قِف مَوقِفَ الشَكِّ لا يَأسٌ وَلا طَمَعُ

43 أبيات | 306 مشاهدة

قِــف مَــوقِــفَ الشَـكِّ لا يَـأسٌ وَلا طَـمَـعُ
وَغــالِطِ العَــيــشَ لا صَــبــرٌ وَلا جَــزَعُ
وَخــادِعِ القَــلبَ لا يــودِ الغَـليـلُ بِهِ
إِن كـانَ قَـلبٌ عَـلى المـاضـيـنَ يَـنـخَدِعُ
وَكــاذِبِ النَــفـسَ يَـمـتَـدُّ الرَجـاءُ لَهـا
إِنَّ الرَجــاءَ بِــصِــدقِ النَـفـسِ يَـنـقَـطِـعُ
ســائِل بِــصَــحــبـي أَنّـى وُجـهَـةٍ سَـلَكـوا
عَـنّـا وَأَيَّ الثَـنـايـا بَـعـدَنـا طَـلَعـوا
حَــدا بِـأَظـعـانِهِـم حَـتّـى اِسـتَـمَـرَّ بِهـا
حـادي المَـقـاديـرِ لا يَـلوي بِهِـم ظَلَعُ
غـابـوا فَـغـابَ عَـنِ الدُنـيـا وَسـاكِنُها
مَــرأىً أَنــيـقٌ عَـنِ الدُنـيـا وَمُـسـتَـمَـعُ
بَــنــي أَبـي قَـد نَـكـى فـيـكُـم بِـشِـكَّتـِهِ
وَنــالَ مــا شــاءَ هَـذا الأَزلُمَ الجَـذَعُ
كُـنـتُـم نُـجـومـاً لِذي الدَهـمـاءِ زاهِرَةً
تُـضـيـءُ مِـنها اللَيالي السودُ وَالدُرَعُ
إِن تَـخـبُ أَنـوارُكُـم مِـن بَـعدِ ما صَدَعَت
ثَـوبَ الدُجـى فَـلَضَـوءِ الشَـمـسِ مُـنـقَـطَـعُ
فــي غُــرَّةِ المَــجــدِ مُــذ غُـيَّبـتُـمُ كَـلَفٌ
عَــلى الزَمــانِ وَفــي خَــدِّ العُـلى ضَـرَعُ
وَبِــالمَـواضـي حِـرانٌ فـي الوَغـى وَبِـأَع
نــاقِ الضَــوامِــرِ مُــذ أُرحِــلتُــمُ خَـضَـعُ
مَــصـاعِـبٌ ذَعـذَعَـت أَيـدي المَـنـونِ بِهـا
فَــطــاعَ مُــعــتَــصِــمٌ وَاِنـقـادَ مُـمـتَـنِـعُ
لَم يَـعـدَمـوا يَـومَ حَـربٍ تَـحـتَ قَـسطَلِها
طَــيــرُ الدِخــامِ عَــلى لَبّــاتِهِــم تَـقَـعُ
لَم يَـنـزِعوا البيضَ مُذلاثوا عَمائِمَهُم
إِلّا وَقَـد غـاضَ مِـنـهـا الشَـيبُ وَالنَزَعُ
نُـسـابِـقُ المَـوتَ تَـطـويـحـاً بِـأَنـفُـسِـنا
حَــتّــى كَـأَنّـا عَـلى الأَجـيـالِ نَـقـتَـرِعُ
أَبـــكـــيـــهِـــمُ وَيَــدُ الأَيّــامِ دائِبَــةٌ
تَـدوفُ لي فَـضـلَةَ الكَـأسِ الَّتـي جَـرَعوا
لا أَمـــتَـــري أَنَّنــي بُــجــرٍ إِلى أَمَــدٍ
جَـروا إِلَيـهِ قُـبَـيـلَ اليَـومِ أَو نَزَعوا
وَأَنَّنــــــي وارِدُ العِــــــدِّ الَّذي وَرَدوا
بِـالكُـرهِ أَو قارِعُ البابِ الَّذي قَرَعوا
سُــدَّت فَــواغِــرُ أَفــواهِ القُــبـورِ بِهِـم
وَلَيــــــسَ لِلأَرضِ لا رَيٌّ وَلا شَـــــبَـــــعُ
أَعــتــادُهُــم لا أُرَجّـي أَن يَـعـودَ لَهُـم
إِلَيَّ مـــاضٍ وَلا لي فـــيـــهِـــمُ طَـــمَـــعُ
فَـــمـــا تَــوَهُّجــُ أَحــشــايَ عَــلى نَــفَــرٍ
كــانــوا عَـوادِيَ لِلأَيّـامِ فَـاِرتَـجِـعـوا
نُـليـحُ أَن تَـرتَـعـي الأَقـدارُ أَنـفُـسَنا
وَكُــلُّنــا لِلمَــنــايــا الســودِ مُــزدَرَعُ
نَـــلهـــو وَمـــانَـــحــنُ إِلّا لِلرَدىأُكَــلٌ
وَالدَهــرُ يَــمــضَـغُـنـا وَالأَرضُ تَـبـتَـلِعُ
ذَوائِبٌ مِـن لُبـابِ المَـجـدِ مـا فَـجِـعـوا
بِــمِـثـلِ أَنـفُـسِهِـم يَـومـاً وَلا فُـجِـعـوا
كـانـوا حَـوامـي جِبالِ العِزِّ فَاِنقَرَضوا
وَصَـدَّعـوا قُـلَلَ العَـليـا مُـذِ اِنـصَـدَعوا
فَـــوارِسٌ قَـــوَّضــوا عَــن ســابِــقــاتِهِــمُ
فَـاِسـتُـنـزِلوا بِطِعانِ الدَهرِ وَاِقتُلِعوا
قَــومٌ فُــكــاهَــتُهُـم ضَـربُ الطُـلى وَلَهُـم
تَــحــتَ العَـجـاجِ بِـأَطـرافِ القَـنـا وَلَعُ
إِمّـــا تَـــؤودُ مِـــنَ الأَيّـــامِ نــائِبَــةٌ
قاموا بِها وَأَطاقوا الحَملَ وَاِضطَلَعوا
لا تَـــســـتَــليــنُهُــمُ الضَــرّاءُ نــازِلَةً
وَلا تَــقــودُهُــمُ الأَطــمــاعُ وَالنُــجَــعُ
كَــم خَــمـصَـةٍ كـانَ فـيـهـا العِـزِّ آوِنَـةً
وَشَــبـعَـةٍ كـانَ فـيـهـا العـارُ وَالضَـرَعُ
مِـــن كُـــلِّ أَغـــلَبَ نَـــظّــارٍ عَــلى شَــوَسٍ
لَهُ لِواءٌ عَــــلى العَـــليـــاءِ مُـــتَّبـــَعُ
يَــخــفــى بِهِ التــاجُ مِـن لَأَلاءِ غُـرَّتِهِ
عَــلى جَــبــيـنٍ بِـضَـوءِ المَـجـدِ يَـلتَـمِـعُ
ذو عَــزمَـةٍ تُـلهِـمُ الدُنـيـا وَسـاكِـنَهـا
وَهِــمَّةــٍ تَــسَــعُ الدُنــيــا وَمــا تَــسَــعُ
يَـلقـى الظُـبـى حـاسِـراً تَـبـدو مَقاتِلُهُ
وَيَـــرهَـــبُ الذَمَّ يَـــومـــاً وَهــوَ مَــدَّرِعُ
إِنَّ المَــصـائِبَ تُـنـسـي المَـرءَ مُـقـبَـلَةً
قَــصـدَ الطَـريـقِ لِمـا يُـسـلي وَمـا يَـزَعُ
حَـتّـى إِذا اِنـكَـشَـفَـت عَـنـهُ غَـيـاطِـلُهـا
تَــبَــيَّنــَ المَـرءُ مـا يَـأتـي وَمـا يَـدَعُ
أَرســى النَـسـيـمُ بِـواديـكُـم وَلابَـرِحَـت
حَــوامِــلُ المُــزنِ فـي أَجـداثِـكُـم تَـضَـعُ
وَلا يَــزالُ جَــنــيــنُ النَــبــتِ تُـرضِـعُهُ
عَــلى قُــبــورِكُــمُ العِــرّاصَــةُ الهَــمِــعُ
هَـل تَـعـلَمـونَ عَـلى نَـأيِ الدِيـارِ بِـكُم
أَنَّ الضَـــمـــيـــرَ إِلَيـــكُــم شَــيِّقــٌ وَلِعُ
لَكُـم عَـلى الدَهـرِ مِـن أَكـبـادِنـا شُـعَلٌ
مِــنَ الغَــليــلِ وَمَــن آمــاقِــنــا دُفَــعُ
لَواعِــجٌ أَفـصَـحَـت عَـنـهـا الدُمـوعُ وَقَـد
كــادَت تُـجَـمـجِـمُهـا الأَحـشـاءُ وَالضِـلَعُ
أَنــزَفــتُ دَمــعِــيَ حَــتّـى مـا تَـرَكـتُ لَهُ
غَــربــاً يَــفــيــضُ عَــلى رُزءٍ إِذا يَـقَـعُ
ثُــمَّ اِضــطُــرِرتُ إِلى صَــبــري فَـعُـذتُ بِهِ
وَأَعــرَبَ الصَــبــرُ لَمّــا أَعــجَـمَ الجَـزَعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك