كدَأبِكَ ابنَ نَبيِّ اللّهِ لم يَزَلِ

95 أبيات | 363 مشاهدة

كـــدَأبِـــكَ ابــنَ نَــبــيِّ اللّهِ لم يَــزَلِ
قــتــلُ المـلوكِ ونـقـلُ المُـلكِ والدُّوَلِ
أيـــنَ الفِـــرَارُ لِبـــاغٍ أنـــتَ مُــدركُه
لأمِّهـــِ مِـــلءُ كَــفّــيْهــا مــنَ الهَــبَــل
هَـيـهـاتَ يُـضْـحـي مـنـيـعٌ مـنـك مُـمتنِعاً
ولو تَـــسَـــنّــمَ رَوقَ الأعــصــم الوَعــلِ
ولو غـــدا بـــخُــلوبِ اللّيــثِ مُــدَّرِعــاً
أو بــاتَ بـيـنَ نُـيـوبِ الحـيّـةِ العُـصُـل
أمّــا العَــدُوُّ فــلا تَــحْــفَــلْ بـمَهـلكِهِ
فــإنّــمــا هـو كـالمـحـصُـورِ فـي الطُّوَل
وأي مــســتــكــبــرٍ يــعـيـا عـليـك إذا
قــدت الصـعـاب فـلا تـسـأل عـن الذُلل
خـافـوكَ حـتـى تـفـادَوْا مـن جَـوانِـحِهـم
فــمــا يُـنـاجُـونَهـا مـن كـثـرَةِ الوَهَـل
مــا يَــســتــقِــرُّ لهُــمْ رأسٌ عــلى جَـسَـدٍ
كــأنّ أجــســامــهــم يَــلعَـبـنَ بـالقُـلَل
هــذا المُــعِــزُّ وســيْــفُ اللّهِ فـي يَـدِهِ
فـــهـــل لأعْــدائِهِ بــاللّهِ مــن قِــبَــل
وهــــذهِ خــــيْــــلُهُ غُــــرّاً مُــــسَـــوَّمَـــةً
يـخـرُجـن مـن هـبَـواتِ النـقـع كـالشُّعـَل
إذا سَــطــا بــادَرَتْ هــامٌ مــصــارِعَهــا
كـــأنّـــمــا تــتــلقّــى الأرضَ للقُــبَــل
مُــؤيَّداً بــاخــتــيــارِ اللّهِ يَــصْــحَــبُه
وليــسَ فــيــمــا أراهُ اللّهُ مــن خَــلَل
تَــخْــفــى الجَــلِيّـةُ إلاّ عـن بَـصـيـرَتـهِ
حــتــى يــكـونَ صـوابُ القـولِ كـالخَـطَـل
فــقــد شــهِــدتُ له بـالمُـعـجِـزاتِ كـمـا
شَهِــــدْتُ للّهِ بـــالتّـــوحـــيـــدِ والأزَل
فــأبْــلِغِ الإنــسَ أنّ الجِــنَّ مــا وألَتْ
مــنــه ولو حــارَبَـتْهُ الشـمـسُ لم تَـئِل
عَـتَـوْا فـغـادرتَ فـي صَـحـرائهـم رَهَـجـاً
يـمـتَـدُّ مـنـهُـم عـلى الأفـلاكِ كالظُّلَل
سـرَى مـع الشـهـبِ فـي عَـلْيـا مَـطالعِها
فــكـان أولى بـأعـلى الأفْـق مـن زُحَـل
كـأنّ مـنـه الذي فـي الليـلِ مـن غَـسَـقٍ
داجٍ ومــا بـحـواشـي الغَـيـم مـن طَـحَـل
أرْدَتْ سُــيــوفُــك جــيــلا مـن فـراعـنـة
لم يـفـتـأوا لقـديـم الدهـر كـالجـبل
هُـمُ اسـتـبـدوا بـأسـلابِ الليـوثِ وهُـم
جَــزّوا نــواصــيَ أهْـلِ الخَـيـم والحُـلَل
مـن عـهـد طـالوتَ أو من قبله اضطرمتْ
تَـغْـلي مَـراجـلُهـمْ غَـيـظـاً عـلى المِـلَل
لقـد قـصَـمـتَ مـن ابـنِ الخَـزْرِ طـاغـيـةً
صَــعْــبَ المــقــادةِ أبّــاءً عـلى الجَـدَل
إذ لا يــزالُ مُــطــاعــاً فـي عَـشـيـرتِهِ
تُــلقَــى إليــه أُمــورُ الزَّيْـغ والنِّحـَل
يـكـادُ يَـعـصـي مَـقـاديـرَ السّـمـاءِ إذا
رَمَـى بـعـيـنـيـه بـيـن الخـيـل والإبل
حَــسَــمْــتَ مــنـه قـديـمَ الداءِ مُـتّـصِـلاً
بـــالجـــاهِــلِيّــةِ لاهٍ بــالعِــدَى هَــزِل
مـن جـاحِدي الدِّينِ والحقِّ المُنير ومن
عــادي الأئِمّــةِ والكُــفّــار بــالرُّسُــل
ومِـن جـبَـابـرَةِ الدّنْـيـا الذيـنَ خَـلَوْا
وأنْــزَلَ اللّهُ فــيــهــم وَحْــيَهُ فــتُــلى
أتــاكَ يَــعْــلُوهُ مــن عِــصْــيــانِهِ خَـفَـرٌ
حــتــى كــأنّ بــهِ ضَــرْبــاً مــن الخَـجَـل
يُــديُــرهُ الرُّمْــحُ مــهــتــزّاً بـلا طَـرَبٍ
إلى الكــتــائبِ مُــفــتَــرّاً بــلا جَــذَل
مُــرَنَّحــاً مــن خُــمــار الحَــتْــفِ صَـبَّحـَهُ
وليــسَ يـخْـفـى مـكـانُ الشـارِبِ الثـمِـل
كــأنّــمــا غَــضَّ جَــفْـنـيـه الأزُومُ عـلى
صَـدرِ القَـنـاةِ أوِ اسـتَـحْـيا من العَذَل
ومـــا نَـــظَــرْتَ إليــه كــلّمــا جَــعَــلَتْ
تــمْــتَــدُّ مـنـه بـرأسِ الفـارسِ الخَـطِـل
إلاّ تَــبَــيَّنــْتَ سِــيـمـا الغَـدْرِ بَـيّـنَـةً
عــليــه والكــفــرِ للنَّعـْمـاء والغِـيَـل
تُــصْــغــي إليـه قُـطـوفُ الهـامِ دانِـيَـةً
وإنّ أسْـــمـــاعَهـــا عـــنْهُ لَفــي شُــغُــل
بَــــرْزٌ بـــصـــفـــحَـــتِهِ لولا تَـــقَـــدُّمُهُ
لم يُـعـرَفِ الليْـثُ بـيـنَ الضّـبِّ والوَرَل
إذا التَـــقَـــى رأسُهُ عُــلْواً وأرؤسُهُــمْ
سُــفْــلاً رأيــتَ أمــيــراً قـائمَ الخَـوَل
لو كــان يُــبــصــر مَــن لُفّـتْ عَـجـاجـتُهُ
رَأى حَـــوالَيْهِ آجـــامـــاً مـــن الأسَــل
ولوْ تـــأمّـــلَ مَـــن ضُـــمّــتْ حَــريــبــتُهُ
لقــسَّمــ الطـرفَ بـيـنَ الفَـجْـع والثَّكـَل
لم يــلْقَ جــالوتُ مـن داودَ مـا لِقـيَـتْ
شُـــراتُهُ مـــنـــك فـــي حَــلٍّ وفــي رِحَــل
فــمِــنْ ظُــبــاكَ إلى عَـليـا قَـنـاكَ إلى
نـارِ الجـحـيـم فـمـا يـخـلو من النُّقَل
قــل للبــرِيّــةِ غُــضّــى مـن عِـنـانِـكِ أو
سِــيــري لشــأنِــك ليـس الجِـدّ كـالهـزَل
لم ألقَ في الناسِ مُجهولَ البصيرَةِ أو
مُــسَــوِّفــاً نــفــسَه قــولاً بــلا عــمَــل
لم أثْـقَـفِ المـرءَ يَـعْصي مَن هداه ومَن
نــجّــاه مــن عــثــراتِ الدَّحْــض والزَّلَل
قــد قَــرّ كُــرســيُّ عَــدنــانٍ ومـنـبـرُهـا
بـفـاتِـحِ المُـدْن قَـسـراً مـؤمـن السـبُـل
مَـن لا يـرى العَـزْمَ عَـزماً يُستقاد له
إذا جِـــبـــالُ شَــرَورَى مــنــه لم تــزُل
مَـن صَـغَّرَ المَـشـرِقَـيـنِ الأعـظـمين إلى
مَـن فـيـهـمـا مـن مَليكِ الأمر أو بطل
وطـــبَّقـــَ الأرضَ مــن مِــصــرٍ إلى حــلَبٍ
خــيــلاً ورَجْـلاً ولفَّ السـهْـلَ بـالجـبـل
وأُوردتْ خــيْــلُه مــاءَ الفُــراتِ فــمــا
صَــدَرْنَ حــتــى وَصَــلْنَ العَــلَّ بــالنـهَـل
حـتـى إذا ضـاقَ ذَرْعُ القـوْمِ وافترقوا
فـي الذلِّ فِـرْقَـيـنِ مـن بـادٍ ومُـمـتـثِـل
وعـادَ طُـولُ القَـنـا فـي أرضِهـم قِـصَـراً
وأنــفــدوا كــلَّ مــذخــورٍ مــن الحِـيَـل
ألقَــوْا بــأيــديــهِــمُ مـنـه إلى سـبَـبٍ
بــيــنَ الإله وبــيــنَ النــاس مــتّـصِـل
فــإن يــكُــنْ أوْسَــعَ الأمـلاكِ مَـغـفِـرَةً
فـالسـيْـفُ يـسـقُـطُ أحـيـاناً على الأجَل
وإن يـكُـنْ عَـقـلُ مَـن نـاواه مـخْـتَـبَـلاً
فــإنّ للنّــصْــلِ عَــقــلاً غـيـرَ مُـخـتَـبَـل
وليـــسَ يُـــنـــكَـــرُ مـــن هـــادٍ لأمّــتِهِ
غَـولُ المـواحـيـدِ للبُـقـيا على الجُمل
فــلا يَــسُــغْ للوَرى إمــهــالُهُ كــرَمــاً
فــإنّــمــا تُــدَركُ الغــايــاتُ بـالمُهَـل
ولا يُــســيـئَنَّ ذو الذنـبِ الظُّنـونَ بـهِ
إذا اســتــقــادَ له فـي ثـوبِ مُـنـتَـصـل
فـلا عـجـيـبُ بـمـن أبـقَـتْ ظُـبـاهُ على
مــلوك مــصــر أن اسـتـبـقـى ولم يـغـل
فـلسـت مـن سـخـطـة المـردي عـلى خـطـر
مـا دُمـتَ مـن عَـفـوِهِ المُـحيي على أمَل
لَعَـــلّ حِـــلْمَـــكَ أمْـــلى للذّيــنَ هَــوَوْا
فــي غَــيّهِــمْ بــيــن مَـعـفـورٍ ومُـنـجَـدِل
فــــلا شـــفـــى داءَهـــم إلاّ دواؤهُـــمُ
والســيْــفُ نِــعْـمَ دَواءُ الداء والعِـلل
لم يُـتـرَكِ اليـومَ مـنـهـم غـيـرُ شِرذِمَةٍ
لو أنّهــم إثِــمـدٌ مـا حُـسَّ فـي المُـقَـل
لو بـعـضُ مـا بـاتَ يُـطَـوى في جوانحهم
يَــسـمـو لِغَـيـلانَ لم يَـربَـعْ عـلى طَـلَل
فــرَغـتَ للحـج مـن شُـغـل الهِـيـاجِ فـلوْ
ســألتَ مــكّــة قــالتْ هــيْــتَ فــارتـحِـل
وكــان فــي الغــرْبِ داءٌ فــاتّـقَـاكَ لَهُ
بـــرأسِ كـــلِّ فــلانٍ فــي العِــدى وفُــل
فــقــد تــوَطَّدَ أمــرُ المُـلْكِ فـيـهِ وقـدْ
نَــدَبْــتَ نَــدْبــاً إليــه غــيــرَ مُــتَّكــِل
لمّـــا شَـــدَدتَ بـــعـــبــدِ اللّهِ عُــروَتَهُ
أعــزَزتَ مــنــه مـصـونَ العِـرض لم يَـذِل
عَــرفــتَ فــي كــلِّ صُــنــع اللّه عـارفَـةً
فــمــا تَهُــمُّ بــفــعــلٍ غــيــرِ مُـنـفـعِـل
ولاخــتــيــارِكَ فــضْــلُ الوَحـي إنّـك لا
تــأتــي المــآتــيَ إلاّ مــن عَــلٍ فَـعَـل
مُــســتــهــدِيــاً بــدَليـلِ اللّهِ تـتـبـعُهُ
وقـــادحـــاً لزِنــادِ الحِــكــمَــةِ الأوَل
وإنّ مُــــلْكــــاً أقَــــرَّ اللّهُ قُــــبّــــتَهُ
بــابــنِ الإمـامِ لَمُـلْكٌ غـيـرُ مـنـتـقِـل
لو نــازَعَ النَّجـْمَ مـا أعـيـاه مَـنـزِلُهُ
أو نــازَلَ القَــدرَ المــقـدورَ لم يُهَـل
قــد فِــئتَ مـن بَـرَكـاتِ الأبـطـحـيِ إلى
مـا لا يـفـيـءُ إليـه الظِّلـُّ في الأُصُل
تَــوالَتِ البــاقِــيــاتُ الصّــالحــاتُ لَهُ
تَـــواليَ الدِّيَـــمِ الوكّــافــةِ الهَــطِــل
ألَيـــسَ أوّلَ مـــا ســاس الأمــور أتَــتْ
عَـفـواً بـمـا كـان لم يَـحـسَـبْ ولم يَخَل
فــالفَــتْـحُ مـن أوَّل النـعـمـى بـه ولَهُ
عَــواقــبٌ فــي بَــنــي مَـروانَ عـن عَـجَـل
بِــرِيــحِهِ أرْدَتِ الهــيــجــا بــنـي خَـزَرٍ
وبـاسـمـهِ اسـتظهرَتْ في الغزْو والقَفَل
فـــإن تَـــكِـــلْهُ إلى مـــاضــي عــزائِمِهِ
تَــكِــلْهُ مــنــهـا إلى الخـطِّيـَّةِ الذُّبُـل
مـهـمـا أقـامَ فذو التَّاج المقيمُ وإن
تَـلاكَ رَيـثـاً فـبـعـدَ المـشـهـدِ الجَـلل
وبـعـد تـوطـيـدِ مُـلكِ المَـشـرقـيـنِ لِمَنْ
ثـوى وأمْـن العذارى البيض في الكِلَل
إذا نَـــظَـــرتَ إليْه نَـــظْـــرَةً دَفَـــعَـــتْ
إليــك شِـبـهَـكَ فـي الأشْـبـاهِ لم يـفِـل
تَــرَى شَــمــائِلَ فــيــه مــنــكَ بــيّــنــةً
لم تــنْــتَــقِــلْ لكَ عـن عَهـدٍ ولم تَـحُـل
كــمـا رأى المَـلِكُ المـنـصُـورُ شـيـمَـتَهُ
تَـبُـدو عـليـك مـن المـنـصـور قبل تَلي
الآنَ لّذَّتْ لنـــا مِـــصـــرٌ وســـاكِــنُهــا
وللسَّوابِـــــحِ والمَهْـــــرِيّــــةِ الذُّمُــــل
مـا مَـكـثُـنـا مـعـشـرَ العافين إنّ لنَا
فـي البَـيـنِ شـغلاً عن اللذّاتِ والغَزَل
فــليــتَـنَـا قـد أرَحْـنـا هَـمَّ أنـفُـسِـنَـا
أوِ اسـتـراحَـتْ مـطـايـانـا مـن العُـقُـل
ليَـعْـقِـدِ التـاجَ هـذا اليـومُ مـفـتخراً
إن كـــان تُـــوِّجَ يْــومٌ ســائرُ المَــثَــل
ألا تَــــخِــــرُّ لهُ الأيّــــامُ ســـاجِـــدَةً
إذْ نــالَ مَــكــرُمَــةً أعــيَـتْ فـلم تُـنَـل
تــكَـنَّفـَتْهُ المـسـاعـي فـهـو يَـرفُـلُ مـن
وَشْـيِ الرّبـيـعِ وَوَشْـي المـجـد فـي حُـلَل
فـيـه الربـيـعان من فصل الربيع ومن
وقـائع النـصـر تـشـفـي من جَوى الغُلَل
فـقُـلْ إذا شـئْتَ فـي الدنـيـا وبهجتِها
وقُــل إذا شــئْتَ فــي السَّرّاء والجَــذل
مـا أخَّرَ اللّهُ هـذا الفَـتـحَ مـنـذُ نَما
إلاّ ليَـــصْـــحَـــبَهُ بـــالعِــدَّةِ الكَــمَــل
فـيَـقـرنَ الفـصْـلَ بـالحَفل الجميع ضُحًى
وتُــحْــفَــةَ الحـربِ بـالأسـلابِ والنَّفـَل
تَــجَــمَّعــَ السَّعــْدُ والإبّــانُ فـاتّـفَـقَـا
وزَهــرةُ العــيــش تَـتـلو زهـرةَ الأمَـل
ومَـشـهَـدُ المـلكِ طـلقـاً والسـجـودُ إلى
شـمـس الهُـدى واتّـصـال الشـمس بالحمل
فــمــا تَــكــامَــلَ مِـن قـبـلي لمُـرْتَـقِـبٍ
إذنــاً ولا لخــطــيــبٍ مـا تـكـامـل لي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك