قَد أَقلَعَت فَاِصفَحوا عَن جُرمِها الغَيرُ
59 أبيات
|
222 مشاهدة
قَـد أَقـلَعَت فَاِصفَحوا عَن جُرمِها الغَيرُ
وَقَــد أَتَــتــكُـم صُـروفُ الدَهـرِ تَـعـتَـذِرُ
كـانَـت عَـلى السُـكـرِ مِـنهُ هَفوَةٌ فَهَبوا
بِــفَــضــلِ أَحــلامِـكُـم مـا جَـرَّهُ السَـكَـرُ
وَاِستَعمِلوا عادَةَ الصَفحِ الَّتي شَهِدَ ال
بـادونَ فـيـهـا لَكُـم بِـالفَـضـلِ وَالحَضَرُ
لِنَـــفـــسِهِ لا لَكُـــم كـــانَــت إِســاءَتُهُ
وَفــي بَــنــيـهِ سَـرى لا فـيـكُـمُ الضَـرَرُ
أَصـابَـكُـم فـي ثَـراءٍ لَم يَـزَل لِذَوي ال
حــاجــاتِ أَو لِبَــنــي الآمــالِ يُــدَّخَــرُ
كَــذا الحَــوادِثُ لا يُـمـسـي عَـلى خَـطَـرٍ
مِــنــهـا مِـنَ النـاسِ إِلا مَـن لَهُ خَـطَـرُ
قَــد كــانَ فـي ذاكَ سَـلبٌ وَهـوَ مَـوهِـبَـةٌ
وَالمـالُ مـا سَـلِمَـت نَـفـسُ الفَـتـى هَدَرُ
فَــكُــلَّمــا سَــلَبَــت كَــفّــاكَ مِــن نَــشــبٍ
يـادَهـرُ فـي جَـنـبِ مـا أَبـقَـيـتَ مُـغتَفَرُ
إِنّـــي أَرى ظَـــفَــراً تَــبــدو مَــخــائِلُهُ
فَـاِسـتَـشـعِـروهُ وَعُـقـبـى الصابِرِ الظَفَرُ
هَــذا صَــبــاحٌ تَــذُرُّ الشَــمــسُ طــالِعَــةٍ
مِـــن بَـــعـــدِهِ وَوَمـــيــضٌ خَــلفَهُ مَــطَــرُ
وَلَّت سَـــحـــابَــةُ ذاكَ الشَــرِّ مُــقــلِعَــةً
عَــــنّـــا وَعـــادَ رَمـــاداً ذَلِكَ الشَـــرَرُ
وَحُــســنُ رَأيِ أَمــيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ لَكُـم
فــــي كُــــلِّ طــــارِقِ هَــــمٍّ فــــادِحٍ وَزَرُ
مِـــن كُـــلِّ مــاضٍ بِــجَــدوى كَــفِّهــِ خَــلَفٌ
وَكُـــلُّ وَهـــنٍ بِــمــا أَولاهُ مُــنــجَــبِــرُ
آلَ المُــظَــفَّرِ أَنــتُــم لِلبِــلادِ حَــيــاً
يُهــمــي نَــدىً وَضِـرامُ الجَـدبِ يَـسـتَـعِـرُ
عَـنـكُم رَوى الناسُ أَخبارَ الكِرامِ وَفي
قَــديــمِــكُــم جــاءَتِ الأَيــاتُ وَالسُــوَرُ
قَـــومٌ يُـــضِــئُ لَنــا فــي كُــلِّ راجِــيَــةٍ
آراؤُهُــم وَظَــلامُ الخَــطــبِ مُــعــتَــكِــرُ
إِذا هُمُ اِستَبَقوا في الجودِ وَاِبتَدَروا
تَــشــابَهَــت مِــنـهُـمُ الأَوضـاحُ وَالغُـرَرُ
فَــفـي الكَـتـائِبِ آسـادٌ إِذا اِلتَـأَمـوا
وَفــي المَــواكِــبِ أَقـمـارٌ إِذا سَـفَـروا
لا يَــفــخَــرونَ بِــمُــلكٍ شــامِــخٍ وَبِهِــم
تُـمـسـي المَـمـالِكُ فـي الآفـاقِ تَـفتَخِرُ
إِذا اِقــشَــعَـرَّ الثَـرى كـانَـت وُجـوهُهُـمُ
لَنــا وَأَيــديــهِــمُ الرَوضــاتُ وَالغُــدُرُ
بِـالمَـنـدَلِ الرَطـبِ يُـذكـى فـي بُـيوتِهِمُ
نــارُ القِــرى وَتُــذَكّـى حَـولَهـا البِـدَرُ
تَـزيـدُهُـم رَغـبَـةً فـي العَـفـوِ بَسطَةُ أَي
ديـهِـم فَـأَحـلَمُ مـا كـانوا إِذا قَدَروا
إِنَّ الوِزارَةَ لَمّـــا غـــابَ ضَــيــغَــمُهــا
عَــنــهـا وَفـارَقَ تِـلكَ الهـالَةَ القَـمَـرُ
لَم تَـرضَ فـي الأَرضِ مَخلوقاً يَكونُ لَها
كُــفُــئاً تَــديــنُ لَهُ عَــفــواً وَتَــأتَـمِـرُ
فَــأَقــسَـمَـت لا أَرى خَـطـبـاً لَهـا نَـظَـرُ
حَــتّــى يَــكــونَ لَكُـم فـي أَمـرِهـا نَـظَـرُ
إِن لانَ مَـغـمَـزُهـا مِـن بَـعـدِكُـم فَـبِـما
أَمــسَـت لَدَيـكُـم وَمـا فـي عـودِهـا خَـوَرُ
رَدّوا عَــلَيــهــا أَمــانـيـهـا بِـعـودِكُـمُ
فَــمــا لَهـا فـي سِـوى تَـدبـيـرِكُـم وَطَـرُ
لَقَـــد تَـــطــاوَلَ أَقــوامٌ لِمَــنــصِــبِهــا
جَهـلاً وَفـي بَـوعِهِـم عَـن نَـيـلِهـا قِـصـرُ
فَـقُـل لَهُـم نَـكِّبـوا عَـن طُـرقِهـا فَـمَـتى
كَـرَّت مَـعَ الجُـردِ فـي مِـضـمارِها الحُمُرُ
تَـزَحـزَحـوا عَـن مَقامِ المَجدِ وَاِعتَزِلوا
مَــرابِـضَ الأُسـدِ لا يَـحـتَـلُّهـا البَـقَـرُ
فَـــلِلحُـــرُبِ رِجـــالٌ يُـــعـــرَفـــونَ بِهــا
وَلِلسِـــيـــادَةِ قَـــومٌ غَـــيـــرُكُـــم أُخَــرُ
لا يُـعـرَفُ السَبقُ إِلّا في الجِيادِ وَلا
يَـفـري الضَـريـبَـةَ إِلّا الصـارِمُ الذَكَرُ
فَــلا خَــلا الديــنُ مِــن والٍ يُـعِـزُّ بِهِ
مِــنـكُـم إِذا بـاتَ مَـظـلومـاً وَيَـنـتَـصِـرُ
وَالمُـــلكُ إِلّا بِـــراعٍ مِــنــكُــمُ نَــقَــدٌ
يَــضــيــعُ وَهــوَ لِذِئبــانِ الفَــلا جُــزُرُ
أَضـحـى وَكـانَ بِـكُـم شـاكي السِلاحِ وَما
فــي كَــفِّهــِ مِــخــلَبٌ يَــفــري وَلا ظُـفُـرُ
تَــمَـلَّ يـا عَـضُـدَ الديـنِ البَـقـاءَ وَعِـش
فـي نِـعـمَـةٍ لا تَـخَـطَّتـ نَـحـوَهـا الغَيرُ
حُـمِـدتَ فـي النـاسِ آثاراً وَكَم مَلَكَ ال
دُنــيــا أُنــاسٌ فَـلَم يُـحـمَـد لَهُـم أَثَـرُ
يُـثـنـي عَـلى راحَـتَـيـكَ المُـعتَفونَ كَما
أَثـنـى عَـلى الغَـيـثِ لَمّـا أَقلَعَ الزَهرُ
مَـــلِكٌ تُهـــاجِــرُ آمــالُ العُــفــاةِ إِلى
أَبـــوابِهِ فَـــعَــلَيــهــا مِــنــهُــمُ زُمَــرُ
يَــكــادُ مِـن وَجـهِهِ مـاءُ الحَـيـاءِ وَمِـن
بَـنـانِهِ السَـبـطِ مـاءُ الجـودِ يُـعـتَـصَـرُ
يَــخــافُهُ الأُســدُ إِجــلالاً وَتَــحــسُــدُهُ
لِبِـــشـــرِهِ وَنَــداهُ الشَــمــسُ وَالمَــطَــرُ
شَــواظُ نــارٍ عَــلى الأَعــداءِ مُــضـطَـرِمٌ
وَصَــوبُ مُــزنٍ عَـلى العـافـيـنَ مُـنـهَـمِـرُ
يـا مَـن تَـطـيبُ لَنا الدُنيا وَنَحنُ مَوا
ليــهِ وَيَــحــسُــنُ فــي أَيّــامِهِ العُــمُــرُ
هَــذا خِــتــانٌ جَــرى بِــالسَــعـدِ طـائِرُهُ
وَشــابَهَ الوِردَ فــي إِحــمــادِهِ الصَــدَرُ
لا زالَ رَبــعُــكَ مَــعـمـوراً وَلا بَـرِحَـت
تُهـدي الهَـنـاءَ لَكَ الرَوحـاتُ وَالبُـكـرُ
يَـجـري القَـضـاءُ بِما تَرضى وَيَصحَبُكَ ال
إِقــبـالُ فـي كُـلِّ مـا تَـأتـي وَمـا تَـذَرُ
مُــمَــتَّعــاً بِــبَــنـيـكَ الغُـرِّ يُـشـرِقُ فـي
سَــمــاءِ مَــجــدِكَ مِــنــهُــم أَنــجُـمٌ زُهُـرُ
حَــتّــى تَـرى بِـنِـظـامِ الديـنِ عَـن كَـثَـبٍ
مِــنَ العُــلى مـا رَأَت فـي هـاشِـمٍ مُـضَـرُ
يـا مَـن تَهـابُهُـمُ الدُنـيـا إِذا غَضِبوا
وَتَــســتَــكـيـنُ لَهُـم طَـوعـاً إِذا أَمَـروا
مُـروا الزَمـانَ يَـواتـيـنـي فَـتَـسفِرَ لي
حُــــظــــوظُهُ وَتَـــفـــي أَيّـــامُهُ الغُـــدُرُ
أَو فَـاِزجُـروا عَـن خِـصـامـي صَرفَهُ فَعَسى
خُــطــوبُهُ تَــنــتَهــي عَــنّــي وَتَــنــزَجِــرُ
إِلامَ أَرقُـــــبُ وَالأَيّـــــامُ ذاهِــــبَــــةٌ
إِدالَةَ الحَـــظِّ مِـــن دَهــري وَأَنــتَــظِــرُ
كَـم يَـقـطَـعُ اللَيـلَ بِـالأَحـزانِ سـاهِرُهُ
لا الصُـبـحُ يَبدو وَلا الظَلماءُ تَنحَسِرُ
مــا آنَ لِلفَــجــرِ أَن يَــبــدو مَـطـالِعُهُ
أَمـا اِشـتَـفـى بَـعـدُ مِن أَجفانِيَ السَهرُ
طــالَ السِــرارُ إِلى أَن خِــلتَ أَنَّ سَــوا
دَ اللَيـلِ مـا دارَ فـي أَحـشائِهِ القَمَرُ
فَــلا عَــدِمــتُ عَــطــايـاكُـم وَلا عَـدِمَـت
إِصــغــاءَكُــم لِمَــديــحــي هَــذِهِ الفِـقَـرُ
وَلا رَآنـــي عَـــلى أَبـــوابِ غَـــيــرِكُــمُ
مُــــؤَمِّلـــاً لِسِـــوى جَـــدواكُـــمُ بَـــشَـــرُ
فَــدونَــكُــم مِــن ثَــنـائي كُـلَّ مُـحـكَـمَـةٍ
صَــفــاؤُهــا فــيــكُــم مــا شــابَهُ كَــدَرُ
شِـــعـــرٌ وَلَكِــن إِذا أَحــقَــقــتَهُ حِــكَــمٌ
نَــــظــــمٌ وَلَكِــــن إِذا أَقـــوَمـــتَهُ دُرَرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك