قُل يا نَسيمُ لأهلِ الضّالِ والسَّمَر

44 أبيات | 230 مشاهدة

قُــل يــا نَـسـيـمُ لأهـلِ الضّـالِ والسَّمـَر
مـــا صَـــدَّ ســامِــرَكــم عَــن ذَلكَ السَّمــرِ
واشــرح حـديـثَ الغَـضـا والنّـازليـن بِه
وإن بــخَــلتَ بــشَــرحِ الكُــلِّ فــاخــتَـصِـرِ
وهــاتِ عــن عَــطِــراتِ الحــيِّ مــا حَـمـلت
مــن مــســكِهــنّ حَــواشــي ذَيــلِك العَـطِـر
نــاشَــدتُــكَ اللهَ لا وَرَّيــتَ عَــن خَــبــرٍ
مِــمّــا عــلِمــت ولا مَــوَّهــتَ عــن خَــبَــر
فَــتَــحــتَ رَمــزكَ سِــرُّ مــا نَــمــمــتَ بــه
إلاَّ وأنـــتَ مِـــن الواشـــي عـــلى حَــذَر
مـا كـان مِـن سَـرحـةِ الوادي أهـل هُصرت
أغـــصـــانُهـــا لِتَـــعــاطــي ذلك الثَّمــر
وهــل نَــشَــجــنَ قــلوب الهــيــمِ عَـلَّتَهـا
مِـن طَـلِّهـا الطّـلقِ أو مِن مائها الخَصِر
يــا صــفـقـةَ الغَـبـنِ غـرَّتـنـي جُـويـريـةٌ
فَــبِــعــتُ قَــلبـيَ مِـنـهـا بَـيـعَـةَ الغَـرَر
بــاتــت تُــرَوّعُــنــي بــالبــيــنِ طـالبـةً
قَــتــلي فَـلم تًُبـقِ فـي قـتـلي ولم تَـذَر
خُـــوطـــيَّةــُ القــدِّ لا طُــولٌ ولا قِــصَــرٌ
فــي قَــدِّهـا فَهـي بَـيـنَ الطُّولِ والقِـصَـر
جِــنّــيَّةــ فــي مَـغـيـبِ الشَّمـسِ يَـحـجُـبُهـا
عَـــن أُمِّهـــا وأبــيــهــا قُــوَّةُ الخَــفَــر
حُـــوريـــةٌ شَهـــدِت آيـــاتُ بـــهـــجَــتِهــا
ونُــورِهــا أنَّهــا لَيــســت مِــنَ البَــشــر
كــأنَّمــا هــي فــي تَــركــيــبِهــا خَـطـرت
مِـن صُـورةِ الشَّمـسِ أو مِـن صُـورة القـمر
جِــســمٌ أرقُّ مِــن الخَــمــرِ الشَّمـُولِ عـلى
قَـــلبٍ قَـــســاوَتُه أقــسَــى مــنَ الحَــجَــر
إذا رَمَــى طَــرفُهــا عَـن قَـوسِ حـاجـبـهـا
أصــمَــتــك بـالرَّمـي عَـن قِـوسٍ بِـلا وَتـر
مــا أطــيــبَ العَـيـشَ لولا عِـلَّةٌ حَـكَـمـت
فـيـنـا بِـمـوتِ الصِّبـا مِـن مـيتَةِ الشَّعر
فـجـانـبِ النـاسَ وانـظـر فـي تـفـاضُـلهم
إلى الطِّبــاع ولا تَــنــظُــر إلى الصُّوَر
وإن طَــمِــعــتَ بــفــضــلٍ مــن يَــدي مَــلِكٍ
فـاطـلب مـن الله وطـلب مـن أبـي عُـمـر
مَــولى المــلُوك الذي لَو أنَّهـم وُزنـوا
بــظــفــرِه نَــقــصُــوا وزنــاً عـن الظُّفـُر
أغــــرُّ بــــالشـــرف العُـــلويِّ زيـــنـــتُه
كَــزيــنَــةِ الخَــيـلِ بـالأوضـاحِ والغُـرَر
مُـــظـــفَّرٌ مـــا أنـــت مــن وقــعَــةٍ يَــدُه
إلا مُـــسَـــوَّمـــةَ الأظـــفــارِ بــالظَّفــَر
تُـرمَـى المـصـانِـعُ والغـيـطـانُ مِنه بشَم
ســــيّ العَــــداوةِ لَيــــليِّ السُّرى بَهَــــرِ
هَــــديٌ كَهَــــدي رســــولِ الله مُــــتَّبــــعٌ
مــا ســار آلُ رســول اللهِ فــي السّـيَـر
وعـــزمـــةٌ كـــلُّ جـــدّ مِــن صَــرامَــتــهــا
أقـضـى مـن المـوتِ أو أمـضـى مِن القَدر
لَو أنَّ هـــيـــبَــتَه أو بــعــضَ هــيــبــتَه
تُــلقَــى عــلى الفَــلَك الدَّوارِ لم يَــدر
أحـيـا التـبـابـع والأذواء واشـتـمـلت
بــالعَــدلِ دولة قــحــطــانٍ عــلى مــضــر
وجــالَ فــي الأرض حــتَّى قـالَ سـاكِـنُهـا
هــذا خـليـفـةُ ذي القـرنـيـن والخـضـرا
إن الخِــلافــةَ قــد آمــت وقــد فَــنـيـت
عــنــهـا مُـلوكُ بـنـي العـبّـاس والتـتـر
وإن طَـــلَبـــتَ مَـــطـــاراً لِلَّتــي عُــضِــلَت
فَــقــد وجَــدت جَــنــاحــاً طــائراً فَــطِــر
هــذا قَــمــيــصُــكَ إمّــا قُــدَّ مــن قُــبُــلٍ
كـــابـــن النَّبــيِّ وإمّــأ قُــدَّ مِــن دُبــر
فــانــهــض لِعَــذرَتِهـا واعـلم بـأنَّكـَ إن
أهــمَـلتَهـا كـانَـتِ الإحـدَى مِـنَ الكُـبـر
ومــا أظُــنُّ قَــنــاةَ الدّيــن إن عُــجِـمَـت
إن لم تَـطـاعِـن بِهـا تَـخـلُو مِـن الخَـور
يَهـــنَـــى دثـــيـــنَــةَ أنَّ الله ظَــفَّرهــا
مِــنَ الدآدي بــبــيــضِ البــيـضِ والغُـرر
غًَرّ الجــحــافِـلَ خَـضـنـاهـا ومـا عَـلِمـوا
أنَّ الزُّجــاجَــة لا تَــقـوى عَـلى الحَـجَـر
أرســلتَ صــاعِــقَــةً فــي غَــيــمِ بــارِقــةٍ
تُــردي وتَــبــرُقُ فــي رَعــدٍ بِــلا مَــطــر
فَـسَـلَّمـوا الخَـيـلَ واعـتاضُوا بها حُمرا
فــاعــجَـب عـلى حُـمـرٍ مِـنـهُـم عَـلى حُـمـر
أعــمَــيــتَهــم فَــتَــمـنَّوا أنَّهـم خَـلَصُـوا
عُــورَ العُــيــونِ ومَــن لِلعُـمـي بـالعَـور
جــاءوكَ يـا شـمـسُ أرسـالاً وقَـد بَـذُلوا
لَكَ الحُـكُـومَـةَ فـي الأنـثَـى وفي الذَّكر
اسـمَـع بَـقـيـتَ مَـصُـونـاً عـن مُـناقَشَةِ ال
أغـيـار فـي المُـلكِ مَـحـرُوساً عن الغيَر
إنّــي امــرُءٌ فــي فَــمــي مــاءٌ وفـي كَـبِ
دي جِــراحــةٌ مِــن أمــيــرٍ غَـيـرِ مُـؤتًَمـر
قـد ذُقـتُ مِـن غُـصَـصِ الدًّنـيـا وفَـجَـعـتها
مـا كـانَ مِـنـهُ جَـمـيـلَ الصَّبـرِ كـالصَّبـر
إن جَـرجَـرَ العَـودُ فـانـظـر مـا بِـغارِبِه
فـــإنَّهـــ إن رَغــا يَــرغُــو مِــنَ الدَّبَــر
وانظر إلى العَينِ وانظر إن قَصَدتَ بها
فـي قِـصَّتـي غَـيـر وجـهِ اللهِ فـي النـظر
والبَــس مِــنَ الجَــرزِ المــوشَــى مُـذَهَّبـَةً
يُــنــســيــكَ مُــذهَــبُهـا مُـوشـيِّةـَ الحِـبَـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك