قولا لَهُ هَل دارَ في حَوبائِهِ

53 أبيات | 339 مشاهدة

قـــولا لَهُ هَـــل دارَ فــي حَــوبــائِهِ
أَنَّ القُــلوبَ تَــجــولُ حَــولَ خِــبــائِهِ
ريــمٌ إِذا رَفَــعَ السَـتـائِرَ بَـيـنَـنـا
أَعــــشــــانــــيَ اللَألاءُ دونَ رُوائِهِ
نـمَّ الضِـيـاءُ عَـلَيـهِ فـي غَسَقِ الدُجى
حَــتّــى كَــأَنَّ الحُــســنَ مِــن رُقَـبـائِهِ
أَهــدى لَنـا فـي النَـومِ نَـجـداً كُـلَّهُ
بِــــبُــــدُوره وَغُـــصـــونِهِ وَظِـــبـــائِهِ
وَسَـفـرنَ فـي جُـنـحِ الدُجـى فَـتَـشابَهَت
بِـــاللَيـــلِ أَنــجُــم أَرضِهِ وَسَــمــائِهِ
وَجَـلا جَـبـيـنـاً واضِـحـاً كـالبَدرِ في
تَــــدويــــرِهِ وَبِـــعـــادِهِ وَضِـــيـــائِهِ
حَــتّــى كَــأَنَّ سَــنـا الصَـبـاحِ لِثـامُهُ
وَمَــضــى الظَــلامُ يَـجُـرُّ فَـضـلَ رِدائِهِ
وَالزَهـرُ كـالحَـدقِ النَـواعِـسِ خـامَرَت
نَـومـاً وَمـا بَـلَغـت إِلى اسـتِـقـصائِهِ
حَــيّــا بِــكــاسِ رُضــابِهِ فَــرَدَدُّتــهــا
نَـــفـــســـي فِـــداءُ رُضــابِهِ وَإِنــائِهِ
وَرأى فَــتــىً لم يَــبـقَ غَـيـرُ غَـرامِهِ
وَكَـــــلامِهِ وَعِـــــظـــــامِهِ وَذَمـــــائِهِ
قَــلبــي فِــداؤكَ وَهــوَ قَـلبٌ لَم يَـزَل
يُــذكــي شِهــابَ الشَـوقِ فـي أَثـنـائِهِ
جــــــاوَرتُهُ شَـــــرَّ الجِـــــوارِ وَزُرتُهُ
لمـــا حَـــلَلتُ فِـــنـــاءَهُ بِــفَــنــائِهِ
حَــرِّق سِــوى قَــلبــي وَدَعــه فَــإِنَّنــي
أَخــشــى عَــلَيــكَ وَأَنــتَ فـي سَـودائِهِ
فَــمَــتــى أُجـازي مـن هَـويـتُ بِهَـجـرِهِ
وَصُـــدودِهِ وَالقَـــلبُ مــن شُــفــعــائِهِ
مـا أَبـصَـرَت عَـيـنـايَ شَـيـئاً مـونِـقاً
إِلّا وَوَجـــــهِـــــكَ قــــائِمٌ بــــإِزائِهِ
إِنّـي لأَعـجَـبُ مِـن جَـبـيـنِـكَ كَـيـفَ لا
يُــطـفـي لَهـيـبَ الوَجـنَـتَـيـنِ بِـمـائِهِ
لا يُــطــمــعــنَّكـ نـورُ كَـوكَـبِ عـامِـرٍ
فَــوَراءُ قُــربِ سَــنــاهُ بِـعـدُ سَـنـائِهِ
حَــتّــى سُــيــوفٌ رِجـالِهِ وَهـيَ القَـضـا
أَشــوا جِــراحــاً مِــن عُـيـونِ نِـسـائِهِ
لِلَهِ عَـــــزمٌ مِـــــن وَراءِ تِهــــامَــــةٍ
نـــادى فَـــثــرتُ مُــلَبِــيــاً لِنــدائِهِ
حَـتّـى ظـفَـرتُ مِـنَ المُـظَـفَّرِ بِـالمُـنـى
عَـفـواً وتـهـتُ عَـلى الزَمـانِ التائِهِ
بِـــمُهَـــذَّبٍ لَولا صَـــفـــيــحَــةُ وَجــهِهِ
لَجَــرى عَــلى الخَــدَّيـنِ مـاءَ حَـيـائِهِ
لا خَــلقَ أَعــظَــمُ مِــنـهُ عِـنـدي مِـنَّة
إِلّا زَمـــانـــاً جـــادَ ليَ بِـــلِقــائِهِ
يُــنــبــيــكَ رَونَــقُ وَجـهِهِ عَـن بِـشـرِهِ
وَالسَــيــفُ يُــعــرَفُ عِـتـقَهُ فـي مـائِهِ
سَــمــحَ الخَــليـقَـةِ وَالخَـلائِق وَجـهَهُ
بِـــشـــرٌ يُـــبَـــشِّرُ وَفــدَهُ بِــعَــطــائِهِ
زانَ الرِئاسَــــةَ وَهـــيَ زَيـــنٌ لِلوَرى
فــازدادَ رَونَــقُ وَجــهِهــا بِــعَــلائِهِ
كـــالدُرِّ يَـــحـــسِـــنُ وَحــدَه وَبَهــاؤهُ
فــي لِبَّةــِ الحَــســنـاء ضِـعـفُ بَهـائِهِ
مـــا زالَ يَـــطــرُدُ مــالَهُ بِــنَــوالِهِ
حَــتّـى حَـسِـبـنـا المـالَ مِـن أَعـدائِهِ
يَـــبـــنـــي مَـــآثِــرَهُ وَيَهــدِمُ مــالَهُ
وَالمَـــجـــدُ ثــالِثٌ هَــدمِهِ وَبِــنــائِهِ
وَتَــرى العُــلاء يَــحــفُّهــ لِيـمـيـنـه
وَشِـــــمـــــالِهِ وَأَمـــــامـــــهِ وَوَرائِهِ
وَتَـــرى لَهُ حُـــلمـــاً أَصَـــمَّ وَنــائِلاً
نَــدُسـاً يُـجـيـبُ الوَفـدَ قَـبـلَ دُعـائِهِ
مَــن لِلكِــرامِ بِــأَن تَــرى أَبـواعَهُـم
كَـــذِراعِهِ وَمَـــديـــحَهُـــم كَهِـــجـــائِهِ
هَــيــهـاتَ يَـشـرَكُهُ الوَرى فـي مَـجـدِهِ
أَبَــداً وَإِن شَــرَكــوهُ فــي أَســمــائِهِ
حُــلو الثَــنــاءِ مُـمـدَّحٌ يُـلهـيـكَ عَـن
حُـسـنِ الثَـنـايـا الغُـرُّ حُـسـنُ ثَنائِهِ
نَــطَــقَ العِــداةُ بِــفَــضــلِهِ لُظُهــورِهِ
كُــرهــاً وَقَـد حَـرِصـوا عَـلى إِخـفـائِهِ
لَمّــا تَــزايَـدَ فـي العُـلوِّ تَـواضُـعـاً
لِلَّهِ زادَ اللَهُ فــــــــي إِعــــــــلائِهِ
يَـعِـدُ الفَـتـى الصَيادي إِلى مَعروفِهِ
بـــالرَيِّ مـــاء حُـــبـــابِهِ وَحِــبــائِهِ
إِن حَــلَّ حَــلَّ الجــود فــي أَفــنــائِهِ
أَو ســار ســارَ النَـصـرُ تَـحـتَ لِوائِهِ
بِــعَــســاكِــرٍ مِــن جُــنــدِهِ وَعَــسـاكِـرٍ
مِـــن بَـــأسِهِ وَعَـــســـاكِــرٍ مِــن رائِهِ
يُــخــفــي النَـوالَ بِـجَهـدِهِ فَـيُـذيـعُهُ
وَإِمــاتَــةُ المَــعــروفِ مِــن إِحـيـائِهِ
وَكَــأَنَّمــا فــي كُــلِّ مَــنــبَــتِ شَـعـرَةٍ
مِـــن جِـــســـمِهِ قَـــلبٌ لَفَــرَطَ ذَكــائِهِ
سَــلبَــت خَــلائِقُهُ الرِيــاضَ أَريـجَهـا
وَالمـــاءَ طـــيــبَ مَــذاقِهِ وَصَــفــائِهِ
أَعــدى أَنــابــيــبَ اليَــراع بِـفَهـمِهِ
وَنَــفــاذِهِ فــمَــضَــيــنَ مِـثـلَ مَـضـائِهِ
إِنَّ المَـخـالِبَ فـي يَـدي ليـثِ الشَـرى
تَــمـضـي وَتَـنـبـو فـي يَـمـيـنِ سِـوائِهِ
يُـرضـي الكَـتـيبَةَ وَالكِتابَةَ وَالنَدى
بِـــفـــعـــالِهِ وَمَـــقـــالِهِ وَسَـــخــائِهِ
يَــجـلو الخـطـابَـة وَالخُـطـوبَ بِـكَـفِّهِ
قَــلَمٌ يُــرَجّــى الرِزقَ فــي أَثــنــائِهِ
وَكَــتــيــبَــةٍ قَــرأت مِــنــكَ فــانـفـضَّ
ت كَـــمـــا فَـــضَّتـــ خِــتــام سِــحــائِهِ
لمــا تَــأمَّلــ مــا حَــواهُ كَــمَــيُّهــُم
رَقَــصَــت بَـنـاتُ الرُعـبِ فـي أَحـشـائِهِ
وَكَـــأَنَّ أَســـطُــرَهُ خَــمــيــسُ عَــرمــومٍ
وَهِـــلالُ رايَـــتِهِ اســـتـــدارَةُ رائهِ
كَــذِبَ المَــبــخِّلـ لِلزَّمـانِ وَأَنـتَ مـن
جَــــدوى أَنـــامِـــلِهِ وَمِـــن إِهـــدائِهِ
زانَ البِلادَ وَأَهلَها بِكَ فاستَوى ال
أَمــــواتُ وَالأَحــــيـــاءُ فـــي آلائِهِ
أَمِــنَ الزَمــانُ وَإِن أَسـاءَ مَـلامَـتـي
أَلَومُ دَهـــراً أَنـــتَ مِـــن أَبـــنــائِهِ
فـاسـلَم وَعِـش لِلمُـلكِ مَـوصـولِ البَقا
فَـــلِلَهُ يَـــحــفَــظُهُ وَحــيــدُ سَــمــائِهِ
مـــا سَـــحَّ مــزنٌ دفــعــة فــي رَوضَــةٍ
وَتَــضــاحَــكَــت فــي صَــوِّهـا بِـبُـكـائِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك