قد استوى بك في شجوٍ وبلبالِ

71 أبيات | 283 مشاهدة

قــد اســتــوى بــك فــي شـجـوٍ وبـلبـالِ
قـلب المـقـيـم وقـلب النـازح الجالي
أغــار نــعــيـك فـي أسـمـاعـنـا فـرمـى
هـــزاهـــزاً بـــيـــن أكــبــادٍ وأوصــالِ
كــطــائر مــس غــصــن الرنــد جــانـحـه
فــغــادر الغــصــن فــي رجــفٍ وأجـفـال
رثــاك شــبــل القـوافـي والعـريـن له
فــي قــاصـيـات الفـيـافـي غـيـر أشـالِ
غــابـت عـن الغـاب فـي صـيـد تـحـاوله
وتـأنـف الأسـد سـكنى الموضع الخالي
كــم حــســرةٍ تــتــلظـى فـي جـوانـحـنـا
عـــلى بـــلادٍ عــرفــنــاهــا بــلا دال
عـلَّمـتـنـا الجـدّ حـتـى مـا نـقـرَ بـهـا
ومــــا نــــرِب عـــلى ضـــيـــم وإقـــلال
أدركــت بــالجــدّ أوطــاراً مــمــنــعــة
أطــارهــا مــن يــديــه كــل مــكــســالِ
كــم غــافـل هـان والدنـيـا تـديـن له
وجــاهــد فــاز لم يــخــطــر عـلى بـال
النــاشــط النـفـس مـرفـوع بـعـامـلهـا
والخـامـل النـفـس مـنـصوب على الحال
عــلى ضــريــحــك مــن حــرّان مــغــتــربٍ
نــثــر الريــاحـيـن مـن حـمـد وإجـلالِ
أرثــيــك والنــفــس فـي هـم وفـي قـلقٍ
أنـال مـنـهـا المـعـانـي نـيـل مـحتالِ
وانــظــم الشــعــر مــطــويـاً عـلى ألمٍ
ويـنـظـم الشـعـر غـيـري نـاعـم البـالَ
إذا تــجــلت ســمـاء الليـل قـلت لهـا
ردي عــلى نـفـثـاتـي عـهـدهـا الخـالي
نــجــومـك الغـرّ مـن لبـنـان أعـرفـهـا
فـــأنـــتِ أنـــتِ عـــلى حـــلٍ وتـــرحــال
أرثـيـك والقـلب لو سـاح الفـرات بـه
لم يــخـب مـا فـيـه مـن وقـدٍ واشـعـالِ
مـازلت فـي الهـجـر لا أنـسٌ ولا وسـن
أجــتــاز فــيــه عــلى أنــيـاب أغـوالِ
قـد خـانـنـي مـعـشر الأحباب فيه وهل
يُـخـان مـن مـعـشـر الأحـبـاب أمـثـالي
وزادنــي الآل لمــا جــئتــهــم ظــمــأ
فـــمـــا نـــدى الآل إلا لامـــع الآل
أرثــي بــك الصــدق مــوصــولاً شــابــه
وقـــد عـــلقـــت بـــغـــداريـــن أنــذالَ
قــلّ النــبــيــل وأهـل الأرض قـاطـبـةً
عـــشـــاق كــل نــبــيــل غــيــر خــتّــال
والنـبـل بـيـن صـفـات النـفـس عـنـدهم
كــالمــاس بــيــن اللآلي عــنــد الآل
جـــواهـــر الأرض أنــواع لطــالبــهــا
وكـــــــل ذات غـــــــلاء ذات إقــــــلالِ
يـا شـامـل النـفع يرثيك الوضيع كما
يـــرثـــيــك صــاحــب أمــجــاهٍ وأمــوالِ
إن أمـسـك الغـيـث عـن أرض يـجـف بـها
نـبـت العـقـيـق ونـبت المغرس العالي
وإن يــكــن عــمّ أبــنــاء الشـآم أسـىً
فــرزءهـم فـي عـمـيـم النـفـع مـفـضـالِ
كــم زرتــهـم أيـنـمـا حـلت ركـائبـهـم
بـــطـــائف مـــن لســـان الحــال جــوالِ
بــشــارقٍ مــن بــدور الهــدي مــنـبـلجٍ
ودافـــق مـــن ســحــاب العــلم هــطــالِ
قـد كـان يـروي لسـان الحال عنك كما
يروي الثرى عن وجود المعدن الغالي
نــزهــتــه عــن لصــوص التــرّهــات بــه
وصــنــه عــن بــذيــء القــيـل والقـال
مـــبـــادئٌ لك لم يــعــلق بــهــا دنــس
وهــي المــبــادئ فــوضــى ذات أشـكـال
مـــن حـــزب ربــك فــي ســرٍ وفــي عــلنٍ
والعــصــر عــصــرُ ضــلالٍ عــصـر أضـلالِ
مــا إن رقــشــت كــلامـا غـيـر مـتـشـحٍ
بــحـليـةٍ مـن حـلى الإنـجـيـل مـخـتـالِ
كــم عــابــدٍ كــلفٍ مــن غــيـر صـومـعـةً
وزاهـــد قـــشـــف مـــن غــيــر اســمــالِ
إنـجـيـل عـيـسـى لمـصـبـاح يـفـيـض هدىً
كـــاليـــمّ يــقــذف ســيــالاً بــســيــالِ
النــاس لو لم يــزيـغـوا عـن أشـعـتـه
واســتــنــهــجــوه بــأقــوالٍ وأفــعــالِ
عـاشـوا كـسـرب القـطـافـي ألفـة وهوىً
وكـــالمـــلائك فـــي رفـــق وإجـــمـــالِ
ولم يــقــم بــيــنــهــم غــش ولا كــذب
ولا خــــصــــام عــــلى رزق ولا مــــالِ
ولا اعــتــدى رجــل مــنـهـم عـلى رجـل
ولا اســتــوى فــوقــهـم قـاض ولا والِ
ولا تـــداعـــوا إلى مـــلكٍ ولا مـــلكٍ
ولا قـــتـــالٍ بــحــد الســيــف قــتــالِ
هــو المــســيــح بـراء مـن مـلاحـم لا
تــقــاس مــن فــتـن الدنـيـا بـأمـثـالِ
أرحــت نــفــســك والحـرب التـي لحـقـت
بــالشــرق جــاءت بــأتــعــاب وأثـقـالِ
فــمــا تــنــغــصــت والأوطــان بـائسـة
بـــأن مـــررت بـــوجـــه كـــاســـف بــال
بــجــائعٍ مــن يــفــاع الأرز مــنـطـرح
ولائع مـــــن عـــــروس الشــــرق ســــآل
فــتــك بـزيـن شـبـاب الأرض حـليـتـهـا
بــــأمــــهــــات وزوجــــات وأطــــفــــالِ
بــحـران بـحـر دمٍ فـي الغـرب مـنـدفـق
وبــحــر دمــعٍ عــلى الأحــبــاب سـيـالِ
مــا حــال كــل فــقــيــر لا غـيـاث له
ومــســعـد الحـال فـيـهـم سـيـء الحـالِ
وأعــيــنٍ لك يــوم البــيــن شــاخــصــة
أغــمــضــتــهــا بـيـن أحـبـابٍ وأنـجـال
وتـــربـــةٍ لك بـــالأوطـــان قـــائمـــةٍ
فــي ظــل كــل رطــيــب العــود مــيــالِ
الســرو دون لصــوص الجــو يــحــرصـهـا
فــمــا الريــاح تــعــفّــيـهـا بـأذيـالَ
لك الغــزاء بــمــوت أشــتــهــيـه غـدا
ورب مــــرٍ كــــريــــه كـــان أحـــلى لي
هـل أغـمض الجفن في شرخ الشباب وما
ظــفــرت مـن بـهـجـة الدنـيـا بـآمـالي
وهــا أشــاهــد أمــي أم تــشــاهــدنــي
والابـــن والأم فـــي رغــدٍ وإقــبــالِ
وهــل أطــل عــلى لبــنــان يــبـسـم أم
أطــــل مــــنــــه عـــلى إدراس أطـــلالِ
لبــنـان هـل لي فـي أفـيـاء أرزك مـن
هــالٍ عــلى أطــوع الأبــنـاء مـنـهـال
أم يـخـطُـف النـون لحـمـانـي ويـنثرها
أم يـنـهـش الوحـش مـنـهـا بـين أدغال
خــليــل مــا المـوت إلا رحـمـة ورضـى
جــــاد الإله بــــه عــــن كـــف نـــوالِ
المـرء فـي الأرض يـؤذيـه الأقل بها
والأرض ســــيــــل مــــلمـــات وأهـــوال
الجــســم فــي وجــع والنـفـس فـي وجـل
والمــــوت بـــلســـم أوجـــاع وأوحـــالِ
والنـفـس عـمـيـاء فـي جـثـمانها فإذا
نــبــت فــكــل خــفــيٍ عــنــدهــا جــالي
صـهـريـه فـي البلد القاصي عزاء كما
فـــليـــس مــوت خــليــل غــيــر إبــلالِ
ومــن يــمــت وذوو قــربــاه مـثـلكـمـا
فـــذكـــره مـــثـــل وردٍ فــرب ســلســالِ
مــثــلتــه رُبّ تــمــثــيــل بــقــافــيــةٍ
يـغـنـي فـقـيـد العـلى عـن نصب تمثال
وإن شــــعــــري غـــالٍ مـــا أخـــص بـــه
فــي الخــلق غـيـر نـفـيـس مـثـله عـالِ
وربّ شــعــر طــريــد العــدم جــاد بــه
بــاقٍ عــلى هــامــة الأعــصــار تـقـالِ
ورب ذي شـــهـــرة بـــالشـــعــر طــائرةٍ
بــقــوة الجــاه والســلطــان والمــالَ
حــــتــــى إذا زال أو زالت حــــرائره
أبــصــرتـه وهـو فـي سـربـاله البـالي
تـــمـــر مــن ذكــره فــي مــنــزلٍ خــربٍ
ومـــن قـــصـــائده فـــي ســبــســبٍ خــالِ
جــزى الإله فــقـيـد الصـحـف فـي خـلد
عــــلى صــــلاحٍ وإحـــســـانٍ وأفـــضـــالِ
وهــي الحــيــاة كــظـل لا بـقـاء لهـا
فـــأحـــزم النـــاس حـــســانٌ لاعــمــالِ
الصــالحــات غـنـىً فـي العـالمـيـن له
في العالم المنقضي والعالم التالي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك