كَبِرتُ كَذاكَ المَرءُ ما عاشَ يَكبُرُ

37 أبيات | 789 مشاهدة

كَـبِـرتُ كَـذاكَ المَـرءُ مـا عـاشَ يَـكـبُرُ
وَقَـد يَهـرَمُ البـاقـي الكَبيرُ المُعَمَّرُ
لَقَـد كُـنَّ يَـأتـيـنَ الغَـوانـي يَـزُرنَني
بِـــأَردانِهـــا مِــســكٌ ذَكــيٌّ وَعَــنــبَــرُ
وَلَمّـا رَأَيـنَ البـيـضُ شَـيـبـي وَذَرنَـني
وَنــادَيـنَـنـي يـا عَـمُّ وَالشَـيـبُ يـوذِرُ
تَــنَــفَّرنَ عَـنّـي حـيـنَ أَبـصَـرنَ شـامِـلاً
عَـلى مَـفـرِقـي كَـالقُـطـنِ بَـل هُوَ أَنوَرُ
وَكُـــنَّ خِـــلالي يَـــومَ شَـــعــري كَــأَنَّهُ
جَــنــاحُ غُــدافٍ أَســوَدٍ حــيــنَ يُــنـثَـرُ
أَريــعُ عَــلَيــهِ البـانُ فـي كُـلِّ لَيـلَةٍ
فَـيُـصـبِـحُ جَـعـداً كَـالعَـنـاقـيـدِ يَـقطُرُ
وَقَـد كُـنـتُ أَمـشـي كَـالرُدَيـنِـيِّ ثابِتاً
فَــصِــرتُ كَــأَنّــي ظــالِعُ الرِجـلِ أَصـوَرُ
فَـبُـدِّلتُ شَـيـبـاً بَـعـدَمـا اِسـوَدَّ حـالِكٌ
مَــتــى مَــسَّهــُ خَــضــبٌ إِذا هُــوَ أَحـمَـرُ
كَــرابِــيَــةٍ حَــمــراءَ فــي رَأسِ حــالِقٍ
عَـــلى شَـــعَـــفٍ بـــادٍ لِمَــن يَــتَــبَــصَّرُ
عَـلا الشَـيبُ رَأسي بَعدَما كانَ أَسوَداً
وَفــي الشَــيــبِ آيــاتٌ لِمَــن يَــتَـفَـكَّرُ
وَبَعدَ الشَبابِ الشَيبُ وَالضَعفُ وَالفَنا
وَمَــــوتٌ لَهُ قَــــدرٌ عَـــبـــوسٌ مُـــكَـــدِّرُ
فَـكَـم كَـم مِـنَ الأَملاكِ قَد ذَلَّ مُلكُهُم
وَهَــل مِــن نَــعــيــمٍ دائِمٍ لا يُــغَــيَّرُ
سِــوى مُــلكُ رَبّــي ذي الجَــلالِ فَــإِنَّهُ
لَهُ المُـلكُ يَـقـضـي مـا يَـشـاءُ وَيَـقدِرُ
لَقَـد كـانَ قَحطانُ النَدى القَرمِ جَدُّنا
لَهُ مَـنـصِـبٌ فـي رافِـعِ السَـمـكِ يُـشـهَـرُ
يَــنــالُ نُــجــومَ السَـعـدِ إِن مَـدَّ كَـفَّهُ
تَـــقِـــلُّ أَكُـــفٌّ عِـــنــدَ ذاكَ وَتَــقــصُــرُ
وَرِثـنـا سَـنـاءً مِـنـهُ يَـعـلو وَمَـحـتِداً
مُـنـيـفَ الذُرى سـامـي الأَرومَـةِ يُذكَرُ
إِذا اِنـتَـسَـبَـت شـوسُ المُـلوكِ فَـإِنَّمـا
لَنا الرايَةُ العُليا الَّتي لَيسَ تُكسَرُ
لَنـا مُـلكُ ذي القَرنَينِ هَل نالَ مُلكَهُ
مِــنَ البَــشَــرِ المَــخـلوقِ خَـلقٌ مُـصَـوَّرُ
بَـواتِـرَ يَـتـلو الشَـمـسَ عِـنـدَ غُروبَها
لِيَـنـظُـرَهـا فـي عَـيـنِهـا حـيـنَ تَـحـضُرُ
وَيَــســمـو إِلَيـهـا حـيـنَ تَـطـلُعُ غَـدوَةً
فَـيَـلمَـحَهـا فـي بُـرجِهـا حـيـنَ تَـظـهَـرُ
وَكــيــلاً بِــأَســبـابِ السَـمـاءِ نَهـارَهُ
وَلَيــلاً رَقـيـبـاً دائِمـاً لَيـسَ يَـفـتُـرُ
وَأَوصَــــدَ سَـــدّاً مِـــن حَـــديـــدٍ أَذابَهُ
وَمِـن عَـيـنِ قِـطـرٍ مُـفـرَغـاً لَيـسَ يَـظهَرُ
رَمـى فـيـهِ يَـأجـوجـاً وَمَـأجـوجَ عِـنـوَةً
إِلى يَــومِ يُــدعــى لِلحِــسـابِ وَيُـنـشَـرُ
وَفــي سَــبَــإٍ هَــل كــانَ عِــزٌّ كَــعِـزِّهِـم
لَهُـــم حَـــسَــبٌ مَــحــضٌ لُبــابٌ وَجَــوهَــرُ
وَقَــد كــانَ فـي بَـيـنـونَ مُـلكٌ وَسُـؤدُدٌ
وَفــي نــاعِــطٍ مُــلكٌ قَــديــمٌ وَمَــفـخَـرُ
وَأَســعَــدَ كــانَ النــاسُ تَـحـتَ سِـيـوفِهِ
حَــواهُــم بِــمُــلكٍ شـامِـخٍ لَيـسَ يُـقـهَـرُ
تَـــواضَـــعُ أَشــرافُ البَــرِيَّةــِ كُــلِّهــا
إِذا ذُكِـرَت أَشـرافَهـا اكـصـيـدُ حِـمـيَرُ
وَفــي الكُـفـرِ كُـنّـا قـادَةً وَذَوي نُهـى
لَنــا عَــدَدُ القِـبـصِ الَذي هُـوَ يَـكـثُـرُ
وَأَوَّلُ مَــــن آوى النَـــبِـــيَّ مُـــحَـــمَّداً
نَــصَــرنــا وَآوَيــنــا نَــذُبُّ وَنَــنــصُــرُ
عَنِ المُشرِقِ المَيمونِ أَحمَدَ ذي النُهى
كَـأَنّـا ضَـراغـيـمُ الفَـضـا حـيـنَ نُـصحِرُ
إِذا شَـــمَـــرَت حَــربٌ وَهَــزَّ هَــزيــزُهــا
نَهَـضـنـا مَـسـاعـيـراً لَهـا حـيـنَ تُسعَرُ
نَـكُـبُّ الكُـمـاةَ الشوسَ عِندَ اِصطِلائِها
قَـتَـلنـا وُلاةَ الشُـركِ مَـن كـانَ يَكفُرُ
إِذا زَفَّتـــِ الأَنـــصــارُ حَــولَ مُــحَــمَّدٍ
بِــجَــيــشٍ كَــيَــمٍّ مُــزبِــدٍ حـيـنَ يَـزخُـرُ
يَــزُفّــونَ حَــولَ الهــاشِــمِــيَ نَــبِـيِّهـِم
عَــلى وَجــهِهِ نــورٌ مِــنَ اللَهِ يُــزهِــرُ
إِذا خَــطَـروا بِـالمَـشـرِفِـيَّةـِ وَالقَـنـا
فَـبِـخ بِـخ لَهُـم مِـن عُـصـبَـةٍ حينَ تَخطُرُ
إِذا مـا مَـشـوا فـي السابِغاتِ كَأَنَّها
هَــزيــمٌ مِـنَ الرَعـدِ المُـجَـلجِـلِ يَـزأَرُ
فَـضَـلنـا مُـلوكَ الشـامِ فـي كُـلِّ مَـشهَدٍ
لَنـا الأَثـرُ في المَرعى وَوِردٌ وَمَصدَرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك