قد كان ما كان من جَهْلِي وطغيَانِي

31 أبيات | 594 مشاهدة

قـد كـان مـا كـان مـن جَهْـلِي وطغيَانِي
وجـاءَ مـا جـاءَ مـن نُـسْـكِـي وإِيـمَـانـي
وسُــرَّ مــن بَــعْــدِ غــمِّ النــفــسِ مَـلكـي
واغـتـمّ بـعـد سـرور النـفـس شَـيـطَـانِي
فـمـا المـعـمَّمـُ بـعـد النُّسـْكِ مِنْ أَرَبِي
ولا المُـقَـنَّعـ بـعـد الزُّهـد مِـنْ شـاني
نَــسـيـتُ إِلفـاً بَـخِـيـلاً لَيْـسَ يَـذْكُـرُنـي
بــذكــرِ ربٍّ كَــرِيــمٍ لَيْــسَ يَــنْــسَــانِــي
وخِـفْـتُ عِـصْـيـانَ مـن لو شـاءَ أَهْـلَكَـنـي
واخـتـرتُ طـاعـةَ مـن لو شـاءَ أَنْـشَـانِي
وعِــفْــتُ دُنْــيَــا تُـسَـمَّى مـن دَنَـاءَتـهـا
دُنْـيـا وإِلاَّ فَـمـا مَـكْـرُوهُهـا الدَانِـي
ضـحـكْـتُ فـيـهـا وإِنِّيـ قـد بَـكَـيْـتُ بـها
فـالجـهـلُ أَضْـحَـكَـنـي والعَـقْـل أَبْـكاني
هــذا وقــد نــلتُ مــا لا نَــالَه أَحَــدٌ
فـي الدَّهـرِ مِـنْ نـيل أَوطارِي بأَوْطَاني
مــحــجَّبــُ العِــزِّ لا تَــعْــلو يـدٌ لِيَـدِي
قـهـراً ويَـعْـدوُ عَـلَى السُّلـْطانِ سُلْطَاني
بــيـن العَـزِيـزَيْـنِ مـن جـاهٍ ومـن كـرمٍ
إِلى الرفــيــعـيـنِ مـن قـدرٍ ومـن شَـانِ
أُكْــسَــى وأَخْـلعُ أَثـوابَ النَّعـيـم فـكَـم
جــــرَّرتُ للتِّيــــه أَذيـــالي وأَردانـــي
مـــنـــعَّمـــٌ بـــيـــن جـــنَّاــت مُــعــجَّلــَةٍ
وضُــــمَّ مـــا شِـــئْتَ مـــن حُـــورٍ وولدان
وكــم سـبَـتْـنـي بِـلا حَـرْبٍ وكـم فَـتَـنـتْ
إِنْــسَــانَ عَـيْـنـيَ فـيـهـا عـيـنُ إِنْـسَـان
وطَــالمـا أَصْـبَـحَـتْ شـمـسُ النَّهـارِ بِهـا
ضــجــيــعــةً وبُــدُورُ التِّمــ نُــدْمَــانــي
أَعْــيَــا وأَتــعــبُ مــن ضــمٍّ ومــن قُـبَـلٍ
فــــأَســــتـــريـــحُ إِلى راح ورَيْـــحَـــانِ
ثـم انـتـهـيـتُ ولو لم يُـنْهِـنِـي أَنَـفـي
مــن الزمــان لكَـان الشـيْـبُ يَـنْهَـانـي
قـد شـيَّبـ الشـيـبُ أَوطـارَ الفُؤَادِ كَمَا
أَبْــلَى جَــدِيــدَ لُبَــانَـاتِـي الجَـدِيـدَانِ
لا ترغبي يا ابنة العشرينَ في صِلَتي
إِنَّ الثــلاثِــيــنَ هــدَّتْ ثُــلْثَ أَرْكَـانـي
فــيــا لكَــثْــرةِ أَشــجــانــي وأَحْـزَانـي
ويـــا لِقـــلةِ أَنـــصـــاري وأَعْـــوانـــي
سَـلنـي عـن الدَّهـر لا تَـسْـأَلْ سَوَايَ به
ولا تــســلْنــيَ عــن هــمِّيــ وأَحْــزَانــي
وإِن بــكَــيْــتُ فــنــكِّبــْ عـن مُـجَـاوَرَتـي
واحــذَرْ وإِيَّاــكَ مـن طُـوفَـانِ أَجْـفَـانـي
أَمَّاــ دُمُــوعِـي وخَـوْفـي مَـعْ مُـراقَـبَـتـي
فــمــن ذُنُـوبـي وطُـغْـيـانـي وعِـصْـيـانـي
هـــمّ ٌودَمْـــعٌ وخَـــوْفٌ وافـــتــقــارُ يَــدٍ
هـــذي خُـــصُــومٌ ومــا هَــذَانِ خَــصْــمــانِ
إِليــكِ عــنــيَ يــا دُنْــيَــا إِليـك فَـلي
فـي وصْـل مِـثْـلِكِ شَـانُ المـبغِضِ الشَّاني
فـي وَحْـشَـةِ القَـبْر والدُّودِ المقيمِ به
شُــغْــلٌ لِنَــفْــسِـيَ عـن دَارِي وبُـسْـتَـانـي
أَقـــول دَارِي وجِـــيــرانــي مُــغَــالَطــةً
والقــبــرُ دَارِيَ والأَمْــوَاتُ جِــيـرَانـي
ســأُوسِـعُ القَـبْـرَ بـالأَعـمـالِ أُصـلحُهـا
جُهْــدي وأَلْبَــسُ زُهْــدِي قَــبْـلَ أَكـفَـانـي
وقــد أَجَــبْــتُ نِــدَاءَ اللهِ حِــيـنَ دَعَـا
وقــلتُ لَبَّيــْكَ عــن شــوْقــي وأَشْــجَـانـي
فـــإِنْ رَشَـــدْت وغَــيْــرِي فــي غــوايَــتِه
جــهــلاً فــإِنِّيــ بـصـيـرٌ بَـيْـنَ عُـمْـيـان
وإِن خَـــرَجْـــتُ مــن الدُّنْــيَــا ولذَّتِهــا
طـوعـاً فـيـا ربْـحَ بَـخْـتـيَ بَـعْـدَ خُسْرانِ
وكــيــف آســي عــلى الدُّنْــيَـا ولذَّتِهـا
وقـد تـعـوَّضْـتُ بـالبَـاقـي عَـنِ الفَـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك