كفكف دموعك فالدنيا لها الثكلُ
77 أبيات
|
563 مشاهدة
كـفـكـف دمـوعـك فـالدنـيـا لها الثكلُ
لم تـصـف يـومـاً لمـن يـسمو به الأملُ
وكـم اهـابَ بـهـا الصـعـلوك فـابـتسمت
له وأخــفــق فــيــهـا المـدرهُ البـطـلُ
مــضــت لصــخــرٍ ليــالٍ وهــو فــي رغــدٍ
مــع اليــمــامــة زوجـاً زانـه العـمـلُ
مــن القــريـض له فـي العـيـش مـرتـزقٌ
مــرٌّ وفــي طــعــمــه مــن جــدّه العـسـلُ
مـع الرضـى كـم مـضـى يـسـعـى بـسـلعته
فــي عــزمــةٍ مـن صـبـاه وهـو مـقـتـبـلُ
الى الجــرائد يــزجــيــهــا فـتـنـقـده
شــروى النــقــيــر عــطــاءً جُــله وشــل
فــفــي دجـى ليـلةٍ والريـح قـد لعـبـت
بـالدوح والثـلج يـهـمـي والثـرى بللُ
وصــخــرُ فــي نــشـوةٍ مـن سـلعـة ربـحـت
وفــي يــمــامــتــه يــحــلو له الغــزل
ســرى مــن البـاب صـوتٌ يـسـتـغـيـث بـه
والمــســتــغــيـث بـصـخـر ليـس يـنـخـذل
أطــل مــن عــشــه مــســتــقـبـلاً طـربـاً
ضـيـف التـعـاسـة وهـو الضـاحـك الجذل
وأقــيـل الطـارق المـلهـوق مـضـطـربـاً
وإذ بــه صــاحــبٌ ضــاقــت بــه السـبُـل
أثــرى وأنــفــق مــذ كـانـت صـنـاعـتـه
رســم التـصـاويـر حـتـى نـاله الفـشـل
ضــل الســبــيـل وأرداه الهـوى زمـنـاً
فـي بـؤرة الفـسـق تـحـدوه بها العلل
وضــاق ذرعــاً واضــنــاه الفـراغ فـلا
قـــوتٌ ولامـــطـــلب بـــالرزق يــتــصــل
فــجــاءَ يــطــرق صــخــراً خـدنـه سـلفـاً
وصــخــر أوفــى لمـن أودى بـه الثـكـل
وزادَ فـي السـعـي صـخـر كـي يـنـال به
رزقَ الثــلاثـة وهـو المـنـبـعُ الوشـل
فــعــادَ يــومــاً وقــد بـارت تـجـارتـه
فـي الشـعـر يـجـعـله الاملاق والخجل
يــمــضــي ويــنـكـص مـمـا قـد يـصـادفـه
مــن جـائعـيـه فـيـمـشـي وهـو مـخـتـبـل
فــأبــصــر الدار مــن إلفـيـه خـاليـةً
فــنــاله مــن ظــنـون الوحـشـة الوَجَـل
فــلا المــصــورُ مــن آواه مــنــتــظــرٌ
ولا يــمــامــتــه فــي الدار تـشـتـغـل
ولا اثـــاث حـــقـــيـــر ظــن انــهــمــا
بـاعـاهُ للقـوتِ واسـتـخـذاهـمـا البدلُ
وبــيــنــمــا هــو ســاهٍ مــطــرقٌ جـزعـاً
عــلى رفــيــقــيــهِ لا صــاح ولا ثـمـلُ
رأى كــتــابــاً عـلى طـرف السـريـر له
فــيــه الشــقـاء له واليـأس والخـطـلُ
تــقــول فــيــه بــلا خــزي يــمــامـتـه
دعــنــا نُــرحـك ولا يـودي بـك المَـلَل
أفـــاق مـــن غــشــيــةٍ صــخــر وأذهــله
أن الرفـيـقـيـن خـانـا عـهـد مـن يـصل
فــانـهـدَّ مـن عـزمـه مـا كـان مـدعـمـاً
وراح مـــن جـــزع قـــد مـــســـهُ خـــبــل
يـهـيـمُ فـي الارض لا مـأوى ولا عـملٌ
غـيـر التـشـرد يـسـتـعـلي بـمـن سفلوا
طـوراً يـغـيـب فـيـوليـه الجـنـون رضـىً
وتــارة يــغــتــدي والدمــع مــنــهـمـل
وبــيــنــمـا كـان فـي بـيـداءِ نـشـوتـه
فــي حــانــةٍ ربــهــا مــمـن له وصـلوا
آواهُ مـــرحـــمـــة مـــنـــه وأطـــعــمــهُ
فــبــات يــهــذرُ وهـو الشـاربُ الثـمِـل
رأى اليــمــامــة فــي ســربٍ وصــاحـبـه
أو طـارق الامـس قـد ألهـاهما الجذل
مـــادت بـــصــخــرٍ أعــاليــهِ وأســفــلُه
وقــلبــه بــلهــيــب الغــيــظ يـشـتـعـل
فــانـقـض فـي وثـبـةٍ مـالت بـه شـطـطـاً
فـانـهـار فـوق الثرى يُهوي به الزلل
فــرَّ النــســاءُ ومــا زالَ الرجـال بـه
لكـمـاً وجـثـتـه فـي الحـمـأة انتعلوا
فـــادركـــتــه وقــد رقــت يــمــامــتــه
تــقــول ذلك زوجــي وانــقــضـى الأجَـل
فــخــلَّفــوه طــريــحــاً وهـي تـصـحـبـهـم
الى مــنـازل أهـل البـغـي قـد رحـلوا
أواه مــمــا يــعــانــي وهــو مــنـطـرح
في الطين يهذي فيهذي بالصدى الطلل
والنـفـس بـالشـر كـالمـصـبـاح أفـسـده
زيــت رديـء وفـي ذات الخـنـا المـثـل
ومــر بــالقــرب مــنــه نــاصــبـا شـرك
حـلا بـمـسـراهـمـا فـي الثـروة الجدل
كـانـا يـحـوكـان فـي رأسـيـهـمـا خدعاً
فـي مـطـلب المـال وهو المطلب الجلل
واسـتـغـلق الوحـي دون المرتجى لهما
وخــابــت الفــكــرُ الغــراءُ والحــيــل
وصــخــرُ مــضــطــجــع يـدنـيـهـمـا اذنـاً
تـصـغـى فـتـعـمـل فـي انـحـائها الجُمَل
فــقــام فــي فــجـأة أولتـهـمـا فـزعـاً
ثــم اطــمــأنـا وقـالا انـت يـا بـطـل
قــال الســلام ومــشــروعـي مـرادكـمـا
فـــان مـــطـــلعـــه بـــالعـــز مــتــصــل
قــالا تــكــلم فـقـال الربـح مـشـتـرك
بـيـنـي وبـيـنـكـمـا والسـعـد مـشـتـمـل
قـالا سـمـعـنـا فـقـال الوحـي ألهمني
جـسـراً الى القـمـر السـامـي بنا يصل
قـالا تـبـاركـت يـا صـخـر ومـا بـرجـا
بـه ثـنـاءً وفـي نـيـل المـنـى قـفـلوا
قـد راج مـشـروعـهم والناس قد خُدعوا
وسـاهـمـوا فـيـه بـالآلاف واحـتـفلوا
وأكــبــروا شــأن صــخــر وهـو مـبـدعـه
وقــد غــدا ســيــداً حــفــت بـه الخـولُ
اثـرى وفـاز مـن الدنـيـا بـزيـنـتـهـا
وعـــاش فـــي قــصــره تــزدانُهُ الحُــلَل
ان صــادفـتـه جـمـوع المـعـجـبـيـن بـه
ســد المــيــاديـن مـنـهـم مـوكـبٌ حـفـل
له الجــيــاد التـي قـد رصـعـت ذهـبـاً
والمـــركـــبــاتُ ودور العــز والقــلل
وبــات فــي ذروة الأســعــاد طــالعــه
عــلى مــطــالع جــسـر البـدر يـنـتـقـل
وذات صــبــح وقــد حــانــت ريــاضــتــه
والنـحـس فـي غـفـلةٍ والسـعـد مـقـتـبل
حــلت بــســاحــتــه تــبــكــي يـمـامـتـه
واسـتـوقـفـتـه بـصـحـن الدار تـبـتـهـل
تـقـول يـا صـخـر فـاغـفـر سوء معصيتي
واقــبــل مــتــابـي إنـي جـئت أمـتـثـل
أودى بــي الجـوع مـن فـقـر ومـن مـرض
ومـا جـرى غـيـر مـا يـجـري بـه الأزل
ولم تــــزل بـــدمـــوع الذل ســـاجـــدة
لأخـــمـــيــصــه وصــخــر قــلبــه خــضــل
عـــفـــا وأصـــلح لمـــا ســاقــه شــغــفٌ
الى يـــمـــامــتــه رنــت بــه القُــبــل
وذاع ان أخــا العــليــاء صــالح مــن
خــانــتـه يـومـاً وعـادت وهـي تـبـتـذل
فـــقـــام حــســادهُ يــرمــونــه عــلنــا
بـالسـوء حـتـى اسـتـوى فـي بـرجه زُحل
والنـاس قـد سـئمـوا قـالوا مـتى سفر
لمــطـلع البـدر ايـن الجـسـر والامـل
لقــد هـوى الجـسـر وانـدكـت مـعـالمـه
وانـدك مـن بـيـن أطـواد العـلا جَـبَـلُ
فــفــرَّ مـن عُـصـبـة المـشـروع واحـدهـم
مـع اليـمـامـة مـتـبـوعـاً بـهـا الخطل
وأصــبــح النــحـس مـن صـخـر عـلى اثـر
يــجــري فـتـسـبـقـه بـالنـكـبـة الرسـل
جــاءت له بــصــفــاد الســجــن شـرذمـة
لكــن صــخــراً هــمــام ليــس يُــعــتـقـل
فــمــا رأوا غــيــر مـشـنـوق بـنـافـذةٍ
فــي نــحــره عــروة بــالســقـف تـتـصـل
واشـرق الفـجـر والبـدر المـنـثر غدا
فــي حــمــأة الشـفـق الوردي يـغـتـسـل
وصــخــر فــي مـطـلع العـليـاء مـنـدلع
لســـانـــه وبــدا فــي وجــهــه الهــزل
كــلاهــمــا ســاخــرٌ مــن وجـه صـاحـبـه
والنـاس بـيـنـهـمـا حـالوا ومـا عدلو
لا تـسـخـروا مـن عـلا صـخـر فـسـقـطته
جــرى بــهــا قــلم والســتــر مــنـسـدلُ
فــالطــالعــات التـي قـادت مـطـامـعـه
هـــوت بـــهـــا جـــامــحــات تــقــتــتــل
قـد كـان فـيـهـا فـتـى للخـيـر مـنزعهُ
لولا النـسـاء لمـا ضـاقـت بـه الحيل
كــانــت عــليــه وبـالاً طـلعـة امـرأة
لم تـوفـه العـهـد فاسمع أيها الرجل
لمـا اسـتوى في ذرى العلياء مزدهياً
بـالسـعـد وانـبـهـرت مـن شـأوه المقل
طــارت اليــه بــنــحـسـيـهـا يـمـامـتـه
واوردتــه حــضــيــض الشــؤم يــخــتـبـل
فــراحَ فــي ذمــة الدنــيـا وبـاطـلهـا
يـبـكـيـه بـدر الدجـى والشعرُ والامل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك