قل للأمير أدام الله غبطَتَه

40 أبيات | 241 مشاهدة

قــل للأمــيــر أدام الله غــبـطَـتَه
لا زال عــيــدُك مــوصـولاً بـأعـيـادِ
عــيــدٌ تَــنــافــسـتِ الأيـامُ زيـنَـتَه
واســتــشــرفــتْه بــأبـصـارٍ وأجـيـادِ
طــلعْــتَ فـيـه طـلوع البـدر وافـقـه
طــلوعُ ســعــدٍ فــوافــاه لمــيــعــادِ
فـي مـوكـب ظـلَّت الدنـيـا تَـشـيم به
مَــــخـــيـــلةٌ ذات إبـــراقٍ وإرعـــادِ
وقْـعُ الكـرُاعِ ولمْـعُ البـيـض يـوقِدُهُ
لألاءُ وجـــهـــك فــيــه أيَّ إيــقــادِ
للّه ذلك مـــن عـــيــدٍ لقــد وثِــقــتْ
فــيــه النـفـوس بـركـنٍ غـيـر مُـنْـآدِ
فـي مِـثـله عَـلِم الجُهّـال بـعـد عـمىً
أن الخـــلافـــة مُــرســاةٌ بــأوتــادِ
أرْهـبْـتَ فيه عُداة المُلك فانقلبوا
مــنــه بــأقــلق أحــشــاءٍ وأكــبــادِ
فــاسْــعــدْ بـه وبـأعـيـادٍ تُـعـمّـرهـا
فــي ظــل عـيـشٍ ورَيـقِ العُـود مَـيَّاـدِ
يـا أكـرم النـاس دون النـاس كُلِّهمُ
وليــس ذلك مــن قِــيــلي بــإبــعــادِ
نـفـسـي فـداؤك بـل نـفـسـي وأسْرَتُها
بـل كـلُّ نـفـس وما أَغلى بك الفادي
مـن كـان يُهدِي على العمياء مِدْحَتَهُ
إهــداءَ مــســتــســلم للظـن مـنـقـادِ
فـمـا امـتـدحـتُـك إلا بـعـد ألسـنـةٍ
ولا انــتــجــعــتُــك إلا بـعـد رُوَّادِ
إليــك سـاقَ تِـجَـارُ الحـمـد عِـيـرهُـمُ
يُــنْــفـدْنَ أسـدادَ ليـلٍ بـعـد أسـدادِ
لهــم بــوجــهِــك هــادٍ مــن أمـامِهِـمُ
ومـــن رجـــائك حـــادٍ أيُّمـــا حــادي
عـلى سَـوَاهِـمَ يـذرَعْـنَ الفـلا عَـنـقَاً
بــــأذرعٍ شَــــدَنِــــيَّاــــتٍ وأعـــضـــادِ
تَـطْـنِـي الفـلا مُثْقَلاتٍ وُسْعَ طاقتها
مــن الثــنــاء مُــخِــفَّاـتٍ مـن الزادِ
مُـــعَـــوّلاتٍ عـــلى غـــيــثٍ تَــيَــمَّمــُهُ
مــــا آب رائدُهُ إلا بــــإحــــمــــادِ
كـلتـا يـديـك يـمـيـنٌ لا شـمال لها
مــخــلوقــتــان لأمــجــادٍ وإنــجــادِ
يـدانِ لا يَـفْـتُـرانِ الدهـرَ مـن صفدٍ
يـغـنـي فـقـيـراً ولا مِـن فَـكِّ أصفادِ
إن دام جــودُك أنْـزَفْـنـا قَـرائحـنـا
بــعــد الجُــمُــوم وآذَنّــا بــإنـفـادِ
تُـعْـطِـي الجـزيـل بـلا وعـدٍ تُـقـدِّمـه
ولا تــعــاقــبُ إلا بــعــد إيــعــادِ
تــبــنـي مـكـارم مُـرْسـاةً قـواعـدهـا
عــــلى مــــكــــارم آبـــاءٍ وأجـــدادِ
يــا آل طــاهــرٍ الأعــليـن مَـرْتـبـةً
لازلتُــــمُ رغـــم أعـــداءٍ وحـــسّـــادِ
أمــســى مُـجـاوركـم يـأوِي إلى جـبـل
صـعـبِ المـراقـي ويرعى جانبَيْ وادي
مـن عـاث فـي الأرض إفـساداً فإنكُمُ
بــدَّلتُــمُ الأرض إصــلاحـاً بـإفـسـادِ
أنتم بنو ذي اليمينين الذي هَجْعَتْ
بــه الســيــوفُ وعــادت ذات أغـمـادِ
مُـسَـوَّمـيـنَ بـسـيـمـا اليُـمْـنِ في غُررٍ
مــولودةٍ بــنــجــومٍ غــيــر أنــكــادِ
أجْـلت لنـا مـنـكُـمُ الأيـام عن خَلَفٍ
حُـــكَّاـــمِ فــصــلٍ وأبــطــالٍ وأجــوادِ
مــن نــجـم رأيٍ ومـن بـحـرٍ له فـجـرٌ
عـلى العـفـاةِ ومـن ضِـرغـامـةٍ عـادي
فــكــلمــا نــزلت بــالنــاس نــازلةٌ
ألْفَـتْ لهـا راصـداً مـنـكـم بـمـرصادِ
لكـم مَـقـامـان شـتـى طـال مـا ضَمِنَا
طــيَّ الكُــشــوحِ عــلى شـكـرٍ وأحـقـادِ
يـفـديـكُـمُ الناس إذ تفدون أنفسهم
مــنــكُــم بــأفــضــل أرواحٍ وأجـسـادِ
فـي كـلِّ هـيـجـاء تُـكنَى من فظاعتها
أمَّ الدهــاريـس أو تُـدعـى بِـعـصْـوادِ
كـم فـيـكُـمُ مـن شـديد الدَّرْء يومئذٍ
يَــصْـلى الوغـى بـشـهـابٍ مـنـه وقـادِ
يـغـشـى صـدورَ العـوالي دون حـوْزته
بــصــدر حــرٍّ عــن الســوآت مــحـيـادِ
هـذا ثـنـائي وهـاتـيـكُـم مـنـاقـبُكم
بـأعـيـن النـاس مـا أبْـعدتُ إشهادي
تَــحَــمَّدتْ بــكُـمُ الأيـامُ فـانـكـفـأتْ
بـعـد الشـكـاةِ بـحـمـدٍ حـاضـرٍ بـادي
مـا حـيـدَ بـالناس عن منهاج مكرمةٍ
إلا هَــدَاكُـمْ إلى مـنـهـاجِهـا هـادِي
فـابـقـوا بـقاءَ مساعيكُمْ فقد بَقِيتْ
مــنــهــن أطــوادُ مـجـدٍ فـوق أطـوادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك