كُنت أَرى أَن الرعاعَ تَكذبُ

23 أبيات | 305 مشاهدة

كُــنــت أَرى أَن الرعــاعَ تَــكــذبُ
فـــيـــمـــا تُـــشــيــعُهُ وَلا أُجِّرب
حَـتّـى بَدا لي في دمقريط العَمَل
وقَــرَّت العَــيــن وبــلِّغـتُ الأَمَـل
وَذاكَ أَن أَهـــــــــلَه وَقَـــــــــومَهُ
ظَـــــنُّوهُ جُـــــنَّ لَيــــلَهُ وَيَــــومَهُ
وَكَـــثـــر القــالُ وَشــاعَ اللَغــطُ
وَالناس فيهِ اِرتَبَكوا وَاِختَبَطوا
وَأَرسَــــلوا رَســـولَهُـــم لمـــصـــر
إِلى أَبــقــراط طَــبــيــب العَـصـرِ
قـــالوا لَهُ إِن دمـــقــراط صــرع
وَعَــقــله مِـن يَـوم جُـنَّ قَـد مُـنِـع
أَودَت بِهِ الأَوراق وَالمُــطــالَعَه
وَكَــثـرَةُ البَـحـثِ مَـع المُـراجَـعَه
وَقـــالَ إِذ يَـــجـــهَـــل إِن الذَرَّه
لِحَــــيـــوان لَســـتَ تَـــدري سِـــرَّه
يَــعــرُجُ لِلسَــمــا بــعـلم الفَـلَكِ
وَهــوَ عَــلى السَــريــر لَم يُـحَـرَّكِ
يَــعــلم مــا فــي يَــومِهِ وَأَمــسِهِ
وَلَيــسَ يَــدري بَــيـنَـنـا بِـنَـفـسِهِ
يــا لَيــتَهُ بِــذاكَ مــا تَــعَـلَّمـا
لَو كــانَ جــاهِــلاً لَكــانَ سَـلِمـا
فَــيــا أَبــقــراط أَغِــثــنـا إِنّـا
عــالمــنــا بِــعــلمــه قَــد جُـنّـا
وَمُـذ أَتـى الكِـتـاب إِيـبـوقراطا
هَــزا وَمــا صَــدَّقــهُ اِعــتِــبـاطـا
وَســارَ حَــتّــى جـاءَ دِيـمـقـريـطـا
وَجَـــده فـــي فـــكـــره مــوروطــا
مُـــشـــتَـــغِـــلاً بِــعَــقــله وَاللُبِّ
هَل هُوَ في الدِماغ أَو في القَلب
مــرتَـبِـكـا بِـحـلّ تِـلكَ المَـسـأَلَة
وَلَم يَــسَـل عَـمَّنـ سَـعـى وَجـاءَ لَهُ
حَـيـاهُ إِيـبـوقـراط حـكم العادَه
وَهـــوَ بِهـــا مُــشــتــغــل زِيــادَه
كَـــأَنَّهـــُ لَم يَــســمَــع التَــحــيَّه
لِشُــــغــــلِهِ بِهَــــذِهِ القَــــضــــيَّه
بَـل سَـأَل الطَـبـيب تِلكَ المَسأَلَه
وَمَـكَـثـا يَـومـيـن فـي المُـجادَلَه
وَالنــاس لا تَــعــرف مــا يَـقـولُ
بَـــل رَجُـــلٌ بـــهَـــوسٍ مَـــشـــغــولُ
وَمَـن يَـكُـن مِـن دَأبهِ ذكر الهَوَس
فــي كُــلِ لَمــحَــةٍ وَفـي كُـلِّ نَـفَـس
فَـــذاكَ لا يُـــعــدُّ قَــط عــاقِــلا
وَإِن يَـكُـن سـحـبـان كـانَ بـاقِـلا
وَالمــثــل الشـائع عَـيـنُ الصـدق
أَلســـنـــة الخَــلق كــلامُ الحَــق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك