قفْ بي على منزلٍ بالربعِ قد دَثَرا
34 أبيات
|
278 مشاهدة
قـفْ بـي عـلى مـنـزلٍ بـالربـعِ قـد دَثَرا
أبــدى الزمــانُ لنــا فــي طـيَّهـِ عِـبَـرا
أيــن الأحــبَّةــُ قــد كــانــت وجــوهُهــمُ
حـسـنـاً تُـخَـجَّلـُ فـيـه الشـمـسَ والقـمـرا
وقــفــتُ فــيــه فــلم ألمــحْ لهـم أثـراً
بــيــن الطـلولِ ولم أسـمـعْ لهـم خَـبَـرا
أحـــبَّةـــٌ كـــان مـــســتــوراً حــديــثُهــمُ
حـتـى تـطـاولَ عـمـرُ البـيـنِ فـاشـتـهـرا
لولاهــمُ مـا نـهـانـي الوجـدُ مـقـتـدراً
عـــمـــا يـــحـــاولهُ مـــنّـــي ولا امَــرا
أجَّجـــتُ نـــارَ غــرامــي فــي مــلاعــبــهِ
بـفـائضِ الدمـعِ فـي الأطـلالِ فـاستقرا
وأَخْـــجَـــلَتْ سُـــحُـــبُ الجــفــانِ هــاطــلةً
سُـحْـبـاً حـمـلنَ لسُـقـيـا تُـربـهِ المـطـرا
يـا ربـعُ قـد كـنتَ لي قبلَ النوى وطناً
بــلغــتُ فــيــكَ عـلى رغـمِ العِـدى وَطَـرا
أشــكــو إليــكَ نــوًى بــاتــتْ تُــؤرّقُـنـي
وكــنــتُ مِـن قـبـلِهـا لا أعـرفُ السَّهـَرا
مــا لي ومــالكَ قــد جــدَّدتُ لي شَــجَـنـاً
بــالراحــليــنَ وقــد أحــدثـتَ لي ذِكّـرا
عُـــلالةً أشـــكــتــي مــا بــي إلى طــللٍ
مــثـلي عـليـه دليـلُ الشـوقِ قـد ظـهـرا
نـهـنـهـتُ دمـعـي وخـاطـبـتُ الديـارَ أسًى
حــتــى إذا لم يُــجــبــنـي رسـمُهـنَّ جـرى
ونــحــتُ فــي جــنــبــاتِ الربـعِ مِـن وَلَهٍ
شــوقــاً فــكـدتُ بـه أسـتـنـطـقُ الحـجـرا
وهــبَّ مــعــتــلُّ أنــفــاسِ النـسـيـمِ عـلى
تــلكَ الريــاضِ بــليــلاً نــشــرُه عَـطِـرا
مــنــازلٌ طــابَ نــفّــاحُ النــسـيـمِ بـهـا
وطــابَ ســكــانُهــا قِــدْمــاً فـطِـبـنَ ثـرى
تـلكَ الديـارُ سـقـاهـا الدمـعُ مُـنـبجِساً
شــؤبــوبُه دائمَ التــســكــابِ مـنـهـمـرا
وبـــــارقٍ مـــــا روتْ ليــــلاً شــــرارتُه
اِلاّ وقــابــلَ مِــن وجــدي بــكــم شــررا
ضـــاءَ الظـــلامَ وقـــد كـــانــتْ ذوائبُه
فــي الأفــقِ عــاقــدةً مِـن شَـعـرِه طُـرَرا
فـمـا خَـبـا البـرقُ إلا مِـن زِنـادِ هـوًى
مــا بــيــن جــنــبَّيــ أبـدى نُـورَه وورى
وزارنـــي طـــيـــفُ مَـــن أهــوى زيــارتَه
حــتــى إذا مــا رآنــي ســاهــراً نَـفَـرا
ســــرى اليَّ ودونَ المــــلتــــقـــى قَـــذَفٌ
فـي الليـلِ يـركـبُ مـن أهـوالِه الخَطَرا
عــجــبــتُ كــيــف ســرى والليـلُ مُـنْـسَـدِلٌ
جِــلبــابُه نــحــوَ عــيـنٍ مـا تـذوقُ كَـرَى
فـــلســـتُ أدرى وقــد شــابــتْ مــفــارقُه
أضــــوءُ بـــرقٍ بـــدا أم وجـــهُه بَـــدَرا
وقـــائلٍ ودمـــوعـــي بـــعـــدَ فـــرقــتــهِ
فـي الخـدَّ تُـخْـجِـلُ مِـن تَسكابِها النهرا
مــا بـالُ دمـعـكَ مـا يـنـفـكُّ مـنـسـفـحـاً
اِمّــا عــلى مــربــعٍ أو ظــاعــنٍ هَــجَــرا
تُــبــدي بــتَــذكــارِ أيــامٍ بــه سَــلَفَــتْ
اِن غـابَ عـن مـنـتدى الأوطانِ أو حضرا
وما يفيدُكَ مِن بعدِ الفراقِ اِذا اتخذتَ
ذكـــرَ ليـــالي المـــنـــحـــنـــى سَــمَــرا
وهـــل تـــردُّ لكَ الذكـــرى زمـــانَ هــوًى
قـد كـنـتَ تَـحـمَـدُ فـيـه الوِردَ والصَّدَرا
فــقــلتُ لي راحــةٌ فـي الدمـعِ أسـفـحُه
اِذا مُـنِـعْـتُ إلى أهـلِ الحِـمـى النـظـرا
وفــي الربــوعِ إذا خــاطــبــتُ أرسـمَهـا
بـالشَّعـرِ وانـحـلَّ خـيـطُ الدمعِ فانتثرا
ووشَّحـــتْ كـــلمـــاتـــي كـــلَّ نـــاحـــيـــةٍ
مــنــهــا فــصــارتْ عــلى لَبّـاتِهـا دُرَرا
شِــعــرٌ له نــفــثــاتُ الســحــرِ خــالصــةً
مِــن دونِ شــعــرِ أُنــاسٍ قــلَّمــا سَــحَــرا
له إذا أنـــشـــدوه فـــي مـــجــالســهــمْ
عَــرْفٌ يُــخَــجَّلــُ فــي نــاديـهـمُ القُـطُـرا
فــلســتُ أخــشــى عــليــه أن يُــمَــلَّ اِذا
فـــاه الرواةُ بـــه أن قــلَّ أو كَــثُــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك