قَد كَشَّفَ الحِلمُ عَنّي الجَهلَ فَاِنقَشَعَت

39 أبيات | 342 مشاهدة

قَد كَشَّفَ الحِلمُ عَنّي الجَهلَ فَاِنقَشَعَت
عَــنّـي الضَـبـابَـةُ لا نِـكـسٌ وَلا وَرَعُ
وَهَــرَّنــي النــاسُ إِلّا ذا مُـحـافَـظَـةٍ
كَــمـا يُـحـاذِرُ وَقـعَ الأَجـدَلِ الضُـوَعُ
وَالمَـوعِـدِيَّ بِـظَهـرِ الغَـيـبِ أَعـيُـنُهُم
تُــبـدي شَـنـاءَتَهُـم حَـوضـي لَهُـم تَـرَعُ
أَخـزاهُـمُ الجَهـلُ حَـتّـى طـاشَ قَـولُهُـمُ
عِندَ النِضالِ فَما طاروا وَما وَقَعوا
يُــحــاوِلونَ هِــجـائي عِـنـدَ نِـسـوَتِهِـم
وَلَو رَأَونـي أَسَـرّوا القَولَ وَاِتَّضَعوا
وَفــي الرِجـالِ يَـراعٌ لا قُـلوبَ لَهُـم
أَغـمـارُ شُـمـطٍ فَما ضَرّوا وَما نَفَعوا
إِذا نَــصَــبــتُ لِأَقــوامٍ بِــمَــشــتِـمَـةٍ
أَوهَنتُ مِنهُم صَميمَ العَظمِ أَو ظَلَعوا
وَالمـالِكِـيَّةـُ قَـد أَبـصَـرتُ مـا صَـنَعَت
لَمّـا تَـفَـرَّقَ شَـعـبُ الحَـيِّ فَـاِنـصَدَعوا
تُـسـارِقُ الطَرفَ مِن دونِ الحِجابِ كَما
يَـرمـيكَ مِن دونَ عيصِ السِدرَةِ الذَرَعُ
بِـعـارِضَـيـنِ يَـجـولُ الطـيـبُ فَـوقَهُـما
وَمُــقــلَةٍ لَم يُــخــالِط طَـرفَهـا قَـمَـعُ
وَأَنـا كَـالسَـدمِ مِـن أَسماءَ إِذ ظَعَنَت
أَوهَت مِنَ القَلبِ ما لا يَشعَبُ الصَنَعُ
إِذا تَـــنَـــزَّلُ مِـــن عُـــلِيَّةــٍ رَجَــفَــت
لَولا يُـــؤَيِّدُهـــا الآجُـــرُّ وَالقَـــلَعُ
يُــروي العِــطـاشَ لَهـا عَـذبٌ مُـقَـبَّلـُهُ
إِذا العِـطـاشُ عَـلى أَمـثـالِهِ كَـرَعوا
زَوجَـــةُ أَشـــمَـــطَ مَـــرهــوبٍ بَــوادِرُهُ
قَـد كـانَ في رَأسِهِ التَخويصُ وَالنَزَعُ
نَــفـى الزَعـانِـفَ مِـنـهُ حَـولَ هـامَـتِهِ
كَــأَنَّمــا هِــيَ فــي أَصــداغِهِ القَــزَعُ
يـا صـاحِ هَـل تُـبـلِغَـنها ذاتُ مَعجَمَةٍ
بِـصَـفـحَـتَـيـهـا وَمَـجـرى نِـسـعِهـا وَقَعُ
مِــثــلُ المَـحـالَةِ إِلّا أَنَّ نُـقـبَـتَهـا
عَـيـسـاءُ فـيـهـا إِذا جَـرَّدتَهـا شَـجَـعُ
تَـنـجـو نَـجاءَ أَتانِ الوَحشِ إِذ ذَبَلَت
وَمَـــسَّ أَخـــفــافَهُــنَّ النَــصُّ وَالوَقَــعُ
كَــأَنَّهــا أَسـحَـمُ الرَوقَـيـنِ مُـنـتَـجِـعٌ
تَـتـلوهُ رِجـلانِ فـي كَـعـبَـيـهِما صَمَعُ
أَو هِـقـلَةٌ مِـن نَـعـامِ الجَـوِّ عارَضَها
قَــردُ العِــفـاءِ وَفـي يـافـوخِهِ صَـقَـعُ
هَـيـقٌ خَـفـيـفٌ يُـبـاريـهـا إِذا نَهَـضَت
وَهــوَ لَهـا بَـعـدَ جِـدٍّ مِـنـهُـمـا تَـبَـعُ
تَـعـاوَرا الشَـدَّ لَمّـا اِشـتَـدَّ وَقعُهُما
وَكــانَ بَــيــنَهُــمــا مِــن غـائِطٍ وَشَـعُ
نَـعّـابَـةٌ بَـعـدَ جَهـدِ الأَيـنِ يُـفزِعُها
صَــوتٌ لِآخَــرَ تــالٍ بَــعــدَهــا يَــقَــعُ
خَـمـسـاً وَعِـشـريـنَ ثُمَّ اِستَدرَعَت زَغَباً
كَــــأَنَّهــــُنَّ بِـــأَعـــلى لَعـــلَعٍ رِجَـــعُ
إِنّــي وَرَبِّ النَــصـارى عِـنـدَ عـيـدِهِـمِ
وَالمُـسـلِمـيـنَ إِذا مـا ضَـمَّها الجُمَعُ
وَرَبِّ كُـــلِّ حَـــبــيــسٍ فَــوقَ صَــومَــعَــةٍ
يُـمـسي وَلا هَمُّهُ الدُنيا وَلا الطَمَعُ
وَالمُــلبِــديــنَ عَــلى خــوصٍ مُــخَـدَّمَـةٍ
قَـد بـانَ فـيـهِنَّ مِن طولِ السُرى خَضَعُ
حَـثّـوا الرَواحِـلَ مَـشـدوداً حَـقائِبُها
مِـن شَـأنِ رُكبانِها الحاجاتُ وَالسَرَعُ
لَقَـد مَـدَحـتُ قُـرَيـشـاً وَاِسـتَـغَثتُ بِهِم
إِذ مـا أَنـامُ إِذا ما صُحبَتي هَجَعوا
وَإِذ وَشــى بِــيَ أَقــوامٌ فَــأَدرَكَــنــي
رَهـطُ الَّذي رَفَـعَ الرَحـمَـنُ فَاِرتَفَعوا
فــي جَــنَّةــٍ هِــيَ أَرواحُ الإِلَهِ فَـمـا
يُــفَـزِّعُ الطَـيـرَ فـي أَغـصـانِهـا فَـزَعُ
كانوا إِذا الريحُ لَفَّت عُشبَ ذي إِضَمٍ
غَـيـثَ المَراضِعِ ما ضَنّوا وَما مَنَعوا
وَالمُـطـعِـمـيـنَ عَـلى ما كانَ مِن إِزَمٍ
إِذا أَراهـيـطُ مَـلّوا ذاكَ أَو خَـدَعوا
إِنّــي دَعــانــي إِلى بِــشــرٍ فَـواضِـلُهُ
وَالخَــيـرُ قَـد عَـلِمَ الأَقـوامُ مُـتَّبـَعُ
يـا بِـشـرُ لَو لَم أَكُـن مِنكُم بِمَنزِلَةٍ
أَلقــى يَــدَيــهِ عَـلَيَّ الأَزلَمُ الجَـذَعُ
أَنـتُـم خِـيـارُ قُـرَيـشٍ عِـنـدَ نِـسـبَتِها
وَأَهـلُ بَـطـحـائِهـا الأَثـرَونَ وَالفَرَعُ
أَعــطـاكُـمُ اللَهُ مـا أَنـتُـم أَحَـقُّ بِهِ
إِذا المُـلوكُ عَـلى أَمثالِهِ اِقتَرَعوا
لَيـسـوا إِذا طَـرَدوا يَـنـمـي طَريدُهُمُ
وَلا تَـنـالُ أَكُـفُّ القـومِ مـا مَـنَعوا
فَـاليَـومَ أَجـهَـدُ نَفسي ما وَسِعتُ لَكُم
وَهَــل تُــكَــلَّفُ نَــفــسٌ فَـوقَ مـا تَـسَـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك