هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كُنْ عاذري في حُبِّهم لا عاذلي

للشاعر عماد الدين الأصبهاني

1
كُــنْ عــاذري فـي حُـبِّهـم لا عـاذلي
يـا فـارغـاً مـن شُغلِ قلبي الشّاغلِ
2
هَــبْ أَنَّ ســمـعـي للنـصـيـحـةِ قـابـلٌ
مـا نـافـعـي والقـلبُ ليـس بـقـابلِ
3
أَخــفـيـتُ سـرَّ الوَجْـدِ خـيـفـةَ عُـذَّلي
فـتـعـرَّفـوا مـن أَدمـعـي ومـخـايـلي
4
لم يـقـبـلوا عـذرَ المحبِّ وقابلوا
حـقَّ الهـوى مـن لؤمـهـم بـالبـاطـلِ
5
مـالُوا إلى وصـلي فـحـيـنَ وَصَـلتُهُم
مــلُّوا وليــس يُــمَـلُّ غـيـر الواصـلِ
6
يـا نـاشـداً يـبـغـي فـؤاداً ضـائعاً
يـومَ النّـوى إثـرَ الخـليطِ الزائلِ
7
أَيــن الفــوادُ أَراحـلٌ فـي إثـرهـم
أَم ســائلٌ مــا بــيــنَ دمــعٍ ســائلِ
8
وأَغــنَّ أَغــنــى طَــرْفُه فــي ســحــرهِ
ورُضــابُه فــي ســكــرهِ عــن بــابــلِ
9
مَــنْ وجــهُهُ حَــســنٌ وليــس بـمـحـسـنٍ
والقــدُّ مــعــتــدِلٌ وليــس بــعــادلِ
10
مـــتـــلوِّنٌ كــمــدامــعــي مــتــعــفِّفٌ
كــضــمــائري مــتــعــذرٌ كــوســائلي
11
أَنا في الضّنى كالخصرِ منه أَشتكي
مــن جـائر مـا يـشـتـكـي مـن جـائلِ
12
يـا قـلبـه القـاسـي تـعـلّمْ عـطـفـةً
وتـمـايـلاً مـن عـطْـفـهِ المـتـمـايلِ
13
سـقـيـاً لوصـلِ الغـانـيـاتِ وشـربنا
كــأْسَ الرُّضـابِ عـلى غـنـاءِ خـلاخـلِ
14
بــنــواظــرٍ قــد خــلتُهُــنَّ غـوافـلاً
لفــتــورهــنَّ وهــنَّ غــيــرُ غــوافــلِ
15
وقـــدودُهـــنَّ قــدود ســمــرِ رواعــفٍ
وجــفــونــهـنَّ جـفـونُ بـيـضِ مـنـاصـلِ
16
أَيــامَ لا عــهــدُ الوفــاءِ بـحـائلٍ
غَــدْراً ولا أُمُّ الصّــفــاء بــحــائلِ
17
أَعــقــيـلةَ الحـيِّ اللَّقـاحِ ودُونَهـا
بــيــضٌ وسُــمْــرٌ مــن ظُــبـىً وذوابـلِ
18
بــكــرتْ تــلومُ عــلى لزومِ مـواطـنٍ
وضـعُ الرَّفـيـعِ بـهـا ورفـعُ الخاملِ
19
طـالَ التـردُّدُ في البلادِ فلم أَفزْ
مــنــهـا عـلى رغـمِ العـدوِّ بـطـائلِ
20
أَو مــا رأَيــتَ البـحـرَ يُـغـرِقُ درَّهُ
ويــخــلِّصُ الأَزبــادَ نَـحـوَ السـاحـلِ
21
مــضــريّــةٌ عَــذلتْ عــلى حـبِّ النّـدى
مـن ليـس يـسـمـعُ فـيه عذلَ العاذلِ
22
يـا هـذه لولا السّـمـاحـةُ لم يـكنْ
يــنــمــيــكِ خـيـرُ عـشـائرِ وقـبـائلِ
23
عـنّـفـت فـي حـبِّ السّـمـاحـةِ مُـؤثـراً
عُـدْمَ الكـريـم عـلى ثـراءِ البـاخلِ
24
أَو هل يخافُ العُدْمَ مَنْ وجدَ الغنى
مـن جـودِ مـولانـا الإمامِ العادلِ
25
ولقــد وردتُ فِــنــاءَ بــحـرٍ للنـدى
أَغــنــى بــهِ عــن أَنــهــرٍ وجــداولِ
26
فــي كــفِّهــِ للجــوِ خــمــســةُ أَبـحـرٍ
فــيــاضــةٍ تُــســمْـى بـخـمـسِ أَنـامـلِ
27
مــمــدودُ ظــلِّ العــدلِ ليـس بـزائلٍ
مـعـمـودُ رُكـنِ المُـلكِ ليـس بـمـائلِ
28
وَعَــرَمْــرَمٍ لَجِــبٍ كـمـنـهـالِ النّـقـا
مَــجْــرٍ ومــنـهـلِّ السّـحـابِ الهـامـلِ
29
سـتـرَ الغـزالةَ بـالعـجـاجةِ مُطلعاً
زُهــرَ الأَسـنّـةِ فـي سـمـاءِ قـسـاطـلِ
30
فـالشّـمـسُ مـا بـيـنَ العجاجِ كأَنّها
بـــدرٌ تـــطـــلّع جُـــنــح ليــلٍ لائلِ
31
والنـقـعُ يَـنْـصُـلُ بـالنُّصـُولِ خـضابُهُ
فــكــأَنّه لونُ الشــبــاب النــاصــلِ
32
والمُــقْــرَبــاتُ بــأَنْــسُــرٍ وقــوائمٍ
تــحــكــي قــوادِمَ أَنْــسُــرٍ وأَجــادلِ
33
فــي مـأزِقٍ لا يـسـمـعُ الواغـي بـهِ
إلاَّ أَنــــيـــنَ صـــوارمٍ وصـــواهـــلِ
34
والجـيـشُ مَـن مَـلكَ الجـيـوشَ برأْيهِ
فــي صــائبٍ وبــجــأشــهِ فــي صــائلِ
35
هـزم العـدا قـبـلَ اللِّقـاءِ بـرعبهِ
فـغـدوا بـأُمٍ فـي الشّـقـاوةِ هـابـلِ
36
طـلبـوا الفـرارَ ولم يـزلْ مُتكفِّلاً
بـهـزيـمـة الرِّعـديـدِ بـأْسُ البـاسلِ
37
أَمــطــوِّقَ الأَعــنــاقِ مــن إفـضـاله
نِـعَـمـاً تـسـامـتْ عـن سـؤالِ السائلِ
38
مـاذا أَقـولُ ولا يـقـومُ بـشـكرِ ما
تـوليـهِ مـن نُـعـمـى لسـانُ القـائلِ
39
أو هـل بـلوغ مـقـاصـدي بـقـصـائدي
أَم هــل قــبـول وسـائلي بـرسـائلي
40
أَم ق كـفـى سـبـباً إلى دركِ المُنى
صــدقُ الولاء وحُــســنُ ظــنِّ الآمــل
41
الفـخـرُ كُـلُّ الفـخـرِ لي نـظمي لكم
مِـدَحـاً تَـزِيـنُ مـشـاهـدي ومـحـافـلي
42
لكـن يـقـولُ الحـاسـدونَ لمَ انـثنى
غِــرِّيــدُ مــدحِهــمُ بــجــيــدٍ عــاطــل
43
وإذا حـظـيـتُ مـن الإمـامِ بـرتـبـةٍ
فيها الفخارُ على جميعِ النّاس لي
44
لا زلتَ غـيـثَ مـواهـبٍ وبـقـيـتَ غَـوْ
ثَ مــمــالكٍ وســلمــتَ كَهْــفَ أَرامــلِ

عن القصيدة

«كُنْ عاذري في حُبِّهم لا عاذلي» قصيدة للشاعر عماد الدين الأصبهاني، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «كُــنْ عــاذري فـي حُـبِّهـم لا عـاذلي ... يـا فـارغـاً مـن شُغلِ قلبي الشّاغلِ». ولـعماد الدين الأصبهاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0