كُفِّي الدموع وإن كان الفِراقُ غَدَا

39 أبيات | 394 مشاهدة

كُــفِّيــ الدمــوع وإن كــان الفِـراقُ غَـدَا
فــرِحْــلتــي لتــعــيــشــي عــيــشــةً رَغَــدَا
قــالت أَتَــرحــلُ والمَــشْــتـاةُ قـد حَـضَـرتْ
فــقــلتُ مِــثْــليَ فـي أمـثـالهـا انْـجَـرَدَا
بُــنــيَّ قــد قــعــد الدهـر الخـؤون بـنـا
وليـــس مـــثـــليَ فـــي أمــثــاله قَــعَــدا
قــالت أَتَــنْــتَــجِــع العــبــاس قـلتُ لهـا
بــل الطــليــقَ مُــحــيَّاــً والجَــوادَ يــدا
ذاك اســــمُه وله مــــعـــنـــىً يـــخـــالِفُه
إلا إذا هـــو ســـيــمَ الضَّيــم والضَّمــَدا
هــنــاك سَــمِّيــهِ عــبــاســاً إذا حَــمــيــتْ
مـــنـــه الحُــمــيَّاــ وكــنِّيــهِ إذا رفــدا
مـــا زال لِلْفـــضــلِ بَــذَّالا كَــكُــنــيــتِهِ
لا يَــرحــمُ المـال حـتـى يَـبـلغَ النَّقـَدَا
وبـــالمُـــعـــاديـــن صَــوَّالا يــغــادرهــمْ
صَــرْعــى وإن هــو لاقَــى جَــمْــعَهـم وَحَـدا
مـــمـــا تـــراه لعـــافـــيـــهِ وشـــانـــئهِ
يـــروحُ غَـــيْــثــاً ويــغــدو تــارة أســدا
كــم مــن أنـاسٍ رَجَـوا مَـسْـعَـاتـه ركـضـوا
ثم انثنوا قد وَنَوا واستَبْعدوا الأمدا
قـالت أليـس الفـتـى القـاشـيّ قـلتُ لهـا
بـل الفـتـى الواضـحُ المـحـمـودُ مـنتقَدا
قــــالت صَــــدَقــــتَ ولكـــن هـــذه ســـمـــةٌ
مـثـل المَـعـاذةِ تَـثْـنِـي عـيـنَ مـن حـسـدا
مـــعـــاذةُ اللّه ألقـــاهـــا عـــلى رجـــلٍ
حــفــظــاً له ودفــاعــاً عــنــه مُـعْـتَـمـدا
واللَّه حــــلّاه إيــــاهــــا ليــــحْـــمِـــيَهُ
عــيــنــاً تـصـيـب وكـفّـاً تـعـقـد العُـقـدا
يـا مـن غـدا مـالُه فـي النـاس مُـشـتَركاً
ومـــن تـــوحَّد بـــالمـــعــروفِ وانــفــردا
ومـــن تـــحــلّى مــن الآداب أحــســنــهــا
فـــمـــا يـــرى أحـــدٌ فـــي ظَـــرفِهِ أحــدا
أشــكــو إليــك خـطـوبـاً قـد بَـعِـلْتُ بـهـا
لم تَـــتَّركْ سَـــبَـــداً عـــنــدي ولا لَبَــدا
بــيــنــي وبــيــنَــك أســبــابٌ أَمُــتُّ بـهـا
لو رُمــت إحــصــاءهــا لم أحْـصـهـا عـددا
وأنــت أذْكَــرْتــنــيــهــا حــيــن أذهـلنـي
دهــرٌ أكــابــدُ مــنــه صــاحــبــاً نَــكِــدا
وقــــد وَعْـــدت بـــفـــكـــي مـــن شـــدائده
وعــداً فــأنْــجَــزَ حــرُّ القــوم مـا وعـدا
إن لا يــكــن بــيــنــنــا قُـرْبـى فـآصِـرةٌ
للديــن يــقــطـع فـيـهـا الوالدُ الولدا
مــقــالةُ العــدل والتـوحـيـد تـجـمـعـنـا
دون المُــضــاهــيـن مـن ثَـنَّى ومـن جـحـدا
وبـــيـــن مُــســتــطــرِفَــيْ غــيٍّ مــرافــقــةٌ
تـرعـى فـكـيـف اللذان اسـتـطـرفـا رشـدا
كــن عـنـد أخـلاقـك الزهـر التـي جُـعـلت
عـــليـــك مـــوقـــوفــةً مــقــصــورةً أبــدا
مـــا عـــذرُ مُــعــتــزليٍّ مُــوسِــرٍ مَــنَــعــتْ
كــفَّاــهُ مُــعــتــزليَّاــً مُــقــتــراً صَــفــدا
أيـــزعـــمُ القَــدرَ المــحــتــومَ ثــبّــطــه
إن قـــال ذاك فـــقــد حَــلّ الذي عــقــدا
أم ليــس مــســتــأهِــلاً جــدواه صــاحِــبُهُ
أنَّى ومــا حــاد عــن قــصــدٍ ولا عَــنَــدا
أم ليــس يُــمْــكِــنُه مــا يــرتــضــيــه له
يــكــفـي أخـاً مـن أخٍ مـيـسـورُ مـا وَجـدا
لا عُــذرَ فــيـمـا يُـريـنـي الرأيَ أعـلمُهُ
للمــرء مــثــلك أن لا يــأتِــيَ الســدَدَا
قـد كـنـتُ مـضـطـلعـاً بـالصـيْـف مـحـتـمِـلاً
تــــلك السَّمــــومَ وطـــوْراً ذلك الومـــدا
ولا وربِّكــــ مــــالي بـــالشـــتـــاء يـــدٌ
وقــد أتــانــي يــســوق الصِّرَّ والجَــمــدا
وخــلْفَ ظــهــريَ مــن لا يــرتــجــي أحــداً
ســـواك للدهـــر إلا الواحــدَ الصــمــدا
جـــاء الشـــتــاء ولم يُــعْــدِدْ أخــوك له
يـا ابـن الأكـارم إلا الشـمس والرِعَدا
أســتــغــفــر اللّه مــن حُــوبٍ نـطـقـتُ بـه
بــل أنــت لي عُــدّةٌ تــكــفـيـنـي العُـددا
فـاعـطـف عـليـنـا وألبـسْـنـا مـعـاً كـنَفاً
مـن ريـشـك الوَحْـف تنفي البؤس والصَّردا
إنــي أنــا المــرءُ إن نــفَّلــتَه نَــفَــلاً
فــلســت تــعــدم مـنـه الشـكـرَ مـا خـلدا
وإن أثــــرتَ إلى تــــقـــليـــده عـــمـــلاً
يُــعْـيـي الرجـال بـلوْتَ الحـزْمَ والجـلدا
لا تــحــرمــن امــرءاً ســاق الرجـاءُ بـه
وقــد تَــســلّف مــن جــيــرانــه الحــســدا
وكـــنـــتَ قــدْمــاً يــرى الراؤون كــلُّهُــم
رجــاء راجــيــك مــالاً حِــيــزَ مُـنـتـقـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك