قَد بَكَرَت عاذِلَتي بُكرَةً
للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي
1
قَــد بَــكَــرَت عــاذِلَتــي بُـكـرَةً
تَـزعُـمُ أَنّـي بِـالصِـبـا مُـشـتَهِر
2
وَإِنَّمـــا العَـــيـــشُ بِـــرُبّــانِهِ
وَأَنــتَ مِــن أَفـنـانِهِ مُـقـتَـفِـر
3
مِــن طـارِقٍ يَـأتـي عَـلى خِـمـرَةٍ
أَو حِـسـبَـةٍ تَـنـفَـعُ مَـن يَـعتَبِر
4
بَـل وَدَعـيـنـي طَـفـلُ أَنّـي بَـكُر
فَـقَـد دَنـا الصُـبحُ فَما أَنتَظِر
5
أَن تَـغـضَبَ الكَأسُ لِما قَد أَنتَ
إِنَّ أَنــاةَ الكَــأسِ شَـيـءٌ نَـكِـر
6
أَو تَـبـعَـثَ النـاقَـةَ أَهـوالُها
تَــجُـرُّ مِـن أَحـبُـلِهـا مـا تَـجُـرُّ
7
أَو يُــصــبِـحَ الرَحـلُ لَنـا آيَـةً
لا يَـعـذِرُ النـاسُ بِـما نَعتَذِر
8
إِنَّ القَــــيــــسِ عَــــلى عَهــــدِهِ
فـي إِرثِ مـا كـانَ بَـنـاهُ حُـجُر
9
بَـنَّتـ عَـلَيـهِ المُـلكَ أَطـنابَها
كَــأسٌ رَنَــونــاةٌ وَطِــرفٌ طِــمِــر
10
يَـلهـو بِهِـنـدٍ فَـوقَ أَنـمـاطِهـا
وَفَــرتَــنــى تَـعـدو إِلَيـهِ وَهِـر
11
حَــتّــى أَتَــتــهُ فَــيــاقٌ طـافِـحٌ
لا تَـتَّقـي الزَجـرَ وَلا تَـنزَجِر
12
لَمّــا رَأى يَــومــاً لَهُ هَــبــوَةٌ
مُــرّاً عَــبــوسـاً شَـرُّهُ مُـقـمَـطِـر
13
أَدّى إِلى هِــنــدٍ تَــحِــيّــاتِهــا
وَقــالَ هَــذا مِــن وَداعـي دُبُـر
14
إِنَّ الفَـتـى يُـقـتِرُ بَعدَ الغِنى
وَيَـغـتَـنـي مِـن بَـعدِ ما يَفتَقِر
15
وَالحَـيُّ كَـالمَيتِ وَيَبقى التُقى
وَالعَــيــشُ فَــنّـانِ فَـحُـلوٌ وَمُـر
16
إِمّــا عَـلى نَـفـسـي وَإِمّـا لَهـا
فَـعـايِـشِ النَـفـسَ وَفـيـمـا وَتَر
17
هَـل يُهـلِكَـنّـي بِسطُ ما في يَدي
أَو يُــخـلِدَنّـي مَـنـعُ مـا أَدَّخِـر
18
أَو يَـنـسَـأَن يَـومـي إِلى غَـيرِهِ
أَنّــــي حَــــوالِيٌّ وَأَنّـــي حَـــذِر
19
وَلَن تَــرى مِــثــلِيَ ذا شَــيـبَـةٍ
أَعــلَمَ مـا يَـنـفَـعُ مَـمّـا يَـضُـر
20
كَــم دونَ لَيــلى مِـن تَـنـوفِـيَّةٍ
لَمّـاعَـةٍ تُـنـذِرُ فـيـهـا النُـذُر
21
يُهِــلُّ بِــالفَــرقَــدِ رُكــبـانُهـا
كَـمـا يُهِـلُّ الراكِـبُ المُـعـتَمِر
22
يَــظَــلُّ بِــالعَــضـرَسِ حِـربـاؤُهـا
كَـــأَنَّهـــُ قَـــرمٌ مُـــســامِ أَشِــر
23
كَـأَنَّمـا المُـكّـاءُ فـي بـيـدِهـا
سُــرادِقٌ قَــد أَوفَــدَتـهُ الأُصُـر
24
لا تُــفـزِعُ الأَرنَـبَ أَهـوالُهـا
وَلا تَـرى الضَـبَّ بِهـا يَـنـجَـحِر
25
تَـرعـى القَطاةُ الخِمسَ قَفورَها
ثُـمَّ تَـعُـرُّ المـاءَ فـيـمَـن يَـعُرُّ
26
حَـــتّـــى إِذا مــا حَــبَّبــَت رَيَّةً
وَاِنـكَـدَرَت يَهـوي بِهـا ما تَمُرُّ
27
صَهــصَـلَقُ الصَـوتِ إِذا مـا غَـدَت
لَم يَطمَعِ الصَقرُ بِها المُنكَدِر
28
أَيــقَــظــتُ أَزمَــلُهـا فَـاِسـتَـوى
مُــصَـعـصَـعُ الرَأسِ شَـخـيـتٌ قَـفِـر
29
تُــروى لَقـىً أُلقِـيَ فـي صَـفـصَـفٍ
تَـصـهَـرُهُ الشَـمـسُ فَـمـا يَـنصَهِر
30
مُـطـلَنـفِـثـاً لَونُ الحَـصى لَونُهُ
يَــحـجُـزُ عَـنـهُ الذَرَّ ريـشٌ زَمِـر
31
أَطـلَسَ مـا لَم يَـبـدُ مِـن جَـلدِهِ
وَبِــالذنــابـى شـائِلٌ مُـقـمَـطِـر
32
فَـــأَزعَـــلَت فــي حَــلقِهِ زُغــلَةً
لَم تُهـطِـئِ الجـيـدِ وَلَم تَشفَتِر
33
مِـن ذي عِـراقٍ نـيـطَ في جَوزِها
فَهــوَ لَطــيــفٌ طَــيُّهــُ مُـضـطَـمِـر
34
يـا قَـومُ ما قَومي عَلى نأيِهِم
إِذ عَــصَــبَ النـاسَ شَـمـالٌ وَقُـر
35
وَراحَــتِ الشَــولُ وَلَم يَــحـبُهـا
فَـحـلٌ وَلَم يَـعـتَـسَّ فـيـهـا مُدِر
36
أَربَــطَ جَــأشــاً عَـن ذُرى قَـومِهِ
إِذ قَـلَّصَـت عَـمّـا تُواري الأُزُر
تعليقات القراء 0