هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفا

للشاعر ابن الجنان

1
لا أمـنـع الدمـع أن يـهمى وأن يكفا
ولا أزال ربــع الحــزن مــعــتــكــفــا
2
فـــــإن رزئيَ رزءٌ لو بـــــكــــيــــت له
دم الحـشـا مـا كـفى لو سال أو وكفا
3
ولو أقـــدَّ صـــدار الصَّدر عــن كــبــدي
لم يـصـبـح الوجـدُ مـنـي فـيـه مُنتصفا
4
فـيـا مـريـدَ اصـطـبـاري لا تـردْ شططا
هـيـهـات تـبـصـرنـي بـالصـبـر مـتـصـفـا
5
أذهــب ســليـمـاً ودعـنـي آلفـاً شـجَـنـي
فـــإن مـــثــلي للأشــجــانِ مــن ألِفــا
6
أو فــآجــبــر اليـومَ بـالبـكـاء مـعـي
إن كــان يــجـبـر قـلبٌ بـعـدمـا تَـلَفـا
7
وسـاعـدْ النـادبَ الثـكـلان مـحـتـسـبـا
وجــاذب الصــب مــن أشــجــانــه طـرفـا
8
إن المــسـاعـدَ عـنـد الكـرب كـل فـتـى
حــاز العــلا كـلهـا التـلد والطُّرفـا
9
لا تـلتـفـت نـحـو سـال قـام يـعـذلنـي
جـهـلاً فـمـا جـاهـل شـيـئاً كـمـن عرفا
10
يـحـسـن الصـبـر مـن لو كـان يـعرف ما
ألقـاه قـال بـحـسـن الصـبـر واعـترفا
11
فــدعــه وانـظـر بـعـيـنـي راحـم لتـرى
مـا بـال بـالي بـبـلبـالي قد أنكسفا
12
واســمــع أقـص الذي قـد قـص قـادمـتـي
وقــدّ قــلبــي وركــنـي هـد وانـتـسـفـا
13
إنــي دهــيــت بــمـا حـلمٍ الحـليـم له
كــالطــود إن خـف مـن روعـاتـه وهـفـا
14
وخــاطــبــتـنـي خـطـوب الدهـر مـعـلنـة
بـالرزء كـيـمـا أبـث البـث واللهـفـا
15
هــبــت ريـاح المـنـايـا وهـي عـاصـفـة
وزعـزع المـوت لا يـبـقـى إذا عـصـفـا
16
فــصــادفـت أصـل ايـجـادي وقـد نـحـتـت
أيــامــه عــوده فــأنــهــد وانـقـصـفـا
17
وغـال غـول الردى شـيـخـي فـوا أسـفـا
لو كــان يــنــفـع شـيـءٌ قـول وأأسـفـا
18
هــو المــصــاب الذي قـد صـاب عـارضـه
رجــا رجـائي فـمـسـنـاه قـد انـخـسـفـا
19
أقـــام رســـم الأســى عــنــدي وجــدده
رســم تــغــيــر فـي دار البـلى وعـفـا
20
فـــعـــود جـــســـمــي ذاو مــن تــذكــره
فــكــيـف يـنـعـم فـرع أصـله انـجـعـفـا
21
والمــــــــرء جــــــــزء أبــــــــوه وإذا
مــا أفــرد الجــزء عـن كـليـه ضـعـفـا
22
وكــل فــاقــد شــخــصٍ يــرتــجــى خـلفَـا
مـنـه ولا يـرتـجـى ابـنٌ مـن أب خـلفا
23
آليــت أبــكــي فــقــيـداً لسـت أخـلفـه
مـا عـشـت والبـرّ مـن قـد برَّ إذ حلفا
24
أبــى مــصــابُ أبـي مـنـي السـلوّ فـيـا
قـلبـي وجـفـنـي قـفا نبك الحبيب قفا
25
أودى غــريــبــاً ولم يــنــزح بـه وطـن
إلا كــشــأوي جــواد بــالمــدى وقـفـا
26
يــا غــربــةَ جــرهــا والدار مــكـتـئبَ
صـرف مـن الدهـر عـن أوطـانـنـا صـرفا
27
إذ صـار فـيـهـنَّ ديـن الحـق مـغـتـربـا
يـرتـاعُ إن صـدَّ نـاب الكـفـر أو صدفا
28
وذل جـــانـــبـــه مـــن بـــعـــد عــزتــه
فـلا نـصـيـر يـرى نـصـر الهـدى شـرفـا
29
أيــن الألى رفــعــوا أعـلام مـلتـنـا
حـتـى أرتـقـت شـرفـاً للمـجـد أو شرفا
30
وأخــرجــوا الكـفـر مـن جـنـات أنـدلس
وأورثوا الدين منها الروضة الأنفا
31
نــفـوا مـن الأرض طـاغـوتـاً وطـاغـيـة
وأرغــمــوا أنــفـاً قـد أشـربـت أنـفـا
32
وأشــرقــوا بـجـريـعـات اللمـى غـصـصـا
عـدا أغـصُّوا نـواحـي الدهـر والصـدفا
33
أزمـــانَ أشـــرق مــن أنــوار رشــدهــم
عــلى الجــزيــرة نـور أذهـبَ السـدفـا
34
الفـاتـحـوهـا ومـا كـانـت مـفـاتِـحـهـا
إلا الصــوارم والخــطــيــة الرَّعــفــا
35
والحــابـسـون عـليـهـا أنـفـسـاً صـبـراً
لدى الكـفـاح فـلا مـيـلاً ولا كـشـفـا
36
أولئك الســــلف الأعــــلون ذكـــرهـــم
بــاقٍ وإن كـان مـاضـي عـصـرهـم سـلفـا
37
يــا قَّدسَ الله مـنـهـم مـعـشـراً كـرمـاً
بــذَّتْ مــآثــرهــم أوصــاف مــن وصــفــا
38
شـريـعـة الشـرع فـيـنـا بـعـدهـم كدرتْ
وكــم حـلا وردهـا قـدمـاً بـهـم وصـفـا
39
لو أبـصـروا كـيـف حـال الحـال بعدهم
رقـوا لنـا وأراقـوا الأدمـع الذرفا
40
ولو أطــاقُــوا لقـامـوا مـن قُـبـورهـم
حـتـى يـعـيـدوا زمـان الفـتـح مؤتنَفا
41
يــا حــســرتَــا لبــلاد عــنــهـم ورثـت
وإرثــهــا اليـوم عـنـا للعـدى صـرفـا
42
ويـــالمـــرســـيـــةَ الغــراء مــن بــلدٍ
أضــحـى مـنـيـراً وأمـسـى نـورهُ خـسـفـا
43
وكـــان صـــافـــيـــة للديـــن خـــالصــةً
فــشــارك الشــرك فـيـه مـلة الحُـنـفـا
44
ويــا لجــامـعِهـا الأعـلى لقـد وضـعـتْ
مــنــه مـجـاورة التـثـليـث مـا شـرُفـا
45
يـــكـــاد يــخــرسُ أصــوات الأذان بــه
صـوتُ النـواقـيـس والقـسـيـس إن هـتفا
46
عــهــدي بـمـعـهـده الأسـنـى وكـنـت له
أَفِــي لوان زمــانــي بــالعــهـود وفـيُّ
47
إذ كــنــت أشـهـدُ أطـراف النـهـار بـه
مــع المــصــلّي وليـلاً أشـهـد الزُّلفـا
48
جـاورتُ مـنـه جـمـانـاً كـان مـجـتـمـعـاً
لبــهـجـة الديـن والدنـيـا ومـؤتـلفـا
49
أخــوضُ فــي رحــمــة فـاضـتْ لديـه وقـد
أجــول فــي خُـرفـة الجـنـات مـخـتـرفـا
50
حـيـنـاً إلى أن أتـى ريبُ الزمان بما
جــلا أمــانَ ذوي الإيـمـان أو جـلفـا
51
فـــإذ رأيـــت أمـــوراً كـــلُّهـــا تـــلف
فـــررت لله كـــيــمــا آمــن التــلفــا
52
هــجــرتُ داري وأحــبـابـي ومـن شِـيـمـي
وصــلُ المــهـاجـر أمـا خـانـنـي وجـفـا
53
لكـن دعـا الأمـر بـي هـاجـرْ فطرت له
وأوجــفَ الركــب بـالقـلب الذي وجـفـا
54
مــا شــرتُ غــيــر بــريـد ثـم ثـبّـطـنـي
ســـرٌ أســـرَّ إلى الإقــدار أن أقــفــا
55
أقــمــت حــولا أنــادي للرحــيـل أبـي
وكــان مــنـه رحـيـل المـوت قـد أزفـا
56
مـــا زلتُ أجـــذبــه والدار تــجــذِبــه
فــآتــيــا ســبــقــاً نـحـوي ومـنَـصِـرِفـا
57
فــجــاء أوريــولةً يــومــاً كــعــادتــه
يـطـيـع قـلبـاً بـحـبـي كـان قـد شـغـفا
58
وخــاف وقــع الرَّدى والشـمـل مـنـتـشـر
وخــفــتــه فــأتــانــي شــاكـيـاً دنـفـا
59
أقـــام تـــســـعَ ليـــال مــا وجــدت له
فـيـهـا شـفـاء ولا صـدرُ المـشـوق شفاً
60
عـــالجـــتــه راجــيــاً ابــراءَ عــلتــه
وكــيــف يــبــرأ مــشــفٍ واقــفٌ بــشـفـا
61
أبــدى سـكـونـاً وكـربُ المـوت يَـنـشُـده
فــخــلتــه غــفــلتْ أوجــاعــه فــغــفــا
62
بــيــنــا أعــلله مــن ســكــرةٍ غــشـيـتْ
لم أدرِ كـيـف كـخـطـف البـارق أختُطفا
63
أدار ســاقــيــه أكــواس الحــمــام له
ونــحـن نـنـظـر لم نـعـلم مـتـى نـزفـا
64
وكــان أقــرب مــنــا إذ نــطــيــفٌ بــه
إليــه مـن قـد دنـا للقـبـض وازدَلَفـا
65
وغُــطّــي الأمــر عــن أبــصــارنــا وله
غـطـاؤه عـن عـيـان الأمـر قـد كـشـفـا
66
ومــات حــيــث قـضـى الرحـمـن مـيـتـتـه
نــائي المــحــلة عــن ربـع بـه كـلفـا
67
مـا أعـجـب الحـيـن والمـقـدار انـهما
مـا اخـتـل حـكمهما يوماً ولا اختلفا
68
كـــل إلى أجـــلٍ يـــجـــري فــمــصــرعــه
ويــومــه فــي كــتـاب الله قـد عُـرفـا
69
ومــن قــضــى الله فــي أرض مــنــيَّتــه
يــنـخْ بـهـا راضـيـاً أوكـارهـا شـنـفـا
70
هـي المـقـاديـر والأحـكـام قـد سـبقتْ
فــضــل مــن ظــن مـا يـأتـي بـه أنـفَـا
71
والغــيــب مــحـتـجـب عـنـا فـليـس تَـرَى
مــن خــائضٍ فــيــه إلا جـاهـلاً سَـرَفـا
72
فــي مــريــة مــن لقـاء الله ذو كـذبِ
ألقـى القـنـاع مـراءً فـيـه أو صـلفـا
73
عـــلمٌ تـــفـــرد عـــلام الغــيــوبِ بــه
أيـقـبـل العـقـل أن يـبـديـه مـنـكشفا
74
والله مــا عــلمــت نــفـسٌ لمـا خـلقـت
ولا درى بــمـكـان الحـتـف مـن حـتـفـا
75
كــم حــافــرٍ قــبـره فـي رأس مـيـفـعـة
وقـبـره فـي حـضـيـض الأرض قـد نَـجـفـا
76
وذاك ســــــر لطــــــيـــــف إن تـــــدبَّره
ذو فـطـنـة فـهـم السّـر الذي انـحـذفا
77
مـــعـــادنٌ جــذبــت شــتــى جــواهــرَهــا
حــتــى لصـارت لهـا ضـنـا بـهـا صَـدفـا
78
مـــا أنـــهــا آيــة تــلتــاح ظــاهــرة
الا لمــن صــدعــنــهـا أو لمـن صـدفـا
79
مــن شــف جــوهـره يـفـهـمْ حـقـيـقـتـهـا
وليــس يــفــهــمــه مــن طـبـعـه كَـثُـفـا
80
لله فــي خــلقــه حــكــمٌ بــحــكــمــتــه
تــفــرق الروح والجــســمــان وأتـلفـا
81
مـــعـــنـــى بـــه طــيــنــة قــد شــرُفــت
إذا يــزول تُـسـاوى الطـيـن والخـزفـا
82
يــفـنـى التـرابـي حـتـى لا بـقـاء له
وعــزُّ عــلويّه عــنــه الفــنــاءَ نــفــى
83
قــضــيــةٌ رجــم النــاس الظــنـون لهـا
فـــعـــارف ســرَّهــا أو جــاهــل هَــرفــا
84
وكــيــفــمــا قــيــل قــلنـا إنـه نـبـأٌ
يــجــلّ مــوصــوفــه عــمــا بــه وصــفــا
85
يــغـنـي المـشـاهـد مـنـه عـن مـغـيـبـه
خــرمُ النِّظــام وتــهـديـمُ الذي رصـفـا
86
لو لم يـكـن غـيـر إعدام الوجود واس
كــان اللحـود كـفـى وعـظـاً لم حـصـفـا
87
فــكــيــفَ والمــوتُ فـيـمـا بـعـده جـللٌ
أجــل مــن ســابـق الأهـوال مـا رَدِفـا
88
ومــوقــفُ الحــشـر يـنـسـى مـا تـقـدمـه
وحــدّة الجــسـر تـنـسـى حَـد مـا رهـفـا
89
وكـــل روعٍ فـــأمــنٌ حــيــن تــنــســبــه
لروعِ مـــن لســـؤال الله قــد وُقــفــا
90
وضــاحــك مــلء فــيــه لو درى لبــكــى
دمَ الفــؤاد إذا مــا دمــعــه نــزفــا
91
الأمــر أمــرٌ وهــذا الخـلق فـي عـمـه
أو فـي عـمـى يـخـبـط الظلماءَ معتسفا
92
يـا راكـب الليـل قـد شـارفـت مـعـطبة
عـرج عـلى النـهـج واترك ذلك الجرفا
93
هــذي الســبــيـل فـدعْهـا فـي أزمَّتـهـا
يـدنـي التـقـاذفُ مـنـهـا بـلدةً قـذفـا
94
المــوت غــايــتـهـا والمـوت مـنـزلهـا
فـهـل تـرى سـيـرهـا عن قصدها انحرفا
95
تــالله مـا غـرد الحـادي ولا خـفـيـت
أثـــار أولهـــا عـــمـــن تــلا وقــفــا
96
ويــح المــقــيــم بــدار وهـو مـرتـحـل
مــا حــلَّ مــذ حــل رحــلاه ولا أكَـفـا
97
فـقـل لبـانٍ عـلى ظـهـر الطـريـق بـنـى
مـإذا الغـرور أجـهـلاً كـان أم سـخفا
98
لا تـنـخـدعْ بـبـنـا الدنيا ولو جعلتْ
لكــل بــيــتٍ بــنــتْ مــن فــضـةٍ سـقـفـا
99
فـفـي فـنـاء الفـنـى تـبـنى وليس لها
إلا الضـــلال ظـــلال ظــللّت كُــثــفــا
100
مــن نـضّ عـن ظـلهـا زهـداً فـذاك فـتـى
يــضـحـى وظـلُّ العـلا مـن فـوقـه وَرّفـا
101
فــعــف عـنـهـا كـمـا عـف الكـرام وعـف
مــوارداً ســمُّهــا فــي شــربـهـا قـرفـا
102
بــعــداً لهـا وعـفـت رسـمـا مـنـازلهـا
فــكـم عـفـت رسـم جـمـع قـدوفـي وعـفـا
103
وعــاقـبـت مـن يـربـى فـي البـريـة لم
يــذنــب وربـمـا عـن ذي الذنـوب عـفـا
104
وأعــقــبــت مــن ســرور مــونــق حـزنـاً
ومـــن نـــضــارة عــيــش رائق قــشــفــا
105
وكــم أبـادت وكـم أفـنـت وكـم قـصـمـت
ظـهـراً وكـم فـصـمـت عـقـداً غـدا حـصفا
106
خــتــارةٌ ســلمــهــا حــرب ومــأمــنـهـا
هــو المـخـاف فـمـن يـأمـن بـه ثـفـفـا
107
خــتــالة نــصــبــت فــيــنـا حـبـائلهـا
وحُــبُّهــا حــبَهــا مــن يــلتـقـط لقـفـا
108
فــتـانـة مـن يـمـل يـومـاً لفـتـنـتـهـا
هـوىً هـوى فـي مـهاوي الهلك قد خسفا
109
قـــتـــالة لبــنــيــهــا كــلمــا قــدرت
عــليــهــمُ جــردت أسـيـافـهـا الرهـفـا
110
ظــلامــة قـد قـسـت قـلبـاً فـسـيـرتـهـا
فــيــمــن يــليـن فـؤاداً غـلظـة وجـفـا
111
وخـيـمـة الخـيـم مـن يـرتـع بـمـرتعها
يــمــت فــســاد مـزاج أو يـمـت عـجـفـا
112
بــيــنــا تـريـك ريـاض الأرض مـؤنـقـة
عـادت هـشـيـمـاً كـأن النـيـت ما وهفا
113
إذا رجــا عــنــدهــا الســراء آمـلهـا
إرتــج جــانـبـهـا بـالحـزن وارتـجـفـا
114
مـرمـى تـنـاضـل فـيـه الحـادثـات فـمن
تـصـبـه تـنـصـبـه فـي عرض الردى هدفا
115
تـصـمـي سـهـامُ المـنـايـا مـن تـمرُّ به
إن غــافــلاً أو إن حــازمــاً ثــقــفــا
116
تـمـضي إذا ما القضاءُ الحتم أرسلَها
فـتـنـفـذُ اللأمـة القـضَّاـء والحَـجـفـا
117
كـيـف التَّوقـي ولا يـغنى الحِذار ولا
يـنـجي الفِرار إذا ما خطبها أكتَنفَا
118
مــن ذا يــقـومُ لأحـداثِ الزمـان ومـن
يــقــاومُ الجـحـفـلَ الجـرار إن زحـفـا
119
ســيــل جــحــاف فــلا ســهــل ولا جـبـل
إلا أجــاح مــكــانـاً مـنـه إن جـحـفـا
120
ريــبُ المــنــون له وطــء عــلى حــنــق
كـطـالب الثـأر يـلفـى غـاضـبـاً أسـفـا
121
مــا إن يـراعـي ولا يـرعـى عـلى أحـد
يُــردي المــسـود مـعـاً نـاعـمـاً تـرفـا
122
ولا يـــرقُّ لطـــفـــل فـــي طـــفـــولتــه
ولا لشـيـخٍ بـقـيَـد الضـعـف قـد رسـفـا
123
ولا تــواضــعُ ذي التــقــوى يـمـانـعـه
ولا تــكــبـر ذي الطـغـوى إذا خـجَـفـا
124
ولا المــســيــمُ بــواد مـنـه مـسـتـتـرٌ
ولا الذي مــنــه يــتــبــع الشــعــفــا
125
ولا يــبــالي كــنـاسَ الظـبـى يـطـرقـه
أم يـطـرق الخيس فيه الليث والغرفا
126
الصــعــب ســهـل إذا مـا كـان يـطـلبـهُ
والعــلو سـفـل وكـالإصـبـاح كـلُّ خـفـا
127
يـسـتـنـزلُّ الطـيـر وابـن اليـمِّ يخرجه
هـاو مـن الجـو أو فـوق المـيـاه طفا
128
وأُعــصــمٌ بــالذرى يـلفـيـه مـعـتـصـمـا
يــلقـيـه فـي ذمـة المـوَّار قـد سَهـفـا
129
ويــنــتــهــي بــالدَّواهــي كــل داهـيـةٍ
حـتـى ليـسـقـي السـمام الحية الحصفا
130
ويــوردُ الحــوضَ مــكــروهــاً مــذاقـتـهُ
ويــرغــم الأنــفَ مــن ذي عــزةٍ أنـفـا
131
ســاء الردى ثــم سـاوى فـي حـكـومـتـه
أيـبـتغي العدل في الأحكام من عسفا
132
مــا جـار بـل جـاء والمـقـدارُ سـائقُه
إمــا تــرفِّقــ حـيـن السـوق أو عـنـفـاً
133
والحـيـن طـيَّ ضـمـيـر الحـيـنِ مـكـتـتـم
أو حـــرف أوله فـــي شـــكـــله حُــرفــا
134
وذا الأنــامُ نــبــات شــاه مــنــبـتـه
إن النـبـات إذا مـا يـنـتـهـي قـطـفـا
135
وجــود شــيــء كــلا شــيــءٍ حــقــيـقـتُه
فـانـظـره تـربـاً واذْكـر حـاله نـطـفـا
136
فــليــت شــعــري مــن يــدري نــهـايـتَه
والبـدء كـيف ازدَهاه التيه وازدهفا
137
فـإن مـن العـيـش يـلتـاعُ البـقـاء به
لو لم نـبـدّده فـي هـذي الدّنـا سـرَفا
138
وفـي التـفـانـي تـفـانـي صـبـرُ مـصطبرٍ
أطـار فـرط الأسـى عـنـه الحِـجا وسَفا
139
وكــل مــا عــلقــتْ كــفَّ الفــنــاء بــه
فــحــقــه أن يـطـيـلَ الحـزنَ والأسـفـا
140
فــللســمــاء بــكــاء مــن تــفــطــرهــا
والأرض تــنــشـق عـن قـلب لهـا رجـفـا
141
والشــمــسُ خــوف الردى تــصــفـر آفـلة
والبــدر مـن ذاك أبـدى وجـهـه كـلَفـا
142
والشــهــب تـرعِـد ذعـراً مـن تـوُّقـعـهـا
نـثـراً يـعـيـد سـنـى الأنـوار منكسِفا
143
يـا ابـني أبي لا تكونا في مصابكما
كـمـثـل مـن نـكـرَ الأحـزان أو نـكـفـا
144
يـا ابـنـي أبـي أسعِدا بالله صنوَكما
بــعــبــرةٍ تــفـضـح الهـطَّاـلة الوكـفـا
145
ولا تــمــلاّ بــكــاء طــول دهــر كـمـا
عــلى أب لم يــمــل الرحــم والرأفــا
146
غــــذى وربّــــى وأولى كــــل عـــارفـــةٍ
وبــالحــنــانِ لنــا فــي ظــله كــنـفـا
147
وحــاط واحــتــاط والرحــمــن يــشـكـره
وفــي جـنـاب الرضـا وطـا لنـا كـنـفـا
148
وكــــان أن ألمٌ يـــومـــاً ألم بـــنـــا
يــظــل مــنــكـسـر الأضـلاع مـنـقـصـفـا
149
مــســهــدَ الجــفـن لا تـرمـش مـدامـعـهُ
كــأنــمــا طــرفّه مــن دونــنــا طـرفـا
150
مـا كـان يـرضـى سُـلواً لو أصـيـب بـنا
فــإن ســلونــاه لا عـدلاً ولا نـصـفـا
151
أمــا أنــا فــلو أنــي بــعـد مـهـلكـةٍ
سـال لألزمـتُ نـفـس الإثـم والجـنـفـا
152
وكــنــت كــافــرَ نــعــمــاه وخـالع مـا
بــه عــليَّ مــن أثــواب الرشــاد ضـفـا
153
أيــام عــلّمـنـي التـنـزيـل يـمـنـحـنـي
مـنـه الهـدى وعـلى أخـذي له اللطـفا
154
قــد كــان عــلة كــونــي ثــم رشّــحـنـي
إلى الحـيـاة التي أرجو بها الزُّلفا
155
حـيـث القـرار الذي قـد كـان مـسكنَنا
مـن قـبـل أن يـخصفَ الأوراق من خصفا
156
دارٌ بـهـا مـلتـقى الأحباب إن سعدوا
تـنـسـى الشـقاء وينسى نضنها الشظفا
157
يـا رب جـاز أبـي عـنـي الخـلود بـهـا
يـا رب بـوِّئه مـن فـردوسـهـا الغـرفـا
158
يـا رب واجـعـلْ له فـي القبر منفسحا
وروضــةً تــرتــضــى نــشـراً ومـقـتَـصـفـا
159
يـــا ربّ نـــوِّر له ظــلمــاء وحــشــتــه
يـا رب اتـحِـفـه مـن ايـنـاسـك التحفا
160
يــا رب عــرفــه رضــوانــاً ومــغــفــرةً
يــا رب الحــفــه مـن اسـتـبـرقٍ لحـفـا
161
يــا رب جـده مـن الرحـمـى بـأكـرمـهـا
ســحــاً واحـسـنـهـا فـوق الزبـا وطـفـا
162
يـا رب نـضِّره وجـهـاً فـي التـراب وفي
يـوم الحـسـاب إذا مـا يـقـرأ الصحفا
163
يــا رب إن أبــي عــبــدٌ ضــعــيـف وقـد
أتـاك مـولى كـريـمـاً يـرحـم الضـعـفـا
164
فـأمـنـن عـليـه بـمـا أنـت الكفيلُ به
يـا رب وارأف بـنـا يـا خير من رأفا
165
وجــمِّعـ الشـمـل فـي دار القـرار لنـا
إذ تـجـمـع السـلف الأبـرارَ والخـلفا
166
واسـمـعْ دعـائي واخـصـص بـالسلام أبي
تــحــيـةً طـرسـهـا بـالمـسـك قـد غُـلفـا
167
إذا انـثـنـت نـحـوه مـرَّت وقـد عـطـفـتْ
عـطـفاً على الروح والريحان قد عَطفا
168
وحــدثــتــه بــمــا فــي صــدر مــكـتـئبٍ
أشـــواقـــه كــلفــتــه للأســى كــلفــا
169
مــا إنْ له مــلجـأ فـيـمـا عـراه سـوى
يـا حـسـبـي الله فـيـمـا نـابني وكفى

عن القصيدة

«لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفا» قصيدة للشاعر ابن الجنان، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 169 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «لا أمـنـع الدمـع أن يـهمى وأن يكفا ... ولا أزال ربــع الحــزن مــعــتــكــفــا». ولـابن الجنان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0