لا تحسبوني وإن ألْمَمْتُ عن عُقُرٍ

69 أبيات | 354 مشاهدة

لا تــحــسـبـونـي وإن ألْمَـمْـتُ عـن عُـقُـرٍ
بِـــمُـــضْـــمِـــرٍ لكــمُ هــجــراً ولا مَــلَلا
أحـــبـــكــمْ وَأوَالي شُــكْــرَ أَنْــعُــمِــكُــمْ
وَأَرْتــجــيــكــمْ ولا أبــغـي بـكـمْ بَـدَلا
وأســتــديــمُ جــمــيــلَ الصُّنــعِ عــنـدكُـمُ
ولا أُبـــالي أَجـــارَ الدهــرُ أم عــدلا
ومــا أرانــي بــمُــسْــتَــوْفٍ مَــنـاقِـبَـكُـم
ولو نــظــمــتُ لكــمْ زُهْـرَ النـجـوم حُـلى
ولا يُـــبـــالغُ عُــذري فــي زيــارتــكــمْ
ولو ســلكــتُ إليــكــمْ بَــيــنـهـا سُـبُـلا
وأنــتــمُ زيــنــةُ الدنــيـا فـإن ذهـبـتْ
فــلا أقــولُ لشــيــءٍ فــات مــا فــعــلا
قـــدْ فُـــتُّمــُ كــلَّ ســاعٍ والمــدى شَــطــطٌ
لو حُـدِّثَ البـرقُ عـن أدنـاه ما اشتعلا
أَعْــطَــيــتُــمُ وَكَــفَــيـتُـمْ فـازْدَهـتْ بـكـمُ
مــكــارمٌ لم تَــزَلْ مــن شــانِــكُـمْ وعـلا
ذُدْ يا ابنَ عيسى الليالي عن موارِدِها
فـــمـــا تَــرَكْــنَ لنــا عــلا ولا نَهَــلا
وَحُــــدَّ للدهــــرِ حَــــداً لا يُــــجــــاوِزُهُ
فــقــد تَــعَــلَّمَ مــنـكَ القـولَ والعـمـلا
ولُحْ صــبــاحــاً إذا لم تَـسْـرِ بَـدْرَ دُجـىً
فــقـد يُـقـالُ اسـتـسـرَّ البـدرُ أو أفَـلا
وأبــســط لنـا يـدك العـليـا تـقـبـلهـا
فـــإنـــنـــا لم نـــرد بــراً ولا وشــلا
وَدَعْ بــمــرآك ضَــوْءَ الصُّبــْحِ عــن كَــثَــبٍ
فـــإنَّنـــا قـــد ضَـــرَبْــنَــاهُ له مَــثَــلا
وطــالبِ الدَّهْــرَ عــنْ إنــجــازِ مَــوْعِــدِهِ
فـــربَّمـــا سَــوَّفَ الحــرمــانُ أَوْ مَــطَــلا
وكــنْ لنــا أمــلاً حــتــى نــعــيــشَ بــه
لا يـعـرفُ العـيـشَ منْ لا يعرفُ الأمَلا
خــذ يــا مــحــمــدُ شُــكْــري عــن مـآخِـذِهِ
أَوْحَــتْ إليــه العُــلا آيــاتِهــا قِـبَـلا
مــن النــجــومِ التــي مـازلتُ مُـطْـلِعَهَـا
بــحــيــثُ لســتَ تــرى ثــوراً ولا حـمـلا
أعْــــزِزْعــــليَّ بــــدهــــرٍ لا أراك بــــه
تــــــديـــــرُ آراؤُك الأيـــــامَ والدولا
وأسْــتَــقِــيْــلُ الليــالي فــيـكَ غـرتـهـا
فــربــمــا لان أمــر بــعــد مــا عَـضَـلا
ولا أزالُ أُدارِيْهِ وَأعْــــــــــــــــــــــذُلُهُ
فــربــمــا سَــيْــفُهُ لم يَــبْــلُغِ العَــذَلا
لا وحـــــيـــــاةِ الأعْـــــيُـــــنِ النُّجــــْلِ
وإن تَــــــعَــــــاوَنَّ عــــــلى قَــــــتْــــــلي
ألِيَّةــــــً مــــــا زالَ بِــــــرِّي بـــــهـــــا
أكـــــثـــــرَ مِـــــنْ بـــــرِّكَ بـــــالعـــــدل
مــــا جَــــمَـــع الأنْـــسُ لأهـــلِ الهـــوى
كـــالجـــمـــع بـــيــن القُــرْط والحــجــل
فــــخــــالفِ العــــقــــلَ فــــإنَّ الهــــوى
ليــــسَ بــــمــــحــــتــــاجٍ إلى العـــقـــل
واحــــتــــجَّ بــــالجـــهـــلِ وقـــاوِمْ بـــه
مـــا دمـــتَ مَـــعْـــذُوراً عـــلى الجـــهــل
واشـــرَبْ عـــلى مـــاشـــيــتَ مَــنْ نــظــرةٍ
مُــــعْــــلَمَــــةٍ فــــي وَجْــــنَــــةٍ غُــــفــــل
كـــــصـــــفــــحــــةِ السَّيــــْفِ ولكــــنَّهــــا
يَـــجْـــرِي الهــوى فــيــهــا مــع الصَّقــْل
قـــام بِـــعُــذرِي فــي الهــوى حُــسْــنُهــا
مـــــقـــــامَ بُــــرهــــانٍ عــــلى شــــكْــــل
وابـــأبـــي تـــفـــتـــيـــرُ أجــفــانــهــا
لو لم يـــكـــنْ خَـــبـــلاً مـــن الخـــبــل
أرقُّ مــــن قــــلبــــيْ ومــــمــــا ادَّعــــى
فــــي ذلكَ العُــــشَّاــــقُ مِــــنْ قــــبــــلي
يـــا ليـــتـــنـــي اليــوم عــلى مَــوْعــدٍ
قـــد حـــارَ بـــيـــن الخُـــلْفِ والمَـــطْــل
نــــازَعَــــنــــي صَــــبْـــرِي بـــه بـــاخـــلٌ
كــــدتُ بــــه أثــــنـــي عـــلى البُـــخـــل
أحْــــــرَقَ بـــــالحـــــبِّ وَمَـــــنْ لي بـــــه
يُــــمــــرُّ أحــــيــــانــــاً ولا يُــــحْــــلي
طَـــــالَبْـــــتُهُ دَيْــــنــــي فَــــألْوَى بــــه
يَــــرُوْغُ بــــيــــن المَــــنْــــعِ والبَــــذْلِ
فــــــتـــــىً إذا أعْـــــطَـــــاكَ أخْـــــلاَقَهُ
أغْـــــنَـــــاكَ عــــن راحٍ وعــــن نُــــقْــــل
دلَّتْ عــــــــلى السُّؤْدَدِ أفْــــــــعَــــــــالُهُ
دلالةَ الشَّمـــــــــْسِ عـــــــــلى الظــــــــل
كـــــالأسَـــــدِ الوَرْدِ ومـــــا حُـــــجَّتــــِي
إن لم أقُـــــلْ كـــــالعـــــارضِ الوَبْـــــل
إنْ حَـــشَّ نـــارَ الحـــربِ قـــامـــتْ لهـــا
أعــــــداؤه كــــــالحَــــــطَـــــبِ الجَـــــزْل
فـــي كـــلِّ هــيــجــا لَقِــحَــتْ نــفــســهــا
بــالمــوتِ فــاســتــغــنــت عــن الفــحــل
كـــــثـــــيــــرةُ النــــسْــــلِ ولكــــنّهــــا
أقْــــطَـــعُ مـــا فـــي البَـــطْـــنِ للنَّســـْل
أيَّمــــــهَـــــا الثُّكـــــْلُ عـــــلى أنَّهـــــا
وَشُــــــرْبَهَــــــا شــــــرٌّ مــــــنَ الثُّكــــــل
فــــي عــــارضٍ للمـــوتِ مُـــثْـــعَـــنْـــجِـــرٍ
أوَّلُ مـــــا يَـــــبْـــــدأ بـــــالهَـــــطْـــــل
تـــمـــورُ فــيــه الخــيــلُ والنــبــلُ لا
تَــــفْــــرُق بــــيـــن الخـــيـــلِ والنَّبـــْل
إذا اخْــــتَــــلَى ســــيـــفٌ بـــه هـــامـــةً
لم تــــــرَ إلا مِـــــرْجَـــــلاً يَـــــغْـــــلي
مـــاذا تـــريـــدُ النَّفـــْسُ مـــن مُهْـــجَــةٍ
أنْــــتَ بــــهــــا أوْلضــــى مـــن النَّصـــْل
قــد نُــبْــتَ عــن سَــيْـفـك فـي الحـربِ أو
نـــــابَ لك الرُّعْـــــبُ عـــــنِ القـــــتــــل
واشــتْــتــغَــلَ النــاس بــنــقــصــانــهــمْ
لمـــــا رأوْا شُـــــغــــلَكَ بــــالفَــــضْــــل
أمـــــلِ عـــــلى شـــــعـــــريَ إحْــــسَــــانَهُ
فــــإنَّ شِـــعْـــري مـــنـــكَ يَـــسْـــتَـــمـــلي
ولا تَـــــــكِـــــــلْهُ لأبَــــــاطِــــــيْــــــلِهِ
فـــــالجِـــــدُّ أوْلَى بــــي مــــنَ الهــــزل
جُــــوْدُكُ أجْــــدَى فــــي طِــــلاَب العــــلا
مـــن الحَـــيَـــا فـــي البَـــلَدِ المـــحــل
جــــودٌ لو أنَّ الأرضَ غــــيْــــثَــــتْ بــــه
لم تُــــنْــــبِــــتِ البُـــرَّ مَـــعَ البـــقـــل
وهـــــــزَّة لو أنـــــــهــــــا نــــــشــــــوةٌ
لكــــان مــــنــــهـــا النُّســـْكُ فـــي حِـــلِّ
ومــــنــــطــــقٌ لو لم يـــكـــن مـــفْـــرَداً
لَفُـــــضَـــــلَ القَــــولُ عــــلى الفِــــعْــــل
يــــحــــكــــي جــــنــــى النَّحـــْلِ ولكـــنّه
لم تَــــكْــــتَــــنِــــفْهُ إبَــــرُ النــــحــــل
كـــم مـــن يـــدٍ بـــيـــضـــاءَ مــشــكــورةٍ
أوليــــــــت بـــــــيـــــــن الأزم والأزل
وحــــجــــة كــــالصــــبــــح مــــشـــهـــورة
قُـــمْـــتَ بـــهـــا تُـــعـــلي وَتَــسْــتَــعــلي
ومــــــأزِقٍ ضَــــــنْــــــك تَــــــقَـــــحَّمـــــْتُه
تُـــــرْخِـــــصُ بـــــالأرواحِ أوْ تُـــــغــــلي
ومُــــــنْــــــتَـــــدىً رحـــــبٍ تَـــــبَـــــوَأْتَهُ
مُــــضْــــطَــــلِعــــاً بـــالعَـــقْـــدِ والحـــلِّ
إنَّ أَبـــــا حـــــفــــصٍ أرانــــا العُــــلا
أقــــــومَ مِــــــنْ ســــــاقٍ عـــــلى رجـــــل
رِد يـــا أبـــا حـــفـــص جِــمــامَ العــلا
مـــــا شـــــئتَ مــــن عَــــلٍّ ومــــن نَهْــــل
يَـــنـــمِـــيـــك للمـــجـــد أبـــو قـــاســمٍ
مـــــا أقْـــــرَبُ الفَــــرْعَ مــــن الأصْــــلِ
كــــلاكُــــمَــــا قــــامَ عــــلى مَــــجْــــدِهِ
بـــــشـــــاهـــــدٍ مـــــنْ مَــــجْــــدِهِ عَــــدْلِ
مـــــنْ أسْـــــرةٍ إنْ شَهــــدوا مَــــشْهَــــدَا
كــــانـــوا أحـــقَّ النـــاسِ بـــالخَـــصْـــلِ
لو كَـــتَـــبُـــوا أحْـــسَـــابَهُـــمْ أحْــرُفــاً
أغْـــنَـــتْـــكَ عـــن نَـــفْـــطٍ وعـــن شَـــكْــل
تَــــسَــــرْبَــــلُوا للحــــربِ أثْــــوَابَهــــا
ليـــــســـــوا بــــأنْــــكــــاسٍ ولا عُــــزْلِ
وَأوْرَدُوا أعْــــــــدَاءَهُــــــــمْ مَــــــــوْرِداً
رَنْــــقـــاً مـــن الغِـــسْـــليـــنِ والمُهْـــلِ
دُوْنَـــــكَ مـــــمــــا صُــــغْــــتُهُ حــــليــــةً
فَـــصَّلـــْتُهـــا بـــالمـــنـــطـــقِ الفَـــصْــل
تـــلهـــيـــكَ فـــي الخــلوةِ أبــيــاتُهــا
وَرُبَّمـــــا هَـــــزَّتْـــــكَ فـــــي الحَــــقْــــل
فـــإن يـــكـــنْ حُـــسْـــنٌ فـــلا مِــثْــلُهَــا
أوْ يـــــكُ إحـــــســــانٌ فــــلا مــــثــــلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك