قَد زرتَ لَيلةَ هوّمنا عَلى العيسِ
52 أبيات
|
184 مشاهدة
قَـد زرتَ لَيـلةَ هـوّمـنـا عَـلى العـيـسِ
ونـحـن نـطـوِي الفَـلا مـن غير تعريسِ
زِيــارةً إِنْ تــكـنْ زوراً فـقـد نـفـعـتْ
ونــفَّســَتْ مــن خِــنــاقٍ أيِّ تــنــفــيــسِ
وَمُـتـعـةٍ لم يـسـر فـيها الملامُ ولا
أُطــيــعَ أمــرٌ بــهــا يـومـاً لإبـليـسِ
أمـسـكـتُ نـفـسـي بـهـا والهمُّ يَحفزُها
حَـفْـزَ الرّيـاح ثـرى البِيدِ الأماليسِ
مــاذا أَردتَ بـمـا أولَيْـتَـنِـيـهِ فـقـدْ
أنِــســتُ مــن جَــزْعِ وادٍ غـيـر مـأنـوسِ
وَكَــيــفَ عــاجَ شــبـابٌ لا اِزوِرارَ بـهِ
وَلا اِعــوِجــاجَ عــلى شَــيْـبٍ وتـقـويـسِ
وَمــا ظَــنــنــتُ طَــليــقـاً مـا لَهُ أرَبٌ
يـأتـي بـجُـنْـحِ اللّيـالي رَبْـعَ مـحبوسِ
حَـلفـتُ بِـالبـيـتِ مَـلْقى اللّائذين بهِ
هُــنــاكَ مـا بـيـنَ تَـسـبـيـحٍ وتـقـديـسِ
أَتَـــوْه مـــثـــرِيَّةـــً ذنــبــاً أكــفُّهــُمْ
وفـــارقـــوه بـــأَيْـــمــانٍ مــفــاليــسِ
والمَـوْقِـفَـيـن ومـن ضـحّـوا عـلى عـجـلٍ
عـنـد الجـمِـار مـن الكُـوم المقاعيسِ
ومــا أراقــوه مــن جـاري دمٍ بـمـنـىً
وأنــشــروا مــن نَــجــيـعٍ ثَـمَّ مَـرْمـوسِ
للمــــالُ أبـــذُلُهُ للطّـــالبـــيـــن له
جـزءٌ مـن المـال مـغـمـومـاً بـه كيسي
والذّكــرُ مــنّــي وإنْ رُحِّلــْتُ تــنـقـله
نـجـوىَ الرّجـال وأسـطـارُ القـراطـيـسِ
وَإنْ بــقــيــتُ فَــللعــليـاءِ أَركـبـهـا
وَالمَـجـد مـا بـيـن تـصـبـيـحٍ وتـغليسِ
وَلِلمــــآربِ وَالحـــاجـــاتِ أَبـــلغُهـــا
فـي المَـأثُـراتِ عَـلى رَغـمِ المَـعاطيسِ
وَإِنْ هُــدِمْـتُ كـمـا شـاءَ العـدا بـردىً
فــمــا تــهــدّم بـنـيـانِـي وتـأسـيـسـي
وإنْ فُـقِـدْتُ فـلم يُـفـقَـدْ كـمـا علموا
قـهـري الأسـاودَ والآسـادَ في الخِيسِ
فَــلَيــسَ تَـعـريـسُ مَـن يـرمـي بـه قـدرٌ
قــعــرَ الحَــفـيـرةِ إلّا كـالتّـعـاريـسِ
وَمـــا حَـــنــيــنِــيَ إلّا لِلعَــلاءِ إِذا
حــنّ الرّجــالُ إلى هــذي الطّــرامـيـسِ
وَســيّــرتْ سـيـرتـي صـحـفُ الرُّواة وكـم
مــن الأحـاديـث مـلقـىً غـيـر مـطـروسِ
أغــدو وعِــرْضــيَ مــحــروسٌ بــلا أَمَــلٍ
يَــســمــو إليـه ومـالي غـيـرُ مـحـروسِ
عَــزَّ الّذي لا يــبــالي أيـن مـسـكُـنُه
ولا يــفــرّق بــيــن الخَــفْـضِ والبـوسِ
يــا للرّجــالِ لهــمٍّ بــاتَ يَــصـحَـبُـنـي
أَنّــى أَقــمـتُ وفـي سـيـري وتـعـريـسـي
كَـــأنّـــنــي راكــبٌ مــنــهُ عَــلى حَــذَرٍ
قَــرا طــريــقٍ خــفــيّ الأثْـرِ مـطـمـوسِ
لَم يُعيِني بعد أن أعيا الرّجال معاً
مـن بـيـن شُـمٍّ كـنـجـم الأُفـق أو شُوسِ
ولم يَــرُعْــنِــي وقــد راعــت صـواعـقُهُ
وسْـط العـريـنِـة أحـشـاءَ العـنـابـيـسِ
وَلا مــزيّــةَ لَولا مــا يَــجــيــء بــهِ
فـضـلُ الفـتـى بـيـن مـسـعـودٍ ومـنحوسِ
ولم أكــنْ قــبــلُ فــي فــضـلٍ بـمـتَّبـِعٍ
ولم أكـــنْ قـــطُّ فــي حــيٍّ بــمــدمــوسِ
سَـلْ عـن ضِـرابـي وَعَـن طَـعني لدَى رَهَجٍ
نــحــرَ الكــمــيِّ وهـامـاتِ الكـراديـسِ
وَالسُّمــرُ تــتــرك فـي كـفّـي نـحـورَهُـمُ
مــقــســومــةً بـيـن مـعـضـوضٍ ومـنـهـوسِ
وَالبـيـضُ تُـسْـمِعُ في هام الرّجال وفي
أعــضـائهـمْ مـثـلَ أصـواتِ النّـواقـيـسِ
جــاؤوا صـحـاحـاً بـلا جُـرحٍ ولا أثـرٍ
ثُـمّ اِنـثـنَـوا بـيـن مـضـروبٍ ومـدعـوسِ
وإِنَّنـــِي كـــلَّ مــن شــاغــبــتُ أفــرِسُهُ
ولم أزلْ فـي الأعـادي غـيـرَ مـفـروسِ
لا أَوحــشَ اللّهُ مــنّــي كــلَّ مُـضـطَـجَـعٍ
مــنَ الفـخـارِ ولا رَحْـلي ولا عِـيـسـي
وَلا رأَتْــنِــيَ عــيــنٌ قــطّ مــرتــديــاً
عـاراً ولا كـان مـن شـنـعـاء ملبوسي
بُـخِـسْـتُ دونَ الورى ظـلمـاً ومـا نظرتْ
عــيــنـايَ ذا مـأثُـرَاتٍ غـيـرَ مـبـخـوسِ
وَقَــد قــبـسـتُ جـمـيـلاً دونَهـم بـيَـدي
وأيُّ خــيــرٍ لفــضــلٍ غــيــر مــقــبــوسِ
كُــن مــالِكــاً قــمَـم السّـاداتِ كـلِّهـمُ
أو لا فـكـن مـفـرداً فـي قِـمّة القُوسِ
إِنْ كـانَ بَـيـتُـك خِـلْواً لا جـمـيـلَ به
فــإنّ بــيــتِــيَ مــنــه غــيـرُ مـكـنـوسِ
وَإِن تَـكُـن فـي مَـلامِ القـومِ مـنغمساً
فــإنّــنــي فــي مــلامٍ غــيـرُ مـغـمـوسِ
وَإِنْ تَـوقّـفـتَ عَـن مَـغْـنَى العُلا فعلى
وادي الفَـضـيـلة تَـوقـيـفـي وتَـحبيسي
وَمـا دَنِـسـتُ بـعـارٍ فـي الرّجـال ومـا
لَمْــسُ الكَــواكــب إلّا دونَ تَـدنـيـسـي
لا تُــسـكِـنـنّـي وكَـيْـسـي أنـتَ تـعـرفُهُ
إلّا جــوارَ المــنـاجـيـب الأكـايـيـسِ
كَــأنّ أَوجــهــهــمْ مِـن نـورهـا غَـصَـبَـتْ
ضــوءَ الصّــبـاح وأنـوارَ المـقـايـيـسِ
ولا تُـعـجْ بِي على وادي الخمول ولا
شِــعْــبِ اللّئامِ وأجــزاعِ الضَّغــابـيـسِ
فَـليـسَ مـنـكَ جَـمـيـلاً أنْ تـجـاورَ بِـي
مــع الطّهــارةِ أبــيــاتَ الأراجــيــسِ
لَولايَ لَم يــهــتــد الأَقــوام كـلُّهُـمُ
سُـبْـلَ الكـلامِ ولا طُـرْقَ المـقـايـيـسِ
درســتُهُ فــهْــو مِـلْءُ العـيـن تُـبـصـره
غــضّ النّــواحـي جـديـداً غـيـرَ مـدروسِ
وبِـــتُّ أُوضـــحُهُ حــتّــى جــعــلتُ بــمــا
كـشـفـتُ مـا كـان مـظـنـونـاً كـمـحـسوسِ
فَــمـا مَـشـوا فـيـه إلّا تُـبَّعـاً أثـري
ولا جـنـوا غـيـرَ أشـجـاري ومـغـروسي
وَكــانَ مِــن قــبـل أن مـحّـضـتُ صـفـوتَهُ
مـــردّداً بـــيــن تــلبــيــسٍ وتــدليــسِ
وَبــائراً لا يــزالُ الدّهــرِ حِــليَـتـهُ
وعــاثِـرَ الحـظّ لولا فَـرْطُ تـحـبـيـسـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك