قُولا لمُعتقِلِ الرُّمحِ الرُّدَينيِّ

91 أبيات | 712 مشاهدة

قُــولا لمُــعــتــقِــلِ الرُّمــحِ الرُّدَيـنـيِّ
والمُــرْتَــدي بــالرّداءِ الهِــنْــدُوانــيِّ
ضَــعِ السّــلاحَ فــهــل حُــدّثــتَ عـن رَشَـإٍ
فـــي مَـــشْــرَفــيٍّ صَــقــيــلٍ أو رُدَيــنــيّ
مــا حــالُ جِــسْـمٍ تـحـمّـلْتَ السـلاح بـهِ
وأنــتَ تَــضْــعُــفُ عــن حــمـل القُـبـاطـيّ
لأعـــرِفَـــنّ الأديـــمَ السّـــابِــرِيَّ إذا
مــا راحَ فــي ســابــرِيّ النــسـجِ مـاذِيّ
هـيـهـاتَ مـن دونـهِ خَـلعُ النـفـوس وتك
ذيــبُ الظّــنــون وتَــضْــليــلُ الأمـانـيّ
هَــبْــنــي اجْــتَـرَأتُ عـليـه حـيـنَ غِـرَّتِهِ
فــي العَـبْـقَـرِيّ أو العَـصْـبِ اليـمـانـيّ
فــمـن لمـثـلي بـه فـي الدّرعِ سـابِـغَـةً
تَــمــوجُ فــوقَ القَــبــاءِ الخُــسـرُوانـيّ
إذاً أفِــرُّ ويُــخْــزِي الأزْدَ شــاعِــرُهَــا
فـــلا تَـــظُـــنَّ الجُـــلَنـــدَى كـــلَّ أزديّ
ولسْـــتُ مـــن ظُـــلمِهِ أخْـــشَــى بَــوادِرَهُ
فـــرُبّ وِتْـــرٍ لديـــهِ غـــيـــر مَـــنــســيّ
أهــواهُ والصَّعـْدَةُ السـمـراءُ تـعـذُلُنـي
والقــلبُ يُــدْلي بــعــذرٍ فــيــه عُــذرِيّ
إذا تَـــثَـــنّــى تَــثَــنّــتْ ســمــهَــرِيّــتُهُ
فــاعــجَــبْ لمــا شــئتَ مـن خـوطٍ وخَـطّـيّ
مــن أهْــلِ بَهــرامَ جُــورٍ فـي مـنـاسِـبِهِ
مـــا شِـــئْتَ مـــن فـــارســيٍّ نَــوبَهــاريّ
أوفــى فــمــاسَ عــلى غُـصْـنٍ ومـاجَ عـلى
دِعْـــصٍ وقـــامَ عـــلى أُنـــبـــوبِ بَـــرديّ
مَــن ليــسَ يَــرفُــلُ إلاّ فــي سَــوابِــغِهِ
مـــن تُـــبّـــعـــيٍّ مُـــفـــاضٍ أو سَــلوقــيّ
لَيــثُ الكَــتــيـبَـةِ والأبـصـارُ تَـرمُـقُهُ
وبـيْـضَـةُ الخِـدرِ فـي الليـل الدجـوجـيّ
ولا يُــــحَــــدِّثُ إلاّ عــــن سَــــوابِــــقِهِ
مِـــن أعـــوَجـــيٍّ جَـــوادٍ أو صَـــريـــحــيّ
أو ذي كُــعــوبٍ مــن المُــرّان مُــعـتـدِلٍ
أو ذي فِــرنــدٍ مــن القُــضْــبـان حـاريّ
أو عـــن جِـــلادٍ وفُــرســانٍ ومــعــركَــةٍ
وصَــــولَجــــانٍ وشــــاهــــيــــنٍ وبــــازِيّ
فــلو تَـراهُ غَـدا بـالصّـقْـرِ أشْـبـهَ مِـنْ
جــوانــحــي بــقَــطــاً فــي الجَـوّ كُـدْريّ
ثَــقِــفــتُ مـنـهُ أديـبـاً شـاعـراً لَسـنِـاً
شَــتَــى الأعــاريــضِ مـحـذورَ الأحـاجـي
وكــالسَّنــانِ الذي يــهــتَــزُّ فــي يَــدِهِ
ومــثــلَ أجــدَلِهِ الصّــقــرِ القُــطــامــي
مُــســتَــطــلِعــاً لجَـوابـي مـن بَـديـهـتِهِ
فـــمـــا يُـــجـــاوبُهُ مـــثْـــلُ النُّواســي
مَــن لا يُــفــاخِــرُ بـالطـائيّ فـي زَمَـنٍ
ولا الخُــزاعِــيّ فــي عــصــرِ الخُـزاعـيّ
ولا الفَــرَزْدَقِ أيــضــاً والفَــخَــارُ لَهُ
ولا جَــريــرٍ ولا الرّاعــي النُّمــَيْــري
لكــنْ بـعَـلقَـمَـةَ الفَـحـلِ الذي زعـمـوا
في الشعر أو بامرىء القيس المُراريّ
ولا يــنُــازِلُ لا بـابـنِ الحـبـابِ ولا
جِــذْلِ الطّــعــان ولا عَـمـرو الزُّبَـيـدي
لكــن بــفــارسِ شــيــبــانَ الذي سـجـدتْ
إليــــه فُـــرســـانُ عَـــتّـــابٍ ودُعـــمـــي
قــريــبُ عــهْــدٍ بـأعـرابِ الجَـزيـرةِ لم
يــنــطِــق بِــداراً ولم يُـنـسَـبْ إلى عِـيّ
مَـــن ليـــس يــألَفُ إلاّ ظِــلّ خــافــقَــةٍ
أو سَـــرْجَ ســـابِــقَــةٍ أو رَحــلَ عِــيــديّ
لا يــشـرَحُ القـوْمُ وحـشـيَّ الغـريـب لهُ
ولا يُـــســـائِلُ عـــن تـــلك الأحــاجــيّ
بــمــا يــؤنِّبــُ فــرســانَ الدّيـار تَـرى
عــليــهِ سِــيــمــا ذكــيِّ القــلبِ حُـوشـيّ
مــســتــوحِــشٌ عِــزّةً مــســتــأنِــسٌ كَـرَمـاً
تَــلقــاهُ مــا بــيــنَ وَحــشــيٍّ وإنْــســيّ
أرَقُّ مـن صَـفـحـةِ المـاء المَـعِـيـنِ وإنْ
خــاطــبــتَ خــاطــبــتَ قُـحّـاً فـوقَ مَهـريّ
وكــانَ غـيـرَ عـجـيـبٍ أن يـجـيـءَ لهُ ال
مـعـنـى العِـراقـيّ فـي اللفظِ الحجازيّ
وقــد تــلاقَــتْ عــليــه كــلُّ مُــنــجِـبَـةٍ
ومُــنــجِــبٍ فــهــو لا يُــعــزَى إلى ســيّ
واســتَــأثَــرَتْ عَــرَبــيّـاتُ الخـيـامِ بـهِ
ولمْ يُـــــوكَّلـــــْ إلى أيْــــدي السَّراريّ
وأرْضَــعَــتْهُ وأُسْــدُ الغِــيــلِ تَــكــفُــلُهُ
بــــالبَـــدْوِ كـــلُّ دَرُورٍ حـــافِـــلِ الريّ
فــشَــبّ إذ شَــبّ كــالخَــطِّيــِّ مــعــتــدِلاً
وجــاء إذ جــاء كــالصّــقـرِ القُـطـامـيّ
للّهِ مـــن عَـــلَوِيِّ الرّأي مُـــنـــتـــسِـــبٍ
إلى العُـــــلى وائليِّ الأصْـــــلِ مُــــرِّيّ
شِـيـعـيُّ أمـلاكِ بَـكـرٍ إن هـمُ انـتسبوا
ولســتَ تَــلقَــى أديــبــاً غــيـرَ شـيـعـيّ
مَـن أصْـلحَ المـغـرِبَ الأقـصَـى بلا أدبٍ
غــيــرِ التــشــيُـعِ والدّيـن الحـنـيـفـيّ
لم يــجــهــل القـوْمُ إذ ولّوكَ ثـغـرَهُـمُ
لِمــــا تــــأشّــــبَ مـــنـــه كـــلُّ حُـــوذي
وقــد تــركْــتَ عِــداهــم فـيـه مِـن حَـذَرٍ
تَــخْــلُو فــمــا تَــتَـنـاجَـى بـالأمـانـيّ
فــهــم أولئك مــا هَــمّــوا بــمـعـصـيـةٍ
ومَـــن يَهُـــمُّ بـــأمْـــرٍ غـــيـــرِ مَــأتــيّ
أبــقَــيـتَ مـنـهـم وقـد رَوَّوا أسِـنّـتَهـم
بـــجـــائِشـــاتٍ كـــأفــواهِ البَــخــاتــي
وقـد دُعـيـتَ إلى الهـيـجـا فـجِـئتَ كما
جُــؤجِــئَتِ الشَّولُ بــالفَــحــل الغُـرَيـريّ
كـــأنّـــمـــا حَـــلَقــاتُ الدرْعِ يــوْمــئِذٍ
عـــلى قُـــراسِـــيَـــةٍ بــالقــارِ مَــطْــلِيّ
أقــبَــلْتَهــم زَجِــلَ الأصْــواتِ ذا لَجَــبٍ
فــيــه القُــنــوسُ كَــبـيـضـاتِ الأداحـيّ
والهَــضْـبُ أشـمـخُ مـن هِـمّـاتِ أنـفـسـهـم
والقــوْمُ أمــنــعُ مــن عُــصْــمِ الأراويّ
حـتـى غـدوا مـن طريدٍ في الشعابِ ومن
مُــــــضَــــــرَّجٍ بــــــدَمٍ وردِ الأســــــاريّ
ومِــن أُســارى عـلى الأقـتـابِ خـاشـعـةٍ
تَــزِفُّ بــيــنَ المَــنــايــا والأمــانــيّ
كـــأنّ أيـــديَهــا والقِــدُّ يَــكــعَــمُهــا
فـــي كـــل مــاجــرة أيــدي الحــرابــي
تَـعَـسّـفُـوا البِـيـدَ مُـلتَـفّـاً بـأسـوُقـهِمْ
مِــثــلُ الأســاوِدِ فــي سَـجـعِ القُـمـاريّ
إذ يــتّــقــونَ حَـرُورَ الشـمـس عـن مُـقَـلٍ
مُـــغْـــرَوْرِقــاتِ المــآقــي والأنــاســيّ
تـسـطو الرّجالُ بهم من بعد ما نظرَوُا
إلى المـــنـــابــرِ خُــزْراً والكَــراســيّ
أولى لهـــم ثـــم أولى مــن أخٍ ثِــقَــةِ
راضٍ عــن اللّهِ زاكــي الســعــي مَـرْضـيّ
رامٍ بـــسَهـــمَـــيـــنِ مَـــبـــرِيٍّ يُــسَــدّدُهُ
وصـــــائبٍ عَـــــلَوِيٍّ غــــيــــرِ مَــــبــــرِيّ
فـلا تَـسَـل عـن مـعُـاديـهِ فـحـسـبُـكَ مـن
مُــــقَـــرطَـــسٍ بـــسِهـــامِ اللّهِ مَـــرمـــيّ
جَـرَى القَـضـاءُ بـمـا يَـنْـوي فـلا تَـعَـبٌ
إنّ القــضــاءَ عِــنــانٌ غــيــرُ مَــثْــنــيّ
وبــادَرَ الحَــزْمَ حــتــى قــامَ هــاجِــسُهُ
يَــقْــضــي له بَــحْــثَ أمْـرٍ غـيـرِ مَـقـضـيّ
يُـــصّـــرفُ الدّهْـــرَ يَـــنْهــاهُ ويــأمُــرُهُ
فـــدَهْـــرُهُ بـــيـــنَ مـــأمـــورٍ ومَــنْهِــيّ
وليـس تـلقاه من دون القلوب ولا ال
غـــيـــوب إلاّ ســـيـــورٌ كـــالعـــراقــيّ
طَـــبٌّ أرِيـــبٌ بـــأيّـــامِ الحــروب زعــي
مٌ بـــالخُـــطـــوب عـــليــمٌ بــالمــآتــيِّ
رُكْـــنٌ لعـــمــرك مــن أركــان دولتِهــمِ
وعُــرْوَةٌ مــن عُــرَى الديــن الحـنـيـفـيّ
كــل الســيــوفِ اللواتــي جُــرّدتْ كــذبٌ
وهــو المــجــرِّدُ للســيْــفِ الحــقــيـقـيّ
للّهِ مـا تَـنـتَـضـي مـن ذي الفَقار وما
تَـــشُـــدُّ مــن عَــضُــدِ الرّأي الإمــامــيّ
لم يَـجْهـلوا ما تُلاقي في التشيُّع من
تـــحـــريـــض شـــارِيَــةٍ أو بــأسِ شــارِيّ
ومــا تُــذلِّلُ مــن أهــلِ العِــنـادِ لهُـمْ
ومــا تُــداري مــن الديــن الإبــاضــيّ
ومــا تُـكـابِـدُ مـن تـلك الغِـمـارِ ومـا
تَــخُــوضُ بــالســيْــفِ مـن تـلك الأواذيّ
كـوفـئتَ عـن ذلك الثـغـرِ المـخوفِ فقَدْ
تـــركـــتَهُ بـــالعَـــوالي جِــدَّ مَــكــفــيّ
جَـــوٌّ وجـــدتَ رُبَـــاهُ غـــيـــرَ مُـــكْــلأةٍ
لرائِدٍ وحِــــمــــاهُ غــــيـــرَ مَـــحْـــمـــيّ
والأرضُ فــيــه رَجــوفٌ غــيــرُ ســاكِـنـةٍ
والنّــاسُ فــيــه سَــوامٌ غــيــرُ مَــرْعــيّ
فـمـا اسـتَـمَـدّوا بـسـيْـفٍ غـيـرِ مُـنـصَلِتٍ
ولا اســتَــبَــدّوا بــعَــزْمٍ غـيـرِ مَـأتـيّ
أحــيَــيْـتَ فـيـه مَـواتًـا غـيـرَ ذي رَمَـقٍ
وشِــدْتَ فــيــه خــرابــاً غــيــرَ مَــبْـنِـيّ
وفّــرْتَ أمــوالَه إذ ضِــعـنَ فـاجـتُـبِـيَـتْ
مـنـهـا القـنـاطِـيـرُ مـن بعدِ الأواقيّ
وصُــنْــتَ مــنــه إلى مـا لم تَـصُـنْه يَـدٌ
سِــــواكَ مــــن كـــلّ راعٍ ثَـــمّ مَـــرعـــيّ
مــن بـعـدِ مـا دُكَّ سـورٌ غـيـرُ مُـمـتـنِـعٍ
مـــنـــه وضــاعَ خَــراجٌ غــيــرُ مَــجْــبــيّ
مَــن يَــصْـطَـلي حَـرَّ نـارٍ أنـتَ مـوقِـدُهـا
وهــي الحَــرُورُ عــلى الشِّعـبِ الحَـرُوريّ
أمْ مَـــنْ يُـــذِلُّ عَــمــاليــقــاً تُــذِلُّهــمُ
إنّ الأجـــادلَ تَـــســـمْـــو للكَـــراكـــيّ
بــأيّ يــومِ وَغــىً أُثْــنــي عــليـك وقـد
أثــنَـتْ عـليـك المـذاكـي فـي الأواريّ
وقـد ركـزْتَ القَـنـا بـيـنَ السحاب وقد
أنـــزَلْتَ قِـــرْنَــكَ مــن بــيــنِ الدراريّ
يَــفْــديــكَ جَهْـمُ المُـحـيّـا يـومَ سـائلهِ
يَــلقــى المــلامَ بــعِــرضٍ غـيـرِ مَـفْـدِيّ
مــن كــلّ خــامــلِ نــفــسٍ غـيـرِ طـاهـرةٍ
مــنــهــم ولابِــسِ عِــرْضٍ غــيــرِ قــوهــيّ
لا يَــفْــقِــدَنّــكَ ذو ســمْــعٍ وذو بــصَــرٍ
فــــأنْـــتَ أكـــرَمُ مـــســـمـــوعٍ ومَـــرْئيّ
تُـغـضـي عـن الذنـبِ أحـيـانـاً فتحسبني
أشُــكُّ فــي أحــنَــفِ الحِــلْمِ التـمـيـمـيّ
مــا كـنـتُ أحـسَـبُ أنَّ الدهـرَ يَـزْلُفُ لي
بــحــاتــمٍ فــي اللّيــالي غــيـر طـائيّ
إذا بَــنْــو مُــرّةٍ صَــلّوا عــليْــكَ فــلا
صَـــلّتْ إيـــادٌ عـــلى كـــعْــبِ الإيــاديّ
لكَ المَــكــارِمُ مَــضــرُوبــاً سُــرَادِقُهَــا
وبــيْــتُ شَــيــبــانَ مَــشْــدودَ الأواخــيّ
ولم أقِــسْــكَ بــشــيــبــانٍ ومـا جَـمَـعَـتْ
لكـــنّـــمــا أنــتَ عــنــدي كــلُّ رَبْــعــيّ
لا بــل ربــيـعـةُ والأحـلافُ مـن مُـضَـرٍ
بـــل أنـــتَ كـــلُّ تـــهـــامـــيٍّ ونَــجْــديّ
بــل شِــسْــعُ نَــعـلِكَ عَـدنـانٌ ومـا ولدتْ
بــل أنــتَ وحــدك عــنــدي كــلُّ إنــســيّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك