قف في ربى الخلد واهتف باسم شاعره
50 أبيات
|
2432 مشاهدة
قـف فـي ربـى الخـلد واهتف باسم شاعره
فــســدرة المــنــتــهــى أدنـى مـنـابـره
وامـسـح جـبـيـنـك بـالركـن الذي انبلجت
أشــعــة الوحــي شــعــراً مــن مــنــائره
إلهــة الشــعــر قــامــت عــن مــيــامـنـه
وربــة النــثــر قــامــت عــن مــيـاسـره
والحــور قــصــت شــذوذاً مــن غــدائرهــا
وأرســـلتـــهــا بــديــلاً مــن ســتــائره
أتـــراب مـــريــم تــلهــو فــي خــمــائله
ورهــط جــبــريــل يــحـبـو فـي مـقـاصـره
والمــلهـمـون بـنـو هـومـيـر مـا تـركـوا
لمـــا أهـــل لهـــم ســـجـــعـــاً لطــائره
قال الملائك : من هذا ؟ فقيل لهم :
هــذا هــوى الشــرق هــذا ضــوء نــاظــره
هــذا الذي نــظـم الأرواح فـانـتـظـمـت
عــقــداً مــن الحــب ســلك مــن خــواطــره
هـــذا الذي رفـــع الأهـــرام مـــن أدب
وكـــان فـــي تــاجــهــا أغــلى جــواهــره
هــذا الذي لمــس الآلام فــابــتــسـمـت
جـــرحـــهـــا ثـــم ذابــت فــي مــحــاجــره
كــم فــي ثــغــور العـذارى مـن بـوارقـه
وفــي جــفــون اليــتــامـى مـن مـواطـره
ســل جــنــة الخــلد كــم ودت أزهـارهـا
لو اســتــحــالت عــبــيــراً فـي مـجـامـره
وصــادح الطــيــر لو ســالت حــنــاجـرهـا
مــع الصــبــاح نــشــيــداً فــي مـزاهـره
والزهـــر لو كـــن أزراراً مـــفـــضــضــة
عـــلى الذيـــول الضــوافــي مــن مــآزره
مــا بــلدة ســعـدت بـالنـهـر يـغـمـرهـا
بـــكـــل أزهـــر حـــالي العــود نــاضــره
بــالبــلبــل المــتــغـنـي فـي مـلاعـبـه
والســنــبــل المــتــثــنــي فــي غــدائره
بــالحـقـل تـرعـى بـه القـطـعـان هـانـئة
والنــحــل يــرضــع مــن ثــديـي أزاهـره
يــســتــقــبـل الفـجـر أهـلوهـا بـغـرتـه
ويـــغـــرقـــون الليـــالي فـــي ســـرائره
نـامـوا عـلى سـرر الأعـراس وانـتـبـهوا
عـــلى صـــبـــاح بـــكــي الطــرف غــائره
عـــلى مـــآنـــم مـــن طــيــر ومــن شــجــر
خــرســاء كـالقـبـر غـرقـى فـي ديـاجـره
يــا للرزيــة ... غـال النـهـر غـائله
وغــــار فــــي لهــــوات مــــن هـــواجـــره
فـــلا الصـــبــاح ضــحــوك فــي شــواطــئه
ولا المــــســـاء لعـــوب فـــي جـــزائره
وأســـلم الزهـــر أجـــيـــاداً مـــنـــضــرة
للشـــوك جـــفــت عــلى دامــي أظــافــره
والنــاس فــي غــمــرة عــمــيـاء لا وتـر
لنـــاشـــديـــه ، ولا نـــجــم لســامــره
مـا الخـطب بالنهر مجري الروح في بلد
فـــرد رقـــيــق حــواشــي الذكــر دائره
كــالخــطــب يــدوي له كــون بــجــمـلتـه
إذا أصـــاب الردى شـــعــبــاً بــشــاعــره
مــا للمــلاعــب فــي لبــنــان مــقــفــرة
وللمـــنـــاهـــل عـــطـــلاً مـــن حــرائره
وللمـــآذن فـــي الفـــيـــحــاء كــاســفــة
كــخــاشــع الســرو فــي داجـي مـقـابـره
وللأصـــائل والأســـحــار أثــخــنــتــهــا
عــات مــن الريــح إرهــاقــاً بــحـافـره
وللجــــــدوال أنــــــات مــــــجـــــرحـــــة
كـــأنـــهـــا حـــمـــل فـــي كـــف نـــاحــره
وللنــدى فــي الثــرى جــهــش ووســوســة
كـــأنـــهـــا هـــمـــســـات فـــي ضـــمــائره
أودى القــريــض فــللأحــزان مــا لبـسـت
عــلى ســليــل الدراري مــن عــبــاقــره
شــوقــي أتــذكــر إذ عــاليــه مــوعـدنـا
نــمــنــا ومــا نــام دهــر عــن مـقـادره
وأنـــت تـــحــت يــدي الآســي ورأفــتــه
وبـــيـــن كـــل ضـــعــيــف القــلب خــائره
ولابــتــســامــتــك الصـفـراء رجـفـتـهـا
كــالنــجــم خــلف رقــيــق مــن ســتــائره
ونـــحـــن حـــولك عـــكـــاف عـــلى صـــنـــم
فـي الجـاهـليـة مـاضـي البـطـش قاهره؟
ســألتــنــيـه رثـاء .. خـذه مـن كـبـدي
لا يــؤخــذ الشــيــء إلا مــن مــصــادره
تــغــرب الحــســن والإحــســان فــالتـمـس
وجـــهـــاً مـــن الأرض هـــشــاشــاً لزائره
لا يــســتــوي المـجـد إلا فـي مـفـارقـه
ولا يــــصــــفــــق إلا فــــي ضــــفــــائره
مـــــا غـــــادرا بــــلداً إلا إلى بــــلد
والحـــر يـــلهـــب مـــن خــدي مــســافــره
حــتــى أطــلا عــلى مــصــر فــراعــهــمــا
مــا زخــرف النــيــل مـن إبـداع سـاحـره
فـألقـيـا بـعـصـا التـرحـال واعـتـصـمـا
بـــضـــفـــتـــيــه وهــامــا فــي حــواضــره
فــأطــعــم الجــود مــن كــفــي قـسـاوره
وأشـــرب الحـــســن مــن عــيــنــي جــآذره
يـا مـصـر مـا انـفـتـحـت عـيـن على حسن
إلا وأطـــلعـــت ألفـــاً مـــن نـــظـــائره
ولا تـــفـــتـــقـــت الأفــكــار عــن أدب
إلا وأنــــبــــت روضـــاً مـــن بـــواكـــره
لبــنــان يـا مـصـر مـصـر فـي مـطـامـحـه
كـــمـــا عــلمــت ومــصــر فــي مــفــاخــره
هــل كــان قــلبــك إلا فــي جــوانــحــه
أو كـــان دمـــعـــك إلا فـــي مــحــاجــره
أو كــان مــنــبــت مـصـر غـيـر مـنـبـتـه
أو كــان شــاعــر مــصـر غـيـر شـاعـرهـ؟
قــيــثـارة النـيـل كـم غـنـيـت قـافـيـة
فــي مــســمــع الدهـر مـسـراهـا وخـاطـره
لو عــاد فــرعــون كــانــت مــن ذخــائره
أو خــتــم الخــلد كـانـت فـي خـنـاصـره
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك