قُم سابِقِ الساعَةَ وَاِسبِق وَعدَها

40 أبيات | 1101 مشاهدة

قُـم سـابِـقِ السـاعَةَ وَاِسبِق وَعدَها
الأَرضُ ضـاقَـت عَـنـكَ فَاِصدَع غِمدَها
وَاِمـلَأ رِمـاحـاً غَـورَهـا وَنَـجـدَهـا
وَاِفـتَـح أُصـولَ النـيـلِ وَاِسـتَرِدَّها
شَـــلّالَهـــا وَعَـــذبَهـــا وَعِـــدَّهـــا
وَاِصــرِف إِلَيــنــا جَـزرَهـا وَمَـدَّهـا
تِـلكَ الوُجـوهُ لا شَـكَـونـا فَـقدَها
بَــيَّضــَتِ القُــربــى لَنـا مُـسـوَدَّهـا
سُـلِلَت مِـن وادي المُـلوكِ فَـاِزدَهى
وَأَلقَــتِ الشَــمــسُ عَــلَيــهِ رَأدَهــا
وَاِســتَــرجَــعَــت دَولَتُهُ إِفــرِنـدَهـا
أَبــيَــضَ رَيّــانَ المُــتــونِ وَردَهــا
أَبــلى ظُــبــى الدَهـرِ وَفَـلَّ حَـدَّهـا
وَأَخــلَقَ العُــصــورَ وَاِســتَــجَــدَّهــا
ســافَــرَ أَربَــعــيــنَ قَـرنـاً عَـدَّهـا
حَـتّـى أَتـى الدارَ فَـأَلفـى عِـندَها
إِنــجِــلتِــرا وَجَــيــشَهـا وَلوردَهـا
مَـسـلولَةَ الهِـنـدِيِّ تَـحـمـي هِـندَها
قـامَـت عَـلى السـودانِ تَبني سَدَّها
وَرَكَــزَت دونَ القَــنــاةِ بَــنــدَهــا
فَــقــالَ وَالحَــســرَةُ مــا أَشَــدَّهــا
لَيـتَ جِـدارَ القَـبـرِ مـا تَـدَهـدَهـا
وَلَيـتَ عَـيـنـي لَم تُـفـارِق رَقـدَهـا
قُـم نَـبِّنـي يـا بَـنـتَـؤورُ مـا دَها
مِــصــرُ فَــتــاتـي لَم تُـوَقِّر جَـدَّهـا
دَقَّتــ وَراءَ مَـضـجَـعـي جـازَبَـنـدَهـا
وَخَـــلَطَـــت ظِـــبـــاءَهــا وَأُســدَهــا
وَسَــكَــبَ الســاقـي الطِـلا وَبَـدَّهـا
قَــد سَــحَـبَـت عَـلى جَـلالي بُـردَهـا
لَيــتَ جَــلالَ المَــوتِ كــانَ صَـدَّهـا
فَــقُــلتُ يــا مــاجِــدَهـا وَجَـعـدَهـا
لَو لَم تَكُ اِبنَ الشَمسِ كُنتَ رِئدَها
لَحــدُكَ وَدَّتــهُ النُــجــومُ لَحــدَهــا
أَرَيــتَــنــا الدُنــيــا بِهِ وَجِـدَّهـا
سُـــلطـــانَهــا وَعِــزَّهــا وَرَغــدَهــا
وَكَــيـفَ يُـعـطـى المُـتَّقـونَ خُـلدَهـا
آثــارُكُـم يُـخـطـي الحِـسـابُ عَـدَّهـا
اِنـــهَـــدَمَ الدَهـــرُ وَلَم يَهُـــدَّهــا
أَبـوابُـكَ اللاتـي قَـصَـدنـا قَصدَها
كــارتِــرُ فـي وَجـهِ الوُفـودِ رَدَّهـا
لَولا جُهــودٌ لا نُــريــدُ جَــحـدَهـا
وَحُــرمَــةٌ مِــن قُــربِــكَ اِسـتَـمَـدَّهـا
قُـــلتُ لَكَ اِضـــرِب يَـــدَهُ وَقُـــدَّهــا
وَاِبـعَـث لَهُ مِـنَ البَـعـوضِ نُـكـدَهـا
مِــصــرُ الفَــتــاةُ بَــلَغَــت أَشُـدَّهـا
وَأَثـــبَـــتَ الدَمُ الزَكِــيُّ رُشــدَهــا
وَلَعِــبَــت عَــلى الحِــبــالِ وَحـدَهـا
وَجَـــرَّبَـــت إِرخـــائَهـــا وَشَـــدَّهـــا
فَــــأَرسَــــلَت دُهــــاتَهـــا وَلُدَّهـــا
فـي الغَـربِ سَـدّوا عِـنـدَهُ مَـسَـدَّهـا
وَبَــعَــثَــت لِلبَــرلَمــانِ جُــنــدَهــا
وَحَـــشَـــدَت لِلمِهــرَجــانِ حَــشــدَهــا
حَــدَت إِلَيــهِ شــيــبَهــا وَمُــردَهــا
وَأَبـــرَزَت كِـــعـــابَهـــا وَخَــودَهــا
وَنَــثَــرَت فَــوقَ الطَــريــقِ وَردَهــا
وَاِســتَــقــبَــلَت فُـؤادَهـا وَوَفـدَهـا
مَــــوئِلَهــــا وَكَهــــفَهـــا وَرِدَّهـــا
وَاِبــنَ الَّذيــنَ قَــوَّمــوا مَــقَـدَّهـا
وَأَلَّفــوا بَــعـدَ اِنـفِـراطٍ عِـقـدَهـا
وَجَــعَـلوا صَـحـراءَ ليـبـيـا حَـدَّهـا
وَبَــسَــطـوا عَـلى الحِـجـازِ أَيـدَهـا
وَصَــيَّروا العــاتِـيَ فـيـهِ عَـبـدَهـا
حَــتّــى أَتـى الدارَ الَّتـي أَعَـدَّهـا
لِمِـصـرَ تَـبـنـي فـي ذَراهـا مَـجدَها
فَــثَــبَّتــَ الشــورى وَشَــدَّ عَــقـدَهـا
وَقَــلَّدَ الجــيـلَ السَـعـيـدَ عَهـدَهـا
سُـــلطَـــتُهُ إِلى بَــنــيــنــا رَدَّهــا
يـــا رَبِّ قَـــوِّ يَـــدَهـــا وَشُـــدَّهـــا
وَاِفـتَـح لَهـا السُـبـلُ وَلا تَـسُدَّها
وَقِــس لِكُــلِّ خُــطــوَةٍ مــا بَــعـدَهـا
وَعَــن صَــغــيــراتِ الأُمــورِ حُـدَّهـا
وَاِصــرِف إِلى جِــدِّ الشُــؤونِ جَـدَّهـا
وَلا تُـضِـع عَـلى الضَـحـايـا جُهدَها
وَاِكبَح هَوى الأَنفُسِ وَاِكسِر حِقدَها
وَاِجـمَـع عَلى الأُمِّ الرَؤومِ وِلدَها
وَاِمـلَأ بِـأَلبـانِ النُـبـوغِ نَهـدَها
وَلا تَــدَعــهــا تُــحـيِ مُـسـتَـبِـدَهـا
وَتَــنــتَــحِـت بِـراحَـتَـيـهـا فَـردَهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك