قلبي خفوقٌ وشأنُ الدمع مِدرارُ

33 أبيات | 185 مشاهدة

قــلبــي خــفـوقٌ وشـأنُ الدمـع مِـدرارُ
وبــؤبـوءُ العَـيـن قـد وارتـهُ أنـوارُ
وليــل أنــسـي لقـد دام الظـلام بـهِ
لم يـلقَ صـبـحـاً وغـابـت عـنـهُ أقمارُ
رغـيـدُ عـيـشـى نـأى واعـتـضتُ في نكَدٍ
صــافــي نــمـيـري ألمَّتـ فـيـه أكـدارُ
أيــامُ ســرّي تـنـاءَت مـذ دنـى حـزنـي
وحـــلَّ فـــي كـــبـــدي بـــؤسٌ وأضـــرارُ
وعـــدت فـــي قــلَقٍ مــن كــل جــارحــةٍ
جــيــش الخــطــوب أتـانـي وهـو كـرّارُ
وبــات قـلبـي لاسـهـام الردى غـرضـاً
ولا أنـــيـــسٌ يــعــزّيــنــي ولا جــارُ
ولا نــضـيـرٌ لدى الأرزاءِ يـسـعـدنـي
هـيـهـات أن يـلتقي في الخطب أنصارُ
ولا ســمــيــرٌ يــنـاجـيـنـي بـتـطـريـةٍ
حــزنــي ســمــيــري وإنـي فـيـهِ ديّـارُ
ولا خــليـطٌ مـن الأهـليـن يـنـجـدنـي
أنّــى ومــا لي غـداة السِـلم تـذكـارُ
ليــلي طــويــلٌ وأفـكـاري تـنـازعـنـي
صــبــري قــليـلٌ وقـد لاشـتـه أفـكـارُ
ألقـى ريـاضـي جـدوبـاً بـعـد غـضَّتـهـا
لم يــبــقَ فــي صـدرهـا نـورٌ وأزهـارُ
أفــنــان دوحــاتــهــا بـاتـت مـجـرَّدةً
قـد هـاجـر الأيـكَ بعد الخصبِ أثمارُ
آلى الخـزامُ عـلى طـيـب الشذا أبداً
إذ لم يَـعُـد فـي الرُبـى عرفٌ ومعطارُ
وكـــم صـــدوحٍ تـــردَّت وهـــي آتـــفـــةٌ
لم تُـجـدهـا الصَـدحَ أفـنـانٌ واسـحـارُ
ومـا كـفـى الدهـر يـطـويني وينشرني
عـلى الغـضا حيثما الألعاج والنارُ
حــتــى دهــانــي بــأمــرٍ لسـتُ أذكـرهُ
إلّا وتــهــطــل مــن عــيــنــيَّ أمـطـارُ
فـي خـطـف مـن كـان للأرواح راحـتها
وللقـــلوب بـــهـــذا الكـــون أوطــارُ
يــا مـن أنـاديـهِ ايـليّـاسُ عـن شـجَـنٍ
وهــل يــجــاوب مــن شــطَّتـ بـهِ الدارُ
يا أيها الشهم يا هذا الفتى فلما
غـــادرتَ آلكَ هـــل غـــرَّتـــكَ أغــيــارُ
إن كـنـتَ يـا مـنـيـتي غادرت من حَنَقٍ
فُــدّيــتَ خــذ كــلمـا تـرضـى وتـخـتـارُ
أو هــام قــلبــكَ شـوقـاً نـحـو والدةٍ
جـبـراً سـقـتـهـا كـؤوس البَـين أقدارُ
لا ريـب فـي كـونـهـا تـلقـاك بـاسمةً
كـمـا يـلاقـيـك فـي التـرحـاب أبرارُ
تـلك التـي غـادرتـكـم بـعـدهـا أثراً
للآل والآن لا عـــــيـــــنٌ وأبــــدارُ
تـلك الصـبـيـة ذات النـور يـحـسـدها
عــلى كــمــالٍ بــهــا شــمــسٌ وأبــدارُ
صــبــيَّةــٌ هَــصَّرَ الغَــدّارُ صــبــوتــهــا
يــا ليــتــهُ لم يــكــن غــدرٌ وهـصّـارُ
أسـمـا تـسـمَّت سمَت أسمى العفاف فلا
تـحـكـي طـهـارتـهـا فـي الناس أطهارُ
غـضُّ الشـبـيـبـة يـبكيها الزمانَ كما
تـبـكـي صـباها الصِبا ما دام إعصارُ
هـل غـارت الحور والولدان يا ولدي
مـنّـا فـسـرتـم إليـهـم حـيثما ساروا
حــيّــي عــلى جَـدِّكَ الهـمّـام مـن غـصـصٍ
مــنــي إليــه ولا يُــزعــجــك تـكـرارُ
واذكـر مـصـابـي وأوصـابـي لهُ فَـطِـناً
مــن بــعـدهِ إنَّ عـذبَ العـيـشِ أمـقـارُ
واقـسـم له أنـنـي لو عـشـتُ فـي سـعةٍ
وقــد نـمـا لي بـعـد العـمـر أعـمـارُ
أو حــزت مــا الورى طـرّاً بـلا نـكَـدٍ
لا العـيـش عيشٌ ولا الإكثارُ إكثارُ
وطــالمـا دام عـن عـيـنـيَّ مـحـتـجـبـاً
قــلبــي خــفـوقٌ وشـأنُ الدمـع مـدرارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك