لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفا

169 أبيات | 547 مشاهدة

لا أمـنـع الدمـع أن يـهمى وأن يكفا
ولا أزال ربــع الحــزن مــعــتــكــفــا
فـــــإن رزئيَ رزءٌ لو بـــــكــــيــــت له
دم الحـشـا مـا كـفى لو سال أو وكفا
ولو أقـــدَّ صـــدار الصَّدر عــن كــبــدي
لم يـصـبـح الوجـدُ مـنـي فـيـه مُنتصفا
فـيـا مـريـدَ اصـطـبـاري لا تـردْ شططا
هـيـهـات تـبـصـرنـي بـالصـبـر مـتـصـفـا
أذهــب ســليـمـاً ودعـنـي آلفـاً شـجَـنـي
فـــإن مـــثــلي للأشــجــانِ مــن ألِفــا
أو فــآجــبــر اليـومَ بـالبـكـاء مـعـي
إن كــان يــجـبـر قـلبٌ بـعـدمـا تَـلَفـا
وسـاعـدْ النـادبَ الثـكـلان مـحـتـسـبـا
وجــاذب الصــب مــن أشــجــانــه طـرفـا
إن المــسـاعـدَ عـنـد الكـرب كـل فـتـى
حــاز العــلا كـلهـا التـلد والطُّرفـا
لا تـلتـفـت نـحـو سـال قـام يـعـذلنـي
جـهـلاً فـمـا جـاهـل شـيـئاً كـمـن عرفا
يـحـسـن الصـبـر مـن لو كـان يـعرف ما
ألقـاه قـال بـحـسـن الصـبـر واعـترفا
فــدعــه وانـظـر بـعـيـنـي راحـم لتـرى
مـا بـال بـالي بـبـلبـالي قد أنكسفا
واســمــع أقـص الذي قـد قـص قـادمـتـي
وقــدّ قــلبــي وركــنـي هـد وانـتـسـفـا
إنــي دهــيــت بــمـا حـلمٍ الحـليـم له
كــالطــود إن خـف مـن روعـاتـه وهـفـا
وخــاطــبــتـنـي خـطـوب الدهـر مـعـلنـة
بـالرزء كـيـمـا أبـث البـث واللهـفـا
هــبــت ريـاح المـنـايـا وهـي عـاصـفـة
وزعـزع المـوت لا يـبـقـى إذا عـصـفـا
فــصــادفـت أصـل ايـجـادي وقـد نـحـتـت
أيــامــه عــوده فــأنــهــد وانـقـصـفـا
وغـال غـول الردى شـيـخـي فـوا أسـفـا
لو كــان يــنــفـع شـيـءٌ قـول وأأسـفـا
هــو المــصــاب الذي قـد صـاب عـارضـه
رجــا رجـائي فـمـسـنـاه قـد انـخـسـفـا
أقـــام رســـم الأســى عــنــدي وجــدده
رســم تــغــيــر فـي دار البـلى وعـفـا
فـــعـــود جـــســـمــي ذاو مــن تــذكــره
فــكــيـف يـنـعـم فـرع أصـله انـجـعـفـا
والمــــــــرء جــــــــزء أبــــــــوه وإذا
مــا أفــرد الجــزء عـن كـليـه ضـعـفـا
وكــل فــاقــد شــخــصٍ يــرتــجــى خـلفَـا
مـنـه ولا يـرتـجـى ابـنٌ مـن أب خـلفا
آليــت أبــكــي فــقــيـداً لسـت أخـلفـه
مـا عـشـت والبـرّ مـن قـد برَّ إذ حلفا
أبــى مــصــابُ أبـي مـنـي السـلوّ فـيـا
قـلبـي وجـفـنـي قـفا نبك الحبيب قفا
أودى غــريــبــاً ولم يــنــزح بـه وطـن
إلا كــشــأوي جــواد بــالمــدى وقـفـا
يــا غــربــةَ جــرهــا والدار مــكـتـئبَ
صـرف مـن الدهـر عـن أوطـانـنـا صـرفا
إذ صـار فـيـهـنَّ ديـن الحـق مـغـتـربـا
يـرتـاعُ إن صـدَّ نـاب الكـفـر أو صدفا
وذل جـــانـــبـــه مـــن بـــعـــد عــزتــه
فـلا نـصـيـر يـرى نـصـر الهـدى شـرفـا
أيــن الألى رفــعــوا أعـلام مـلتـنـا
حـتـى أرتـقـت شـرفـاً للمـجـد أو شرفا
وأخــرجــوا الكـفـر مـن جـنـات أنـدلس
وأورثوا الدين منها الروضة الأنفا
نــفـوا مـن الأرض طـاغـوتـاً وطـاغـيـة
وأرغــمــوا أنــفـاً قـد أشـربـت أنـفـا
وأشــرقــوا بـجـريـعـات اللمـى غـصـصـا
عـدا أغـصُّوا نـواحـي الدهـر والصـدفا
أزمـــانَ أشـــرق مــن أنــوار رشــدهــم
عــلى الجــزيــرة نـور أذهـبَ السـدفـا
الفـاتـحـوهـا ومـا كـانـت مـفـاتِـحـهـا
إلا الصــوارم والخــطــيــة الرَّعــفــا
والحــابـسـون عـليـهـا أنـفـسـاً صـبـراً
لدى الكـفـاح فـلا مـيـلاً ولا كـشـفـا
أولئك الســــلف الأعــــلون ذكـــرهـــم
بــاقٍ وإن كـان مـاضـي عـصـرهـم سـلفـا
يــا قَّدسَ الله مـنـهـم مـعـشـراً كـرمـاً
بــذَّتْ مــآثــرهــم أوصــاف مــن وصــفــا
شـريـعـة الشـرع فـيـنـا بـعـدهـم كدرتْ
وكــم حـلا وردهـا قـدمـاً بـهـم وصـفـا
لو أبـصـروا كـيـف حـال الحـال بعدهم
رقـوا لنـا وأراقـوا الأدمـع الذرفا
ولو أطــاقُــوا لقـامـوا مـن قُـبـورهـم
حـتـى يـعـيـدوا زمـان الفـتـح مؤتنَفا
يــا حــســرتَــا لبــلاد عــنــهـم ورثـت
وإرثــهــا اليـوم عـنـا للعـدى صـرفـا
ويـــالمـــرســـيـــةَ الغــراء مــن بــلدٍ
أضــحـى مـنـيـراً وأمـسـى نـورهُ خـسـفـا
وكـــان صـــافـــيـــة للديـــن خـــالصــةً
فــشــارك الشــرك فـيـه مـلة الحُـنـفـا
ويــا لجــامـعِهـا الأعـلى لقـد وضـعـتْ
مــنــه مـجـاورة التـثـليـث مـا شـرُفـا
يـــكـــاد يــخــرسُ أصــوات الأذان بــه
صـوتُ النـواقـيـس والقـسـيـس إن هـتفا
عــهــدي بـمـعـهـده الأسـنـى وكـنـت له
أَفِــي لوان زمــانــي بــالعــهـود وفـيُّ
إذ كــنــت أشـهـدُ أطـراف النـهـار بـه
مــع المــصــلّي وليـلاً أشـهـد الزُّلفـا
جـاورتُ مـنـه جـمـانـاً كـان مـجـتـمـعـاً
لبــهـجـة الديـن والدنـيـا ومـؤتـلفـا
أخــوضُ فــي رحــمــة فـاضـتْ لديـه وقـد
أجــول فــي خُـرفـة الجـنـات مـخـتـرفـا
حـيـنـاً إلى أن أتـى ريبُ الزمان بما
جــلا أمــانَ ذوي الإيـمـان أو جـلفـا
فـــإذ رأيـــت أمـــوراً كـــلُّهـــا تـــلف
فـــررت لله كـــيــمــا آمــن التــلفــا
هــجــرتُ داري وأحــبـابـي ومـن شِـيـمـي
وصــلُ المــهـاجـر أمـا خـانـنـي وجـفـا
لكـن دعـا الأمـر بـي هـاجـرْ فطرت له
وأوجــفَ الركــب بـالقـلب الذي وجـفـا
مــا شــرتُ غــيــر بــريـد ثـم ثـبّـطـنـي
ســـرٌ أســـرَّ إلى الإقــدار أن أقــفــا
أقــمــت حــولا أنــادي للرحــيـل أبـي
وكــان مــنـه رحـيـل المـوت قـد أزفـا
مـــا زلتُ أجـــذبــه والدار تــجــذِبــه
فــآتــيــا ســبــقــاً نـحـوي ومـنَـصِـرِفـا
فــجــاء أوريــولةً يــومــاً كــعــادتــه
يـطـيـع قـلبـاً بـحـبـي كـان قـد شـغـفا
وخــاف وقــع الرَّدى والشـمـل مـنـتـشـر
وخــفــتــه فــأتــانــي شــاكـيـاً دنـفـا
أقـــام تـــســـعَ ليـــال مــا وجــدت له
فـيـهـا شـفـاء ولا صـدرُ المـشـوق شفاً
عـــالجـــتــه راجــيــاً ابــراءَ عــلتــه
وكــيــف يــبــرأ مــشــفٍ واقــفٌ بــشـفـا
أبــدى سـكـونـاً وكـربُ المـوت يَـنـشُـده
فــخــلتــه غــفــلتْ أوجــاعــه فــغــفــا
بــيــنــا أعــلله مــن ســكــرةٍ غــشـيـتْ
لم أدرِ كـيـف كـخـطـف البـارق أختُطفا
أدار ســاقــيــه أكــواس الحــمــام له
ونــحـن نـنـظـر لم نـعـلم مـتـى نـزفـا
وكــان أقــرب مــنــا إذ نــطــيــفٌ بــه
إليــه مـن قـد دنـا للقـبـض وازدَلَفـا
وغُــطّــي الأمــر عــن أبــصــارنــا وله
غـطـاؤه عـن عـيـان الأمـر قـد كـشـفـا
ومــات حــيــث قـضـى الرحـمـن مـيـتـتـه
نــائي المــحــلة عــن ربـع بـه كـلفـا
مـا أعـجـب الحـيـن والمـقـدار انـهما
مـا اخـتـل حـكمهما يوماً ولا اختلفا
كـــل إلى أجـــلٍ يـــجـــري فــمــصــرعــه
ويــومــه فــي كــتـاب الله قـد عُـرفـا
ومــن قــضــى الله فــي أرض مــنــيَّتــه
يــنـخْ بـهـا راضـيـاً أوكـارهـا شـنـفـا
هـي المـقـاديـر والأحـكـام قـد سـبقتْ
فــضــل مــن ظــن مـا يـأتـي بـه أنـفَـا
والغــيــب مــحـتـجـب عـنـا فـليـس تَـرَى
مــن خــائضٍ فــيــه إلا جـاهـلاً سَـرَفـا
فــي مــريــة مــن لقـاء الله ذو كـذبِ
ألقـى القـنـاع مـراءً فـيـه أو صـلفـا
عـــلمٌ تـــفـــرد عـــلام الغــيــوبِ بــه
أيـقـبـل العـقـل أن يـبـديـه مـنـكشفا
والله مــا عــلمــت نــفـسٌ لمـا خـلقـت
ولا درى بــمـكـان الحـتـف مـن حـتـفـا
كــم حــافــرٍ قــبـره فـي رأس مـيـفـعـة
وقـبـره فـي حـضـيـض الأرض قـد نَـجـفـا
وذاك ســــــر لطــــــيـــــف إن تـــــدبَّره
ذو فـطـنـة فـهـم السّـر الذي انـحـذفا
مـــعـــادنٌ جــذبــت شــتــى جــواهــرَهــا
حــتــى لصـارت لهـا ضـنـا بـهـا صَـدفـا
مـــا أنـــهــا آيــة تــلتــاح ظــاهــرة
الا لمــن صــدعــنــهـا أو لمـن صـدفـا
مــن شــف جــوهـره يـفـهـمْ حـقـيـقـتـهـا
وليــس يــفــهــمــه مــن طـبـعـه كَـثُـفـا
لله فــي خــلقــه حــكــمٌ بــحــكــمــتــه
تــفــرق الروح والجــســمــان وأتـلفـا
مـــعـــنـــى بـــه طــيــنــة قــد شــرُفــت
إذا يــزول تُـسـاوى الطـيـن والخـزفـا
يــفـنـى التـرابـي حـتـى لا بـقـاء له
وعــزُّ عــلويّه عــنــه الفــنــاءَ نــفــى
قــضــيــةٌ رجــم النــاس الظــنـون لهـا
فـــعـــارف ســرَّهــا أو جــاهــل هَــرفــا
وكــيــفــمــا قــيــل قــلنـا إنـه نـبـأٌ
يــجــلّ مــوصــوفــه عــمــا بــه وصــفــا
يــغـنـي المـشـاهـد مـنـه عـن مـغـيـبـه
خــرمُ النِّظــام وتــهـديـمُ الذي رصـفـا
لو لم يـكـن غـيـر إعدام الوجود واس
كــان اللحـود كـفـى وعـظـاً لم حـصـفـا
فــكــيــفَ والمــوتُ فـيـمـا بـعـده جـللٌ
أجــل مــن ســابـق الأهـوال مـا رَدِفـا
ومــوقــفُ الحــشـر يـنـسـى مـا تـقـدمـه
وحــدّة الجــسـر تـنـسـى حَـد مـا رهـفـا
وكـــل روعٍ فـــأمــنٌ حــيــن تــنــســبــه
لروعِ مـــن لســـؤال الله قــد وُقــفــا
وضــاحــك مــلء فــيــه لو درى لبــكــى
دمَ الفــؤاد إذا مــا دمــعــه نــزفــا
الأمــر أمــرٌ وهــذا الخـلق فـي عـمـه
أو فـي عـمـى يـخـبـط الظلماءَ معتسفا
يـا راكـب الليـل قـد شـارفـت مـعـطبة
عـرج عـلى النـهـج واترك ذلك الجرفا
هــذي الســبــيـل فـدعْهـا فـي أزمَّتـهـا
يـدنـي التـقـاذفُ مـنـهـا بـلدةً قـذفـا
المــوت غــايــتـهـا والمـوت مـنـزلهـا
فـهـل تـرى سـيـرهـا عن قصدها انحرفا
تــالله مـا غـرد الحـادي ولا خـفـيـت
أثـــار أولهـــا عـــمـــن تــلا وقــفــا
ويــح المــقــيــم بــدار وهـو مـرتـحـل
مــا حــلَّ مــذ حــل رحــلاه ولا أكَـفـا
فـقـل لبـانٍ عـلى ظـهـر الطـريـق بـنـى
مـإذا الغـرور أجـهـلاً كـان أم سـخفا
لا تـنـخـدعْ بـبـنـا الدنيا ولو جعلتْ
لكــل بــيــتٍ بــنــتْ مــن فــضـةٍ سـقـفـا
فـفـي فـنـاء الفـنـى تـبـنى وليس لها
إلا الضـــلال ظـــلال ظــللّت كُــثــفــا
مــن نـضّ عـن ظـلهـا زهـداً فـذاك فـتـى
يــضـحـى وظـلُّ العـلا مـن فـوقـه وَرّفـا
فــعــف عـنـهـا كـمـا عـف الكـرام وعـف
مــوارداً ســمُّهــا فــي شــربـهـا قـرفـا
بــعــداً لهـا وعـفـت رسـمـا مـنـازلهـا
فــكـم عـفـت رسـم جـمـع قـدوفـي وعـفـا
وعــاقـبـت مـن يـربـى فـي البـريـة لم
يــذنــب وربـمـا عـن ذي الذنـوب عـفـا
وأعــقــبــت مــن ســرور مــونــق حـزنـاً
ومـــن نـــضــارة عــيــش رائق قــشــفــا
وكــم أبـادت وكـم أفـنـت وكـم قـصـمـت
ظـهـراً وكـم فـصـمـت عـقـداً غـدا حـصفا
خــتــارةٌ ســلمــهــا حــرب ومــأمــنـهـا
هــو المـخـاف فـمـن يـأمـن بـه ثـفـفـا
خــتــالة نــصــبــت فــيــنـا حـبـائلهـا
وحُــبُّهــا حــبَهــا مــن يــلتـقـط لقـفـا
فــتـانـة مـن يـمـل يـومـاً لفـتـنـتـهـا
هـوىً هـوى فـي مـهاوي الهلك قد خسفا
قـــتـــالة لبــنــيــهــا كــلمــا قــدرت
عــليــهــمُ جــردت أسـيـافـهـا الرهـفـا
ظــلامــة قـد قـسـت قـلبـاً فـسـيـرتـهـا
فــيــمــن يــليـن فـؤاداً غـلظـة وجـفـا
وخـيـمـة الخـيـم مـن يـرتـع بـمـرتعها
يــمــت فــســاد مـزاج أو يـمـت عـجـفـا
بــيــنــا تـريـك ريـاض الأرض مـؤنـقـة
عـادت هـشـيـمـاً كـأن النـيـت ما وهفا
إذا رجــا عــنــدهــا الســراء آمـلهـا
إرتــج جــانـبـهـا بـالحـزن وارتـجـفـا
مـرمـى تـنـاضـل فـيـه الحـادثـات فـمن
تـصـبـه تـنـصـبـه فـي عرض الردى هدفا
تـصـمـي سـهـامُ المـنـايـا مـن تـمرُّ به
إن غــافــلاً أو إن حــازمــاً ثــقــفــا
تـمـضي إذا ما القضاءُ الحتم أرسلَها
فـتـنـفـذُ اللأمـة القـضَّاـء والحَـجـفـا
كـيـف التَّوقـي ولا يـغنى الحِذار ولا
يـنـجي الفِرار إذا ما خطبها أكتَنفَا
مــن ذا يــقـومُ لأحـداثِ الزمـان ومـن
يــقــاومُ الجـحـفـلَ الجـرار إن زحـفـا
ســيــل جــحــاف فــلا ســهــل ولا جـبـل
إلا أجــاح مــكــانـاً مـنـه إن جـحـفـا
ريــبُ المــنــون له وطــء عــلى حــنــق
كـطـالب الثـأر يـلفـى غـاضـبـاً أسـفـا
مــا إن يـراعـي ولا يـرعـى عـلى أحـد
يُــردي المــسـود مـعـاً نـاعـمـاً تـرفـا
ولا يـــرقُّ لطـــفـــل فـــي طـــفـــولتــه
ولا لشـيـخٍ بـقـيَـد الضـعـف قـد رسـفـا
ولا تــواضــعُ ذي التــقــوى يـمـانـعـه
ولا تــكــبـر ذي الطـغـوى إذا خـجَـفـا
ولا المــســيــمُ بــواد مـنـه مـسـتـتـرٌ
ولا الذي مــنــه يــتــبــع الشــعــفــا
ولا يــبــالي كــنـاسَ الظـبـى يـطـرقـه
أم يـطـرق الخيس فيه الليث والغرفا
الصــعــب ســهـل إذا مـا كـان يـطـلبـهُ
والعــلو سـفـل وكـالإصـبـاح كـلُّ خـفـا
يـسـتـنـزلُّ الطـيـر وابـن اليـمِّ يخرجه
هـاو مـن الجـو أو فـوق المـيـاه طفا
وأُعــصــمٌ بــالذرى يـلفـيـه مـعـتـصـمـا
يــلقـيـه فـي ذمـة المـوَّار قـد سَهـفـا
ويــنــتــهــي بــالدَّواهــي كــل داهـيـةٍ
حـتـى ليـسـقـي السـمام الحية الحصفا
ويــوردُ الحــوضَ مــكــروهــاً مــذاقـتـهُ
ويــرغــم الأنــفَ مــن ذي عــزةٍ أنـفـا
ســاء الردى ثــم سـاوى فـي حـكـومـتـه
أيـبـتغي العدل في الأحكام من عسفا
مــا جـار بـل جـاء والمـقـدارُ سـائقُه
إمــا تــرفِّقــ حـيـن السـوق أو عـنـفـاً
والحـيـن طـيَّ ضـمـيـر الحـيـنِ مـكـتـتـم
أو حـــرف أوله فـــي شـــكـــله حُــرفــا
وذا الأنــامُ نــبــات شــاه مــنــبـتـه
إن النـبـات إذا مـا يـنـتـهـي قـطـفـا
وجــود شــيــء كــلا شــيــءٍ حــقــيـقـتُه
فـانـظـره تـربـاً واذْكـر حـاله نـطـفـا
فــليــت شــعــري مــن يــدري نــهـايـتَه
والبـدء كـيف ازدَهاه التيه وازدهفا
فـإن مـن العـيـش يـلتـاعُ البـقـاء به
لو لم نـبـدّده فـي هـذي الدّنـا سـرَفا
وفـي التـفـانـي تـفـانـي صـبـرُ مـصطبرٍ
أطـار فـرط الأسـى عـنـه الحِـجا وسَفا
وكــل مــا عــلقــتْ كــفَّ الفــنــاء بــه
فــحــقــه أن يـطـيـلَ الحـزنَ والأسـفـا
فــللســمــاء بــكــاء مــن تــفــطــرهــا
والأرض تــنــشـق عـن قـلب لهـا رجـفـا
والشــمــسُ خــوف الردى تــصــفـر آفـلة
والبــدر مـن ذاك أبـدى وجـهـه كـلَفـا
والشــهــب تـرعِـد ذعـراً مـن تـوُّقـعـهـا
نـثـراً يـعـيـد سـنـى الأنـوار منكسِفا
يـا ابـني أبي لا تكونا في مصابكما
كـمـثـل مـن نـكـرَ الأحـزان أو نـكـفـا
يـا ابـنـي أبـي أسعِدا بالله صنوَكما
بــعــبــرةٍ تــفـضـح الهـطَّاـلة الوكـفـا
ولا تــمــلاّ بــكــاء طــول دهــر كـمـا
عــلى أب لم يــمــل الرحــم والرأفــا
غــــذى وربّــــى وأولى كــــل عـــارفـــةٍ
وبــالحــنــانِ لنــا فــي ظــله كــنـفـا
وحــاط واحــتــاط والرحــمــن يــشـكـره
وفــي جـنـاب الرضـا وطـا لنـا كـنـفـا
وكــــان أن ألمٌ يـــومـــاً ألم بـــنـــا
يــظــل مــنــكـسـر الأضـلاع مـنـقـصـفـا
مــســهــدَ الجــفـن لا تـرمـش مـدامـعـهُ
كــأنــمــا طــرفّه مــن دونــنــا طـرفـا
مـا كـان يـرضـى سُـلواً لو أصـيـب بـنا
فــإن ســلونــاه لا عـدلاً ولا نـصـفـا
أمــا أنــا فــلو أنــي بــعـد مـهـلكـةٍ
سـال لألزمـتُ نـفـس الإثـم والجـنـفـا
وكــنــت كــافــرَ نــعــمــاه وخـالع مـا
بــه عــليَّ مــن أثــواب الرشــاد ضـفـا
أيــام عــلّمـنـي التـنـزيـل يـمـنـحـنـي
مـنـه الهـدى وعـلى أخـذي له اللطـفا
قــد كــان عــلة كــونــي ثــم رشّــحـنـي
إلى الحـيـاة التي أرجو بها الزُّلفا
حـيـث القـرار الذي قـد كـان مـسكنَنا
مـن قـبـل أن يـخصفَ الأوراق من خصفا
دارٌ بـهـا مـلتـقى الأحباب إن سعدوا
تـنـسـى الشـقاء وينسى نضنها الشظفا
يـا رب جـاز أبـي عـنـي الخـلود بـهـا
يـا رب بـوِّئه مـن فـردوسـهـا الغـرفـا
يـا رب واجـعـلْ له فـي القبر منفسحا
وروضــةً تــرتــضــى نــشـراً ومـقـتَـصـفـا
يـــا ربّ نـــوِّر له ظــلمــاء وحــشــتــه
يـا رب اتـحِـفـه مـن ايـنـاسـك التحفا
يــا رب عــرفــه رضــوانــاً ومــغــفــرةً
يــا رب الحــفــه مـن اسـتـبـرقٍ لحـفـا
يــا رب جـده مـن الرحـمـى بـأكـرمـهـا
ســحــاً واحـسـنـهـا فـوق الزبـا وطـفـا
يـا رب نـضِّره وجـهـاً فـي التـراب وفي
يـوم الحـسـاب إذا مـا يـقـرأ الصحفا
يــا رب إن أبــي عــبــدٌ ضــعــيـف وقـد
أتـاك مـولى كـريـمـاً يـرحـم الضـعـفـا
فـأمـنـن عـليـه بـمـا أنـت الكفيلُ به
يـا رب وارأف بـنـا يـا خير من رأفا
وجــمِّعـ الشـمـل فـي دار القـرار لنـا
إذ تـجـمـع السـلف الأبـرارَ والخـلفا
واسـمـعْ دعـائي واخـصـص بـالسلام أبي
تــحــيـةً طـرسـهـا بـالمـسـك قـد غُـلفـا
إذا انـثـنـت نـحـوه مـرَّت وقـد عـطـفـتْ
عـطـفاً على الروح والريحان قد عَطفا
وحــدثــتــه بــمــا فــي صــدر مــكـتـئبٍ
أشـــواقـــه كــلفــتــه للأســى كــلفــا
مــا إنْ له مــلجـأ فـيـمـا عـراه سـوى
يـا حـسـبـي الله فـيـمـا نـابني وكفى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك