كَرامَةُ النّفسِ كَفَّتني عَنِ البخلِ

127 أبيات | 420 مشاهدة

كَــرامَــةُ النّــفــسِ كَــفَّتــنـي عَـنِ البـخـلِ
وَجُــرأَةُ القــلبِ حــادَت بــي عــن الفـشَـلِ
وَقُـــوَّةُ العَـــقـــلِ تَهـــديــنــي إِلى رشَــدٍ
وَجــودَةُ الرّأي تَــنــهــانــي عَــنِ الخــلَلِ
وَعِـــزّةُ النّـــفــسِ تَــأبــى لِي مَــذَلَّتــهــا
وَرِفــعَــةُ القَــدرِ تَــســمـو بـي عَـلى زحَـلِ
وَحـــلَّةُ العِـــزِّ يَـــعـــلونــي تَــجــمّــلهــا
وَزيــنَــةُ المَــجــدِ حــلَّتــنـي مِـنَ العَـطـلِ
وَحــليــةُ العــلمِ زانَــتــنــي بِــجَــوهَــرهِ
فَـــمـــا التــزيّــنُ فــي حَــليٍ وفــي حــللِ
جــاهــي بِــلا مَــنــصِــبٍ جـاهـي يُـصـاحِـبـهُ
وَالشّـمـسُ لا بـرجُ عـين الشّمسِ في الحَملِ
بَــلى حــيــنَ عَـزليَ قَـد يـقـوى ولا عَـجـبٌ
ما الشّمسُ رَأدُ الضّحى كَالشّمسِ في الطَّفلِ
فــيــمَ الإِقـامَـةُ بِـالإِفـتـاءِ يَـحـبِـسـنـي
بِـــغَـــيـــرِ نَـــفــعٍ وَلا عِــلمٍ وَلا عــمَــلِ
لا سِــــفــــرَ أَنــــظُـــرهُ لا دَرسَ أَقـــرؤُهُ
لا شَــيــخَ أَســمَــعُهُ لا بَــحــثَ يـذكـرُ لي
أَجــلْ تــبــاحِــثُــنــي الجــهّــالُ طــالِبَــةً
مــا عَــنــهُ قَـد نَـفَـرت نَـفـسـي ولم تَـمِـلِ
لَم يَـــســـأَلونِـــيَ إِلّا عَـــن وَقـــائِعِهـــم
كَــالبـيـعِ وَالرّهـنِ وَالتّـطـليـقِ والحِـيَـلِ
أَصــبَــحــتُ فـي ذاكَ صِـفـرَ الكـفِّ خـالِيَهـا
أُقــلّب الكــفَّ كَــالثّــكــلى لَدى الثــكــلِ
فــيــهِ اِبــتُــليــتُ بِــكــرهٍ مَـع كـراهِـيـةٍ
وَمَــن يَــكُــن مُــكـرَهـاً لم يُـدْعَ بـالبـطـلِ
فَــلا نَــصــيــرَ إِلَيــهِ أَشــتَــكــي نَــصَـبـي
وَلا مُــعــيــنَ عــلى التّــخــفـيـفِ لِلثـقـلِ
سَــئِمــتُ حــتّــى حَــيــاتـي فـيـه مـن ضـجَـرٍ
وَكِـــدتُ أَخـــرجُ عَـــن روحـــي مِــنَ المَــللِ
لَو كُــنــتُ أَضــرِبُ فــي قَــفـرٍ لَمـا سَـئِمَـت
روحــي وَلَو هِــمــتُ فــي سَهــلٍ وفــي جـبـلِ
وَالسَّعـْدُ فـي الشّـمـس لِلتـسـيـارِ حَـلَّ بها
وَالنَّحــسُ حَــلَّ لِبــطــءِ السّــيــرِ فـي زُحَـلِ
طــالَ اِحــتِــمــالِيَ مــا أَلقـاهُ مِـن مِـحَـنٍ
وَطـــالَ أَســـري بِهِ يــا ضَــيــعَــةَ الأَجــلِ
أَمّـــلتُ مِـــنـــهُ خَـــلاصـــي ظَـــنُّ ذي وَهَــمٍ
نَـفـح التـمـنّـي فَـضـاعَ العـمرُ في الأملِ
مـا رُمـتُ فـيـهِ سِـوى نَـشـرِ الفَـضـائِلِ فـي
أَخــــذٍ ودرسٍ عَـــلى مـــكـــثٍ ومـــرتَـــحَـــلِ
مــا رُمــتُ بَــســطَــةَ كَــفٍّ أَســتَـعـيـنُ بِهـا
عَـــلى قَـــضـــاءِ حُـــقــوقٍ لِلعــلى قِــبَــلي
إِذِ العُــلى مِــن حُـقـوقـي لا حُـقـوقَ لهـا
عَــــــــليَّ ذات حُـــــــلولٍ لا وَلا أَجَـــــــلِ
لَكِــنَّمــا فــيــهِ آمــالي قَــدِ اِنــعَــكَـسَـت
وَالدَّهــرُ يَــعــكِــسُ آمـالَ الفَـتـى الرّجـلِ
مِـن خَـوفِـيَ العـكـسَ لا أَرجـوهُ يُـقـنِـعُـني
مِــنَ الغَــنــيــمَــةِ بَـعـدَ الكـدِّ بِـالقَـفـلِ
وَذي ذَكــــاءٍ صَــــحــــيـــحِ الذّهـــنِ رائقِهِ
مُـــســـدَّدِ الرّأيِ فـــي ســـلمٍ وَفـــي جـــدَلِ
صَــعــبِ الجِـدالِ وَسَهـلِ السّـلم قَـد خَـلَطـت
بِـــصـــحَّةــِ القَــولِ مِــنــهُ قــلَّةُ الخــطَــلِ
مَــنَــعــت ســكــرَ الهَـوى يَـلهـو بِـمُـقـلَتِهِ
وَاللّيـلُ أَجـرى سُـلافَ النّـومِ فـي المـقَلِ
وَالسُّهــدُ كــحــلٌ وَاِســفِــنـط الكـرى كَـحَـل
والكُــحــلُ يَـغـلِبُ أَحـيـانـاً عـلى الكَـحَـلِ
وَالصّــحــب فــي الرّأيِ إِذ دارَت سُـلافـتُهُ
رَأيــتــهُــم بَــيــنَ ذي صَــحــوٍ وَذي ثــمَــلِ
فَــقُــلتُ دَبِّر خَــلاصــي يــا خــديــنَ حِـجـى
فَــأَنــتَ تَــنـصُـر فـي الجُـلّى وَفـي الجَـللِ
فَــراحَ عَــنّــي وَقــد أَبــدى مُــقــاطَــعَـتـي
وَلَم يُــــبــــالِ بِــــخـــذلانٍ وَمـــخـــتـــزلِ
وَنــامَ عَــنّــي وَطــرفُ النّــجــمِ ســاهَـرَنـي
وَزالَ عَــــنّـــي وزَنـــجُ اللّيـــلِ لَم يـــزُلِ
فَـــمَـــن يُــعــيــنُ عَــلى أَمــرٍ قَــصــدت لَهُ
حَــــتّــــى أُشـــاوِرَه خَـــوفـــاً مِـــنَ الزّللِ
لا عَــونَ أَبــغـيـهِ فـي غـيّـي بِـفـاتِـنَـتِـي
وَلَســت بِــالغــيّ مــنــهــيّــاً عَــنِ الفـشـلِ
بَـــل قَـــد أَرومُ طـــروقَ الحَـــيِّ زائِرهــا
أَزورهــــا أَيَّمــــا وَقــــتٍ عَــــلى مـــهَـــلِ
لا أَخـتَـشـي القـتـلَ مِـن بـيـضٍ وَمِـن أسَـلٍ
وَمِـــن سِهـــامِ رُمـــاةٍ مِـــن بــنــي ثُــعَــلِ
فَــالقَــتـلُ حَـتـمٌ عَـلى العـشّـاقِ مـكـتـتَـبٌ
وَقَــد يَــكــونُ بِــغَــيــرِ السّــيـفِ وَالأَسـلِ
فَــسِــرْ بِــنــا وَظَــلامُ اللّيــلِ مُــعــتَـكِـر
وعُــجْ بــنــا الليـلَ عـن سـهـلٍ إِلى جَـبـلِ
فَــنــفــحــةُ الطــيـبِ مِـن مِـسـكٍ وحـسـنـهـمُ
كَــنَــفــخـةِ النـاي تَهـديـنـا إِلى الحـللِ
وَالحــي عَــنــهُ العِــدا وَالأُســدُ هـارِبَـةٌ
حَــيــثُ البُــيــوتُ مِــنَ العَــسّـالَةِ الذبـلِ
وَاِقـصِـد بِـنـا فِـتـيـةً فـي الحيّ قَد سُقِيَت
مــاءَ المَــحــاسِــنِ مِــن غــنـجٍ وَمِـن كـحَـلِ
وَمِــن جَــمــالٍ يَــفــوقُ الشَّمــسَ لَو طَـلَعَـت
وَمِــن بَهــاءٍ يُــســامـي البـدرَ وهـو عـلي
وَمِــن عُــيــونٍ خَــطَــفــنَ العـقـلَ فـي دعَـجٍ
وَاللّبَّ فـــي حَـــورٍ وَالطَـــرفَ فـــي ثَــجــلِ
وَالقَــومُ أُســدُ الوغــي أدنــاهُــمُ كَـرمـاً
مَــن كــانَ يَــســمَـحُ بِـالدّنـيـا وَلَم يَـسَـلِ
وَزاد طـــيـــب أَحـــاديـــث الكِــرامِ بِهــا
مــا بِــالكَــرائِمِ مِــن جــبْــنٍ وَمِــن بَـخَـلِ
تَــدومُ نــارُ الجَــوى مِــنــهُــنَّ فــي خَــلَدٍ
ثَـوراً كَـنـارِ القِـرى مِـنـهُـم عَـلى القللِ
يَــصــرَعــنَ آســادَ غــابٍ لا حــيــاةَ لهــم
كَـــصَـــرعِهِـــم لِكِـــرامِ الخَــيــلِ وَالإبــلِ
يَـحـيـا قَـتـيـلُ المَـواضـي فـي مَـنـازِلِهـم
بِــمَــصّــةٍ مِــن كُــؤوسِ الخــمــرِ وَالعَــســلِ
عَــســايَ أَحـظـى بِـتِـلكَ الخَـمـرِ مُـرتَـشِـفـاً
تَــعــودُ روحــي بِهــا وَالبــرء فـي عِـللي
فَــإِنّ روحــي بِــذاكَ الحــيِّ قَــد سَــكَــنَــت
وَطــارَ قَــلبــي لَهُ مِــن جَــنــبِ مُــنــتَـحِـلِ
وَلَم تَــكُ الطّـعـنَـةُ النّـجـلاءُ تَـمـنَـعُـنـي
عَــنــهُ وَلا رَشــق نـبـلِ الأَعـيُـنِ النّـجُـلِ
لا أَكــرَهُ المَــوتَ حــتّـى ذاكَ يَـمـنَـعُـنـي
وَكَــيــفَ أَرهَــبُ لَمــحَ البـيـض فـي الكـللِ
وَهَـــل تـــركـــت لِغُـــزلانٍ تُـــحـــادِثُــنــي
وَقَــد عَــلَتــنــي لُيـوثُ الغِـيـلِ بِـالغـيـلِ
كَــســبُ المَــعــالي بِـحـبِّ المَـوتِ مُـرتَـبِـطٌ
مــا بِــالسّــلامَــةِ مَــجــدٌ نِـيـلَ وَالكـسـلِ
فَـاِخـرُج مَـتـى تَـرتَـضـي حـبَّ السّـلامـة مِن
تَــحــتَ السّــمــاءِ إِلى مـا شِـئتَ وَاِرتَـحـلِ
وَإِن رَضــيــتَ قَــليــلَ العَــيـشِ مُـقـتَـنِـعـاً
قُــمْ وَاِتّـخـذْ نَـفَـقـاً فـي الأَرضِ وَاِعـتَـزِلِ
رِضـــا الجَـــبــانِ بِــحــبِّ الجــبــنِ أَرذلَهُ
وَالمَــجــدُ بَــيــنَ ظُهـورِ الخَـيـلِ وَالأسـلِ
وَفــي القَــواضــبِ وَالتّــســهــيـدِ مـن أدبٍ
وَمِـــن عـــلومٍ تـــصـــونُ المــرءَ عَــن زَلَلِ
وَكَــثــرَةُ العَــيــشِ فــي كَــدحٍ وفــي نـصَـبٍ
مــكــثــاً وَفَــوقَ مُــتــونِ الأيْـنُـق الذُّللِ
فَــاِضـرِب بِهـا فـي صـدورِ البـيـدِ عـادِيَـةً
وَاِفـخَـر عَـلى الخَـيـلِ فـي مُنقادَةِ الجَدلِ
وَالمَــجــدُ أَخــبَــرَنــي أَهــلوهُ عَــن ثِـقـةٍ
بِــــأَنّهـــم إِنّـــمـــا نـــالوهُ بـــالنُّقـــَلِ
لَو كـانَ فـي رِفـعَـةِ المَـأوى حُـصـولُ عُـلىً
للشّــمــس كــبــد السّـمـا دامَـت ولم تَـزُلِ
وَالسّـــيـــفُ يَـــأكُـــلُهُ فــي غِــمــدِهِ صَــدأٌ
والسَّحــبُ يَــجـلو وَلَو لِلضّـربِ فـي الفـللِ
وَالمــاءُ يَــحــسـنُ فـي مَـجـراهُ مُـنـتَـقِـلاً
وَلَيـــسَ يَـــأسَـــنُ إِلّا غـــيــرُ مــنــتــقــلِ
وَاللَّه قَـــلّب أَهـــلَ الكَهـــفِ إِذ رَقَـــدوا
لَولاهُ كــانـوا فَـنـوْا بِـالتّـربِ وَالبـللِ
لا أَطـــلبُ الحـــظَّ إنَّ الحـــظَّ ذو صَـــمــمٍ
أَعــمــىً عَـنِ الفـضـلِ بِـالأَرذالِ ذو شـغـلِ
وَالحَـــظُّ لِلجـــهـــلِ خِـــدْنٌ لا يُـــفـــارِقُهُ
وَالفَــضــلُ للحــظِّ ضــدٌّ فـي العُـقـولِ جـلي
أُطــبِّبــُ النّــفــسَ بِــالآمــالِ تَــأمــلهــا
مــا أَزهَــقَ النَّفـسَ لَولا الطـبّ بِـالأَمـلِ
مـا فـي الشَّبـابِ رَضـيـتُ العَـيـشَ ذا سـعةٍ
فَــكَــيـفَ بِـالضّـنْـكِ حـالَ الشّـيـب وَالعـللِ
تَـصـونُـنـي النّـفـسُ مِـن عـالي فَـخـامَـتِهـا
عَــن قَــصــدِ مُــرتَــفِــعٍ قَــدراً ومــبــتــذلِ
وَعــادَةُ الأُسْــدِ لا تَــرضــى وَلَو هَــلَكَــت
فَــريــسَــةَ الغَــيــرِ مِــن عــالٍ وَمــرتــذلِ
مـــا كُـــنـــتُ أَعـــلَمُ أَنّ المــجــدَ دَولَتُهُ
تَــنــفَــكّ عَــن مــاجِــدٍ أَعــلى ذُرى الدّوَلِ
حَــــتّــــى بَــــدَت دَولةُ الأَشــــرافِ زائلةً
وَقَـــد بَـــدَت دَولَةُ الأَوبـــاشِ وَالسّـــفــلِ
هــا قَــد سُـبِـقـت بِـقَـومٍ كُـنـت لَو رَمـلوا
لَم يَــلحَــقــونــي وَإِن أَزحَــف عَــلى مـهَـلِ
هَــذا مَــآلُ اِمــرِئٍ أَمــثــالُه اِنــقَـرضـوا
فَــرامَ طــولَ البــقـا فـي العـزِّ والخـوَلِ
وَالدونُ إِن يَــعــلُنـي لَم يَـعـلُنـي شَـرَفـا
وَالشّــمــسُ وَالبــدرُ مُــنــحَـطّـان عـن زُحَـلِ
فَـاِصـبِـرْ عَـلى الدَّهـرِ وَاِسـتَـقـبِلْ حَوادِثه
فَــإِنّــمــا الصّـبـرُ شَـأنُ الفـارِسِ البـطـلِ
أَســنــى صَــديــقــك شَــخــصٌ لَســتَ تَــعــرفُهُ
وَمَـــن عَـــرَفـــت فَـــصـــاحِـــبْه عَــلى دخــلِ
وَكُــن ذَكــيّــاً بِــســوءِ الظــنِّ مُــحــتـرسـاً
إِن كُـنـتَ ذا العَـقـلِ لا تَـأمَـن إِلى رَجُلِ
ذَمّــوا الوَفــاءَ وَصــارَ الغــدرُ مَــحـمَـدَةً
وَالكــذبُ فَــخــراً وَصــارَ الصّـدقُ كَـالزّللِ
لا عــارَ يَــمــنَــعُهُـم لا سَـيـفَ يُـرجِـعُهـم
فَــلَيــسَ يَــنــفــع سَــبــقُ السّــيـف للعـذَلِ
لَو واعَـدوا أَخـلَفـوا لَو حَـدَّثـوا كَـذبوا
إِذ أَوجَـبـوا الخـلفَ بَـينَ القَولِ وَالعَمَلِ
يــا ذائقــاً ضــنْــكَ عــيـشٍ كـان ذا سـعـةٍ
تَـــجـــدُّ فـــي عَـــودِهِ كَـــالأَزمـــنِ الأُوَلِ
مــاذا تُــؤَمّــلُ شــربَ البــحــرِ مِــن طَـمـعٍ
وَأَنــتَ يُــغــنــيــكَ عــنــهَ مــصّــةُ الوَشــلِ
كَــنــزُ القَــنــاعَــةِ كَــنــزٌ لا نَـفـادَ لهُ
وَراحَـــةُ المَـــرء تَــقــفــو زُهــدَه وتَــلي
تَــرجــو الخُــلودَ بِــدارٍ كَـالخـيـالِ وَهَـل
دامَ الخَــيــالُ إِذا مــا طــافَ بِــالمُـقـلِ
ويــا شــهــيـداً أمـور الدهـر مـنـتـبـهـاً
كــن حــلسَ بــيــتـك جـمّ الصـمـت واعـتـزِل
وَالعِــلمُ يَــرعــاكَ إِن راعَــيــتـه فـطـنـاً
وَمَــن رَعــاهُ فَــلا يُــرعــى مــع الهــمَــلِ
وَمِــلْ وَإِن تَــعــتَــزِلْ لِلنّــاسِ وَاِنــحُ إِلى
خِــدنِ المُــروءَةِ مَــرفــوعِ المَــقـامِ عَـلي
عَــيــنِ الكِــرامِ وَمـجـدِ الأَكـرمـيـن أبـاً
عِـــزِّ الأَكـــابِـــرِ زيـــنِ الدّيــنِ وَالدّولِ
شَـمـسُ المَـعـالي بِـأوجِ السّـعـد مَـطـلعُهـا
فــي دارَةِ الشّــرفِ الأَعــلى مِــنَ الحـمـلِ
لَيـثُ الوَغـى الأسَـدُ الرّئبـالُ مُـنـتـضـياً
قَــواضِــبَ البــيــضِ قَــد فُــلَّت مِـن القـللِ
تُــثــنــي الرّمــاحُ عــليــهِ وَهــيَ قــائِلةٌ
هَــذا الَّذي لِمِــثــالي خــيــر مُــعــتــقــلِ
يُــضــيــفُــنــي بِــقُــلوبِ الأســدِ ضــارِيَــةً
وَمِــن دِمــاهــا سَــقــانــي أَطــيـبَ النَّهـَلِ
بَــحــرُ النّــدى جُــود مَــعْـنٍ عـنـدَ راحـتِهِ
مــا كــانَ إِلّا كَــمِــثــلِ الرّشـحِ وَالبـللِ
عَــفُّ الإِزارِ نَــظــيــفُ الثّــغــرِ بــاسِـمـهُ
حُــلوُ الحَــديــثِ حَـمـيـدُ القَـولِ وَالعَـمـلِ
جَـــمـــيــلُ ذاتٍ فَــمــا أَســنــى شَــمــائِلَهُ
بــالِغْ وَحَــدِّثْ بِــمــا يَــبــدو ولا تــسَــلِ
فَــتِــلكَ فـي الغـايَـةِ القُـصـوى وَذروَتِهـا
مِــنَ المَـحـاسِـنِ فـي التّـفـصـيـلِ وَالجُـمـلِ
حــمــيــدُ صــيــتٍ وأوصــافٍ قَــدِ اِمــتَــلأت
بِــحَــمــدِهــا الأرضُ مِــن سَهـلٍ وَمِـن جَـبَـلِ
مِــن شــاهِــدٍ شــامَهــا فــيــهِ وَمُــســتَـمـعٍ
عَــن نــاقِــلٍ ثِــقَــةٍ بِــالصّــدقِ مُــشــتَـمِـلِ
عَـــزيـــزُ جــارٍ ذَليــلُ الضــدِّ مــضــعَــفــه
مُـــشـــتّــت البــالِ مِــن خَــوفٍ وَمِــن وَجَــلِ
بَــدرُ الكَــمــالِ كَــمـالُ البـدرِ لا عَـجَـبٌ
أَن يَـكـمُـلَ البـدر فـي أَضـرابِ ذا الرّجلِ
يــا فَــخــرَ عـكّـارَ فَـلتَـنـشُـر مَـفـاخِـرَهـا
وَتُــكـثـر الفـخـرَ فـي ذا الدَّهـرِ ولْتُـطِـلِ
تِــلكَ الثــريّــا وَهَــذا البــدرُ حَـلَّ بِهـا
حُـــلولَ عِـــزٍّ بِــســعــدٍ غــيــر مُــنــفَــصِــلِ
تــيــهــي عَــلى مِــصـرَ وَالدّنـيـا مُـحـمّـلةٌ
بِــحُــلّةِ التــيــهِ تَــبــدو أَفــخَـر الحُـلَلِ
فَـــإِن مـــا نـــلتِ مِـــن عِـــزٍّ وَمِـــن شَــرفٍ
فَــمــا رَوَيــنــاهُ فــي مِــثْــلٍ ولا مــثَــلِ
طــوبــى لَهــا جــنّــة أَدنــى مِــحـاسِـنـهـا
أُنــسُ المَــعــاهِــدِ بِــالأَفــراحِ والجــذلِ
يــا أَيّهــا السّــيِّدُ السّــامــي بِــسُــؤددهِ
فـي جَـبـهَـةِ المَـجـدِ هـامَ البـدرِ والحملِ
إِلَيــكَ بِــكــراً أَبــيــت اللّعــن غــانـيـةً
هَــيــفــاءَ تَهـتَـزُّ مِـثـل الأَسـمَـرِ الخـطِـلِ
جـــاءَتـــكَ جــارِيــةً تَــمــشــي عَــلى مَهَــلٍ
كَـــمُـــقْـــدِمٍ مُـــحـــجِـــمٍ أَو خـــائِفٍ وَجِـــلِ
تَــدفّــقــت مــاءَ لُطــفٍ مِــن جَــوانِــبــهــا
فَـكـانَ فـي الفَهـمِ فَـوقَ الشَّهـدِ وَالعـسَـلِ
يَـــمـــوجُ جَــوهــرُ مَــعــنــاهــا بِــرَونَــقِهِ
كَــجَــوهَــرِ السّــيـفِ لَو يَـبـدو بِـمُـنـصَـقـلِ
كــادَت تَــســيــلُ جَــمــالاً مِـن بَـلاغَـتِهـا
لَولا البَـلاغَـةُ مِـنـهـا الحـسـنُ لَم يَـسِلِ
نَــظــمـتُهـا مِـن لَآلي الفِـكـرِ مُـنـتَـخِـبـاً
مِــنــه اليَـتـيـم مُـحـالُ المِـثـلِ وَالبَـدلِ
زَيَّنـــْتُهـــا الدّهــرَ مِــن فــرقٍ إِلى قــدمٍ
بِـــدُرِّ مَـــدحِـــكَ إِذ أَضـــحـــى أَجـــلَّ حُــلي
وَمَــــدحُ مِــــثــــلِكَ مــــا دُرٌّ يُــــعــــادِلُهُ
إِذ غَــيــرُهُ لا يَــزيـنُ البـكـرَ مـن عـطَـلِ
وَمَـــن شَـــذى مِـــســـكــه أَضــحَــت مُــعَــطَّرةً
فَــعِــطــرُهــا عَــطَّرَ التّــشــبـيـبَ كَـالغَـزَلِ
تُــريــدُ قُــبــلَةَ كَــفٍّ مــنــكَ تَــمــهــرهــا
فَــإِنّ فَــخــرَ الجَــواري المُهـر بـالقُـبَـلِ
أَقــبِــلْ عَـلَيـهـا وَجُـدْ وَاِرفَـع مَـنـازِلَهـا
فَـــإِنَّ ذا عـــنـــدَهـــا مِــن أَكــرَمِ النُّزُلِ
وَاِغـضُـضْ أَخـا العَـفوِ طرفَ النّقضِ مُعتَرِضا
مَــن ذا الّذي صِــيـنَ مِـن عَـيـبٍ وَمِـن خَـلَلِ
لَكِــنْ مَــحــاسِــنُهــا تَــمــحــو مَــثـالبَهـا
وَالعَـيـبُ فـيـهـا أَخـا الإِدراكِ لم يـحـلِ
وَاِسـلَم وَدُمْ بِـالهَـنـا في الدَّهرِ مُنشَرِحاً
فــي رَغْــدِ عَــيــشٍ بِــصَـفـوِ البـالِ مُـتّـصـلِ
بِــراحَــةِ القَــلبِ وَالأَفــكــارِ مِــن تَـعَـبٍ
فــي عِــزِّ جــاهٍ بِــنَـيـلِ القَـصـدِ مُـكـتَـمِـلِ
مــا راحَ لَيــلٌ وَمــا جــاءَ النّهـارُ وَمـا
قَــد بـانَ نَـجـمٌ لِنَـجـمٍ فـي الشّـروق يـلي
مــا صــاحَ ديــكٌ وَمــا وُرْقٌ لَقَــد صَــدَحــت
ومـا حَـدا الحـادِ حـادي النـوقِ وَالإِبـلِ
وَالحَـــمـــدُ للَّهِ مَـــولانـــا وَخــالِقــنــا
ثُـــمَّ الصّـــلاة تُـــوافـــي أَشــرَفَ الرّسُــلِ
وَقَــد جَــعــلت خِــتــامَ النّــظــمِ حَــمــدَلةً
لَعَــلَّ ربّــي بِــحُــســنِ الخــتـمِ يَـخـتِـمُ لي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك