كفى صدوداً فما أبقى تجافينا
34 أبيات
|
392 مشاهدة
كـفـى صـدوداً فـمـا أبـقـى تـجافينا
مـنـا ولا الدمـعُ أبـقى من مآقينا
تــطـيـرُ نـفـسـي مـن ذكـراكَ خـافـقـةً
عــلى ليـالٍ تـوافـيـنـا وتـسـبـيـنـا
إذ الزمـانُ طـليـقُ الوجـهِ مـبـتـسـمٌ
خـضـرَ الجـوانـبِ تـسـقـيـها أمانينا
كـانـتْ بـهـا نـسـمـاتُ العـتبِ راقصةٌ
تـهـزُّ مـن حـبِّنـا فـيـهـا ريـاحـيـنـا
لا يمددُ الدهرُ بعدَ اليومِ لي يدَهُ
فـمـا سـوى الهـمِّ أمسى بينَ أيدينا
وأدمــعٍ فــي زمــامِ الحــبِّ جــاريــة
مـا كـنَّ لم يـرضَهـا الحـبُ يـجـريـنا
صـيـرتَ هـذي الدراري مـن عـواذِلِنـا
ومـطـلعُ الشـمـسِ فـيـها من أعادينا
مــرَّ الزمـانُ الذي كـانـتْ فـجـائِعـهُ
تُـخـطـى وهـذا زمـانٌ ليـسَ يـخـطـيـنا
وفـرقَ الدهـرُ شـمـلاً كـانَ يـجـمـعُنا
فـمـا لذا الدهـرِ مُـغرىً بالمحبينا
مـن مـبـلغُ الفـجرَ إذ قامتْ نواديهُ
أنَّاـ بـجـنـحِ الدجـى يـنعاهُ ناعينا
كـانـتْ ليـالي الهـوى تـفـترُّ ضاحكةً
عـنـهُ فـبِـتْـنَ عـليَّ اليـومَ يـبـكـينا
وكــانَ فــيـهِ جـمـالٌ مـن نـضـارتِـنـا
وفـي مـحـيـاهُ صـفـوٌ مـن تـصـافـيـنـا
أيـامَ لم نـدرِ أن البـدرَ حـاسـدُنـا
عـلى الهـوى وضـيـاءُ الفجرِ واشينا
تــدورُ فـي كـأسـنـا صـرفٌ مـشـعـشـعـةٌ
مـن وردةِ الخـدِّ حينا واللُّمى حينا
والنـجـمُ فـي نـشـوةٍ مـمـا يـنادمنا
والحــليُ فــي طـربٍ مـمـا يُـغـنـيـنـا
يـا حـاجةَ النفسِ لا تصغي لذي حسدٍ
فـمـا لقـيـنـا مـن الأيـامِ يـكفينا
كــأنـهـا لم تـصـنَّاـ فـي جـوانـحـهـا
ولم تـكـنْ بـسـوادِ القـلبِ تُـفـديـنا
ولم نــبــتْ ليــلةً كــالروضِ حـاليـةٍ
نـجـني بها من صنوفِ اللهوِ ماشينا
والبـيـنُ ظـمـآنٌ لم تـحـسبْ عواذلنا
إن الدمــوعَ ســتــرويـهِ وتـظـمـيـنـا
فــيــا ليــالٍ ذكـرنـاهـا وأكـبُـدنـا
مــقــطـعـاتٌ عـليـهـا فـي حـوانـيـنـا
قـد سـالَ بـعـدكِ مـا كـنـا نُـكَـفْـكِفُهُ
وجـاذبـتـنـا النوى من كانَ يُسلينا
لا فـي الأسـى راحـةٌ مـمـا نـغالبهُ
مـن البـعـادِ ولا يـغـنـي تـأسـيـنـا
إذا نــسـيـمُ الصـبـا رقـتْ جـوانـبـهُ
عـلى مـتـونِ الروابـي راحَ يـصـبينا
تـهـيـجُ ريـاهُ من ذكرى الديارِ هوىً
وربــمــا ذكـروا بـالمـسـكِ داريـنـا
مـا فـيهِ إلا تحايا العاشقينَ إلى
الغـيـدِ الأوانسِ والعتبى أفانينا
وكــم يــنــم بــأنــفــاسٍ تــحــمـلَهـا
فـيـهـا الحـيـاةُ ولكـن ليسَ يحيينا
ســلي الظــلامَ إذا شــابـتْ ذوائبـهُ
مـن هـولِ مـا بـتُّ ألقى من تنائينا
ألاحـتِ الشـمسُ تغرِي العاذلينَ بنا
كـليـلةُ الطـرفِ أم راحـتْ تـحـيـيـنا
لقـد عـدتـنـا عـواديـنـا وكـيفَ بنا
إذا عـدتـنـا عـن اللقـيـا عوادينا
نـبـيـتُ والهـجرُ في الآفاقِ ينشرنا
كـأنـنـا لم نـبـتْ والوصـلُ يـطـوينا
قـالتْ رأيـتـكَ مـجـنـونـاً فـقلتُ لها
لولا هــواكِ لمـا كـنـا مـجـانـيـنـا
يـا طـلعةَ الشمسِ غابتْ بعدما طلعتْ
وظـبـيـةُ القـاعِ لم تـرجـعْ لوادينا
هـل شـاغـلتـكِ عـواد مـا تـشـاغـلنـا
وبـاتَ يـلهـيـكَ أنـسٌ ليـسَ يـلهـيـنـا
إن كـان سـهـلاً عـلى اللهِ تـفـرقنا
فـليـسَ صـعـبـاً عـليـهِ أن يـلاقـيـنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك