لا حول إلا بالإلَهِ السَرمَدِي
للشاعر نور الدين البريفكاني
1
لا حـــــول إلا بـــــالإلَهِ السَـــــرمَـــــدِي
فـــبـــاســـم الله المـــجـــيـــدِ أبـــتـــدى
2
ســــبــــحــــانــــه مِــــن مـــاجـــدٍ مَـــنّـــانِ
ذى الجُـــــودِ والإكـــــرامِ والإحــــســــانِ
3
أســــأله العــــصــــمــــةَ فــــي الداريــــن
والفَـــــوزَ بـــــالرؤيــــة رأى العَــــيــــنِ
4
هــــو المــــرادُ والمــــريــــدُ والحـــكـــم
هــــو الذى أتـــقَـــنَ تـــأليـــفَ الحـــكـــم
5
لا يـــجـــدُ العـــبـــدُ الضــعــيــفُ غــيــرَهُ
مِــن فــضــلهِ المــســكــيــنُ يــرجــو خـيـرَهُ
6
يـــا مَـــن تـــجـــلّى بـــاســـمــه اللاهُــوتِ
أظـــــهَـــــرَهُ فـــــي بـــــرزخ النــــاســــوت
7
فــــــــلا إلَهَ فــــــــي الوَرى إلاَ هــــــــو
وكــــلُّهــــم فـــي كُـــنـــهِهِ قـــد تـــاهـــوا
8
أســـــأله مِـــــن فـــــاقِـــــةِ العُــــبُــــودَة
آلاؤُهُ فـــــي فـــــاقـــــتِـــــي مَــــوجَــــودَة
9
جــــمــــيــــلُ وصـــفـــهِ لوصـــفـــى جـــابِـــرُ
بــــلطــــفــــهِ الواســـعِ وهـــو القـــاهـــرُ
10
إن لم يـــــكـــــن مـــــنِّ له فَـــــمــــنِه لى
هــــذا الذى ســــمّــــيــــتــــه مــــحـــمـــداً
11
أرســـــــلتَهُ مـــــــن أكــــــرم الأصــــــلابِ
أيَّدتَه بِــــــمُــــــعــــــجــــــزِ الكـــــتـــــابِ
12
جــــعــــلتَه البــــرزخ بَـــيـــنَ العـــلمـــا
وقـــــبـــــلةً فـــــي أهـــــل أرضٍ وســــمــــا
13
وهـــو مـــن الأعـــيـــان عـــيـــنُ العــيــنِ
زيــتــونــةُ المــصــبــاحِ فــي الكَـونَـيـيـنِ
14
أدنَـــــيـــــتَهُ بــــالذاتِ مــــن ذاتِــــكَ لا
كــــقــــابَ قَــــوسَـــيـــنِ غـــدا مُـــتّـــصِـــلا
15
وبــــلّغِ الشــــيــــخــــيــــن مــــن رضــــوان
والحَــــسَــــنَــــيــــنِ بـــاهـــر الإحـــســـان
16
أعـــظِـــم بـــهـــم أصـــحـــابَ نــورِ وصــفــا
أولئك الســـــادةُ نـــــعـــــمَ الخـــــلفــــا
17
ومَـــــــن قـــــــفـــــــا أولئك المـــــــوالى
فــــحــــفّهــــم بــــالفــــضــــل والإجــــلالِ
18
مــن أهــل بــيــتِ المــصــطــفــى الأمـجـادِ
وســـــائرِ الصـــــحـــــابـــــةِ الأســــيــــاد
19
وأُلطَـــف بـــمـــن قَـــفَـــاهُـــمُ مــن تــابِــعِ
وأحـــشُـــر بـــهـــم عــبــدَك ذا يــاســامــع
20
أشـــــارَ ســـــيّـــــدى الإمـــــامُ الأوحــــدُ
تــــاجُ الكـــرامِ العـــارفـــيـــنَ أحـــمـــدُ
21
فــــــي قـــــوله المـــــرشـــــدِ للاخـــــلاص
عــــــلامــــــةُ الوَلاءَ وإخــــــتــــــصــــــاص
22
أن لا يَـــــرَى عـــــبـــــدٌ له أعـــــمــــالاً
ولا مَـــــــقَـــــــامـــــــاتٍ ولا أحـــــــوالا
23
عـــلامـــةُ اعـــتـــمـــادِهِ عـــلى العـــمـــل
نـــقـــصـــانُ مـــا يــرجــو لِوُجِــدانِ الزَلَل
24
فَــــليَــــشــــهَــــد الخــــالِقَ للأفــــعــــالِ
يَــــــنـــــجُ مـــــن الإشـــــراكِ والوَبـــــالِ
25
مــــســــتـــســـلمـــاً لقـــهـــرهِ مُـــفَـــوِّضـــاً
ولا يَـــزُغ مـــن أمـــرهِ عـــنـــدَ القَـــضَــا
26
فــــــالحــــــولُ والقــــــوّةُ للقــــــهّــــــارِ
إنّ التــــــبــــــرّى عَــــــلَمُ الأخـــــيـــــار
27
وإشـــهَـــد أخِـــى مِـــنَّتــهُ فــيــمــا مَــنَــح
ولتَـــــلكُ مَـــــن مــــالَ إليــــه وجَــــنَــــح
28
وإرضِ بــــمــــا يــــصــــنــــعُ مــــولاكَ ولا
تَــــســـخَـــط إذ النـــازلُ يـــومـــاً نـــرلاً
29
ليـــسَ بـــمـــحـــتــاجٍ إلى حُــســنِ العــمــل
عـــنـــد الســـمـــاحِ لا يُــبَــاليِ بــالزلل
30
أو شـــاء للعـــبـــدِ عـــقـــوبـــاتٍ فَـــمَـــن
يَــــصُــــدُّه وليــــس يَــــرضـــى بـــالثَـــمَـــن
31
هـــــو الغـــــنــــيُّ عــــن وجــــودِ العِــــللِ
فــــكــــيــــف يــــحـــتـــاجُ إلى المـــعـــلل
32
لم تَــــلثُ عــــامــــلا بــــشــــيـــءٍ وغـــدا
قـــضـــاؤه المَـــحـــتُـــومُ قـــبــلُ مُــوجِــدا
33
وقــــال شــــيــــخــــى كــــامـــل الأنـــوارِ
يـــــدعـــــوك للجـــــنّـــــة خــــيــــرَ الدار
34
إذا أقـــــامـــــكَ الالهُ فــــامــــتَــــثِــــل
واصــــبــــر عــــلى مَـــرضِـــيّهِ وال تَـــمِـــل
35
فَـــــرُبّـــــمــــا صــــفــــت لك الأســــبــــابُ
واســــتـــوفـــيـــت فـــي نـــورهـــا الآدابُ
36
فــــــهــــــهــــــنــــــا إعــــــلَم أنّه أرادكَ
وشـــاءَ فـــي إســـتـــيــفــائهــا إســعَــادَكَ
37
عــــلامــــةُ إســــتــــقـــامـــةِ الأســـبـــابِ
كــــونُــــكَ مــــدعــــوًّا لفــــتــــح البــــاب
38
وأن يــــرَى العـــبـــدُ صـــفـــاءَ العـــمـــلِ
عــــــن كــــــل مـــــا مـــــآله للخـــــطـــــل
39
وأن يـــرى التـــوبـــةَ فـــي المـــعـــاصــى
إن لم يــــــكـــــن بـــــدٌّ مِـــــن الخـــــلاص
40
وأن يــــــــرى اللهَ لدى أفــــــــعــــــــالهِ
مـــــعَ الرضـــــا بــــاللهِ فــــي أحــــوالِهِ
41
لا أن يــــرى الراحــــة مـــن شـــقَّتـــهـــا
وراحــــة الدنــــيــــا بـــلا كـــدرتـــهـــا
42
فــــلا صــــفــــاءَ لامــــرىءٍ مــــن شَـــغَـــبِ
ولا خــــــلاصَ لأمـــــرىء مـــــن عَـــــطَـــــبِ
43
ولا زوالَ مـــــــن وجـــــــودِ الغَــــــصَــــــصَ
وليـــس فـــي الدنـــيـــا ســـوى مُـــنــعَــرصِ
44
وحــــيـــثِـــمـــا صـــفـــا لك التـــجـــريـــدُ
مـــســـتـــغـــرِقـــاً لقـــلبـــك التـــوحــيــدُ
45
واســـتـــقـــرّتُ مـــن وقـــتـــك الأســـبـــابُ
وهــــــي التــــــي مــــــآلُهـــــا العـــــذاب
46
وتــــركــــتــــكَ بــــعــــدمــــا تــــوجـــهـــت
وأدِّيَــــــــت فــــــــرائضُ ومــــــــا وَهَــــــــت
47
فــــــاعــــــلم بــــــأنّ الله قــــــد ارادَهُ
مـــــنـــــك فـــــلا تُـــــضِـــــع له مُـــــرادَهُ
48
فـــاخـــرج مـــن الأســـبـــابِ إذ لا حَـــرَجٌ
فـــاللُبـــثُ مـــنـــهـــا بـــعــد هــذا عَــوَجُ
49
عــــلامـــة إســـتـــقـــامـــة التَـــجـــرِيـــدِ
حــــصــــولُ مــــا أوجــــبَ مـــن تـــوحـــيـــد
50
وأن تـــــقـــــومَ فــــيــــه بــــالحــــقــــوقِ
والشــــغــــلِ بــــاللهِ عــــن المــــخــــلوق
51
فـــــمـــــن دَعـــــاهُ اللهُ للتـــــجــــريــــدِ
فَـــليَـــتـــرُك الأســـبـــابَ مـــع تــفــريــد
52
لقــــلبـــه مـــع كـــامـــلِ التَـــشـــمـــيـــر
مــــن غـــيـــر فَـــتـــرَةٍ ولا تـــقـــصـــيـــر
53
وليـــــــس هـــــــذا شَهـــــــوةٌ خَـــــــفِــــــيَّةٌ
ولا إنــــحــــطــــاطُ الهِــــمَّةــــِ العَــــليَّةِ
54
النــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثٌ فــــيــــهــــا
أوَّلُهُــــــمُ مُــــــقَــــــصِّرٌ مُــــــردِيــــــهــــــا
55
فـــــالهِـــــمَــــمُ القــــواصِــــرُ اللّواتــــي
تــــأبـــى مـــن العـــزمِ ســـوى النِـــيّـــاتِ
56
تـــــعـــــزمُ للفــــعــــلِ ولا تَــــفــــعَــــلُهُ
وليــــس يــــأتــــى عــــازمــــاً مــــأمَــــلُهُ
57
مـــن انـــفـــعـــالِ المُــنــيَــةِ المَــرُومــةِ
فـــهـــى التـــي فـــي عَــزمِهــا مَــحــرُومَــة
58
ثـــــمّ تـــــليـــــهـــــا مـــــتـــــوســــطــــاتُ
وهــــــي لمــــــا تـــــعـــــزم فـــــاعـــــلاتُ
59
لكـــــنّهـــــا لا تَــــصِــــل إنــــفــــعــــالاً
وإن تــــجــــد فــــي حَـــزمِهـــا إكـــمـــالاً
60
لمّ تــــليــــهــــا الهِــــمَــــمُ الســـوابـــقُ
وهـــــي التـــــي آمـــــالهـــــا طــــوابــــقُ
61
أقـــــســـــامُهـــــا أربـــــعــــة فَــــعَــــائِنُ
فَــــــكَــــــم خــــــبــــــائثٌ له كَـــــمَـــــائِنُ
62
وســــــاحــــــرُ مــــــؤثِّرُ فــــــي نَـــــفَـــــثِهِ
وعــــقــــدةُ تــــأثــــيــــرهِ مــــن خُـــبـــثِهِ
63
ومـــــتـــــريّـــــضُ لتـــــجــــريــــد القُــــوى
يـــفـــعـــل فـــي تــجــريــدهــا كــمــا هــى
64
وكـــــــلّ هـــــــذا بـــــــقـــــــضــــــاءِ اللهِ
فـــلا تـــكـــن فـــي رِيـــبَـــةِ إشـــتـــبــاهِ
65
فــــــإذ عــــــلمــــــت أنّه لا يــــــقــــــلب
وأنّه لكــــــــــنّهــــــــــا مُــــــــــسَــــــــــبِّبُ
66
فـــكـــن مَـــرِيـــحَ النــفــسِ عــن تــدبــيــرِ
مُـــــــفَـــــــوِّضَ الأمـــــــورِ للقَـــــــدِيــــــر
67
فــــمــــا أقــــامَ فــــيــــه مـــولاكَ فـــلا
تــــقــــم بــــه إذ لا تــــرى مُــــحَـــصِّلـــاَ
68
تــــدبــــيــــرنــــا يَــــعــــقُــــبُهُ تـــكـــلّفُ
وقـــــد يـــــكـــــونُ بـــــعـــــده تـــــخــــلَّفُ
69
فــــإن يــــكــــن فــــيــــه مــــن المَــــدَبِّرِ
مـــــــشـــــــيــــــئةٌ لا خُــــــلفَ للمــــــدَبِّرِ
70
أو لم يــــشــــأ فــــلا يــــكــــونُ أبــــداً
وإن يـــــــكـــــــن كــــــلُّ الورى مــــــؤيِّدا
71
تــــــفــــــوّضُ الأمـــــورَ بـــــالتـــــوكـــــلِّ
لخــــــــالقِ الأمــــــــورِ والمـــــــوصِـــــــلِ
72
وقُــــم عــــلى الصــــالحِ مــــن أعــــمــــالِ
بـــــئس إمـــــرءاً تـــــراهُ ذا إهـــــمَــــالِ
73
فـــــمـــــن أطــــاعَ اللهَ بــــالاقــــبــــالِ
أتَـــــتـــــه دنـــــيـــــاهُ مـــــن الحـــــلالَِ
74
لكـــنّـــمـــا العُـــقـــبـــى بـــلا أعـــمــالِ
تَــــــسَــــــلُّمُ الانـــــســـــانِ للنَـــــكَـــــالِ
75
القـــلبُ يـــخـــفـــى عـــن شـــهــودِ البَّصــَرِ
وليــــس يــــخـــفـــى للفَـــتـــى عـــن أثَـــرِ
76
بــــصــــيــــرةُ الكـــامـــلِ فـــي الأنـــوارِ
تــــدعــــو إلى التَــــكَــــلانِ للجــــبّــــارِ
77
سَــــريــــرَةُ النــــاقــــصِ عــــن ظــــلمــــتِهِ
نــــدعــــوه أن يـــجـــهـــد فـــي شِـــقـــوَتِهِ
78
ويـــكـــســـبُ الدنـــيـــا نَـــسِــيَّى الآخــرة
بـــئس إمـــرءاً يـــتـــبـــعُ داراً خـــاسِــراً
79
لذّاتُهــــــا ســــــريـــــعـــــةُ الفـــــســـــادِ
أيــــنَــــاؤهــــا فـــى وَهـــدَةِ الإبـــعـــادِ
80
فـــحـــيــثــمــا أقــبــلت الدنــيــا فــقــط
طَـــغَـــيـــتـــض والشـــاهـــدُ بــالحــقِّ شَهِــد
81
قــــد ضَــــمِــــنَ اللهُ لنــــا دنــــيـــانـــا
وطـــالبَ المَـــســـعـــى لمـــا عُـــقــبَــانــا
82
عـــلامـــةُ الجـــاهـــدِ فـــي المَـــضـــمُـــونِ
لغـــــــائب تـــــــلهّـــــــفُ المـــــــحــــــزون
83
وتـــركُ تـــقـــوى اللهِ فـــي التــحــصــيــلِ
وغــــفــــلةٌ عــــن واجــــب التــــعــــديــــل
84
ومـــــن عـــــلامَــــةِ الذى لا يَــــجــــهَــــدُ
لذلك المــــضــــمــــونِ بــــل يَـــعـــتَـــمِـــدُ
85
عــــلى الوكــــيــــل طــــلبٌ مــــع الرِضــــا
بــــمــــا أرادَ اللهُ مـــن مُـــرِّ القـــضـــا
86
وكــــامــــلَ التــــقـــوى بـــحـــالِ الطـــلبِ
والأخــــذُ بــــالأســـبـــابِ حـــفـــظُ الأدبِ
87
فــــكـــون دنـــيـــانـــا لنـــا مَـــنـــعُـــوتُ
نـــــهـــــرٍ أتـــــى فـــــي قــــومِهِ طــــالوتُ
88
وليــــس يــــنــــجــــو طــــالبٌ مـــن رَغَـــدِهِ
إلا الذى يــــشــــربُ غَــــرفــــاً بِــــيَــــدِهِ
89
مــــســــتــــغــــرقٌ فــــي أمــــلِ دنــــيــــاه
آلَ بــــــه الطَــــــمــــــسُ إلى عَــــــمَــــــاهُ
90
الله ضـــــــامـــــــن لنــــــا إجــــــابــــــة
مـــهـــمــا طَــرقُــنــا فــي الدعــاءِ بــابَه
91
إذا دَعــــــوَنـــــاهـــــث مـــــع الإلحَـــــاحِ
يـــجـــيـــبُ فـــي الأحـــاديـــثِ الصـــحـــاحِ
92
واليـــــأسُ عـــــنـــــدَهُ عـــــلامــــةُ الردا
إذا تــــــــأخَّر العــــــــطـــــــاءُ أمَـــــــداً
93
ثـــــــلاثـــــــة مـــــــراتِـــــــبُ الدُعــــــاتِ
مُـــــــفَـــــــوِّضُ للهِ فــــــي الفــــــاقــــــاتِ
94
عُــــــبُــــــودَةٌ آثــــــر بــــــالتَــــــعَــــــلّقِ
بــــــربِّهـــــِ بـــــأحـــــســـــنِ التـــــحـــــقُّقِ
95
يـــرضـــى بـــه عـــنـــدَ الوُجـــودِ والعَــدمَ
إذ كـــان ثـــابـــتُ اليـــقـــيـــن والقَــدَم
96
مــــــراده مــــــن الدعــــــاء عُـــــبُـــــودَهُ
وأن يـــــبـــــثّ عـــــنـــــده مــــعــــبــــودة
97
ورجـــــــــلٌ بـــــــــابِ مــــــــولاهُ وقَــــــــف
مـــنـــتـــظـــراً نـــزولَ مُـــوهُــوبِ التُــحَــف
98
مــــــرادُه مـــــن ربّه نَـــــيـــــلُ الغَـــــرَض
ويـــعـــبـــد اللهَ لتـــحـــصـــيـــل العِـــوَض
99
فــــذاك رُبّــــمــــا يــــشــــكُ فـــي الوفـــا
وقــــد نـــأى فـــي يـــأسِهِ عـــن الصـــفـــا
100
فــليــعــلم الإنــســانُ مــقــصـود الدعـاء
وهـــو إلى اللهِ إفـــتـــقـــارٌ بـــاللَجَـــا
101
فـــمـــن يـــكـــن عـــنـــد العَــطَــا يُــفَــرَّجُ
فـــاعـــلم يـــقـــيـــنـــاً أنّه مـــســـتــدرجُ
102
وقـــال شـــيـــخـــنـــا إذا العـــبــدُ دعــا
مــــشـــرطِ مـــا مـــرَّ تـــحـــقَـــقَ العـــطـــا
103
والحــــــقٌّ ضــــــامـــــنٌ لأن يـــــجـــــيـــــب
كــــان كــــمــــا فـــي نَـــصَّهـــِ قـــريـــبـــاً
104
لكـــنـــه يـــخـــتـــارُ عَـــيــنَ المــقــصــدد
مـــن حـــيـــثُ عـــلمُ عــبــده لا يــهــتــدي
105
ومِــــثــــلُهُ الزمــــانُ فــــاصــــطـــبِـــر لَهُ
ولا تــــكــــن مــــن جــــهــــلهِ أعــــجَــــلَهُ
106
وانــــظــــر لمــــا دعــــا بِهِ الكَــــلِيــــمُ
ثـــــم أخـــــوهُ الأفـــــصـــــحُ العــــليــــمُ
107
وصــــحّ مــــدّعــــيــــهــــمــــا يَـــقـــيـــنـــاً
دعـــــاؤُهُ قـــــد كــــان أربــــعــــيــــنَــــا
108
وفــــي الحــــديــــث مــــن دعــــا مَــــولاَهُ
إمّــــــا يــــــكـــــون نـــــائِلاً مُـــــنَـــــاهُ
109
أو الثــــــوابُ للمــــــعــــــادِ يُـــــدَّخَـــــر
أو مــــثــــلُ مــــادعــــا لَهُ صــــرفُ الضًَرر
110
وحـــكـــمَـــةُ التـــأخــيــرِ فــي المــوعــودِ
وخِــــيــــرَةُ المــــقــــصــــدِ للمــــعـــبـــود
111
عــــنــــايــــةُ اللهِ ورِفــــقٌ بــــالفـــتَـــى
فـــإنّه الجـــاهـــلُ فـــي عـــيـــنِ العــطَــا
112
فـــــإنّه يـــــعـــــطـــــيــــه مــــا أولى بِهِ
حــــاشـــاهُ أن يَـــطـــرُدَ مـــن فـــي بـــابِهِ
113
وثــــانــــيــــاً فــــذاك إبــــقــــاءُ لِمــــا
حـــــــقَّقـــــــهُ اللهُ عــــــلى كــــــلّ الورى
114
وهــــــو عُــــــبُـــــودِيَّتـــــُنَـــــا لَهُ فـــــلو
أنــــتُــــفِــــيَــــت عـــن العـــبـــادِ لعـــلو
115
وثـــــالثـــــاً بـــــه طُهَـــــورُ الفــــاقَــــة
وقــد قــضــى تَــكــلِيــفَــنــا إســتـحـقـاقـة
116
ولا يُــــشَــــكِــــنَّكــــَ فــــي الوعـــدِ أبـــد
تـــــأخُّرُ العـــــطــــا إلى طــــولِ الأمــــدِ
117
وأعــــــلم بــــــأنّ ذلّةَ العــــــبــــــيــــــدِ
شــــرطٌ لهــــم فــــي بُـــلغَـــةِ المـــوعُـــودِ
118
واعـــــتـــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ الأحــــزابِ
وفـــــتـــــح مِـــــكّـــــةَ مــــن الأصــــحــــاب
119
قــــد أصــــبـــحـــوا أذلّةً فَـــنُـــبـــصِـــرُوا
وفـــي حـــنـــيـــن أعـــجِـــبُــوا فــكُــسِــرُوا
120
واعــــتَــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ البَـــدرِيّـــةِ
وذاكــــــــراً لآيـــــــة نَـــــــصـــــــرِيّـــــــة
121
فــــــــهـــــــذه مـــــــن حِـــــــكَـــــــم الإلَه
ثـــــلاثـــــة فـــــخـــــذ بـــــلا تَـــــبَــــاهِ
122
والشــــكُ يــــهــــديــــكَ إلى بــــصــــيــــرةٍ
مُــــظــــلِمَــــةٍ ومَــــخــــمَــــدِ السَــــرِيــــرَةٍِ
123
الفــــــــــقــــــــــرُ والذلّةُ والبــــــــــلاءُ
والمـــــرضُ المُـــــســـــقِـــــمُ والعَــــنــــاءُ
124
ومــــا يــــضــــاهِــــيــــهِ مــــن الاحــــوالِ
تـــــعـــــرّفٌ فــــي حــــضــــرة ذى الجــــلال
125
ليــــعــــلَمَ العَــــبــــدُ له إنــــكـــســـاراً
عــــــلى الإلَه الحــــــقَّ واضــــــطــــــراراً
126
فــــأوجُهُ التــــعــــريــــف لاتـــنـــحـــصِـــرُ
والغـــرضُ الأكـــبـــر مـــنـــهـــا العِــبَــرُ
127
مــــن العــــبــــادِ مــــن يــــروا حــــدوداً
ولا يـــــروا لنـــــفـــــســـــهــــم وجــــوداً
128
وذاك سِـــــرّ وجـــــهَـــــةِ التـــــعـــــريـــــفِ
والسَــــبّــــبُ البــــاعــــثُ للتــــكــــليــــف
129
حــــقــــيــــقــــةُ النــــاسِ غَــــدَت جَهُــــولاً
وإن حـــــبَـــــاهَــــا ربّــــنــــا عُــــقــــولاً
130
عــــرّفــــهــــم لتــــبــــرز الخَــــفَــــايــــا
مـــن جـــوهـــر الإنـــســـان والجـــنــايــا
131
جـــــوهـــــره الفــــاقــــة وإنــــكــــســــارُ
وسِـــــــرُّهُ الفـــــــقــــــرةُ واضــــــطــــــرارُ
132
وأودعَ القُــــــــوّةَ مــــــــع صُــــــــنُــــــــوفِ
نـــــعـــــيـــــمـــــه الفـــــائقِ مـــــن ألوف
133
مــــــــع أنّه الظَـــــــلُومُ فـــــــي الودائعِ
وجـــــاهـــــل فــــي الحِــــكَــــم البــــدائعِ
134
ونـــــــاظـــــــر لظـــــــاهـــــــرِ الوُجُــــــودِ
يَـــنـــسَـــى فـــعـــالِ الواحـــد المــجــيــد
135
أجــــــــهــــــــله فــــــــي أوّل الأمــــــــور
أظـــــــلمـــــــه لنـــــــاجِـــــــزِ الغُــــــرُورِ
136
ثـــــــم أراد العـــــــلمَ والعِــــــرفــــــانَ
بـــــربـــــه مـــــنـــــه عــــلى مــــا كــــانَ
137
وأن يــــــرى حــــــقــــــائِقَ المـــــخـــــلوقِ
وضَــــعـــفَهُ العـــاجِـــزَ بـــالتـــحـــقـــيـــقِ
138
فــــــآلَ أمــــــره إلى التــــــعــــــريــــــفِ
بــــــــأوجُهِ الذلّةِ والتــــــــكـــــــليـــــــفِ
139
أشــــهَــــدَهُ عــــجــــزَيــــةً حــــتــــى يــــرى
فــــــي عــــــجـــــزِه إلَهَهُ مـــــقـــــتـــــدرا
140
أشــــهَــــدَهُ الفــــاقَــــةَ وافــــتــــقــــاراً
ليــــــعــــــرف الغـــــنـــــىَّ والقـــــهّـــــارَ
141
أشـــــــهَـــــــدَهُ ضَــــــعــــــفَ الذى لَدَيــــــهِ
حـــــتـــــى يـــــرى تـــــوكّـــــلاً عـــــليــــه
142
هــــو القَــــوّىُّ والقــــديــــرُ والغَــــنــــى
هــــو العــــزيــــزُ وســــواهُ مُـــنـــحـــنَـــى
143
فــــــــــهــــــــــذه خَـــــــــصـــــــــائصُ الإلَهِ
فــــإعــــرف لَهُ صــــفــــاتِهِ كــــمــــا هــــى
144
وإعــــرف وجُــــودَك القــــديــــمَ تــــفــــلحُ
وقِــــف عــــلى الحــــدودِ حـــقّـــا تـــربَـــحُ
145
فــــبــــعــــدمــــا اللهُ رأى إنــــســـانـــاً
مــــا فــــارقَ الجــــهـــلَ ولا نـــســـيَـــانِ
146
أشــــهَــــدَهُ صِــــفــــاتــــه القــــديــــمــــة
حــــتــــى يــــرى أحــــكــــامَهُ اللئيـــمـــةُ
147
فــــســــلّطَ البَــــلا عــــليــــه والغـــنَـــى
والســــقــــمَ والصــــحــــة ثــــمّ المِـــحَـــنَ
148
ليـــــشـــــكـــــرَ اللهَ عـــــلى الغِــــنــــاءِ
يــــصــــحــــبَ الصَــــبــــرَ عــــلى البَــــلاءِ
149
وهــــــكــــــذا فــــــي ســـــائر الأحـــــوالِ
مــــخــــتـــلفـــات الحـــكـــمِ والأفـــعـــالِ
150
والقـــصـــدُ مـــنـــهـــا رؤيـــةُ الرُبُــوبَــةِ
بِــــجــــقِّهــــا فــــإنّهــــا المــــقـــصُـــودَةُ
151
وبـــعـــدَهـــا العـــرفـــانُ بـــالعُـــبُـــودَةِ
بــــحــــقّهــــا فــــإنّهــــا المــــقـــصُـــودَةُ
152
فَـــــمَـــــن هـــــداهُ اللهُ يـــــدرى وصــــفَهُ
مـــــن حـــــيــــثــــمــــا بــــحــــقَهِ عَــــرَّفَه
153
ومَـــــــن أضـــــــلَ اللهُ لا يُـــــــبـــــــالي
بـــــــكـــــــلّ مــــــا عَــــــرَّفَه المــــــوالى
154
فــــأوجُهِ التـــعـــريـــف جـــاءت واســـعـــة
ولا يـــعـــيـــهـــا غـــيـــر أذُنٍ ســامــعــة
155
فـــعـــارفٌ مَـــن صَـــرضــفَ الســمــعَ إلى ال
وجـــهَـــةِ تـــعـــريــفــاً وإن قَــلَّ العــمــل
156
فــــالحــــقُّ لا يُــــعــــرَفُ إذ إلاّ بـــهـــا
أو لا لإلحــــــاء إلى أعــــــجَــــــبِهــــــا
157
فـــانـــظـــر إلى حـــديـــث بـــطــنِ الوادى
فـــــأتِ صـــــالةَ ســـــيّـــــد الأســـــيـــــادِ
158
وذاك حــــتّــــى يُـــعـــرَفَ إســـتـــضـــعـــافَهُ
ولا يُــــــــــوارى قَـــــــــدرُه أوصـــــــــافَهُ
159
فـــــيـــــا أخـــــى إذا الغـــــلَهُ فــــتــــح
وِجــــهَــــتَهُ فــــقــــد حَــــبَـــاكَ مِـــنَـــحـــاً
160
وقـــــلّةُ الاعـــــمـــــالش مـــــع تــــعــــرّفِ
مـــنـــه إليـــك أنـــت فـــيـــهــا مُــكــتَــفِ
161
ليــــس الذى يــــعــــرفُ مـــن أكـــثـــرهـــا
يَــــعــــرِضُ عــــن وُجُــــوهِ مــــن قــــدّرهــــا
162
وإنَّمـــــا العـــــارفُ مــــن حــــقَــــقَ فــــى
أمـــــرٍ أتـــــاهُ مـــــالَهُ مـــــن مُــــصــــرِفٍ
163
اللهُ يــــرضــــى أن تــــكــــونَ عــــارِفــــاً
بــــحــــكــــمــــه وأن تـــنـــالَ الشـــرفـــا
164
وكُـــــــل مـــــــا تــــــوجــــــه اللهُ بــــــه
لا بـــدَّ مـــن التـــعـــريـــف مِـــنــه فَــبِه
165
دواءُ تـــــعـــــريِـــــفـــــكَ بــــالخــــصــــوصِ
فـــألجـــأ بـــه لمـــبـــلغ التَـــخـــصـــيــصِ
166
وأنـــــظـــــر عـــــلى آدمَ لمّـــــا هَــــبَــــطَ
حـــــيـــــنَ عـــــلى ذلِّ وعـــــجــــزِ ســــقــــطَ
167
وانـــظـــر إليـــه عـــنــد أكــل الشــجــرةِ
ألهَـــــــــــمَهُ اللهُ لكـــــــــــلِّ قَــــــــــدَّرَهُ
168
فــــــــــــصـــــــــــارت الذلَّة أىَّ عـــــــــــزّةٍ
وفــــازَ بــــالتــــكــــريــــمَ والمَــــعَــــزَّة
169
إذ عَــــلِمــــض الأمــــرَ الذى لا يُـــصـــرَفُ
وأنّ ربَّهــــــــُ بِه مُـــــــســـــــتَـــــــعـــــــرِفُ
170
فــــذَنــــبُهُ أصــــبــــحَ خــــيــــرَ طــــاعــــةِ
وعِـــــجـــــزَهُ بُــــدِّلَ بــــاســــتــــطــــاعــــه
171
فـــــــكـــــــلّ وَجـــــــهِ هـــــــو شــــــافِ داءٍ
ومـــــاله بـــــالغِــــيــــرِ مــــن شِــــفَــــاءِ
172
ومــــوقــــفُ التـــعـــريـــفِ بـــالإجـــمـــال
مــــعــــرفَـــةُ المـــعـــبـــودِ بـــالإجـــلال
173
مـــع هـــوَانِ النـــفـــسِ والدُنـــيـــا ومــا
فــيــهــا وأن يَــعــرِفَ مــنــهــا الحِــكَـمَـا
174
ويَــــعــــرِفَ الخــــلقَ عـــلى مـــاكـــانُـــوا
وأنَّهـــم للحـــكـــمِ مـــا إســـتـــبـــانـــوا
175
إن فــــعــــلوا خــــيـــراً وشـــرّاً فـــلقـــد
أرشــــدهــــم أفــــعــــالُهُــــم كــــلّ رشــــد
176
فــــبــــعــــضــــهـــم يـــحـــقُّ للتـــقـــديـــم
وبــــعــــضــــهــــم أجــــدَرُ للتــــحــــريــــم
177
فـــانـــظـــر لخـــلاّقِ الفِـــعـــالِ مــنــهــم
ولا تــــحــــوَّل حــــكــــمَ شـــرعٍ عـــنـــهـــم
178
مـــــا مَـــــنَــــحَ اللهُ لك التــــوجــــيــــه
بــــــوجــــــهَـــــة إلاّ أراكَ فـــــيـــــهـــــا
179
تـــــعـــــريـــــفَهُ إيّـــــاكَ مِــــنَّةــــً فــــال
أعـــمـــالُ إن قـــلّت فـــمـــا فـــيــه خَــلَل
180
تــــعــــريــــفــــه إيّــــاك فــــيـــمـــا وجّه
اعـــظـــمُ مــن فــعــلِكَ فــأهــجــر ســفــهــاً
181
ولا تــــقُــــل فــــعــــلىِ حــــقــــيـــرٌ قـــلَّ
كـــــيـــــف بـــــه أعـــــرفُ مــــن تــــجــــلّى
182
فــــــــــإنّه وجّهــــــــــهــــــــــا إليــــــــــك
أورَدَهَــــــا مــــــن عـــــنـــــده عـــــليـــــك
183
وأنــــت للاعــــمــــالِ مَــــن يَهــــدِيـــهـــا
إليـــه فـــإعــلم حــيــثــمــا تــأتــيــهــا
184
فــــأيــــنَ مــــا تــــهـــدى إليـــه مّـــمـــا
هـــــو له المَـــــورِدُ فــــإبــــغِ عــــلمــــا
185
بــيــنــهــمــا فــي الحُـكـمِ مـا بـيـنـكـمـا
فـــهـــو الجـــليـــلُ وهـــو ربُّ العـــظــمــا
186
وأنــــت فــــي غــــايــــة ضَــــعــــفٍ ودَنــــا
ءَةٍ وذلِّ ثـــــــــم عـــــــــجــــــــزٍ وَوَنَــــــــا
187
فــــأنــــت عــــبــــدٌ وهــــو ربٌ فــــإعــــلم
وأقــــبِــــل إذا عــــرّفَ امـــراً تـــحـــكـــم
188
ولا تــــقــــابــــل فــــعِــــلَهُ بــــفـــعـــلِكَ
وغـــــن فـــــعـــــلتَ ذا فَـــــيـــــالِجَهـــــلِكَ
189
تَــــنــــوّعُ الأجــــنــــاس مــــن أعــــمــــالِ
لوارِدات مُــــــقــــــتَــــــضـــــى الأحـــــوالِ
190
فـــحـــال عـــنـــد القـــومِ مُـــطـــلَق عـــلى
مَــــــوارِدِ القــــــلب لقــــــهـــــرً نـــــزلا
191
والعــــمــــلُ الأمــــرُ الذى يَــــصــــنَــــعُهُ
جِــــســــمُــــكَ ثــــمّ حــــالنــــا مَــــرجِــــعُهَ
192
للأمــــــــرَيــــــــنِ ليــــــــس للأركــــــــانِ
مَــــــــورِدهُ ولا عــــــــلى الجَـــــــنـــــــانِ
193
وإنّــــمــــا الأعـــمـــال مـــا عـــمَهـــمـــا
والحــــالُ إذ ذاك مُــــبَــــايــــنٌ لهـــمـــا
194
فـــــهـــــو عـــــبـــــارةٌ عــــن التــــقــــلَّبِ
مــــن التــــصــــاريــــفِ لربّ يَـــجـــتَـــبِـــى
195
كــــالفــــقــــرِ والغــــنـــاءِ والعـــزِّ وذلِّ
مــــمّــــا عـــليـــه رتَـــبُ الحـــكـــم وجُـــلِّ
196
والحـــكـــمُ ذو اخـــتـــلافٍ بـــإخـــتــلافِهِ
وليـــــس مَـــــصـــــرُوفـــــاً إلى خِــــلافــــهِ
197
لكـــــــلِّ حـــــــالٍ عــــــمــــــلٌ يــــــخــــــصُّهَ
تــــصــــريــــفُ مُهــــدِيــــهِ لنــــا يَـــنُـــصُّهُ
198
فــــكــــلُّ مـــا فـــاتَ عـــلى العـــافِـــيَـــةِ
أدرِكَ بـــــالصـــــبـــــرِ عـــــلى البــــيّــــةِ
199
فــــقــــد عــــلمــــنــــا أنّ ذا الأحــــوالِ
مُــــــدارِكٌ بــــــكـــــثـــــرةِ الأعـــــمـــــالِ
200
فـــحـــيـــثُ أضـــحـــى شـــاكـــراً وصـــابــراً
وخــــاضــــعــــاً مُـــســـامِـــحـــاً وغـــافـــراً
201
ونـــحـــوَ هـــذا مـــن صُـــنُـــوفــش العــمــل
فـــــقَـــــلبــــهُ بــــنــــور أحــــوالٍ جُــــلى
202
وســـــوف يـــــأتــــي ليــــس حَــــظٌّ الذِكــــرِ
إلاّ لِبـــــاطـــــنٍ كـــــحـــــالِ الفِـــــكـــــرِ
203
وقــــــال مــــــن لوحِــــــظَ بـــــالإمـــــدادِ
مُــــــقــــــدّسُ الســــــرّ كــــــبـــــدرٍ بـــــادِ
204
مُـــحَـــقّـــقـــاً لِمـــا صـــفـــى مـــن عـــمـــل
وإنّ فـــــي الشـــــرِّ أيـــــضـــــاً يــــوجــــد
205
فَـــــــمـــــــن له حــــــالٌ مــــــن الله رَدى
يَـــــتـــــبَــــعُه مــــن عــــمــــلِ ذاكَ صَــــدَى
206
فَــــصُــــورُ الاعــــمــــالِ حـــيـــثُ قـــامَـــت
بـــجـــوهـــر الإخـــلاصِ فـــاســـتـــقـــامــت
207
وإنّـــــمـــــا الإخـــــلاصُ تـــــركُ الخَــــلقِ
فــــــي عــــــمــــــلٍ أَتَــــــيــــــتَهُ للحــــــقَّ
208
وأوَّلَ الخـــــلق هـــــو النـــــفـــــس أجــــل
يــتــبــعـهـا الشـيـطـانُ فـإحـذَر مـن خـطـل
209
فــــصــــحِّحــــ الأعــــمــــالَ بــــالإخــــلاصِ
وصّــــــــح الإخــــــــلاصَ بــــــــالخَــــــــلاَصِ
210
مـــن التَـــبَـــرّى مِـــن جـــمـــيـــعِ القُـــوَّةِ
هــــنــــاكَ تَهــــدِى لمُــــنــــى الفُــــتــــوَّةِ
211
ثـــم كـــمـــا الإخـــلاصُ حِـــصـــنُ العــمــلِ
كـــــذلك الخُـــــمــــولُ حِــــصــــنُهُ الجَــــلى
212
وهـــو إنـــطــراحُ النــفــسِ فــي الدَنــاءةِ
والنـــــــــقـــــــــصِ والذلَّةِ والوَنــــــــاءَةِ
213
فـــادفَـــن وجــودَ النــفــس فــي الخــمــولِ
أرضٌ غــــــدت مــــــرزعــــــةَ البُــــــقُــــــولِ
214
فـــــمـــــا بِهِ تـــــذكَـــــرُ مــــن كــــمَــــالِ
مــــــن عــــــمــــــلٍ أو حـــــالٍ أو خـــــلالِ
215
فـــــــذاك للدَفـــــــنِ بــــــحــــــقِّ أجــــــدَرُ
وكـــــلّ مـــــا ضـــــدُّ الورى تَـــــجــــتَهِــــرُ
216
فــــالنــــاسُ أصـــنـــافٌ ثـــلاثٌ هـــهـــنـــا
فـــــواحـــــدٌ مـــــحـــــقَــــقٌ له الفَــــنَــــا
217
فــــــغــــــاب عــــــن رِفــــــعَـــــتَهِ بـــــربِّه
فــــــلا يَــــــرى مَــــــن دُونَه بـــــقـــــلبِهِ
218
ويـــــــعـــــــلمُ الكــــــمــــــالَ كــــــلَّهُ لهُ
والنـــــقـــــصَ للعــــبــــدِ فــــمــــا أرذَلَهُ
219
ونـــــــــاظـــــــــراً لآيَـــــــــةِ فَـــــــــلَولا
فـــــضـــــلُ الإلَهِ عـــــنـــــدكـــــم لضَـــــلاَّ
220
جــــمـــيـــعُـــكُـــم ومـــا زكـــى مـــن أحَـــدٍ
فـــهـــو بـــفـــضــلِ الله حــقًّاــ يــهــتــدى
221
ورجــــــلٌ ســــــاعَــــــدَهُ التــــــوفـــــيـــــقُ
وواضـــــحٌ لقـــــلبـــــهِ التَـــــحــــقِــــيــــقُ
222
فــــغــــاب عــــن مــــحــــاسِــــنَ لِنَــــفــــسِهِ
بـــعـــيـــبـــهـــا لا يَـــلتَـــوى لعـــكــســه
223
فــــشــــاهــــدَ المــــحــــاســــنَ مَــــسَــــاوى
وشـــــــاهـــــــدَ الحــــــقــــــائقَ دَعَــــــاوى
224
فــــنــــفـــسُهُ مـــن عـــيـــنـــه ســـاقـــطـــة
فــــــذا لَهُ فــــــي حــــــالِهِ رابــــــطــــــةٌ
225
إن مـــــدحـــــتــــه النــــاسُ مــــا رآهــــم
إلاّ كــــقــــومٍ بــــصّــــروا عــــمــــا هُــــمُ
226
ورجـــــــــلٌ مُـــــــــتَّســــــــَعٌ عــــــــليــــــــه
غـــــــــرورٌ نـــــــــفــــــــسِ دائمٌ لديــــــــه
227
فــــغــــلّبَ الوَهــــمَ عــــلى الفَهـــمِ فـــلا
يَـــنـــجُــو مــن النــفــسِ إذا مــا خَــمَــلاَ
228
فــــحــــقُّهــــُ الخــــمــــولُ بــــالتــــشــــبُّعِ
مـــن الحـــلالِ كـــخـــســـيـــس المـــصـــنــعِ
229
أو الذى يـــــــكـــــــرَهُ لا المُــــــحــــــرَّمِ
ولا الفَـــــرَّارِ للتـــــخــــلّى عــــنــــهــــم
230
فــــــإنّ ذاك لهــــــم تــــــعــــــظــــــيــــــمُ
يــــعــــودُ فــــيــــه عَــــيــــبُهُ القـــديـــمُ
231
وفـــــى اللذيـــــن مَـــــضـــــيَـــــا أشـــــار
كــــــلامُ قــــــطـــــبِ مَـــــرســـــىٍّ جِهـــــاراً
232
عــبــدُ الظُهــورِ والخَــفَــا مــن إعــتــنــى
بــــواحــــدٍ وعــــبــــدُ ربِّى مــــن فَــــنَــــى
233
وقـــــــد أشـــــــارَ للخــــــمــــــولِ تــــــاجُ
بــــغــــيــــر دَفــــنِ مــــا أتــــى نـــتـــاجُ
234
أو جـــاء مـــا تـــمّ فـــلا تُــلفِــى نــظــر
فـــكـــلّ قـــصـــدٍ بـــالخـــمــول مــســتــقــرّ
235
ولا فِــــــرار نـــــافـــــعُ فـــــي الخَـــــلقِ
بـــــلا خُـــــمـــــولش وشـــــريــــفِ الخُــــلقِ
236
إلاّ إذا ألجَــــــــــأ لإعــــــــــتــــــــــزالِ
وجــــــاهــــــرَ الخَـــــلقَ بـــــكـــــلّ حـــــالِ
237
فـــــعـــــزلةُ الإنـــــســـــانِ للانــــســــانِ
ســــبــــقٌ له فــــي مَــــعــــرَضِ المـــيـــدانِ
238
بـــفـــكـــرةٍ تَـــلقـــى عـــلى التـــوحـــيــدِ
مُــــــوَحِّداً للقــــــلبِ ذا تَــــــفــــــرِيــــــدُ
239
فــــكــــل مــــعــــزولٍ بــــلا إفــــتـــكـــار
مـــــــآلُهُ للحُـــــــمـــــــقِ وإغـــــــتــــــرارِ
240
والنــــاس فــــي عــــزلتــــهــــم أقـــســـامٌ
ثـــــــلاثـــــــةٌ مـــــــخـــــــصــــــصٌ وعــــــامٌّ
241
فـــــواحـــــدٌ مـــــنـــــفــــردٌ بــــقــــلبــــه
لا شَـــــــخـــــــصِهِ وشـــــــاغـــــــلٌ بــــــربّهِ
242
فـــــذاك كـــــائنٌ مـــــقـــــيــــمٌ قــــاطــــنُ
وراحـــــــــــــلٌ لربِّهـــــــــــــِ وبــــــــــــائنُ
243
وحــــالُهُ حــــالُ العِــــظــــامِ الأقـــويـــا
أهـــلش الكـــمـــالِ والكِـــرامِ الأوليــاء
244
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــشـــــخـــــصِهِ
لا بـــــالفـــــؤادِ جـــــابـــــرُ لنــــقــــصِهِ
245
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــقـــــلبـــــه
وشـــــــخـــــــصــــــه مــــــســــــلّمٌ بــــــدأبِهِ
246
مــــــــآلُهُ إلى الكــــــــمـــــــالِ صـــــــائرُ
إن كَــــــــــمّـــــــــلَت شُـــــــــروطَهُ الدوائرُ
247
وهــــــــنَّ فـــــــكـــــــرٌ دائمٌ وصـــــــبـــــــرُ
وحــــفــــظ سِــــنَــــةٍ هــــنــــاك النَــــصــــرُ
248
لا يـــشـــرقُ النـــورُ بـــقـــلبٍ طُـــبِـــعَـــت
فــــيــــه عــــلى مِــــرآتِهِ إذ جَــــمَــــعَــــت
249
صــــــورةَ أكَــــــوانٍ ســــــوى الله ظُــــــلمُ
ضـــراً ونـــفــعــاً أو جــمــالاً مُــر تَــسَــم
250
فــبــارتــســامِ الشــيــءِ فــي تـلك الصُـوَر
يُــــحـــرَمُ قـــلبُ العـــبـــدِ للهِ النـــظَـــر
251
فــــــليـــــس للقـــــلبِ ســـــوى وَجـــــهٍ إذا
وُجِّهـــــَ للكـــــونِ إليـــــه إنـــــجَـــــبَـــــذَ
252
أو للالِهِ لا يـــــــــــــــرى ســـــــــــــــواهً
طُــــوبــــى لِذَا القــــلبِ فــــمـــا أجـــلاَه
253
ذلك حـــــــكـــــــمُ غــــــفــــــلَة القــــــلوبِ
بــــظــــاهــــرِ الكــــون عــــن الغُــــيُــــوبِ
254
وكـــيـــف قــلب العــبــد فــي النــهــمــات
لرّبــــــه يــــــرحــــــل عــــــن غـــــفـــــلات
255
فــــكــــلّمــــا رامَ نــــهــــوضــــاً صُـــرعَـــت
وكـــــلّمـــــا رامَ ســــلوكــــا مُــــنِــــعَــــت
256
وكـــــلّمـــــا رامَ ســــراعــــاً قُــــطِــــعَــــت
وكـــــلّمـــــا أســـــرع قَهـــــراً ومـــــقـــــت
257
وكــــلّمــــا رامَ إجـــتـــمـــاعـــا مُـــزِّقَـــت
عَــــــزمَــــــتُهُ إذا لربَـــــى سَـــــبَـــــقَـــــت
258
فـــــمـــــالَهُ رحـــــيـــــلُهُ مــــن طَــــبــــعِهِ
إلى بِــــســـاطِ الجـــمـــعِ مـــأوى جَـــمـــعِهِ
259
أم كـــيـــفَ يـــطـــمـــعُ أمـــرؤ ذُو غَــفــلَةٍ
حــــضــــرةَ مــــولاهُ بــــحــــالِ سُــــفُــــلَةش
260
وحـــــــضـــــــرةُ اللهِ هـــــــي الولايـــــــةُ
دائرةُ الخــــــواصِّ بــــــالعــــــنـــــايـــــةِ
261
فــــهــــو مــــقــــامٌ طـــاهـــرٌ لا يَـــدخَـــلُ
أهــــلُ جَــــنَــــابَــــةٍ وقــــلبٍ يَــــغــــفُــــلُ
262
إنّ الطُهـــــورَ هـــــهـــــنـــــا للجُـــــنُـــــبِ
ذكـــــــرٌ وفـــــــكــــــرٌ مــــــوجــــــبٌ للأدبِ
263
بــــالمــــاءِ والصــــخـــرِ او الصَـــعِـــيـــدِ
فَــــطَهِّرُوا يــــا كــــامــــلى العــــبـــيـــد
264
أم كـــيـــفَ يـــرجُـــو مـــنـــهـــم سِـــرٌّ دقًّا
ولم يَـــــتُـــــب مـــــن هَـــــفَـــــواتٍ حـــــقًّا
265
فــــظــــلمــــةُ الكــــونِ كــــمــــا حَـــقّـــقَهُ
تــــاجُ الكــــرامِ تــــحــــتــــوى مُـــطـــلَقَهُ
266
وإنّــــــــــمــــــــــا أنـــــــــارَهُ ظُهُـــــــــورٌ
نــــلحــــقِّ فــــيــــه وهــــو فــــيـــه نُـــورُ
267
الله نُـــــــــورُ الأرضِ والســـــــــمــــــــاءِ
والكـــــونُ مـــــشــــكــــاةٌ بِهــــا مُــــرائى
268
زُجَــــاجَــــةُ الافــــعــــال للزَيــــتُـــونَـــةِ
مــــن الأوصــــافِ دونــــهــــا مَــــصُـــونَـــةُ
269
ومـــــا غـــــدت شَــــرقِــــيَــــةُ الجــــمــــالِ
ومـــــا غـــــدت غـــــربـــــيـــــةُ الجَـــــلالِ
270
يــــكــــادُ زيــــتُهــــا يــــضــــيــــءُ لو لم
تَــــمــــسَــــســـهُ نـــارُ الأثـــرِ الذي عـــمّ
271
مَـــــنـــــش الذى مــــصــــبَــــاحُهُ صــــفــــاتُ
أفـــــعـــــالٍ نَـــــوَّرَ بـــــه مــــجَــــلِّيــــاتِ
272
فَـــــــمَـــــــن رأى الكَـــــــونَ ومـــــــا رىهُ
فـــــيـــــهِ فـــــقـــــد أعـــــوَزَهُ مُـــــنَــــاهُ
273
أو قَــــبــــلَهُ أو بَــــعــــدَهُ أو عِــــنــــدَهُ
فــــهــــو مـــن الظـــلُّمَـــةِ لن يَـــشـــهَـــدَهُ
274
وحُـــــجِـــــبــــت عــــنــــه شُهُــــوُ جَــــلِيَــــت
بـــسُـــحُـــبِ الأثـــارِ مـــنـــهـــا خَـــفِــيَــت
275
مــــــا دَلّنــــــا عــــــلى وُجـــــودِ قَهـــــرِهِ
إن كـــان ذا حُـــجُـــبٍ بـــمـــا فـــي أمــرِهِ
276
ليـــــــــــس له مـــــــــــع ذاتِهِ وجــــــــــودُ
أكــــــان مَــــــعُ ذى وحــــــدَةٍ مـــــوجُـــــودُ
277
فـــالنّـــاسُ مَـــحـــجُـــوبُـــونَ عـــنـــه بِهِــم
فَــــعَــــدَمٌ مُــــحــــتــــضــــجَــــبٌ بـــالعَـــدَمِ
278
ثــــمّ إحــــتــــجَــــابُ العــــدمِ بـــالعـــدمِ
دلَّ عــــــلىظــــــهــــــوره فــــــي القِــــــدَمِ
279
لنــــــفــــــسِهِ بــــــلا حِــــــجَـــــابٍ مـــــعَهُ
ســـــبـــــحـــــانَهُ وعَـــــزَّ مــــا أعــــظَــــمَهُ
280
فــــهـــو الوجُـــودُ المـــحـــضُ مـــا ســـواه
فــــــعــــــدمٌ مــــــحــــــضُ أمــــــا تَــــــراهُ
281
فـــجـــاءَ شَـــيـــخُـــنَـــا بــعــشــرٍ أمــثِــلَةٍ
وغـــــيـــــرُ ذى لُبِّ لذا لَن يَـــــعـــــقِــــلَهُ
282
كــــيــــفَ وقــــد أظــــهــــرَ كــــلَّ شــــيــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وَجُــــودُ شــــيــــءٍ
283
كـــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرٌ بــــكــــلِّ شــــيــــءٍ
يَــــحــــجُــــبُهُ عــــنــــك حِــــجَــــابُ شـــيـــءٍ
284
كــــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرُ لِكـــــلِّ شـــــيـــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك ظُهُــــورُ شــــيــــءٍ
285
كــــيــــفَ وأظــــهــــرُ مــــن كــــلِّ شــــيــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك بُــــرُوزُ شــــيــــءٍ
286
كـــــيـــــف ومـــــا كـــــانَ مَــــعَهُ شــــيــــء
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وُصُــــولُ شــــيــــءٍ
287
كـــــــيـــــــفَ ولولاهُ أكــــــانَ شــــــيــــــءٌ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك حُــــلُولُ شــــيــــءٍ
288
يــــا عــــجــــبــــاً أيــــظــــهـــرُ الوُجـــوُدُ
فـــــي عـــــدمٍ فـــــي ذاتِهِ مَـــــفـــــقُـــــودُ
289
كـــــيـــــفَ الذى ثُـــــبُـــــوتُهُ مــــن عَــــدَمِ
يُــــوجَــــدً مــــع ذى صِــــفَــــةٍ بــــالقِــــدَم
290
وقـــال شَـــيـــخُـــنَـــا الهُـــمــامُ الأوحــدُ
لُبُّ لُبـــــابِ العـــــارفـــــيـــــنَ أحــــمــــدُ
291
مـــا تـــركَ مـــن جـــهـــلهِ شـــيــئاً فَــتــى
أرادَ إحــــداثــــاً لمــــا مـــا ثـــبـــتـــا
292
والله قــــــد أوقَـــــعَهُ فـــــي غـــــيـــــرِهِ
يـــســـلكُ ذا العـــبـــدُ بـــغـــيــر ســيــرِهِ
293
فــــــالأدبُ المـــــحـــــضُ هـــــو الوُقُـــــوفُ
فــــى كــــلِّ مــــا وجــــهـــهُ التـــعـــريـــفُ
294
مـــعـــانِـــدُ الوقـــتِ عـــظـــيـــمُ الجـــهــلِ
بــــالشــــرعِ ثــــم العــــادَةِ والعَــــقــــلِ
295
فـــمـــن دليـــلِ الجـــهـــلِ بـــالمــعــقُــولِ
إرادةُ الرَفــــــــــعِ مـــــــــن الجَهُـــــــــولِ
296
لِمَـــــا وَقَـــــعَ ثـــــمّ إيـــــقـــــاعٌ لِمَـــــا
يَـــمـــتَـــنِـــعُ الوقــوعُ مــنــه فــإعــلمَــا
297
دليــــــلُ جـــــهـــــلِهِ بـــــشَـــــرعـــــيّـــــاتِ
هـــــو إعـــــتـــــراضُهُ بـــــلا إلتِــــفَــــاتِ
298
عــــــــلى الإلَهِ بــــــــالذى قَـــــــضَـــــــاهُ
مُــــرتَــــكِــــبــــاً هــــنــــا عــــلى هَــــواهُ
299
ثـــــمّ دليـــــلُ الجــــهــــلِ بــــالعــــاداتِ
وكـــــــونِهِ لغَـــــــيـــــــرِ مَـــــــقــــــدُوراتِ
300
كـــــان أرادَ اللهُ فـــــيــــه سَــــقَــــمــــا
وهــــــو يُـــــرِيـــــدُ صـــــحـــــةً فَـــــلَمّـــــا
301
لم يَــــــرضَ بــــــالذى قــــــضـــــاهُ رَبـــــهُ
زِيــــدَ عــــليــــهِ ذاكَ بــــعــــد تَــــعــــبُهُ
302
فــــإنّ سُــــنَــــةَ الحــــكــــيـــمِ فـــيـــنـــا
فـــــي هـــــذِهِ الدارِ الذى يُــــؤذِيــــنــــا
303
فــــأيـــنَ مـــا يَـــتـــعَـــبُهُ مـــنـــفـــائدةٍ
وليــــس فــــى تَــــدبِـــيـــرِهِ مـــن عـــائِدَةِ
304
فَـــليَـــركَــن العــبــدُ فــي الاســتــســلامِ
ليـــــــخـــــــرُجَ القـــــــلبُ مـــــــن الآلامِ
305
أولا فــــكــــيـــفَ يَـــبـــلُغُ المـــقـــصـــودَ
مــــع كــــونِهِ مــــخــــتـــلفـــا مـــصـــدودا
306
إحــــــــالَةُ الأعــــــــمـــــــالِ للفَـــــــراغِ
رُعُـــــونَـــــةُ النــــفــــس عــــلى المَــــزَاغ
307
وحـــــمـــــقُهُ يـــــظـــــهـــــر مـــــن وُجــــوُهٍ
ثـــــلاثـــــةٍ إحـــــالةُ السَـــــفِــــيــــتــــهِ
308
أعــــــمـــــالَهُ إلى المُـــــحـــــالِ عـــــادَةً
فـــــأىُّ وقـــــتٍ يــــبــــتــــغ الســــعــــادةَ
309
فــــهــــو يــــقــــولُ لســــتُ عـــامِـــلاً إلى
فَـــــرغِ وَقـــــتِــــى ثــــمّ آتــــى عــــمَــــلاً
310
وحـــــالُ دنـــــيـــــاهُ يـــــقــــولُ مــــا إن
تَــــفــــرَغُ غـــلاّ بـــعـــدَ أعـــمـــالٍ ومِـــن
311
وُجُــــــوهِهِ وثُــــــوقُهُ بـــــغـــــيـــــرِ مَـــــو
ثُـــــوقِ وذاك النـــــفــــسُ فــــليــــدرِ ولَو
312
زَيَّنـــــــَت النـــــــفــــــسُ له مَــــــرامــــــاً
مــــن عَــــزمِهَــــا تَــــمــــكُــــرُهُ مَـــدَامـــاً
313
وثــــــالثُ الوُجُـــــوه إهـــــمـــــالٌ لِمَـــــا
هـــــوالمـــــرادُ ومـــــرامُ الحُـــــكَــــمَــــا
314
عـــــزمٌ وحـــــزمٌ ثــــمَ جــــزمٌ تــــتّــــصِــــل
خـــوفـــاً مــن الوقــتِ وقــطــعٍ مُــحــتَــمَــل
315
فَــــمَــــن راى الدهــــرَ له مُــــطِــــيـــعـــاً
وعــــن جــــمــــيــــعِ كُــــرهِهَ مَـــنـــيـــعـــاً
316
يـــوجـــبُ هـــذا العـــارَ أخـــذُ الدنـــيــا
والجــهــدُ فــيــهــا دَونَ أمــر العُــقــبــى
317
لا تَــــطــــلبَـــنَّ مـــنـــهُ إخـــراجَـــكَ مِـــن
حـــالٍ إلى حـــالٍ فَـــكُـــن إمـــوء افَـــطِــن
318
أتــــتــــركُ الأســــبـــابَ أو تـــجـــريـــدا
حــــتَـــى يـــنـــالَ قـــلبُـــك التـــفـــريـــد
319
فــــــلو أراد اللهُ لاســـــتَـــــعـــــمَـــــلكَ
فــــيــــهِ بــــأعــــمــــالِ ومــــا أخـــرَجَـــكَ
320
فـــكُـــن بـــمـــا أقـــمـــتَ فـــيـــهِ عــبــداً
مــــن حــــيــــئمــــا كـــنـــتَ ولا تَـــعَـــدَّا
321
فَــــــرُبَّ عــــــبــــــد تــــــارك لشُـــــغـــــلِهِ
يــــطــــمـــعُ أن يَـــعـــمَـــلَ أولى فـــعـــلِهً
322
يَـــحـــيـــقُ بـــالخُــســرَانِ فــيــمــا تــركَهُ
والعــــمــــلُ الآخــــرُ أيــــضــــا أهــــلَكَهُ
323
فـــأيـــنـــمـــا كـــنـــتَ فَــكُــن مُــقِــيــمَــا
عـــلى إســـتِـــقَـــامَـــةٍ تَـــكُــن حَــكِــيــمــاَ
324
وأنــــظــــر إلى المُــــصَــــنِــــفِ الإمــــامِ
وحـــــالِهِ مـــــع شــــيــــخــــه الهُــــمــــامِ
325
تـــــوقَّفـــــُ الهـــــمّـــــةِ عـــــنـــــد حــــالٍ
مــــن ســــالِكٍ يــــهـــدى إلى إنـــفِـــصـــالِ
326
عــــــــن رَبّهِ وقــــــــالت الحـــــــقـــــــائقُ
أمــــامَــــكَ المـــقـــصـــودُ نـــحـــنُ عـــائقٌ
327
فـــــلا يـــــزالُ عـــــارفٌ عـــــن نَـــــظَـــــرِ
بــــــربِهِ وفــــــي هَـــــواهُ يَـــــنـــــجَـــــرى
328
مــــــراقــــــبــــــاً لَهُ بــــــكــــــلِ حــــــال
مُــــجَــــانــــبــــاً عــــن رؤيَـــةِ الاحـــوالِ
329
وذُو السُــــــلوكِ شــــــأنُهُ تَــــــفـــــرِيـــــدُ
لقَــــــلبِهِ والذكــــــرُ والتــــــوحـــــيـــــدُ
330
يــــلاحِــــظُ الذكَــــر بــــلا تـــشـــبـــيـــهٍ
مُــــنَــــزِهــــا بــــأكــــمـــل التَـــنـــزِيـــهِ
331
وحـــــيـــــنــــمــــا تَــــبَــــرَّجَــــت كــــوائنُ
قــــالت جَــــمــــيــــعُــــنـــا لَكَ الخـــوائن
332
إنّ الكـــــرامـــــاتِ إذا مـــــا ظـــــهــــرت
للعــــبــــد حــــيــــنـــئذ لَهُ فـــأخـــبـــرت
333
نـــــحـــــنُ الفِــــتــــنَــــةُ للتــــجــــريــــبِ
أى إمـــــــتـــــــحـــــــانُ اللهِ للأرِيـــــــبِ
334
أمَــــــــــــيـــــــــــلُهُ لنـــــــــــا أم للإلَهَ
فــــإن يــــكُــــن لنــــا فــــفــــى مَـــتَـــاهٍ
335
فـــأشـــكُـــر إلهـــنـــا ولاتـــنــظــرُ لنــا
وومــــن وُجُــــودِنــــا تــــوجَّهــــ للفَـــنـــا
336
مـــقـــصـــودُ مـــولانــا مــن الدعــاءِ فــي
عـــــــبـــــــاده عُـــــــبُـــــــودَةٌ للعــــــارف
337
وبــــــالربــــــوبــــــيَــــــةِ كـــــى يَـــــراه
إذ فـــــــي عُـــــــبُـــــــودِيـــــــتِهِ دَعَــــــاهُ
338
وإلاّ فـــــلا مـــــردَّ للمـــــنُـــــتـــــضـــــى
وإن دعـــــــــــاهُ أعـــــــــــظــــــــــمُ الوَلى
339
فـــــإن دَعَـــــوتَهُ بـــــلا هـــــذا فــــقــــد
تــــوجــــهَ العــــار إليــــك واســــتَـــنَـــد
340
طــــــــلبُـــــــكَ مـــــــنـــــــه لَهُ إتِّهـــــــامُ
أأنــــــت عــــــن مَـــــوعُـــــودِهِ مُـــــضَـــــامُ
341
وإن يــــــــكُـــــــن طـــــــلبُـــــــكَ إيَّاـــــــهُ
لوَصــــلِهِ قــــد غِــــبــــتَ عــــن لُقــــيَــــاهُ
342
طَــــلَبُــــكَ لغــــيــــرهِ فَــــقــــدُ الحـــيـــا
مِــــنُهُ فــــذا شِـــركٌ خـــفـــىٌّ مـــنـــك يـــا
343
طَــــالِبــــاً غــــيــــرَهُ لبُــــعُــــدٍ عــــنــــه
فــــــكـــــلٌّ حـــــاجَـــــةٍ تُـــــرَجِّى مـــــنـــــه
344
فــــــهــــــو الذي كـــــوّنَ كـــــلِّ شـــــيـــــء
بِـــــيَـــــدِهِ مـــــفـــــتــــاحُ كــــلِّ شــــيــــءٍ
345
فــــفــــى جَــــمــــيـــعِ نَـــفَـــسٍ تُـــبـــدِيـــهِ
مُــــقَــــدَّرُ فِــــيــــكَ بِــــكَ تَــــمــــضِــــيــــهِ
346
وكُــــــلُّ حــــــالٍ هــــــو فـــــي شـــــأنٍ ألا
فـــي كـــلِّ حـــالٍ لُذ بِهِ مُـــســـتَـــعـــمِـــلاَ
347
قــــلبَـــكَ فـــي مـــصـــنـــوعِهِ العـــجـــيـــبِ
مــــراقِــــبــــاً فــــي حــــاضــــرِ قــــريــــبِ
348
وحــــكــــمِهِ فــــي صُــــنــــعِهِ فــــي خَــــلقِهِ
مـــــــــــن خَـــــــــــلقِهِ وخُــــــــــلقِهِ ورِزقِهِ
349
فــــهــــهــــنــــا قــــد كَــــثُــــرَت طــــرائقُ
بـــــعـــــدَدِ الأنـــــفـــــاسِ مــــن خَــــلاَئِق
350
فــــكــــن مـــراقـــبـــاً له فـــي كـــلِّ مـــا
أوجَــــبــــهُ عــــليـــك تَـــلقـــى حِـــكَـــمـــاً
351
ولا تـــــرقَّبـــــ مـــــفـــــرغ الأغــــيــــار
ولا يَــــــصُــــــدَّنَّكــــــَ عــــــن جــــــبّــــــارِ
352
ذاك التَــــمَــــنِّى عــــن مــــقــــامِ هــــولك
فــــي كــــلِّ حــــالٍ لا تُــــشَــــتِّتـــ أمَـــلَك
353
قــــيــــل فــــســــيــــروا للالهِ عَــــرجــــى
عَــــوجــــى مــــكــــاســـيـــرَ وغـــلاّ إلجَـــا
354
إلى البــــطــــالاتِ لمــــحــــتــــاجِ الدَوا
يــــقــــول لا إســــتـــعـــمـــل الدواســـوا
355
إن وُجِـــــدَ الشِـــــفـــــا فـــــلا شــــفــــاءَ
لَهُ كــــــــــــــــذا إذ مــــــــــــــــالَهُ دَواءُ
356
دارُ إشـــتـــغـــالٍ وإفـــتـــقـــارٍ دُنـــيـــا
فَــــــسَــــــلُوا راحـــــتَهُ للعُـــــقـــــبـــــى
357
فـــأشـــغُـــل بـــشــغــلِ العــمــل الشــغُــولِ
عـــــــن كـــــــلِّ مــــــانــــــعٍ مَــــــمــــــلوُلِ
358
وهـــو بِـــتَـــوطِـــيـــنِـــكَ نـــفـــسَـــكَ عـــلى
مـــا قـــد تُــحِــبُّ النــفــسُ أعــنــىِ أمــلا
359
وكـــيـــف تَـــســـتـــغـــربُ أن تــحــزُنــكَ ال
أكــــدارُ فــــي دار بــــنــــاهـــا للخَـــلَل
360
وكـــــلُّ نـــــقــــص وخِــــلافِ المــــقــــصــــدِ
وكـــــلُّ هّـــــمٍ فـــــتـــــأمَّلــــ وإهــــتــــدى
361
فـــــإنـــــهــــا مــــا أبــــرَزَت إلاّ عــــلى
شـــيـــءٍ دنـــيّـــىٍ لا تــرى فــيــهــا عُــلا
362
وأنــــــظــــــر إلى آيــــــةِ تــــــلك الدار
مَــــن إعــــتــــلى فــــيــــهــــا لَهُ بَــــوارِ
363
وخُـــــذ كـــــلامَ ســـــيّـــــدِ الطَـــــائفـــــةِ
وكُــــــن عــــــلى مــــــا قـــــالَهُ رادِفـــــة
364
قـــال مـــن المـــكـــروُهِ لا أســـتـــبــشــعُ
فـــيـــهـــا إذا أمـــســـيـــت مــمّــا يــقــعُ
365
فــــقــــد عـــلمـــتُ أن دنـــيـــانـــا لنـــا
دارُ ســـــــقـــــــامٍ وبــــــلاءٍ حــــــزنــــــا
366
وأنّ ذا العــــــــــالمَ شــــــــــرُّ كــــــــــلُّهُ
وكــــــلُّ مــــــا أكــــــره مــــــوضُــــــوعُ لَهُ
367
وإن تَـــــلَقَّاـــــنــــى إلهــــى فــــيــــهــــا
بـــــكـــــلِّ مـــــا أكـــــره مـــــوضُـــــوعُ لَهُ
368
فـــــهـــــو مــــن الله تــــفــــضّــــلٌ عــــلىَّ
فــــقــــد عـــلمـــتُ أنَهـــا تـــعـــبٌ وعَـــيُّى
369
والشـــــغـــــلُ والأكــــدارُ والأغــــيــــارُ
تـــــذهـــــبُ عـــــن قـــــصــــدُهُ الجــــبّــــارُ
370
ومَــــــن غــــــدا إلى الإلَهِ راجــــــعــــــاً
كــــانَ له مِــــن الهُــــمــــومِ مــــانِـــعَـــا
371
ومَـــــــن رجُـــــــوعُهُ غــــــدا لنــــــفــــــسِهِ
فــــحــــكــــمُه ومــــا مَــــضـــى بـــعـــكـــسِهِ
372
وكـــــــلُّ مـــــــا طـــــــلبـــــــتَهُ بــــــالربِّ
تـــلقـــاهُ أو بـــالنـــفــسِ تــعــبُ القــلبِ
373
فــــاطــــلُب بِهِ لتــــحــــصُــــلَ المـــطـــالبُ
ولا بــــنــــفــــسٍ فــــهـــنـــاك الحـــاجـــبُ
374
ومِــــــــن عــــــــلامـــــــاتِ الذى بـــــــربِّهِ
تَــــــفــــــويـــــضُهُ للهِ فـــــي مَـــــطـــــلَبِهِ
375
وبـــــعـــــدَهُ تــــوكُّلــــُ التــــحــــصــــيــــلِ
فــــقــــد رأيــــنــــا رَحـــمَـــةَ الوكـــيـــلِ
376
ثـــــمّ إســـــتـــــقـــــامــــةٌ لدى التــــوجُّهِ
فــــهــــذه تُــــبــــرِىءُ كُــــمــــهَ الأكــــمَهِ
377
ومَــــن يــــكــــن مــــطــــلَبُهُ بــــالنـــفـــسِ
فــــإعــــرف له عــــلامــــاتٍ بــــالعـــكـــسِ
378
حــــبُّ المــــرادِ حــــيــــثُ لا تــــفـــويـــضُ
فـــــــهـــــــو وإن أوصَـــــــلَهُ مـــــــريــــــضُ
379
وعـــمـــدةٌ عـــلى الســـبــبِ مــن حــيــثُ لا
تـــوكُّلـــاً عـــلى الوكـــيــلِ إســتــعــمــلا
380
ثــــمّ تــــهــــوُّرٌ بــــلا إســــتــــقــــامــــةِ
وغــــيـــرِ تـــقـــوىً يـــبـــتـــغـــى مَـــرامَهُ
381
فــــهــــو إذا تــــيــــسّــــرَ المـــرادُ فـــى
مــــطــــلبِهِ حِــــرمــــانُهُ لا يـــخـــتـــفـــى
382
لأنّه ذو عُــــــــمــــــــدَةٍ بــــــــالحــــــــلقِ
مـــــفـــــارقُ الشـــــكـــــرِ وحـــــقِّ الحـــــقِّ
383
فـــإحـــذر إلى النـــفـــسِ مــن التَــكــلاَنِ
فَــــــــرِبـــــــحُهُ يـــــــؤلُ للخُـــــــســـــــرانِ
384
الصــــادقُــــونَ فــــائزونَ بـــاليـــمـــنـــى
يـــروا مـــن اللهِ مـــقـــامـــاً حـــســـنـــا
385
مَــــن كــــانَ فــــى مَــــبـــدِئِه مُـــفَـــوِّضـــاً
لرَبــــشــــهِ مــــن الرِضــــاء بــــالقَـــضَـــا
386
مــــــــع التــــــــوكـــــــلِّ الذى أخـــــــلَصَهُ
لربِّهـــــــــِ فَـــــــــرَبُّهــــــــُ خَــــــــصَــــــــصَهُ
387
إن البــــدايـــاتـــش أســـاسُ المـــقـــصـــدِ
فــــفــــى النـــهـــايـــاتِ حـــصـــولُ ســـؤدَدِ
388
فــــــمَــــــن له بــــــدايــــــةٌ صـــــالحـــــةٌ
يــــتــــبــــعُهــــا نــــهــــايــــةٌ رابِـــحَـــةٌ
389
ومـــــــن له بـــــــدايـــــــةٌ قـــــــاصــــــرةٌ
يـــــلحـــــقُهــــا نــــهــــايــــةٌ خــــاســــرةٌ
390
والنُـــجـــحُ والإشـــراقُ فـــي البـــدايَـــةِ
نــــــجـــــحُ وإشـــــراقُ لدى النِهـــــايَـــــةِ
391
مــــعــــنــــاهــــمــــا الرُجُـــوعُ والوكُـــولُ
يــــنـــتَـــجُ مـــن بـــعـــدِهِـــمَـــا الوُصُـــولُ
392
مَــــن أشــــرقـــت بـــدايـــةُ الطـــريـــقـــةِ
له فــــقــــد أشــــرقــــت الحــــقــــيـــقـــةُ
393
وقـــــطـــــبُ كـــــلِّ شـــــيـــــءٍ الحُـــــضُــــورُ
فـــــكـــــلُّ نــــورِ تــــحــــتَهُ مــــحــــصُــــورُ
394
ثــــــمَّ الذى يـــــســـــتـــــودعُ الســـــرائر
يُــــظــــهِــــرهُ مــــن بـــعـــدهِ الظـــواهـــرُ
395
إن كـــان خـــيـــراً بـــانَ خـــيـــرٌ يــرشَــحُ
إنّ الإنــــا بــــمــــا حَــــواهُ يَــــنـــضَـــحُ
396
فــــــكــــــلُّ قــــــلبِ عــــــارف فَــــــتّــــــاشِ
قــــــالِبُهُ يــــــردعُ بـــــالخـــــيـــــاشـــــىِ
397
إلى عـــــبـــــاداتٍ بـــــلا عـــــصـــــيـــــان
والضــــدُّ بــــالضــــدِّ فــــذا بــــيــــانــــى
398
ومَــــن غــــدا فــــي غــــيــــبــــه آثـــمـــاً
لاحـــــــت له شـــــــهـــــــادةٌ وثَـــــــمّــــــا
399
مــــــا جَــــــلِيَـــــت ظـــــاهـــــرُ الأمـــــورِ
إلاّ عــــــــلى حــــــــقـــــــائقِ الصُـــــــدُورِ
400
وكـــــلُّ شـــــيــــءٍ خــــامَــــرَ القــــلوبــــا
بــــانَ جــــمـــيـــلاً كـــانَ أو عُـــيُـــوبـــا
401
وكـــــلُّ ســـــرِّ كـــــانَ ســـــتــــرا فــــيــــك
يـــظـــهـــرُ مـــن فـــعـــلك أو مـــن فِـــيــكَ
402
ظــــــواهــــــرُ أمُــــــورِنــــــا عـــــنـــــوانُ
لبــــــاطِــــــنِ الأحــــــوالِ إذ يُـــــبـــــانُ
403
لو خَـــــشِـــــىَ القــــلبُ مــــن الرحــــمــــنِ
لخــــــضــــــعَـــــت جـــــوارحُ الإنـــــســـــانِ
404
شــــتــــانَ بــــيــــنَ مــــســــتــــدلٍّ بـــكُـــمُ
ومــــســــتــــدلٍّ بــــالســــوى عــــليــــكــــم
405
فـــــــذاك عـــــــارفٌ بــــــحــــــقِّ واصــــــلاً
ومــــثــــبــــتُ الأمــــرِ لأصــــلٍ عـــاجِـــلاَ
406
ذلك بــــــــــرهــــــــــانٌ لذى التَــــــــــدَلّى
أوصــــــــــلَهُ اللهُ إلى التـــــــــجـــــــــلَّىِ
407
وقــــال قــــومٌ ذاكَ غــــيــــرُ مــــمــــكــــن
بــــلا تــــرقـــى للفـــتـــى المُـــبَـــرهِـــنِ
408
كَــــــلاَّ وذاك مـــــن دليـــــلِ البُـــــعـــــدِ
كــــان الخَــــليــــلُ ذا تَــــدلّى عــــنــــدى
409
والمـــــســـــتــــدِّلُ بــــالســــوى عــــليــــه
ذو حُـــــــجُـــــــبٍ ولم يــــــصــــــل إليــــــهِ
410
كـــــيـــــفَ ولا غــــيــــبــــةَ مــــع وصُــــولِ
فـــــــــآ حـــــــــاجــــــــةٍ إلى الدليــــــــلِ
411
والمــــســــتــــدلُ يــــســــتــــدلُ للخَـــفَـــا
والوَصــلَ بــالغــيــبــةِ والخــفَـا إنـتَـفـى
412
والحــــقُّ مــــا غــــابَ فــــمــــا الدليــــلُ
فَـــــــذُوا الدليـــــــلِ مـــــــالَهُ وصُـــــــولُ
413
ليُــــنـــفِـــقَـــن ذُو سَـــعَـــةٍ مِـــن سَـــعَـــتِهِ
إشــــــــارةٌ لواصِــــــــلِ فــــــــي صِــــــــلَتِهِ
414
والســـــــــائرُونَ للإلَهِ مَـــــــــن قُــــــــدِرَ
عــــليــــه رِزقُهُ فــــقــــولىِ مُـــنـــجَـــبِـــرُ
415
والواصـــــــلُونَ نـــــــاظـــــــرونَ رَبَّهـــــــُمُ
فــــي كــــل حـــالِ حـــافِـــظُـــونَ قـــلبَهُـــم
416
والســـــــائرون طـــــــالِبـــــــون وَصـــــــلَهُ
ولم يـــــحـــــقـــــقـــــوا إليـــــهِ وِصـــــلَهُ
417
ثــــمّ بــــأنــــوارِ التــــوجــــهِ اهـــتـــدى
ذو رِحـــــلَةٍ إليـــــه قـــــبـــــلَ أن بــــدا
418
والواصِــــــلُونَ لهـــــم المـــــواجـــــهـــــة
كــــــلٌّ له مــــــعــــــبُـــــودُهُ قـــــد واجَهَه
419
فـــــــــهـــــــــؤلاِءِ لهــــــــم الأنــــــــوارُ
ومــــن مَــــضَــــوا تــــمـــلكـــهـــم أنـــوارُ
420
فــــالســــائرون حـــزنـــوا بِـــفَـــقـــدِهـــا
والواصِــــلُون رحــــلوا مِــــن قــــصـــدِهـــا
421
وبَـــــقِـــــىَ المـــــولى لهـــــم فَــــرِيــــدا
تــــمــــحّــــضُــــوا بــــربّهــــم عــــبـــيـــدا
422
لأنّهــــــــــــــــم للهِ واللهُ لهــــــــــــــــم
وليــــــس شِـــــئءٌ دونَهُ قـــــصـــــداً لَهُـــــم
423
وغـــــيـــــرُهـــــم فـــــي دقِّةــــِ الأنــــوارِ
تَـــــقـــــبُـــــضُهُـــــم عَـــــوارِضُ الأكـــــدارِ
424
وذو الوصــــــــــولِ حــــــــــالُهُ ســــــــــواء
إذا أتــــــــــت سَــــــــــراءُ أو ضَــــــــــراءُ
425
تَـــــعـــــرِفُهـــــم مـــــن آيــــةِ قُــــل اللهَ
وذَر سِـــــواهُ واعـــــتَــــمِــــد عــــلى اللهِ
426
تَـــــشَـــــوُّفُ الســـــالِكِ للبـــــاطِــــنِ فــــي
عُــــــيُــــــوبِهِ أصــــــوَبُ مــــــن تَـــــشَـــــؤُّفِ
427
فــيــمــا اخــتــفــى مــن الغُـيـوبِ ثـمّ مـا
عِــــيــــبَ لهُ قِــــســـمـــانِ ظـــاهـــركـــمـــا
428
تــراهُ فــيــكَ مــثــلُ تــقــصــيــرِ العَــمَــلِ
وبــــاطــــنٌ وهــــو مــــن الداء العُـــضَـــلِ
429
مـــــنـــــه إعـــــتـــــمـــــادٌ وإرادَةُ ســـــو
أمـــرِ أقِـــيـــمَ فـــيــهِ مــن أجــلِ الهَــوَى
430
وبـــعـــدَهُ التـــدبـــيـــرُ مـــع مـــولانـــا
وعَــــــجَــــــلَةٌ مِـــــنّـــــا لدى دُعـــــانَـــــا
431
والشـــــكُّ فـــــي الوعــــدِ أو إعــــتــــراضٌ
بِــــــفَــــــوتِ مــــــطــــــلوبِ وذا أمــــــراضُ
432
وفــــــقــــــدُ إخـــــلاصٍ وحـــــبُّ شـــــهـــــرةٍ
والأنــــسُ بــــالخــــلقِ وطــــولُ فــــكــــرةٍ
433
ثـــم إنـــطـــبـــاعُ الكـــونِ فـــي المــرآة
وعُـــــلقَـــــةُ للقـــــلبِ بـــــالشـــــهـــــواتِ
434
وكــــونُه مُــــســــتَــــرسِــــلاً بــــغــــفــــلةٍ
مــــع إشــــتــــغــــالٍ بــــوجــــودِ سُـــفـــلَةٍ
435
وقــــــلّةُ إهــــــتِــــــمــــــامِهِ بِهَـــــفـــــوَةِ
والمـــيـــلُ عـــن مـــعـــبـــودِهِ بِـــغَـــبــوَةٍ
436
وأن يُــــرِيــــدَ غــــيــــرَ حــــكـــمِ الوقـــتِ
والانـــسُ عـــنـــدَ مـــوجــبــاتــش المــقــتِ
437
وأن يُـــــحِـــــيـــــلَ للفـــــواغَ عـــــمـــــلاً
وأن يــــكــــونَ بــــالأمـــانـــىِ شـــاغِـــلاً
438
وطـــــــــلبٌ لحـــــــــالَةٍ ليــــــــس بِهَــــــــا
وَوَقـــفَـــةٌ النـــفـــسِ إلى مـــحـــبُـــوبِهـــا
439
كــــالكــــشــــفِ ثــــمّ طــــلبُ الأشــــيــــاءِ
بــــالنـــفـــسِ والرجـــوعُ فـــي ابـــتـــداءِ
440
مـــــن الطـــــريــــقِ للســــوى والغــــيــــبِ
قـــــســـــمـــــان حـــــسِـــــى وعـــــاهُ قــــلبُ
441
ومـــــعـــــنـــــوّىُّ ثـــــمّ شــــأنُ النــــفــــسِ
تــــعــــمــــلُ فــــي هَــــمِّهـــَا بـــالعـــكـــسِ
442
مــــن جــــهــــلهــــا مُهـــمِـــلَةُ العُـــيُـــوبِ
طـــــــالبـــــــةٌ لرؤيَـــــــةِ الغُـــــــيُــــــوبِ
443
وليـــــس مـــــولاك بـــــمـــــحـــــجـــــوب ول
كــــن لك الحــــجــــابَ عــــنــــهُ مُـــســـدِلا
444
فــــمــــا لَهُ مــــن حُــــجُــــبٍ يــــســــتــــرُهُ
وجُـــــودُهـــــا أو حــــاصــــرٌ يــــحــــصــــرُهُ
445
أولا لكــــــــــانَ للالَهِ حـــــــــاصـــــــــراً
وهــــو عـــلى العـــبـــادِ كـــان قـــاهـــراً
446
فـــــوقـــــيــــةٌ مــــا إن لهــــا مــــكــــانُ
لســـــكـــــنّهـــــا القـــــوّةُ والســــلطــــانُ
447
ثــــم بــــيــــانُ عــــيــــنــــنــــا بـــهـــذا
فــــإجــــعــــله ذا بَــــصِــــيــــرةٍ مَــــلاَذا
448
واخـــرج مِـــن الأوصــافِ أوصــاف البــشــر
وهـــى الخـــلائقُ اللواتـــى تُـــعـــتَـــبَــر
449
مـــــن طـــــاهـــــرٍ ودانـــــسٍ كــــطــــاعــــةٍ
والفِــــقــــهِ واليــــقـــظـــةِ أو ضـــراعَـــة
450
وكـــالمَـــعـــاصـــى والمَـــلاهـــى والهَــوى
نــــقــــيــــضُ كــــلِّ يَــــدرَءُ الضــــدَّ ســــوا
451
فــإدرَء بِــحُــســنــى فــاســداً مــجــتــهــداً
تَـــعِ حـــبـــيـــبَ الحــقِّ مــخــطــوبَ النِــدا
452
نـــــــداؤُه عـــــــلى لســــــانِ أحــــــمــــــدَ
يـــا أيـــهـــا النّـــاس فـــاصـــغ واهــتــد
453
فــــــــمــــــــن أرادَ الله إرشــــــــاداً لَهَ
صَــــيَّرَ حــــظَ النــــفــــسِ مُــــنـــقَـــاداً لَهُ
454
فَـــــتَـــــعـــــبـــــدَ اللهَ عــــلى حــــضــــورِ
وخــــظــــهــــا فِــــى الكُــــنِ والسُــــتُــــورِ
455
والعــــكــــسُ بـــالعـــكـــسِ فـــلا تُـــبـــالِ
بـــــطـــــاعـــــةٍ وحَـــــظِهـــــا العُـــــضَــــالِ
456
وأصـــــلُ كـــــلِّ خــــطــــأ ومَــــعــــصِــــيــــةٍ
وشــــهــــوةٍ وغـــفـــلةٍ مُـــســـتَـــعـــصِـــيـــةٍ
457
هــــو الرِضــــا عــــن النُــــفُــــوسِ أبــــداً
والعــكــسُ بــالعــكــسِ فــكُــن مــجــتــهــداُ
458
فــــإســــقِهــــا مــــن كـــأسِ سَـــم نـــاقـــع
أولا تَــــكُــــن فــــي أوضَــــع المَـــواضِـــع
459
فــــــمـــــن رأى سَـــــجِـــــيَّةـــــً حـــــمـــــدةً
لنـــــفـــــسِهِ أهــــلكــــهــــا بــــعــــيــــدَةً
460
أنــــت عــــن العُــــيُــــوبِ فــــي إغـــضـــاءِ
لك تــــــقــــــديــــــرٌ مــــــن إبـــــتـــــلاءِ
461
فـــإصـــحــب إمــامــاً عــارفــاً بــنــفــســه
مــــكــــمّــــلاً مـــنـــه مـــعـــانـــى قُـــدسِهِ
462
وشــــــــرطُهُ بــــــــراءةٌ مـــــــن الرِضـــــــا
عـــــن نـــــفـــــسِهِ لذِلَّةِ مـــــعــــتــــرِضَــــا
463
وجـــــاهـــــلٌ يــــصــــحــــبُهُ مَــــوصُــــوفــــاً
بــــذاك أوُلى مــــن غــــدا مــــعــــرُوفــــاً
464
بِــــعِــــلمِهِ مــــع الرِضــــا عــــن نـــفـــسِهِ
يـــظـــنُّ حـــســـنـــاً وهـــو عـــنـــدَ طَــمــسِهِ
465
فَـــــذَرهُ عـــــالمـــــاً وجـــــاهــــلاً كــــذا
رئيـــسَ قـــومٍ قَـــبـــلَ أن تَـــلقـــى الأذى
466
إيَـــــاكَ إيَـــــاكَ مـــــنـــــهــــم حَــــيّــــاتُ
ليــــســــت لمــــن يــــصــــحُهُــــم حَــــيَــــاةُ
467
فـــــأىُّ عِـــــلمِ عـــــالم يـــــرضــــى لهــــا
وأىُّ جــــهــــلِ جــــاهــــلٍ يــــأبــــى لهــــا
468
شــــعــــاعُ قــــلبٍ قَــــمَــــرُ البَــــصـــيـــرَةِ
شُــــمُــــوسُهــــا مــــضــــيــــئةٌ مُــــنِـــيـــرةُ
469
فــــــأشـــــرفَ القـــــلبُ عـــــلى الأفـــــاقِ
فــــــشـــــاهَـــــدَ اللهَ عـــــلى الإطـــــلاقِ
470
فــــاعــــلم إشــــاراتِ الإمـــامِ العـــارفِ
قــــطـــبِ العـــظـــامِ بـــاهـــرٍ مـــكـــاشـــفِ
471
قـــال غـــذغـــا شَـــعـــشَـــعَــت البــصــيــرةُ
تــــشــــهـــدُ قـــربَ الحـــقِ بـــالســـريـــرة
472
وكــــلّمـــا الإيـــمـــانُ نـــارَ وإنـــجـــلى
أنــــارَ عـــيـــنَ القـــلبِ حـــتّـــى أذهـــلا
473
عــــن الوجــــودِ فــــانــــيــــاً عـــن كـــلِّهِ
والحّــــــقُ مـــــوجـــــودُ له فـــــي وَصـــــلِهِ
474
وحـــقٌّ شـــاهـــدِ البـــصـــيـــرةِ اقـــتـــضــى
نَــفــىَ إعــتــبــارٍ بــالســوا مُــنــقَــرِضَــا
475
وجــــــودُنــــــا مــــــع عــــــدمٍ ســـــيّـــــانِ
ويــــنــــفَــــنِــــى الحـــادثُ بـــاقـــتـــرانِ
476
مــــع القــــديــــمِ وهــــو قـــد كـــان ولا
شــــــــيــــــــءَ ســــــــواه أبــــــــداً وأزلاً
477
لا تَــــــتَــــــعــــــدَّيــــــنَّ هِــــــمَّةــــــٌ إلى
غـــيـــرِ الكـــريـــمِ والجـــوادِ حـــيــثُ لا
478
يــــخــــطّــــاهُ الآمـــالُ فـــي الإحـــســـانِ
ولا تـــــعـــــدّاهُ فَــــعُــــوا بَــــيَــــانــــى
479
إيّــــــاكَ رفــــــعَ حـــــاجـــــةٍ لغـــــيـــــرهِ
وهـــــو الذى عَـــــوَّدَنــــا فــــي خــــيــــرِهِ
480
فـــــــإنّه لو رَدَّهَـــــــا عـــــــليـــــــنــــــا
فـــكـــيـــفَ نـــرجُـــو كـــاشِـــفـــاً لديــنــا
481
وأنّه فــــــي نــــــفــــــسِهِ ضــــــعــــــيــــــفُ
وكـــــاشـــــفُ الضُـــــرِّ هـــــو اللطـــــيـــــفُ
482
وبــــاســــطُ الخــــيــــرِ هــــو الكــــريــــمُ
وغـــــيـــــرُهُ فـــــي نـــــفـــــسِهِ عـــــديــــمُ
483
فــالجــهــلُ كــلّ الجــهــلِ مــن يـطـمَـعُ فـي
إحــــســـانِ مـــخـــلوقٍ حـــقـــيـــرٍ أضـــعُـــفٍ
484
ســبــحــانَ ذى المـجـدِ الكـريـمِ السَـرمَـدِى
مَــن يَــبــتَــغِــيــهِ بــالأمــانــى يَهــتَــدِى
485
مَـــن لم يـــكـــن فـــي نـــفـــسِهِ نَــفَّاــعــاً
أتَـــرتَـــجِـــيـــهِ حــيــثُ مــا إســتــطــاعــا
486
لا تـــكُ كـــالمـــســـجـــونِ بـــالمــســجــونِ
مَـــن يـــســتــغــيــثُ فــهــو كــالمــجــنُــونِ
487
إن لم تَـــــحَـــــسِّنـــــ بـــــالإلهِ ظــــنّــــكَ
لكـــــــــونِهِ فـــــــــي بِـــــــــرِّهِ عَـــــــــوَّدكَ
488
مُـــعـــامـــلاً بـــالفـــضـــلِ والســـمـــاحَــةِ
وقَـــــلبُـــــكَ المــــحــــزونُ قــــد أراحــــه
489
فـــــحـــــسِّنـــــ بِـــــبِـــــرِهِ الحـــــقِــــيــــقِ
ظــــنّــــك تــــرشــــد أنــــهَــــج الطـــريـــقِ
490
فــــهــــل تــــرى إحــــســــانّهُ الجــــزيــــلَ
ألا تـــــراهُ مـــــاجِـــــداً جـــــمـــــيـــــلا
491
أو لا تــــراهُ مُــــســــدِىَ النَــــعــــمــــاءِ
كــــــالديــــــن والإيــــــمــــــان والآلاءِ
492
وإن ذكـــــرتَ هَـــــمَّكـــــ المـــــعـــــتـــــرضَ
قــابِــلهُ بــالفــضــلِ الجــزِيــلِ إذ مــضــا
493
يــــا عــــجـــبـــاً مـــن هـــاربٍ عـــن ربـــهِ
ودارُهُ العُــــقــــبــــى وبــــعــــد هـــربـــه
494
مــــــن أن له عـــــن ذلِكَ انـــــفِـــــكـــــاكُ
كـــــيـــــفَ الغَـــــبـــــيــــنُ فــــاتَهُ إدراكُ
495
يــــــطــــــلبُ مـــــا ليـــــس لَهُ بـــــقـــــاءُ
وقـــــد دَنَـــــا لجـــــنـــــبِهِ الفَـــــنَـــــاءُ
496
وذاكَ مـــن عَـــمـــى بـــصـــيـــرةِ الفّـــتـــى
وقـــــلبُه مـــــثـــــلُ حـــــديــــدٍ صَــــلَتَــــا
497
أتـــطـــمـــعـــونَ مـــن عـــبـــادٍ مِـــنَـــحـــاً
مــــثــــلُ حِــــمــــارٍ لحــــجــــارةِ الرَحــــى
498
يـــطـــيــلُ ســيــراً راحــلاً مــن حــيــثُ لا
يَــــنــــفُــــذُ مـــســـراهُ كـــذا مـــتّـــصِـــلاَ
499
مُــــرتــــحــــلاً مــــن مــــوضــــعٍ يَــــعُــــودُ
غــــليــــه كــــادِحــــاً فــــلا يُــــفــــيــــدُ
500
طــــلبُــــك مــــن غــــيــــرِ مــــولاكَ سُــــوا
وصـــورةُ ذا الأمـــر فـــحـــســبُــكَ الجــوا
501
وارحَـــــل عـــــن الأكـــــوانِ للمـــــكــــوِّنِ
إنّ إلى ربِّكـــــَ كـــــلاً فـــــإعـــــتــــنــــى
502
بــــآيــــةِ اللهــــش وقــــصّــــر طــــمـــعـــكَ
عـــليـــه تــلقــى نــصــرةض الدهــرِ مــعَــك
503
وأنــــظــــر لقــــولِ ســــيّــــد مــــهـــاجـــرِ
مــــــن كــــــلِّ شــــــيــــــءٍ للالَهِ صــــــائرِ
504
فـــــمـــــن تـــــكُـــــن هــــجــــرتُهُ مــــولاهُ
ومـــــصـــــطـــــفـــــاهُ نــــالَ مــــا نَــــواهُ
505
ومــــن تــــكــــن مُــــنــــيــــتَه دنــــيــــاهُ
أو النــــســــاءُ نــــال مـــا إقـــتـــضـــاهُ
506
إن كــــان مـــقـــضـــيـــاً ولا عِـــبـــرةَ بِه
يــــا خــــيــــبــــةً مــــن رَبِّهـــِ فـــي إربِهِ
507
فــإفــهــم مــقــالَ المــصــطــفـى فـهـجـرتُهُ
لِمَــــا نــــواهُ وإعــــتــــراه خــــيـــبـــتُهُ
508
فـــــــكـــــــرر الأوّلَ دونَ الثـــــــانـــــــى
تــحــقــيــقَ مــا يــبــقــى عــلى الفَـوانـى
509
ثــــم إحــــتــــقــــاراً وتــــجــــنُّاـــً لهـــا
فــــإنّهــــا أعــــظــــمُ شـــيـــء قـــد لهـــا
510
والأوّلانِ مـــــســـــتـــــطـــــابـــــا ذكـــــرٍ
مــــعــــظــــمّــــانِ عــــنــــد أهــــل فـــكـــرٍ
511
فــــإن تــــكــــن ذا الفَهــــم دبِّر أمــــرَهُ
وخُــــــذ إلهـــــاً لا تـــــخـــــالف أمـــــرهُ
512
مَــــن لم تـــجـــدهُ نـــاهـــضـــاً لك حـــالُهُ
للهِ مـــــــــــا إن دَلَّكَ مَـــــــــــقَــــــــــالُهُ
513
فَــــذَرهُ فــــهــــو صــــاحـــبٌ لا يُـــصـــحَـــبُ
بـــــل إنّه كـــــالليــــثِ مــــنــــه يُهــــرَبُ
514
وهـــــو الذى يَـــــعــــتَــــبِــــرُ الخــــلائقَ
وإن تــــجــــد فــــي صَــــدرِهِ الحــــقــــائقَ
515
يـــرضـــى عــن النــفــسِ خــبــيــثُ النــفــسِ
فـــي قـــلبـــه الرفـــعـــةُ فـــوقَ الجِــنــسِ
516
وإن تـــــجـــــدهُ عـــــالِمـــــاً عَـــــلُومـــــاً
وأصـــــبـــــح الكـــــلُّ له مـــــأمـــــومـــــاً
517
ثــــم الذى مِــــن حــــقَّهــــِ أن يُــــصـــحَـــبَ
مَــــنَ كــــان عــــنــــدَ ربِّهــــِ مُــــقَـــرَّبـــاً
518
وليـــس يـــرضـــى دائمـــاً عـــن نـــفـــســـه
ولا إعـــتـــلى يـــومـــاً عــلى ذى جِــنــسِهِ
519
وامـــــتًـــــلأت فـــــي قـــــلبِهِ حــــقــــائقُ
وإنــــدَفَــــعَــــت مـــن عـــنـــده الخَـــلائِقُ
520
يـــصـــبـــرُ حـــيـــثُ أنـــتَ تـــؤذِيـــهِ عــلى
أذَاك فــــي الأكـــوانِ لم يـــرضـــى عُـــلا
521
فــــــــذلك العــــــــبـــــــدُ إذا أذَيـــــــتَهُ
فــــاعــــلم بــــأنَّ الله قــــد عـــادَيـــتَهُ
522
فـــاخـــضــع له مــنــكَــسِــراً مــســكــيــنــاً
مـــــطـــــاوِعــــاً لأمــــرِهِ مُــــعــــيــــنــــاً
523
فــــاللهُ يــــنــــصــــرُ الذى يــــنــــصــــرُهُ
تــــحًُّــــفــــهُ الرحــــمــــنُ إذ يــــحـــضـــرُهُ
524
فــــهــــو الذى لا يَـــنـــشَـــقِـــى جـــليـــسٌ
جـــــــالَسَهُ أو صـــــــاحـــــــبٌ أنـــــــيــــــسُ
525
وخـــــصًّهـــــُ الرحـــــمـــــنُ بـــــالإكـــــرامِ
وتــــابــــعــــيِهِ بــــيــــنَ نــــاسٍ ســـامـــى
526
قــــد وُضِــــعَــــت لأجــــلِهِــــم مــــنـــابـــرُ
مــــن اليــــواقــــيـــتِ كـــذا الجـــواهـــرِ
527
يُــــجــــلِسُهُــــم مــــولاهُــــم عــــليــــهــــا
والنّــــاسُ حــــيــــرانٌ أســــاً وتَــــيـــهـــاً
528
طُـــــوبـــــى لمــــن أحَــــبَّهــــُم فــــى اللهِ
يَـــــدرأُ عـــــنـــــهـــــم عــــاتِــــيــــاً لِلهِ
529
فــــأمــــرُهُ للخـــيـــرِ والحُـــســـى نَـــعَـــم
له الكــــريــــمُ بــــالكـــرامـــاتِ خَـــتَـــم
530
والعــــبــــدُ إن أصــــبــــحَ وله نُهُـــوضـــاً
مـــنـــاهِــضــيــهــش جــاد لى تــمــحِــيــضــاً
531
وإنَّ ذاك العــــــبـــــدَ مَـــــن نـــــظـــــرتَهُ
مــــشـــتـــغـــلاً بـــاللهِ فـــإعـــتَـــبَـــرتَهُ
532
وإســــمـــع كـــلامَ الشـــاذلىّ مـــبـــصـــراً
لا تَـــصـــحَـــبَـــنَّ مـــن غـــدا لكَ مــؤثِــراً
533
عــــــلى مُــــــنــــــاهُ لا ومَــــــن أرادَ أن
يــــؤثِــــرَ نَــــفَــــسَهُ عـــليـــك وإعـــلمـــن
534
بـــــــأنّ ذاك لا يـــــــدومُ غـــــــالبـــــــاً
فــــأطـــلُب شـــغُـــولاً بـــالإلَهِ وإصـــحـــبَ
535
مِـــن حـــيـــثـــمـــا يـــذكـــر يـــذكــرُ ربَّهُ
فـــــاللهُ يُـــــغـــــنِـــــيـــــكَ بِهِ نـــــائِبَهُ
536
فــــــــذكــــــــرُ ذاك نــــــــورٌ للقــــــــلوبِ
وإن يُـــــشَـــــاهَـــــد فـــــإلى الغُــــيُــــوبِ
537
أى المـــــفـــــاتــــيــــحَ لهــــا يــــقــــودُ
وهـــــم قـــــليــــلُونَ وذا تــــمــــهــــيــــدُ
538
وآفــــةُ أمــــرى خــــلا عــــن مَــــنــــهَــــضِ
أنّ الذى يــــــــصــــــــحـــــــبُهَ ذو مَـــــــرَضِ
539
والكــبــرِ والعُــجــبــش وإعــظــامِ الهــوَى
ورؤيــــةِ النــــفـــسِ عـــلى الجَـــوفِ حَـــوا
540
فــــرُبّــــمــــا كـــنـــتَ مُـــسِـــيـــئاً فـــارا
كَ ذلك المــــرءُ يــــنــــابــــيـــعَ المـــرا
541
إنّـــــك مـــــحـــــســـــنُ وخـــــيـــــرٌ حــــالاً
مـــــنـــــه فــــجــــانِــــبــــهُ ودَع وبــــالاً
542
والنـــفـــس تـــســـتـــشـــعـــرُ بـــالجــبــلَّةِ
فـــــضـــــيـــــلة لهـــــا لأجـــــلِ العِـــــلّةِ
543
عـــــــــلى الذى رأيـــــــــةَ دُونَهُ هُــــــــدى
فــإصــحــب رشــيــداً بــالعــزائمِ غــقـتـدى
544
وشــــــــرطُهُ الهــــــــمّـــــــةُ والاحـــــــوالُ
صــــافِــــيَــــةً لا العــــلمُ والأعــــمــــالُ
545
إســــمــــع كــــلامَ ســــيّـــدِ بـــن عـــبـــاد
أعـــنِـــيـــهِ عـــبــد اللهِ قــولُ مــن جــادَ
546
إنّ التــــواخــــى فَــــضـــلُهُ لا يـــنـــكـــرُ
وإن خــــلاَ مــــن شــــرطِهِ لا يُــــشــــكَــــرُ
547
والشـــرطُ فـــيـــه أن تـــواخـــى العـــارِفَ
عــــن الحــــظــــوظِ واللُحُــــوظِ صــــارِفَــــا
548
مــــــــقــــــــالُه وحــــــــالُهُ سِـــــــيّـــــــانِ
ومــــــادَعــــــى إلاّ عــــــلى الرحـــــمـــــنِ
549
أنــــــــوارُهُ دائمــــــــةُ السِـــــــرايَـــــــةِ
فــــيــــكَ وقـــد حَـــفّـــت بـــكَ الرعـــايـــةُ
550
وقـــــاصـــــدُ الفــــاقــــدِ هــــذا الشــــرطَ
بـــصُـــحـــبَـــةٍ يَـــعـــقِـــدُهـــا قــد أخــطــا
551
قــــد إنــــتــــهــــى كــــلامُهُ والشــــاذلىً
قـــد سَـــألَ الأســـتـــاذَ والشــيــخَ الولىِ
552
عــــــن يَــــــسِّرُوا ولا تــــــعــــــسِّروا ولا
تُــــنــــفّـــروا حـــديـــثُ مَـــن حـــازَ عُـــلا
553
فــــقـــال مـــعـــنـــى ذا الحـــديـــثِ دَلُّوا
إلى الإلَهِ النّـــــــــــاسَ لا تَـــــــــــدُلُّوا
554
عـــــــلى ســـــــواهُ فـــــــالذى دلَّ عـــــــلى
دنـــــيـــــاكَ قــــد غَــــشّــــك أو دلَّ عــــلى
555
إكــــثـــارِ أعـــمـــالٍ فـــقـــد أتـــعَـــبَـــكَ
أو الإلَهِ نـــــــاصـــــــحــــــاً قَــــــرَّبَــــــكَ
556
والزهـــدُ مـــن عـــلامـــةِ المـــمَـــصــحُــوبِ
لا العـــلمُ والاعـــمــالُ فــإقــتــدو بــى
557
مـــا قـــلّت الأعـــمـــالُ مـــن قـــلبٍ زهــدَ
ولا كــــثــــيـــرٌ مِـــن فـــؤادٍ إســـتَـــنَـــد
558
يــرغــبُ فــي الدنــيــا ولإبــن مــســعــود
فـــــيـــــه كــــلامٌ فــــائقٌ فــــي الجَــــودِ
559
رُكـــــيـــــعــــتــــانِ لامــــرئٍ قــــد زَهَــــدَ
أفــــضــــلُ أعــــمــــالٍ رَغُــــوبِ سَــــرمَــــداً
560
والشـــــــاذلىُّ قـــــــد رأى الصــــــدِّيــــــقَ
لَيــــــلاً مــــــوضِّحــــــاَ لَهُ الطــــــريــــــق
561
فــــقـــالَ مـــا عـــلامـــةُ الدنـــيـــا إذا
عـــــن الفـــــؤادِ خــــرجــــت فَــــنَــــفِــــذا
562
فـــقـــلت لا اعـــلمُ أخـــبِـــرنـــى بـــهـــا
فــــقــــال بَــــذلُهــــا إذا كــــنـــتَ بِهـــا
563
وراحـــــةٌ فـــــيـــــك إذا مـــــا فُــــقِــــدَت
وتــــركُهــــا الكــــلِّى مــــهــــمـــا وُجِـــدَت
564
مــــعــــرفــــةُ الإنــــســــانِ أسُّ العـــمـــلِ
وحــــالُهَ بــــهــــا كــــبَــــدرٍ يــــنـــجـــلَى
565
فـــحـــســـنُ أعـــمــالِ نــتــيــجــةُ الحــســن
مـــن خـــالصِ الأحــولِ مــن شَــوبٍ الفِــتَــن
566
وخـــــالص الاحـــــوال مـــــن تـــــحــــقُــــقِ
بــــمـــوردِ الإنـــزالِ مـــن قـــلبٍ نـــقـــى
567
ولا يــــــدلُّ كــــــثــــــرةُ الأعــــــمــــــالِ
عــــــلى صــــــلاحِ القــــــلبِ والأحــــــوالِ
568
إلاّ إذا أنــــــــزِلَ فــــــــيـــــــه نـــــــورٌ
يُـــغـــنِـــيـــهِ يُـــدنِـــيـــهِ ويَـــســتَــنِــيــرُ
569
يــــعــــتِــــقُه مــــن طــــمــــعِ الأغـــيـــارِ
يُـــــوحِـــــشُهُ حـــــتّـــــى عـــــن الانـــــوارِ
570
فـــالفـــاهِـــمُ الذى يـــحـــســـنُ العـــمـــل
مــــن كــــان للهِ بــــمــــا إحـــتـــاجَ وَكَّل
571
ثـــمَ إعـــتــنــى بــه وكــيــلاً وإكــتــفــى
مـــعـــتَـــمِـــداً عـــليـــه ذا قـــلبٌ صَـــفَــا
572
وليـــــس مًـــــن فَهِــــمَ الغِــــنــــى ســــواهُ
وليــــــــــــس دُونَهُ ســـــــــــوى هُـــــــــــداه
573
لا تَــــتــــرُك الذكــــرَ إذا مــــا فُـــقِـــدَ
حَـــــضُـــــورُ مـــــولاكَ بِهِ وإجـــــتـــــهـــــد
574
فــــــــــــإنّه الســـــــــــراجُ للقـــــــــــلوبِ
مـــــقّـــــرِبُ المـــــحّـــــبِ للمـــــحـــــبــــوبِ
575
ذكـــرُك فـــي الأرض ذكـــرٌ فـــي الســمــاء
فــــي مــــلأ مــــن الكِـــرام العُـــظَـــمـــا
576
مـــــنـــــشــــورُ مــــولاك مِــــن الوِلايَــــةِ
عــــلامَــــةُ العــــنــــايَــــة الوقــــايــــةُ
577
فـــغـــفـــلةُ العـــيـــد عـــن الذكــر أشــدّ
مـــن غَـــفــلَةٍ فــيــه فــكُــن فــيــه أبَــدا
578
عــــسَـــاكَ أن تَـــنـــتَـــقِـــلَ عَـــن غـــفـــلِةِ
فــــي الذكـــرِ مـــوصُـــولاً إلى يَـــقـــظَـــةٍ
579
ورُبّــــمــــا تُــــنــــقَــــلُ عــــن يــــقـــظـــةٍ
إلى حـــــــــضـــــــــورِ وإلى قــــــــربَــــــــةٍ
580
وعـــــن وجُـــــودِ قُـــــربَـــــةٍ والحُــــضُــــور
لغـــيـــبـــةٍ عـــن غـــيـــرِ مــن كــان نُــورٌ
581
مــــن نَــــفَــــحَــــاتِ رحــــمــــة اللهِ مــــا
ذَاكِــــــرُهُ فــــــي غـــــفـــــلة أكـــــرِمَـــــا
582
أتــــيــــتُ فــــيــــه بــــكــــلامٍ وجــــيــــز
ليــــسَ عــــلى الله بــــشــــيــــءٍ عـــزيـــزٍ
583
لكــــــلّ قــــــلب مــــــيّــــــتٍ عــــــلامــــــةُ
ذنـــــــــــبٌ مـــــــــــالَهُ نَــــــــــدامَــــــــــةُ
584
فُــــــقــــــدانُ حــــــزنِ القـــــلبِ أىّ شـــــرّ
مــــا للغــــبِــــىّ عــــنــــه مــــن مَــــفــــرِّ
585
والحــــىُّ أيـــضـــاً أن يُـــرى مـــحـــزونـــاً
مـــن قـــوتِ طـــاعـــاتِ غـــدا مَـــغــبــونَــا
586
يــــلتــــذّ بـــالطـــاعـــاتِ والمَـــعـــاصِـــى
تُــــــؤلِمُهُ لهــــــمّــــــةِ إخــــــتــــــصــــــاص
587
يــــــطــــــلبُ هـــــذا ويـــــفـــــرُّ مـــــن ذا
لحِـــــــرّ هـــــــذا أو لِطَــــــعــــــمِ هــــــذا
588
والقــــلب إذ مـــاتَ كـــمـــثـــلِ الحـــجـــرِ
وهــــــو أشــــــدُّ يــــــا لَه مــــــن ضَــــــرَرِ
589
يــــــا ويــــــلَهُ تــــــابــــــعَهُ تـــــلهّـــــف
زَحــــــزَحــــــهُ مــــــن قُــــــربِه تَـــــعَـــــسُّف
590
يـــــا نـــــادِمــــاً عــــلى وجُــــودِ ذنــــبِهِ
لا يَــــــكُ ذا النــــــدمُ لفــــــضــــــل رَبِهِ
591
يُـــــؤتـــــيـــــهِ بـــــاللهِ حـــــســـــنُ ظِــــنّ
بـــــل أرجِهِ يـــــا نـــــادِمـــــاً بــــحُــــزنِ
592
وخِــــفــــهُ مــــن عِــــظَـــمِ ذنـــوبِ قُـــرِفَـــت
دواؤُهـــــــــا إذا الدمـــــــــوعُ ذَرَفَــــــــت
593
وحــــصــــلتــــانِ فــــى الذنــــوب أعـــظـــمُ
مـــــن الذنـــــوبِ شــــؤمُهــــا مــــحــــكّــــمُ
594
إســـــــاءةُ الظِـــــــنّ بــــــحــــــقِ الحــــــقِّ
مـــــن الســـــمـــــاح وبـــــحـــــقِ الخـــــلقِ
595
مــــن الصــــلاح وَوَجَــــدنــــا خَــــمــــســــةً
عُــظــمــى مــن الذنــوبُ وتــتــلو طَــمــسَــةُ
596
تــــعــــظِــــيــــمُهُ أعــــظــــمُ مـــن وجُـــودِهِ
كــــــذا إحــــــتــــــقـــــارُهُ لدى شُهُـــــودِهِ
597
ثــــــــمّ جــــــــرأةٌ كــــــــذا الإصــــــــرارُ
عـــــلى الذُنـــــوبِ وكـــــذا الاجـــــهــــارُ
598
فــــــانّ مــــــن يـــــعـــــرفُ حَـــــقَّاـــــ ربّهُ
فـــــى جـــــودِهِ راى صــــغــــيــــراً ذَنــــبَهُ
599
مُــــعَــــظِّمــــث الحــــقِّ هــــو المــــعـــظّـــمُ
لذنــــــبِهِ فــــــهـــــو بـــــذاك يُـــــعـــــلَم
600
تـــرجَـــوه حــتــى الذنــبَ تــنــســاهُ كــذا
تــــرهــــبُهُ رَهَــــبــــةَ مَــــن تــــحــــنــــذا
601
فــــالعــــارفُ الكــــامــــلُ لا يــــمـــيـــلُ
مـــن ذَيـــنِـــك الحـــاليـــن بـــل يــطــيــلُ
602
تـــســـيـــاره فـــي الجــانــبــيــن دائمــاً
بـــــلا إغـــــتــــرارٍ وفُــــتــــوُرِ دائمــــا
603
لكــــنّ ذا العــــرفــــانَ مــــن يــــحـــيـــد
عـــــن المـــــعــــاصِــــىِ هَــــربُهُ شــــديــــدُ
604
فــالذنــبــنُ لا يــســكــنُ مــهـمـا قَـابَـلك
بـــــلُطِـــــفِهِ الواســــعِ لمّــــا عــــامَــــلَك
605
أىُّ صــــــغــــــيــــــرةٍ بــــــوقـــــتِ عَـــــدلِهِ
أىٌّ كـــــبـــــيـــــرةٍ بـــــوصِـــــف فَـــــضــــلهِ
606
فـــيـــضـــمَـــحِـــلُ الذنـــبُ فـــي غُـــفــرانِهِ
والعـــــبـــــدُ لا شِــــىء لدى سُــــلطــــانِهِ
607
كُــــن عــــامِــــلا لا عــــامــــلاً وَفـــكِـــرَ
فـــــــــي أنّهُ كـــــــــانَ لَهُ مُــــــــقَــــــــدَّر
608
فـــشـــاهِـــد المـــولى وغِــب عــن العــمــل
وأخــرج مــن البَــيــنِ فَــتَــى فــيــه نـهَـل
609
مــــســــتــــوفـــيـــاً شـــواهـــدَ الحُـــضُـــورِ
مــــســــتــــوعِــــبــــاً شــــروطَهُ بـــالفـــورِ
610
والنــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثــــةٌ هـــنـــا
فـــغـــائبُ عـــنـــه بـــســـلطـــانِ الفَـــنَــا
611
ومــــن غــــدا للعــــمــــلش مُـــحـــتُـــقِـــراً
وجـــامِـــع بـــيـــنـــهـــمــا وأنــظُــر تَــرىَ
612
تـــــرجَـــــيـــــح أوّلٍ عـــــلى ثــــانِــــيــــهِ
والخــــيــــرُ مــــنــــهــــمـــا الذى يَـــليِهِ
613
أوردَ مــــــــــولاكَ عـــــــــليـــــــــكَ وارِداً
كـــــىِ تـــــرجِـــــعَـــــن مِــــنــــهُ له وارِدا
614
وواردُ القـــــــــلب الذى يُـــــــــزعــــــــجُه
وعـــن سِـــوى المـــعـــبـــودِ مـــا يــخــرجِهُ
615
وذلك السِــــــــوى له قــــــــســــــــمــــــــان
مُـــــعـــــتـــــادُنـــــا ونــــازلُ رحــــمــــان
616
ايّهــــمــــا نــــقــــولُ دَعـــهُ وإجـــتـــنِـــب
حــــاجـــب قـــلبٍ فـــإلى الحـــقّ إقَـــتـــرِب
617
وإنــــــمّــــــا القــــــصـــــدُ لمـــــن أورَدَهُ
حــــتّــــى يــــكـــونَ القـــلبُ قـــد أفـــرده
618
فـــــــذاك جـــــــنــــــدٌ ورســــــولٌ جــــــاءكَ
وهـــــو إلى بـــــاعِـــــثِهِ إســـــتــــفــــاءك
619
فــــغـــيـــبـــةُ الواردِ عـــن تـــحـــقـــقـــت
والنــــــــظــــــــراتُ للألَهِ إتِّســـــــقـــــــت
620
فــــذاك أولا فِــــلتَــــقــــصِــــيــــرِكَ فــــي
إليـــه للتـــقـــديـــرِ فـــوَطِّنـــ وإكـــتَـــفِ
621
وإنــــــــــمّـــــــــا فـــــــــوائدُ الواردِ أن
تـــــرجَـــــع للهِ بـــــتـــــجــــريــــدكَ عــــن
622
أمــــــرٍ تـــــراهُ مـــــن وجـــــودِ العِـــــلَل
وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً بــــالجُــــمَــــلِ
623
عــــن كــــائنــــاتٍ عــــبـــدتـــكَ ثـــمّ عـــن
ســجــنِ الهَــوى والنــفــسِ إذ هــنّ الفِـتَـن
624
وأوســــــــط الأقــــــــســـــــامِ أنّ ربّـــــــى
أرادَ إحــــتــــقــــارَ مــــا فــــى قـــلبـــىِ
625
مــــــــــــن ذُونِهِ فــــــــــــأوردَ الواردَ لى
حــــتَــــى أزِيــــلَ غــــيــــرَهُ مــــن عِــــلَلى
626
يُــــخــــرِجُــــنِــــى للقــــلبِ مــــن تَـــرفـــقُ
بــــــالليـــــل والركُـــــونِ والتـــــشَـــــوُّقِ
627
للواردات وإلى الأنــــــــــــــــــــــــــــوارِ
ذاك هــــو التــــســــليـــمُ مـــن أغـــيـــارِ
628
فــــلا يــــكـــونُ لى بـــهـــا إســـتَـــنَـــادُ
ولا إعــــتــــمــــادُ وكـــذا إســـتـــمـــدادُ
629
وثـــــــالثُ الأقـــــــســــــامِ والفــــــوائد
أرادَ إخـــــــراجَـــــــك عــــــنــــــد الواردِ
630
عــــليــــك مــــن سِــــجــــنِــــكَ مـــن وُجُـــودٍ
إلى فَــــــــضَــــــــاكَ مـــــــوردِ الشُهُـــــــودِ
631
وإنّــــــمـــــا الواردُ كـــــان حـــــامِـــــلا
عــــن السِــــوى للهِ حَــــمــــلا كــــامِــــلاً
632
قــــال فــــســــيــــحُ النــــورِ والأســــرارِ
شــــيــــخُ الشــــيـــوخِ كـــامـــلُ الأنـــوارِ
633
فـــــــــوارِدُ الأنـــــــــوارِ والأســــــــرارِ
هــــنَّ مَــــطَــــايَــــا القــــلب والأســــرارِ
634
والنـــــورُ ظِـــــلُّ واقــــعٌ فِــــى الصــــدور
مــــــن أثــــــر الواردِ والظــــــلُّ نــــــور
635
مَــــطِــــيَّتــــُهُ القــــلوبُ بــــالإيــــضــــاحِ
مِــــن فَهــــمِهَــــا حَـــضـــرَةُ ذا الفـــتّـــاحِ
636
ثــــــمّ مَــــــطَــــــايَـــــا وارِدِ الأســـــرارِ
بـــــيـــــانُ عِــــلمِ حــــضــــرة الجــــبّــــارِ
637
ســــارت مـــن القـــلب مَـــطَـــايـــاَ فَهـــمِهِ
وطــــالعــــاً ســــارَت مَــــطَــــايَـــا عِـــلمِهِ
638
فـــالنـــورُ حــيــثُ كــانَ القــلبُ حــامِــلاً
للهِ لا يــــحــــمِــــلُ شــــيــــئاً بـــاطِـــلا
639
كـــلرؤيـــةِ النـــفـــسِ ذكـــت أو نَـــقَــصَــت
أو قـــرُبَـــت إلى الحـــبـــيـــبِ أو مَـــقَــت
640
والنـــورُ جـــنـــدُ القـــلبِ مُــســتَــقــوِيــهِ
ومُـــضـــعِـــفُ النـــفـــسِ بـــمـــا يُـــلقِــبــه
641
والنــــفــــسُ الشَــــنــــيــــعُ ثـــمّ النـــورُ
بـــالكَـــشــفِ والتــحــقــيــقِ قــد يــنــيــرُ
642
فــــــمـــــن أراد اللهُ أن يـــــنـــــصُـــــرَهُ
يـــبـــعـــثُ جُـــنــدَ النــورِ كــى يــحــضــره
643
ويــــقــــطــــعُ الجــــنــــدَ الذى للنـــفـــسِ
أوخَــــــذَلانــــــاً فـــــله بـــــالعـــــكـــــسِ
644
فــــمَــــن حَــــمــــاه بــــرُبُــــوبِــــيّــــتــــهِ
أوقَــــــفَهُ عــــــنــــــد عــــــبــــــوديّــــــتَهِ
645
والنـــورُ إذ تـــمّ فـــذو الكـــشـــف لمـــا
يُهِـــــمُّ أولا فـــــله حــــكــــم العَــــمــــى
646
وللبـــــصـــــيـــــرةِ عـــــليــــه الحــــكــــم
فـــــيـــــقـــــبـــــلُ القــــلبُ لمــــا يَهَــــمّ
647
وكـــــان عـــــمّـــــا لا يُهِـــــم مُــــدبِــــراً
وذو التـــخـــابـــيـــطِ بـــنـــورِ مُــصــبِــراُ
648
ومــــنــــه فــــرعُ القـــلب بـــالطـــاعـــاتِ
مــــن حــــيــــث كــــونــــهـــنَّ تـــكـــرمـــاتِ
649
ويـــنـــبـــغـــى أن يــفــرحَ القــلب بــهــا
لذاك لا لكــــــونِهَــــــا فَــــــعَــــــلهَــــــا
650
يـــنـــشــأ مــنــه الشــكــر لا عُــجــب ولو
يـــعـــكـــس قـــوم فــعــلى العُــجــبِ عَــلَوا
651
وأتـــلُ عـــليـــهـــم قُـــل بـــفـــضـــلِ اللهِ
لِيَــــفــــرَحُــــوا ذاك مــــن إنــــتــــبَــــاه
652
وقــــــطـــــعَ الســـــائرَ والواصـــــلَ عـــــن
رؤيـــــــةِ أعـــــــمـــــــالٍ وأحـــــــوالٍ لأن
653
يـــشـــهـــدَ فَـــقـــدَ الصـــدقِ للســائرِ وأل
فَـــنَـــا بِهِ عـــنـــهـــا لمـــن كـــانَ وصَـــل
654
فَــــقَــــطَــــعَ الســــائرَ عــــن أعــــمــــالِهِ
وقــــــطــــــع الواصــــــل عَـــــن أحـــــوالِهِ
655
فـــــللقَـــــبــــيــــلَتــــيــــن لاحَ الرُشــــدُ
طـــــوعـــــاً وكــــرهــــاً لصــــوابٍ وَجَــــدُوا
656
فــــــالســــــائِرونَ شــــــاهِـــــدُون عِـــــلَلاً
والنــــقــــصَ فــــيـــمـــا فَـــعـــلواً وزلَلا
657
والواصِـــــلونَ عـــــن ســـــواهُ أفـــــنــــوا
لحـــــضـــــرةِ الواحــــد حــــيــــنَ أدنَــــوا
658
فـــــــلا يـــــــرونَ لهـــــــم ثـــــــوابــــــاً
إن أحـــــسَـــــنُــــوا له ولا عِــــقــــابــــاً
659
حــــيــــن أســـاؤا بـــشـــهـــودِ الفـــاعِـــل
فــــي الحــــالتــــيــــنِ وزوالِ العـــامـــلِ
660
مـــــا بـــــســـــقـــــت أغـــــصـــــانُ ذِلّ إلاّ
عــــــــلى بُـــــــذُورِ طـــــــمـــــــعٍ تـــــــولَى
661
وأصــــــل كــــــلِ طـــــمـــــع وَهـــــمٌ غـــــلبَ
يـــمـــيـــل طـــامـــعـــا إلى سُــوءِ الطــلب
662
فــــمـــثـــلُ وَهـــمِ المـــرءِ لا يَـــقُـــودُوهُ
شــــــيــــــء إلى ظَـــــنّ فـــــذا يـــــحـــــدُهُ
663
عـــن اليـــقـــيـــن للشـــكـــوكِ مـــطـــلقــاً
يـــغـــرمُ مـــن حـــيـــثُ خـــيَـــالٌ ســـبــقــا
664
مُــــقــــعَــــد عــــلى شــــهُــــودِ الســــبــــبِ
بِـــوَهَـــمِهِ البـــاطـــل والقـــلبِ الغَـــبــى
665
يَـــــركَـــــن للنّـــــاسِ ويـــــنـــــســـــى رَبَّه
فــانــقــادَ للمــطــمُــوعِ عــبــداً جــنَــبــه
666
مـــعـــبـــودُهُ المَـــطـــمُـــوعُ عـــن مـــولاه
يــــا خــــيــــبــــةَ الطــــامـــعِ يـــا ذُلاّه
667
فــــمــــن أطَــــعــــتَه فــــأنــــتَ عــــبــــده
وهـــــو أمـــــيـــــرٌ لَكَ أنـــــت جُـــــنـــــدَه
668
بـــــاعـــــبــــدَ أولادٍ مــــع النــــســــوانِ
حَــــســـبُـــكَ مـــن عـــبـــادةِ الشـــيـــطـــانِ
669
حـــقـــيـــقـــة العـــبـــدِ هـــي إنـــقِــيَــاد
فــــإعـــجَـــب لمَـــنُ مـــعـــبـــودُهُ عِـــبَـــادُ
670
وأنـــــت حَـــــرٌّ مـــــمّـــــن أنــــت عــــنــــه
مُـــســـتَـــشـــعِــر اليــأس فــجــانِــب عــنــه
671
وأنــــتَ عــــبــــدُ مـــن طـــمـــعـــتَ فـــيـــهِ
فــــدَع صــــنــــيــــعَ جــــاهــــلٍ ســــفـــيـــهِ
672
وقـــد رأيـــنــا العِــزَّ عــنــد مَــن قَــنَــع
كـــمـــا رأيــنــا الذُلّ عــنــدَ مــن طَــمَــع
673
ألا تــــــــرى لطــــــــائِر العـــــــقـــــــاب
لطــــــمــــــعٍ يُـــــوقَـــــعُ فـــــي العـــــذابِ
674
فـــي شَـــبَـــكِ الصـــبــيــانِ يــلعــبــون بِه
فــــــإعــــــتــــــبــــــرن بـــــذُلِهِ وطَـــــلَبِه
675
وانــظــر إلى امــتــحــانٍ لأبــى الحَــسَــن
أعــنــى عــليــاً شَــيــخَـنَـا البـصـرىّ حَـسَـن
676
بــــــمُـــــفـــــســـــدٍ ومُـــــصـــــلحٍ للديـــــن
فــــــقـــــالَ ذا بـــــطـــــمـــــعٍ مُهـــــيـــــنٍ
677
وذا بِـــــوَرعِ فـــــاســــتَــــدَلَّ بــــهــــمــــا
عــــلى كــــمــــالِ حــــالِهِ فــــخُــــذهُـــمَـــا
678
أرادَ ربُّ النّــــاسِ مــــنــــهــــم أن يَــــرى
ذُلاً لُهُ مـــــنـــــهـــــم وتـــــركــــاً للوَرّى
679
فـــيـــطـــمـــعـــوا فـــي فــضــلِهِ دُونَهُــمُــو
طــوعــاً وكــرهــاً ذا المــرادُ مِــنــهُــمُــو
680
ويــــرجِــــعُــــوا إليــــه بــــإخــــتـــيـــارِ
أو إبـــــتَـــــلاَهُـــــم بـــــبَــــلاءٍ طــــارى
681
لأنّهــــــــم بِهِ إليــــــــه عــــــــرفــــــــوا
أو جـــهـــلوا أنــفــسَهُــم لم يــنــصِــفُــوا
682
فــــحــــيـــثُ هـــم لم يـــرجِـــعُـــوا إليـــه
ضَـــــرّاؤه حَـــــفّـــــت بـــــهـــــم عـــــليــــه
683
ألا يَــــــرَى ســــــوابــــــقَ الإحـــــســـــانِ
فَــــليَــــرَهَــــا بــــعــــارضِ إمــــتــــحــــان
684
أوســــــعَ فــــــي الأرزاقِ والعَـــــوافـــــى
ليــــرجِــــعُـــوا إليـــهـــش بـــالإنـــصـــافِ
685
وخِـــيـــرَةٍ مــنــهــم فــإذا لم يــرجــعُــوا
أدَّبَهُــــم عــــنــــدَ البَـــلاَ ليـــرجِـــعُـــوا
686
فــــشــــاكــــرُ النــــعــــمــــاءِ راجــــعٌ له
وغــــــــيـــــــرُهُ بِـــــــوَجـــــــهِهِ حـــــــقُّ لَهُ
687
فـــفـــاقِــدُ الشــكــرِ عــليــهــا مُــعــتَــرض
لفَــــقــــدِ نـــعـــمـــةِ الإلهِ فـــإنـــتَهـــض
688
فــــبـــإنـــتـــفـــاء شـــكـــرهـــا زوالهـــا
وشــــكــــرُ مــــولاك لهــــا عِــــقــــالهَــــا
689
فَـــخَـــف مــن إســتــدراجِهِ عــنــد النِــعّــم
وأنــــت ذو إســــاءَة فــــإخــــشَ النِـــقَـــم
690
وأذكُـــــر عـــــليــــه آيــــهَ إســــتــــدراجِ
ثُـــــم تـــــأَهَّبـــــ بـــــعــــدُ بــــالعــــلاجِ
691
وذاكَ ذكــــــرُ شــــــكــــــرِهِ والتـــــوبـــــةُ
مــــن المــــعــــاصِــــى وإليــــه الأوبَــــةُ
692
فــحــيــثــمــا المــريــدُ ســاءَ فــي الأدَب
وقــــــال لو أســـــأت شـــــيـــــئاً لَذَهَـــــب
693
مـــــا عـــــنــــدَ ربــــىّ لى مــــن إمــــدادِ
وأوجَـــــبَـــــت إســـــاءتـــــى إبـــــعـــــادى
694
وذاك مــــــن تــــــأخّـــــرالعـــــقُـــــوبَـــــةِ
فــــهــــو جَهُــــولٌ جَهــــلَةَ العُــــقُــــوبّــــةِ
695
مَـــــســـــتَـــــدرَجُ لو أنَّهـــــُ يَــــقــــظَــــانُ
رَكِـــــبَهُ الخُـــــســـــرانُ والنُـــــقــــصَــــان
696
ســــــوّلت النــــــفـــــسُ له ظُـــــنُـــــونـــــاً
لو أنَّهـــــ يـــــعـــــلَمُهُ مَـــــغــــبُــــونــــا
697
فــــيــــالَهُ مِــــن أقــــبَــــحِ التــــأوِيــــلِ
يــــحــــكــــمُ فــــي غَــــوامِــــضِ الجَـــلِيـــلِ
698
يَــــغـــتَـــرُّ بـــالصـــبـــرِ مـــن الصَـــبُـــورِ
ولا يـــــخـــــافُ نــــقــــمــــةَ الغُــــيُــــورِ
699
مَـــــحَـــــطُّ نـــــظـــــرِ العُـــــبّـــــادِ هــــذا
عـــلى النـــفـــوسِ حـــيـــل إســـتـــحـــواذاً
700
إســـــــاءة الالاءِ والتَـــــــعَــــــامِــــــى
مــــن كـــلّ مِـــثـــلَبٍ عـــليـــهـــا نـــامِـــى
701
فـــــحـــــقُّهــــُ خــــدمــــةُ شــــيــــخِ عــــارفٍ
يُّطـــــِيـــــعُهُ فـــــي ســـــائِرِ المــــواقــــفِ
702
أجــــمــــعــــت الشُــــيُــــوخُ أنَّ كــــلَّ مَــــن
لم يــخــدِمِ العــارفَ فــهــو فــي المــحَــن
703
وســـــــــــئل الدقـــــــــــاق والثــــــــــورى
والواســــــــطــــــــى وكـــــــذا النـــــــورى
704
عــــــن سَــــــبـــــبٍ يّـــــقُـــــوِّمُ الرجـــــالاَ
مـــــن بـــــعـــــد إعـــــوجــــاجِهِــــم مَــــال
705
فـــــالجـــــأوا إلى الامـــــامِ العـــــارفِ
عــــــن العُـــــيُـــــوبِ والثُـــــلوبِ صـــــارِفِ
706
يــــا أيّهــــا المــــريــــدُ حّـــظُـــكَ الأدبُ
ولا تـــظـــنَّ مـــا مـــضــى فــهــو العَــطــب
707
فـــالله قـــد يـــقـــطـــعُ مـــنـــك المـــددَ
مـــن حـــيـــثُ لا تـــشــعــر وأســلُك رَشــداً
708
لو لم يـــــكُـــــن ذاكَ إلاّ مُـــــوضِـــــعَــــكَ
عـــــن المـــــزيــــدِ أو يــــالى وَضــــعــــكَ
709
عــــن المــــزيــــدِ فــــي عــــلومِ النَهّــــجِ
ونـــــورِ إيـــــمـــــانٍ بـــــهِ مُــــبــــتَهــــجِ
710
ورؤيــــــــةُ الجَــــــــلال والجـــــــمـــــــال
والقـــطـــعُ فـــي الأعـــمــالِ بــالإغــلالِ
711
وأوجُهُ الاخــــــلاص بــــــإخــــــتـــــصـــــاصِ
ذاك مــــــزيــــــدٌ مُــــــوجِـــــبُ الاخـــــلاصِ
712
وقــــد يــــقــــامُ العـــبـــدُ فـــي مـــرادِهِ
مــــسّــــتَــــدرَجــــاً وســــدَ بــــإنـــطِـــرادِهِ
713
يــــــا مَـــــن تـــــواتـــــرت له إمـــــدادُهُ
فــــــي طــــــرَّدَهِ وقــــــد أتـــــى مُـــــرادَهُ
714
إلجَــــــأ إلى الله وخَــــــف مـــــن صّـــــدهِ
مـــن حـــيــثُ لا يُــدرى بــأقــصــى بــعــده
715
ذاكَ هــــو اســــتِــــدراجُهُ الحـــقـــيـــقـــى
بـــل مـــكـــرُهُ فـــي بـــحـــرهِ العَـــمِـــبــقِ
716
قــــال الجُــــنــــيــــدُ إنّ مــــا يـــخَـــادِعُ
مـــن ألطَـــفِ الإشـــيـــاءِ مـــا يـــتــابــعُ
717
فــــيــــه الكـــرامـــاتُ التـــي للاوليـــا
أو المــــعــــونــــاتُ لقــــومٍ أصــــفِـــيـــا
718
فــــقــــد تــــكــــونُ خِــــدَعــــاً ومــــكــــراً
ولو تـــــوالت كـــــلَّ حـــــيـــــنَ تَــــتــــرَى
719
فـــخـــشـــيـــةُ إســـتِـــدراجِهــا نــجــاتُهُــم
مـــن مَـــكـــرِهـــا ولا لهــا إلتِــفــاتُهُــم
720
وكـــلّمـــا إحـــتـــقـــرتَ قـــومــاً أدرجُــوا
فــــي طــــاعــــةٍ أنــــتَ بـــهِ مُـــســـتَـــدرَجُ
721
ولا تُهِــــن مــــن كــــانَ فــــي الاســــلامِ
تـــــكـــــونُ فـــــى شـــــقـــــاوةِ الأيـــــامِ
722
ومــــقــــتُ مـــولاك عـــلى المـــحـــتَـــقِـــر
لمـــــســـــلمٍ فــــلا تَــــحِــــد عــــن أثــــرِ
723
فـــحـــيـــثـــمـــا احـــتـــقـــرتَهُ مَــمــقُــوتُ
ألا تــــــــرى قــــــــد زَانَهُ نُـــــــعُـــــــوتُ
724
سِــــيــــمــــاً كــــرام عــــارفـــيـــن إذ لَم
تُــــشـــهَـــد عـــليـــه وهـــو فـــي تـــكـــرُّم
725
فــــمَــــن يُــــديــــمُ هــــكـــذا مـــحـــفُـــوظُ
بــــــقُــــــربِه ونــــــصــــــرهِ مــــــلحُــــــوظُ
726
وهـــو فـــي المـــحـــبـــوبِ ذو إخـــتــصــاصِ
فــــــمَــــــن أهَــــــانَهُ شَــــــقِــــــىٌ قــــــاص
727
لا ســـيّـــمـــا مَـــن إنـــتـــمــى للأوليــا
أو كــــانَ فــــي أحــــوالِهِ مُــــتَــــقِـــيـــاً
728
فـــــــــإنّه أذاهُ سُـــــــــمٌّ قـــــــــاتـــــــــلُ
والله فــــي إنــــتــــصــــارِهِ مــــقـــاتِـــلُ
729
ورُبّـــــمـــــا حـــــلَّ بـــــهِ التــــقــــديــــرُ
فــــيــــذنــــبُ الكـــبـــيـــرَ والصـــغـــيـــرَ
730
لكــــــــنّهُ مـــــــن بَـــــــعـــــــدِهِ تـــــــوّابُ
ولا هــــــنـــــاكَ النـــــقـــــصُ والثـــــولب
731
فَـــــعَـــــظِّمـــــ الشـــــيــــوخَ والمــــريــــدَ
وَوَقِـــــــرّ المـــــــرشــــــدَ والرشــــــيــــــدَ
732
وإقـــبـــل مـــن الجـــمـــيـــع مـــا أتَـــوهُ
ولا تـــــكُ المـــــنـــــكـــــرَ مَــــن قَــــلَوةُ
733
فــــمــــنــــكــــرُ القــــومِ هــــو الشّـــقِـــىُّ
مــــــعــــــاتــــــبٌ مُــــــعَــــــذَّبُ قَــــــصِــــــىُّ
734
فـــي هـــذه الدُنـــيـــا وفـــي عـــقـــبـــاهُ
إن لم يُـــــســـــامِــــح بــــعــــده مــــولاه
735
وسَـــــلّم الأمـــــر لَهــــم جــــمــــعــــيــــاً
واخــضــع لَهــم مــا كــنــتَ مُــســتَــطِــيـعـاً
736
وإخــــدِمــــهُـــمُ فـــهـــم عـــبـــادُ الكـــرمِ
وأحـــضـــرهـــم تَـــفُـــز بـــغــيــرِ النِــعَــمِ
737
ولا تُـــبَـــايِـــنـــهُـــم وعـــاشــرهُــم أبــد
ولا تُــــخــــالِف مــــنــــهــــم قــــطُ أحــــد
738
بِـــــحُـــــبِّهـــــِم فـــــابـــــغِ رِضـــــاء الله
مُـــــنـــــتَـــــظِـــــراً بـــــهِـــــم ولاءَ اللهِ
739
هـــــم الذيـــــن يَــــســــعَــــدُ الجــــليــــسُ
لأجــــلهــــم لا ســــيّــــمــــا الانــــيــــسُ
740
مَـــن نـــصـــبَ الرحـــمـــنُ شـــيـــخـــاً فــله
مــــــن عــــــنــــــدِهِ كــــــرامـــــةٌ خَـــــوَّلَهُ
741
مُــــنــــتَــــسِـــبـــاً للهِ مـــا إســـتـــطـــاعَ
أظـــهـــر فـــى طـــريـــقـــهِ إنـــقـــطِــاعــاً
742
يـــــصـــــدُُ أم يــــكــــذبُ فــــهــــو أهــــلُهُ
وإن يــــكــــن لا يــــســــتــــجـــابُ قـــولُهُ
743
لكــــــنّهُ تــــــعــــــيَّنــــــَ إحــــــتــــــرامُهُ
وواجِــــبُ مــــن بــــيــــنــــنــــا إكــــرامُهُ
744
فــــــإن تــــــوفــــــرت شـــــروطُ القُـــــدوَة
فَــــذَكَ أو لا مــــا إســــتــــحــــق أُســــوةً
745
لكــــنّه إســــتــــحـــقَّ تـــعـــظـــيـــمـــاً لَه
والله لإنـــــــتـــــــســــــابِه فــــــضَــــــلّهُ
746
بَــــــيَّنــــــَه له مِــــــن العِــــــنَـــــايَـــــةِ
وجــــــــــــــــودَ أورادٍ له ولايــــــــــــــــة
747
فــــــــــــــــــــــــــــإنّه لولا ورُودُ الواردِ
فــــكــــيــــفَ للوردِ الشـــريـــفِ يَهـــتـــدَى
748
فــهــو بــتــعــظــيــمِ العــظــيــمِ مُـعـتـنـى
مــــفــــتـــقـــرٌ إلى جَـــنَـــا بِهِ الغَـــنـــى
749
فــــالحــــقُّ مُــــعــــتَــــنٍ بِهِ فــــعَـــظِّمـــُوا
مـــن إعـــتـــنـــى بِهِ الإلهُ تـــغـــنَــمُــوا
750
ولا تَهِــــيــــنُــــوهُ فــــإنّهُ إنــــتــــســــب
لرَبِّهــــِ تَــــلقُــــوا بِهِ ســــوءَ العــــطــــب
751
فـــــمـــــنـــــهـــــم الذى أقـــــامَ الحـــــقّ
لخـــــدمـــــةٍ هُـــــمُ العُـــــبَّاــــدُ الصُــــدُقُ
752
وبــــعــــضــــهــــم خَــــصَــــصَهُــــم بــــحّــــبِهِ
لأجَـــــلَسَهُـــــم عــــلى كــــراســــى قُــــربِهِ
753
فــــالأولونَ أصــــبــــحُــــوا أقــــســـامـــاً
ثــــــلاثـــــة أعـــــدُّهُـــــم تـــــمـــــامـــــاً
754
فـــــمـــــنــــهــــم العُــــسُّاــــدُ والزُهَــــادُ
وأهـــــــلُ طـــــــاعـــــــةٍ لهـــــــم سَــــــدادُ
755
فـــــالأوّلُ الذى يُـــــحَــــقِّقــــُ العــــمــــل
لغـــــرضٍ وهـــــو تــــحــــصِــــيــــلُ الأمــــل
756
والزاهــــدُ المُــــدبِــــرُ عــــن مَــــلاَمَــــةِ
وجــــانــــبَ الخــــلقَ عــــلى الســــلامــــة
757
والثـــــالثُ المـــــكــــثــــرُ للأعــــمــــالِ
فــــــي ســــــاعــــــة الغُـــــدُوِّ والأصـــــالِ
758
وهــــــكــــــذا أقـــــســـــامُ أوليـــــانـــــا
ثـــــلاثـــــةٌ بــــه مــــخــــصــــصــــيــــنــــا
759
أعــــــظــــــمُهُــــــم فـــــانٍ لدى الوُصُـــــولِ
أهــــلٌ إجــــتــــبــــاءِ اللهِ والقَــــبُــــولِ
760
تــــاليــــهُــــمُ العــــارفُ نــــاظــــراً له
فـــي كـــلِّ شـــيـــء فـــتـــحـــقَـــق فَـــضـــلَهُ
761
والثــــــالثُ المــــــحــــــبُّ مَـــــن آثـــــرَهُ
عــــــــلى ســــــــواهُ دائمـــــــاً حـــــــاوَرَهُ
762
كُـــــلاً نـــــمــــد هــــؤلاءِ بــــالعَــــطــــا
وهــــؤلاءِ مــــا لهــــم حُـــجـــبُ الغِـــطَـــا
763
الواردُ تَــــــــنــــــــزُلُ العِــــــــرفــــــــانِ
عــــلى القــــلوب وهَــــوى الرحــــمـــانـــى
764
يـــوجـــبُ تــأثــيــراً وتــعــظــيــمــاً لهــا
يـــــوجـــــبُ للقــــلوبِ أن تــــنــــتــــبــــه
765
وقـــــــــلَّ أن يـــــــــجــــــــىءَ ذاك الواردُ
إلاّ عـــــلى الفـــــجـــــأةِ غَـــــيــــبَ واردُ
766
صـــــــيـــــــانــــــةً للوارداتِ النــــــازلةِ
أن يــــدّعـــيـــهـــا القـــلوبُ الجـــاهِـــلةُ
767
بـــــعـــــلّةِ القــــبــــولِ واســــتــــعــــداد
وبــــثّهــــا يُــــفــــضــــى إلى الإفــــســــا
768
فـــــصـــــانـــــهـــــا لأنّهـــــا عـــــزيــــزةٌ
مـــــن العـــــزيـــــزِ أنـــــزلت حَــــريــــزا
769
وكــــــلّمــــــا كـــــان مـــــن العـــــزيـــــز
فـــهـــوعـــزيـــزُ صِـــيـــنَ عـــن تـــبـــريـــز
770
وإنّهـــــــا أســـــــرارُ إخـــــــتـــــــصــــــاصٍ
وهـــــو شـــــريــــفٌ فــــي مــــقــــامٍ قــــاصٍ
771
لو بُــــــــذِلَت أســــــــرارُهُ لبـــــــطـــــــلت
أســـرارُ تـــخــصــيــصٍ مــن حــيــث إنــجــلت
772
وإنّهــــا تـــوجـــبُ تـــعـــظـــيـــمـــا لهـــا
لأنّهـــــــا كـــــــرامـــــــة أنـــــــزلهــــــا
773
ومـــــنّهُ شُـــــكــــرانُهــــا إخــــفــــاؤهــــا
عَــــطــــيّــــةٌ كــــفـــرانُهـــا إبـــداؤؤهـــا
774
فـــــهـــــى إذاً أحـــــقُّ بـــــالإخـــــفـــــاءِ
وكَـــــتـــــمُهَــــا أعــــجــــبُ مــــن ابــــداء
775
فـــمَـــن رأيـــتَهُ مُـــجِـــيـــبــاً حَــيــثُــمَــا
سًــــئِلَ عــــن الشــــيــــءِ ولو قــــد عَــــلِمَ
776
أو ذاكــــراً جــــمــــيــــعَ مــــا يَـــعـــلَمُهُ
مُــــعَــــبّــــراً عـــن كـــلِّ مـــا يـــفـــهَـــمُهُ
777
فـــــهـــــو جَهُــــولٌ واســــتــــدلّ عــــليــــه
لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــة لديــــــــــــهِ
778
أحـــــدُهـــــا قـــــد تَـــــرَك المـــــراقَـــــب
فــــــاليــــــس كـــــلُّ ســـــائلٍ يُـــــجَـــــاوَب
779
ولا لكـــــــل كـــــــلُّ عــــــلمٍ يــــــذكــــــرُ
وكـــــلُّ مـــــشـــــهـــــودٍ فـــــلا يـــــعــــبَّرُ
780
فــــــهــــــؤلاء ليــــــسَ بـــــالواردِ مـــــا
أتَـــوا بِهِ والقـــلبُ فـــي طـــيِّى العَــمَــا
781
قــــال عــــلىّ حَــــدِّثـــوا النـــاسَ بـــمـــا
تـــفـــهــمُ أولا كــذّبــوا مَــن فــى ســمــا
782
إن حـــــقـــــائقـــــاً تـــــضـــــرُ الجُهَـــــلاَ
كــــمــــا يــــضـــرُّ ريـــحُ مـــســـكٍ جُـــعَـــلاَ
783
ثــــانــــيــــهــــا تــــعــــذّرُ الإحــــاطــــةِ
عـــنـــد الجـــوابِ لم يـــكَـــنُ بَـــسَـــاطَـــةُ
784
وإنّه إضـــــــــــــاعـــــــــــــةٌ للعــــــــــــلمِ
لبــــذلِهِ فــــي غــــيــــرش أهــــلِ الفَهــــمِ
785
وإنّه لا تُــــــــــدرِكُ العــــــــــبــــــــــارةُ
جــــمــــيــــعَ مــــا تـــثـــبـــتُهُ الإشـــارةُ
786
فــــــــادت العــــــــبــــــــارةُ الخِــــــــلافَ
مــــن قــــصــــدهِ فــــانــــشــــات جِـــزافـــاً
787
لذا تــــرى جــــمــــاعــــةُ تــــحــــقَـــقُـــوا
للِهِ عــــنـــد النَّاـــسِ قـــد تَـــزَنـــدَقُـــوا
788
ثـــــالِثُهـــــا الأوقـــــاتُ والمـــــواضــــعُ
مـــــخـــــتــــلفــــانِ والمــــقــــامُ واســــع
789
فــــــربّــــــمــــــا مـــــســـــألةٌ تَـــــلِيـــــقُ
بـــــالذكـــــرِ فــــي وقــــتٍ ولا تــــلِيــــقُ
790
فـــــى غـــــبــــرِهِ ورُبّ عــــلم يــــخــــطــــبُ
فــــى مــــوضــــعٍ لا دُونَهُ بـــل يُـــحـــجَـــبُ
791
ورُبّ مــــــشــــــهــــــودٍ يــــــصـــــحُّ ذكـــــرُهُ
ويــــســــتــــحــــقُّهــــٌُ فـــتـــىً لا غـــيـــرُهُ
792
وفــــي زمــــانٍ لا زمــــان فــــالنِــــسَــــب
كـــثـــيـــرةُ الخُـــلفِ لِخُــلُفٍ فــى الســبــب
793
وحـــامـــلُ التـــعـــبـــيـــرِ لإســتــظــهــارِ
للمـــــيـــــلِ والإقـــــبـــــالِ والإدبــــار
794
وجـــــــهـــــــلهُ بــــــدارهِ البــــــاقِــــــيَّةِ
رحُـــــــــبّهُ لدارِهِ الفـــــــــانــــــــيَــــــــةِ
795
فــــلم يُــــعــــظِّمــــ مــــا الإله عــــظّــــمَ
فـــمّـــا أعِـــدَّ فـــي المــعــادِ حــيــثــمَــا
796
صــــيَّرَ عُــــقــــبــــانَـــا مـــحـــلاّ للجـــزا
لكـــونِ ذا المـــوضـــعِ شـــيـــئاً مـــوجَــزاً
797
لا تـــســـعُ الدنـــيـــا الذى يــمــنــحُهُــم
فـــالمـــؤمـــنـــونَ جـــلَّ مـــا يَــســمَــحُهُــم
798
والله قــــــــد أجَــــــــلَّ أقـــــــدارهُـــــــمُ
عــــــن المــــــجــــــازاتِ بــــــدارٍ لَهُــــــمُ
799
ليـــسَ لهـــا البـــقـــاءُ والفـــنـــا لهــا
فَــــفــــضــــلُهُ الواســــعُ ليــــس أهـــلُهـــا
800
وللجــــــــزا مـــــــقـــــــدَّمـــــــاتٌ وهـــــــى
ثـــمـــرةٌ وَجـــدانُهـــا مـــا أخـــتُـــفِـــيَــا
801
ذاك دليــــــلٌ لقــــــبــــــولِ العــــــمــــــلِ
وعــــبّــــروا عــــن ذاك بــــالمــــعــــجّــــلِ
802
فــــكــــلُّ مَـــن أصـــبـــحَ واجـــدَ الثـــمـــر
مـــعـــجّـــلا فـــهـــو دليـــلُ مـــعـــتـــبـــر
803
عـــلى القـــبــولِ فــالحــيــاةِ الطــيــبــةِ
مـــعـــجّـــلانِ فـــضـــلهُ المـــســـتـــوجِــبَــةِ
804
ومــــنــــه فــــقــــدُ الحُـــزنِ والخـــوفِ له
وأن يــــــــــرى خِـــــــــلاَفَـــــــــةَ اللهِ له
805
كـــــمـــــا أتـــــى بـــــنــــصِّهــــِ القــــرآن
وإنّــــــمــــــا عــــــجّــــــلهُ الرحــــــمــــــنُ
806
حـــتّـــى يــرى العــبــدُ مــقــامــاً عــنــده
فـــــــإن أردتَ أن تـــــــراك عـــــــنـــــــدَهُ
807
قــــدراً فَــــعَـــيّـــن قـــدرُه عـــنـــدك هـــل
كــان مــقــيــمــاً لك فــي خــيــرِ العَــمَــل
808
فـــــــهـــــــو مُهــــــيــــــنٌ لك إن وجَّهــــــَكَ
لهـــــذهِ الدنـــــيـــــا مـــــا أجـــــهـــــلك
809
أو كـــنـــتَ مـــشـــغــولاً بــغــيــرِهِ فــمــن
صَـــرَفَـــكَ عـــن كـــونِــكَ إنــســانــاً فَــطِــن
810
وهـــو مـــعـــيـــنٌ لك حــيــث إســتَــعــمَــلك
بـــالصـــالحـــاتِ حـــيـــنَ أزكـــى عـــمـــلك
811
وهــــو مــــريــــدٌ لكَ مــــهــــمَــــا فَـــتَـــحَ
بــابــاً مــن العِــرفــانِ فــأبــهِــج فـرحـاً
812
وهــــــــو الذى أنــــــــت مـــــــقـــــــربٌ له
إن كــــنــــتَ مـــن عـــبـــودةٍ نـــاجَـــيـــتَهُ
813
وهــــــــــو الذى هـــــــــداك إن وَجَّهـــــــــَكَ
إلى البــــــلايــــــا وبــــــهـــــا وَلَّهَـــــك
814
إن صَـــــــرَفَـــــــك عــــــن غــــــرضٍ أدّبــــــكَ
وإن رضـــــيـــــتَ عـــــنـــــه قـــــد أحـــــبَّكَ
815
ذلك قـــــطـــــبُ كـــــلِّ بـــــابٍ فـــــاعـــــلم
ذلك تَـــــــعـــــــرِف أقَـــــــلاَ أم أكـــــــرَمَ
816
خـــــيـــــرُ كــــرامــــاتٍ بــــأخــــذ أمــــره
بــــظــــاهـــرٍ مُـــســـتـــســـلِمـــاً لقـــهـــرِهِ
817
وحــيــثــمــا الغــنــى عــن الطــاعــة قــد
مَــــنَّ بِهِ عــــليـــكَ فـــهـــو المُـــرتَـــصَـــد
818
وأســـبَـــغَ النـــعـــمـــا عـــليــك ظــاهــرةً
ووفّــــــرَ الآلاءَ عـــــليـــــك بـــــاهـــــرةًُ
819
مـــن حـــيـــثُ لا تـــرجــو عــلى طــاعــاتِهِ
إلاّ إبـــتـــغـــاءً مـــنـــك فـــى مَــرضــاتِهِ
820
فــــهــــو عُــــبــــودَةٌ تَـــمَـــحَّضـــَت مـــن ال
أغــــراضِ وهــــى فـــي العـــبـــاداتِ عِـــلَلُ
821
فــالنــعــمــةُ العُــظــمــى هــي التــحــقّــقُ
والرحــــمـــة الكـــبـــرى هـــي التـــخـــلُّقُ
822
بــــمــــا بَــــراكَ فــــيـــه مـــن عُـــبُـــودَةِ
وهــــــى لكــــــلِّ عـــــارفٍ مـــــقـــــصـــــودَةُ
823
وإفـــــنِ بـــــمــــولاكَ فــــى الطــــاعــــاتِ
مُــــنــــكَــــسِــــراً له عــــلى الفــــاقــــاتِ
824
فـــــــاللهُ قـــــــد أراد مِـــــــنّـــــــا ذلك
وخــــــيــــــرُ مــــــا تَــــــطـــــلُبُهُ كـــــذلك
825
مـــا هـــو مـــنـــك طـــالبٌ وهـــو الفَــنَــا
يـــاللهِ عـــن طــاعــاتِهِ فــإبــغِ المُــنَــا
826
ثــــمّ الذى الطــــاعــــةَ تــــقـــتـــضـــيـــهِ
تـــــلهّـــــفُ القـــــلبِ بـــــحــــزنٍ فــــيــــه
827
وهـــو عـــلى فُـــقـــدانِهــا مــن حــيــثُ لاَ
يَــــنــــهــــضُ للطـــاعـــاتِ حـــالُ الجُهَـــلاَ
828
ولو أفــــادَ الحــــزنُ لأســــتــــأنــــفــــه
وتـــــابَ عـــــن غـــــفـــــلِةِ مــــا أســــلَفَهُ
829
وحــــيــــثُ لم يُــــفــــدِهُ فــــهــــو عُـــجـــبُ
ورؤيـــــةُ النـــــفـــــسِ مـــــظَــــنُ القُــــربِ
830
فـــــفـــــى الحـــــديـــــث إنّ ذا نِــــفــــاقِ
يــــــمــــــلكُ للدمــــــعِ عــــــلى إطــــــلاقِ
831
فــكــن حــزيــنــاً لإنــتــفــاءِ المــعـرفَـةِ
بــــاللهِ وإنـــسِ مـــنـــك ذاتـــاً وصِـــفَـــة
832
فـــــحـــــيــــثــــمــــا أشــــارَ عــــارفٌ إلى
حـــقـــيــقــةِ الأشــيــاءِ والحــقُّ إنــجَــلَى
833
وظـــــهـــــر اللهُ له مِـــــن قَـــــبــــلِهــــا
فـــليـــسَ عـــارفٌ مـــصـــيـــبــاً وإنــتــهــى
834
لكـــــنّـــــمــــا العــــارفُ مــــن ليــــس له
إشـــــــــــــارةٌ وربُّهـــــــــــــُ أذهَــــــــــــلَهُ
835
مــــــنــــــطَـــــويـــــاً لله فـــــى شُهُـــــودِهِ
وفـــــانِـــــيـــــاًَ بـــــاللهِ عــــن وُجــــوُدِهِ
836
إذ الإشــــــــاراتُ إلى الحــــــــقــــــــائقِ
تــــشــــعــــرُ بــــالكــــثــــرةِ والعــــلائقِ
837
وقــــــــلبُ كـــــــلِّ عـــــــارفِ مـــــــكـــــــمَّلِ
مــــــجــــــرّدٌ بــــــالحــــــقِّ والتَـــــبـــــتُّلِ
838
وإن أشــــــــرقَ لإضــــــــرارِ فـــــــأشِـــــــر
للخـــوفِ والرجـــا وإعـــمـــل تَـــنـــجَــبِــر
839
ثـــــم الرجـــــا مـــــقـــــارن للعـــــمـــــلِ
أولا فـــــذا أمـــــنـــــيَّةـــــُ المُــــخَــــبَّلِ
840
وأنــــظــــر لرؤيـــا الشـــارحِ الهُـــمـــام
بِــــقِــــصَّتــــِهِ مــــع شــــيــــخـــه الإمـــامِ
841
قــــال فــــحــــيــــثُ قـــلتُ هـــى أمـــنِـــيَّةُ
يــــقــــول شـــيـــخـــى لا هـــى المَـــنِـــيَّةُ
842
فــــــأصــــــبـــــحَ الشـــــارحُ ثـــــمّ عـــــبَّر
عَـــنـــهُ فـــبـــانَ مـــا الإمـــامُ أظـــهـــر
843
فــــــالشــــــاذلىُّ صَــــــيَّرَ الأمــــــانــــــى
أودِيــــــةَ حــــــبـــــائِل الشـــــيـــــطـــــانِ
844
ثـــمّ الحـــكـــيـــمُ فـــي بـــواعِــثِ الطــلب
لمّـــا إنـــتــهــى بــيَّنــَ خــيــرَ مَــن طــلب
845
فـــــمـــــطـــــلبُ العـــــارفِ مــــن مــــولاهُ
صـــــدقُ عـــــبـــــوديَّتـــــِهِ كـــــمـــــا هــــوُ
846
مـــــعـــــبُـــــودُهُ نـــــمّ قـــــيـــــامُهُ فــــى
حــــقَّ ربُــــوبِــــيَّتــــِهِ المُــــســـتَـــكـــفـــى
847
فـــبـــعـــدَ أن عـــرفـــتَ مـــا يَــغــبِــطُهُــم
عـــرفـــتَ مـــا يَـــقـــبُـــضُ أو يَــبــسُــطُهُــم
848
فــــالقــــبــــض والبــــســـط خـــلافُ الأدبِ
وفــــيــــهــــمــــا كـــنـــتُ بـــحـــالِ الأدبِ
849
يـــــقـــــبــــضُــــك اللهُ لِئَلاَ تَــــبــــقــــى
فــي البــســطِ فــإســتَــقِــم بــقــلب أتـقـى
850
وعــــقّــــبَ البــــســــطَ بــــقــــبـــضٍ مـــولج
حـــــتـــــى تـــــرىَ ضـــــيـــــاءَ ليـــــلِ دَلَج
851
ثــــمّ عــــن الحــــاليــــنِ قــــد أخـــرَجَـــكَ
وفــــي فــــنــــاهُ المــــحــــضِ إذ أدرَجَــــكَ
852
كــــيــــلا تــــرى بــــعــــيـــنِ قـــلبٍ دُونَهُ
والصــــادقُــــونَ هــــكــــذا يــــبــــغُــــونَهُ
853
فـــأنـــت فـــي قَـــبـــضَـــتِهِ البـــســـيــطَــةِ
وفــــي مَــــدا قُــــدرَتِهِ المــــحــــيــــطَــــةِ
854
فــــحـــيـــثُ لم تـــبـــقَ بـــمـــا تـــهـــواهُ
ولا بــــقــــيــــتَ فــــى الذى تــــخـــشـــاهُ
855
فـــقـــد تـــحـــقـــقـــتَ الذى لَهُ الفَـــنَـــا
ليـــس جـــديـــراً أن يـــكـــونَ مُـــعــتَــنــى
856
فـــاليـــأسُ مـــن غـــيـــر الإلهِ حَـــقُــنــاً
لذاكَ فــــى الحـــاليـــنِ قـــد صُـــرِفـــنـــا
857
فـــــللجُـــــنَــــيــــدِ هــــهــــنــــا إشــــارةٌ
مــــآلُهــــا لِمــــا مَــــضَــــى العــــبــــارةُ
858
والقــــبــــضُ والبــــســــطُ لدى الفَـــنَـــاءِ
بِــــمَــــعــــزَلِ لا ســــيّــــمــــا البَـــقَـــاءِ
859
فــــأصــــبــــحــــا عــــلامــــةً للنــــاقــــصِ
فـــإجـــهَــد صــعــيــداً للمــقــامِ القــالِصِ
860
والعــــارفــــونَ فــــيــــهـــمـــا أجـــنـــاسَ
أعــــــظـــــمُهُـــــم خَـــــشـــــيَـــــتُهُ أســـــاسُ
861
فــــالعــــارفــــون البـــاسِـــطُـــونَ أخـــوفُ
مـــن حـــالِ قَـــبـــضِهِـــم وخِـــيـــفَ الصـــلفُ
862
فـــــحـــــيــــثــــمــــا واجَهَهُــــم جــــمــــالُ
لم يُـــــنـــــسَ فـــــى وجُـــــوهِهِــــم جَــــلاَلُ
863
فــــــلا يَــــــصــــــلُون عــــــلى مـــــقـــــامٍ
ولا لحــــالٍ فــــإســــمَــــعُــــوا كـــلامـــى
864
إنّ الذى يــــــــدومُ فـــــــي حـــــــدِّ الأدب
فـــــي بـــــســــطِهِ أىَّ قــــليــــلٍ ذو الأدَب
865
إذ هـــــو مـــــوجـــــبُ المـــــرادات عــــلى
إرســـــال نـــــفــــسِ فــــى مُــــلائِمٍ تَــــلاَ
866
فــــــرُبَّمــــــا تــــــحــــــرّكــــــت لِدَعــــــوى
ونــــســــيــــت هـــو البـــعـــيـــدُ ســـهـــواً
867
وغـــــالبُ البـــــســــطِ لنــــفــــس فــــيــــه
وُجُــــــودُ فَــــــرَحٍ مــــــع تَــــــرفِــــــيــــــهِ
868
والقــــبــــضُ لا حَــــظَّ لنــــفــــسٍ فــــيــــه
فــــحــــســــبُ كــــلَّ عــــارفٍ يــــكــــفِـــيـــهِ
869
والبــــســــطُ فــــيــــه زلَّةٌ لا تُــــحـــمَـــدُ
والقـــــبـــــضُ خــــيــــرٌ وســــليــــمٌ ويــــدُ
870
ووطّــــن العــــبـــد الأســـيـــر فـــيـــمـــا
قـــيـــضــتــه مــولاه المــحــيــط حــكــمــا
871
وأنّــــى للعــــبــــدِ مــــن البَــــســــطِ ولا
عِــــــلمَ له بــــــحــــــكـــــمِهِ الذى خَـــــلاَ
872
ولا بـــمـــا يَـــفـــعَـــلُ فـــي خـــاتِـــمَــتِهِ
مــــع جَهــــلِه بـــســـابـــقٍ مـــن قَِســـمَـــتِهِ
873
والقـــــبـــــضُ حــــقُ اللهِ والبــــســــطُ لَك
فــــكــــن بِــــحَــــقِّهـــِ هـــو الأفـــضـــلُ لَك
874
وإنّـــــمـــــا بــــســــطُــــكَ مِــــن عَــــطــــاءِ
وقــــــد يــــــكــــــونُ ذاكَ مِــــــن بَــــــلاءِ
875
وَرُبّــــمــــا أعــــطــــاكَ ثــــمّ مَــــنَــــعَــــكَ
فَــــلا تَــــحُــــطَّ فــــي ســــواهُ طَــــمَـــعَـــك
876
ورُبّـــــمـــــا فـــــى مـــــنــــعِهِ أعــــطَــــاكَ
فــــإقــــطَــــع رَجَـــاكَ عـــن سِـــوى مَـــولاك
877
وصـــورةُ العَـــطَـــاءِ فـــي المــنــعِ مــتــى
أفـــــهَـــــمَـــــكَ الله لمـــــنــــعٍ ثــــبــــت
878
فـــعـــادَ ذاك المـــنـــعُ عَـــيـــنَ العَــطــا
وإنــــفــــتَــــحَ البــــابُ وزالَ الغِــــطَــــا
879
وأوجُهُ الفَهــــــمِ هــــــنــــــاك عـــــشـــــرةُ
فـــــكـــــلُّ كـــــونٍ للعـــــبــــاد عِــــبــــرُهُ
880
مُــــشــــتــــغِـــلٌ بـــهـــا هـــو المـــصـــروفُ
فـــلا تَـــبـــسُـــط إليـــهـــا يــا عــفــيــفُ
881
فـــالأوليـــاءُ حـــيـــثُ دنـــيـــاهُــم أتــت
تَـــوَسَـــعَـــت قـــالوا ذنـــوبٌ قـــد مَـــضَـــت
882
وإن أتـــى الفـــقــرُ فــقــالوا مَــرحَــبَــا
بــــمــــا غــــدا شــــعـــارُ قـــومٍ قُـــرَبـــا
883
والنـــفـــسُ فـــى ظـــاهـــرِ كـــونٍ نــاظِــرة
والقــــلبُ للبـــاطِـــنِ يـــلقـــى بـــاصِـــرَةُ
884
إذا أرَدتَ عِــــــزَّا ليــــــس يُــــــفـــــنـــــى
لا تَــــســــتَــــعِــــزَّنَّ بــــعــــزِّ يَــــفـــنـــى
885
وعِـــــز دنـــــيـــــانـــــا ســــريــــعٌ فَــــانِ
ألا تــــــــــرى لســـــــــائرِ الأقـــــــــران
886
يــــا طــــالبَ الكــــرامـــةِ البـــاقـــيـــةِ
مــــن طــــيــــى أرضٍ إنــــهـــا فـــانـــيـــة
887
وإنـــمـــا الطـــيـــى الحـــقـــيـــقـــي كــو
نــــكَ عــــن مـــســـافـــةِ الدنـــيـــا طـــوى
888
حــــتــــى تــــرى أقـــربَ مـــنـــك الآخـــرَةُ
إليـــك كـــي تــفــنــى الغُــرُورُ الزاهِــرَةُ
889
ثــــمّ عــــطــــاءُ الخــــلق فــــي حـــرمـــانِ
ومـــــنـــــع مـــــولاك مِـــــن الإحــــســــانِ
890
لأنَّ مـــــنـــــعَ اللهِ يُـــــوجِـــــبُ اللَجَــــا
إليــــــه بـــــالذُلّةٍ مِـــــنّـــــا والرَجَـــــا
891
فـــــــــزادَنَـــــــــا بــــــــذلك الرَجــــــــاءِ
مــــا فــــوقَ أصــــنــــافٍ مــــن العَـــطـــاءِ
892
فــحــيــثــمــا أعــرَضــتَ عــنــهــم فــإعــلَم
تَــــوَجُه الإِكــــرام مـــن ذا المُـــنـــعِـــمِ
893
وجَـــــلَّ ربُّنـــــا مـــــن أن تُـــــعَــــامِــــلَه
نـــقـــداً فَـــيُـــجـــزِيـــكَ نـــســـيًّاــ آجِــلَهُ
894
كَـــــــلاَّ إذا أطَـــــــعــــــتَهُ أعــــــطــــــاكَ
جــــــــــــــزاءَ دارَيــــــــــــــكَ الذى والآكَ
895
كَـــــــفَـــــــاكَ مـــــــن جَـــــــزائِهِ أتــــــاك
كَــــــونــــــكَ عــــــبــــــداً وبِهِ إتَـــــضَـــــك
896
أمــــا كــــفــــى العـــامـــلُ مـــن جَـــزائِهِ
مــــا يــــفــــتـــحُ الإلهُ مـــن أســـمـــائِهِ
897
عــــــلى قــــــلوبِ العــــــامـــــليـــــنَ لَذَّةً
حــــــــلاوةُ لديـــــــهِ مُـــــــســـــــتَـــــــلَذَّةً
898
جَـــــنَّتـــــُهُــــم عــــاجِــــلةُ فــــيــــالَهُــــم
مـــن بَـــعـــدِهـــا مِـــن نَـــظَـــرِ حَـــقَّ لَهُــم
899
حــــــســــــبُهُــــــم مـــــا اللهُ مـــــوردٌ لَهُ
مــــــــن ذلك الأنــــــــسُ الذى أرســــــــلَهُ
900
إليـــــهـــــمُ ليـــــأنـــــســــوا بــــربِّهــــِم
ويُــــخـــرِجُـــوا مـــا دُونَهُ مـــن قَـــلبِهِـــم
901
ذلك مــــــن إشــــــراقِ شــــــمـــــسٍ أنـــــسِهِ
حــــالَ المــــنــــاجــــاتِ ورؤيــــا قُــــدسِهِ
902
فَـــــــلاَحُ فـــــــى طـــــــاعَـــــــتِهِ فــــــلاحُ
بــــــــأوجُهٍ ثــــــــلاثــــــــةٍ تُـــــــبَـــــــاحُ
903
ذلك مــــن جــــزائِهــــا مِــــن قَــــبـــلِهـــا
وهـــو تـــوفـــيـــقُـــكَ فـــى تــحــصِــيــلِهــا
904
ومــــــعــــــهـــــا وذلك المـــــؤانَـــــسَـــــةُ
وبَــــعــــدَهــــا اللقـــاءُ والمـــجـــالَسَـــةُ
905
شــــــرطُهــــــا خَـــــلاَصُهَـــــا مـــــن عِـــــلَلِ
عــــــــبــــــــودَةٍ لا لبـــــــلوغِ الأمَـــــــلِ
906
فــــكــــلُّ مَــــن أرادَ فــــي أثــــنَـــائِهـــا
وجَــــــودَ مــــــأمــــــولٍ عـــــلى أدائِهـــــا
907
أو دَفــــعَ مَـــحـــذُورٍ فـــمـــا قـــامَ لَهَـــا
بـــــحـــــقِّ أوصـــــافٍ لَهُ يَـــــجــــهَــــلُهَــــا
908
لأنّ وَصــــــــفَ ربِّنـــــــا حـــــــقـــــــيـــــــقٌ
لأن يُــــطَــــاعَ لو بَــــدا تــــحــــقــــيــــقُ
909
يُـــطـــاعُ لا يُــعــصَــى ولا يُــنــسَــى أبــد
لشــــكــــرِهِ الذى يــــليــــقُ بــــالصَـــمَـــد
910
فـــــهـــــو اللطــــيــــفُ والمــــربِّى لهُــــم
بَــــــــرٌّ وذو الصــــــــفـــــــحِ ورَزّاقُهُـــــــمُ
911
فَـــــسَـــــاءَ عـــــبـــــدٌ عــــبــــدَ اللهَ لأن
يَـــمـــنَـــحَهُ عـــلى العـــبـــادةِ المِـــنَـــن
912
وأنـــــــــت فـــــــــى آلائِهِ غــــــــريــــــــقُ
فــــى كــــلِّ حــــالٍ بـــحـــرهَـــا عَـــمِـــيـــقُ
913
فـــحـــيـــثـــمـــا أعـــطَـــاكَ قـــد أشــهَــدَكَ
بِـــــرّاً له وحـــــيـــــثُ قـــــد مَــــنَــــعَــــكَ
914
أشــــهَــــدَكَ القَهــــرَ لَهُ فَــــفِـــيـــهِـــمـــا
لو كــــنــــتَ ذا بـــصـــيـــرةٍ لَدَيـــهِـــمـــا
915
تَـــــعَـــــرَّف الحــــقُ إليــــك مُــــقــــبِــــلا
بـــوجـــهِهِ عـــليـــكَ لُطـــفـــاً فـــاعـــقــلَن
916
فــــأنــــظـــر إليـــه فـــي التَـــقَـــلُّبـــاتِ
مُــــرادُهُ التــــعــــريــــفُ فـــى الحـــالاتِ
917
وفـــــوقَ كـــــلِّ رُتـــــبَـــــةٍ تـــــعـــــريــــفُ
ذاك مــــــقــــــامٌ فــــــاضــــــلٌ شـــــريـــــفُ
918
فــــإنّــــمــــا يُــــؤلمُـــكَ المـــنـــعُ لِمَـــا
قَـــــلٌّ بِهِ فَهـــــمُـــــكَ تـــــلك الحِـــــكَـــــمَ
919
فــإنّــمــا المــنــعُ غــدا عــيــنَ العَــطَــا
عـــنـــدَ قـــلوبٍ رُفِـــعَـــت عـــنــهــا غِــطَــا
920
فـــأنـــظـــر إلى خَـــفـــىٍّ حُـــكـــمِهِ بـــنــا
كــــيــــفَ بــــأحــــكــــامٍ له أجــــهَـــلَنَـــا
921
فَــــرُبَّمــــا يــــفــــتــــحُ مــــن طــــاعَــــتِهِ
بــــابـــاً عـــظـــيـــمـــاً لمـــدا كَـــثـــرَتِهِ
922
لكــــــنّهــــــا ليــــــس لهــــــا قُـــــبُـــــولُ
لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ أقُــــــــــــولُ
923
فَــــقــــد التُـــقـــى والصِـــدقِ والإخـــلاص
إنّ المـــطـــيـــعَ كـــالمُــســيــءِ القــاصــى
924
ورُبَّمـــــَا قـــــضَـــــى عـــــليــــكَ ذَنــــبــــاً
ثــــمّ أتــــيــــت نــــادِمــــاً بِـــعُـــتـــبـــى
925
فَـــــصَـــــارَ سَــــبَــــبَ الوُصُــــولِ والرِضــــا
فــأنــظــر لِحِــكــمَــةِ الحــكــيــمِ والقَـضَـا
926
فــــكــــلُّ خــــيــــرٍِ بَــــعــــدَهُ تــــكــــبّــــرُ
أو عِــــنــــدَهُ الإعــــجــــابُ والتَــــفَــــخُّرُ
927
يَــــصِــــيــــرُ ذنــــبــــاً فــــائقَ الذُنُــــوبِ
كــــأنَّهــــُ الشـــيـــطـــانُ فـــى العُـــيُـــوبِ
928
والذنــــــبُ إن قــــــارَنَهُ النَــــــدامَــــــةُ
والخــــــوفُ والرجــــــوعُ والمَــــــلاَمَــــــةُ
929
أدرَكَهُ القــــــــبــــــــولُ مـــــــثـــــــلُ آدم
فــــــى ذِلَّةٍ فَــــــزِيـــــدَ بـــــالتَـــــكَـــــرُّمِ
930
فــــيــــخــــرجُ الحـــيِّ مـــن المَـــيِّتـــِ وال
مـــيّـــتَ مـــن حـــيــى وذا حُــكــمُ العَــمَــلِ
931
يُــــــولِجُ الليــــــلَ فــــــى النــــــهّــــــارِ
لعـــــــارضِ العُـــــــجــــــبِ وإغــــــتــــــرارِ
932
ويُـــولج النـــهّـــار فـــي الليـــلِ بـــمــا
يُــــفـــعَـــلُهُ المـــذنِـــبُ فـــيـــمـــا نَـــدِمَ
933
مَــــــعــــــصِــــــيَــــــةٌ للذُلِّ أورَثَــــــتــــــهُ
مـــع إفـــتـــقـــارِ العـــبـــدِ إذ دَهَـــتـــهُ
934
خــــيــــرٌ مــــن الطــــاعَـــةِ مـــع تَـــكَـــبُّرِ
والعِـــزِّ والفَـــخـــرِ مـــن المُــســتَــكــبِــرِ
935
وأنــــظـــر إلى حـــديـــث كـــون العُـــجـــبُ
اعـــــظـــــمُ مـــــن شَـــــرارَةٍ مـــــن ذَنـــــبِ
936
مــــا لَكَ طــــاقــــةٌ بِــــشُـــكـــرِ النِـــعَـــمِ
فــــــإنّهُ المُــــــخــــــرجُ لَك مـــــن عَـــــدَمِ
937
فـــنِـــعـــمـــتَـــانِ نـــعـــمـــةُ الغـــمـــدادِ
تَـــتـــبَـــعُ فـــضـــلَ نِـــعـــمَـــتِ الإيــجــادِ
938
قـــد عَـــمَّتـــَا الوَرى فـــحـــقٌّ شُـــكـــرُهُـــم
عـــليـــهـــمـــا إذا أســتُــدِيــمَ عُــمــرُهُــم
939
أنــــعَــــمَ بـــالتـــخـــليـــقِ والإيـــجـــادِ
ثــــــــمّ تــــــــوالى لَكَ بـــــــالإمـــــــدادِ
940
فــــــاقَــــــتُــــــنَــــــا لرَبِّنـــــَا ذاتِـــــيَّةُ
سِــــــرُّ عُــــــبُـــــودِيَّتـــــِنَـــــا الأصـــــلِيَّةِ
941
يُـــــظـــــهِــــرُهــــا تــــواردُ الأســــبــــابِ
بـــــــشـــــــدّةِ الفـــــــاقَـــــــة للوهَــــــابِ
942
وُجُـــــــودُنـــــــا بـــــــربِّنـــــــا ضَــــــرورُى
فـــــى جَـــــرَيـــــانِ قُـــــدرَةِ القَـــــدِيـــــرِ
943
فــــلا إنــــدِفــــاعَ أبــــداً لوصــــفِـــنَـــا
بـــــالعِـــــزِّ والذُلِّ وفَـــــقـــــرٍ وَغِــــنــــا
944
إلى صِـــفَـــاتِ لا إنـــتـــهـــاءَ فـــيـــهـــا
تـــواردُ الأســـبـــابِ مـــا يُـــبـــدِيـــهَـــا
945
ظـــــاهـــــرةٌ بـــــاطِـــــنَـــــةٌ خـــــفــــيّــــةٌ
وافــــــــرةٌ بــــــــاهــــــــرةٌ جـــــــليّـــــــةُ
946
كـــــنِـــــعــــمَــــةِ الأنــــفــــاسِ والأرزاقِ
ونـــــعـــــمــــةِ الإمــــســــاكِ والإطــــلاقِ
947
فَــــفَــــاقَــــةٌ ذاتِــــيَّةــــٌ لا تَــــنـــدَفِـــع
عـــنـــدَ عَـــوارِضٍ عـــليـــهـــا تَـــنـــجَــمــع
948
فــــخــــيــــرُ أوقـــاتِـــك وقـــتٌ تَـــشـــهَـــدَ
وُجُـــــــودَ وصـــــــفِــــــكَ الذى يُــــــجَــــــدَّدُ
949
مـــــن فـــــاقـــــةِ وذُلَّةِ ومَـــــســــكَــــنَــــةٍ
فـــليـــألَف المـــســـكـــيـــنُ دهــراً وَطَــنَه
950
وخـــــيـــــرُ وقـــــتِـــــكَ الذى تَــــرَدُّ فــــى
ذلك للذِلَّةِ لا للشــــــــــــــــــــــــــــــــــرَفِ
951
بــــــأن عَــــــلِمــــــتَ أنّ غــــــيــــــرَ الله
ذوَ فـــــــــاقَـــــــــةٍ وحـــــــــاجـــــــــةٍ لله
952
فـــإســـتَـــوحِـــشَـــنَّ أنـــت مــنــهــم أبــداً
مــــســـتـــأنـــســـاً بِهِ وكُـــن مُـــنـــفَـــرِداً
953
وحــــيــــثــــمــــا مــــن خَــــلقِهِ أوحَـــشَـــكَ
فــــــإعــــــلَم وحَـــــقِّقـــــ أنّهُ قَـــــرَّبَـــــكَ
954
يــــدعُــــوكَ للحــــضــــرةِ مــــن جَــــنَــــابِهِ
يَـــــمـــــنَــــحُــــكَ اللهُ لفــــتــــحِ بــــابِهِ
955
إذا إبـــــتَـــــلاكَ بـــــالذى أزهَـــــدَهُــــم
عَـــنـــكَ فَـــزِد شُـــكـــراً لمـــا أبــعَــدَهُــم
956
عَــــنـــكَ فـــلا يَـــبـــقـــى بِهِـــم تَـــعَـــلُّقٌ
مــــنــــكَ وقــــد لاحَ ضــــيــــاءٌ مُــــشــــرِقٌ
957
لولا إبــتــلاك أنــت مــا جــانــبــتــهــم
ولا طــــلبـــت الحـــقَّ بـــل إطـــلبـــتَهُـــم
958
فــــأطـــلبُهُ مـــا تَـــجُـــوهُ مـــن كـــلِّ أدب
فـــــــإنّه مـــــــنــــــى دَعَــــــاكَ للطــــــلب
959
ومـــــنـــــك أطــــلَقَ اللســــانَ فــــإعــــلم
أنّــــك مــــنـــه فـــى جَـــلاَيَـــا النِـــعَـــم
960
بَــــعــــدَ أن أعــــطَــــاكَ مــــا تُــــرِيــــدُهُ
فـــــإعـــــطِهِ مـــــنـــــك الذى يُـــــرِيـــــدُهُ
961
مـــــن بَـــــثّ فــــاقــــةٍ مــــع اضــــطــــرارِ
حــــتّــــى يــــراك اللهُ فـــى إنـــكـــســـارِ
962
فــــــلا زَوالَ لإضــــــطــــــرارِ العــــــارفِ
لوَصـــفـــهِ الأصـــلىِّ مـــا فـــيـــه خَـــفِـــى
963
وهــــو مِــــن الأغــــيــــارِ فــــى فِــــرارِهِ
يــــــحــــــســــــبُهُ الحــــــقُّ لدى قَــــــرارِهِ
964
ذاك الذى نَـــــجَّاـــــكَ عـــــن أغـــــيــــارِهِ
أنــــارَ الكــــونَ فــــى ضِــــيــــا آثــــارِهِ
965
هـــــى الظـــــواهــــر التــــى أنــــارَهــــا
أنــــوارُهُ أعــــنــــى بــــهــــا أثـــارَهـــا
966
آثـــــــارُ أفـــــــعــــــالٍ لَهُ ظــــــواهــــــرُ
ثـــــمّ أنـــــارَ أعـــــيُـــــنَ البـــــصـــــائِرِ
967
تــــــمـــــدَكَ الأنـــــوارُ مـــــن أوصـــــافِهِ
مــــظــــاهــــرَ الأســـمـــاء مـــن ألطـــافِهِ
968
ثـــــم أنـــــارَ الحـــــقُّ بـــــالأســــمــــاءِ
ســـــــرائرَ لِقـــــــابِــــــلِ الأشــــــيــــــاء
969
فـــــالشـــــمـــــسُ والنـــــجـــــومُ أفِـــــلاَتٌ
أنــــــــورُهــــــــا بـــــــالوقـــــــتِ زائلاتٌ
970
دُونَ القــــــــلوبِ إذ لَهــــــــا أنــــــــوارٌ
ثــــــابِــــــتَــــــةٌ وإن تَــــــغِـــــب آثـــــارُ
971
فــــصــــارت القــــلوبُ أضــــوى الشــــمــــس
لأنّهــــــــا مِــــــــرآةُ نـــــــورِ القُـــــــدسِ
972
ثـــمّ اســـتــدلَّ الشــيــخ بــالبــيــتِ عــلى
مـــا قـــالَهُ فـــقـــالَ بَـــيـــتـــاً مَـــثَــلاً
973
إنّ شــــمــــسَ النّهــــارِ تــــغـــربُ بـــاللي
يـــلِ وشـــمـــسُ القـــلوبِ ليــســت تَــغِــيــبُ
974
والشـــــارحُ العـــــارفُ قـــــد أتَـــــبــــعَهُ
يَــــنــــقُــــلُ بــــعــــده بِــــبَــــيـــتِ مَـــعَهُ
975
طــــلعـــت شـــمـــسُ مَـــن هَـــوَيـــتُ بِـــلَيـــلِ
وإســـتـــنَـــارَت فـــمــا تــلاهــا الغــروبَ
976
أتــــبَــــعــــتُهُ بــــتــــابـــعٍ تَـــذيـــيـــلاً
ذلك أقـــــوَمُ الجـــــمـــــيـــــعِ قِـــــيـــــلاً
977
نـــورُ تـــلكَ النُـــجُـــومِ مــن ضــوءِ شــمــسِ
فَــــلَهَــــا مـــنـــهُ قِـــســـمَـــةٌ ونَـــصِـــيـــبُ
978
فــــنــــورُ قــــلبِ العــــارفــــيـــن أشـــرقَ
مِـــن ضَـــوءِ شــمــسٍ فــى الســمــاءِ تَــشــرُقُ
979
فــــــإنَّ نــــــورَ الشــــــمـــــسِ للأكـــــوانِ
ونـــــــورُهُـــــــم لهـــــــا وللرَّحـــــــمــــــنِ
980
وفــــيــــه قــــالَ الشـــارحُ النِـــحـــرِيـــرُ
للهِ دَرُّهُ كــــــــمــــــــا يُــــــــشِـــــــيـــــــرُ
981
ثــــمّ وضــــعــــتُ فَــــوقَهُ تــــخـــمـــيـــســـاً
مُــــرَونَــــقَـــا مُـــبـــتَهِـــجـــاً ســـليـــســـاُ
982
لِتَــــجَــــلِّيــــكَ قَـــلبُـــنَـــا مـــثـــل طـــورِ
كــــلُّ حــــيـــنِ مـــســـتَـــبـــشِـــرٌ بِـــسُـــرُورِ
983
هـــــو شـــــمــــسُ حــــقــــيــــقــــةٍ لظُهُــــورِ
هـــذه الشـــمـــسُ قـــابَـــلَتـــنَـــا بِـــنُــورِ
984
ولشَــــمــــسُ اليـــقـــيـــنِ أبـــهَـــرُ نـــوراً
985
إنّ ذا العـــرشِ فـــي مــعــاقــبــه قــاطــنُ
فـــيـــه مـــن حـــيــثُ مــاله مــن مَــواطِــنِ
986
هــــو قــــلبٌ لذاك خــــيــــرٌ الأمــــاكــــنِ
فــــرأيــــنـــا بـــهـــذه النـــور لكـــنـــا
987
بـــهـــاتـــيـــك قـــد رأيـــنــا المــنــيــر
988
ألا يـــــــخـــــــفــــــفُ البــــــلاءَ والألم
عَـــنـــكَ شـــهـــودُ مــن هــو المُــبــلىِ ألم
989
يُــــعــــطِــــيــــك مــــن آلائِهِ الجـــزيـــلةِ
تـــــلكًَ بـــــلاءٌ عــــنــــدهــــا قَــــلِيــــلةُ
990
مــــــع أنّه أبــــــلاكَ نــــــافِـــــعـــــاً لَكَ
حــــــــالَ بَــــــــلائِهِ وقــــــــد أحــــــــالَكَ
991
مـــــن الوَضِـــــيـــــعِ للرفـــــيــــعِ حــــالاً
لو أنَّكـــــــــ العـــــــــارفُ ذا المــــــــآل
992
فــــــهــــــو الذى تَــــــوَجَهَـــــت أقـــــدارُهُ
إليــــكَ فِــــيــــهــــا مُـــنِـــحـــتَ أســـرارَهُ
993
وإنّه عَـــــــــوَّدَكَ إخـــــــــتـــــــــيـــــــــاراً
فــإخــتَــر عــليــك مـا الحـبـيـبُ إخـتـارا
994
إن أعــــرَضُـــوا هـــم الذيـــن عَـــطَـــفُـــوا
كــم قـد وَفُـوا فـإصـبِـر لهـم إن أخـلَفُـوا
995
لكـــن قَـــلِيـــلٌ مَـــن عـــليـــه يَـــنـــجَــري
كـــمـــا حــكــى الجُــنَــيــدُ قِــصَّةــَ السَــرَى
996
فــــكــــلُّ مَــــن ظــــنَّ انـــفِـــكـــاكَ لُطـــفِهِ
عـــــن مُـــــرِّ أقـــــدارٍ فـــــذا لِضَــــعــــفِهِ
997
وقـــــاصـــــرُ العـــــلمِ بِـــــشــــرعــــيّــــاتِ
فــــــعــــــاديّــــــاتٍ وبِـــــعَـــــقـــــلِيَـــــاتِ
998
أمّــــــا قـــــصُـــــورُهُ بـــــعـــــقـــــليـــــاتٍ
فـــــمـــــا لِمَــــقــــدُورِهِ مِــــن غَــــايَــــاتِ
999
فـــحـــيــثــمــا إبــتَــلاهُ بــالشــرِّ فَــقَــد
أنــــقَــــذَهُ مِــــن كــــلِّ مــــا كـــان أشَـــدُّ
1000
فـــــذلك المَـــــقـــــدُورُ كـــــان لُطــــفــــاً
ولُطـــــفُهُ هـــــنـــــاك ليـــــسَ يَــــخــــفَــــى
1001
فـــــأهـــــلُ نـــــارٍ كُـــــلُّهُــــم مَــــلطُــــوفٌ
حـــتّـــى الرّجـــيـــمُ الأرجَـــسُ الكـــثــيــفُ
1002
أمّــــــا قُــــــصُـــــورُهُ مـــــن الشَـــــرعِـــــى
فَــــــحُـــــكـــــمُهُ هـــــنـــــاك كـــــالجَـــــلِىِّ
1003
كــــــلُّ بــــــليَّةــــــِ لنــــــا مُــــــكَــــــفِّرَةٌ
مــــــن الذُنُــــــوبِ أولنــــــا مُـــــبـــــشِّرَةٌ
1004
بــــالنــــفــــعِ أومَــــعــــرِفَــــةِ الحــــلالِ
أو لإنـــــدِفَـــــاعِ ســـــبـــــبِ النَــــكــــالِ
1005
أو إنــــدفــــاعِ النــــفـــسِ عـــن تَـــكَـــبُّرِ
مـــــقـــــدارَ عـــــطـــــاءِ ذا المُـــــقَـــــدَّرِ
1006
أمّــــا قُــــصُــــورُ العــــبــــدِ بـــالعـــادىّ
فـــــــإنّ فـــــــوقَهُ مـــــــن المُـــــــبــــــلى
1007
مـــــن العـــــبــــادِ زُمــــرَةٌ كــــثــــيــــرةٌ
بــــــلاؤُهُــــــم فــــــائقــــــةٌ شَهِـــــيـــــرةٌ
1008
فـــاللهُ مـــا إبــتَــلاكَ مــا إبــتَــلاَهُــم
ومــــا جَـــفَـــاكَ مـــثـــلَ مـــا جَـــفَـــاهُـــم
1009
ولا البَـــلايَـــا كـــلُّهـــا مُـــجـــتَــمِــعَــة
عــــليــــك يـــا مَـــن لكـــلامـــى سَـــمِـــعَه
1010
فـــأشـــكـــر وإصـــبِــر للبَــلاءِ والمِــحَــن
عــــلى وُفُــــورٍ مــــا إليـــكِ مِـــن مِـــنَـــنِ
1011
ولا يُــــــخــــــافُ إلتــــــبـــــاسُ الطُـــــرُقِ
عــــليــــك فــــى أىّ طــــريـــقٍ تَـــرتَـــقـــى
1012
أتــــأخُــــذُ الشــــكــــرَ عــــلى رَحــــمَــــتِهِ
أم تـــمـــسِـــكُ الصـــبـــرَ عـــلى حِــكــمَــتِهِ
1013
وإنّــــمــــا يُــــخَــــافُ ســــلطـــانُ الهَـــوَى
عـــليـــك يُـــغُـــوِيــكَ مــع الذى غَــوَى إلى
1014
ضــــــجَــــــرِكَ فــــــى مــــــواردِ البَــــــلاَءِ
مِــــن نَــــغَــــصِ المِــــحـــنـــةِ والقَـــضَـــاء
1015
صَـــــدِّق إذا قـــــلتُ هــــى النَــــعَــــمَــــاءُ
وسُــــتِــــرَت مِــــن تــــحــــتــــهــــا الآلاءُ
1016
أعـــنـــى الخُـــصُـــوصـــيّـــاتِ والمـــعـــارِفَ
لا يَـــــعـــــرِفَـــــنَّهـــــَا وُجُـــــودُ صـــــارِفِ
1017
ســــبــــحــــانَ ســـاتـــرِ الخُـــصُـــوصـــيّـــاتِ
بــــــالبَــــــشَـــــرِيّـــــاتِ الضَـــــرُوريّـــــاتِ
1018
كـــالفَـــقـــرِ والذُلِّ مـــع الضَـــعـــفِ لنــا
تَــــظــــهــــرُ وَصــــفَ اللهِ عِــــزّاً وغِـــنَـــا
1019
فـــالعـــبـــدُ مـــهـــمـــا شَهِـــدَ اللواتـــى
مِــــن شَــــأنــــهِ وفَــــازَ بــــالغــــايــــاتِ
1020
أمَــــدَّهُ الرحــــمـــنُ مـــن بـــعـــدُ بـــمـــا
مـــن شَـــأنِهِ وهـــو مَـــقَـــامُ العُـــظَــمَــاء
1021
ثــــمّ الرُبُــــوبِــــيَّةــــُ مــــن أوصـــافِهـــا
ظــــاهــــرةٌ عــــلى خَــــفَــــا الطــــافِهــــا
1022
مــــن العُــــبُــــودِيّــــاتِ فـــهـــى كـــلّمَـــا
تـــحَـــقَّقـــَت للعـــبـــدِ قَـــد فـــازَ بـــمــا
1023
هـــــو الخـــــصـــــوصـــــيّـــــةُ والوِلايـــــةُ
والنُـــجـــحُ بـــالعِـــرفـــانِ والعِـــنــايَــةِ
1024
للعـــــبـــــدِ أوصَـــــافٌ هـــــي الضِــــعــــافُ
وللإلهِ دُونَهـــــــــــــــــا أوصَـــــــــــــــــافُ
1025
فــحــيــثــمــا جُــمِــعَــت صـفـاتُ العَـبـدِ لَهُ
أمَــــــــدَّهُ الله بــــــــمـــــــا قَـــــــدَّمَ لَهُ
1026
فـــــكـــــانَ مَــــظــــهَــــراً لِوَصــــف الحــــقِّ
خَــــــلِيــــــفَــــــةً لِرَبِّهــــــِ بــــــالصــــــدقِ
1027
فــــكــــلّمــــا شـــاء غـــدا مُـــنـــفَـــعِـــلاً
وإذ سَــــمِــــعَــــتَ مــــا ذكــــرنـــاهُ فَـــلاَ
1028
تُــــطَــــالِب الربَّ بــــتـــأخـــيـــرِ الطَـــلَب
أعــنِــى الخُــصُــوصِــيَّةــَ مــا فــوقَ الرُتَــب
1029
وطــــالِب النـــفـــسَ بـــتـــأخـــيـــر الادب
حـــتّـــى تَـــنَـــالَ مـــنـــه غــايــاتِ الأرَب
1030
فــــأدبُ العــــبــــدِ هــــو إســــتِـــســـلامُهُ
لله حـــــيـــــثُ وُجــــشــــهَّتــــ أحــــكــــامُه
1031
مـــــتـــــى جــــعــــلتَ ظــــاهــــراً لأمــــرِهِ
مــــمــــتَــــثِــــلا وبــــاطــــنــــاً لقَهــــرِهِ
1032
مُـــســـتَــســلِمــاً فــي الرضــاءِ بــالقَــضَــا
ثُـــمّ مـــنـــيـــبـــاً راجـــعـــاً مُـــفَـــوِّضـــاً
1033
فـــإعـــلم يَـــقِـــيــنــاً أنَّهــ أعــظــم فــى
مِــــنَّتــــِهِ عــــليــــك مــــا ليــــسَ خَـــفـــى
1034
هــــو المــــحــــبُّ أنــــتَ مــــحــــبــــوبٌ لَهُ
وهـــــو مُـــــرِيـــــدٌ أنـــــت مَــــطــــلُوبٌ لَهُ
1035
فـــــأىَّ شـــــيـــــءِ لا تـــــكــــونُ قَــــادِرا
عـــليـــهِ بـــعـــدَ مَـــن حَـــبَـــاكَ قـــاهِــراً
1036
ولا يـــــكُـــــن حَـــــظُّكـــــَ مــــن رَبِّكــــ أن
يُـــعـــطِـــيـــكَ اللهُ كـــرامـــاتِ المِـــنَـــن
1037
بــل مُــقــتَــضَــى الامــر مــع القــهـرِ خُـذ
فـــغـــيــرُهُ المــعــلولُ عــنــدَ الجَهــبَــذِى
1038
فــــليــــسَ كـــلُّ ثـــابـــتٍ تـــخـــصـــيـــصـــه
مَــــكَــــمِّلــــاً فـــى نَـــفـــسِهِ تَـــخـــلِيـــصُهُ
1039
إنّ الكــــــرامـــــات هـــــىَ الخـــــصـــــائصُ
ورُبّــــــمـــــا يَـــــنَـــــالُهُـــــنَّ نـــــاقـــــصُ
1040
إذ الخــــلوصُ مــــن جــــمــــيــــعِ العِــــلَلِ
مــــع كــــلِّ آفــــاتٍ بِــــفَــــقــــدِ الأمــــلِ
1041
وقـــــد يـــــكـــــونُ صـــــاحــــبُ الخــــوارِقِ
فـــــى نَـــــفـــــسِهِ مَـــــذَمَّةـــــَ الخَـــــلائِقِ
1042
ألا تـــــرى الطـــــيــــرَ لَدى طَــــيــــرَانِهِ
والحُـــوتَ فـــى المـــاءِ وفـــى فَــيَــضَــانِهِ
1043
ألا تــــــرى إبــــــليــــــسَ فــــــى دَوَلاَنِهِ
مـــع أنّهُ الجِـــيـــفَـــةُ فـــى إنـــتِــنَــانِهِ
1044
ثـــمّ الكـــرامـــاتُ الحَـــقِـــيـــقِــيَــةُ فــى
وَصـــــفِ العُـــــبُـــــودِيَّةـــــِ أعــــلى شــــرفِ
1045
وفـــــى الذى يـــــطــــلبُ مــــنــــك الحــــقُّ
ومــــنــــه وِردٌ جــــيــــء فــــيـــهِ الصِـــدقُ
1046
والوردُ ذا إقــــــامَــــــة الطــــــاعــــــاتِ
بِــــــــحَــــــــقِ رَبِّهــــــــ لدى الأوقــــــــاتِ
1047
فــــكــــلّ مُــــســــتَــــحــــقــــر وردٍ جَهُــــولُ
بـــــــالوِردِ الذى هـــــــو المــــــأمــــــولَ
1048
مــــــن ثــــــمــــــراتِ الوِردِ أو ثَــــــوابِهِ
لجــــــنّــــــةِ الرحــــــمــــــنِ واقِــــــراً بِهِ
1049
فــــــالوِردُ للواردِ كــــــان الســــــبــــــبَ
فـــــذاك أولى أن تـــــراهُ مَـــــطـــــلَبَــــا
1050
والوردُ يَـــــنـــــطَــــوى بِــــطّــــىِّ دارِنــــا
لا سِـــيَّمـــَا الأنــفــاسِ فــى أعــمــارِنــا
1051
فــــواجــــبٌ عــــليـــك أن تَـــعـــتَـــنِـــيـــاً
بـــــفـــــائتٍ وُجُـــــودُه مَـــــنـــــطَـــــوِيــــاً
1052
والوردُ حــــــقٌّ اللهــــــش إذ يَـــــطـــــلُبُهُ
مِـــــنـــــكَ وذا حَـــــقُّكـــــَ إذ تَـــــطـــــلُبُهُ
1053
مِــــنـــهُ وأيـــنَ فـــضـــلُ مـــا اللهُ طَـــلَب
مِـــن فَـــضــلِ مــا أصــبــحَ مَــطــلُوبُــكَ هَــب
1054
فَــــحــــقُ مَــــولاكَ هــــو إســــتــــقـــامـــةُ
وحَــــظٌّ نــــفــــســــنــــا هــــى الكـــرامـــةُ
1055
وحَــــقُّهــــُ أفــــضــــلُ مِــــن حُـــظُـــوظِـــنَـــا
فـــإســـمَـــع ولا تُهـــمِـــل حُـــقُــوقَ رَبِّنــَا
1056
إنَّ وُرُودَ العــــــبــــــدِ مــــــن إمــــــدادِهِ
بِـــــحَـــــسَــــبِ الأورادِ وإســــتِــــعــــدادِهِ
1057
فــالعــبــدُ مــهــمــا كَــمُــلَ إســتــعــدادُه
مُـــــــيَـــــــسَّراً لقَــــــد أتــــــى مُــــــرادُهُ
1058
إنّ شُـــــــرُوقَ الســـــــرِّ بـــــــالأنـــــــوارِ
يَـــــصـــــفُــــوهُ مِــــن صُــــوَرِ الأغــــيــــارِ
1059
وذاك لا يــــــكــــــونُ إلاَّ بِــــــسَـــــبَـــــب
وهـــو إلتـــزامُ الوِردِ مِــن عَــزمِ الطَــلَب
1060
للمــــــــلوكــــــــتِ أودعَــــــــت أنــــــــوارُ
فــــى كــــلِّ وِردٍ مَــــن له إســـتِـــبـــصَـــارُ
1061
يـــــطـــــلبُ نـــــورَ كـــــلِّ طـــــاعَـــــةٍ وَلاَ
يُهـــمِـــلُ جـــنـــســـاً بـــل يُــوالى عَــمَــلاَ
1062
وخــــيــــرُ وِردٍ أن تَـــكُـــونَ مُـــصـــبِـــحـــاً
فـــيـــهِ إذا طَـــلَبـــتَ أمـــراً مُـــصـــلِحـــاَ
1063
مـــا بَـــثَّهـــُ الإمـــامُ فـــالنـــاسُ هــنــا
قِــــســــمَــــانِ عــــاقــــلٌ وغــــافـــلٌ وَنَـــا
1064
فـــحـــيـــثـــمـــا أصـــبـــحَ غـــافــلٌ نَــظَــرَ
فـــيـــمـــا الذى يَـــفــعَــلُ وَهُــو ذُو كَــدَر
1065
مُـــســـتَـــشـــعِــرٌ فَــواتَ مــقــصــودِ الأمــلِ
مُــــعــــتَــــمِــــدٌ عـــلى قُـــواهُ والعَـــمَـــل
1066
لكــــنّـــمـــا العـــاقـــلُ ليـــسَ يَـــنـــظُـــرُ
إلاّ الذى يَــــــفــــــعَــــــلُهُ المُـــــقَـــــدِّرُ
1067
هُــــمَــــا كــــمــــثـــلِ أوجُهِ التـــعـــريـــفِ
يَــــرضــــى بــــهــــا وأوجُهِ التَــــكـــلِيـــفِ
1068
يَــــطــــلُبُهــــا بــــغــــيـــرِ مـــا فُـــتُـــورِ
يَـــفـــعَـــلُهَـــا مُـــســـتَـــوفِـــيـــاً بِـــنُــورِ
1069
وإنّـــــمـــــا إســـــتَـــــوحــــش العُــــبّــــادُ
عــــن غـــيـــرِ مـــولاهُـــم كـــذا الزُهّـــادُ
1070
لأنّهُــــــم لم يَــــــشـــــهَـــــدُوهُ فـــــيـــــهِ
فَـــعَـــنـــهُ فَـــرُّوا غـــيـــرَ مُـــبـــتَــغِــيــهِ
1071
حــــتّــــى ولو رَأوهُ فــــى الكــــونِ لَمَــــا
أوحَـــــشَهُـــــم عـــــن غـــــيـــــرهِ وإنَّمـــــا
1072
أدخَـــــلَهُـــــم فـــــى ظُـــــلمَــــةٍ بــــنُــــورِ
مُـــســـتـــأنِـــسِـــيـــنَ فـــيـــه بــالحُــضُــورِ
1073
فَـــــخَـــــالِقِ النّــــاسَ بِــــخُــــلُقٍ حَــــسَــــنِ
تـــــألفُهُـــــم قُـــــلُوبُ أهـــــلِ المِــــحَــــنِ
1074
فـــــالمـــــؤمـــــنُ المـــــالُوفُ بــــل وآلِفُ
مـــؤديًّاـــ مـــا تـــقـــتـــضـــى المَـــواقِــفُ
1075
ثــــــــــمّ شُهُــــــــــود أوجُهِ الخــــــــــلائِقِ
مـــــســـــتـــــلزمٌ لرؤيَـــــةِ الحـــــقـــــائِقِ
1076
ورُؤيــــــــةُ حَــــــــقَــــــــائِقِ الاكــــــــوانِ
يَــــــلزَمُهــــــا زيــــــادةُ العِـــــرفَـــــانِ
1077
وهــــو مـــتـــى زِيـــد بـــدارش الدُنـــيـــا
يَــــقــــلِبُ بــــالرؤيَــــةِ وَجــــهَ المــــولى
1078
وإن نَــــــظَــــــرتَ فـــــى مُـــــكَـــــوَّنـــــاتِهِ
كــــمــــا أتــــاك الأمــــرُ فــــى آيــــاتِهِ
1079
تَـــشـــهَـــدُ فـــى الدنــيــا عُــلا صِــفَــاتِهِ
وفــــــــى غــــــــدٍ تــــــــرى عــــــــلىَّ ذاتِهِ
1080
مــــن حــــيـــثُ لا كـــيـــفَ ولا أيـــنَ ولا
يَــــــشــــــبَهُ شــــــيــــــئاً أبَــــــداً وأزَلاً
1081
إنّــــك لا تــــصـــبـــرُ عـــنـــهُ قـــد عَـــلِمَ
ذلك مِــــــنــــــكَ فــــــأرَاكَ مــــــا فُهِــــــمَ
1082
مـــــن بـــــارِزٍ عـــــنـــــهُ مــــن الوُجُــــودِ
عـــــلامـــــةً عـــــلى كـــــمـــــالِ الجُـــــودِ
1083
إذ الحـــــديـــــثُ لا يَــــرى قَــــدِيــــمــــاً
مــــا كــــانَ فــــى حُــــدُوثِهِ مُـــقِـــيـــمـــاً
1084
وَلَوَّنَ الرؤيـــــــةَ فـــــــى الطــــــاعــــــاتِ
لِمَـــــــلَلٍ عـــــــليـــــــك وَهُـــــــو ذاتــــــىّ
1085
وَخَـــــــصَّ أوقـــــــاتٍ بـــــــهـــــــا لِشَــــــرَةٍ
فِــــيــــكَ لتَــــعــــجــــيــــلِ دَعــــا وَعَــــمَهٍ
1086
إذ إنـــــــدِفـــــــاعُ مَــــــلَلٍ وفــــــتــــــرة
يـــحـــصـــلُ مِـــن تَــلوِيــنِهــا فــى كــثــرةٍ
1087
وشَـــــرَهٍ بـــــحـــــجـــــرِهـــــا فـــــى وقــــتٍ
خُـــــصَّ بـــــهــــا فَــــخُــــذُهُ بــــالتَــــفّــــى
1088
والحِــــجــــرُ والتَــــلوِيــــنُ مــــن أمــــورٍ
ثـــــلاثـــــة إعـــــانَـــــةُ المَــــيــــسُــــورِ
1089
وحـــــجـــــةٌ أنـــــت عـــــلى المَـــــخـــــذُولِ
تــــكــــرمــــةُ المـــحـــقِّقـــِ المَـــقـــبُـــولِ
1090
مــــن العــــبــــوديّـــةِ فـــى تَـــيـــسِـــيِـــرِ
فـــــــهـــــــذه الثــــــلاثَــــــةُ الأمُــــــورِ
1091
ثــــمّ ليــــكُــــن هَــــمُّكــــَ فــــى الصــــلاةِ
إقــــــــامَـــــــةً لهـــــــا بـــــــشـــــــرطٍ آتٍ
1092
دُونَ وُجُــــــودِهــــــا فــــــيــــــانَـــــدِيـــــمُ
مــــا كــــلُّ مَـــن صَـــلَّى هـــو المُـــقِـــيـــمُ
1093
إقـــــامـــــةَ الصـــــلاةِ بـــــالخــــشُــــوعِ
مـــــع إســـــتِـــــكـــــانَــــةٍ وبــــالضُــــرُوعِ
1094
فـــــيـــــهــــا خــــصــــالٌ سِــــتــــةٌ مَــــرامُ
بـــهـــا الصـــلاةث بـــيـــنـــنـــا تُـــقَــامُ
1095
أوّلُهَـــــــــا طـــــــــهــــــــارةُ القُــــــــلُوب
مـــــن دَنَـــــسِ الغَــــفــــلَةِ والذُنُــــوبــــش
1096
ومُـــــفـــــتَـــــحٌ لنـــــا مِــــن التــــجــــلى
مــــــن الغُــــــيُــــــوبِ ومِــــــن التَــــــدَلَى
1097
وللمُــــــنَــــــاجَــــــاتِ هــــــى المـــــحـــــلُّ
وللمَـــــــــصَـــــــــافَــــــــاةِ هــــــــىَ الأدَلُّ
1098
فـــيـــهـــا إتـــســـاعُ مُـــشـــرِقِ الأنـــوارِ
كــــذا المَــــيَــــادِيــــنُ مِــــن الأســــرارِ
1099
قَـــــلَّلَهَـــــا لضَـــــعـــــفِــــنــــا أعــــداداً
كَـــــــثَّرَهَـــــــا لحُـــــــبِّنـــــــَا إمــــــداداً
1100
خــــمــــسُ وَخَــــمــــسُــــونَ ومــــا يَــــبــــدّلُ
قـــــولٌ لدىّ فـــــهـــــو فـــــضـــــلٌ أجـــــزَلُ
1101
مَــــتــــى طــــلبــــتَ عِــــوَضــــاً مِــــن حَــــقِّ
يَــــــطــــــلُبَــــــك الحــــــقُّ بِهِ بِـــــصـــــدقِ
1102
إنّ المُـــــرِيـــــبَ حَــــســــبُهُ الســــلامــــةُ
فــــى عَــــمَــــلٍ لم يــــأتِ بــــالتَـــمـــامَه
1103
لا تَــــطــــلُبَــــنَّ عِــــوضــــاً مــــن عَـــمَـــلٍ
لســــتَ له الفــــاعــــلَ والأمـــرُ الجَـــلى
1104
يـــكـــفـــيـــك مـــن جـــزاءِ ذلك العَـــمَـــل
قَـــــبُـــــولُهَ مــــنِــــك عــــلى كــــلِّ عِــــلَل
1105
إذا أدارَ فَـــــــــضـــــــــلَهُ عــــــــليــــــــكَ
يُـــــنـــــســـــبُ بـــــعـــــدَ خَـــــلقِهِ إليــــك
1106
فــــمــــا لِفَــــضــــلِ اللهِ مــــن نِهَـــايَـــةٍ
عــــليــــك مــــن كــــرامـــةِ العِـــنَـــايَـــةِ
1107
إن أظــــــهــــــرَ الجـــــودُ لك المَـــــدائِحَ
لا تَــــــنــــــتَهــــــى جَــــــلِيــــــلَةُ لَوائِح
1108
وذَمَّكــــــَ الأكــــــثــــــرُ إن أرجَــــــعَــــــكَ
إليــــك فـــاذكُـــر ذا البَـــيَـــانَ مَـــعَـــكَ
1109
وخـــــــيـــــــرُ وِردٍ لا تَـــــــرَى وُجُـــــــودَك
ودائِمـــــاً تَـــــشـــــهَـــــدُهُ مَــــعــــبُــــودَكَ
1110
خُـــــذ بِـــــرُبُـــــوبِـــــيَّتــــِهِ تــــعــــلُّقــــاً
وفـــــى عُـــــبُــــودِيَّتــــِنَــــا تَــــحَــــقُّقــــا
1111
فـــــللرُبُـــــوبِـــــيَّةـــــِ أوصــــافُ هــــنــــا
كُــــــــقُـــــــدرَةٍ وقُّوَّةٍ عِـــــــزِّ غِـــــــنـــــــا
1112
وإنّ مِـــــن تـــــعـــــلّقِ العـــــبــــدِ بِهــــا
أن لا يــــكــــونَ نــــاظِـــراً لِغَـــيـــرِهـــا
1113
ولا عـــلى شـــيـــءٍ ســـواهَـــا مُـــعــتَــمِــد
وللعــــــبــــــودِيَّةـــــِ أوصَـــــافٌ تَـــــجِـــــد
1114
عـــــجـــــزٌ وذُلٌّ ثـــــم ضَـــــعـــــفٌ فَـــــقــــرُ
كــــــلُّ له نَــــــورٌ نَــــــفَــــــاهُ البَــــــدرُ
1115
وإنّ مِــــن تَــــحَــــقَــــقِ العــــبــــدِ بِهــــا
أن لا يــــكـــونَ فـــاقـــشـــداً لِوَصـــفِهـــا
1116
وكَـــــــــونُهـــــــــا لازِمـــــــــةٌ لَدَيـــــــــهِ
قـــــــائِمـــــــةٌ غــــــالِبَــــــةٌ عــــــليــــــهِ
1117
ومــــالَهُ عــــن كــــلِّهــــمـــا إنـــفِـــكَـــاكُ
ونُــــــــــــــــــورُهُ لنُــــــــــــــــــورِهِ إدراكُ
1118
فــــى كــــلِّ حــــالٍ كــــانَ مُــــتَــــحَـــقِّقـــاً
ثــــــمّ بـــــمـــــا للهِ مُـــــتَـــــعَـــــلِّقـــــاً
1119
لكــــنّـــمـــا البِـــســـاطُ قَـــد يَـــخـــتَـــلِفُ
فـــــــتـــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ تَــــــضَــــــعُّفُ
1120
وتــــــارةُ يَــــــغُــــــلِبُهُ الفَــــــنَــــــأ بِهِ
وتـــــارةً يَـــــعـــــقُـــــبُهُ الغِـــــنَـــــا بِهِ
1121
وتــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ إفــــــتـــــقـــــارُ
وذُلَّةُ يَــــــــعـــــــقُـــــــبُهُ إضـــــــطـــــــرارُ
1122
فــــحــــيــــثــــمــــا حـــلَّ عـــلى جَـــنَـــانِهِ
غِـــنَـــاءُ حـــلَّ البَـــســـطُ مِـــن إحـــســـانِهِ
1123
وحــــيــــثــــمـــا عـــليـــه فَـــقـــرُهُ غَـــلَب
وافَــــــقَ راجِــــــعـــــاً إلى حـــــالِ الأدَب
1124
فــــأصــــبَـــحَ البـــســـطُ مَـــعَ الكـــرامَـــةِ
مـــــــحـــــــلَّ أوليــــــاه والعَــــــلاَمَــــــةُ
1125
ومَــــوقِــــفُ التــــعــــظــــيـــمِ ثـــمّ الأدَبِ
ثـــانِـــيـــهِـــمَــا والكــلُّ أحــوالٌ للنَــبِّى
1126
أطـــعَـــمَ بـــالصـــاعِ ألُوفـــاً مُـــظـــهِـــراً
غِـــــنـــــاهُ بـــــاللهِ وشَـــــدَّ الحَـــــجَـــــرَ
1127
مــــن جُــــوعِهِ أظــــهَــــرَ فِـــيـــهِ فَـــقـــرَهُ
لِلّهِ ثــــــــــــمّ أولاً أظــــــــــــهَــــــــــــرَهُ
1128
لحـــــاجَـــــةِ النّــــاسِ إليــــه جــــابِــــراً
لحـــــالِهِـــــم حـــــتّـــــى يَــــرَوه قــــادِراً
1129
وذا هــــو المــــقــــصـــودُ إن عَـــلِمـــنَـــا
أنّ النــــــبــــــىَّ للجـــــمـــــيـــــع سَـــــنَّا
1130
وقـــــــــلَّ إظـــــــــهــــــــارٌ لِحــــــــالِ أوّلِ
إلاّ لَدَى الحــــــــاجَــــــــةِ أو تَــــــــزَلزُلِ
1131
للضُــــعَــــفَــــاءِ فَــــتَــــحَــــقَّقـــ بـــالأدب
تــــــأسِــــــيّــــــا بِهِ فـــــذا هـــــو الأدَب
1132
وبَـــــعـــــدَ مــــا إتَّصــــَفــــتَ بــــالذى لَهُ
كُــــن مُــــتــــحَــــفِّظــــاً مِـــن الدَعَـــوى لَهُ
1133
فـــــــمـــــــا أبــــــاحَ لك أن تَــــــدَّعــــــىَ
مــــا كـــانَ للمـــخـــلوقِ فـــإبـــغِ قَـــولى
1134
فــــكــــيــــفَ ألا يَــــمـــنَـــعُ أن تَـــدَّعِـــىَ
وَصــــفــــاً لذى العِــــزَّةِ يـــا مُـــدَّعِـــيـــاً
1135
إذا تـــــحـــــلَّيـــــتَ بـــــمـــــا لَهُ فَـــــلاَ
تـــــكُـــــن عَــــن اللائِقِ بِــــكَ غَــــافِــــلاَ
1136
تَـــفَـــعَـــلُ مـــا تَـــشـــا كـــمـــا تَـــشَـــاءُ
وطَــــــاوَعَــــــت لأمــــــرِكَ الأشــــــيــــــاءُ
1137
لك الغُــــيُــــوبُ كــــاشُــــمــــوس تَــــشــــرُقُ
كـــــمـــــا تُــــحِــــبُّ تَــــخــــرُقُ الخَــــوارِق
1138
يَـــــفـــــتَـــــحُ مـــــن أرزاقِهِ كُـــــنـــــوزاً
تُــــنــــفِــــقُهَــــا كــــنــــتَّ بِهِ عَــــزِيــــزاً
1139
وقــــــــادراً وحَـــــــكَـــــــمَـــــــا قَـــــــوِيًّا
مُـــــــحَـــــــبِّبــــــاً مــــــقــــــرَِّبــــــا وَلِيًّا
1140
وكـــــلمّـــــا إحـــــتَّجـــــتَ إليـــــه صـــــارَ
فــــى نُــــصــــرَةِ اللهِ نـــصـــيـــراً جـــاراً
1141
وأنـــــــت فـــــــى العـــــــزّةِ لا ذليـــــــلُ
أعَــــــــزَّكَ الذى هــــــــو الجَــــــــلِيــــــــلُ
1142
وأنــــت لا تَــــضــــعُــــفُ عــــن شـــيـــءٍ بِهِ
فـــى كَـــنَـــفِ الرّحـــمـــنِ بـــل فــي حِــزبِهِ
1143
لكـــــنـــــمّــــا ذلك مــــن كَــــونِــــكَ قــــد
فُـــنِـــيــتَ عَــنــكَ بــالمُهَــيــمِــنِ الصَــمَــد
1144
فـــى كـــلِّ شـــيـــءٍ بـــعـــد ان تَـــفـــعَــلَهُ
مُــــنــــفَــــعِــــلاً هــــو الذى يَــــفـــعَـــلُهُ
1145
لا تَــــــــــدَّعِ الأمـــــــــورَ إنّهـــــــــا لَهُ
وأنــــــــت عــــــــنــــــــدَ ذُلِّهِ أذهَــــــــلَهُ
1146
عــــن إدّعــــاءِ مــــا مَــــضَــــى مـــن شـــرفِ
أضــــعَــــفَ كـــلَّ فـــاقـــدٍ مُـــســـتَـــضـــعَـــفِ
1147
لوَصـــــفِـــــكَ الأصـــــلى كُـــــن رجّــــاعــــاً
فَـــتًـــى فَـــقِـــيـــراً لا مَـــن إســـتَـــطَــاعَ
1148
عـــــــارِيَـــــــةٌ أدَّيـــــــتَهـــــــا لِرَبِّهــــــَا
مـــا كـــانَ فــي يَــدِيــكَ كُــن مُــنــتَــبِهــاً
1149
هـــــو المُـــــجَـــــازِىُّ لِذا يـــــرتَـــــفِـــــعُ
مِـــن بَـــعـــدِ مـــا حَــقِــيــقَــةً تَــنــجَــمــعُ
1150
وكــــلُّ مــــا مــــضــــى بِــــخَـــرقِ العـــائِدِ
أعــــنـــى صـــفـــاتِ النـــفـــسِ والعَـــوائِدِ
1151
وكــــيــــفَ مــــنــــك تَــــخــــرُقُ العَــــوائِدُ
وأنــــت مــــا خــــرِقــــتَ مــــنـــك عـــائِدا
1152
وخَــــرقُهَــــا ظــــهــــور شــــيـــءٍ ليـــسَ لَك
مُــــتَّصــــِفــــاً بِــــوَصــــفِ مـــا اللهُ مَـــلَك
1153
مـــن الكـــمـــالاتِ التـــي يُـــجـــرِيـــهَـــا
عـــليـــك والعـــقـــولُ لا تُـــحـــصِـــيـــهَــا
1154
والنـــفـــسُ حـــيـــثُ تـــركـــت مَـــألُوفَهَـــا
شَهِــــدَت خَــــرقَ ذاك مِــــن تَـــصَـــرِيـــفِهَـــا
1155
وكـــــــــلُّ ذلك الذى تَـــــــــحَـــــــــقّـــــــــقَ
لِمَــــــا تَــــــخــــــلّقَ ومــــــا تــــــعــــــلّث
1156
إذ الجـــزاءُ كـــانِ مـــن جِـــنــسِ العــمَــل
وخَـــرقُهـــا الظــاهــرُ مِــن تــلك الجــمــل
1157
كُــــن فَـــيَـــكُـــونُ مِـــن عَـــظـــيـــمِ شـــأنِهِ
وكـــــــلٌّ مـــــــا كَــــــوَّنَهُ مِــــــن كَــــــونِهِ
1158
ذاك مِــــن التَــــقــــرِيـــبِ بـــالنَـــوافِـــلِ
طـــــوبـــــى لِمَــــن كــــانَ بــــذاكَ واصــــل
1159
ولا تَـــــرَى يَـــــشـــــبَهُ بـــــاضـــــطـــــرارِ
مــــــنــــــك لَهُ والذُّلِّ وإفــــــتِــــــقَــــــار
1160
أســـــرعَ بـــــالمـــــواهِـــــبِ الجَــــلِيــــلَةِ
لأنّهُ الرجُـــــــــــوعُ ليـــــــــــس عِــــــــــلَّةً
1161
للهِ والوُقـــــوفُ بـــــالمَـــــســـــكَـــــنَـــــةِ
بــــيـــنَ يَـــدَى ذى العِـــزِّ والسَـــلطَـــنَـــةِ
1162
وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــكَ وقــــتٌ تَــــشـــهَـــدُ
فـــيـــهِ مـــن الفـــاقَــةِ فــيــه أنــشَــدُوا
1163
أدبُ العَبيدِ تَذَلُّلُ والعبدُ لا يدعُ الأدب
فـإذا تَـكَـامَـلَ ذُلُّهُ نـالَ المـودَّةَ وإقتَرَب
1164
لو أنّ مــــــا لَدَيـــــك مـــــن مَـــــسَـــــاوى
ومـــــا لَدَيـــــكَ بـــــعـــــدُ مــــن دَعَــــاوى
1165
هـــــى التـــــى تَــــمــــنَــــعُــــكَ الوُصُــــولَ
فـــــــلا تـــــــونُ أبــــــداً مَــــــوصُــــــولاً
1166
لأنَّهــــا المــــركــــوزةُ المـــطـــبُـــوعَـــةُ
فِــــيــــكَ وفــــى جُــــبُــــلَّةٍ مُــــوضُــــوعَــــةُ
1167
دليـــــلُنَـــــا لولا كـــــمـــــالُ فَــــضــــلِهِ
عــــــليــــــكُــــــم ذلك ضِــــــمـــــنَ قَـــــولِهِ
1168
سُـــبـــحَـــانَهُ لمـــا زَكـــىِ مـــنــكــم أحــد
لكـــــنَّهـــــُ الذى يُـــــزَكـــــىِ بــــالمَــــدَد
1169
فـــــهـــــو مـــــتـــــى أرادَ أن يُــــوصَــــلَك
إليــــــهِ بــــــالوَصــــــفِ يَــــــســــــتُــــــرُكَ
1170
وَنــــعــــتُــــكَ الأصــــلِىُ بــــالنَـــعـــتِ لهُ
مـــــغَـــــطـــــيـــــاً وهـــــى كـــــرامــــة لَهُ
1171
يَـــغـــمُـــس مـــنـــك الفَـــقــرَ فــى غِــنَــاهُ
والضَـــــعـــــفَ والعَــــجــــزَةَ فــــى قُــــواهُ
1172
فــــظــــهــــرَ الكــــمــــال مــــنـــه لابِـــكَ
فـــكـــنـــتَ فـــىِ الســـراجِ مـــن حــجَــابــكَ
1173
فــــــهـــــو الذى إليـــــه قَـــــد أوصَـــــلكَ
مــــــــــالهُ لا بــــــــــالذِى كــــــــــانَ لَكَ
1174
إليـــــه مِـــــن لِيـــــاقَـــــة أو شــــرَفــــهِ
بــــل بِـــكّـــمـــالِ لُطـــفِه كـــمَـــا يَـــفـــىِ
1175
فَــــبــــعـــدَ مـــن لم تَـــنـــفُـــذ المََاـــوىِ
مـــنـــك كـــمـــا لم تَــنــقُــبــض الدَعــاوىِ
1176
كــــــانَ جــــــمـــــيـــــلُ ســـــتـــــرِهِ لولاه
مــــا كــــنـــتَ عـــامِـــلاً لمـــا يَـــرضَـــاه
1177
ولم يـــكـــن سِـــوى مـــحـــتَـــاج الأنــفُــسِ
لأنَّهــــَا قــــد جــــعُــــلَت فــــى الأرجَــــسِ
1178
ولا تــــريــــدُ مــــا سِــــوى الغَــــوايَــــةِ
إلا بـــــسَـــــتـــــرٍ دُونَهَـــــا وِقَـــــايَـــــةٍ
1179
فــــــأنــــــت للحــــــلم إذا أطــــــعــــــتَهُ
أحــــوَج مــــنــــك لَهُ إذا عــــصــــيــــتــــه
1180
لِمــــا مَــــضــــى مــــن وَصــــفِـــكَ الأصـــلىّ
وخــــيــــرةُ النــــفــــسِ سِــــوى المـــرضـــى
1181
فــأنــتَ فــى الطــاعــةِ مَــصــحــوب العِــلل
وكـــــــــلّ آفـــــــــةِ ودَعــــــــوىَ وَخــــــــلّل
1182
فـــالسَـــتــر قِــســمــان فــعــن مَــعِــصّــيــةٍ
كَــيــلاَ يــراهــا العــبــدُ مــن تــنــجـيّـة
1183
والسَـــتـــرُ فــيــهــا وهــو مــا للكــامِــل
وذاكَ للنـــــاقـــــصِ نـــــقـــــصُ ســـــافِـــــلُ
1184
أهـــلُ العُـــمُـــوم يـــطـــلبـــون ســتــرهــم
مـــن رَبّهـــم فـــيـــهـــا ومـــا حَـــمـــلَهُــم
1185
عَـــــلَيـــــهِ إلاّ خَــــشــــيّــــةُ السُــــقُــــوطِ
عـــــن نَـــــظَـــــرِ الخَـــــلقِ إلى حُــــطُــــوطِ
1186
وذُو الخُــــصُــــوصِ يَـــطـــلُبُـــونَ عـــنـــهـــا
لِلهِ فَـــــرُّوا خـــــائِفِــــيــــنَ مــــنــــهــــا
1187
مِــن خَــشــيَــة السُــقُــودِ عـن عـيـنِ المـلك
لأنّهُــــم فــــيــــه بِــــمَــــنــــهَــــجٍ سَــــلَك
1188
بــــرســــمِ تــــعـــظـــيـــمٍ وخَـــوفٍ وخَـــجَـــل
إشـــفَـــاقُهُـــم مـــن طَــردِهِــم هــو الوَجَــل
1189
وذاك هـــــيـــــبـــــةً وإجـــــلالاً حــــيــــاً
مُـــعَـــظِّمـــيـــنَ ذا الجــنــابَ الكِــبــرِيَــا
1190
وثـــالثُ القِـــســـمَـــيــنِ فــيــهــا حَــصَــلَت
عـــنـــهـــا إذا لم تَـــكُ بَـــعـــدُ حَـــصَـــلَت
1191
فـــــكـــــلُّ مــــكــــرِم فــــمــــا أكــــرَمَــــك
إلاّ جــــــمــــــيــــــلُ سَــــــتـــــرِ حـــــقِّ لك
1192
وذاك أنَّ العــــيــــبَ فــــيــــك مَــــخـــفـــى
فَـــــسَـــــســـــتـــــرُهُ عـــــليـــــك أىَّ لُطــــفِ
1193
أشــــهَــــدهُـــم فـــيـــك سِـــوى المَـــسَـــاوِى
وانــــــت مُــــــحــــــتَــــــوٍ لهـــــا وَطَـــــاوٍ
1194
فــــهــــم يُــــعَــــامِــــلُونَـــكَ الجَـــمـــيـــلَ
مِـــن سَـــتـــرِهِ فـــيـــا إمـــرءاً عـــليـــلاً
1195
حَـــــمـــــدُك للســـــاتِـــــرِ لا للمُــــكــــرِمِ
والشـــاكـــرِ الجـــاهـــلِ فــيــك مــا رَمــى
1196
فــــلو بَــــدَت حــــقــــائقُ النّــــاسِ لمــــا
أحِــــــــبَّ أحـــــــدٌ لأمـــــــرٍ أبـــــــهِـــــــمَ
1197
ولقَـــــلاَ الإنـــــســـــانُ مـــــن يُــــحِــــبُّهُ
فــــأشــــكُــــرهُ مَــــن للشــــكـــرِ هـــو رَبُّه
1198
وإن يـــكُـــنُ شـــكـــرُ العـــبـــادِ واجــبــاً
لكــــن مِــــنَ المَــــجَــــازِ شـــكـــرٌ نُـــسِـــبَ
1199
لَهُـــم وفـــى التـــحـــقــيــقِ شــكــرُ الحــقِّ
كــــمــــا الذى أحــــسَـــنَ فـــضـــلَ الخَـــلقِ
1200
فَــــشُــــكــــرُهُ حــــقــــيــــقــــةً وفَــــضــــلُهُ
واىَّ خَــــــــلقٍ بــــــــعـــــــد ذاك أهـــــــلُهُ
1201
فـــكـــلُّ صـــاحـــبٍ حـــقَـــقـــيـــقٍ صَـــحِـــبَــك
ليـــس سِـــوى الســـاتِـــرِ مــنــك مَــثــلَبَــك
1202
وكـــانَ بـــالعـــيـــبِ عـــليـــمــاً وهــو لَم
تَــــجِــــدهُ إلاّ مَــــن حَـــبَـــاكَ بـــالكَـــرَم
1203
هـــو الذى عَـــيـــبُـــكَ عـــنـــه مــا خَــفــى
فــــإلجَــــأ لَهُ ســــبـــحـــانَهُ مـــن ألطُـــفِ
1204
فــــأنــــت تَــــعــــصِــــيــــهِ ولا يَــــدَعُــــكَ
إلى سِـــــواهُ ثـــــمّ لا يَـــــفـــــضَـــــحُـــــكَ
1205
ولو رآكَ مـــــثـــــلُ مـــــاهـــــو عِــــلمــــك
فـــردٌ مـــن الخــلقِ لِبَــالســوء دَهــهــمَــكَ
1206
وخـــيـــرُ مَـــن تَـــصـــحَـــبُهُ مــن يــطــلُبُــك
لأن تـــــرى مِـــــنــــهُ الذى هــــو أدَبُــــك
1207
لا ليَــــــعُــــــودَ مـــــنـــــكَ شـــــيـــــءٌ لَهُ
وليــــــس إلاّ الحـــــقُّ مـــــا أجـــــمـــــلَهُ
1208
فــــــالصـــــاحـــــبُ الأصـــــلىُّ لو أنـــــارَ
مـــنـــك اليـــقـــيـــنُ الصـــمــدُ الســتــارُ
1209
ولو غـــدا اليـــقـــيـــنُ مُـــشـــرقَــا لقــد
رأيـــــتَ عُـــــقـــــبَـــــاكَ مُــــقَّرَّبَ الأمَــــد
1210
أقـــــربُ مِـــــن أن تَــــرحَــــلَن إليــــهــــا
فَـــبـــالجـــمـــيـــعِ أقـــبِـــلَن عـــليـــهـــا
1211
وشُـــوهِـــدت مـــحـــاســـنُ الدنـــيـــا وقـــد
رَأيــــتَهَــــا فــــانـــيـــةً كـــمـــا نَـــفِـــد
1212
وظـــهـــرَ الكـــســـفُ عــليــهــا بــالفَــنَــا
كُـــسُـــوفُهَـــا التَـــقَـــلُبَـــاتُ بـــيـــنــنــا
1213
وكـــــلُّ مَـــــوجُـــــودِ عـــــليــــهــــا وَهــــمٌ
حـــــقـــــيــــقــــةً وقَــــد حَــــواهُ العَــــدَمُ
1214
فـــالكـــلُّ مـــعـــدُومُ فـــمـــا إن حَــجَــبَــك
عـــــــن الإِلَهِ ذُو وُجُـــــــودِ جَـــــــذبَـــــــك
1215
مَــــعُهُ فــــلا مــــوجــــودَ مَــــعُهُ إنّـــمـــا
كــــان الذى يَــــحــــجِــــبُ شــــيــــءٌ عُــــدِمَ
1216
وقـــــــد تَـــــــوَهَّمــــــتَ وُجُــــــودَهُ مَــــــعَهُ
فَـــــدَع عـــــليـــــك كـــــلَّ سَـــــفَه وعَـــــمَه
1217
فــــالشــــغـــلُ بـــالخـــلقِ بِـــذَمِّ وثَـــنَـــا
والســــتــــرُ والجــــلبُ لَوهــــم وَهَــــنــــاً
1218
تَــــــــــوَجُهٌ لِعــــــــــدمٍ وبــــــــــاطِــــــــــلٍ
وَغَــــفــــلَةٌ عـــن الحـــكـــيـــمِ الفـــاعِـــل
1219
وقـــال شـــيـــخـــى فـــى لَطـــائِف المِــنَــن
يُــــخــــبِـــرُ عـــن وُجُـــودِ مَـــوجُـــودٍ عَـــلَن
1220
فـــــقـــــال ذاك مــــثــــلُ ظِــــلِّ وَهُــــوَ لا
وُجَــــودَ تَــــحــــقِــــيـــقَـــا لَهُ لو عَـــقِـــل
1221
فــأنــظــر إلى إضــمِــحــلالِ مَــخــلُوقــاتِهِ
لولا ظُهُـــــورُ الحـــــقِّ فـــــى صِـــــفــــاتِهِ
1222
لولا تَـــــجَـــــلِّى فـــــى المُـــــكــــوَّنــــاتِ
مــــا وقــــعــــت أبــــصــــارُ مُــــبُـــصِـــراتِ
1223
عـــــلى المـــــكــــوَّنــــاتِ إذ هــــنَّ أتــــر
تَـــيـــرِءَةٍ عـــن نَـــفـــسِهَـــا مـــمّـــا ظَهَــر
1224
ثـــــمّ ظُهُـــــورُ الكـــــونِ إنّـــــمــــا هــــو
لكــــــــــــونِهِ دَلَّ عـــــــــــلى مَـــــــــــولاهُ
1225
فــــاللهُ لا وُجُــــوُدَ بَــــعــــدَ مـــا ظَهَـــرَ
سِــــواهُ فــــى كِــــتَــــابِهِ كــــمــــا ذَكَــــر
1226
فـــــإنّـــــمـــــا ظُهُـــــورهُ بــــمــــا ظَهَــــر
مـــن جَـــعــلِهِ المــوصــلَ مــثــلَ مــا ذَكَــر
1227
لأنّهُ البـــــــاطـــــــنُ كـــــــلُّ شـــــــيــــــءٍ
أظــــــــهَــــــــرَهُ إذ لا وُصُـــــــولُ شـــــــىءٍ
1228
إليـــه عِـــرفَـــانـــاً بـــغـــيــرَِ مــا ظَهَــر
لأنَّهـــــ دليـــــلُهُ كــــمــــا إســــتَــــقَــــر
1229
وإنّه الظــــــــاهــــــــرُ فــــــــى عُــــــــلاهُ
لكــــــلِّ مَــــــوجُــــــودِ فَــــــقَـــــد طَـــــواهُ
1230
إذ لا يــــصِــــحُّ أن يــــكــــونَ ظــــاهِــــراً
مَــــعَهُ لكــــونِهِ عَــــدِيــــمــــاً جــــاهِــــراً
1231
مُــــســــتَــــنِــــدٌ عــــليــــه فــــى وُجُــــودِهِ
وعـــــدم إســـــتـــــقـــــلالِهِ فـــــى جَـــــدَّهِ
1232
فــــــحـــــكـــــمـــــةُ طُهُـــــورِ كـــــلٌ خَـــــلقٍ
تَــــعــــريــــفُهُــــم بــــشــــأنِهِ عــــن حَــــقِّ
1233
والخـــــلقُ مـــــا دَلَّ عـــــلى دَيَّاـــــنِهــــا
بـــالحـــكــمِ والحِــكــمَــةِ لا أعــيــانِهــا
1234
لذا أبــــــاحَ لك أن تـــــنـــــظـــــرَ مـــــا
فــي الكــونِ مــن حِــكــمَــةِ مـا قَـد عـلمـا
1235
ومــــــالك الإذنُ له مِــــــن أن تَـــــقِـــــفّ
مــــع ذَواتِ الكــــائِنــــاتِ فــــإعــــتَــــرِفّ
1236
عــــــــــجـــــــــائبَ القُـــــــــدرَةِ والإرادَةِ
والعــلم إتــقــانــا وتَــخــصِــيــصــاً أتــى
1237
فــقــالَ مــاذا فــى الســمــواتِ أنــظــروا
والحـــقُّ مـــا قــالَ الســمــواتِ أنــظُــروا
1238
أوّلُهُ لبـــــــابِ إفـــــــهــــــامٍ فَــــــتَــــــحَ
إيّـــاكَ مـــا فِـــيـــهِـــنَّ ثـــمّــة إذ مَــنَــح
1239
فــــــالظـــــرفُ فـــــيـــــهِ كـــــلّ حـــــكـــــم
ثـــــمّ نـــــهــــاك عــــن وُجُــــودُ الأجــــرُمِ
1240
لولا جــــــــــمــــــــــالُهُ ولا جَــــــــــلالُهُ
فِهِـــــنَّ والصـــــفـــــاتُ بـــــل أفــــعَــــالُهُ
1241
مـا القـدّ مـا الطَـرفُ الكحيلُ وما اللُمَا
ولا تَـــــشَهُـــــدُ فــــى حَــــلاَوَةٍ تَــــرمُــــقُ
1242
ثــــابِــــتَــــةُ الأكـــوانِ مِـــن إثـــبـــاتِهِ
مَـــــــمـــــــحُـــــــوَّةٌ مِـــــــن أحَــــــدِىّ ذاتِهِ
1243
فــــإن نــــظــــرتَ حــــيــــثُ هُــــنَّ هُــــنَــــا
فَـــــــعَـــــــدمٌ أو هــــــو فَــــــعــــــلَمــــــنّ
1244
تـــــمـــــدحُــــكَ النّــــاسُ لمــــا تــــظــــنّه
مــــــن عـــــمـــــلٍ مـــــزخـــــرفٍ تـــــكـــــنّه
1245
وأنــــت عــــالمٌ بــــمــــا فـــي نـــفـــسِـــكَ
فَــــذُمَّهــــا لمــــا بِهــــا مــــن بُــــؤسِــــكَ
1246
فــيــســتــحــى المــؤمــنُ نــحــيــث يُــمَــدّحُ
بـــمـــا إنــتَــفــى عــنــه فــأيــنَ الفَــرَحُ
1247
حـــــــــيـــــــــاؤه مـــــــــن رَبِّهـــــــــِ لأنّه
أبــــدى جــــمـــيـــلاً والقَـــبِـــيـــحُ كَـــنَّهُ
1248
وأجــــهــــلُ النّــــاسِ الذى يــــتـــركُ مـــا
لَدَيــــهِ مــــن يــــقــــيــــنِ سُــــوءٍ كُـــتِـــمَ
1249
يــــفــــرحُ مــــمّــــا ظــــنّــــت النّــــاس له
مِــــن صــــالِحِ الاعــــمـــالِ مـــا حـــصـــلَهُ
1250
فــحــيــثــمــا الألسُــنُ طــالتّ بــالثَــنَــا
عــــليــــك إذ لَسَــــت بــــأهـــلٍ هـــهـــنـــا
1251
فـــأثـــنِ شـــاكـــراً عـــلى أهـــلِ الثــنَــا
بــــمــــا الإلهُ أهــــلُهَ يــــافَــــطِــــنــــا
1252
تـــنـــقـــبـــضُ الزهّـــأدُ حـــيـــثُ مُـــدِحُــوا
والعـــارفـــون مـــن ثَـــنَـــاهُـــم فَـــرِحُـــو
1253
أوّلُهــــم يــــشــــهــــدُ خَــــلقــــاً أثـــنـــى
فــــزادَهُ الثــــنــــا عــــليــــه حُــــزنــــاً
1254
والعـــــارفـــــونَ يَــــشــــهَــــدُونَ واحــــداً
مُــــصــــرِّفــــاً وللجــــمــــيــــع فــــاقِــــداً
1255
فــــــالخَــــــلقُ أقــــــلامٌ له تـــــعـــــالى
أيُـــــطـــــهِـــــرُ الجـــــمــــالَ أم جــــلالا
1256
سَــــــواءٌ السُــــــوءُ أم الجــــــمــــــيــــــلُ
لمـــــن غـــــدا مَـــــصـــــرُوفُهُ الجــــليــــلُ
1257
وحـــيـــثـــمـــا قَــلبُــك بــالعَــطــا بَــسَــط
وأنــت بــالنــعــمــاءِ فــرحــاً تَــغــتَــبِــط
1258
وعـــنـــد مَـــنـــع مـــا تُـــحِــبُّ يَــنــقَــبِــضُ
فــــهــــو طُــــفُــــولِيَّةــــُ نــــاقــــصٌ مــــرِضٌ
1259
وعـــــدمُ الصِـــــدقِ ونـــــســـــيــــان الادب
لدى العــــبـــوديَّةـــش أضـــعَـــفَ النِـــسَـــب
1260
عــــــلامــــــةُ له الرِضــــــا والغـــــضـــــبُ
حـــــتّـــــى يُــــبَــــانَ حَــــالُهُ المُــــقَــــبَّبُ
1261
وكــــــيــــــفّ تَـــــيـــــأسُ فـــــى الذُنُـــــوبِ
عــــن إســـتـــقـــامـــةٍ عـــلىالمـــحـــبـــوبِ
1262
ورُبّـــــمـــــا تـــــمـــــوتُ قـــــبـــــل عَــــودِ
مــــنـــك عـــلى الذنـــب فـــيـــا إبـــنَ وُدِّ
1263
مــــا إن يَــــمَــــلَّ اللهُ عــــن غُـــفـــرانِهِ
حـــتّـــى تـــمـــلَّ فـــإعـــتــبَــبِــر بــشــأنِهِ
1264
فَـــدُم عـــلى التـــوبـــةِ يـــا نّـــدِيـــمـــاً
قــد كــنــتَ فــى التــوبَــةِ مــســتــقــيـمـاً
1265
وقــــد يــــكــــونُ ذنــــبُــــك الآخـــرُ مـــن
مُـــقَـــدِّرِ الذنـــوبِ فـــإفــهَــم يــا فَــطِــن
1266
وإن أردتَ مـــــنـــــه أن يُـــــفـــــتَــــحَ لَك
بـــاب فـــأشـــهِـــدَن مـــا هـــو مـــنـــه لك
1267
وإن أردت مـــــــنـــــــه بـــــــابَ خَـــــــوفِهِ
فــــأنــــظــــر إلى قـــهـــرِ جَـــلالِ وَصـــفِهِ
1268
ومـــــا فَـــــعَـــــلتَهُ له يَـــــقــــظَــــانــــاً
أيُــــســــتَـــطـــاعُ ربـــنـــا عِـــصـــيَـــانـــاً
1269
عــــنــــد تــــخــــلُّفِ المــــتــــابِ ربّـــمـــا
تـــحـــزنُ فـــإســـتَـــفَـــدتَ مــنــه نِــعــمــا
1270
ذلك ليــلُ القَــبــضِ مــا لم تَــســتَــفــيــد
فــى بَــســطِ إشــراقِ النــهّــارِ فــإفــتَـقِـد
1271
ورُبّــــمـــا يـــنـــعـــكِـــسُ الحـــالُ فَـــخُـــذ
مُــــوَجِهــــاتِ الحــــقِّ مــــن أمــــرٍ نـــفـــذ
1272
فــــإرضَ بــــه الوضــــع كــــذا ورفــــعَــــا
أيّهــــمــــا الأقــــربُ إليــــك نــــفـــعـــاً
1273
مـــــــطـــــــالع الأســــــرارِ والأنــــــوارِ
بــــــــواطــــــــنُ القـــــــلوبِ الأســـــــرارِ
1274
وســــتــــةٌ أقــــســــامٌ نُــــورُ طَــــبــــعِــــىّ
ونــــورُ عــــقــــلٍ خُــــذهــــمـــا بِـــقَـــطّـــعِ
1275
ونــــــــورُ روح ثــــــــمّ نــــــــورُ قــــــــلبٍ
وللسُــــــويــــــدا ولسّــــــرٍ حَــــــســـــبـــــى
1276
أكـــــمـــــلُهــــا الأخــــيــــرُ ثــــمّ نــــورُ
مُــــســــتَــــودَعِ القـــلوبِ مُـــســـتَـــنِـــيـــرُ
1277
يـــــــمـــــــدهُ واردُ نــــــورِ الغَــــــيــــــبِ
خـــــزائنُ الغُـــــيُــــوبِ بــــطــــنُ القــــلبِ
1278
نــــورُ المــــشــــاهــــداتِ والمــــيـــثـــاقِ
يـــــومَّ ألســـــت ســـــاعَـــــة التَــــلاَقــــى
1279
رأيـتُ العـقـلَ عـقـليـن فَـمَـطـبُـوعَ ومَسمُوعَ
ولا يـنـفـعُ مَـسـمُـوعٌ إذا لم يَـكُ مَـطـبُـوعُ
1280
كـمـا ل تنفع المعينُ وَضوءُ الشمس ممنُوعُ
1281
وبــــإعــــتــــبــــارِ بَــــســــطِهِ نــــوعــــانِ
نــــورٌ بــــه يُــــكــــشَــــفُ عــــن أعـــيـــانِ
1282
وكــــــــلِّ آثـــــــارِ بـــــــوَصـــــــفٍ صـــــــافِ
ونـــــورُ كَـــــشــــفِ الحــــقِ بــــالأوصــــافِ
1283
فــــنــــورُ آثــــار له الكَــــشـــف عـــن ال
أكـــوانِ بـــالنـــقـــصِ وهَـــونٍ تَـــنــجــبــل
1284
وإنّ دُنــــــــــيــــــــــانــــــــــا إلى الزولِ
وإن عـــــقـــــبـــــانـــــا لفــــى كــــمــــالٍ
1285
ونُـــــــورُ كَـــــــشـــــــفِ وَصـــــــفِ جَــــــلاَلِهِ
كــــمـــا إســـتـــحـــقـــه كـــذا أفـــعَـــالِهِ
1286
لا تـــكُ بـــالأنــوارِ مــجــجــوبــاً فــمــع
أنــــوارهِ بــــعــــضٌ مِـــن النّـــاسِ قَـــنَـــع
1287
وهــــى بــــهــــا تَــــنــــحَــــجِـــبُ القـــلوبُ
كـــصـــاحـــبِ النَـــفـــسِ هـــو المَـــحـــجُــوبُ
1288
بِـــظُـــلمَـــةِ الأغـــيـــارِ فـــإحــتَــرِز مِــنَ
وقُــــوفِ قــــلبٍ مــــع نــــورٍ يُــــعــــتَــــلَن
1289
لله غــــيــــرةٌ كــــمــــا صَــــحَّ الخــــبَــــر
عـــلى الأحـــبـــاءِ لكـــيـــلاَ تَـــشـــتَهِـــر
1290
ولا تَــــــنَــــــالُهــــــا يــــــد الجَهُــــــولِ
مُــــــبـــــتَـــــذِلِ الأمـــــرِ لدى الوُصُـــــول
1291
لأنّه مـــــــاعِـــــــزَّةُ المـــــــكـــــــنُــــــوزِ
إلاّ لمـــــــا بِهِـــــــنَّ مِــــــن حَــــــريــــــزِ
1292
فــــــالأوليـــــاء مـــــعـــــدنُ الأنـــــوارِ
مــــخــــفــــيــــةُ مـــن نـــائلِ الأغـــيـــار
1293
لأنّهُــــــــم جــــــــواهــــــــرُ الأصــــــــدافِ
مُـــــحـــــتَـــــرِزُونَ عـــــن يـــــدِ الصـــــرّافِ
1294
وكـــيـــف عـــلمُ العـــبـــدَِ بـــالآكــل مــا
يــــأكــــل والشــــاربِ مـــا يـــشـــرب مـــا
1295
ســـبـــحـــانَ مَـــن لم يـــجـــعــلِ الدليــلا
عـــــلى العـــــبــــادِ الأوليــــا وُصُــــولا
1296
إلا بِـــــــمـــــــا دلَّ بـــــــهِ عـــــــليــــــهِ
لأوجُهٍ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ لديــــــــــــهِ
1297
ولا وُصُــــــــولَ لإمــــــــرءٍ إليـــــــهِـــــــم
إلاّ وُصُــــــــــولاً للإلَهِ فـــــــــإعـــــــــلَم
1298
وإنّــــــمــــــا المــــــرادُ بــــــالوُصُــــــولِ
إلى الوَلىِّ حـــــرمـــــةُ التــــبــــجــــيــــلِ
1299
وهـــــــــــو بـــــــــــذاك للإلَهِ واصــــــــــلُ
إنّ الولىِّ صَــــــــحــــــــبُهٌ آمــــــــاثِــــــــلُ
1300
يـــنـــوبُ عـــنـــه الحـــقُّ فـــى غـــيـــبــتِهِ
نَـــعـــنـــى بـــه مـــا شـــاءَ مِـــن ثـــروَتِهِ
1301
نـــــشـــــأنُهُـــــم مُـــــعَـــــظَّمـــــٌ جــــليــــلُ
خــــليــــفــــةُ الرحــــمــــنِ مــــا تَـــقُـــولُ
1302
فـــــأنـــــظــــر كــــتــــابَ الحَــــضــــرمــــى
والشــاذلى وشــيــخــنــا كــمــا إعــتــنــى
1303
فــــــربَّمــــــا أطــــــلعَــــــكَ اللهُ عــــــلى
غــــيــــوبِ مــــلكــــوتِهِ مــــن حــــيــــثُ لا
1304
تُــــشــــرفُ أســــرارَ العــــبــــادِ رحـــمـــةً
فـــيـــك وفـــيـــهـــم جَـــلَّ ربّـــى حِـــكــمَــةً
1305
فــــــكــــــلُّ مَــــــن أطـــــلَعَهُ اللهُ عـــــلى
سِــــرَّ العــــبـــادِ قـــبـــلَ أن تـــكـــمّـــلا
1306
مـــــتـــــخــــلّقــــا بــــالخُــــلُقِ الإلهــــى
بــــــــــرحــــــــــمــــــــــةِ الرؤُوفِ والأوّاه
1307
كــــان إطــــلاعــــهُ عــــليــــه فِــــتـــنـــةً
وســــبــــبَ الوَبــــالِ يَــــعــــدَ مِــــحـــنَـــة
1308
فــــليــــســــع النّــــاسَ بـــبـــســـطٍ وخـــلق
كـــأنّه الأبُ الكـــريـــمُ المـــرتَـــفـــيــقُ
1309
فــــــــحـــــــالَةُ إطـــــــلاعِهِ بـــــــهـــــــذا
كـــــــرامـــــــةُ ورحـــــــمـــــــةٌ سِــــــوا ذا
1310
فَـــفـــتـــنَـــةٌ وبـــعـــدُ حــظُّ النــفــسِ فــى
مــــعــــصــــيّــــة اللهِ جَـــلىّ مـــا خَـــفَـــى
1311
وحــــظُّهــــا البــــاطـــنُ فـــى الطـــاعـــاتِ
كــــــالعُـــــجـــــبِ والريّـــــاءِ والآفـــــاتِ
1312
عـــــلاَجُ دائهـــــا الخَـــــفـــــى صـــــعـــــبَ
ورُبّــــــمـــــا الرِيـــــا حَـــــواهُ القَـــــلبُ
1313
مـــن حـــيـــثُ لا يـــنــظُــركَ الخــلقُ لمــا
يــــســـتـــشـــرفُ القـــلبُ إلى أن يُـــعَـــلم
1314
وبــعــدَ مــا إســتــشــرفـتَ أن يَـعـلَمـك ال
خـــلقُ بـــتَـــخـــصــيــصــك فــهــو مــن عِــلَل
1315
وهـــــو عـــــلى خــــلافِ إخــــلاصِــــك فــــى
صِــــــدقِ العــــــبــــــوديَّةــــــِ أىّ صــــــارفِ
1316
وإنّـــــمـــــا يَــــصــــدُقُ فــــى إخــــلاصــــهِ
مــــن أخـــرجَ المـــخـــلوقَ فـــى خـــلاصـــهِ
1317
لِنَــــــظَــــــرٍ مــــــنــــــك إلى اللهِ الأزَل
وغِـــيّـــب الخـــلقَ مَـــتــى مــا تــشــتــغــل
1318
فـــلا تـــكـــن مـــســـتـــشـــرفـــا لِنـــظـــرٍ
مــــنــــهــــم إليــــك نـــاظـــراً لنـــاظـــرِ
1319
ســــبــــحــــانَه غــــليـــك وإســـتَـــحِـــى لَهُ
ودَع ســــــواهُ وانــــــظــــــرنَّ فِــــــعــــــلَهُ
1320
إن نــــظــــروا إليــــكَ هــــل مــــن ضــــرر
أو تـــــركـــــوكَ مـــــالهـــــم مــــن أثــــر
1321
وغِـــب عـــن الإقـــبـــالِ مــنــهــم نــحــوكَ
إليـــك مـــا هـــم يـــمـــلكـــونَ نَـــفـــعَــكَ
1322
وشــــاهِــــد الإقــــبــــالَ مــــن ربّــــك لَكَ
مــــكــــتــــفـــيـــاً بـــه وأخـــلِص عـــمـــلك
1323
فــــكـــانَ مَـــبـــنِـــى أمـــرِ كّـــلِ مُـــخـــلِصٍ
مـــــكـــــرّمٍ بـــــاللهِ عـــــن تَـــــخـــــصُــــصِ
1324
قــــنــــاعــــة مـــع إكـــتـــفـــاهـــئه بـــه
ســـبـــحـــانـــه مـــعـــتـــنـــيــاً بِــقُــربــه
1325
ثـــــــمّ إذا عـــــــرفـــــــتـــــــه شِهــــــدتَهَ
فـــى كّـــلِ شـــيـــءٍ حـــيـــثـــمـــا فــقــدتَه
1326
فــــلا تــــرَى سِــــواهُ عـــنـــدَ الحـــركـــة
والقــــلبُ مــــنــــكَ فــــى الصــــروف أدرَكَ
1327
مـــن المـــحـــالِ مَـــع سِـــواهُ تَـــشـــهَـــدُهُ
وقــــبـــل رؤيـــا الحـــقِّ ذاك تَـــفـــقُـــدُهُ
1328
مـــــذ عـــــرفــــتُ الإلّه لَم أر غــــيــــراً
وكـــذا الغـــيـــرُ عـــنـــدنـــا مـــمـــنــوعُ
1329
مــذ تــجــمــعــتٌ مــاخــشــيــتُ إفــتــراقــاً
وأنـــــا اليـــــومَ واصـــــلٌ مـــــجــــمــــوعُ
1330
غــــابَ الذى فَــــنــــى بِه عــــن كُـــلِّ مَـــا
ســـــواهُ والعـــــرفـــــانُ مـــــن ذا فَهــــمِ
1331
يـــغـــيـــبُ فـــعـــلُ الخـــلقِ فـــى صـــفــاتِ
للحـــــقِّ للنـــــســــبــــةِ فــــى الحــــالاتِ
1332
وأثَــــرُ الفـــعـــلِ مـــع الوصـــفِ إتّـــحـــد
والوصــــفُ والمــــوصــــوفُ مــــفـــردٌ أحـــد
1333
وأيــــن ظــــلٌّ الشــــمـــس أو شُـــعـــاعُهـــا
أثـــارنـــا خـــلقَـــا كـــذا إرتـــفــاعُهــا
1334
فـــاذ فَـــنَـــيـــتَ فِـــيـــه عـــن مـــحـــبّـــةٍ
أثــــرتَهُ عــــلى الســــوى بــــصــــحــــبــــة
1335
والحـــــبُّ أخـــــذٌ لجـــــمـــــال رَبِـــــنّـــــا
قـــلبَ المـــحّـــبِ عـــن ســـواه فـــى فَــنَــا
1336
مــــــعــــــرفـــــةٌ مـــــحـــــبّـــــةٌ فَـــــنَـــــا
ثــــــلاثُهــــــا نــــــالَهَـــــا الأوليـــــاءُ
1337
فــــمــــن له فــــيـــهـــا نـــصـــيـــبُ نـــالَ
ولايــــــــةً أولا فَــــــــلَن يَــــــــنَــــــــال
1338
ولازمُ المـــــــحـــــــبّــــــةِ الشــــــوقُ إلى
رؤيـــــتـــــهِ حــــتّــــى يــــكــــونَ واصــــلاً
1339
وذاكَ للعِـــــرفـــــانِ بـــــالحـــــبـــــيـــــبِ
حــــــجــــــابُهُ عـــــن غـــــرّةِ القـــــريـــــب
1340
وإنّــــمــــا يُــــحــــجَــــبُ مــــنــــك الحــــقٌّ
لِرَتــــــقِ حُــــــجُـــــبٍ مـــــالذاك فَـــــتـــــقُ
1341
ذاك لشــــــــدّةِ إقــــــــتـــــــرابِهِ لنـــــــا
زادَ حِـــجـــابـــاً كـــلّمـــا العـــبــد دَنَــا
1342
أوصـــــافُه مـــــحــــيــــطــــةٌ بــــعــــبــــدِهِ
هــــو القــــريـــبُ مـــنـــه حـــالَ بُـــعـــدِه
1343
مُـــــــســـــــتــــــتــــــرٌ لشــــــدّةِ ظَهُــــــورِهِ
ومـــــخـــــتــــفِ الإبــــصــــار ذا لنــــوره
1344
وأنـــظـــر الخُــفَّاــشَ مِــن ضَــعــفِ البــصــر
إلى مــحّــيــا الشــمــسِ لم يَــقــدِر نَــظَــر
1345
لا يـــــكُ للعـــــطـــــاءِ مـــــنـــــك طـــــلبٌ
مــــــــنــــــــهُ وإلاّ مـــــــا لدَيـــــــكَ أدبُ
1346
وقَـــــلُّ فـــــهـــــم طـــــلبُ العـــــبـــــدِ لَهُ
مِـــنـــهُ وعـــنـــه القـــلبُ مـــا أغـــفَـــلَه
1347
لكــــنَّ مــــقــــصــــودَ الدعَــــاء فــــاقَــــة
ثـــــمّ العـــــبــــوديَّةــــُ واســــتــــحــــاقُهُ
1348
مــــــن العــــــبــــــاد للالّهِ خُــــــشَّعــــــاً
صـــــيـــــرورةَ الكــــلِّ له مــــجــــمّــــعــــا
1349
والعـــبـــدُ فـــى الدعـــاءِ ذو إفــتــقــارٍ
للهِ ذا الحــــكــــمــــةُ فــــى اضــــطــــرارِ
1350
إليــــــهِ وإفــــــجــــــمــــــاعِهِ عـــــليـــــه
مُـــــعـــــتَــــكِــــفــــاً وثــــاويــــاً لَدَيــــهِ
1351
ونــــصَّ شـــيـــخـــى ليـــكُـــن مـــنـــك طـــلبٌ
عُــــــبُــــــودَةٌ تــــــوفــــــيـــــةٌ لحـــــقِّ ربّ
1352
أولا فــــكــــيــــفَ بــــالدعـــاء اللاحـــقِ
تــــســــبّــــبٌ إلى العــــطــــاءِ الســـابـــقِ
1353
فــــإن يــــكُـــن أعـــطـــاكَ مـــا طـــلبـــتَهُ
نِــــلتَ بــــغــــيــــرِ ســــبــــبِ كــــســـبـــتَهُ
1354
أولا فــــــجـــــلَّ شـــــأنُ حـــــكـــــمِ الأزَلِ
مِــــــن أن يـــــضـــــافَ لوجُـــــودِ العِـــــللِ
1355
أمـــرٌ قَـــضَـــى حـــكـــمُ مَـــضَـــى عـــليــنــا
قــــطــــعُ جــــرى فــــصـــلُ سَـــرى لديـــنـــا
1356
ســـبـــقـــت حُـــكـــم جَـــفَّ القَــلم وكــانــت
أقـــسَـــامُـــنَـــا أيّـــامُـــنَــا مــا خــانــت
1357
وأشــــكــــرهُ مـــنـــك فـــى عِـــنَـــايَـــةِ لَهُ
فـــى حـــكـــمِ مـــســـبَـــوقِـــيـــةٍ قــضــت له
1358
لســــابِــــقِــــيَّةــــِ العــــطــــا إليــــنــــا
شــــكــــرٌ عــــظــــيــــمُ واجـــبُ عـــليـــنـــا
1359
فــــقــــد هــــدانــــا رازِقــــاً قَــــوّامــــاً
وخَــــصّــــنــــا بــــيــــنِ الوَرى إمــــامــــاً
1360
وأيــــنَ كــــنــــتَ حـــيـــثـــمـــا تَـــوَجَّهـــَت
إليــــك عِــــصــــمــــةٌ أتــــت ومــــا وَهَــــت
1361
وبــــعــــد مــــا واجَهَــــت العــــنــــايَــــةُ
قــــابــــلت النِــــعــــمَــــةُ والرعــــايَــــةُ
1362
لم يَـــــكُ فـــــى أزِلِهـــــش إخـــــتــــصــــاصُ
مـــــنـــــك ولا فـــــى عـــــمـــــلٍ إخـــــلاصُ
1363
ولا وُجُــــــودُ مــــــحــــــســـــنِ الأحـــــوال
ولم يــــكُــــن هــــنــــا سِــــوا إفــــضــــالِ
1364
قـــــد عـــــلم الشــــوقَ مــــن العــــبــــادِ
إلى العــــنَــــايــــاتِ وجَــــبَـــرِ الهـــادي
1365
فـــقـــال بـــالرحـــمــةِ يــخــتــصُّ الفَــتــى
يــــــشــــــاءُ حِــــــكــــــمَـــــةَّ له ورأفَـــــةَ
1366
ولو تــــــخــــــلّى عــــــنــــــهـــــم بـــــذلك
لتــــــركــــــوا أعـــــمَـــــالَهُـــــم كـــــذلك
1367
لعــــــمــــــدةٍ عــــــلى قــــــضــــــاءِ الأزّلِ
فــــــقــــــال إنّ رحــــــمـــــة الله عـــــلى
1368
المــــحــــســــنــــيـــن مـــنـــهـــم قـــريـــب
وكـــــلُّ شـــــيـــــءٍ مَـــــدَّهُ الحـــــبـــــيــــبُ
1369
إلى مـــشـــيـــئةِ الحـــبـــيـــب يَــســتَــنِــد
عـــلى قـــضـــائِهِ القـــديـــم يَـــعـــتَـــمِــد
1370
فـــلا يـــكُـــونُ واقـــعـــاً مـــا لم يَــشَــأ
يــــا رَبَّنــــَا لِمَـــا طـــلبـــنـــاكَ فَـــشَـــأ
1371
فـــأنـــت ذو مـــشـــيـــئةٍ لا تَـــســـتَـــنِــد
لعــــلَّةٍ ولا عــــليــــهــــا تَــــعــــتَـــمِـــد
1372
فـــــأدب العـــــبـــــادِ رُبّـــــمــــا دلّهــــم
عـــــلى دُعـــــاءِ مـــــطـــــلبٍ لهــــم وَهُــــم
1373
قــــد يــــتـــركـــونُهُ إعـــتـــمـــاداً عـــلى
قِــــســــمَــــتِهِ ســــبــــحــــانَهُ مِــــن عُــــلا
1374
كـــذا إشـــتـــغـــالاً مـــنـــهـــم بـــذكــرهِ
عــــن الســــؤالِ مــــنــــه ذكــــرَ قـــهـــرِهِ
1375
فــــــإنّــــــمــــــا ذِكــــــرَ ذو إغـــــفـــــالِ
وإنّــــــمــــــا نُــــــبِّهــــــَ ذو إهـــــمـــــالِ
1376
والحــــقُّ لا يُهـــمِـــلُ بـــل لا يَـــغـــفُـــلُ
فــــهــــهــــنــــا تـــركُ الدعـــاءِ أفـــضـــلُ
1377
ثـــــــمّ ورودُ فـــــــاقَــــــةِ المــــــريــــــد
مـــــألوفَـــــةٌ مـــــثـــــلُ ورودِ العــــيــــدِ
1378
لانّهــــــا الشــــــدّةُ فــــــى حـــــاجـــــاتِهِ
بــــــــهــــــــا رُجُــــــــوعُهُ لوصــــــــف ذاتِهِ
1379
وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــك وقــــتٌ تَــــشـــهَـــدُ
فـــيـــه مـــن الفـــاقَـــةِ مـــالا يُــفــقَــدُ
1380
فــــــاقــــــةُ عـــــيـــــدٍ له لم يَـــــعُـــــود
والعِــــيـــدُ عِـــيـــدُ النـــاسِ إذ يَـــعُـــودُ
1381
وفِـــيـــه فِـــطـــرُ تَـــمـــرَةِ المُـــشَـــاهَــدَةِ
مــــن صــــومِ رمــــضــــانِهِ المُــــجَـــاهَـــدَة
1382
وفـــيـــه نَـــحـــرُ النـــفـــسِ بـــالتـــبّــرى
والرّقُ فــــــــيــــــــه آلِ للتــــــــحــــــــرّى
1383
قــالوا غــداً عــيــدٌ مــاذا أنــت لابِــسُه
فــــقــــلتُ خَـــلقُهُ ســـاقَ حُـــبَّهـــُ جـــزعـــاً
1384
فـقـرٌ وصـبـرُهـمـا ثـوبـان تـحـتـهـمـا قـلبٌ
يــــرى إلفَـــةَ الأعـــيـــادِ والجُـــمَـــعَـــا
1385
أحــرى المـلابـس أن تـلقـى الحـبـيـبَ بـه
يـــومَ التـــزاوُرَِ فــي الثــوبِ الذى خــلع
1386
الدهــر لى مــأتــم إن غــبــتُ يــا أمــلى
والعــيـدُ مـا كـنـتَ لى مـرأى ومُـسـتَـمِـعـاً
1387
ثــــــم أتــــــت فــــــوائدُ الفَــــــاقَــــــات
وكَــــونُهــــا أعــــيــــادُ ذى الحــــاجــــاتِ
1388
ورُبّــــمــــا المــــريـــدُ فـــى الفـــاقـــاتِ
يـــشـــهـــدَ شـــيــئاً فــليــس فــي الصــلاة
1389
والصــــومِ كــــالعِــــلمِ مــــع العِـــرفـــانِ
وكــــــامـــــلِ الأنـــــوارِ والإيـــــمـــــانِ
1390
لأنّهــــــا الأبــــــعــــــدُ مـــــن دعـــــواكَ
مــــنــــقــــطــــعُ الإعـــجـــابِ مِـــن هَـــواكَ
1391
وذِلّةُ البــــــلاءِ بـــــالنـــــصـــــر أُقِـــــت
وأُذنُـــــنَـــــا آيـــــةُ بـــــدرٍ سَــــمِــــعَــــتَ
1392
فـــــفـــــرحَ العــــبــــدِ لدى الفــــاقــــاتِ
مُـــــعَـــــيَّنـــــٌ لكـــــامـــــلِ العَـــــزَمَــــاتِ
1393
وإنّهــــــا ليَــــــبـــــسُـــــطُ المـــــواهـــــبَ
والفــــتــــحَ والنَــــشَـــاطَ نـــجـــح طـــالِبَ
1394
بِــــســــاطـــنَـــا هـــذا مـــجـــارى الكـــرمِ
ومُــــظــــهِـــرِ الجُـــودِ وفَـــتـــحِ النِـــعَـــمِ
1395
إذا أردتَ واردَ المــــــــــــــواهــــــــــــــبِ
عـــــليـــــك صَـــــحّـــــح طـــــالبَ المـــــآرِبِ
1396
فــــقــــراً وفــــاقَــــةً لديــــك تَــــشـــهَـــدُ
تــــصــــحــــيـــحـــهـــا ضَـــرُورَةَ التـــأكُـــدِ
1397
حـــــتـــــى تـــــكـــــونَ ســــائر الحَــــالاَتِ
واجِـــــدَهـــــا بـــــالعـــــزمِ والثَــــبَــــاتِ
1398
للفـــــــقـــــــراءِ الصــــــدقــــــاتُ آيــــــة
مــــشــــيـــرةٌ مـــقـــصـــودُهـــا عِـــنـــايـــةُ
1399
مُـــصَـــحِـــيـــحُ الفـــقـــرِ يَــنَــلُ الصــدقــة
ونُــــوعُهــــا أعــــظُــــم ربَــــىّ أطــــلقــــه
1400
إنّ العـــبـــودِيّـــةَ مـــن تـــصـــحــيــحــهــا
لزُومُ أوصــــافــــكَ فـــى تـــرجـــيـــحـــهـــا
1401
كــــالضَــــعــــفِ والعَــــجــــزِ وفَـــقـــرٍ وذُلّ
أضــــــدادُهُــــــنَّ للجَــــــليــــــلِ الأجَــــــلِّ
1402
فـــــــلازِم أوصـــــــافَـــــــكَ وتَـــــــعَــــــلَّقُ
بـــأوصـــافِهِ وقُـــل مِـــن بِــســاطِ العــجــزِ
1403
الحـقـيـقـىّ يـا غـنـىُّ مَـن للفـقـيـر سـواك
ومــــن بــــســــاطِ الذُلّ الحــــقــــيــــقــــىّ
1404
يـــــا عـــــزيــــزُ مــــن للذَليــــلِ سِــــواكَ
ومـــن بـــســـاطِ الضَـــعـــفِ الحـــقـــيـــقــى
1405
يــــا قَــــوِىُّ مَــــن للضــــعــــيــــفِ ســــواك
تــجــدُ الاجــابــة كــأنَّهــا طَــوع يــديــك
1406
يَــــمــــدكَ القــــهّـــارُ بـــإســـتـــضـــعـــافِ
بــــــمـــــا لَهُ مِـــــن ســـــائِرِ الأوصَـــــافِ
1407
تـــــصِـــــيـــــرُ قـــــادراً بِهِ غـــــنـــــيّــــاً
مـــــــعـــــــزّزاً بـــــــعـــــــزّهٍ قــــــوّيــــــاً
1408
هــــو المــــجــــيــــبُ أنـــت مـــضـــطـــرٌ لَهُ
فــــإرضّ بِهِ والصــــبــــرُ مــــا أجــــمَــــله
1409
وربّــــمــــا خُــــصِــــصَــــتَ بــــالكــــرامَــــةِ
مــن حــيــثُ لم تــكــمُــل لك إســتــقــامــة
1410
فـــــلا تـــــمِــــل لهــــا إذ المَــــغــــرُورُ
بــــــهــــــا لقـــــد أحَـــــلَّهُ الثُـــــبُـــــورُ
1411
ثـــمّ عـــليـــك فـــى القـــيـــام فـــيـــمــا
أقـــــــــامَـــــــــكَ اللهُ بــــــــه ولَمّــــــــأ
1412
عـــــلمـــــتَ هــــذا فــــمِــــن العــــلامــــةِ
عـــلى وَجُـــودِ العـــبـــدِ فـــى الكـــرامــةِ
1413
إقـــــامَـــــةُ الحـــــقِّ مـــــع النــــتــــائجِ
لَهُ إرتــــفـــاعُ النـــفـــسِ عـــن غَـــوايَـــةِ
1414
وكــــامــــلُ التـــحـــقـــيـــق والإيـــقـــانِ
ثــــمّ رِضــــاءُ العــــبــــدِ عــــن رحــــمــــن
1415
أصَـــــمَـــــتَ عــــابــــراً عــــلى بِــــســــاطِهِ
يَــــخـــبَـــرُ فـــى الإحـــســـانِ عـــن ذلاّتِهِ
1416
فـــحـــيـــثـــمـــا أظـــهـــرَ فَـــضــلَ فِــعــلِهِ
نـــــادَتـــــهُ مــــا يُــــرجِــــعُهُ لِخَــــجــــلِهِ
1417
وعـــــــابـــــــر عـــــــلى بـــــــســــــاطِ ربّهٌِ
يَـــــخـــــبَــــرُ عــــن إحــــســــانِهِ وقُــــربِهِ
1418
ليــــسَ بِــــمُــــصــــمِــــتِ عــــلى الاســــاءةِ
لأنَّ مــــــنــــــهُ كــــــان فــــــى إبــــــاءةِ
1419
وحــــــاصـــــلُ الأمـــــرِ وفـــــحـــــواهُ إذا
تــــصــــوّرَ الزاهــــدُ فــــضــــلاً نــــفــــذا
1420
يَـــــحـــــتَـــــشِـــــمُ إليــــه وذَمَّ نــــفــــسَهُ
والعـــــارفـــــونَ يـــــشـــــهــــدون أنــــسَهُ
1421
إن أحـــســـنــوا أو أذنَــبُــوا جــمــيــعــاً
وفِــــعـــلُهُـــم هـــنـــا غـــدا مـــرفـــوعـــاً
1422
وقـــد يـــكــونُ الشــخــصُ فــى كــليــهــمــا
ويـــنـــقــضــى أمــرُ الفــنــا عــليــهــمــا
1423
والحــــكُــــمَـــاء ســـابـــقـــةٌ أنـــوارُهُـــم
أقــــوالَهُــــم مــــن أجــــلِ أنّ مــــالَهُــــم
1424
مـــن حـــكـــمـــةِ الله وفـــتـــحِ كـــشـــفــهِ
فَـــــنَـــــارَ قـــــلبُ ســـــامــــعٍ بــــوَصــــفِهِ
1425
فـــحـــيـــثـــمـــا صـــارَ لَهُـــم تـــنـــويـــرُ
لســــامــــعٍ قــــد وَصَــــلَ التــــعــــبـــيـــرُ
1426
فـــــنـــــاطِـــــقٌ عـــــلى تـــــمـــــامِ نــــورِ
يُــــفــــيــــدُ نــــوراً ثــــمّ فـــى الصـــدورِ
1427
ومَــــن عــــن الهَــــوى نــــطـــق ذاك وصَـــل
لقــــلبِ مَــــن خــــاطــــبَهُ كــــمــــا دَخَــــل
1428
لأنَّ مـــــا يـــــخــــرجُ مــــن قــــلبِــــكَ لا
يَـــــبـــــطَـــــأُ إلاّ وكـــــذا قــــد دخــــلا
1429
مـــــا لم يـــــكـــــن ذاك عـــــن جُــــحُــــودٍ
لحــــكــــمــــةِ الرســــل إلى العــــنـــيـــدِ
1430
مــــــاخــــــرجَ الكــــــلامُ مــــــن فــــــؤاد
إلاّ عــــــليــــــه كــــــســــــوةُ الفــــــؤادِ
1431
فــــمـــعـــدنُ الأنـــوارِ بـــالنـــورِ بَـــرَز
مــــنــــه الكــــلامُ وإلى القــــلبِ رَكــــز
1432
وغَــــــــيـــــــرَهُ تـــــــمـــــــجّهُ القـــــــلوبُ
نـــــاطِـــــقُهُ فــــى قــــطــــعِهِ مَــــعِــــيــــب
1433
مـــن كـــان مـــأذونـــاً لدى التــعــبــيــرِ
مــــن صـــاحـــبِ الأنـــوارِ والتـــنـــويـــرِ
1434
تَـــفـــهَـــمُ مـــن تــعــبــيــرِهِ المــسَــامِــعُ
وحــــصـــلَ التـــفـــهـــيـــمُ والمـــنـــافـــعُ
1435
وأجــــــتُــــــلِيَـــــت إليـــــهـــــم إشـــــارةٌ
يُــــشِــــيــــرُهـــا وتُـــفـــهَـــمُ العـــبـــارةُ
1436
إنّ الوَلىّ كـــــــنـــــــزُهُ مَــــــشــــــحُــــــونُ
ومـــــن حـــــقـــــائِقِ الهـــــدى مَــــخــــزُونُ
1437
إذا أراد النُــــــطــــــقَ كــــــان إذنــــــاً
مـــن ربّه فـــالنـــطـــقُ يـــأتـــى حَــسَــنــا
1438
ورُبّــــــمــــــا قـــــد بـــــرزت حـــــقـــــائِقُ
مــــكــــســـوفَـــةُ أنـــوارُهـــا لا تَـــشـــرُقُ
1439
وذاكَ إِذ لَم يــــــــــــــــــــــــأذَن الله لَه
بــــأَن يَــــكـــونَ مُـــظـــهِـــراً مـــا قـــالَهُ
1440
وذوَ عِـــــبـــــارَةٍ عـــــلى قـــــســــمــــيــــن
فــــــســــــالِكٌ وعــــــارفٌ بــــــالعـــــيـــــنِ
1441
فــــــســــــالِكٌ مــــــن وُجــــــده يُـــــعَـــــبِّرُ
قـــهـــراً عـــليـــه مـــن أمـــورٍ تُـــجـــبَــرُ
1442
ليـــــــس له تَـــــــمــــــالُكٌ مــــــن طــــــربِ
أو غــــيــــرِهِ فـــى نـــفـــسِهِ عـــن سَـــبَـــبِ
1443
كــــفــــيـــضـــان وجـــده مُـــســـتَـــغـــرِقـــاً
فــــى واقــــعِ عــــليـــه نـــوراً أشـــوقـــا
1444
وعَـــــارفٌ ذو مُـــــكـــــنَـــــةِ مُـــــحَـــــقّــــقُ
أرادَ بـــالتـــعـــبـــيــرِ حــيــثُ يــنــطــلقُ
1445
هــــدايــــةَ المــــريــــدِ لإحــــتــــيــــاجِهِ
إثــــــارةً للشــــــوقِ وإبــــــتــــــهــــــاجِهِ
1446
إلى سِـــواهُ مـــن مـــعـــانـــى المـــنــهــجِ
حـــتّـــى يـــكـــونَ راقــيــا فــى المَــعــرَجِ
1447
وأولُ القــــســــمــــيــــنِ أقــــوى حــــيــــثُ
كـــــتـــــمَــــانُ كــــلِّ أحــــد مَــــحــــثُــــوثُ
1448
لأوجُهٍ فــــــــرّاً مــــــــن التـــــــلويـــــــنِ
لدى ظــــهــــورِ الضِــــدِّ للتــــمــــكــــيــــنِ
1449
وغِــــيــــرةٌ عــــلى إبــــتــــذال سِـــرِّ حَـــقٍّ
والخــوفُ عــلى تــشــويــشِ قــلبٍ قــد صَــدَق
1450
فــــــالســـــالِكـــــونَ أخـــــذوا بـــــالأوّلِ
والاخـــذُ بـــالثـــانـــى مــقــامُ الكُــمَــلِ
1451
إذا غَـــــلَبَـــــت ســــالِكَــــنــــا أحــــوالُهُ
وليـــــسَ مِـــــمّـــــن شَـــــوهِــــدت أقــــوالُهُ
1452
وإنّــــــمــــــا أهَــــــمَّهـــــُ بـــــنـــــفـــــسِهِ
شـــغـــلٌ خــفــيــف العُــمــرِ ذا بــعــكــســه
1453
لكـــــنَّمـــــا القـــــوى مـــــنـــــه فـــــارغُ
وإنــــقــــطَــــعَ السُــــلوكُ وهــــو ســـابـــغُ
1454
جُــــــعِــــــلَت أحـــــوالُهُ فـــــى قـــــهـــــرِهِ
يـــنـــفـــعُ بـــالتـــعـــبــيــرِ أهــلَ أمــرَهِ
1455
أذكـــــر عـــــبــــارات غَــــدَت أقــــواتــــاً
لِعــــائِلِ المُــــســــتَــــمِــــعـــيـــنَ حـــتّـــى
1456
تـــــفـــــاوتـــــت مـــــراتــــبُ العــــيــــالِ
فــــــراع كَــــــلاً بــــــكــــــلامٍ الحــــــالِ
1457
فَـــبَـــعـــضُهُـــم يـــنـــفـــعـــهُ الكـــثـــيــرُ
فـــأذكـــر بـــكـــلِّ مــا بــه التــشــمــيــرُ
1458
وقـــــوتـــــك الذى لهـــــم فـــــصـــــلّتـــــه
ليـــــس ســـــوى قــــوتــــك إذا أكــــلتــــه
1459
وربــــــمّــــــا عَــــــبَّرَ عَــــــن مَــــــقَــــــامِ
مـــــن لم يـــــكُــــن دوَاهُ بــــالتــــمــــامِ
1460
بـــــل إنّه مـــــســـــتـــــشـــــرفٌ عـــــليــــهِ
ورُبّــــــــمـــــــا عَـــــــبَّرَ مَـــــــن إليـــــــه
1461
أصـــــبَـــــحَ واصِـــــلاً وذاك مُـــــلتَــــبَــــسُ
إلاّ عـــلى بـــصـــيـــرةٍ لم تَـــنـــحـــبـــس
1462
لا يــنــبــغــى التــعــبــيــرُ للسـالِكِ عـن
شـــــىءٍ مـــــن وارداتِهِ لو إفـــــتَـــــطَــــن
1463
لأنّ ذا يُــــــقِــــــل مـــــن عَـــــمَـــــلِهـــــا
فـــى القـــلبِ بــل تــكــونُ فــى مــثــلَهــا
1464
حـــــديـــــثُ نـــــفـــــسٍ مــــانــــعٌ لقــــلبِهِ
وجٌــــــود صــــــدقِ العــــــبـــــدِ مـــــع ربّه
1465
ولا تَـــــــمُـــــــدَنَّ إلى الأخــــــذِ يَــــــدَك
مــــن العــــبــــادِ أو تــــرى اللهَ مــــلك
1466
هــــو الذى أعـــطَـــاكَ فـــيـــهـــم دُونَهُـــم
فـــإن تـــكُـــن كـــذاك لا مـــمـــنــونــهــم
1467
فــــإعــــتــــبــــر العـــلمَ بـــفَـــقـــهِ وَرَعِ
ولا تــــــمــــــل مـــــخـــــالفـــــاً لشـــــرعِ
1468
والعــــارفــــونَ ربّــــمــــا تَـــمـــنَـــعُهُـــم
حــــيــــاؤُهُـــم عـــن دفـــعِ حـــاجـــةِ لَهُـــم
1469
للهِ لإكــــتــــفــــاهُــــم بــــمــــشــــيــــئةِ
فــــكــــيــــفَ يـــســـالون عـــن خَـــلِيـــقَـــةِ
1470
وكــــيــــفَ لا يــــمــــنــــعُهُــــم حــــيــــاءُ
عـــــن دَفـــــعِهــــا للغــــيــــرِ وهــــو داءُ
1471
والأخــــــذُ والرد مَــــــحَــــــلا شَـــــبـــــهٍ
للنـــفـــسِ فـــيـــهـــمـــا اشــتــبــاهُ عَــمَهٍ
1472
وأنـــظـــر مـــتـــى يـــلتـــبُـــس الأمـــرانِ
فــــى البــــابِ أو تـــعـــارض الوَجـــهَـــانِ
1473
مــــن غــــيـــره أثـــقـــلَ أمـــرَيـــنِ عـــلى
نـــفـــســكَ فــإتــبَــعــهُ فَــلَيــلُكَ انــجَــلى
1474
مــــن واجــــبٍ ومُــــســــتَــــحَـــبٍّ يـــشـــبـــه
ومــــا أبِــــيــــحَ أن يــــكــــونَ يُــــكــــرَهُ
1475
ولإفــــرادٍ عــــنــــهــــمــــا جـــمـــيـــعـــاً
وصــــــارَ ظــــــنُّ راجـــــحٌ مـــــرفـــــوعـــــاً
1476
والجــمــع بــيــن الكــلِّ الكـلِّ كـالمُـحـالِ
مــــــــثـــــــل بَـــــــرِّوُدٍ وعُـــــــقُـــــــوقِ آلِ
1477
مـــــن أبـــــويـــــهِ ولخـــــلافِ غـــــيـــــره
يــــــعــــــوق هـــــذا كـــــون ذابِـــــبـــــرِهِ
1478
كــــالمــــســــاويــــيــــن مــــن جــــنــــازةِ
كَــــــــلُّ حـــــــضـــــــر لحـــــــقِهِ وحـــــــازه
1479
ومــــثــــلُ تــــركٍ لهــــدايــــا أخــــذُهــــا
فــــى حــــقِّ مَــــن قَــــبُــــولُهــــا وردَّهــــا
1480
سِــــيّــــان والخــــمــــولُ بــــعـــدَ الجـــاهِ
مــــــآلُهُ المــــــخـــــوفُ لإشـــــتـــــبـــــاهِ
1481
فـــــأثـــــقـــــل الامـــــرَيــــنِ خُــــذهُ إنّه
حـــــقُّ إذ الأنـــــوارُ قــــد تَــــعــــضُــــدُهُ
1482
ذلك مــــــــــيـــــــــزانٌ لدى الاثـــــــــارَةِ
إذ تـــــــارةًُ مـــــــخــــــطــــــئةٌ وتــــــارةً
1483
مــــصــــيـــبـــةٌ مـــا إن لهـــا مِـــن نَـــورِ
تــــــهــــــدى بــــــه لأصــــــلحِ الأمٌــــــورِ
1484
وصــــاحــــبُ النــــفــــسِ التــــى تَـــنَـــوَّرَت
يــــعـــمـــلُ بـــالنـــورِ مـــتـــى تَـــعَـــسَّرَّت
1485
أدِلَّةُ الشــــــرعِ بـــــأن يَـــــبـــــسَـــــطَ ذا
إيــــــمـــــانَهَ عـــــلى المـــــرومِ فـــــإذا
1486
أظـــــهـــــرَ كــــالشــــمــــسِ بــــلا تَــــرَدُّدِ
أقَـــبَـــلَ أو كـــاليـــلِ أدبَـــرَ تـــهـــتـــد
1487
وهـــهـــنـــا قـــلبُـــك يُـــســـتَـــفــتــى وإن
أفــــتــــوك بــــالخــــلافِ خَــــذ ولاتَهِــــن
1488
أو شِـــئتَ فـــالمــيــزانُ كــالمــوتِ كــمــا
أوضَــــحَ ذا الأمــــرُ بــــمـــا تـــقـــدّمـــا
1489
فـــأحـــضـــرِ المـــوتَ وفِـــعـــلَ الحـــاضـــرِ
فــالنــفــسُ خــافــت فــيــه مِــن تــقــدّمــا
1490
عــــلى خــــلافِ الحـــقِّ أخـــذاً بـــالهَـــوى
ومِــــن عَـــلامـــاتِ إتـــبـــاعِهـــا الهَـــوى
1491
تــــكــــاســـلٌ فـــي الواجـــبـــاتِ عـــمـــلاً
وفِــــعــــلِهــــا مــــســــرعــــةً نــــوافــــلا
1492
فـــلا تـــؤخِـــرّ طـــاعـــةً عـــن وقـــتـــهــا
وإتِ بــــهــــا بــــشَــــرطِهـــا ونَـــعـــتِهـــا
1493
والله قـــــــد قَـــــــيَّدَ بـــــــالأوقـــــــاتِ
أعـــــــيـــــــانَ طـــــــاعـــــــاتٍ لكــــــلّ آت
1494
كـــيـــلا يــكــوَنَ المــنــعُ بــالتــســويــفِ
مـــنـــك عـــن الطـــاعـــات بـــالتــحــريــفِ
1495
وَوَسَّعـــــَ الوقـــــتَ لكــــى يــــبــــقــــى لَكَ
فـــى الاخـــتــيــار حِــصّــتــهُ مــا عــدّ لَكَ
1496
وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَهـــــا عـــــليـــــهــــم
لعــــــلمِهِ بِــــــنــــــاقــــــصٍ لديــــــهــــــم
1497
مــــن قِــــلّةِ النــــهُــــوضِ للمــــعـــامـــلةً
لِمـــا بـــهِـــم مـــن الهّـــوى مُـــكـــاســـلَةُ
1498
فـــــســـــاقَهُــــم إليــــه بــــالسَــــلاسِــــلِ
أوجـــــبَ طـــــاعــــاتٍ لرغــــمِ الكــــاسِــــلِ
1499
أظــــهــــرَ عــــجــــبـــاً رَبُّنـــا مـــن قـــومٍ
سِــــيــــقُــــوا لجــــنّــــةٍ بِــــســــوءِ نَــــومِ
1500
فــــســــاقَهُــــم إليــــهـــا بـــالسَـــلاسِـــلِ
نَــــبَّهــــَهُــــم كـــســـلى بـــنـــومٍ غـــافـــلِ
1501
وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَ كـــــونَ خـــــدمَـــــتِهِ
عـــــليـــــك إيــــجــــابَ دُخُــــولِ جــــنّــــتِه
1502
الله قــــــــادِرٌ لاخــــــــراجِـــــــك مِـــــــن
شَهــــوَتِــــكَ التـــي إِلَيـــهـــا تـــرتـــكـــن
1503
فَـــلا تـــكُـــن مـــســـتـــغــربــاً إنــقَــاذَهُ
إيَّاــــك مــــنـــهـــا وأطـــلُبَـــن نـــفـــاذَهُ
1504
وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً عــــن غَـــفـــلَةٍ
لعِـــــــظَـــــــم أسَـــــــابٍ دعـــــــت لِعِــــــلَّه
1505
فـــكـــلٌّ مُـــســـتَـــغـــرِبِ ذا مُـــســـتَــعــجِــزُ
قُــــدرَةَ مــــولانــــا الذى لا يَــــعـــجِـــزُ
1506
والله قــــــــال اللهُ قــــــــادِرٌ عــــــــلى
مُــــطــــلَقِ شــــىء بــــإقـــتـــدارٍ مـــثـــلاً
1507
إنّ فُــــضَــــيــــلاً وابــــنَ أدهَــــمَ نـــعـــم
إبـــــنَ مُـــــبــــارك وبِــــشــــراً ذو كــــرمِ
1508
ذا النــــونِ والشـــبـــلِىَّ ثـــمّ عُـــبـــتَـــةَ
ذاذانَ كُـــــلُهُـــــم أنِــــيــــلُوا رُتَــــبــــةً
1509
بــــعــــد تــــمــــح والقـــضـــايَـــا ظَهَـــرَت
فــــالجـــأ إلى اللهِ بـــنـــفـــسٍ كُـــسِـــرَت
1510
عـــــليـــــك ربّـــــمـــــا تـــــوارَدَت ظُـــــلَمُ
مــثــلُ المــعــاصِــى لتَــرى قــدرَ النِــعَــم
1511
ومــــــــا بِهِ مَــــــــنَّ عــــــــليــــــــك اللهُ
فَـــــعَـــــارِفٌ بِـــــمَـــــنِّهــــِ كــــمــــا هــــو
1512
وغـــــيـــــرُ عــــارفٍ بــــقــــدرِ النِــــعَــــمِ
عــــنــــدَ وجُــــودِهــــا بِــــدَركِ النِــــقَــــمِ
1513
يـــعـــرفُهـــا أعـــنـــى بـــتِـــلك النِـــقَــمِ
زَوالَ مـــــا قـــــد حــــازَهُ مــــن نِــــعــــمِ
1514
لذاك قــــــالوا نِــــــعَــــــمُ الله غــــــدت
مَــــــجــــــهُــــــولَة إذا أزِيـــــلَت شُهِـــــدَت
1515
وعــــــاقٌ مـــــصـــــرَ فـــــى تـــــأفـــــيـــــفِ
والِدِه يــــــــعـــــــرف بـــــــالحَـــــــيـــــــفِ
1516
وَلَدَهُ فـــــلا تُـــــصَـــــغِـــــرّ نِـــــعـــــمــــاً
تَــــبُــــوءُ بـــالسُـــوءِ وتُـــدرِك نـــقـــمـــاً
1517
وكـــــيـــــف تَـــــدرى لَذَّةَ المـــــاءِ ومــــا
شَــــفَّتــــ لك الأحــــشـــاءُ حـــرّاً وظَـــمـــا
1518
ولا تــــــكُ ذا دَهَــــــشٍ بــــــالنِــــــعَــــــمِ
فـــلا تـــكُـــن فـــاعــلَ الشــكــرِ الســمــي
1519
ورُبَّ فـــــرحـــــانٍ بـــــهـــــا يَــــنــــسَــــاهُ
مـــــن فَـــــرَحِهِ بـــــنـــــعـــــم أنـــــســــاهُ
1520
وُرُودُهـــــــا عـــــــليـــــــه وهـــــــو حَــــــظٌّ
مـــــن قَـــــدرِهِ أمـــــا ســـــمــــعــــتَ قَــــطُ
1521
إنّ تــــمــــكـــنّ حـــلاوت الهـــوى مـــن ال
قـــلب هـــو الداء العُــضَــالُ فــإشــتَــغِــل
1522
بــــدافــــعِ الهَــــوَى كــــخــــوف مُــــزعِــــجٍ
للهِ أو شــــــــوقٍ له مُــــــــعــــــــتــــــــلِجٍ
1523
لا يــــخــــرجُ الشــــهـــوةُ إلاّ بـــهـــمـــا
فَـــعـــج عـــلى مُـــعَـــلّقِ مـــعـــنـــاهـــمـــا
1524
وذاكَ مــــــن بِــــــســــــاطِ قَهـــــرِ الحـــــقِّ
وَوَصـــــفُهُ يـــــقـــــطـــــعُ وصـــــفَ الخـــــلقِ
1525
وقــــلبُـــك المـــائلُ للغـــيـــرِ إشـــتـــرك
فِـــيـــهِ ورَبّـــى لا يـــحـــبُ المُـــشـــتَـــرَك
1526
لا يـــقـــبـــلُ الأعـــمــالَ والقــلبُ فــلا
إليــــهِ بــــاللُطـــفِ يـــكـــونُ مـــقـــبـــلا
1527
إنّ مــــــن الأنــــــوارِ مــــــأذونــــــاً نَهُ
يَــــدخُــــلُ قــــلبَ العــــبــــد إذ أوصَــــلَهُ
1528
والبَـــــعـــــضُ لا يــــؤذَنُ فــــى الوصُــــول
بــــــل إنّه المــــــأذونُ فـــــى الدُخُـــــولِ
1529
أشـــار فـــى الحــديــثِ للصــدرِ إنــفــسَــح
بــــالنـــورِ للواصـــلِ ذا الأمـــرُ اتَّضـــَح
1530
فـــــربّـــــمـــــا عـــــليــــك وَرَدَت أنــــوارُ
فَـــــوجَـــــدت فـــــى حـــــشـــــوهِ الآثـــــارَ
1531
قــــلبَــــك مــــن صــــورهـــا فـــإرتَـــحَـــلَت
نــــــوازِلُ الأنـــــوارِ حـــــيـــــثُ نَـــــزَلت
1532
تــــفــــرغــــنــــه مِـــن صَـــدى الاغـــيـــارِ
يَـــــمـــــلأُ بــــالمــــعــــارفِ والأســــرارِ
1533
فــــلاَ تـــكُـــن مُـــســـتَـــبـــطِـــئ النَـــوالِ
مـــنـــه وكُـــن مـــســـتـــبــطــئ الإقــبــالِ
1534
مـــن نَـــفـــسِـــكَ التـــى تَـــمـــنَّتـــ الأدبَ
بــــابُ الكــــريــــم ذو نـــوالش بـــالأدَب
1535
إنّ حُـــــقُـــــوقــــاً هُــــنَّ فــــى الأوقــــاتِ
ثــــــمّ حــــــقـــــوقـــــاً هُـــــنَّ للأوقـــــاتِ
1536
فـــمـــا ألقِــيَ فــيــهــا قَــضَــاؤُهــا رُجِــى
لســـعـــةِ الوقـــتِ وفَـــســـحـــش المَــنــهَــجِ
1537
لكــــنَّ مــــالَهــــضــــا عـــديـــمُ القَـــضَـــا
لأنّه مــــــبــــــايــــــنٌ قــــــد مَــــــضَــــــى
1538
الوقـــــــتُ أربـــــــعٌ ولا خــــــامــــــسَ له
فـــــنـــــعــــمــــةٌ بــــليَّةــــٌ مُــــفــــصّــــلة
1539
وطــــــاعـــــةٌ مـــــعـــــصـــــيّـــــةٌ وللحـــــق
عـــليـــك فـــى جـــمـــيـــعِ تـــلك مِـــن حَــقِ
1540
مـــن العـــبـــودّيـــة مــنــهــم يُــقــتَــضَــى
له الرُبـــوبِـــيَّةـــُ فـــاسَــمــع مــا مَــضــى
1541
فـــحـــقُّهـــُ فـــى نـــعـــمـــةٍ شُـــكـــرانُهـــا
وفــــي بــــليّــــةِ فــــمــــا إتــــيـــانُهـــا
1542
صَـــــبـــــرُكَ والرِضــــا وحــــقُّ الطــــاعَــــةِ
شُهُـــــودُ مـــــنّه عــــلى إســــتــــطــــاعَــــةَِ
1543
وحـــــق مـــــولاكَ لدى المـــــعـــــصــــيّــــةِ
تـــــوبـــــةُ قـــــلبِ نـــــادِمٍ ومُــــخــــبِــــتِ
1544
ليــــــس عــــــليــــــك واردٌ مــــــن وَقــــــتٍ
إلاّ وللهــــــــــش بــــــــــذاك الوَقــــــــــتِ
1545
عــــــــليـــــــك حـــــــقٌ لازمٌ جـــــــديـــــــدٌ
يَــــــعــــــقُــــــبُه أمــــــرٌ لَهُ أكــــــيــــــدُ
1546
فـــكـــيـــفَ تـــقـــضِـــى فــيــه حــقَّ غــيــرِهِ
وأنــــت لم تَــــقــــضِــــى حــــقـــوقَ أمَـــرِهِ
1547
ســــبـــحـــانَهُ فـــيـــهِ عـــلى مـــا سَـــبَـــقَ
فـــأقـــبِــل عــلى اللهــش بــوجــهٍ طَــلقَــا
1548
وأفــــرُق مــــن الجـــديـــدِ ذا الاكـــيـــدَ
فــــالشــــكـــر مِـــثـــلُنـــا بِهِ الجـــديـــدُ
1549
والصـــــدقـــــاتُ للأكـــــيـــــدِ هـــــكـــــذا
مَــــثَــــلٌ لمــــا قَــــدَّمــــتُهُ فــــنــــفــــذا
1550
ثـــــــمّ تـــــــأمَّلــــــ أجــــــدَرَ التــــــأمُّلِ
ولا نــــــمــــــل لدَغــــــدَغِ المُـــــجـــــادِلِ
1551
وإحـــذَر مِـــن الغــفــلَة إن كــنــت فــتــى
وكـــلّ مـــا فـــاتَ مـــن العُـــمـــرِ مـــتـــى
1552
تـــــــنـــــــالُ حــــــقَّهــــــُ ولا عــــــوص لَهَ
فـــأذكُـــر ومــا يــحــصــلُ لا قِــيــمــةَ لَه
1553
مـــن ذلك العُـــمـــرِ العَـــزيــزِ فــاعــتِــر
بـــعـــارفِ الأشـــيـــاءِ فـــأتِ وإســـتَــشــر
1554
فـــإجـــعـــل قُـــواكَ فـــى هَـــواه صــابــره
إنّ الهَــــــوى لغــــــيــــــرِهِ مُـــــغَـــــادَرَه
1555
وأنـــــت عـــــبـــــدٌ للذى أحـــــبـــــبـــــتَهُ
ذلك قـــــولُ أنـــــت مـــــا حَـــــسِـــــبـــــتَهُ
1556
واللهُ يــــأبــــى أن تــــكــــونَ عــــبــــداً
لغــــيــــرِهِ وهــــو النَــــعِــــيــــمَ أســــدى
1557
وأنــــت لا تَــــنــــفّــــعُهُ بــــطــــاعَـــتِـــك
ولا تــــــضــــــرُهُ مَـــــعَـــــاصـــــى ذَلَّتِـــــك
1558
فــــأمــــرُهُ إيّــــاكَ بــــالطــــاعَــــةِ مِــــن
إفــضــالِهِ والنــهــىُ عــن ذا فــإفــتــطِــن
1559
فــــــانّهُ الغــــــنـــــى عـــــن عِـــــبـــــادِهِ
فــــــــدارِهِ عــــــــلى مَــــــــدَى مُــــــــرادِهِ
1560
كـــــيـــــفَ يـــــزِيـــــدُ عِـــــزَّهُ إقـــــبَــــالُ
مـــــن أحـــــدٍ عـــــليـــــه أو أعـــــمَـــــالُ
1561
أم كـــيـــفَ ذو نَـــقـــصٍ له العِـــزَّ بـــمــا
أدبَــــرض عــــنــــهُ خَــــلقُهُ مُـــنـــصَـــرِمـــاً
1562
وُصُـــــــولُنَـــــــا للهِ عِــــــلمُــــــنَــــــا بِهِ
بـــالقـــلبِ عِـــرفـــانـــاً لفـــتـــح بـــابِهِ
1563
مَــــعــــرِفَــــةُ القــــريــــبِ بــــالصـــفـــاتِ
حــــــاشــــــاهُ أن نــــــعـــــرفَهُ بـــــالذاتِ
1564
وبـــالصـــفـــاتِ غـــيـــرُ مـــا نـــفـــهــمــه
وأقـــــربُ الأحـــــوالش مـــــا نَـــــعــــلَمُهُ
1565
بــــــــأنّه ليــــــــس له شَــــــــبـــــــيـــــــهٌ
هـــــو الذى مـــــن حَــــقّهِ التَــــنــــزِيــــهُ
1566
أولا فــــجــــلَّ ربُــــنَــــا أن يــــتّــــصِــــل
بِهِ مـــن الأشـــيـــاءِ ذا لا يـــحـــتـــمــل
1567
أو هــــو بــــالشــــيـــءِ ومـــنـــه القـــرب
مــــنــــك إذا بــــثّ عــــليــــك الغــــيــــب
1568
كــــــونُــــــك شــــــاهــــــداً لقــــــربِ الربِّ
مــــنــــك فــــذا قُــــربُــــكَ حـــالَ القُـــربِ
1569
أولا أنّـــــــى أيـــــــن وجُــــــودُ قُــــــربِهِ
وأنــــت حــــاشــــاهُ بــــعِــــيــــدُ حُـــجـــبِهِ
1570
مـــــعـــــيـــــةُ اللهِ لعـــــبــــدٍ نَــــصــــرُهُ
ثــــــــــــمّ كَـــــــــــلاَءَةٌ وذَاك أمـــــــــــرُهُ
1571
فَّردهُ الجــــنــــيــــدُ فــــحـــذر هـــهـــنـــا
مـــــــــزلّةُ الأقـــــــــدامِ واللهُ لنــــــــا
1572
ثــــمّ وصـــولُ العـــبـــدِ والقُـــربِ هـــمـــا
مَـــجـــرى حـــقـــائِقِ الأمـــورِ فـــاعــلمــا
1573
بــــــــأنّهـــــــا واردةٌ مُـــــــجـــــــمَـــــــلَةٌ
حــــالَ التــــجــــلّى إذ أتــــت مُــــنَــــزَّلَهَ
1574
وبــــعــــدَ وعــــى القــــلبِ تُـــســـتَـــبَـــانُ
أى بـــعـــدَ مـــا إســـتـــقـــرت البـــيـــانُ
1575
فـــألفُ مـــعـــنـــى ظـــهـــوت مــن حِــكــمَــةٍ
واحــــــدةٍ ومِــــــنـــــهُ ألفُ حِـــــكـــــمَـــــة
1576
تَـــــــــــلَقِ ذاك وإتَّبـــــــــــِع قُــــــــــرآنَهُ
إنّ عــــــليــــــنــــــا آيــــــةَّ بـــــيـــــانَهُ
1577
وحـــكـــمَـــةُ الغـــجـــمـــالِ فــى التَــلَقّــى
حـــالَ التـــجـــلّى إن وَعَـــيـــتَ نُـــطـــقَـــى
1578
أخـــــــــذُ ورودِ الوارداتِ قـــــــــلبــــــــك
وهــــــــــــدمُ عـــــــــــاداتـــــــــــك إنّ رَبَّكَ
1579
يُــــــوردُهــــــا ليـــــغـــــلب التـــــجَـــــلّى
ويَــــــمــــــلِكَ الكــــــلَّ مــــــن التَــــــدَلّى
1580
إن القُــــلُوبَ كــــالقُــــوى تَــــقــــلِبُهــــا
إذا أتَـــــت مُـــــلُّوكَهَـــــا تَـــــغــــلِبُهــــا
1581
ذلك مــــعَـــنـــىً أفـــسَـــدُوهـــا هـــهـــنـــا
فَـــصُـــغَـــرُ الخـــلقِ كـــبـــيــرٌ بــالفَــنَــا
1582
مِــــــن حَــــــضــــــرةِ القـــــهّـــــارِ وارداتٌ
مِــــــــــن مَــــــــــلِكِ القــــــــــلوبِ وارداتٌ
1583
وَهُــــنَّ شــــىءٌ فــــى القــــلوبِ أســــبَــــغَه
وهــــــو إذا صـــــادَمَ شـــــيـــــئاً دَمَـــــغَه
1584
ســـــواءٌ الجـــــمـــــيـــــلُ والقــــبــــيــــحُ
فــــيــــذهــــبُ المُــــجــــمَــــلُ والصَـــرِيـــحُ
1585
يـــقـــول بَـــل نَـــقــذُفُ بــالحّــقِّ عــلى ال
بـــاطِـــلٍ فـــالبـــاطــلُ فــيــه مُــضــمَــحَــل
1586
ذلك مــــــعــــــنـــــى زاهِـــــقٌ يَـــــذمَـــــغُهُ
بـــــحُـــــليَــــةش الواردِ إذ يَــــصــــبَــــغُهُ
1587
وأعـــــظـــــمُ البــــاطــــلِ فَهــــمُ حُــــجُــــبٍ
لِلهِ شــــــمــــــسٌ حُـــــجُـــــبُهُ فـــــى شُهُـــــبٍ
1588
بــــالشـــىءِ كـــيـــفَ رَبُّنـــّا يُـــحـــتَـــجَـــبُ
وكــــلَّ شــــيــــءٍ مــــظـــهَـــرٌ مُـــنـــتـــسَـــبُ
1589
إليـــــهِ مـــــن حــــيــــثُ الإلَهُ ظــــاهــــرُ
فــــى ذلكَ الشــــيــــءِ وفــــيــــه حـــاضـــر
1590
لا تــــيــــأسَــــنَّ مــــن قَــــبُــــولِ عـــمـــلٍ
تَـــنـــفَـــقِـــدُ الحـــضـــورُ فــيــه فــالوليُّ
1591
قــــــد يـــــجـــــدُ اللهَ لذاك قـــــابـــــلا
وقــــد نَــــفــــى أثـــمـــار ذاك عـــاجِـــلاً
1592
وربّـــــمـــــا ودّ مُـــــعَـــــجّــــلَ الثَــــمَــــر
فــــــلا تُــــــزكِـــــيـــــنَّ وارداً حَـــــضَـــــر
1593
ولا تُــــــعَــــــظِــــــمــــــنَّ أنــــــواراً إذا
لم تَـــكُ فـــى الخـــدمـــةِ عـــبـــداً لائذاً
1594
فـــــمـــــا مــــرادُ سُــــحُــــبِ الأمــــطــــارِ
إلاّ وجـــــــودُ خـــــــالِصِ الأثـــــــمـــــــارِ
1595
كـــــعُـــــلوِ هِــــمَّةــــٍ وحُــــســــنِ خــــدمــــةٍ
وحِــــفــــظ حــــرمــــةٍ وشــــكـــرِ نـــعـــمـــهِ
1596
لا تَــــــطــــــلُبَــــــنَّ بَــــــقَــــــاءَ وارداتِ
ذلك جـــــــهـــــــلٌ وانـــــــتـــــــقــــــاصٌ آتِ
1597
وإن تـــكُـــن أنـــوارُهـــا مُـــنـــبَـــســـطَــة
وأوُدِعَـــــت أســـــرارُهـــــا مُـــــلقَـــــطَـــــة
1598
إذ الصـــــــفـــــــاءُ لا يــــــدومُ وقــــــتُهُ
مــــســــتــــأنــــسٌ بــــه غُــــرورُ نَــــعــــتُهُ
1599
وأحـــــمَـــــقٌ أمـــــرؤٌ بـــــذاك يُـــــخـــــدَعُ
بــــل الوفَــــا مِــــن وَقــــتِهِ التَــــجَــــرُّعُ
1600
والأنــــسُ بــــالواردِ نــــقــــص ظــــاهــــرُ
والأنـــــسُ بـــــاللهِ كــــمــــالٌ بــــاهــــرُ
1601
مــنــهــا الغــنـى بـاللهِ لإمـرئىٍ عـن ال
أشـــيـــاءِ كُـــلاَّ فـــى غــنــاهُ مُــضُــمــحِــل
1602
فـــــالله يُـــــغـــــنِـــــيــــكَ إذا وحّــــدتَهُ
حُــــبًّاــــ وأنــــســــاً كـــافـــيـــاً وجَـــدتَهُ
1603
وليـــــس يُـــــغــــنِــــيــــكَ عــــن الله إذا
أعــــرضــــتَ عــــنــــه كُــــلّ أمــــرٍ نَـــفِـــذ
1604
ومـــن عـــلامـــاتِ إكـــتـــفـــاءِ العـــبـــدِ
بــــاللهِ فــــى ثــــلاثــــةٍ فـــإســـتَـــبـــد
1605
مـــنـــهــا الرِضــا عــنــه مــع إهــتــمــام
بـــــأمـــــرِهِ فـــــانـــــظـــــر إلى كَـــــلاَمِ
1606
وعـــــــدمُ إلتـــــــفـــــــاتِهِ لغـــــــيــــــرِهِ
مُـــــنـــــتَـــــظِـــــرٌ إلى جَــــليــــلَ قَهــــرِهِ
1607
دليــــــلُ عـــــدمِ الوُجُـــــودِ مـــــنـــــك لَهُ
ســـــبـــــحـــــانَهُ وعـــــدمِ الوَصــــل مَــــعَهُ
1608
تَــــــطَـــــلُّعٌ مـــــنـــــك عـــــلى بـــــقـــــاءِ
مـــــا دُونَهُ مـــــن ســـــائِر الأشـــــيــــاءِ
1609
وعـــــــدمُ الوَصـــــــلَةِ مــــــنــــــك نــــــاشِ
مِـــن فَـــقـــدِ مـــا سِـــواهُ بـــاســـتِـــحَــاشِ
1610
ولا نَــــرَى مــــع الحــــبــــيــــبِ وَحـــشَـــةً
ولا مـــــع غـــــيـــــرِ الحَـــــبِــــبِ راحَــــةً
1611
مــــظـــاهـــرُ النـــعـــيـــمِ إن تَـــنَـــوَّعَـــت
وَلذَّةُ الطـــــاعـــــاتِ إذ تـــــجّـــــمــــعــــت
1612
مــــن إقــــتــــرابِ الحــــقِّ فــــى شُهُــــودِهِ
كــــمــــا العــــذابُ كــــان مــــن صُــــدُودِهِ
1613
وإن تَـــــنَـــــوَّعَـــــت له المـــــظـــــاهـــــرُ
فـــبـــاحـــتـــجــابِ العــبــدِ عــنــه صَــائِرُ
1614
فـــــسَـــــبَــــبُ العــــذابِ مــــن حِــــجَــــابِه
وسَــــبَــــبُ النــــعــــيــــمِ بــــإقـــتِـــرابِهِ
1615
ونــــــــظـــــــرٍ لوجـــــــهِهِ الكـــــــريـــــــمِ
ولا تَـــــرَى سِـــــواه مِـــــن نَـــــعِـــــيـــــمٍ
1616
وتـــــشـــــهـــــدُ القـــــلوبُ مــــن أحــــزانٍ
لِمَــــنــــعِهــــا مــــن نَـــظَـــرش العـــيـــانِ
1617
فــــلو رأت مَــــعَــــبـــودَهَـــا فـــى هَـــمِهِّا
شــــاهَـــدَت النـــعـــيـــمَ عـــنـــدَ غَـــمّهـــا
1618
لا يَـــحـــزُنَـــنَّكـــَ إفـــتـــقـــارُ الايـــدى
فـــمـــن تَـــمـــامِ نِــعــمــضــةِ ذى الأيــدي
1619
عَــــلَيــــكــــض أن يـــرزقَـــكَ الذى كـــفـــى
ويَـــــــمـــــــنَــــــعَ الذى لشــــــرِّ أشــــــرَفَ
1620
مُـــشـــوِّشـــاً مُـــســـتَـــكــبِــراً ومُــطــغِــيــاً
مُــســتَــثــقِــلا القــلبِ بــتــعــبٍ مُــوليــاً
1621
أقَــــــــلَّ ربُّكــــــــ الذى تَـــــــفـــــــرَحُ بِهِ
مـــن أثَـــرش النِـــعـــمَــةِ إن كــنــتَ نَــبِه
1622
لكــــى يَــــقِــــلّ مــــا عــــليــــه تَـــحـــزَنُ
بــــحــــســــب الفَــــرَحِ يــــكــــونُ الحُــــزن
1623
فَــــغَــــمُّ دُنــــيــــاكَ لعُــــقــــبَـــاكَ فَـــرَح
إلاّ إذا كــــنــــتَ لهــــا فـــتـــىً جَـــنَـــح
1624
وحـــســـبـــنـــا فـــى قِـــصَّةـــَِ الفَـــيــرُوزج
مِــــن قَــــدَحٍ لبــــعــــضِ ذى المــــلك جــــى
1625
فـــقـــال مـــا تَـــرَى لبـــعـــضِ الحُــكَــمَــا
هـــذا فـــقـــال الله أصـــبـــتَ مَـــغــرَمــاً
1626
مُـــصـــيــبــةٌ مــن بــعــدهــا فَــقــرُ طَــفِــق
مـــصـــيـــبـــة بـــالكـــســـر ذاك إن سُـــرق
1627
فـــــــإن أردتَ أن تـــــــكــــــونَ نــــــائِلا
عــــنـــدَ التـــولِّى لا تـــرى مُـــنـــعَـــزِلا
1628
لا تَــــــتَــــــوَلَّ بــــــالوِلايـــــةِ التـــــى
دوامُهـــــا عـــــليــــك غــــيــــرُ ثــــابِــــتِ
1629
فــــكــــن عــــلى بــــصِـــيـــرةِ البـــدايَـــةِ
بـــكـــلِّ مـــا تـــلقـــاهُ فـــى النــهــايَــةِ
1630
دَعَــــاكَ للدنــــيــــا بــــظـــاهِـــرٍ كـــمـــا
نَهَـــاكَ عـــنـــهـــا بــاطــنــاً فــادرِهــمــا
1631
ظــــــاهِــــــرُهـــــا العِـــــزَّةُ للمُـــــدَّعِـــــى
بــــاطِــــنُهــــا العِــــبـــرةُ للمـــهـــتـــدى
1632
صَــــــيَّرهــــــا المـــــحـــــلَّ للأغـــــيـــــارِ
ومَــــــوطِــــــنــــــاً للهَــــــمِّ والأكــــــدارَ
1633
لِحِــــكــــمَــــةٍ مـــنـــه لنـــا تَـــزهِـــيـــداً
فـــى هـــذه الدُّنـــيـــا فـــكُـــن رشـــيـــداً
1634
فـــــطـــــعــــمُهــــا المُــــرُّ لذا أذاقَهــــا
مُـــعَـــظِّمـــاً فـــيـــهـــا لكَ إفـــتـــراقَهــا
1635
ويَــــســــهُــــلُ الفِــــراقَ عِـــلمٌ يَـــنـــفَـــعُ
ذلك عـــــــلم فـــــــي الصُّدورِ يَـــــــقَـــــــعُ
1636
شُــــعــــاعُه مُــــنــــبَــــسِــــطــــاً قِـــنـــاعُه
مــــنــــكــــشـــفـــاً قَـــلبَـــكَ ذا شـــعـــاعُه
1637
وليــــــس عــــــلم فــــــى غِـــــلافِ قَـــــلبِه
بِـــــــــنـــــــــافــــــــعٍ لا واصِــــــــلٍ لَربِّه
1638
وخـــيـــرُ عـــلمٍ مـــا تـــكـــونُ الخَــشــبَــةُ
تَــــصــــحَــــبُهــــث وغــــيــــرُه المــــضَــــرَّةُ
1639
إن قــــارَنَــــتـــهُ خَـــشـــيَـــةٌ أصـــبـــح لك
أولا فَـــــقَـــــد كـــــان عَـــــليــــكَ لا لَك
1640
لِخَـــــشـــــيَـــــةِ اللهِ عـــــلامــــاتٌ ومِــــن
ذلك إقــــــبــــــالٌ وإدبــــــارٌ فُــــــتِــــــن
1641
قَـــلبُـــكَ فـــيـــهـــمـــا يُــبــالى بــهــمــا
مــــن أحــــدٍ أم لا يُــــبـــالِى بـــهـــمـــا
1642
فــــــالقــــــلبُ إنّ آلَمَهُ الذمُ فَــــــقَــــــد
عــــلمــــتَ أنَّهــــ إلى الشــــرِّ إســــتَــــنَّد
1643
أو عــــدمُ الإقــــبــــالِ مــــن إنــــســــان
فــــإرجِـــع لعـــلمـــش اللهِ فـــى بَـــطَـــان
1644
مــــن أنَّ فِــــيـــكَ مـــثـــلَ مـــاذَمـــو بـــه
وإرجِــــع إليــــه تــــائبــــاً مـــن ذنـــبِهِ
1645
وإرجَــــع إلى الإخـــلاصِ لمّـــا هَـــجَـــرُوا
وحَــــســــبُــــك الله الذي يَــــنــــتَــــصِــــرُ
1646
وإقــــنَـــعُ بـــعـــلمِ اللهِ فـــيـــك فـــإذا
لم تَــــــكُ قــــــانِــــــعـــــاً بـــــه ولائذاً
1647
أصــــبَّحــــَ مــــا أصَـــبـــتَ فـــى ذاك أشـــدّ
مــــمــــا أصِــــبــــتَ مــــن أذاهُـــم ولقـــد
1648
أجــــرى عـــليـــك اللهُ مـــن أيـــدِيـــهِـــم
كــــيـــلا تـــكـــونَ ســـاكِـــنـــاً إليـــهِـــم
1649
فَــــدَعــــهُــــم مــــعــــتــــمــــداً عــــليــــه
وواقِـــــفـــــاً مـــــنـــــكـــــســـــراً إليــــه
1650
مــــؤذيــــك مـــنـــهـــم لك فـــي إعـــتـــاقٍ
ومــــحــــســــنٌ إليــــك بــــإســــتــــرقــــاق
1651
أتَــــرتَــــضــــى بــــالرقِ فــــى إحـــســـانِهِ
فـــلا تَـــمـــل اليـــه فـــى امـــتِــنَــانــهِ
1652
والله قــــــد أراد ازعــــــاجَــــــك مــــــن
شـــيـــءٍ إليـــه كـــى تـــكـــونَ مَـــن رُكـــنِ
1653
عــــنـــه إلى الله لكِـــيـــلا يُـــشـــغِـــلَك
فـــاقـــطـــع مـــن الأكــوانِ كُــلاَّ أمَــنَــك
1654
لذلك المــــــــقــــــــصـــــــدِ آذاك بِهِـــــــم
وأزعـــــجَ الفـــــؤادَ عــــن أجــــمَــــعِهِــــم
1655
وسَــــلَطَ الشــــيــــطــــانَ فــــى العـــبـــادِ
ليَــــــلجــــــئَوا للهِ بـــــإســـــتـــــنـــــادِ
1656
إذا عَــــــــلِمــــــــتَ أنّهُ المُــــــــســــــــوَلُ
عــــليـــك لا تـــكُـــن بـــقـــلب تَـــفـــضُـــلُ
1657
فـــمَّنـــ نـــواصِـــيــكَ بــإيــديــهــش فــهــو
مُــــنُـــجِـــيـــكَ عـــن مُـــسَـــوّلِ لا يَـــفـــقَهُ
1658
ذلك بــــــالذى عَــــــلَيــــــكَ واجِــــــبــــــاً
فــــإهــــرَب الى اللهِ تـــعـــالى هـــربـــاً
1659
وانّــــــــمــــــــا صَــــــــيَّرَهُ عَـــــــدُوَّنـــــــا
ايـــحَـــاشَـــنـــا بــهِ إليــهِ بــإعــتــنَــاء
1660
وحَـــــرَّك النـــــفـــــسَ عـــــليـــــك مـــــاذا
حــــتـــى تـــكـــونَ مُـــقـــبِـــلا مُـــلتـــاذا
1661
عــــــليـــــه فـــــى الدوام عـــــن فِـــــرار
وحَـــــــســـــــبــــــك الفــــــرارُ للقَهَّاــــــر
1662
مَــــن هــــو مُــــثــــبــــت له تــــواضُـــعـــاً
فــــإنَّهــــ مــــســــتــــكــــبـــر تـــرفـــعـــا
1663
فـــالوضـــعُ مـــنـــه مُـــشـــعِـــرٌ بـــرفــعَــةٍ
غـــذو تـــواضـــعٍ عـــلى الكـــبـــر فَـــتـــى
1664
فَـــــلَفـــــظـــــهُ لوضـــــعــــه مــــنــــافــــى
لكــــنَّ مــــن أصــــبــــحَ فــــيــــه صـــافـــى
1665
إذ لا يَــــرى لنــــفــــســــه إذا صَــــنَــــع
قـــــدراً لدى تـــــواضــــعٍ كــــمــــا وضَــــع
1666
أن يـــــكـــــون شـــــاهـــــداً لنــــفــــســــه
كــــمـــال نَـــقـــص لا بـــمـــوت عـــكـــســـه
1667
وانـــــظـــــر لمَـــــا حَـــــقَّقــــَهُ الشِّبــــلىُّ
فـــــيـــــمـــــا هـــــو التَّواضُــــعُ الجَــــلىُّ
1668
فــــقــــال مَــــن رأى لَهُ مــــن قــــيـــمَـــة
فَــنَــفــســهُ فــى الكــبــر مُــســتَــقِــيــمــة
1669
وأنــظــر لقــول الأعــظــم البــســطَــامــىِّ
مـــــا دُمـــــتَ نـــــاظـــــراً إلى الأنــــام
1670
ثــــم رأيــــت مــــنــــك شــــراً فــــيـــهـــم
فــــأنــــت فــــى تــــكــــبُّر عــــاليــــهــــم
1671
فـــالنـــفـــسُ ذاتُ خـــسَّةـــٍ فـــى أصـــلهـــا
فـــوضـــعُهـــا مَـــوضــعــهــا مــن جــهــلهــا
1672
إنَّ تــــواضــــعــــاً بـــشـــيـــئيـــن كـــســـب
كــــكـــونـــنـــا لذلّتـــا أن تَـــنـــتَـــســـب
1673
وأن تـــــرى أرصـــــاف ربّــــنــــا كــــمــــا
يــــليــــقُ بــــالحــــقِّ تـــعـــالى إنّـــمـــا
1674
حــــقـــيـــقـــة التَّواضـــع الحَـــقـــيـــقـــىِّ
مـــا كـــان نـــاشـــئاً عـــن التـــحــقــيــق
1675
أعـــنـــى شـــهـــود الله فـــى عـــظــمــتــه
ثــــم تــــجــــلَّى وصـــفـــه فـــى صـــفَـــتـــه
1676
إذا رأى جَـــــــلال وصـــــــف ربـــــــنـــــــا
شـــاهـــد أوصـــاف العـــبـــاد بـــالفــنَــا
1677
وجــــــاء فــــــى عــــــوارف المـــــعـــــارف
لن يَــبــلغ العــبــد عـلى الوضـع الصـفـى
1678
حــــتَّى يــــكــــون شــــاهـــداً مـــشَـــاهَـــدةً
بـــهـــا تَـــذُوبُ النَّفـــسُ عـــن مـــعَــانَــدة
1679
ولن تــــكــــون خــــارجــــاً عــــن وصـــفـــك
إلاّ إذا شــــــــــهــــــــــدت وصــــــــــف ربَّا
1680
وكـــامـــلُ الإيـــمـــان بـــالثـــنــا عــلى
مــــولاهُ كــــان دائمــــاً مــــشــــتَـــغـــلا
1681
وغـــــائب عـــــن نـــــفـــــســـــه بـــــحــــسِّه
عــــن أن يــــكـــون شـــاكـــراً لنَـــفـــســـه
1682
عـــــن أن يـــــكــــون ذاكــــراً حــــظــــوظَه
وليـــــس صـــــارفـــــاً لهـــــا لحـــــوظـــــه
1683
فــــمــــا صــــفــــاتــــه ســـوى نـــقـــصـــانٍ
فـــــكـــــلُّ فــــضــــلٍ فَــــمــــن الرَّحــــمــــن
1684
فــــكــــيــــف ذاك شــــاكــــر لنَــــفــــســــه
مـــن بَـــعـــدمـــا حَـــقَّقـــَه مـــن نَـــجــســه
1685
ومـــــــؤمـــــــن بـــــــربِّهـــــــ يــــــحــــــبُّه
وليـــس عـــن مـــحـــبـــوبـــه يـــحـــجـــبـــه
1686
شـــىء ولا يـــرجـــو عـــلى الحــب مــن ال
مـــحـــبـــوب شـــيــئاً إنــه عــيــن العــلل
1687
وكـــــيـــــف ذاك يَـــــطـــــلبَــــنَّهــــ عــــوضُ
وكــــيــــف يَــــرجـــوهُ عـــلى الحـــبِّ غَـــرَض
1688
إذ الجـــــــمـــــــالًُ أخــــــذ لقَــــــلبــــــه
عـــــن كـــــلِّ مـــــا بَـــــقـــــيَّةـــــ لحــــبِّه
1689
يــــبــــنــــى الحــــبَّ عــــلىالجـــور فـــلو
أنــــصـــف المـــحـــبـــوبُ فـــيـــه لَسَـــمَـــح
1690
ليـــس يُـــســـتَـــحــسَــنُ فــى حــكــم الهــوى
عــــاشــــق يــــطــــلبُ تـــأليـــف الجـــمـــح
1691
إســـمَـــح بـــنـــفـــســـكَ إن أردتَ لقــانــا
وغـــحـــلف بِـــنـــا أن لا تــحــبّ ســوانــا
1692
فــاذا قــضــيــتَ حُــقــوقَــنَــا يــا مُــدَّعِــى
عــايــنــتــنــا بــيــنَ الأنــامِ عَــيَــانــا
1693
إذ المـــــحـــــب مَــــن يــــكــــونُ بــــاذِلَك
وليـــــــس مَـــــــن تَــــــبــــــذُلُه وأمَّلــــــَك
1694
إذ الحـــــبـــــيـــــبُ رُوحُـــــنـــــا فِـــــداهُ
فــــــبَــــــعَــــــدَ ذاك مـــــا الذى تَـــــراهُ
1695
والحــــــبُّ نــــــاشــــــىءٌ مـــــن السُّلـــــوكِ
فــــى عــــقـــبـــاتِ النـــفـــسِ بـــالنُّســـوكِ
1696
لولا مَـــيـــادِيـــنُ النـــفـــوسِ مَـــا غــدا
تَــــحـــقُّقـــ الســـائِرِ حـــيـــن اجـــتـــهـــد
1697
مَــــــــدارُهُـــــــنَّ طـــــــلبُ الحُـــــــظُـــــــوظِ
بِـــــغَـــــفـــــلَةٍ ورِفـــــعَـــــةِ الغَـــــليــــظِ
1698
ثــــمّ إتــــبــــاعُ الوهـــم حـــيـــثُ نـــالَه
حــــقــــيــــقــــةً ثــــمّ الدعــــاوِى شــــالَهُ
1699
عـــن غَـــفـــلةِ تَـــقـــواهُ بـــاســتــقــامَــةٍ
والوهــــمُ صــــبــــرٌ تـــابـــعُ الســـلامـــةِ
1700
وعـــــن دَعـــــاوِيـــــهِ هـــــو التَّحـــــقّـــــقُ
تَــــعـــقُـــبـــهُ مَـــعـــرِفَـــةُ تَـــســـتَـــغـــرِقُ
1701
فـــــــهـــــــذه ثـــــــلاثُ عَـــــــقَــــــبــــــاتِ
كــــــــل له سَـــــــيـــــــر خُـــــــصـــــــوصُ آتٍ
1702
فــــالسَّيــــرُ فـــى الأولى فـــبـــالحـــذارِ
والخــــوفِ والإشــــفــــاقِ عــــن قــــهّــــارِ
1703
ذا يَـــــنـــــتُـــــجُ الوَرع مـــــع التَّحــــَفُّظِ
عــــــن أثــــــرِ الأيــــــدى أو التَّلــــــَفُّظ
1704
وفــــي التــــي تَــــتــــلُو بــــالاغـــبـــاشِ
للهِ والفــــــرارِ وإســــــتــــــيــــــجــــــاشِ
1705
وفـــي التـــى ثَـــلَّثُ فـــبـــاســـتـــبـــصــارِ
والعِـــــلم ذاك مُـــــنـــــتِـــــجُ الأنــــوار
1706
ويـــنـــتــفــى التَــغــليــظُ بــالتَّحــقــيــقِ
والحـــفـــظِ فـــى الوِســـعــةِ والتَّضــَيــيــق
1707
إذا فَهــــمــــت مـــا قَـــصَـــصـــنـــاه فـــلا
مـــــســـــافــــة بــــيــــنــــك أن تُــــمَــــثِّل
1708
وبَـــــيـــــنَهُ حَــــتَّى تــــكــــونَ طَــــاوِيــــاً
بِـــرحـــلةِ المـــســـعَـــى إليـــه ســاعِــيــاً
1709
ولا هــــنــــاكَ مــــثــــلُ ذاك قَــــطــــعَــــةُ
لمــــحــــوِهــــا تُــــوجَــــدُ مــــنـــك وَصـــلَهُ
1710
فــــكــــيــــفَ وصــــلُ مــــن له شَــــبِــــيــــهُ
بِـــمَـــن بـــه لا يَـــثـــبُـــتُ التَّشـــبـــيــهُ
1711
وأعــــــظــــــمُ السُّلــــــوكِ أن تــــــكــــــونَ
فــــى هــــمّــــةٍ بـــالله مـــســـتَـــعِـــنـــاً
1712
وأنـــظـــر إلى صُــنــع الحــكــيــمِ جَــعَــلَكَ
فــــى عــــالمٍ وســــطٍ بــــيــــن مـــا مـــلكَ
1713
أى بـــــيـــــن مَـــــلكٍ ثـــــمّ مـــــلكُـــــوتِه
وبـــــيـــــن جـــــبـــــرٍ ثـــــم جَـــــبَــــرُوتِه
1714
وإنّــــــمــــــا اللهُ كــــــذاك جَــــــعــــــلكَ
تَــــعــــليــــمــــهِ إيَّاــــكَ حــــيـــثُ أهَّلـــكَ
1715
حـــــــتـــــــى تــــــرى جــــــلالةً لِقَــــــدرِكَ
مــــن بـــيـــن مـــخـــلوقـــاتـــهِ بـــأمـــرِكَ
1716
وإنَّكــــــَ الجــــــوهــــــرةُ التـــــي طَـــــوَت
عــــليــــك أصــــدافُ البــــرايــــا وحَــــوَت
1717
فــحــيــثــمــا اخــتــارَكَ فــاخــتــره لكــى
تــــرى لك الســــلطــــانَ فــــوقَ كـــلِّ شـــى
1718
وَسَـــعَّكـــَ الكـــونُ بـــجـــثـــمـــا نـــيّــتــك
لا واســـعـــاً مـــن حـــيـــثُ رَوحـــانــيَّتــك
1719
مـــن كـــان فــي الكَــونِ ولم يُــفــتَــح له
مـــــن مـــــيـــــاديـــــن غُـــــيـــــوبٍ فَــــلهُ
1720
إحـــاطـــةُ الأكـــوانِ مـــســجــونــاً بــهــا
أحـــصِـــر فـــى هَـــيـــكـــلِ ذاتِ حُــجــبــهــا
1721
أنــــت مــــع الأكــــوانِ لا تَــــشــــهَــــدُهُ
أعــــنــــى مــــكــــونــــاً ولو تَــــقـــصـــدُهُ
1722
وكـــانـــت الأكـــوانُ فـــى الدهــر مَــعَــك
إذا شـــهـــدتَ الله فــافــتــح مَــســمَــعــك
1723
إذا الخَــــصُــــوصــــيَّةــــُ لامــــرئٍ صَـــفَـــت
فـــالبَـــشَـــريَّاـــتُ بـــذاكَ مـــا انــتَــفَــت
1724
لكـــنّـــمـــا التـــخــصــيــص قــد غــطَّاــهــا
فــــالعَــــرَضِــــىُّ عـــنـــه مـــا نـــحّـــاهـــا
1725
إذ الخـــــصـــــوصِـــــيَّةـــــُ أمـــــر عـــــارِضُ
والبـــــشَـــــريّـــــاتُ أصـــــول تــــمــــحَــــضُ
1726
أيـــــــدفـــــــع الذاتــــــىُّ ذلك العَــــــرَض
ومَـــــثَّلـــــوا ذلك يـــــا فَـــــتَــــى نَهَــــض
1727
تــشــلك مــثــالُ الشــمــسِ فــى إشــراقِهــا
مِــــن وســــط النّهــــار فـــى آفـــاقـــهـــا
1728
وليـــســـت الأفـــقُ مـــن الشـــمـــسِ نَــعَــم
أشـــرقـــت الشـــمـــسُ فَــلَم تَــبــقَ الظُّلــَم
1729
فــــــتــــــارةً أوصــــــافُه مُــــــشـــــرقـــــةٌ
فــــظُــــلمــــةُ الليــــل بـــهـــا زاهِـــقَـــةٌ
1730
وتــــــارةً يَــــــقــــــبُــــــضُ عـــــنـــــك ذلك
فَـــــــصـــــــرت مـــــــردُوداً إلى حُـــــــدودِك
1731
ليـــــسَ إليـــــك مــــنــــك ذا النــــهــــار
لكــــــــــــنّه أوردهُ القــــــــــــهّــــــــــــارُ
1732
عـــليـــك فـــانـــظـــر مـــا أتــى الخــواصُ
قـــطـــبُ الأنـــام مـــا هـــو اخـــتِـــصـــاص
1733
أتَـــــت إليـــــه أســــدُ فــــمــــا عَــــبــــا
بـــهـــا مِـــن الليـــل مُـــطِـــيــلا طَــربــا
1734
وخَــــــشــــــيــــــةُ الله إلى الصـــــبـــــاح
وفــــى الصــــبــــاح قــــام فــــى صـــيـــاح
1735
مـــــن أثَـــــر البَـــــق فـــــلمّـــــا سَـــــئل
قــــــال وجــــــدت بــــــارحــــــاً تَــــــذلُّلاً
1736
مُـــــنـــــاخِـــــذاً مـــــا كــــان لى وُجُــــودُ
وليــــلتــــى فــــيـــهـــا أنـــا المـــردُودُ
1737
إذا كُـــــنّـــــا بـــــه تـــــهــــنــــا دلالاً
عـــــلى كـــــلِّ الحــــرائر والعــــبــــيــــد
1738
وغـــن كُـــنّـــا بِـــنـــا عُـــدنـــا إليـــنــا
فَـــــــعَـــــــطــــــل ذُلُّنــــــا ذُلَّ اليَهُــــــود
1739
مَـــن لَم يَـــكُـــن أعـــمَــى رأى الله أحــد
ومــــــن رآه فـــــى البَـــــريّـــــات وَجَـــــد
1740
آثــــــــارَهُ دَلَّت عــــــــلى أســـــــمـــــــائِه
مـــخـــتـــلفـــاتِ الحـــكـــم فــى أشــيــائِه
1741
أســــــمــــــاؤهُ دلّت عــــــلى صِــــــفــــــاتِه
وهــــــــى عــــــــلى وُجَـــــــودِ حـــــــقِّ ذاتِه
1742
فــــالوصـــفُ يـــســـتـــحـــيـــلُ أن يـــقـــومَ
بــــنــــفــــسِه فَــــحُــــط بـــه مَـــعـــلومـــاً
1743
وهـــــكـــــذا أربـــــاُ جـــــذبٍ يــــكــــشــــفُ
عـــــن الذاتِ كـــــمـــــا هـــــي تُـــــعـــــرَفُ
1744
ثـــــــمّ يَـــــــرُدَّهُـــــــم إلى صَـــــــفــــــاتِه
طـــوعـــاً وكـــرهـــاً فـــيـــه بــالتِــفــاتِه
1745
ثـــــــمّ الى تَـــــــعَــــــلُّقِ الأســــــمــــــاءِ
ثـــــــمّ الى شُهـــــــودِ ذِى ابـــــــتـــــــداء
1746
آثـــــاره والســـــالكـــــون عـــــكــــســــوا
ذلك فـــــى ســـــلوكــــهــــم مــــا أسَّســــُوا
1747
فـــــأهـــــلُ جَـــــذبَـــــةِ لهــــم بــــدايــــةٌ
مــــا لذوى الســــلوكِ مــــن نــــهــــايَــــة
1748
وذُو السُّلــــــوكِ مـــــا لَه نـــــهـــــايـــــةُ
مـــــا لِذى الجـــــذبَــــةِ مِــــن بِــــدايــــةِ
1749
ذلك لكـــــن لا بـــــمَـــــعـــــنَــــى واحِــــدٍ
بــــل كــــلُّ فــــردٍ آخــــذٌ بِــــمَــــقــــصَــــدِ
1750
وربَّمــــا عــــلى الطــــريــــق التِّقــــَيــــا
تـــخـــالفـــا فـــيــهــا كــمــا تَــســاوَيــا
1751
ذا فــــى تَــــدَلَيــــه لقَــــى صــــاحِــــبــــهُ
ذا فــــــى تــــــرقــــــيـــــةٍ رأى ذاهـــــبَه
1752
لا يُــــــعــــــلَمَــــــنَّ شــــــرفُ الأنــــــوارُ
وفَــــــــــدرُ القــــــــــلوبِ والأســــــــــرار
1753
الاَّ بـــغـــيـــبِ المـــلكُـــوتِ مِـــثـــلَ مـــا
لا تـــظـــهَـــرَ أنـــوارُ الجَـــم الســـمــاءِ
1754
الاَّ عــــلى شــــهــــادةِ المــــلكِ مــــن ال
أقـــمـــارِ والشـــمـــسِ ونـــجـــمٍ اشــتَــعَــل
1755
ذو المــــلكــــوتِ أضــــعــــفُ المــــعــــارفِ
مــــع العــــلومِ ثــــمــــراتــــش العــــارفِ
1756
طــــاعـــاتُـــنـــا وجـــدانُ ثـــمـــراتـــهـــا
بـــشـــائرَ القـــبـــولِ مِـــن حَـــيـــاتـــهــا
1757
طــــيّــــبــــةٌ ثــــمَ سُــــقــــوطُ خــــوفـــنـــا
والحـــزنِ بـــالســـكـــونِ مِــن مَــخَــوفــنــا
1758
ثـــــــمّ ظُهـــــــور شــــــرفِ الخِــــــلافــــــةِ
والكـــــونِ فـــــى لَطـــــائفِ الضِّيـــــافَــــة
1759
فــــحــــيــــنـــمـــا مَـــنَّ بـــذاك عـــاجِـــلاً
بَــــــشَّرنــــــا عــــــلى الجـــــزاءِ آجِـــــلا
1760
ولا تُـــــســـــى بـــــطـــــلب الجــــزاء أدَب
فـــكـــيـــف للأعـــواضِ تَـــرجـــو بــالطــلب
1761
عــــــلى وُجُــــــودِ عــــــمــــــلٍ تَــــــصــــــدَّقَ
عــــــليــــــك مـــــولاك بِه مُـــــحَـــــقِّقـــــاً
1762
أم كــــــيـــــف أنـــــت طـــــالبُ الجـــــزاءِ
عــــــلى عــــــبـــــادةٍ مـــــن العـــــطـــــاءِ
1763
وإنِّهــــــ ســــــبــــــحــــــانَهُ اهـــــداهـــــا
إليــــــك مــــــن صَـــــدقـــــةٍ أســـــداهـــــا
1764
أربـــابُهـــا مـــنـــهـــم لقَـــومُ تَـــســـبِــقُ
أذكــــارُهُــــم أنــــوارَهُــــمُ فــــتَــــطــــلُقُ
1765
أذكــــارُهُــــم ليــــســــتـــنـــارَ قـــلبُهُـــم
فـــــــــســـــــــالكُ وطـــــــــالبُ دَأبُهـــــــــم
1766
ومــــنــــهــــم الذيــــن ســــبــــقـــت لهـــم
أنـــــوارُهُـــــم أذكــــارَهُــــم وحــــالُهــــم
1767
فـــأعـــرفـــهُ جـــذبـــةٌ لهـــم مَــمــنُــوحــةٌ
قــــد أعــــظــــم اللهُ لهــــم فُــــتُـــوحـــه
1768
صـــــاحـــــبُ جـــــذبـــــة هــــو المُــــفَــــضَّلُ
والقـــــولُ فـــــى خـــــلافِ ذاك مـــــرسَــــلُ
1769
دليــــلُنــــا العِـــنـــايـــةُ المـــقـــدَّمـــة
وعـــصـــمـــةُ تَـــتــبَــعُهــا مُــســتَــحــكَــمَــة
1770
إذ كــــل مــــجـــذوبٍ هـــو المـــســـلوكُ بِه
ولا كـــــذاك ذُو ســـــلوكٍ فـــــانـــــتَــــبِه
1771
إذ لا يـــــكـــــونُ ظــــاهــــرٌ مِــــن ذِكــــرٍ
إلاّ بــــــبــــــاطــــــنِ شُهــــــودِ فِـــــكـــــرِ
1772
والذكــــــرَ والفــــــكــــــرُ لجـــــاريـــــانِ
فـــى أصـــلِ مـــا حـــقـــيـــقــةُ الإنــســانِ
1773
فــي ســاعــة المــيــثــاق حــيــن أشــهــدك
مِــن قــبــل ان كــان عــليــه إســتــشـهَـدك
1774
فَــــنَــــطَــــقَــــت بــــوصــــفِه الظــــواهــــرُ
فــــى قَــــولِهــــم بــــلى جــــوابٌ ظـــاهـــرٌ
1775
ثــــــمّ بـــــأحـــــدّيـــــتـــــهِ القـــــهّـــــار
تَـــــــحَـــــــقَّقــــــت ســــــرائِرُ الأســــــرار
1776
أكـــــرمـــــك اللهُ تـــــعـــــالى بِــــكــــرا
مـــاتٍ ثـــلاثٍ حـــيـــن كـــنـــتَ ذاكِـــيـــرا
1777
مــــــن جَــــــعــــــلِه إيّـــــاك ذاكـــــراً له
تَـــــمَّ عـــــليــــك عــــنــــد ذاك فَــــضــــلَهُ
1778
إذ لم تــــــكُــــــن أهـــــلاً لذكـــــره إذا
مَـــــــولاك مَـــــــنَّ بـــــــذِكـــــــره كــــــذا
1779
صــــيَّرك المــــذكــــور بـــالذكـــر نَـــعَـــم
أعــــظِــــم بِهِ مِـــن نِـــعَـــمٍ عـــلى نِـــعَـــم
1780
وكـــــنـــــت مــــذكــــوراً لديــــه فِــــيــــه
فــــهــــو لِثــــروة المُــــنـــى مـــهـــديـــه
1781
ووجــــهُ كــــون صــــاحِــــب الجــــذبِ أجَــــلَّ
بـــــركـــــةُ العــــمــــر وإن كــــان أقــــلّ
1782
فــــــربَ عــــــمــــــرٍ وســــــعـــــت آمـــــادُه
لكـــــــــنّه قـــــــــليـــــــــلة إمـــــــــدادُه
1783
أولُه كـــــــــــالأمـــــــــــم الســــــــــوالِف
وفــــاقــــدُ الجــــذيَــــة مِــــنّــــا واقِــــف
1784
ثـــانـــيـــهـــمــا المــجــذوبُ فــى أيّــامِه
يُـــــشـــــابِهُ الإخــــوان فــــى مَــــقــــامِه
1785
قـــــصّـــــتـــــه لابـــــنِ أبــــى الحــــوارى
مـــع شـــيـــخـــه يُــغــنــى عــن الإشــهــار
1786
فـــــكـــــلُّ مَــــن بــــورِكَ ف العُــــمــــرِ لَهُ
أدرَك فـــــى اليَـــــســــيــــر مــــا أجَّلــــهُ
1787
مِــــن مِــــنَــــنِ اللهِ التــــى لا تَـــدخُـــلُ
تــــــحــــــتَ عــــــبــــــارةٍ إذا تَـــــفَـــــضَّل
1788
ولا تَــــــنــــــالُ وَصــــــفَهُ العِـــــبـــــارَةُ
كـــــــذاك لا تَـــــــلحَـــــــقُه الإشـــــــارةُ
1789
إِذا تَـــــفَـــــرَّغـــــتَ مـــــن الشـــــواغِـــــلِ
فَــــمــــا تَــــوجَّهــــتَ إِلَيــــهِ مُــــقـــبِـــلا
1790
ولم تَـــــــجِـــــــد ضـــــــراعـــــــةً إليــــــه
وذِلَّةً وفــــــــــــــاقـــــــــــــةً لديـــــــــــــه
1791
ومــــــا وَجَـــــدتَ مـــــوانـــــعَ العَـــــلائِقِ
عــــــن رِحــــــلةٍ إليــــــه بـــــالعَـــــوائق
1792
فــــــذلك الخُــــــذلانُ كُــــــلُّه كــــــمــــــا
عُـــدِمـــتَ تـــوفـــيـــقـــاً حُـــرِمـــتَ كــرمــاً
1793
الفـــكـــرُ ســيــرُ القــلبِ فــى الأغــيــار
مــــن حــــكَــــم القـــديـــر ذى اقـــتـــدار
1794
مـــــيـــــدانُهـــــا لعـــــبَـــــرةِ القُـــــلوبِ
مَـــــعـــــبَــــرَةٌ لمــــكــــســــبِ الغُــــيــــوبِ
1795
فــــــفــــــكــــــرةٌ القـــــلبُ له الســـــراجُ
فـــى ظُـــلمَـــةِ الأغـــيـــار وابـــتـــهـــاجٌ
1796
فــــالقــــلب حــــيــــثُ ذَهَـــبَـــت فـــكـــرتُه
يَـــــذهـــــبُ ضـــــؤُه كـــــذا بـــــهـــــجَــــتُهُ
1797
فــــصــــار أعـــمَـــى خـــابـــطَ العَـــشـــواءِ
وظـــلَّ يـــمـــشـــى مـــشـــيـــةَ العَـــمــيــاءِ
1798
والفِـــكـــرُ فِـــكـــرتـــانِ بـــالتَّحـــقـــيــقِ
فــــفــــكـــرةُ الإيـــمـــانِ والتـــصـــديـــقِ
1799
وفــــــكــــــرةُ الشَّهــــــودِ والعَــــــيــــــانِ
تـــجـــرى مـــع التـــصـــديـــقِ والإيــمــانِ
1800
كَــــبُــــرَ العــــيــــانُ عــــلىّ حـــتـــى أنّهُ
صــارَ اليــقــيــنُ مــع العــيــانِ تــوهُّمــاً
1801
فــــالفــــكـــرةُ الأولى لدى اعـــتـــبـــارٍ
مــــــن المــــــريــــــديـــــن أو النُّظـــــّار
1802
والمُــــــتَــــــوجِّهــــــيــــــن والعُـــــمّـــــال
والســــالكــــيــــنَ مَــــســــلَك الكــــمــــالِ
1803
ثـــانـــيـــهـــمـــا شـــاهِـــدَ اســـتــبــصــار
مَـــــــعـــــــادِنَ الأنـــــــوار والأســـــــرا
تعليقات القراء 0