في مِثلِ حَضرَتِكُم لا يَزأَرُ الأَسدُ

35 أبيات | 520 مشاهدة

فـي مِـثـلِ حَـضـرَتِـكُـم لا يَـزأَرُ الأَسدُ
فَـكَـيـفَ يَـسـجَـعُ فـيـها الطائِرُ الغَرِدُ
لِذاكَ أُحــجِـمُ عَـن مَـدحـي فَـيَـبـعَـثُـنـي
صِــدقُ الوَلاءِ وَإِنّــي فــيــكَ مُـعـتَـقِـدُ
وَكَــيــفَ أُفــصِــحُ أَشــعــاري لَدى مَــلِكٍ
يَـغـدو لَهُ التِـبـرُ زَيـفـاً حينَ يَنتَقِدُ
يَــقــظـانُ يَـقـرَأُ مِـن عِـنـوانِ فِـكـرَتِهِ
فـي يَـومِهِ مـا طَـواهُ فـي الضَـميرِ غَدُ
بَـــحـــرٌ وَلَكِـــنَّهـــُ بِــالدُرِّ مُــنــفَــرِدٌ
وَالبَـحـرُ يَـجـمَـعُ فـيـهِ الدُرُّ وَالرَبَـدُ
مِـن مَـعـشَـرٍ إِن دُعـوا جـادوا لِآمِلِهِم
قَـبـلَ السُؤالِ وَأَعطوا فَوقَ ما وَجَدوا
تُـــضـــاعِــفُ الرِفــدَ لِلوُفّــادِ راحَــتُهُ
فَــكُــلَّمــا وَفَــدوا مِــن جـودِهِ رُفِـدوا
عـادوا وَفـي كُـلِّ عُـضـوٍ بِـالثَـنـاءِ فَمٌ
وَقَـــد أَتـــوهُ وَكُـــلٌّ بِـــالسُــؤالِ يَــدُ
وَلَو رَأوا مـــا أَرى مِـــن فَــرطِ لَذَّتِهِ
بِـالجـودِ ما شَكَروا يَوماً وَلا حَمِدوا
يَــأَيُّهــا المَــلِكُ المَــنــصـورُ طـائِرُهُ
وَمَــن بِــآرائِهِ الأَمــلاكُ تَــعــتَــضِــدُ
وَمَــن يُـسـابِـقُ بِـالإِنـعـامِ مُـبـتَـدِيـاً
نُـطـقَ العُـفـاةِ وَيُـعـطـي قَـبلَ ما يَعِدُ
أَنــتَ الفَــريــدُ الَّذي حـازَت خَـلائِقُهُ
مـا لا يُـحـيـطُ بِهِ الإِحـصـاءُ وَالعَدَدُ
وَواحِــدُ العَــصــرِ حَـتّـى لَو حَـلَفـتُ بِهِ
يَــومــاً لَمــا شَــكَّ خَــلقٌ أَنُّهـُ الأَحَـدُ
لَكَ اليَـــراعُ الَّذي إِن هُـــزَّ عــامِــلُهُ
لَم تُـغـنِ عَـنـهُ صِـلابُ البـيضِ وَالزَرَدُ
المُــسـتَـطـيـلَ وفـي حَـدَّ الظُـبـى قِـصـرٌ
وَالمُــسـتَـقـيـمُ وَفـي قَـدَّ القَـنـا أَوَدُ
إِذا اِغـتَـدى نـافِـئاً بِالسِحرِ في عُقَدٍ
حُــلَّت بِـنَـجـواهُ مِـن آمـالِنـا العُـقَـدُ
يَــقـظـانُ مِـنـهُ عُـيـونُ النـاسِ راقِـدَةٌ
وَلَو تَــوَعَّدَ أَهــلَ الكَهــفِ مـا رَقَـدوا
رَبـيـبُ سُـمـرِ المَـعـالي وَهـوَ يُـحطِمُها
وَرُبَّمـــا جَـــرَّ حَـــتـــفَ الوالِدِ الوَلَدُ
بِـالأَمـسِ كـانَ بَـوَطـءِ الأُسـدِ مُرتَعِداً
وَاليَـومَ مِـنـهُ فَـريـضُ الأُسـدِ تَـرتَـعِدُ
ضَــمَّ الأُســودَ فَــمـا زالَ الزَمـانُ لَهُ
يَـنـوي المُـكـافـاةَ حَـتّـى ضَـمَّهُ الأَسَدُ
إِذا اِنـثَـنـى سـاجِداً قامَ المُلوكُ لَهُ
طَـوعـاً وَإِن قـامَ فـي أَمرٍ لَهُم سَجَدوا
يا بانِيَ المَجدِ مِن قَبلِ الدِيارِ وَمَن
لَهُ المَـعـالي الَّتـي لَم يَـرقَهـا أَحَـدُ
بَـنَـيـتَ بَـعـدَ بِـنـاءِ المَـجـدِ مُـبتَدِئاً
داراً لَهــا العِــزُّ أُسٌّ وَالعُــلى عَـمَـدُ
أَسَّسـتَ بِـالديـنِ وَالتَـقـوى قَـواعِـدَهـا
فَــكــانَ عُـقـبـاكَ مِـنـهـا عـيـشَـةٌ رَغَـدُ
داراً تَـوَهَّمـتُهـا الدُنـيـا لِزيـنَـتِهـا
وَمــا سَــمِــعــتُ بِــدُنــيـا ضَـمَّهـا بَـلَدُ
بِهــا صَــنــائِعُ أَبــدَتـهـا صَـنـائِعُـكُـم
يَــفــنـى المَـدى وَبِهـا آثـارُكُـم جُـدُدُ
تَـدَفَّقـَ المـاءُ فـي سَـلسـالِهـا فَـحَـكـى
سَــمــاحَ كَــفِّكــَ فــيــنــا حــيـنَ يَـطَّرِدُ
تَـجَـمَّعـَ الأُسـدُ فـيـهـا وَالظِـباءُ كَما
مِـن فَـرطِ عَـدلِكَ يَـرعى الذِئبُ وَالنَقَدُ
مَــولايَ دَعــوَةَ عَــبــدٍ غَـيـرِ مُـفـتَـتِـنٍ
بِــشِــعــرِهِ وَلَهُ الحُــســادُ قَـد شَهِـدوا
قَـد صُـنـتَ شِـعـري وَجُـلُّ النـاسِ تَـخطُبُهُ
وَذاكَ لَولاكَ لَم يَـــعـــبَـــأ بِهِ أَحَـــدُ
وَالشِـعـرُ كَـالتِـبـرِ يُـخفى حَينَ تَنظُرُهُ
عَـيـنُ الغَـبـيّ وَيَـغـلو حـيـنَ يُـنـتَـقَـدُ
فَــكَـيـفَ يَـذهَـبُ مـا نَـفـعُ الأَنـامِ بِهِ
مِــنــهُ جُــفـاءِ وَيَـرسـو عِـنـدَكَ الزَبَـدُ
إِن شَــبَّهـونـي بِـمَـن دونـي فَـلا عَـجَـبٌ
فَـالدُرُّ يُـشـبِهُهُ فـي المَـنـظَـرِ البَـرَدُ
بِـكَ اِنـتَـصَـرتُ عَـلى الأَيّـامِ مُـنـتَصِفاً
وَصـارَ لي فَـوقَ أَيـدي الحـادِثـاتِ يَـدُ
وَكَــيــفَ تَــعـجَـزُ كَـفّـي أَن أَنـالَ بِهـا
هـامَ السِـمـاكِ وَأَنـتَ البـاعُ وَالعَـضُدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك