قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ
181 أبيات
|
322 مشاهدة
قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ
عَـبـدَ الجَـليـلِ ذو الخَطايا وَالزلَل
هُــوَ اِبــنُ يــاســيـنَ سَـليـلَ الهـادي
مُـــســـتَــمــنِــحــا مَــواهِــبَ الجَــوادِ
الحَــمــدُ لِلّهِ الكَــريــمِ المُــنــعِــم
مِــن ذِكــرِهِ أَنـس الحَـنـيـفَ المُـسـلِم
ثُــــمَّ الصَــــلاةُ مَــــع سَــــلامٍ دائِم
عَـلى النَـبِـيِّ المُـصـطَـفـى مِـن هـاشِـم
وَالآلُ وَالأَصــــحــــابُ وَالأَتـــبـــاعُ
مـــا لَذَّت النُـــزهَــةُ فــي الطِــبــاع
وَبَـــعـــدَهُ فَـــخَـــيـــرٌ لِذاتِ الدِنـــا
طَـيِّبـُ اِجـتِـمـاعٍ بِـالكِـرامِ الفَـطـنـا
لا ســـيـــمـــا فـــي مُــنــتَــزَهٍ رَضــي
يُــفــصِـحُ كُـلٌّ فـيـهِ مـا قَـد يَـقـتَـضـي
مِـن كُـلِّ مَـعـنـى فـي الحَـديـثِ مُبتَكَر
كَــأَنَّهــُ زَهــرُ الرِيــاضِ فــي البـكـر
تَــجــنــي ثِــمــارُ الجِــدِّ فــي فُـنـونِ
طــــوراً وَطــــوراً مِــــلح المَـــجـــون
فَــذاكَ لا رَيــبَ أَهــنــى مُــكــتَــسَــب
لا يَـرتَـوي مِـنـهُ الظَريفُ ذو الأَدَب
كَــذا أَبــو الوَليــدُ عَــبــدِ المَــلِك
قَــد صَــحَّ عَــنــهُ أَن ذا عَــنــهُ حَـكـي
مِــن قَــولِهِ شَــبِــعَــتُ مِــمّــا أَشـتَهـي
إِلّا أَحـــاديـــثُ الرِجـــالِ النـــبــه
وَكــانَ مِــمّــا يَــسُــرُّ الرَبُّ الحَــفــى
أَنّــا خَــرَجـنـا نَـقـصِـدُ النُـزهَـةَ فـي
صُـبـحِ الخَـمـيـسِ النِـصفِ مِن شَهرِ رَجَب
فــي خــامِـسِ الحـوتِ وَذا فَـصـل يُـحِـب
مِــن ســنــة فــي ضَــبــطِهــا أَرخــنــا
عَـــنـــي لِلنُـــزهَـــةِ قُـــل خَـــرَجــنــا
فـــي رِفـــقَـــة غـــر الوُجــوهِ كَــمــل
مــا مِــنــهُــم إِلّا فَــصـيـحَ المَـقـول
قَـــومٌ كِـــرامُ مِـــن كِـــرامٍ تُــنــمــى
مِـــمَّنـــ زَكـــى خـــالاً وَطــابَ عَــمّــا
قَـــد مَـــلَكــوا مَــحــاسِــنَ الأَخــلاقِ
مِــــن كُــــلِّ قُـــرم لِلعَـــلى سَـــبّـــاق
بــاعـوا الخِـلافَ وَاِشـتَـروا وِفـاقـا
فَــالكُــلُّ فــي حُـسـنِ الطِـبـاعِ فـاقـا
قَـد أَوثَـقوا العَهدَ عَلى صِدقِ الإِخا
فــي حــالَةِ الشِــدَّةِ أَو حـالِ الرَخـا
مِــن طَــبــعِهِــم إِيــثــارُ مــا تَـشـاءُ
لَهُـــم بِـــذلِكَ اليَـــد البَـــيـــضـــاء
أَنــعَــم بِهِــم مِــن مَــعــشِــرَ أَكــارِم
قَــد اِرتَــقــوا إِلى ذَرى المَــكــارِم
جَـــزاهُـــم اللّهُ بِــخَــيــر مــا جَــزى
لِصــالِحِ الإِخــوانِ فــي يَـومِ الجَـزا
وَقَـــد أَزاحَ اللّهُ عَـــنّــا الثِــقَــلا
فَـــلا تَـــرى إِلّا ظِـــرافـــا نُــبَــلا
غِــلمــانُــنــا كُـل خَـفـيـف الروحِ لا
يَــنــفَــكُّ فــي بَــشــر وَطــبــع سَهــلا
لا يَــعـبِـسـونَ فـي صُـعـوبـات الخَـدم
يَـخـشـونَ أَن يُـقـالَ فـيـهِـم مـا يُـذَم
مِـــن كُـــلِّ سِــبــاقٍ إِلى المُــرادِ بِهِ
كُــلٌّ أَبــى سِــبــقــاً يَــرى لِصــاحِــبِهِ
سِــلاحَــنــا الأَســيــافُ وَالبَــنــادِقُ
وَبِـــالرِمـــايَـــةِ الجَـــمــيــعُ حــاذِق
وَقَــد صَــحِــبــنــا مَــعَــنــا أَسـفـارا
نَــقــطِــفُ مِــن أَســطــارِهــا أَزهــارا
مِــــن نُـــكـــتَـــةٍ نـــادِرَةٍ لَطـــيـــفَه
تَــخــتــارُ لِلسَّمــعِ بِهــا تَــشــنـيـفَه
أَو بَــيــتِ شِــعــرٍ ذي مَــعـانٍ حـالِيَه
أَو قِـــصَّةـــٍ عَــنِ القُــرونِ الخــالِيَه
كَـــذلِكَ الفِـــقـــهُ لَدَيـــنـــا مِـــنــهُ
مــا لَم يَــكُــن لَنــا غِــنــاءً عَــنــهُ
كَــذا مِــنَ الحَــديــثِ سِــفــر كــافــي
وَهُـــوَ لِداءِ الجَهـــلِ خَــيــرُ شــافــي
قَــد اِمــتَــطَــيــنــا قــارِبَـيـنِ حَـفـا
بِــحُــســنِ تَــيــســيــرِ الإِلهِ لُطــفــا
قَـــد أَحـــكَـــمـــا صِـــنـــاعَــةَ وَعِــدَّه
أَســـرَعُ مِـــن طَـــرف تَـــطـــيـــلُ مَــدَّه
أَرفَه مَـــركـــوب وَفــي خَــيــر مَــقَــر
تَــضَــمــنــا ضَــم الصَـنـاديـقِ البَـدر
لا كَـالجَـوارِ المُـنـشَـآتِ فـي العَظمِ
إِذا رَأَيـــتَهـــا حَـــسِـــبــتَهــا عَــلم
بَـــل إِنَّمـــا هُــمــا لَطــيــفــاً جَــرم
لَيَــجــرِيـا فـي البَـحـرِ إِذ لَم يَـطُـم
لَمّــا رَكِــبــنــا كـانَـتِ الريـحُ لَهـا
تَـــحَـــرُّكَ مُـــطـــابِـــق لِلمُـــشـــتَهـــى
سِـرنـا عَـلى اِسـمِ اللّهِ في مَجراهُما
كَـــذاكَ بِـــاِســمِهِ لَدى مَــرســاهُــمــا
حَــتّــى قَــدَّمــنــا بِـاِعـتِـجـالُ سَـتـرِهِ
وَاللّهِ مُـــســـبِــل عَــلَيــنــا سَــتــرَهُ
تَـــرى بِهـــا النَــخــيــلُ بــاسِــقــاتٍ
مِـــــن كُـــــلِّ نَــــوعٍ لَذَّ لِلجِــــنــــات
فـيـهـا يَـنـابـيـعُ المِـيـاهِ قَـد جَرَت
فـــي بَـــرِّهـــا وَبَـــحــرِهــا تَــفَــجَّرَت
فَــمَــد نَــزلنــاهــا ضَــحــى النَهــارُ
فــي دارِ بَــخــاخ بِــلا اِســتِــقــرار
أَقــبَــلَ دَعــبَــل بِــمــا نَــحـتـاجُ لَهُ
مِــن حَــطَــب النَــخــلِ وَذاكَ نــاقِــلَه
مِـــن ذلِكَ الأَكّـــارُ أَكـــارِ السَـــري
مُــبــارك الاِســمُ كَــريــمُ العُــنـصُـر
نَــجــلُ الهِـمـامِ البـاسِـلِ المِـغـوارِ
إِذا عَــــلَت غَــــيـــاهِـــبُ الغُـــبـــار
وَخَــــفَّ قَــــلبُ البَــــطَــــلِ الكــــرار
تَــلقـاهُ عِـنـدَ الرَوعِ مِـثـلُ الضـاري
يَــخــضِــبُ مِــتــنَ الصــارِمِ البَــتــار
مِــن هــامَّةــِ القَـرم الجَـرِيِّ الواري
عَــنَــيــتُ عَــبــدَ اللّهِ نَــجــلُ أَحـمَـد
ســامــي الذَرى رَبُّ العُـلى وَالسـودد
المـاجِـدُ النَـدبُ الجَـوابُ العَـبـقَرِي
كَهــفُ العُــفــاةِ غَــيـثُ مَـحـل مَـغـبَـر
أَمَّ الوَفــــودُ نَــــحــــوَهُ أَفـــواجـــا
لِرَفــدِهِ قَــد قَــطَــعــوا الفِــجــاجــا
يُــــعــــرَفُ كُــــلُّ بــــاغِــــض حَـــســـود
بِـــــأَنَّهـــــُ الوَفِـــــيُّ بِـــــالعُهــــود
عــــاشَ بِهِ الجــــارُ عَـــلى الوِقـــار
فــــي مَــــنــــعَــــة وَعِـــزَّة الجِـــوار
مِــن مَــعــشَــرٍ شَــمَّ تَــعــاقَـدوا عَـلى
حُــسـنِ السَـجـايـا وَاِكـتِـسـابٍ لِلعُـلى
آلَ خَـــليـــفَـــة عِـــظــامُ المَــفــخَــرِ
مِـــن كُـــلِّ قَــرم مــاجِــد غَــضَــنــفَــر
وَمُــذ غَــنِــمــنــا نُــزهَــةَ الجَـزيـرَه
سِـــرنـــا إِلى جَــوٍّ بِــحُــســنِ ســيــرَه
المَــــنــــزِلُ الَّذي عِــــفـــتُ رُســـومَهُ
مُـــذ أَفـــلَتَ مِـــن أُفُـــقِهِ نُـــجـــومَه
مِــن بَــعــدِ مــا كــانَ مَــحَـطَّ الرحـل
يَـــلقـــى بِه االطــارِقُ خَــيــرَ أَهــل
وَمَــــعــــقَـــلُ الوُفـــودِ وَالضُـــيـــوفِ
وَمَــــأمَــــنُ الطَـــريـــدِ وَالمَـــخـــوف
يُــــــزَيِّنــــــُهُ غُــــــرٌّ بِهِ ســـــكـــــان
هُــم الحُــمــاة الصَــيـدِ وَالشُـجـعـانُ
مِـــن كُـــلِّ فـــاضِـــل نَـــقِـــيِّ العَــرضِ
أَشَــــم غَـــطـــريـــف جَـــواد مَـــرضـــي
دار لِرَبّــــاتِ الحِــــجــــالِ الخُــــرَّد
مِـــن كُـــلِّ هَــيــفــاءَ بِــقَــد أَمــيــد
ذاتُ اللُمى المَعسولِ وَالثَغرِ الشَنَب
وَعَـــقـــرَبُ الصَــدغِ إِضــنــاهــا تَــدب
تُــرسِــلُ مِــن شُــعــورِهــا أَفــاعِــيــا
تَــنــهَــشُ قَــلبَ الصَــب وَهـيَ مـاهِـيـا
فَـــأَصـــبَـــحَـــت أَطــلالُهــا تُــســائِلُ
أَيـــنَ الدُمـــى وَهــاتِــكَ الخَــلاخِــل
قَــضــى عَــلَيــهــا الدَهــرُ بِـالخَـرابِ
حَـــتّـــى غَـــدَت مَـــســاكِــنُ الضَــبــاب
وَذاكَ أَمـــرُ اللّهِ حَـــيـــثُ أَحـــكَــمَهُ
بَــدا بِــأَهــلِهــا اِخـتِـلافُ الكَـلِمَـة
وَاِحـتَـوشَـت أَرجـاءُ أَهـلَيـهـا العِـدى
جُـــنـــدُ سُــعــود وَالَّذي بِهِ اِعــتَــدى
ظُـــلمـــاً فَــجــاءَهــا بِــكُــلِّ مَــصــلَت
وَقَــــد أَمَـــدَّهُـــم إِمـــامُ مَـــســـكَـــت
وَبَــعــضُ أَهــلَيــهـا نَـحـى الخِـيـانَـةِ
بَــغــيــاً بِــلا جُــرمٍ وَلا اِمـتِهـانَه
بَــــل قــــادَهُــــم لِذلِكَ الرَجــــيــــمُ
وَمَــــن يَــــخــــونُ غــــادِرَ ذَمــــيــــم
فَـاِخـتـارَت الأَشـيـاخَ مِـنها الرِحلَة
مِـــن قَـــبـــلُ أَن تَـــلحَــقَهُــم مَــذَلَّة
فَـــعـــادَت الدارُ طُـــلولا خـــاوِيَــة
فَـلا يُـجـيـبُ الرُبـعُ مِـنـهـا داعِـيَـة
سَــوى فَــريــقٌ حَــلَّ مِــنــهـا نـاحِـيَـة
وَكُــلُّهُــم فــي الصَــيـدِ هـادَ داهِـيَـة
مُــــمَــــيَّز الأَجــــنـــاسُ وَالأَنـــواعُ
فــي سَــردٍ أَســمــاهــا طَــيـلَ البـاع
لا يَــجــهَـلُ الحـيـتـانُ فَـرداً فَـرداً
يُـــعـــرَفُ بـــدء صَـــيــدُهــا وَالحــدا
مَــن حــاذق فــي صَــيــدِهــا مَــنـعـوت
شِــــــبــــــاكُهُ آفَــــــةٌ كُـــــل حـــــوت
يَــقــولُ هــذا النَــوعُ فَــصــلُهُ دَخــل
يَــرى غَــداً وُسـطَ الشِـبـاكِ قَـد حَـصَـل
وَفَــصــلُ ذا قَــد اِنــتَهــى مِــن أَمــسِ
فَــلَم يَــرُد بَــعــدَ غَــد فــي حَــدســي
فَــبــادَرونــا مِــنـهُ بِـالغَـضِّ الطَـري
مِــن خَــيـرٍ مَـوجـودٍ بِـزُعـمِ المَـخـبَـر
وَكُـــل جَـــرجـــور طَـــويـــلِ السَـــيــفِ
فَــأَكــثِــروا مِــنــهُ بَــغَــيــرِ حَــيــفِ
وَقَــد وَرَدنــا مَــنــهَــلا مُــسـتَـصـفـى
فــيــهــا مَــريــئاً سُــكَّرِيّــاً أَصــفــى
بِــتــنــا ثَــلاثــاً فـيـهِ بِـالتَـوالي
لِعِــــــبــــــرَةٍ بِهـــــالِكِ الأَطـــــلالِ
ثُــمَّ اِرتَــحَــلنــا الصُــبــحَ لَلجَـنـوبِ
فَــزادَ فــيــنــا الريــحُ بِــالهُـبـوبِ
حَــتّــى تَـجـاوَزنـا ضُـحـى حَـدِّ الجَـمَـل
هُــنــاكَ أَرسَــيــنــا بِــمَــنــزِلٍ يُـمَـل
فـــي قِـــفـــرَة لَيـــسَ بِهـــا أَنـــيــسُ
إِلّا اليَـــعـــافــيــرُ وَإِلّا العــيــسُ
ثُــمَّ قَــطَــعــنـا مُـنـتـهَـى البَـحـرَيـنِ
صُــبــحــاً وَجَــريُ الريــحِ بِــالهَـويـنُ
حَـــتّـــى نَـــزَلنـــا الرَأسَ لِلعــيــاشِ
مِــن غَــيــرِ إِزعــاجٍ وَلا اِنــكِــمــاشِ
بِـتـنـا بِـأَرضِ خَـيـرٍ ما فيها الحَطبِ
لكِـنَّ مِـنَ الشَـمـسِ أَتـى بَـعـضُ التَـعَبِ
مـــا شَـــأنُهـــا إِلّا مـــخــاض طــالا
لِبُـــعـــدِهِ قَـــد أَتـــعَـــبُ الرِجـــالا
وَأَصـــبَـــحَ الضَـــبـــابُ كَـــالنِـــســاجِ
بَــــرداً يَــــمُـــدُّهُ عَـــلى الفِـــجـــاجِ
وَقَـــد تَـــرَكـــنـــا ذلِكَ المَــكــانــا
وَغَـــيـــرِهِ نَـــحَـــتـــهُ قـــارِبـــانـــا
وَذلِكَ اليَـــومُ الهَـــوى عــنــا ركــد
بِــقَـدرِ مـا يَـنـسِـجُ فـي البَـحـرِ زَرَد
حَـــتّـــى تَـــجـــاوَزنـــا إِلى دوبـــاس
فــي رَبــوَةِ بِــتــنــا شَــمــالَ الراس
يـــا حَـــســنُهُ مِــن بَــنــدَر مَــقــارِب
حَــبـلُ الخِـبـاء عِـنـدَ حَـبـلَ القـارِب
أَرضٌ بِهــــا تَــــنــــشَــــرِحُ الصُــــدورِ
عَــنــهــا تَــقـولُ الصـحـب لا نَـسـيـر
فـــي رَمـــلَةٍ كَـــأَنَّهـــا الدَهـــنـــاءُ
طِـــــــيَّةـــــــ لَذَّ بِهــــــا الثَــــــواءُ
رِيـــاضَهـــا تَـــحَـــفُّهـــا كِـــثـــبـــانُ
يَــنــبِــتُ فـيـهـا الشَـيـحُ وَالحـوذانُ
كَــــذلِكَ الطُــــرَفــــاءُ وَالثِــــمــــام
وَالمَــــرخ وَالأَرطــــاة وَالرِمــــرام
فــيــهــا كَــثــيــبُ زانٍ بِــاِرتِــفــاع
تَـــنـــظُـــرُ مِـــنــهُ غــالِبُ البِــقــاع
يــا طــيــبُ لَيـلَتَـيـنِ قَـد بِـتـنـاهـا
فــي هــاتِــكَ الرَبــوَةُ مـا أَهـنـاهـا
فــيــهــا أَتـانـا اِبـنُ هِـلالٍ جُـمـعَه
إِذ مــازَجَ اللُؤمُ عِــيــانــاً طَــبــعَه
لا يُــحــسِــنُ القَـولَ وَلا اِسـتِـمـاعَهُ
يَـــحـــسَـــبُـــنــا نَــغــصِــبُهُ مَــتــاعَه
نَــقــولُ بِـعـنـا بَـعـضَ ذي الحـيـتـانِ
بِهــا تَــرى مِــن أَحــسَــنَ الأَثــمــانِ
بِــحُــكــمِــكَ الجــائِرُ نَــحــنُ نَــرضــى
فَــاِحــكُــم وَخُــذ وَأَدِّ هـذا البَـعـضـا
وَهُـــوَ يَـــصـــيـــحُ إِنَّكـــُم نـــهــابَــة
وَلَم يَــــزَل بِهــــذِهِ المَــــثــــابَــــة
قُـــــلتُ دَعـــــوَه وَدَعـــــوا جَـــــرابَه
هـــذا مِـــنَ القُــبــحِ حَــشــا إِهــابَه
لا خَـيـرَ فـي غـالِبٍ جَـلابـي السـمـك
طِــبــاعَهُــم لِلُّؤمِ تُــغــنــي عَـن شِـركِ
ثُــمَّ اِرتَــحَــلنــا الصُــبــحَ لَلشَـمـالِ
نَــطــوي قُــرى الســاحِــلِ بِـالتَـوالي
نَـــقـــولُ ذي الزَلاقِ قَـــلعَـــةٌ صَــدَد
نَــنــطُــرُهــا مِــن ســبــد وَمِــن لَبَــد
لَم يَــكُــن الســاحِــلُ ذا اِبــتِــعــاد
مَــلاحِــنــا يُــجــيـبُ نَـجـوى الحـادي
وَذلِكَ النَهــارُ قُــلنــا فــي العَـقـا
رِيَــة المُــقــيــلِ فــيــهــا لَم يَـطـق
فــيــهــا البَــعـوضُ صـائِلُ وَالسـاحِـلُ
فــي النُــتــنِ ذاكَ مُــســتَـراحُ سـائِل
تُـــظِـــلُّنـــا عَـــرشُ بِهـــا وَخَـــيــمَــة
يــا قُــبــحِهــا مــنــازِلا ذَمــيــمَــة
مَـــبـــيـــتُـــنــا كــانَ بــرمــل ســلس
بِـــخَـــيـــر مَـــوضِـــع لَطـــيـــفٌ سَـــلِس
أَنـــزه ســـبـــســـب مِـــنَ الصَـــحــاري
فـــــي قُـــــربِ جَــــدوَلِ زَلالٍ جــــاري
فــيــهــا بَــشــيـر جـاءَ بِـالمَـطـعـوم
كُـــل لَذيـــذ ســـاغٍ فـــي الحَــلقــوم
وَأَم نَــعــســان نَــحــوِهــا عِــبــرُنــا
وَمُــذ رَأَيــنــا وَضَــعـهـا اِعـتَـبَـرنـا
شــاطِــئُهــا غَــربــاً بِهِ كَهــف جَــبَــل
بِـــطـــولِهِ يَـــقـــطُـــرُ مـــاءً لِلنَهــلِ
يَـجـري إِلى البَـحـرِ وَيَـنـبِـتُ القَـصب
بَــيــنَهُـمـا وَذاكَ مِـن أَوفـى العَـجَـب
فَـالمَـوجُ يُـرقـى لا يُـمـيـتُ الوَجـمَه
وَكُـــلُّ صُـــنـــعُ اللّهِ جَـــل أَحـــكُـــمُه
فـي الكَهـفِ حَـوضٌ فـيـهِ صَـبُّ البارِدا
مِـــنـــهُ اِرتَــواءُ مِــن يَــمُــرُّ وارِدا
وَإِن فــي أَثــنــائِهــا أَوفــى جَــبَــل
دَكـــدَكَ بَـــعـــضُهُ وَبـــاقـــيـــهِ قَــلَل
وَفــــيــــهِ كَــــم مَـــغـــارَة مُـــظِـــلَّة
لَيــسَــت عَــلى الداخِــلِ بِــالمَــضَــلَّة
وَبَــعــضُهــا يُــشــبِهُ نَــحــتَ العَــمَــل
وَمَــوضِــعُ البــابِ مَــعَ القِــفـل جَـلي
حَــــوضٌ مَــــريــــع أَتـــى فـــي ذَروَتِهِ
مَــجــرى السُــيــولِ قــاصِــد لِوَجـهَـتِهِ
وَبَــعــضُ عِــشــبِ مَــزهــر فــي سَــفــحِهِ
تَــســتَــنــشِــقُ الطــيــبَ بِـشـم نَـفـحِهِ
فــيــهــا مَــراعـي شَـمِـلَت أَكـنـافَهـا
تُــغــنـي وَلَو لَم تُـبـلِغَـن أَطـرافَهـا
وَقَــد أَتــانــا العَــصــرُ إِبــراهـيـمُ
فــيــهــا هُــوَ اِبــنُ أَحـمَـد النَـديـم
يُـــغَـــنّــيــكَ عَــن سُــمَــيِّهــِ وَنَــجــلِهِ
المـــوصَـــلِيَّيـــنِ بِـــحُـــســـنِ فَــضــلِهِ
فَــن المــويــســيــقـى غَـدا أُسـتـادُهُ
مَــع حِــفــظِ مــا نَــطــلُبُهُ إِنــشــادُه
مِــن آلِ بَــرمِــكَ نَــشـا فـي البَـصـرَةِ
لَهُ بِهــــــا قَـــــبـــــيـــــلَةٌ وَأُســـــرَ
وَقَــد رَأى الصَــحــبُ بِهــا كَــم حَـيـة
مَـــيِّتـــَة فـــيـــهــا وَكَــم مِــن حَــيَّة
لِمــا تَــرَكــنــاهــا أَتــى المَــسـيـرُ
بَــــيــــنَ جَـــزائِر بِهـــا الطُـــيـــور
مـــا بَـــيــنَ واقِــع بِهــا أَو طــائِر
قــــاطِــــنَــــة بِهــــاتِـــكَ الجَـــزائِر
تَـــرتـــاعُ مِـــن شِـــدَّةِ جَــري المــاءِ
لِضـــيـــقِ مَــجــرى هــاتِــكَ الأَرجــاءُ
حَــتّــى نَــزَلنــا فـي فَـنـاءِ القَـلعَه
وَالنَـــخـــلِ حَـــولَهـــا أَبــان طَــلعَه
فَــجــاءَنــا ريــحـانُ فـيـهـا عـازِمـا
وَاِبـــنُ رَضِـــيٍّ عـــازِمـــاً مُــنــادِمــاً
مُــر بِــنــا فــي عــامِــر النَــخــيــلِ
راقَـــت وَلَو بِـــظِـــلِّهـــا الظَـــليـــل
أَشـــجـــارُهــا تَــنَــوَّعَــت أَزهــارُهــا
غَـــنـــى عَـــلى أَفـــانِهــا هَــزارُهــا
كَــأَنَّمــا الأَتــرَجُ فـي الأَوراقِ شَـب
فــي خَــيــمَــةٍ خَـضـرا قَـنـاديـلُ ذَهَـب
وَزَهـــرُهُ فـــي قُـــمـــعِهِ كَـــأَنـــمَــلَه
مِــــن فِــــضَّةــــٍ زُمــــرداً مُــــكَــــلَّلَه
وَالوَردُ فــيـهـا قَـد زَهـا اِحـمِـرارُهُ
كَــــم سَـــكَـــرتَ بِـــظِـــلِّهِ أَطـــيـــارُه
وَخَــــوخـــهـــا مُـــعَـــطَّر الأَفـــيـــاء
وَزَهــــرَهُ كَــــالقُـــبَّةـــ الحَـــمـــراءِ
وَالمــاءُ جــارٍ قَــد صَــفَــت جَــداوِلُهُ
وَاِســـتَـــعـــذَبَـــت لِوارِدِ مَــنــاهِــلُه
مَــنــظَــرُ هــذي القَـلعَـةِ العَـظـيـمَـةِ
تَـــعـــرِفُ مِــنــهــا أَنَّهــا قَــديــمَــة
أَركـــانُهـــا مُـــحـــكَــمَــة البِــنــاء
بِــــطُــــرفِهــــا تُـــشـــيـــرُ لِلسَّمـــاء
صُـــخـــورُهـــا مَـــنــحــوتَــة مُــرَبَّعــَة
عَــظــيــمَــة السُــمــكِ بِــطــولِ وُسـعَـة
فَــســيــحَــة بَــديــعَــة التَــفــصــيــل
يَــقـصُـرُ عَـنـهـا الوَصـفُ بِـالتَـطـويـل
حـــاطَ بِهـــا ســوران ثُــمَّ الخَــنــدَقُ
يُــــعــــجَـــبُ راءٍ عَـــرضُهُ وَالعُـــمـــقُ
قُــصــورُهــا نــاءَت عَــنِ التَــقــصـيـر
وَقَـــد زَهَـــت بِــزُخــرُفِ التَــعــمــيــر
تَـــرى بِهـــا عَـــجـــائِبُ المَــبــانــي
دَلَّت عَــــلى عُـــلُوٍّ شَـــأنٍ البـــانـــي
مَـــن شـــادَهــا مُــرادَهُ التَــخــليــدُ
إِذا مــا عَــلى أَحــكــامِهــا مَــزيــدُ
وَقَــد قَــضــى اللّهُ بِــنَــفــي الخُــلدِ
وَطــــالِبُ الخِــــلافِ غَــــيـــرُ مَهـــدي
فَــاِنــكَــشَــفَــتُ لِذاكَ خَـيـبَـةُ الأَمَـلِ
إِذ رَجِــعَــت تِــلكَ المَــقـاصـيـرُ طَـلَل
بِهـــا اِعـــتِــبــارٌ لِذَوي الأَبــصــارِ
دَلَّ عَـــلى نَـــفـــاذِ حُـــكــمِ البــاري
فــيــهــا أَتــانــا نـاصِـر اِبـنُ زيـن
فَـــنِـــعـــمَ صـــاحِـــبٌ وَخَـــيـــر خَـــدن
أَفــــادَنــــا بِـــســـائِرِ الأَســـعـــارِ
وَمـــا طَـــرا مِــن حــادِثِ الأَخــبــار
وَبَـــعـــدَمـــا مِـــلنــا إِلى الرُجــوعِ
لِلأَهـــلِ قَـــبـــلَ آخِـــرِ الأُســـبـــوعِ
هَـــبَّ عَـــلَيـــنـــا عــاصِــفُ الشَــمــالِ
فَـــلَم نَـــجِـــد وَجـــهــاً لِلاِرتِــحــالِ
ثُــــمَّ تَــــوَجَّهــــنــــا إِلى البِــــلادِ
بِــخَــيــرِ حــالٍ مُــقــتَــضــى المُــراد
فــي ضَــحـوَةِ الخَـمـيـسِ مُـنـتَهـى رَجَـب
جِـئنـا إِلى المَكانِ إِذ نِلنا الأَرَب
بِهِ اِنــتَهَــت رِحــلَتَـنـا المَـيـمـونَـة
بِــطــالِعِ السَــعــدِ أَتَــت مَــقــرونَــة
سَـــمِّيـــتُهـــا بِـــنُـــزهَـــةِ الجَــليــسِ
حَــيــثُ بَــدَت بَــديــعَــة التَــأســيــس
وَبَــعــدَ ذا أَســتَــغــفِــرُ اللّهَ الَّذي
لَم نَــرَ غَــيــرِ عَــفــوِهِ مِــن مُــنـقِـذ
يــــا مـــالِكِ المُـــلكِ وَيـــا رَبّـــاهُ
يـــا ســـامِـــعِ العَـــبــدِ إِذا دَعــاهُ
يــــا واجِــــبِ الوُجــــودِ يــــا أَللّه
يـــا مَـــوئِلِ العــانــي وَمُــلتَــجــاه
يـــا راحِـــمـــاً لَيـــسَ لَنـــا سِـــواهُ
اِدعــوكَ يــا غَــوثــاهُ يــا غَــوثــاه
أَغـــث عُـــبَــيــداً خــافَ مــا جَــنــاهُ
إِذ لَم يُــــخــــالِفُ لَحــــظَـــة هَـــواه
فَــاِرحَــم مَــقَــرّاً بِـالذُنـوبِ تـائِبـاً
بــاكَ ذَليــلاً ذا اِفــقِـتـارِ شـائِبـاً
وَاِمـــحِ إِلهـــي صُـــحُـــفَ الخَــطــايــا
فَــضــلاً فَــأَنــتَ مَــوجِــدُ العَــطـايـا
وُجـــودُكَ الواسِـــعُ لَن يَـــضـــقِـــيـــا
بِــنــا فَـقُـل يـا عَـبـدُ كُـن عَـتـيـقـا
مِــنَ العَــذابُ وَالحِــســاب المُــتـعَـب
إِذا جَـــثـــا الخَـــلقُ غَـــداً لِلرُكــب
وَالطُــف بِــنــا فــي كُــلِّ مــا تُـقَـدِّر
وَعـــافِـــنــا مِــن كُــلِّ أَمــر يُــحــذر
وَاِعـــفُ عَـــنِ الآبـــاءِ وَالجـــيــرانِ
وَعَـــم بِـــالعَـــفـــوِ ذَوي الإيــمــانِ
وَاِغــــفِــــر لِأَهـــلي وَكَـــذا أَولادي
كَـــذاكَ أَصـــحــابــي مَــعَ الأُســتــاذِ
وَاِبـــعَـــث إِلهـــي نَـــفـــحَـــة ذَكِــيَّة
مِـــن عـــاطِـــر الصَـــلاةِ وَالتَــحِــيَّة
عَــلى الحَــبـيـبِ الهـاشِـمِـيِّ الهـادي
لِمَهــــيَــــع النَــــجــــاة وَالرَشــــاد
سَــــــــيِّدِنــــــــا مُـــــــحَـــــــمَّد وَآلِهِ
وَصَــــحــــبِهِ وَمَـــن عَـــلى مِـــنـــوالِهِ
مــا أَضــحَــكَ الرَوضُ بُــكــاء المَــزن
أَو كَـــشَّفـــَ البَــدرُ خِــمــارَ الدجَــن
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك