في نورِ طلعته أو نارِ وَجنته

52 أبيات | 227 مشاهدة

فــي نـورِ طـلعـتـه أو نـارِ وَجـنـتـه
لا بـأسَ للصـبّ أن يـرمـي بـمـهـجـتِهِ
بـالله يـا نورَ ذاكَ الوجه نسألكم
هــدايــةً فــي دجــىً مــن ليـل طُـرتِه
وأنــت يــا نـارِ خـدَّيـه أمَـا لحـشـىً
فـيـك اصـطـلى نـهـلةٌ من خمرِ ريقته
قد كنت في السلم ذا جهل به ومتى
تــلهَّبــتْ قــلتُ شــبّــت نـارُ فـتـنـتِه
مـذ قـام يدعو بلالُ الخال منتصباً
بــمـنـبـر الخـد صـرنـا أهـل دعـوتِه
يـا عـاذلَ الصـب دعـوى الحب ظاهرة
قــامـت بـتـأيـيـدهَـا آيـاتُ عَـبْـرتـه
أليــسَ للصــب عــذرٌ فــي مــحــبــتــه
مِــن ليــل طُــرَّتــه أو صــبــح غُــرَّتِه
لا زلتُ مـسـتـكـشـفـاً عن بابل خبراً
حـتـى روى لي عـنـهـا سـحـرُ مـقـلتـهِ
والمِـسـك قُـبـلتـه والنـسـك قِـبـلتـه
أنــعِــم بــقُــبـلتـه أكـرم بـقِـبـلتِه
والمِـسـك ضـاعَ شـذاً مـن طـيب نكهته
واسـودَّ كـالخـال غـيـظـاً مـثـل حبتهِ
وكــنــتُ أحـسـبُ إنَّ الحـسـنَ مـنـقـسِـمٌ
فـي الخـلق حـتـى رأينا حسنَ صورتِهِ
فـبـانَ لي إنَّ بـحـرَ الحُـسـن مـجـتمع
فــيـه ومـا شـذَّ عـنـهُ مـثـل نـقـطـتِه
وقيل لي الحور في الفردوس باهرةٌ
فــمــا تــحــقـقـتُ إلاّ عـنـدَ رُؤيـتـهِ
آمـنـت بـالله مـنشي الكائناتِ فَما
أبــهــى وأبــهــرَ مـن آيـات فـطـرتِه
أنــتُـنَّ يـا نَـسَـمـات الصـبـح طـيّـبـةٌ
حـيـث ارتَـشـفـتُـنَّ مـن آثـارِ نـفـحتِه
وأنـتَ يـا بـرقُ لو لم تـكـسـب شبهاً
مـن ثـغـره لم تـحـر فـخـراً بِـنسبتِه
وأنـتَ يـا ظـبـي مـا حـاكـيـته أبداً
لكــن تــعــلّمــتَ مـنـهُ حـسـن نِـفـرتِه
أحـبـابـنـا إنـمـا الدُّنـيـا مواصلةٌ
ومــثـلكـم مـن يـراعـي حـق صـحـبـتـه
أيـن الليـالي التـي كـانت بوصلكم
يُـمـدهَـا السـعـد مـن أضـواء بـهجته
وأيـنَ أيـامـنـا بـالمـلتـقـى فـلقـد
طـابـت سـروراً بـكـم فـي ظـل روضـته
ألا رجــوع لذاك الدهــر ثــانــيــة
فـيـنـقـذ القـلبُ مـن نـيـران حسرته
أرى الزمـان بـعـيـن البغض ينظرني
وبــي احـتـقـار لهُ يـزرى بـنـظـرتـه
هــون عــليــكَ فـإنـي فـي حـمـى مـلكٍ
وأنـت يـا دهـرُ طـوعـاً تـحـتَ قـبضته
هـو الهـمام ابن تركي من له خضعت
شـوامـخ الدهـر وانـقـادت لخـدمـتـه
الدافـعُ الخـطـب فـي إزعـاج طـارقه
والفــارجُ الكـربَ فـي إدلاج شـدتـه
والواهـب الصـمـع عـفواً غير مكترث
والهـازم الجـمـع بـأساً يوم زحفته
والقـاسـم المـال إحـسـانـاً ومكرمة
والمـالك الحـمـد مـخـتـوماً بجملته
مـن أوسـعَ الأرضَ عـرفـا وقت نائله
وألبـسَ الأسـد خـوفـاً وقـت سـطـوتـه
وانـهـلَّ سـيـل العـطـايـا فـي تبسّمه
وانـهـدَّ سَـيـب المـنـايا في عبوسته
والنـاسُ صـنـفـان مـغـبـوط بـنـعـمته
فــضــلاً وآخــر مــســخـوط بـنـقـمـتـه
وللنـــهـــار دليــل مــن مــشــارقــه
وللظــلام دليــل مــن كــتــيــبــتــه
مــن ذا يـعـودُ خـليّـاً مـن مـكـارمـه
مــن ذا يـكـون غـنـيـاً مـن مُـروءتـه
روَّى الورى مِـنـنـاً مـن فـيـض راحته
فــكــلهــا ألســنٌ شــكــراً بــمــنّـتـه
والخـيـر والبـشـر مـعـروف بـنـظرته
واللّطــف والأنـس مـألوف بـحـضـرتـه
إذا تــنــازعــت الأزمــان فـي شـرف
فــدهــرنـا يـعـتـلي فـخـراً بـدولتـه
سـمـاء كيوان أعلى السبع قد رغبت
فــي أن تـكـون عـلواً مـثـل رتـبـتـه
ومــن كــمــال مــعــاليــه تــنــقّــله
كـالبـدر يـسـري ولا نـقـصٌ لرفـعـته
وفـي الثـلاثـة والعـشـريـن من صَفَرٍ
مـن مـسـقـط سـار مـسـعـوداً بـطـلعته
وحـلَّ فـي السيب بالقصر الذي ظهرت
خـــيـــراتــه فــتــجــلى فــي أســرَّتِه
دار كـسـاهـا الزمـان اليوم أردية
مـن حـسـنـه فـزهـت فـي طـيـب غـفلته
مـا سـار إلا بـجـيـش لو يـمـرُّ عـلى
رضــوى لهــدمــه وشــكــاً بــصــدمــتِه
فــكــلهْــم أســد بــاليــأس مــضـطـلع
عـــلى نـــجــيــتــه أو أعْــوَجِــيّــتــه
مـثـل البـروق أضـاءت فـي سـحائبها
والسـيـد الغـيـث يُـزجـيـهَـا بديمته
فما ترى الوحش مع طير السماء لهُ
إلاَّ خــواضــع فــضــلاً عــن رعــيـتـه
فــبــوركــت رحــلات وهــو قــائدُهَــا
وبــوركــت بــلدة تــسـمـو بـطـلعـتـه
وهـــذه نـــفـــحـــات مــن مــكــارمــه
تــحـيـي فـقـيـراً بـهَـا سـداً لخـلتـه
مـــولايَ هـــذي عــقــود كــلهــا درر
أتــى بــهَــا لسـنٌ يـسـمـو بـطـلعـتـه
والبـحـرُ أنـتَ وفـيه الدُّر يا عجبا
تُـنـشـي اللآلي فـتـهـديـهَـا لِلُجّـتـه
لكــن لســانــي عــن تـأداء شـكـركـم
بــالعــجــز مــعـتـرف بـادٍ بـعـذرتـه
هــديــةٌ طــلبـتْ مـنـك القـبـولَ لَهـا
وقــيـمـة المـرء تُـدرَى مِـن هـديـتـه
فــاســلم وعــش فـي زمـان كـله فـرح
تــســمــو بـكـم وبـتـيـمـور وإخـوتـه
ولم يـزل نـادر يـقـفـو طـريـقـك في
فــعــل الجــمـيـل وكـلٌّ فـي تـتـمـتـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك