قلبي بذكرِكَ مسرورٌ ومحزونٌ
36 أبيات
|
449 مشاهدة
قــلبــي بــذكــرِكَ مـسـرورٌ ومـحـزونٌ
لمـــا تـــمـــلكـــه لمــحٌ وتــلويــنُ
فـلو رقـت فـي سـمـاءِ الكـشفِ همته
لمـــا تـــمــلكــه وَجــدٌ وتــكــويــن
لكـنـه حـاد عـن قـصـدِ السبيل فلم
يـظـفـر بـه فهو بين الخلقِِ مِسكين
حــتــى دعــتْ مـن الأشـواق داعـيـةٌ
هـمـت لهـا نـحو قلبي سحبة الجون
وأبـرقـت فـي نـواحـي الجـوّ بارقة
أضـحـى بـهـا وهـو مـغـبـوطٌ ومفتون
والســحــبُ سـاريـةٌ والريـح ذاريـة
والبـرقُ مـخـتـطـفُ والمـاءُ مـسـنون
وأخـرجـتْ كـل مـا تـحـويـه مـن حبس
أرضُ الجـسـوم وفاح الهندُ والصين
فـمـا تـرى فـوق أرضِ الجسمِ مرقبة
إلا وفــيـهـا مـن النُّوار تـزيـيـن
وكـلمـا لاح فـي الأجـسام من بدعٍ
وفــي الســرائر مــعــلومٌ ومــوزونُ
والقـلبُ يـلتـذ فـي تـقـليبِ مشهده
بــكــلِّ وجـه مـن التـزيـيـن ضـنّـيـن
والجـسـم فـلكٌ بـبحرِ الجود يزعجه
ريـح مـن الغـرب بـالأسرار مشحُون
وراكــبُ الفــلك مـا دامـت تـسـيِّره
ريـحُ الشـريـعـة مـحـفـوظٌ ومـمـنـون
ألقى الرئيسُ إلى التوحيد مقدمه
وفــيــه للمــلأ العــلويِّ تــأمـيـن
فــلو تــراه وريـحُ الشـوقِ تـزعـجُه
يـجـري ومـا فـيـه تـحـريـكٌ وتسكينُ
إن العـنـاصـر فـي الإنسانِ مُودَعة
نــارٌ ونــورٌ وطــيـنٌ فـيـه مَـسـنـونُ
فـأودعِ الوصـلَ مـا بـيني على كثبِ
وبــيــن ربــي مــفــروضٌ ومــســنــون
فـالسـرُّ بالله من خَلقي ومن خُلُقي
إذا تــحــقــقــت مــوصـولٌ ومـمـنـون
يـقـولُ إنـي قـلبُ الحـقِّ فـاعتبروا
فــإن قــلبَ كــتــابِ الله يــاسـيـن
من بعدِ ما قد أتى من قبل نفحته
عــليّ مـن دهـره فـي نـشـأتـي حـيـن
لا يعرفُ الملكُ المعصومُ ما سببي
ولا اللعـيـن الذي يـنـكـيـه تنّين
لمـا تـسـتـرت عـن صَـلصـال مـملكتي
أخـفـانِ عـن عـلمه في عينه الطين
فـكـان يـحـجـبـه عـنـي وعـن صـفـتـي
غيمُ العمى وأنا في الغيب مخزونُ
فـعـنـدمـا قـمـتُ فـيـه صار مفتخراً
يـمـشـي الهـوينا وفي أعطافه لِينُ
لما سرى القلبُ للأعلى وجاز على
عــدنٍ وغــازلنــه حُــورٌ بـهـا عِـيـنُ
غـضِّ الجـفونَ ولم يثنِ العنان لها
لمـا مـضى عن هواه القرضُ والدَّينُ
فـعـنـدمـا قـام فـوقَ العرش بايعه
اللوحُ والقــلمُ والعــلاَّمُ والنُّونُ
فـلو تـراه وقـد أخـفـى حـقـيـقَـتـه
له فـويـقَ اسـتـواءِ الحـقِّ تـمـكـين
فــإن تــجـلى عـلى كـونٍ بـحـكـمـتـه
له عـلا ظـهـرِ ذاك الكـونِ تـعـيين
فــلا يـزالُ لمـرح المـلقـيـات بـه
يـقـول للكائناتِ في الورى كونوا
فــكـلُّ قـلبٍ سـهـا عـن سـرِّ حـكـمـتـه
فـي كـل كـونٍ فـذاك القـلبُ مـغبونُ
فـاعـلم بأنك لا تدري الإله إذا
مـا لم يـكـن فـيـك يـرمـوكٌ وصِـفِّين
فـاعـرف إلهك من قبل الممات فإن
تـمـت فـأنـت عـلى التـقليد مسجونُ
وإن تــجــليــت فـي شـرقـي مـشـهـده
عـلمـاً تـنـزه فـيـك العالُ والدون
ولاح فـي كـلِّ مـا يـخـفـى ويـظـهره
مـن التـكـاليـف تـقـبـيـح وتـحـسين
فـافـهـم فـديتُكَ سرَّاً لله فيك ولا
تـظـهـرْه فـهـو عـن الأغيار مكنونُ
وغـر عـليـه وصُـنـه مـا حـيـيـتَ بـه
فـالسـرُّ مـيـتٌ بـقـلبِ الحـرِّ مـدفونُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك