لا تسألوها! دعوها في مآسيها
48 أبيات
|
298 مشاهدة
لا تـسـألوهـا! دعـوهـا فـي مآسيها
فـليـس يـعـلم الاّ الله مـا فـيها!
حــســنـاء! تـيّـمـهـا صـبّ بـهـا كـلفـ
اضـحـى شـريـداً بـعـيداً عن مغانيها
تـشـكـو الى البـدر اشجانا تسهدها
اذا أطــل وأشــواقــا تــقــاســيـهـا
وتـسـأل النـجـم عـن عـنـوان مـرقده
والخـوف يـقـلقـهـا والوجـد يضنيها
وأيـن القـت بـه الاحـداث مـنـفردا
وكـيـف يـنـفـق عـمـرا والهـاً تـيـها
وهــل يــلاقـي صـديـقـاً فـي تـشـرّدهـ
يــأويـه فـي غـربـة نـار دواهـيـهـا
قـد عـلمـتـنـا الليـالي وهي صادقة
ان الصــديـق عـزيـز فـي غـواشـيـهـا
اذا سـجـا الليل صاحت من جوانحها
واغـربـتـاهـ! وسـالت مـن مـآقـيها!
أفـي الهـجـيـرة؟ لا مـاء ولا شـجر
يـمـشـي ويـسري وحيداً في لياليها؟
اذا نـجـا حـيـث يـسـعى من شوائلها
فـكـيـف يـسـلم فـيـهـا من ضواريها؟
يـطـوي النـهـار يكاد القيظ يقتله
ظـمـآن والليـل جـوعـا فـي فيافيها
أم فـي "تـعـز" يـعـانـي فـي شـوارعها
ولا يـلاقـي فـراشـا في روابيها ؟
كـم فـي "عـصـيـفـرة" مـن لاجـىء دنـفـ
يـضـمـه قـرب "عين الخلد" واديها(1)
وهـل تـضـيـق بـه الدنـيا، حواضرها
ولا تــطــيــب له داراً بــواديـهـا؟
ومــا وســادتــه يــحـمـي بـه عـنـقـا
اذا اسـتـراح وشاء النوم ترفيها؟
ضـج الفـراش الذي أخـلاه فـي كـمـد
عـلى الذي كـان يـحـمـيـه ويـحـميها
لا تـعـذلوا ان دعت "ياسين" في قلق
عـلى حـبـيـب أمـانـيه امانيها (2)
ولا تـقـولوا لهـا "صـبرا" فما ألفت
صـبـرا ولم يـرضـه عـنـهـا تـنائيها
نــام الخــليّــون لا أيـامـهـم غـدر
ولا ليـــالهـــمــو ســود دراريــهــا
وبـــات كـــل شــجــي فــي تــطــلعــهــ
يـرعـى النـجـوم بـلا ألف يـناجيها
تــجــري مــدامــعــه فــي كـل زاويـة
ان الدمــوع غــزار فـي مـعـانـيـهـا
فـي الحـر مـروحـة، في القر مدفأة
كــواحــة بــعــد أعـيـاء تـوافـيـهـا
تـمـر بـالمـنـزل المـهـجـور مكتئباً
يـبـكـي الزمـان الذي ولَّى فيبكيها
شـمـوعـه أطـفـأتـهـا السـافيات فما
تـبـدو سـوى عـبـرات فـي بـواقـيـهـا
ومـــزّقـــت نـــوب حـــمــر ســتــائرهــ
من أين يفلح في الدنيا تلافيها؟
تــنـكـر النـاس فـي حـرص وفـي هـلعـ
طــبـيـعـة النـاس ألوان أفـاعـيـهـا
خـلت مـن الفـرح المـعـهـود ساحتها
وكــان كــل ســرور فــي حــواشــيـهـا
ولم تــعــد نــغـم الاوتـار صـادحـة
ولم يـك الأنـس الا مـن قـوافـيـها
لو تـنـطـق الدار اشـجتنا حجارتها
بـمـا يـثـيـر الضـنى فيها ويشجيها
فـــللمـــنــازل كــالســكــان أفــئدة
تخفي الصبابة في البلوى وتبديها
وللبــلاد، كــمــا للأمــ، عــاطـفـة
ولا أرى لحــنــيـن الأم تـشـبـيـهـا
هـنـا هـواه بـهـا، قـد كـان مـولده
هـنـا هـواهـا بـه مـا آنفك يبليها
هــنــا ســريــرتــه فـاضـت بـلوعـتـهـ
هــنـا تـجـلّت أمـان كـان يـخـفـيـهـا
مـا زال فـي مـسـمـعـيها غير منقطع
عـتـابـه فـي الربيع الصحو يرضيها
هـنـا صـبـاهـا، هـنا طابت شبيبتها
فـي لذّة، كـل ما في الدار يحكيها
آثـارهـا لم تـزل كـالقـلب نـابـضـة
في خدِّها، تبعث الذكرى، وفي فيها
وكـيـف تـسـلوا غراما لم يزل ضرما
وأيــن تــصــدف أحــوالا تــســلِّيـهـا
أمـامـهـا طـيـفـه يـخـتـال فـي مـرحـ
تـعـطـيـه من دمها الغالي ويعطيها
وســاعــة فــي لقــاء غـيـر مـرتـقـبـ
قـد كـان يـشـفـيـه من شوق ويشفيها
لم يـنـجب العمر أحلى من دقائقها
وليـس فـي العيد من تهوى فيغريها
لمـن تـخـضـبـهـا فـي العـيد جارتها
فـي مـوكـب العـيـد الا مـا يعنيها
لمن يفوح عليها المندلي (3) وما
ومــن تــرائبــهــا تــحــلو لآليـهـا
لمــن مــلابــسـهـا تـزهـو حـرائرهـا
بـلا خـليـل عـلى الوادي يـغـنّـيـها
وهــل تــعـيِّد ذات الطـوق فـي فـنـنـ
مــشــردا فــي مـتـاهـات يـعـانـيـهـا
يـا عـيـد! لا كـنتَ عيداً في تغيبه
ايـامـه فـيـه عـبـدا فـي مـلاهـيـها
لا يـطـرب العـيـد الا خاليا عرفت
حـتـى يـكـون بـمـن تـهـوى تـلاقـيها
ولن يــكــون لهــا عــيـد تـروق بـهـ
فـمـن يـحـس لهـا؟ أو مـن يـعـزّيها؟
وليـس فـي العـيـد ترضى من يهنئها
مـرَّت سـراعـا، وأغـلى مـن ثـوانيها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك