قفها لِكَي نَسأل الأَطلالَ وَالدمنا

56 أبيات | 851 مشاهدة

قـفـها لِكَي نَسأل الأَطلالَ وَالدمنا
عَـلامَ أَحـبـابـنـا عَـنها نَووا ظَعنا
تَـحـمّـلوا ضـحـوةً عَـنـهـا فَـمـا حَملت
لَواقـحُ الريـح يَوماً نَحوَها المُزُنا
الدَهــر حــارب أَحــبـابـي فَـشـتَّتـهـم
فَـحـاربـي بَـعدهم يا مُقلَتي الوَسَنا
كـانـوا وَكُـنـت وَظهر الأَرض يَجمَعُنا
إِلى أَن اتـخـذوا فـي بَـطـنِهـا وَطَنا
كـدَّرت يـا دَهـر مـا أَبـقـيت مِن زَمَن
لبـعـد مَـن أَسـعَـفـوني بِالصَفا زَمَنا
إِذا فَــقَــدت الأُلى أَهـوى حَـديـثَهـمُ
فَــإِن مَــضــمـونـه أنَّ الفَـقـيـد أَنـا
مـا بـالُنـا نَـعرف الدُنيا وَفتنتها
وَالكُـل تَـلقـاه فـي دُنـيـاه مُفتتنا
لَو تَـعـرف العيس أن المَوت غايَتُها
لصـبـغـت بِـدَمـا أَكـبـادهـا العـطـنا
لا يَـنـفـع المَـرء لين الخز يَلبسه
إِن كانَ لا بُدَ مِن أَن نَلبس الكَفَنا
وَلَيــسَ يُــجــديــهِ مَــأكــولٌ يَـطـيـبـه
فَـفـي غَـدٍ فَـمُه يَلقى الحَصى الخَشِنا
لا يَــعـدل الدَهـر مَـن غَـدر تَـعـوَّده
حَـتّـى يُـعـيـد وُجـود العـالمـين فَنا
لَو دار في خَلَد الدَهر الخؤون بِأَن
يَـمـحـوا إِسـاءَتـه أَبـقـى لَنـا حسنا
الأَلمـعـيَّ الذكـي البـارع الفـطـنا
وَالأَريـحـي السـخـي المصقع اللَّسِنا
عـجـبـت لِلمَـوت كَـيـفَ اِسـطـاع يقربه
أَخُــفْــيــةً جــاءَهُ أَم جــاءَهُ عَــلَنــا
نَــعــم أَتــى نَـحـوَه فـي زي ذي أَمَـلٍ
وَكُـــل ذي أَمـــل يَــدنــو لَهُ فَــدَنــا
لا بَـل يَهـاب الرَدى يَدنو إِلى بَدَن
لِغَــيــره وَهــوَ يَـرعـى ذَلِكَ البَـدَنـا
لَو اِسـتَـعارَ الرَدى قَلب اِبن مشبلة
وَرامَ يــقــرب مِــنــهُ عُــنـوةً جـبـنـا
كــانَ الأَمــانَ لَنـا مِـن كُـل نـازِلَةٍ
حَـتّـى مِـن المَـوت مَن يَهرب لَهُ أَمنا
دَلت عَــلى عـالم الإشـراق فـطـنـتـه
كَــأَنَّهــُ عِـنـدَ أفـلاطـون قَـد فَـطـنـا
يَـدري بِـمـا لَم نَـكُن نَدري بِهِ وَيَرى
مـا أَظـهـر اللَه للرائي وَمـا بَطَنا
مَـــضـــى نَـــقـــيَّ بُــرودٍ مــا بِهِ دَرنٌ
حـاشـا مَـلابـسـه أَن تـحـمـل الدَرَنا
قَـد نَـزَه النَـفـس عَـن كـبر يخالطها
وَلا تَــراه إِلى دُنــيـاه قَـد رَكَـنـا
فَــبَــلْعَــمٌ عــاف لِلدُنــيــا عـبـادتَه
وَمِــن تَــكــبُّره إِبــليــسُ قَــد لُعِـنـا
لَقَـد مَـضـى وَالتُـقـى لِلقَـبـر يَـتبعُه
وَلَم يَـعـد بَـل إِلى جَـنبيهِ قَد دُفِنا
وَمــا بَـكـيـنـاه فَـرداً فـي قَـرارتـه
لَكـنَّهـ بِـالسَـخـا وَالنـسـك قَـد قُرِنا
حــاشـاه يَـطـعـن فـي خَـلق وَيـنـقـصـه
حَـتّـى غَـداة قَـضى في السن ما طَعَنا
أَودى فَـوا حـزنـاً لَو كـانَ يَـنـفَعنا
مِـن بَـعـدِهِ قَـولُنـا أَودى فَـوا حزنا
صَــبــراً حـسـيـنُ لِدَهـر أَنـتَ تَـعـرفـه
وَإِن تَــجــرعــت مِــن أَرزائه مِــحَـنـا
فَــفــي وُجــودك هــانَــت كُـلُّ مُـعـضـلة
وَطـاشَ سَهـم المَـنـايا إن سلمت لَنا
وَالديـن لَيـسَ يُـبـالي إِن أَقَـمـت بِهِ
أَقـاطـنٌ قَـومُ سَـلمـى أَم نـووا ظعنا
لَولاك كُـلُّ امـرئ مِـن عـظـم حـيـرتـه
رَأى التَـقـرُّب فـي أَن يَـعبد الوَثَنا
إِذا طَـغـى الغيُّ كَالطُوفان كنت لَنا
سَـفـيـنـةَ الرُشد مَن يَركب بِها أَمنا
نِـيـابـة الغـائب المَحجوب أَنتَ لَها
فَـقُـم بِنا وَانشُر الأَحكام وَالسِنَنا
آراؤك البـيـض وَالأَقـلام سـمرك في
حِـمـايـة الديـن فاشحذها ظُباً وَقَنا
أَتـعـبـت نَـفـسـك تَقوىً فاسترحت بِها
وَإِنـمـا تـحـصـل الراحـات بَـعـد عَنا
وَقَـد رَمَـيـت مِـن الدُنـيـا زَخـارفـها
رَمي الحَجيج الحَصى إِذ يَنزلون مِنى
أَنفاسك المسك لَو سارَ النَسيم بِها
مـن العِـراق لأَحيا الشام وَاليَمنا
وَخُـلقُـك العَذبُ لَو في البَحر تسكبه
إِذاً لَسـاغَ شَـرابـاً بَـعـدَ مـا أجـنـا
لِلّه بَـيـتُـكُـمُ آل الخـليـل فَـمـا اس
تـدار إِلّا عَـلى الأَبـدال وَالأُمَـنا
لِلنـسـك أَنـتَـم وَمـا للنـسـك غَـيركُمُ
كَـأَن طـيـفَـكـمُ بـالنـسـك قَـد عُـجـنـا
أَطــائبٌ تــغــســلُ التَـقـوى صَـدورَكـمُ
وَلَم تَـدع فـيـكُـم حـقـداً وَلا إحـنـا
وَلم تُــضَــع آيـةُ الأَرحـام بَـيـنَـكُـمُ
فَــفــيــكُــم يَـتَـأسّـى مِـن نَـأى وَدَنـا
هَــذا أَبــو صــادق قَــد عَــمَّ نـايـلُهُ
كَالغَيث يَسقي وِهادَ الأَرض وَالدمنا
لا يَـنـزل الضـيـم مِن مَغناه أَفنيةً
مـثـل ابـن مَـحْـلَمَ عَـزّاً بَل أعزُّ فِنا
وَمـــا لَهُ قـــرنــاءٌ فــي حــذاقــتــه
لَكـن أَقـول بِهِ أَربـى عَـلى القُـرَنـا
رَكـيـن حـلمٍ لَوَ اَنَّ الأَرض لَيـسَ بِها
طـود لَأَمـسَـكَهـا وَالرجـف قَـد سـكـنا
وَمـحـسـن فـي المَـعـالي مـثـل والده
فَـمـن رَأى مـحـسـنـاً يَوماً رَأى حَسَنا
هَــزَّت لَنـا نَـفـحـاتُ الجُـود مـعـطـفَهُ
كَـنـسـمـة الصُبح يَثني مَرُّها الغُصُنا
شَـيـخ الطَـبـابـة لا تَـبغي بِهِ بَدَلاً
إن أَبدل اللَه عَن بقراطها اللبنا
سُـلطـان عَـلمٍ تَـرى الأَيـدي لنـبعته
مَـــمـــدودةً وَلَهُ عَــن مــدِّهــنَّ غِــنــى
وَانـدب أَبـا صالح المَهديَّ إِن طرقت
نَـوائبُ الدَهـر شَـتّـى مِـن هُـنا وَهنا
هـوَ الصَـبـور لَو اَنَّ الخـضـر أَبـصَره
في يَوم مُوسى لَقال اَقبِل وَسر مَعنا
وَلَم يَــلمــه بِــإدعـام الجـدار وَلا
قَـتـلِ الغُلام وَلا في خرقِه السُفُنا
وَراحَ يَـبـسـط مـحـمـود الفـعـال يَداً
قَـد اِسـتـهـلت فَـخـلنـاهـا حياً هَتنا
قَــد حــســنـت صـفـةَ الإِيـمـان عـزتُهُ
فَـصـار كَـالبـدر يَـزهـو بَهـجـةً وَسَنا
فَـلتـأخـذوهـا كَـصـافي الدر يَجلبها
إِلى نـيـاقـدهـا مَـن لَم يَـرد ثَـمَـنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك