قُم ساهِرِ اللّيلَ بَينَ البدرِ والزُّهرِ
83 أبيات
|
721 مشاهدة
قُـم سـاهِرِ اللّيلَ بَينَ البدرِ والزُّهرِ
وَشـاهِـدِ الرّوضَ بَـيـنَ النّهـرِ والزّهَـرِ
أَمــا تَـرى البـدرَ أَهـدى مِـن أَشـعّـتِهِ
لِلرّوضِ فــســطـاسَ نـورٍ خـاطـفَ البـصَـرِ
وَأَنّه خِــــــدرُ بــــــلّورٍ بِهِ اِتّــــــزَرَت
عَــرائِسُ الرّوضِ لَم يــحــجــب لمــتّــزِرِ
وَالرّيــحُ تَــلعَـبُ بِـالأَزهـارِ حـيـنَـئذٍ
فَـيَـرقُصُ النّور رَقصَ الغيدِ في السحَرِ
وَالزّهرُ مِنهُ العُيون النُّجل قَد نَعِست
يُـخـفـي وَيُـظـهِـرُ مـا فـيها من الحوَرِ
وَالبـدرُ ثـمّ الثـريّـا حَـيـثُ قـارَنَهـا
صَـحـنُ النُّضـارِ لَدى العُـنقودِ مِن دُرَرِ
وَالنّهــرُ يَــنــزِلُ مِــن عـالٍ لِمُـنـحـدر
يُــقـهـقـهُ الثـغـرُ فـي عـالٍ ومـنـحـدرِ
يَــمــوجُ وَهــوَ زُلالٌ كــاللُّجــيـنِ عَـلى
تُـربٍ مِـنَ المِسكِ ذاكي الطيبِ وَالذّفَرِ
وَالبـدرُ مِـن نـورِهِ يَـكـسـوهُ ثَوب ضِيا
فَـيَـخـطِـفُ العَـقـلَ بَعدَ الفِكرِ وَالنّظرِ
وَالبــدرُ صـورَتُهُ فـيـهِ قَـدِ اِنـطَـبَـعـت
وَالنــورُ مُـتّـصِـلٌ مِـنـهـا إِلى القَـمَـرِ
فَــخِــلتُ بَــدرَيــن فــي أَرضٍ وفـي فَـلكٍ
بَـدر السَّمـاءِ وَهَذا البدرُ في النَّهَرِ
وَالنّــورُ بَـيـنَهُـمـا إِذ كـانَ مُـتّـصـلاً
لَم أَدرِهِ صــاحِـبَهُ يـا حَـيـرَةَ الفِـكَـرِ
وَالنّـورُ قَـد ماجَ حَيثُ الماءُ ماجَ بِهِ
كَـالزَّهـرِ مـاجَ بِـمَـوجِ الرّيـحِ بِالشّجرِ
يَــمــضــي وَيَــرجِــعُ فَـوراً فـي تَـمَـوُّجِهِ
وَالمـاءُ يَـجـري وَلا يَـعـروهُ مِـن كَدَرِ
فَــخِــلتُهُ مِــثـلَ مِـرآةٍ بِهـا اِرتَـسَـمـت
شَـمـسُ الضّـحـى صـورَة مِـن أَحسَنِ الصّورِ
وَقَـــد تَـــحَــرَّكَــتِ المِــرآةُ حــيــنَــئِذٍ
فَـالضّـوءُ يَـمـضـي وَيَـأتـي آخِـذ البصَرِ
وَالزّهــرُ فــي الرّوضِ أَنـواعٌ مُـنَـوَّعـةٌ
مِـــن كـــلِّ ذاكٍ شَـــذاه طـــيِّبــٌ عَــطِــرُ
مِــن كــلِّ غَــضٍّ نَــضــيـرٍ لا نَـظـيـرَ لَهُ
وَكــــلّ زاهٍ بَهِــــيٍّ فــــاخِــــرٍ نَـــضـــرِ
وَمِــــن نُــــضــــارٍ وَيـــاقـــوتٍ وَلُؤلُؤةٍ
ومــن لُجَـيـنٍ مَـعَ العـقـيـانِ مُـفـتـخـرِ
فَـاِنـظُـر إِلى الوَردِ فـيه وَهوَ مُنفَتِح
يُـضـيـء لَيـلاً ضِـيـاءَ الأَنـجُـمِ الزُّهُرِ
كَـأَنـجُـمِ الأُفـقِ إِذ تَـحـمَـرُّ مِـن شَـفَـقٍ
وَوَجــنَـةِ الحـورِ إِذ تَـحـمَـرُّ مـن خـفَـرِ
ومــا تَــشَـقّـقَ مِـن أَزرارِهِ شـفـتـا ال
حَــبــيــبِ ضــمّهــمــا للّثْـمِ حـيـث يـري
وَاليـاسَـمـيـن كَـأَحـداقِ المَهـا حَـوَراً
لَكِــن لَهــا شَــكــلةٌ فــي ذَلِكَ الحَــوَرِ
وَالنّـرجِـسُ الغـضُّ فـي سوقِ الزّمرُّدِ كَم
يَـمـيـسُ تـيـهـاً وَيُـبـدي غـايَـةَ الفخرِ
يَــحـكـي قَـنـاديـل بِـلَّورٍ تُـضـيـء دُجـىً
وَالنورُ في وَسطِها كَالنورِ في القَمرِ
وَالزّنــبَــقُ الزاهِ مـا أَذكـى رَوائِحَهُ
قَد فاقَ في الأَرضِ فيها سائر الزّهَرِ
كَــــأَنّهُ أَكْـــؤُسُ البِـــلّار دَاخِـــلهـــا
ريـشُ الطّـواويـسِ مِـثلَ العَسجَدِ النّضرِ
أَمّــا القُــرُنـفُـلُ مـا أَحـلى شَـمـائِلهُ
بَـيـنَ الأَزاهِـرِ يَـبـدو خَـيـرَ مُـعـتَـبِرِ
مِــن أَحــمــرٍ فــاخــرٍ أَو أَبـيَـضٍ يَـقـق
قَــد راقَ مَــنــظَــرُهُ لِلنّـفـسِ وَالنّـظـرِ
تَــخــالُ أَبــيَــضَهُ فــي حُــســنِ طَـلعَـتِهِ
كَـكَـوكَبِ الصّبحِ إِنْ لَو بانَ في السّحَرِ
كَــأَنّ أَحــمَــرَهُ فــي الرّوضِ مــبــخــرةً
قَــد بَــخَّرت لا بِــعــودٍ لا ولا شَــرَرِ
أَمّـا البـنـفـسـجُ إِذ يَـزهـو بِـزُرقـتـهِ
فَـيـروزَجُ الصّـبـحِ إِذ يَـبـدو لِمـنـتظرِ
وَالبــانُ يَهــتَــزّ فــي أَوراقِهِ طـرَبـاً
مَـخـمـورُ مـيلِ الصَّبا كالشّارِبِ السّكِرِ
فَــتــائِلٌ صــاغَهــا الرّحـمَـنُ مِـن ذَهَـبٍ
وَخـاطَهـا اللَّهُ فَـوقَ السّـنـدُسُ الخـضرِ
تَــبــارَك اللَّهُ مَــولانــا وَخــالِقُـنـا
مـا أَحـسَـنَ الرّوضَ فـي زَهْـرٍ وفـي زُهُرِ
فَــلا مِــثـالَ لَهُ بَـيـنَ الرّيـاضِ كَـمـا
لا مـثـلَ للشّـمـسِ فـي بَـدوٍ وفـي حـضرِ
شَـمـسُ العُـلومِ إِمـامُ الدّهـر سـيّـدُنـا
بَـدرُ الكَـمـالِ وَنَـجـمُ المَـجدِ وَالفخرِ
بَــحــرُ المَــعـارِفِ لَم تـدرك سَـواحـلُهُ
بَـرُّ المَـكـارِم سـامـي القـدرِ وَالخَطَرِ
بَـحـرُ النّـدى وَمَـن رَأى مِن كَفِّهِ بَللاً
يَــروحُ مُــزدَرِيــاً لِلبــحــرِ وَالمَــطــرِ
العـالِمُ الجَهـبَـذُ النّـحـريـرُ قُدوتُنا
أُسـتَـاذُنا الماجِدُ المَعروف خَيرُ سَري
العـارِفُ الوَرعُ البَـرُّ الجـليـلُ تُـقـى
الزّاهِـدُ النّـاسِـكُ القَـوّامُ في السّحَرِ
الصّـالِحُ المُـخـلِصُ النّـصّـاح مَـنْ نَفَعَت
فـيـنـا نَـصـائِحُهُ مِـن جَهـلِنـا الخَـطِـرِ
مـا إِن سَـمِـعـنـا بِـتـذكـيـر مَـواعـظـه
إِلّا وَمِـنـهُ اِكـتَـسَـيـنـا ثَـوبَ مـعـتبرِ
يَـنـهَـى وَيَـأمـرُ بِـالمَـعـروفِ مُـحـتسباً
بِـليـنِ قَـولٍ لهُ التـأثـيـرُ في الحجَرِ
فَــلَســت تَــنــظــرُ وَالإِخــلاصُ ديــدَنُهُ
قَــصــداً سِــوى مُــنـتَهٍ مـنّـا وَمُـؤتـمـرِ
لَم يَـخـشَ فـي اللَّه يَـوماً لَومَ لائمِهِ
وَمَــن يَــخَــف رَبَّهـُ لَم يَـخـشَ مـن بـشَـرِ
صَـــفَـــت طَـــوِيَّتـــُه طــابَــت سَــريــرتُه
أَجَــلْ وَســيــرَتُه مِــن أَحــسَــنِ السّـيَـرِ
نَـجـمُ الشّـريـعَةِ بَل بَدرُ الطّريقَةِ بَل
شَـمـسُ الحَـقـيـقَـةِ بِالعِرفانِ خيرُ حَري
سَـعـدُ البـيـانِ وَفـي التّـحـقـيقِ سَيّدُه
وَمـالكُ الفِـقـه بِـالتّـفـسـيـرِ وَالأَثَرِ
مُـحـيـي المَـدارِس بِالتّدريسِ إِذ دَرَست
وَمَـن بِهِ الدّيـنُ أَضـحـى خَـيـرَ مُـنـتَصِرِ
مُـــؤيِّد السُّنـــّةِ الغَــرَّاءِ لا بَــرِحَــتْ
بِــمِــثــلِهِ غُــرَّةٌ مِــن أَجــمَــلِ الغُــرَرِ
فَــاِلزَمْ مَــجــالِسَه تُــمــنــحْ نـفـائسَه
فَـــإِنَّ صُـــحـــبـــتَه نَــفــعٌ بِــلا ضَــرَرِ
الحـاذِقُ الفـارِهُ الفَـذُّ الرّفـيعُ ذكا
فَـــزَنْـــدُه حـــيـــثُ أوراهُ كــانَ يــري
الأَلمَــعِـيُّ الأَديـبُ المُـعـتـلي أَدَبـاً
اللّوْذَعــيُّ الأَريــبُ الســالِمُ الفِـكَـرِ
البــارِعُ المُـغـرِبُ البـانـي بَـلاغَـتَهُ
مِـن كـلِّ مُـخـتَـرِعِ المَـعـنـى وَمُـبـتَـكِـرِ
مِـن كـلِّ ذي حِـكـمَـةٍ قَـد أُحـكِـمَت وَغَدَت
أَلَذَّ لِلسّـــمـــعِ مــن نــايٍ وَمِــن وَتــرِ
مِــن كــلِّ نــادِرَةٍ أَضــحَــت كَــواسِــطــةٍ
فـي العِـقـدِ مُـنتَظِماً مِن أَفخَرِ الدُّررِ
تَــعــلو فَــصــاحَــتُهُ تَــعــلو بَـلاغَـتُهُ
فــي حُــســنِ مُـنـتَـظِـمٍ مِـنـهُ وَمُـنـتَـثِـرِ
رَبُّ الفَــواضِــلِ مــا أَســنــى شـمـائِلَه
خِــدْنُ الفَــضــائِلِ مِـن بـادٍ وَمُـسـتَـتِـرِ
يَـتـيـمَـةُ الدّهـرِ صِـيـنَـتْ عَن مُماثِلها
فـريـدةُ الوَقـتِ بَـيـنَ النّـاسِ وَالبشَرِ
فَأَنجُمُ الفَضلِ في ذا العَصرِ لَو طَلَعَت
لَكــانَ فـيـهـا مَـحـلَّ الشَّمـسِ وَالقَـمَـرِ
رَبُّ المَـعـالي الّتـي أَربَـت مَـراتِـبها
عَـلى السّهـى وَاِرتَدَتْ بِالمَجدِ وَالفخرِ
أَخـو الوَقـارِ بِهِ التـوقـيـرُ مُـقـتـرنٌ
وَبِــالمَهــابَــةِ أَضــحــى خَــيــرَ مُـتّـزرِ
نَـتـيـجَـةُ الدّهرِ مِن شَكلِ الكَمالِ بَدَت
صَـحـيـحَـةُ النـتـجِ فـي فـكـرٍ وفـي نَظَرِ
شَـيـخـي المَـسـيـرِيِّ مَـنْ شـاعَت مَناقِبُهُ
فـي حُـسـنِ صـيـتٍ بِـأَسنى الحَمدِ مُنتَشرِ
نَـجـلُ الكَـمـالاتِ وَالاِسـكَـندرِيْ بَلداً
مُـحـمّـدُ ذو الكَـمـالِ الفـاخِـرِ الخـطرِ
طَـلْقُ المُـحـيّـا ضَـحـوكُ الثّـغـرِ باسِمُه
أَخـو البَـشـاشَـةِ فـي مُـكـثٍ وَفـي سَـفـرِ
مــا لي بِــأَوصــافِهِ الحـسـنـى أُعـرِّفُه
إِلّا الإِطــالةُ فــي تَـعـريـفِ مُـشـتَهِـرِ
فَهـاكَ مَـولايَ بِـكـراً لا نَـظـيـرَ لهـا
فـي الحـسنِ وَالكَيْسِ في عينٍ وفي أَثرِ
غَــيــداءَ غــانِــيَــةً هَــيـفـاءَ مـائِسَـةً
حَــســنــاءَ طـالِعـةً كَـالشَّمـسِ وَالقَـمـرِ
وَليــدَةُ فِـكـر اِمـرِئٍ خـانَـتـهُ فِـكـرَتُهُ
فَــلَيــسَ يـفـرُق بَـيـنَ الشِّعـرِ وَالشَّعـرِ
جـــاءَتـــكَ جــارِيَــةً كَــفَّيــك لاثِــمَــةً
وَفــيــك فــاخِــرَةً تَــزدانُ بِــالفَــخــرِ
طــالَت وَقَــد قَـصّـرت فـي مَـدحِ سَـيِّدهـا
يـا خَـجـلَتـي وَهوَ ذات الطولِ وَالقصرِ
كَــبـيـرةٌ حَـيـثُ فـي تِـمـداحِـكَ اِتَّشـَحـت
لَولاهُ كـانَـت تـرى فـي غـايَـةِ الصِّغَرِ
وَكَــم حَـقـيـرٍ حَـوى فـي غَـيـرِهِ عـظـمـاً
وَذاكَ فــي نَــفـسِهِ مِـن جِـنـسِ مـحـتـقـرِ
أَهــدَيــتُهـا لَكَ بَـحـرَ العِـلمِ جَـوهَـرةً
وَكُـنـتُ فـيـهـا كَـمُهدي البحرِ بِالدّررِ
تُـثـنـي عَـلَيـكَ بِـأَنـواعِ الثّـناءِ كَما
تُـثـني الرّياضُ عَلى الأَمطارِ بِالزّهَرِ
فـي طـيـبِ مَـدحِـكَ قَـد أَضـحـى تَـمـسُّكُها
فَــضَــمّـخـتـنـا بِـأَذكـى مِـسـكِهِ العَـطِـرِ
تَـرجـو القَـبـولَ وفـيـه جَـبـرُ خاطِرِها
وَعَــن قُــصــورِيَ تُــبــدي عُـذرَ مُـعـتَـذِرِ
لا تَـكـسـرَنَّ أَخـا الإِحـسـانِ خـاطِـرها
فَــشَــأنُ مِـثـلِكَ يَـبـدو جَـبـرَ مُـنـكَـسِـرِ
وَاِسـلَم وَدُم بِـالهَـنـا وَالعِزِّ مَع شَرفٍ
بِـــسُـــؤددٍ دونَهُ عَـــليـــاءُ كُــلِّ سَــري
مـا لاحَ بَـرقٌ وَمـا هَـبّـت نَـسـيـم صباً
وَغَــرَّدَ الطّـيـرُ فـي الآصـالِ والبُـكـرِ
وَهــامَ فــي حــبّه وَجــداً خَــديـنُ هـوَى
وَسـاهـرَ اللّيـلَ بَـيـنَ البـدرِ والزُّهرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك