قَد وقعت يَد شَخصٍ حيَّه
33 أبيات
|
152 مشاهدة
قَـــد وقـــعــت يَــد شَــخــصٍ حــيَّه
وَلَم تَــكُــن مَــيــتــةً بَــل حَــيَّه
وَرامَ أَن يَـكـسـر مِـنها الراسا
وَأَن يُـريـح مِـن أَذاهـا الناسا
أَدخــلهــا كــيـسـاً وَقـالَ ذوقـي
لأحـرِمَـنـكِ المَـشـيَ فـي الطَريق
لِأَن مَــن مِــن دَأبِه الخِــيــانَه
لا يَـسـتَـحِـقّ الحـفـظ وَالصِيانَه
مُــنـكـرة الإِحـسـان وَالمَـعـروفِ
مِــثــلك حَـقّـا بِـالهَـلاك كـوفـي
قـالَت لَهُ مـا خانَ بَينَ العالمِ
وَخــاسَ بِـالعَهـد سِـوى اِبـن آدمِ
وَإِن يَـكُـن مـا قُـلت غَـيـر الحَقِّ
فَـأمُـر بِـتَـضـيـيـعـيَ أَو بِـشَـنقي
قـالَ لَهـا الإِنسان إِنَّ المُدّعي
بِـلا شُهـود عِـنـدنـا لَم يُـسـمَـع
قـالَت مِـن الشُهـودِ عِـندي عَشَرَه
وَقَــد أَشــارَت وَقــتَهــا لِبَـقَـرَه
وَمُــذ أَتَــت كُــلِّفــت الشــهــادَه
وَنَــطَــقــت عَــلى خِـلافِ العـادَه
قــالَت كَــلامُ الحَــيَّةـ الصَـوابُ
كُـــــــلُّ سُـــــــؤالٍ وَلَهُ جَــــــوابُ
أَمـا اِبـن آدم فـمـثـل الجَـمرَه
لا يَـحـفظ العَهد وَلَو في تَمرَه
يـا طـالَمـا أَطـعـمـته مِن زُبدي
وَلَحــــم آبــــائي وَلَحــــم ولدي
وَأَنـزل الحَـرث وَآتـى النـورجا
وَإِن رَجَــوت راحَــةً خـابَ الرَجـا
بَـل بـعـد كَـدّي وَاِنـبـرا ضُلوعي
أربـط ظُـلمـاً بِـالظـمـا وَالجوع
قـالَ لَهـا الإِنسان أَنتِ كاذِبَه
قـالَت لَهُ سَـل اِبـنَ عَـمي شنذبَه
فَـجـاءَ وَهـوَ الَثـور فـي كَـليله
وَحَــوله مِــن المَــواشــي عـيـله
وَقــالَ قَــد سَــمــعـت مـا تَـقـول
وَشــاهــدي مِـن جـسـمـيَ النُـحـولُ
إِني وَأَهلي لَم نَزَل في الخدمَه
عِـنـدَ اِبـن آدمٍ خـؤون النـعـمَه
يَـأكـل مِـن لُحـومـنـا ما يَشتهي
وَقـطٌّ عَـن عَـذابـنـا لا يَـنـتَهـي
وَهــوَ بِهَــذا لِلصَــنــيــع نـاكـر
وَالحَــقّ لا يَـجـحـده المـكـابِـر
قــــالَ اِبــــن آدمٍ شُهــــودٌ زورُ
يــلزمــهــم فـي ذَلِكَ التَـعـزيـرُ
نَـسـأل يـا حـيَـة تِـلكَ الشَـجَـرَه
تَــشــهــد لي شــهــادة بِــعَـشـرَه
فَــنَــطَــقــت بِــمَــنــطــقٍ فَــصـيـحِ
وَأخــبــرت بِــالخَــبَـر الصَـحـيـحِ
قـــالَت وَحَـــقِّ زَمَـــن الرَبـــيــعِ
قَـد ضـاعَ فـي اِبـن آدمٍ صَـنـيعي
أَظــله فــي القــيـظ تَـحـتَ ظِـلي
أَكـــفـــيـــهِ شَـــرَّ وابِـــل وَطَـــلِّ
وَكُــلَّمــا تَــنـضـج فَـوقـي ثَـمَـره
أَرمـي بِهـا إَلَيـهِ بَـل بِالعَشرَه
وَمَــنــظَــري يَــســرُّه بِــالخُـضـرة
فَــيــتــلالا وَجــهُهُ بِــالنـضـرَه
وَمَــع هَــذا كُــلّه يَــقــطــعــنــي
لِلنـار أَو فـي بـركـة يَـنـقَعني
وَلَم يَـسَـل عَـمـا جَـنـى مِن خَيري
يَـجـنـي مَـعي كَما جَنى مَع غَيري
فَـاِلتَهَـب الإِنـسـان غَيظاً وَنَفر
وَقَــتــل الحَــيَّةـ ظُـلمـاً بِـحَـجَـر
وَهَــكَــذا العـتـوُّ شَـأن الأُمـرا
أَظـلم مِـنهُم في الأَنام لَم أَر
تَــســمَــع مِــنـهُـم صَـيـحَـةً وَضَـجّه
إِن أَنــتَ أَلزَمــتَهُــمُ بِــالحــجّه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك