قضى وما قُضِيَتْ منكم لباناتُ
108 أبيات
|
696 مشاهدة
قــضــى ومــا قُـضِـيَـتْ مـنـكـم لبـانـاتُ
مــتــيَّمــٌ عــبــثــتْ فــيـهِ الصـبـابـات
مـا فـاضَ مـن جـفـنـهِ يومَ الرحيل دمٌ
إلاَّ وفــي قــلبــهِ مــنــكــم جـراحـات
غـبـتـمْ فـغـابـتْ مـسـرَّاتُ القلوبِ فلا
أنــتــم بـزعـمـي ولا تـلك المـسـرَّات
أحــبــابـنـا كـلّ عـضـوٍ فـي مـحـبَّتـكِـم
كــليــمُ وجــدٍ فــهــل للوصـلِ مـيـقـات
يـا حـبَّذا فـي الصَّبـا عـن حـيّكم خبرٌ
وفــي بــروقِ الغـضَـا مـنـكـم إشـارات
وحــبَّذا زمــنُ اللهـوِ الذي انْـقـرضـت
أوقــاتــه الغــرّ والأعــمــالُ نـيَّاـت
حــيــثُ المــنــازلُ روضــاةٌ مــدبــجَــةٌ
وحــيــثُ جــاراتــهــا غــيـثٌ سـحـابـات
أيـام مـا شـعـرَ البـيـنُ المـشـتّ بنا
ولا خـلت مـن مـغـانـي الأنـس أبيات
حــيــثُ الشــبــابُ قــضــايــاهُ مـنـفَّذةٌ
وحــيــثُ لي فــي الذي أهـوى وِلايـات
وحـيـثُ أسـعَـى لأوطـان الصـبـى مـرحاً
ولي عـــلى حـــكــمِ أيَّاــمــي ولايــات
وربَّ حـــانـــةُ خـــمـــارٍ طـــرقـــتُ ولا
حــانــت ولا طــرقــت للقـصـفِ حـانـات
سـبـقـت قـاصِـد مـغـنـاهـا وكـنـت فـتىً
إلى المــدامِ له بــالســبــقِ عــادات
أعـشـو إلى ديرِها الأقصى وقد لمعت
تــحـت الدجـى فـكـأنَّ الدَّيـر مـشـكـاة
وأكـشـف الحـجـبَ عـنـهـا وهـي صـافـيةٌ
لم يــبــقَ فــي دنــهـا إلاَّ صُـبـابـات
راحٌ زحـفـت عـلى جـيـشِ الهـمـوم بـها
حــتَّى كــأنَّ ســنــا الأكــوابِ رايــات
وبـتُّ أجـلو عـلى النـدمـانِ رونـقـهـا
حـتَّى لقـد أصبحوا من قبلِ ما باتوا
مـصـونـة السـرّ مـاتـتْ دونَ غـايـتـهـا
حـــاجـــاتُ قــومٍ وللحــاجــاتِ أوقــات
تــجــولُ حــولَ أوانــيــهــا أشــعَّتـهـا
كـــأنَّمـــا هـــي للكـــاســات كــاســات
وتـصـبـح الشـرب صـرعـى دونَ مـجـلسِها
وهــي الحــيــاةُ كــأنَّ الشـربَ أمـوات
تــذكــرت عــنــد قــومٍ دوْس أرجــلهــم
فـاسْـتـرجـعـت مـن رؤوس القوم ثارات
واسْـتـضـحـكـت فـلهـا فـي كـلّ نـاحـيـةٍ
هــبــات حــســنٍ وفــي الآنــاف هـبـات
كــأنَّهــا فــي أكـفِّ الطـائفـيـن بـهـا
نــارٌ تــطـوف بـهـا فـي الأرضِ جـنَّاـت
مــن كــلّ أغـيـدَ فـي ديـنـارِ وجـنـتـه
تــوزَّعــت مــن قــلوب النــاسِ حــبَّاــت
مـبـلبـل الصـدغ طـوع الوصـل مـنـعطف
كــــأنَّ أصــــداغــــه للعـــطـــفِ واوات
تــرنَّحــت وهــي فــي كــفَّيــه مـن طـربٍ
حــتــى لقــد رقــصـت تـلك الزجـاجـات
وقــمــتُ أشــربُ مــن فــيــهِ وخــمـرتـهِ
شــربـاً تُـشَـنُّ بـهِ فـي العـقـلِ غـارات
ويــنــزلُ اللثــمُ خــدَّيـه فـيـنـشـدهـا
هــي المــنــازلُ لي فــيـهـا عـلامـات
سـقـيـاً لتـلك الليـيـلاتِ التي سلفت
فــإنَّمـا العـمـرُ هـاتـيـك الليـيـلات
تـقـاصـرت عـن مـعـانيها الدهور كما
تــقــاصـرت عـن كـمـال الدِّيـن سـادات
حـبـرٌ رأيـنـا يـقـيـنَ الجـود من يدِه
وأكـثـرُ الجـود فـي الدنـيـا حكايات
مـــحـــجــب العــزّ فــي أيَّاــم ســؤدَدهِ
للعـــزّ مـــحـــوٌ وللأمـــداحِ إثــبــات
سـمـا عـلى الخـلقِ فاسْتسْقوا مواهبه
ى غــروَ أن تــسـقـيَ الأرضَ السـمـوات
واسْـتـشْـرف العـلم مـصـقـولاً سـوالفه
بـــدهـــره وزهـــتْ لليـــمــن وجــنــات
واسْـتـأنـف النـاسُ للأيـامِ طـيب ثناً
مـن بـعـد مـا كـثـرت فيها الشكايات
لا يـخـتـشِـي مـوتَ نـعـمـى كـفـهِ بـشـرٌ
كــــأنَّ أنــــعـــمـــهُ للخـــلقِ أقـــوات
ولا تـــزحـــزَحُ عــن فــضــلٍ شــمــائلهُ
كـــأنَّهـــا لبـــدورِ الفـــضــلِ هــالات
يـا شـاكـيَ الدهـرِ يـمـمـهُ وقـدْ غُفرتْ
مـــن حـــوْلِ أبـــوابـــهِ للدَّهــرِ زَلاَّت
ويـا أخـا الذَّنـبِ قـابـلْ عـفوه أَمَماً
أيـــانَ لا مـــلجــأ أوْ لا مــغــارات
ولا يــغــرَّنــك غــفــران فــتــغــمــره
فـــللعـــقـــارِ عـــلى ليـــنٍ شـــرارات
ويـا فـتـى العـلم إنْ أعـيـتكَ مشكلةٌ
هــذا حــمــاه المــرجّــى والهـدايـات
ويـا أخـا السـعـي فـي عـلمٍ وفي كرمٍ
هـذي الهـدايـا وهـاتـيـك الهـدايـات
لا تــطــلبــنَّ مــن الأيَّاــمِ مــشـبـهَهُ
فـــفـــي طِـــلابـــك للأيَّاــمِ إعــنــات
ولا تُــصِــخْ لأحــاديـث الذيـن مـضـوا
ألوى العـنـان بـمـا تملى الروايات
طــالع فــتـاويـهِ واسْـتـنـزِلْ فـتـوَّتـهُ
تـلقَ الإفـاداتِ تـتـلوهـا الإفـادات
وحــبــر الوصــف فــي فــضـلٍ بـأيـسـره
تــكــادُ تــنـطـقُ بـالوصـفِ الجـمـادات
فـتـىً تـنـاولَ صـحـفَ المـجـدِ أجـمـعهَا
مـن قـبـلِ مـا رقـمـت فـي الخـدِّ خطّات
حــامــي الدِّيــار بــأقــلامٍ مــســدَّدة
تــأخــر الشــك عــنــهــا والغـوايـات
حــامــي الذّمــار بـأقـلامٍ لهـا مـدَدٌ
مـن الهـدى واسـمـه فـي الطـرسِ مدَّات
قــويــمـة تـمـنـع الإسـلام مـن خـطـرٍ
فــأعــجــب لهــا ألفــات وهـي لامـات
تــعــلمــت بــأس آســاد وصــوب حــيــاً
مــنــذ اغْـتـدتْ وهـي للآسـاد غـابـات
وعُـــوِّدتْ قـــتــل ذي زيــغ وذي خــطــل
كــأنَّهــا مــن كــســيـر الحـظِّ فـضـلات
وجـاورَت يـد ذاكَ البـحـر فـابْـتـسـمت
هـــنـــالك الكــلمــاتُ الجــوهــرِيــات
لفــظٌ تــشــفّ عــن المـعـنـى لطـافـتـه
كــمــا تــشــفّ عــن الرَّاحِ الزجـاجـات
عــوّذ بــيــاســيـنَ أطـراسـاً بـراحـتـهِ
فـيـهـا مـن الزخـرفِ المـشـهـودِ آيات
واسْـتـجـلِ مـنـطـقـه الأعـلى وطـاعـته
تـجـلى الشـكـوك ولا تـشـكى الدّجنات
أغـرٌّ يـهـوى مُـعـادَ الذكـر عـنـه إذا
قــيــل المُــعــادات أخـبـارٌ مـعـادات
تــعــجُّ طــلاَّبــه مــن حــول ســاحــتــهِ
فــمــا تــفــهّــمُ مــن نــاديـه أصـوات
وفــــدٌ وخـــيـــلٌ وآبـــالٌ مـــحـــبـــرة
مـدحـاً قـد اخـتـلفـت فـيـهِ العبارات
إذا تــعــمَّقــ فـي نـعـمـاء ضـاعـفـهـا
كــــأنَّ كـــلّ نـــهـــايـــاتٍ بـــدايـــات
وإن خــطــا للمــعــالي خـطـوةً بـهـرت
كـــأنَّ أولَ مـــا يـــخـــطــوه غــايــات
لا عـيـبَ فـيـهِ سـوى عـليـاء مـعـجـزة
فـيـهـا لأهـلِ العُـلى قِـدمـاً نـكايات
يــجــرِي دمُ التـبـرِ للنـزَّالِ بـعـدهـمُ
هــذا هــو الجــود لا نـابٌ ولا شـاة
ويـجـتـلَى مـن سـجـاياه التي اشْتهرت
للضـــدِّ هـــلكٌ وللمــعــتــزِّ مــنــجــاة
فــلا وقــايــةَ تــحــمِـي وفـدَ راحـتـه
بــلى عــلى عـرضـهِ الأنـقـى وقـايـات
ولا مـــثـــالَ لمــا شــادتْ عــزائمــه
إلاَّ إذا نــيـلت الشـهـبُ المـنـيـرات
فـــي كـــل يـــومٍ دروسٌ مـــن فــوائده
ومـــن بـــوادئِ نـــعـــمـــاه إعـــادات
صــلَّى وراءَ أيـاديـهِ الحـيـاء فـعـلى
تـلك الأيـادِي مـن السـحـبِ التـحيات
وصـــدَّ عـــمَّاـــ يـــروم اللوم نــائله
فــمـا تـفـيـد ولا تـجـدِي المـلامـات
يـــرامُ تـــأخــيــرُ جــدواه وهــمــتــهُ
تــقــول إيــهــاً فــللتــأخــيـر آفـات
مـن مـعـشـر نـجـب مـاتـوا وتـحـسـبـهم
للمـكـرُمـات وطـيـب الذكـر ما ماتوا
مــمــدّحــيــن لهــم فــي كــلّ شــارقــةٍ
بــرٌّ وتــحــت ســجــوف الليــل إخـبَـات
لا تـشـتـكـي الجور إلاَّ من تعاندهم
ولا تــذمــهــمُ فــي المــحــلِ جــارات
ولا تــسـوق ريـاح المـزنِ أيـسـر مـا
ســاقـتـهُ تـلك النـفـوس الأرْيـحـيَّاـت
بــيـتٌ أتـمـتْه أوصـافُ الكـمـال كـمـا
تــمــت بــقـافـيـةِ المـنـظـومِ أبـيـات
مــا روضــة قــلدت إحـيـاء سـوسـنـهـا
مـــن الســـحـــابِ عـــقـــودٌ لؤلؤيـــات
وخــطَّتــِ الريـحُ خـطـاً فـي مـنـاهـلهـا
كــأن قــطــرَ الغــوادي فـيـه جـريـات
وللجــداولِ تــصــفــيــقٌ بــســاحــتِهــا
والقـــطـــر روضٌ وللأطـــيـــارِ رنَّاــت
يــومــاً بـأبـهـجَ مـن أخـلاقـهِ نـظـرا
أيَّاــم تــعْـيـي السـجـيَّاـت السـخـيـات
ولا الشــمــوسُ بــأجـلى مـن فـضـائلِهِ
أيــام تــدجــو الظـنـون اللوذعـيَّاـت
ولا النــجــومُ بـأنـأى مـن مـراتـبـه
أيَّاــم تــقــتــصـر الأيـدِي العـليـات
قــدرٌ عـلا فـرأى فـي كـلّ شـمـس ضـحـىً
جـــمـــاله فـــكـــأنَّ الشـــمـــس مــرآة
وهــمَّةــٌ ذكــرهــا ســارٍ وأنــعــمــهــا
فــحــيــثــمــا كــنـت أنـهـارٌ وروضـات
يا ابنَ المدائحِ إن أمدحْ سواك بها
فــتــلك فــيــهــم عــوارٍ مــســتــردات
لي نــيَّةــٌ فــيــك إذ لي فـيـهـمُ كـلمٌ
وإنَّمـــا لبـــنــي الأعــمــالِ نــيَّاــت
الله جــارك مــن ريــبِ الزمـانِ لقـد
تــجــمَّعــت للمــعــالي فــيــك أشـتـات
جـاورت بـابـك فـاسْـتـصـلحـت لي زمنِي
حـتـى صـفَـا وانْـقـضـت تـلك العداوات
ونـطَّقـتـنـي الأيـادي بـالعـيـونِ ثنىً
فـــللكـــواكـــبِ كـــالآذانِ إنـــصـــات
وبــتُّ لا أشــتـكِـي حـالاً إذا شـكـيـت
فـــي بـــابِ غــيــرك أحــوال وحــالات
إلاَّ ذوي كـــلمٍ لو أنَّ مـــحــتــســبــاً
تــكــلمـت مـن جـمـيـع القـوم هـامـات
يـــزاحـــمُـــون بـــأشـــعـــارٍ مــلفَّقــةٍ
كــأنَّهــا بــيـن أهـلِ الشـعـرِ حـشـوات
ويــطــرحـون عـلى الأبـوابِ مـن حـمـقٍ
قـصـائِداً هـي فـي التـحـقـيـق بـابـات
مــن كــل أبــلهَ لكــن مــا لفــطـنـتِه
كـالبُـلهِ فـي هـذه الدنـيـا لإصابات
يــحــمّ حــيــن يـعـانـي نـظـمَ قـافـيـةٍ
عــجــزاً فـتـظـهـرهـا تـلك الخـرافـات
ويــغـتـدِي فـكـرهُ المـكـدودُ فـي حـرَقٍ
وقــد أحــاطــت بـمـا قـالَ البـرودات
وقـد يـجـيـء بـمـعـنـىً بـعـد ذا حـسـنٍ
لكــن عــلى كــتِــفَــيــهِ مــنـه كـارات
أعــيــذُ مــجـدَكَ مـن ألفـاظِهـم فـلهـا
جــنــىً كــأنَّ مــعــانــيــهـم جِـنـايـات
لا يـغـرهـم بـنـدىً يـأتـيـهـمُ فـكـفـى
مــدحــاً بــأن يــتــأتَّى مـنـك إنـصـات
إن لم تــفـرِّق بـفـضـل بـيـن نـظـمـهـمُ
وبــيــن نــظــمــي فـمـا للفـضـلِ لذَّات
حـاشـاك أن تـتـسـاوى فـي جـنـابك من
قــصــائدِ الشــعــر ســوْآتٌ وجَــبــهــات
خــذْهـا عـروسـاً لهـا فـي كـلّ جـارحـةٍ
لواحــــــظٌ وكـــــؤسٌ بـــــابـــــليَّاـــــت
أوردت ســـؤددك الأعـــلى مــواردَهــا
وللســهــا فــي بــحـارِ الأُفـقِ عـبَّاـت
شـمَّاـء يـرْكـعُ نـظـمُ النـاظـمـيـن لها
كــــأنــــمــــا ألفـــاتُ الخـــطِّ دالات
نـعـم الفتَى أنتَ يستصغى الكلام لهُ
حــتَّى تــسـيـر لهُ فـي العـقـلِ سـوْرَات
ويــطــرب المـدحُ فـيـه حـيـنَ أكـتـبـه
كــأن مــنــتــصــب الأقــلامِ نــايــات
مـا بـعـد غـيـثـك غـيـثٌ يـسـتفادُ ولا
مـن بـعـدِ إثـبـات قـولِي فـيـكَ إثبات
خـصـصـت بـالمـدحِ اللاتـي قد ارْتفعت
مــنِّيــ الثــنــاء ومـن نـعـمـاك آلات
فـسـدْ وشدْ وابقَ ما دامَ الزمانُ ففي
بــقـيـاك للدِّيـن والدُّنـيـا عـنـايـات
حــزتَ المــحــامِـد حـتَّى مـا لِذي شـرفٍ
مـن صـورةِ الحـمـدِ لا جـسـمٌ ولا ذات
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك