قُمُ فَاِشدُدِ العِيسَ لِلتِرحالِ مُعتَزِماً

150 أبيات | 533 مشاهدة

قُـمُ فَـاِشـدُدِ العِـيـسَ لِلتِـرحالِ مُعتَزِماً
وَاِرمِ الفِـجـاجَ بِهـا فَـالخَطبُ قَد فَقِما
وَلا تَــــلَفَّتــــ إِلى أَهــــلٍ وَلا وَطَــــنٍ
فَــالحـرُّ يَـرحَـلُ عَـن دارِ الأَذى كَـرَمـا
كَـــم رِحـــلَةٍ وَهَــبَــت عِــزّاً تَــديــنُ لَهُ
شُـوسُ الرِجـالِ وَكَـم قَـد أَورَثَـت نِـعَـمـا
وَكَـــم إِقـــامَـــةِ مَـــغــرُورٍ لَهُ جَــلَبَــت
حَـتـفـاً وَسـاقَـت إِلى سـاحـاتِهِ النِـقَما
وَاِسـمَـع وَلا تُـلغِ مـا أَنـشَـأتُ مِن حِكَمٍ
فَـذُو الحِـجـا لَم يَـزَل يَستَنبِطُ الحِكَما
لَم يَـبـكِ مَـن رَمِـدَت عَـيـنـاهُ أَو سُـبِلَت
جــفــنــاهُ إِلّا لِخَــوفٍ مِـن حُـدوثِ عَـمـى
إِنَّ المَــنِــيَّةــَ فَـاِعـلَم عِـنـدَ ذِي حَـسَـبٍ
وَلا الدَنِــيَّةـَ هـانَ الأَمـرُ أَو عَـظُـمـا
مَـن سـالَمَ النـاسَ لَم تَـسـلَم مَـقـاتِـلُهُ
مِـنـهُـم وَمَـن عـاثَ فـيهِم بِالأَذى سَلِما
لا يَــقــبَــلُ الضَــيـمَ إلّا عـاجِـزٌ ضَـرِعٌ
إِذا رَأى الشَــرَّ تَــغــلي قِــدرُهُ وَجَـمـا
وَذُو النَــبــاهَـةِ لا يَـرضـى بِـمَـنـقَـصَـةٍ
لَو لَم يَـجِـد غَـيـرَ أَطرافِ القَنا عِصَما
وَذُو الدَنــــاءَةِ لَو مَــــزَّقـــتَ جِـــلدَتَهُ
بِـشَـفـرَةِ الضَـيـمِ لَم يَـحـسِـس لَها أَلَما
وَمَــن رَأَى الضَــيـمَ عـاراً لَم تَـمُـرَّ بِهِ
شَـــرارَةٌ مِـــنــهُ إلّا خــالَهــا أُطُــمــا
وَكُــلُّ مَــجــدٍ إِذا لَم يُــبــن مَــحــتِــدُهُ
بِــاليَــأسِ نَـقَّرَهُ الأَعـداءُ فَـاِنـهَـدَمـا
لا يَـضـبـطُ الأَمـرَ مَـن فـي عُـودِهِ خَـوَرٌ
لَيــسَ البُـغـاثُ يُـسـاوي أَجـدَلاً قَـطِـمـا
وَلِلبُـــيـــوتِ سِــطــاعــاتٌ تَــقُــومُ بِهــا
لا خِــروَعـاً جُـعِـلَت يَـومـاً وَلا عَـنَـمـا
مــا كُـلُّ سـاعٍ إِلى العَـليـاءِ يُـدرِكُهـا
مَـن حَـكّـمَ السَـيـفَ فـي أَعـدائِهِ حَـكَـمـا
مَـن أَرعَـفَ السَيفَ مِن هامِ العِدى غَضَباً
لِلمَــجــدِ حُــقَّ لَهُ أَن يُــرعِــفَ القَـلَمـا
لا تَــطــلُبِ الرَأيَ إِلّا مِـن أَخـي ثِـقَـةٍ
لا يُـصـدِرُ القَومَ مَن لا يُورِدُ العَلَما
وَلا يُـــعَـــدُّ كَــريــمــاً مَــن مَــواهِــبُهُ
تُــمــســي وَتُــصـبِـحُ فـي أَعـدائِهِ دِيـمـا
وَالبُـخـلُ خَـيـرٌ مِـنَ الإِحـسـانِ فـي نَفَرٍ
أَبَــرُّهُــم بِــكَ مَــن أَغــرى وَمَـن شَـتَـمـا
وَواضِــعُ الجُــودِ فــي أَعــداءِ نِــعـمَـتِهِ
كَــمُــودِعِ الذِئبِ فــي بَــرِّيَّةــٍ غَــنَــمــا
مَــنِ اِســتَــخَـفَّ بِـأَربـابِ العُـلى سَـفَهـاً
وَســامَهــا الخَــسـفَ أَدمـى كَـفَّهـُ نَـدَمـا
أَلا فَــسَــل عَــن كُــلَيــبٍ كَــيــفَ جَــدَّلَهُ
جَــسّــاسُ هَـل كـانَ إِلّا أَن حَـمـى فَـرَمـى
وَلا يـــعـــزُّ الفَـــتـــى إِلّا بِــأُســرَتِهِ
لَو كانَ في البَأسِ عَمراً وَالنَدى هَرِما
لا تَــرضَ بِــالهُــونِ فــي خِـلٍّ تُـعـاشِـرُهُ
فَــلَن تَـرى غَـيـرَ جـارِ الذُلِّ مُهـتَـضَـمـا
وَأَخــسَــرُ النــاسِ سَــعــيـاً رَبُّ مَـمـلَكَـةٍ
أَطــاعَ فـي أَمـرِهِ النِـسـوانَ وَالخَـدَمـا
وَقـــــائِلٍ قـــــالَ لي إِذ راقَهُ أَدَبــــي
وَالمَـرءُ قَـد رُبَّمـا أَخـطَـا وَمـا عَـلِمـا
وَذاكَ بَــعــدَ سُــؤالٍ مِــنــهُ عَــن خَـبَـري
وَالصِـدقُ مِـن شـيـمتي لَو أَورَثَ البَكَما
هَـلّا اِمـتَـدَحـتَ رِجـالاً بِـالعِـراقِ لَهُـم
مــالٌ رُكــامٌ وَجُــودٌ يَــطــرُدُ العَــدَمــا
فَـجـاشَـتِ النَـفـسُ غَـبـنـاً بَعدَ أَن شَرِقَت
عَـيـنـايَ بِـالدَمـعِ حَـتّـى فـاضَ وَاِنسَجَما
فَــقُــلتُ كَــلّا وَهَــل مِــثــلي يَـليـقُ بِهِ
مَـدحُ الرِجـالِ فَـكَـم جُـرحٍ قَـدِ اِلتَـأَمـا
إِنّــي عَــلى حــادِثــاتِ الدَهـرِ ذُو جَـلَدٍ
تَــجـلُو الحَـوادِثُ مِـنّـي صـارِمـاً خَـذِمـا
وَلَســــتُ أَوَّلَ ذِي مَــــجــــدٍ لَهُ ظَـــلَمَـــت
صُــرُوفُ أَيّــامِهِ العَــوصــاءُ فَـاِنـظَـلَمـا
يَــأبــي لِيَ الشَــرَفُ العــاليُّ مَـنـصِـبـهُ
أَن أَورِدَ النَـفـسَ حِـرصـاً مَـورِداً وَخِـما
أَنـا اِبـنُ أَركانِ بَيتِ المَجدِ لا كَذِباً
وَالنـازِليـنَ ذُرى العَـليـاءِ وَالقِـمَـما
قَـومـي هُـمُ القَـومُ فـي بَـأسٍ وَفـي كَـرَمٍ
إِنِ اِدَّعــى غَــيـرُهُـم مـا فـيـهِـمُ وَهِـمـا
فــي الجــاهِــلِيَّةــِ سُـدنـا كُـلَّ ذي شَـرَفٍ
بِـالمَـأثُـراتِ وَسُـدنـا العُـربَ وَالعَجَما
وَصـــارَ كُـــلُّ مَـــعَـــدّيٍّ لَنـــا تَـــبَــعــاً
يَـرعـى بِـأَسـيـافِـنـا الوَسـمِيَّ حِيثُ هَمى
حُــطـنـا نِـزاراً وَذُدنـا عَـن مَـحـارِمِهـا
وَلَم نَـــدَع لِمُـــنــاوي عــزِّهــا حَــرَمــا
حَـتّـى أَتـى اللَهُ بِـالإِسـلامِ وَاِفـتَتَحَت
كُــلَّ البِــلادِ وَأَضــحَــت لِلأَنــامِ سَـمـا
وَفَـــضـــلُ آخِــرنــا عَــن فَــضــلِ أَوَّلِنــا
يُــغـنـي ولَكِـنَّ بَـحـراً هـاجَ فـاِلتَـطَـمـا
شِـدنـا مِـن المَـجـدِ بَـيتاً لا تُقاسُ بِهِ
ذاتُ العِــمــادِ وَلَكِــن لَم نَــكُـن إِرَمـا
سَــلِ القَــرامِــطَ مَــن شَـظّـى جَـمـاجِـمَهُـم
فَــلقـاً وَغـادَرَهُـم بَـعـدَ العُـلا خَـدَمـا
مِـن بَـعـدِ أَن جَـلَّ بِـالبَـحـرَيـنِ شَـأنُهُـمُ
وَأَرجَـفُـوا الشـامَ بِـالغاراتِ وَالحَرَما
وَلَم تَــزَل خَـيـلُهُـم تَـغـشـى سَـنـابِـكُهـا
أَرضَ العِــراقِ وَتَــغــشــى تــارَةً أَدَمــا
وَحَــرَّقُــوا عَــبــدَ قَـيـسٍ فـي مَـنـازِلهـا
وَصَــيَّروا الغُــرَّ مِـن سـاداتِهـا حُـمَـمـا
وَأَبـطَـلوا الصَـلواتِ الخَـمس وَاِنتَهَكُوا
شَهــرَ الصِــيـامِ وَنَـصُّوا مِـنـهُـمُ صَـنَـمـا
وَمــا بَــنَــوا مَــســجِــداً لِلّهِ نَــعــرِفُهُ
بَــل كُــلُّ مــا أَدرَكُــوهُ قـائِمـاً هُـدِمـا
حَـتّـى حَـمَـيـنـا عَلى الإِسلامِ وَاِنتَدَبَت
مِـنّـا فَـوارِسُ تَـجـلُو الكـربَ وَالظُـلمـا
وَطـالَبَـتـنـا بَـنُـو الأَعـمـامِ عـادَتَـنا
فَـلَم تَـجِـد بَـكَـمـاً فـيـنـا وَلا صَـمَـمـا
وَقَــلَّدُوا الأَمــرَ مِـنّـا مـاجِـداً نَـجـداً
يَـشـفـي وَيَـكـفـي إِذا مـا حـادِثٌ دَهَـمـا
مــاضــي العَـزيـمَـةِ مَـيـمُـونٌ نَـقـيـبَـتُهُ
أَعــلا نِــزارٍ إِلى غــايــاتِهـا هِـمَـمـا
فَـــصـــارَ يَـــتـــبَـــعُهُ غُـــرٌّ غَــطــارِفَــةٌ
لَو زاحَـمَـت سَـدَّ ذي القَـرنَينِ لاِنثَلَما
إِذا اِدَّعَــوا يـالَ إِبـراهـيـمَ ظَـلَّ لَهُـم
يَـومٌ يُـشَـيِّبـُ مِـن هـامِ العِـدى اللِّمَـما
حَــتّــى أَنــاخَ بِــبـابِ الحِـصـنِ يَـصـحَـبُهُ
عَــزمٌ يَهُــدُّ الجِــبـالَ الشُـمَّ وَالأَكَـمـا
فَـــشَـــنَّهـــا غـــارَةً شَــعــواءَ نــاشِــئَةً
كَـسـى بِهـا العُـمَّ مِـن حـيـطـانِها قَتَما
فــأَقــبَــلَت وَرِجــالُ الأَزدِ تَــقــدُمُهــا
كَـالأُسـدِ قَـد جَـعَـلَت سُـمرَ القَنا أَجَما
فَـــصـــادَفَـــت كُـــلَّ لَيــثٍ لَو يُــحِــسُّ بِهِ
لَيــثٌ بِــعَــثَّرَ أَو خَــفّــانَ مــا زَحَــمــا
فَــكَــم صَــرِيــعٍ هَــوى عَــفــصـاً بِـشِـكَّتـِهِ
مِــنــهُــم وَآخَـرَ وَلّى الدُبـرَ مُـنـهَـزِمـا
وَنَـــثـــرَةٍ أَخــفَــرَ الهِــنــدِيُّ ذِمَّتــَهــا
إِنَّ السُـيُـوفَ المَـواضـي تَـخـفِرُ الذِمما
فَـاِسـتَـنـجَـدَت عـامِـراً مِـن بَأسِها فَأَتَت
مُــغِــذَّةً لا تَــرى فــي سَـيـرِهـا يَـتَـمـا
ذُكُــــورُ خَــــيــــلِهِـــمُ أَلفٌ مُـــصَـــتَّمـــَةٌ
وَرَجــلُهُــم يُــفــعِــمُ الوَادِيَّ إِذ زَحَـمـا
وَجَــمــعُــنــا فــي مِــئيـنٍ أَربَـعٍ حَـضَـرَت
عَــدّاً وَلَكِــنَّهــا أَعــلا الوَرى قَــدَمــا
وَلَم نَــزَل نَــرِدُ الهَــيـجـاءَ يَـقـدُمُـنـا
مــاضٍ عــلى الهَــولِ وَرّادٌ إِذا عَــزَمــا
أَبُــو عَــلِيٍّ وَفَــضــلُ ذُو النَــدى وَأَبُــو
مُــسَــيَّبــٍ وَهُــمــا تَـحـتَ العَـجـاجِ هُـمـا
وَمِــســعَــرُ الحَـربِ مَـسـعُـودٌ إِذا خَـمَـدَت
وَمــاجِــدٌ وَاِبــنُ فَـضـلٍ خَـيـرُهـا شِـيـمـا
هُـــمُ بَـــنُـــوهُ فَـــلا مــيــلٌ وَلا عُــزُلٌ
وَلا تَــرى فــيــهــمُ وَهـنـاً وَلا سَـأَمـا
كُـــلٌّ يُـــعَــدُّ بِــأَلفٍ لا يَــضــيــقُ بِهــا
ذَرعــاً وَيُــوسِــعُهـا طَـعـنـاً إِذا أَضِـمـا
وَمـــالِكٌ حـــيـــنَ تَـــدعُــوهُ وَأَيُّ فَــتــى
حَربٍ إِذا ما اِلتَقى الزَحفانِ فَاِصطَدَما
وَمِـن بَـنـي الشَـيـخِ عَـبدِ اللَهِ كُلُّ فَتىً
يُـخـالُ فـي الرَوعِ فَـحلَ الشَولِ مُغتَلِما
يُـــنـــمـــى لِفَـــضــلٍ وَصــبّــارٍ وَإِخــوَتِهِ
بَــنــي عَـلِيٍّ كِـعـامِ الخَـطـبِ إِذ هَـجَـمـا
وَلَم تَــكُــن وُلدُ غَــسّــانٍ إِذا حَــمِــيَــت
لَوافِــحُ الحَــربِ أَنــكـاسـاً وَلا قُـرُمـا
تِـلكُـم بَـنـاتُ العُـلا لا قَـولُ مُـنـتَحِلٍ
كُــنّــا وَكــانَ وَلا بــاعــاً وَلا قَـدَمـا
سَـقَـوا صُـدُورَ القَـنـا عَـلّا وَقـد نَهِـلَت
وَأَكـرَهُـوا المـازِنَ الخَـطِّيـَّ فَـاِنـحَـطَما
وَفَــلَّلَ البِــيـضَ فـي الهـامـاتِ ضَـربُهُـمُ
مِـن بَـعـدِ أَن أَنـهَلُوها في المَكَرِّ دَما
بَــزُّوا ثَــمــانـيـنَ دِرعـاً مِـن سُـراتِهِـمُ
فــي حَــمــلَةٍ تَــرَكَـت هـامـاتِهِـم رِمَـمـا
وَكَــم لَنــا مِـثـلُهـا لَم تُـبـقِ بـاقِـيَـةً
إِلّا الزَعــانِــفَ وَالأَطـفـالَ وَالحَـرَمـا
فَـسَـلَّمَ الأَمـرَ أَهـلُ الأَمـرِ وَاِنـتَزَحُوا
عَـن سَـورَةِ المُـلكِ لا زُهـداً وَلا كَرَما
وَأَصـبَـحَـت آلُ عَـبـدِ القَـيـسِ قَـد ثَـلَجَـت
صُــدُورُهـا فَـتَـرى المَـوتُـورَ مُـبـتَـسِـمـا
ثُــمَّ اِنـتَـحَـيـنـا لِعَـوفٍ بَـعـدَمـا وَرِمَـت
أُنُــوفُهــا فَــفَــشَــشــنــا ذَلِكَ الوَرَمــا
دُســـنـــاهُـــمُ دَوسَـــةً مِــرِّيَّةــً جَــمَــعَــت
أَشــلاهُــمُ وَضِــبــاعَ الجَــوِّ وَالرَخَــمــا
لَم يَــنـجُ غَـيـرُ رَئيـسِ القَـومِ تَـحـمِـلُهُ
خَــيــفــانَــةٌ كَـظَـليـمٍ رِيـعَ تَـحـتَ سَـمـا
ثُـمَّ اِنـثَـنَـيـنـا بِـجُـردِ الخَيلِ نَجنِبُها
نَــقـائِذاً وَأَفَـأنـا السَـبـيَ وَالنَـعَـمـا
وَسَــل بِــقــارُونَ هَــل فــازَت كَــتــائِبُهُ
لَمّــا أَتَـتـنـا وَهَـل كُـنّـا لَهُـم غُـنَـمـا
وَالشَــرسَــكِــيَّةــ إِذ جــاءَت تُـطـالِبُـنـا
دَمَ النُـفـوسِ وَفـيـنـا تـقـسِـمُ القِـسَـما
بَــيــتــانِ عِــنـدَهُـمـا كـانَـت رَعِـيَّتـُنـا
عَــونـاً عَـلَيـنـا ضَـلالاً مِـنـهُـمُ وَعَـمـى
فَــفَــرَّجَ اللَهُ وَالبِــيــضُ الحِـدادُ لَنـا
وَعِــزَّةٌ لَم تَــكُــن يَــومــاً لِمَـن غَـشَـمـا
وَأَصــبَــحَــت حــاسِـدُونـا فـي قَـبـائِلِنـا
لَحـــمـــاً أَقـــامَ لَهُ جَـــزّارُهُ وَضَـــمـــا
لَكِـن عَـفَـونـا وَكـانَ العَـفـوُ عـادَتَـنـا
وَلَم نُـؤاخِـذ أَخـا جُـرمٍ بِـمـا اِجـتَـرَما
وَلَم يُـــنَـــجِّ اِبــنَ عَــيّــاشٍ بِــمُهــجَــتِهِ
يَـمٌّ إِذا مـا يَـراهُ النـاظِـرُ اِرتَـسَـمـا
أَتــى مُــغِــيــراً فَــوافَــى جَــوَّ نـاظِـرَةٍ
فَــعـايَـنَ المَـوتَ مِـنّـا دُونَ مـا زَعَـمـا
فَــراحَ يَــطــرُدُ طَـردَ الوَحـشِ لَيـسَ يَـرى
حَـبـلَ السَـلامَـةِ إِلّا السَـوطَ وَالقَـدَما
فَـاِنـصـاعَ نَـحـوَ أَوالٍ يَـبـتَـغـي عِـصَـمـاً
إِذ لَم يَـجِـد فـي نَـواحي الخَطِّ مَعتَصما
فَــأَقــحَــمَ البَــحــرَ مِــنّــا خَـلفَهُ مَـلِكٌ
مــازالَ مُـذ كـانَ لِلأَهـوالِ مُـقـتَـحـمـا
فَــحــازَ مُــلكَ أَوالٍ بَـعـدَ مـا تَـرَكَ ال
عَـكـرُوتَ بِـالسَـيـفِ لِلبَـوغـاءِ مُـلتَـزِمـا
فَـصـارَ مُـلكُ اِبـنِ عَـيّـاشٍ وَمُلكُ أَبي ال
بَهـلُولِ مَـع مُـلكِـنـا عِـقـداً لَنـا نُظِما
مَـن ذا يُـقـاسُ بِـعَـبـدِ اللَهِ يَـومَ وَغـىً
فــي بَــأسِهِ أَو يُــبــاري جُــودهُ كَـرَمـا
مِـنّـا الَّذي جـادَ بِـالنَفسِ الخَطيرَةِ في
عِـزِّ العَـشـيـرَةِ حَـتّـى اِسـتَـرحَلَ العَجَما
مِــنّــا الَّذي قـامَ سُـلطـانُ العِـراقِ لَهُ
جَــلالَةً وَالمَــدى وَالبُــعــدُ بَـيـنَهُـمـا
مِــنّــا الَّذي حــازَ مِـن ثـاجٍ إِلى قَـطَـرٍ
وَصَــيَّرَ الرَمــلَ مِــن مـالِ العَـدُوِّ حِـمـى
مِــنّــا الَّذي حــيــنَ عَـدَّ الأَلفَ خـازِنُهُ
لِضَــيــفِهِ قــالَ ضــاعِــفـهـا أَرى أَمَـمـا
مِــنّــا الَّذي مِــن نَــداهُ مــاتَ عـامِـلُهُ
غَـمّـاً وَأَصـبَـحَ فـي الأَمـواتِ مُـخـتَـرَمـا
مِـنّـا الَّذي جـادَ إِيـثـاراً بِـمـا مَـلَكَت
كَــفّــاهُ لا يَــدَ يَـجـزِيـهـا وَلا رَحِـمـا
مِــنّـا الَّذي أَنـهَـبَ اِصـطَـبـلاتِهِ كَـرَمـاً
وَهـيَ الجِـيـادُ اللَواتـي فاتَتِ القِيَما
وَكــانَ إِن ســارَ فَــالعِـقـيـانُ تَـتـبَـعُهُ
لِســـائِلٍ رُدَّ أَو مُـــســـتَـــرفِــدٍ حُــرِمــا
مِــنّــا الَّذي فَـضَّ أَمـوالَ الخَـزائِنِ فـي
غَــوثِ الرَعِــيَّةــِ لا قَـرضـاً وَلا سَـلَمـا
وَأَهـمَـلَ الدَخـلَ ذاكَ العـامَ فَـاِنـتَعَشَت
بِهِ الرَعِــيَّةــ حَــتّــى جــازَتِ القُــحَـمـا
مِــنّــا الَّذي جَـعَـلَ الأَقـطـاعَ مِـن كَـرَمٍ
إِرثـــاً تَـــوَزَّعُهُ الوُرّاثُ مُــقــتَــسَــمــا
وَجــادَ فــي بَــعــضِ يَــومٍ وَهـوَ مُـرتَـفِـقٌ
بِــأَربَــعــيــنَ جَــواداً تَـعـلُكَ اللُجُـمـا
وَمُـطـعِـم الطَـيـرِ عـامَ المَحلِ فَاِسمُ بِهِ
مِـنّـا إِذا صَـرَّ خِـلفُ الغَـيـثِ فَـاِنـصَرَما
مِــنّـا الَّذي أَنـفَـقَ الأَمـوالَ عَـن عَـرضٍ
حَـتّـى رَأَى شِـعـبَ شَـمـلِ العِـزِّ مُـلتَـئِمـا
مِــلءَ المُــسُــوكِ قَـنـاطـيـراً مُـقَـنـطَـرَةً
مـا خـافَ فـي جَـمـعِهـا حُوباً وَلا أَثَما
مِــنّــا المُــسَــوَّرُ تَــعــظــيـمـاً وَوالِدُهُ
كَــذاكَ كـانَ فَـنَـحـنُ السـادَةُ العُـظَـمـا
مِـــنّـــا الَّذي كُـــلَّ يَـــومٍ فَــوقَ دارَتِهِ
داعٍ يُــنــادي إِلَيـهِ الجـائِعَ الضَـرِمـا
مِــنّــا الَّذي لَم يَــدَع نـاراً بِـسـاحَـتِهِ
تــذكــى سِـوى نـارِهِ لِلضّـيـفِ إِن قَـدِمـا
وَصــاحِــبُ البَــيـتِ مِـنّـا حِـيـنَ تَـنـسِـبُهُ
لَو لَم نَـجِـد غَـيـرَهُ سُـدنـا بِهِ الأمَما
مِــنّــا الَّذي عـامَ حَـربِ النـائِليِّ حَـلا
يَـومَ السُـبَـيـعِ وَيَـومَ الخـائِسِ الغُمَما
مِــنّــا الَّذي مَــنَـعَ الأَعـداءَ هَـيـبَـتـهُ
حَــربَ البِــلادِ فَــمـا شَـدّوا لَهُ حُـزُمـا
وَمـــاتَ يَـــطــلُبُ يَــومــاً يَــســتَــلِذُّ بِهِ
يُـطَـبِّقـُ الأَرضَ نَـقـعـاً وَالحَـضـيـضَ دَمـا
مِــنّــا الَّذي ضُـرِبَـت حُـمـرُ القِـبـابِ لَهُ
بِـالمَـشـهَـدَيـنِ وَأَعـطى الأَمنَ وَاِنتَقَما
لَولا عِــيــاذُ بَــنـي الجَـرّاحِ مِـنـهُ بِهِ
لَصــاحَــبَــت دَهـمَـشـاً أَو أُلحِـقَـت دَرِمـا
مِـنّـا الَّذي أصـحَـبَ المُـجـتـازَ مِـن حَلَبٍ
إِلى العِـــراقِ إِلى نَـــجــدٍ إِلى أَدَمــا
مِــنّــا الَّذي كُــلَّ عــامٍ بِــالعِــراقِ لَهُ
رَســمٌ سَــنِــيٌّ إِلى أَن ضُــمِّنــَ الرُجَــمــا
مِــنّــا الَّذي رَكَــزَ الرُمـحَـيـنِ ضـاحِـيَـةً
وَجَــوّزَ العَــرَبَ العَــربــاءَ بَــيــنَهُـمـا
حَـتّـى اِحـتَـوى ما اِصطَفاهُ مِن عَقائِلَها
غَــصــبـاً وَهـانَ عَـلَيـهِ رَغـمُ مَـن رَغِـمـا
وَيَـــومَ سُـــتــرَةَ مــنّــا كــانَ صــاحِــبُهُ
لاقَــت بِهِ شــامَــةٌ وَالحـاشِـكُ الرَقِـمـا
أَلفَـيـنِ غـادَرَ مِـنـهُـم مَـع ثَـمـانِ مـئىٍ
صَـرعـى فَـكَـم مُـرضَـعٍ مِـن بَـعـدهـا يَتُما
مِــنّــا أَبُــو يُــوسُـفٍ وَالمُـرتَـجـى حَـسَـنٌ
وَاِبـنُ الإِمـارَةِ وَالبَـيـتِ المُنيفِ هُما
وَيُــــوسُــــفٌ وَأَبُــــو شُــــكـــرٍ وَإِخـــوَتُهُ
حَـليُ العُـلا وَكِـعـامُ الدَهـرِ إِن عَـزَما
مِـنّـا الَّذي أَبـطَـلَ المـاشُـوشَ فَاِنقَطَعَت
آثـارُهُ وَاِنـمَـحـى فـي النـاسِ وَاِنطَسَما
مِـنّـا الأَمـيـرُ أَبـو فَـضلٍ مَتى اِختَصَمَت
بَـنُـو الوَغى كانَ في أَرواحِها الحَكَما
مـا قـابَـلَ الأَلفَ إِلَّا وَاِنـثَـنَـت هَرَباً
كَـأَنَّهـا الوَحـشُ لاقَـت ضَـيـغَـمـاً قَـرِمـا
مــــنّــــا الأَمــــيـــرُ حَـــوارِيٌّ وَوالِدُهُ
فَـاِذكُـرهُـمـا فَـلَقـد طـابـا وَقَـد كَـرُما
وَفـــي سُـــليــمٍ لَنــا عِــزٌّ وَمُــفــتــخَــرٌ
وَمُــــفــــلِحٌ وَهُــــمــــا لِلّهِ دَرُّهُــــمــــا
وَفـــي أَمِـــيـــرٍ وَسُـــلطــانٍ لَنــا شَــرَفٌ
نَـسـمـو بِهِ وَاِبـنُ بَـدرِ اللَيـثُ بَعدَهُما
مِــنّــا أَبــو فــاضِــلٍ وَاللَوذَعــيُّ أَبُــو
مَـذكُـورٍ القـرمُ فَـلنَـفـخَـر بِـمـثـلِهِـمـا
وَمــا حُــسَــيــنٌ وَبَــدرٌ إِن ذَكَــرتُهُــمــا
إِلّا هُــمـامـانِ فـاقَ النـاسَ مَـجـدُهُـمـا
مِــنّــا الَّذي حَــطَّ زُهــداً عَــن رَعِــيَّتــهِ
كُـلَّ المُـكُـوسِ فَـأَضـحـى الجَـورُ مُـنحَسِما
وَكَـم لَنـا مِـن بَـنـي البَـيـعِـيِّ مِن بَطَلٍ
إِذا رَأى مِـــن عَـــدُوٍّ هـــامَـــةً صَــدَمــا
مِـنّـا الثَـلاثَـةُ وَالفـردُ الَّذيـنَ لَقُوا
كَــتـائِبـاً كَـأبـي السَـيّـالِ حِـيـنَ طَـمـا
تَــدعُــو عَــجِــيــبَــةَ أَحــيــانـاً وَآوِنَـةً
أُمُّ العَــجــرَّشِ وَالحَــجّــافِ بَــيــنَهُــمــا
يَـومَ الجُـرَيعاءِ ما خامُوا وَما جَبُنوا
بَــل كُـلُّهُـم يَـصـطَـلي نِـيـرانَهـا قَـدَمـا
مِـنّـا الرِجـالُ الثَـمـانُـونَ الَّذيـنَ هُـمُ
يَــومَ القَـطـيـعَـةِ أَوفـى مَـعـشَـرٍ ذِمَـمـا
لاقُــوا ثَــلاثَــةَ آلافٍ وَمــا جَــبُـنُـوا
عَـنـهُم وَلا اِستَشعَرُوا خَوفاً وَلا بَرَما
فَــطــاعَــنُــوهُــم إِلى أَن عـافَ طَـعـنَهُـمُ
مَـن كـانَ يَـحـسِـبُهُـم غُـنـمـاً إِذا قَـدما
أَفــعــالُ آبـائِهِـم يَـومَ الرُكَـيـنِ وَمَـن
يُــشــبِه أَبَــاهُ فَـلا وَاللَهِ مـا ظَـلَمـا
إِذ طَــيَّرَ التَــلَّ يَــومَ القَــصــرِ كَـرُّهُـمُ
عَــلى الأَعــاجِـمِ حَـتّـى بـادَ بَـيـنَهُـمـا
نَـحـنُ الثِـمـالُ فَـمَـن يَـكـفُـر بِـنِعمَتِنا
كُـنّـا المُـثَـمَّلـَ يُـدني الحَتفَ وَالسَقَما
أَبــيــاتُــنــا لِذَوي الآمــالِ مُـنـتَـجَـعٌ
إِذا الزَمـانُ يُـرى كَـالعِـيـرِ أَو عَـرَما
وَمــا عَــدَدتُ عَــشـيـراً مِـن مَـنـاقِـبِـنـا
وَمَــن يَــعُــدُّ ثــرَى يَــبـرِيـنَ مُـرتَـكِـمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك