قَد قُمتَ للَّهِ لا تُبقي عَلى المُهَجِ

31 أبيات | 156 مشاهدة

قَـد قُـمـتَ للَّهِ لا تُـبقي عَلى المُهَجِ
مِـنَ الطّـغـاةِ وَمَـن حادوا عَنِ النّهجِ
جـاهَـدتَ للَّهِ فـي قَـومٍ غَـوَوا وَعَـموا
عَن رُؤيَةِ الحقِّ ذي الإِصباحِ وَالبلجِ
نُـصِـرت نَـصـراً عَـزيـزاً مِنهُ فيهِ غَدا
بَـنـو النّـصـيرِ بِقَيدِ الضيقِ وَالحرجِ
حــارَبـتَهـم حَـربَ جَـدٍّ فـي مَـواطِـنِهـم
فَـعُـدتَ بِـالنّـصـرِ فـي إِشـراقِ مُـبتَهِجِ
وَأَنــت أوجـدتَ تَـغـزوهُـم وَتَـقـتُـلهـم
سـلّطـتَ مِـنـهم عَلى الأَرواحِ وَالمُهَجِ
وَفــي حُــسـامِـك كَـم طَـوّقـتَ مـن عُـنُـقٍ
طَـوقَ العَـقـيـقِ مـحـلّ العقدِ مِن دهجِ
وَمِـن قَـنـاتِـكَ قَـد أَشـرَبـت أَكـبُـدهـم
بِــســمِّ طَـعـنٍ بِـصـرفِ المَـوتِ مُـمـتَـزِجِ
رَمَـيـتَ فـيـهِـم بِـجَـيـشٍ كَالأُسودِ غَدَت
تَـمـوجُ في الحَربِ وَالهَيجاءِ كَاللّججِ
وَمَـذ عَـليـهِـم سـطـت أَفـنَـت ضَياغِمَهم
فَــمِــنـهُـمُ كـلُّ لَيـثٍ بِـالهَـلاكِ فـجـي
أَذلَلتَ أَنــفَــسَهُـم أَهـلَكـت أَنـفُـسَهـم
قَـطَّعـتَ أَرؤُسَهـم بِـالذّبـحِ فـي الودجِ
كَــسَّرتَ شَــوكَــتــهـم أَضـعَـفـتَ قُـوَّتَهـم
أَذهَـبـتَ بَهـجَـتَهـم بِـالأَبـيـضِ البهجِ
قَــطّــعــتَ أَشــجــارَهُـم خَـرَّبـت دارَهـمُ
أَطــفَــأتَ نــارَهُــمُ حَـتّـى مِـنَ السـرجِ
يَـتّـمـتَ أَطـفـالَهـم يَـأّمـتَ نِـسـوَتـهـم
فَصِرنَ في الضّنك بَعدَ الوسعِ وَالفرجِ
غَـزوتَ فـيـهِـم ثَـلاثـاً قَد نُصِرتَ بها
وَفــاحَ نَــصــرُكَ عِــطــراً طـيِّبـ الأرَجِ
وَبِـالّذي قَـبـلَ هَـذي لَو بِهِ اِنتَبَهوا
مـا حـارَبـوكُ وَلا كـانوا مِن الهَمجِ
جَــعَــلت فــي رَمــضـانٍ عـيـدَ نَـحـرِهِـمُ
وَصُـمـتَ فـيـهِ عَنِ الإِبقا عَلى المهَجِ
ضَــحَّيــت فـيـهِ بِهِـم حَـقّـاً وَقـلتَ إِذَن
اللَّهُ أَكــبــرُ جَهــراً صــادِق اللّهــجِ
وَنَــحــوَ عَــكّـاء قَـد أَرسَـلت أَرؤُسَهـم
تَــحُــجّهــا حــجّـة مِـن أَحـسَـنِ الحـجـجِ
رَوَّيــتَ مِـن دَمِهـم أَرضـاً لَقَـد ظَـمِـئَت
وَضَــرَّهـا وَهـيَ عَـطـشـى غـايَـة الأمـجِ
جَـلَوتَ فـيهِ السّيوف البيضَ إِذ صَدِئَت
وَفـيـهِ أَطـفَـأتَ مـا بِـالرّمحِ مِن وَهجِ
بِـلَحـمِهـم قَـد قَـريـتَ الوَحـشَ تُـطعِمُهُ
وَقـلتَ يـا وَحـشُ أَقـبـلْ قُـمْ هَلُمَّ وَجي
يـا أَيّهـا اللَّيـثُ لا زَالَت مـضابثهُ
تَـمـتَـدّ لِلغَـوصِ في الهاماتِ وَالخلجِ
كَـذاكَ لا فَـتِـئَتْ فـي الدّهـرَ حـجّـتـهُ
عَـلى أَعـاديـهِ بِـالأَسـيـافِ وَالحـجـجِ
كَــذاكَ لا بَــرِحَــت رايــاتُ نَــصــرَتِهِ
لِلفَـتـحِ مَـنـشـورة فـي سـائِرِ الحـججِ
إِنّـي أُهَـنّيكَ يا اِبن المَجدِ مِن شَرَفٍ
بِـنِـعمَةِ الفَوزِ بِالأَعدا ذَوي الهوجِ
وَنِـعـمَـة النّـصـرِ وَالتّـأييد مُغتنماً
حُـسـنَ الثّـوابِ وَرفـعِ الإِصرِ وَالحرجِ
وَعَــودك الآنَ للأَوطــانِ مُــبـتـهـجـاً
مَــشــروح صَــدرٍ بِـلا ضـيـقٍ وَلا حَـرجِ
فـي مَـوكِـبِ العِـزِّ وَالعـليـاء تَخدمُهُ
وَكَـوكَـبُ السّـعـدِ إِذ يَـعـلوهُ بِالبلجِ
وَاِسـلَم وَدُم بِـالهَنا في حُسنِ عافِيَةٍ
بِـراحَـةِ البـالِ مِـن كلِّ الهمُومِ نجي
مـا مـالَ غُـصـنٌ وَمـا هَـبّت نَسيمُ صَبا
مـا الوُرقُ غـنّى فَأَبدى أَحسَنَ الهزجِ
مـا الرَّوضُ أَزهَـرَ مـا أَثـنى بِهِ زَهر
عَـلى الرّبـى بِـلِسـانِ الطيبِ وَالأرجِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك