لا حول إلا بالإلَهِ السَرمَدِي
1803 أبيات
|
518 مشاهدة
لا حـــــول إلا بـــــالإلَهِ السَـــــرمَـــــدِي
فـــبـــاســـم الله المـــجـــيـــدِ أبـــتـــدى
ســــبــــحــــانــــه مِــــن مـــاجـــدٍ مَـــنّـــانِ
ذى الجُـــــودِ والإكـــــرامِ والإحــــســــانِ
أســــأله العــــصــــمــــةَ فــــي الداريــــن
والفَـــــوزَ بـــــالرؤيــــة رأى العَــــيــــنِ
هــــو المــــرادُ والمــــريــــدُ والحـــكـــم
هــــو الذى أتـــقَـــنَ تـــأليـــفَ الحـــكـــم
لا يـــجـــدُ العـــبـــدُ الضــعــيــفُ غــيــرَهُ
مِــن فــضــلهِ المــســكــيــنُ يــرجــو خـيـرَهُ
يـــا مَـــن تـــجـــلّى بـــاســـمــه اللاهُــوتِ
أظـــــهَـــــرَهُ فـــــي بـــــرزخ النــــاســــوت
فــــــــلا إلَهَ فــــــــي الوَرى إلاَ هــــــــو
وكــــلُّهــــم فـــي كُـــنـــهِهِ قـــد تـــاهـــوا
أســـــأله مِـــــن فـــــاقِـــــةِ العُــــبُــــودَة
آلاؤُهُ فـــــي فـــــاقـــــتِـــــي مَــــوجَــــودَة
جــــمــــيــــلُ وصـــفـــهِ لوصـــفـــى جـــابِـــرُ
بــــلطــــفــــهِ الواســـعِ وهـــو القـــاهـــرُ
إن لم يـــــكـــــن مـــــنِّ له فَـــــمــــنِه لى
هــــذا الذى ســــمّــــيــــتــــه مــــحـــمـــداً
أرســـــــلتَهُ مـــــــن أكــــــرم الأصــــــلابِ
أيَّدتَه بِــــــمُــــــعــــــجــــــزِ الكـــــتـــــابِ
جــــعــــلتَه البــــرزخ بَـــيـــنَ العـــلمـــا
وقـــــبـــــلةً فـــــي أهـــــل أرضٍ وســــمــــا
وهـــو مـــن الأعـــيـــان عـــيـــنُ العــيــنِ
زيــتــونــةُ المــصــبــاحِ فــي الكَـونَـيـيـنِ
أدنَـــــيـــــتَهُ بــــالذاتِ مــــن ذاتِــــكَ لا
كــــقــــابَ قَــــوسَـــيـــنِ غـــدا مُـــتّـــصِـــلا
وبــــلّغِ الشــــيــــخــــيــــن مــــن رضــــوان
والحَــــسَــــنَــــيــــنِ بـــاهـــر الإحـــســـان
أعـــظِـــم بـــهـــم أصـــحـــابَ نــورِ وصــفــا
أولئك الســـــادةُ نـــــعـــــمَ الخـــــلفــــا
ومَـــــــن قـــــــفـــــــا أولئك المـــــــوالى
فــــحــــفّهــــم بــــالفــــضــــل والإجــــلالِ
مــن أهــل بــيــتِ المــصــطــفــى الأمـجـادِ
وســـــائرِ الصـــــحـــــابـــــةِ الأســــيــــاد
وأُلطَـــف بـــمـــن قَـــفَـــاهُـــمُ مــن تــابِــعِ
وأحـــشُـــر بـــهـــم عــبــدَك ذا يــاســامــع
أشـــــارَ ســـــيّـــــدى الإمـــــامُ الأوحــــدُ
تــــاجُ الكـــرامِ العـــارفـــيـــنَ أحـــمـــدُ
فــــــي قـــــوله المـــــرشـــــدِ للاخـــــلاص
عــــــلامــــــةُ الوَلاءَ وإخــــــتــــــصــــــاص
أن لا يَـــــرَى عـــــبـــــدٌ له أعـــــمــــالاً
ولا مَـــــــقَـــــــامـــــــاتٍ ولا أحـــــــوالا
عـــلامـــةُ اعـــتـــمـــادِهِ عـــلى العـــمـــل
نـــقـــصـــانُ مـــا يــرجــو لِوُجِــدانِ الزَلَل
فَــــليَــــشــــهَــــد الخــــالِقَ للأفــــعــــالِ
يَــــــنـــــجُ مـــــن الإشـــــراكِ والوَبـــــالِ
مــــســــتـــســـلمـــاً لقـــهـــرهِ مُـــفَـــوِّضـــاً
ولا يَـــزُغ مـــن أمـــرهِ عـــنـــدَ القَـــضَــا
فــــــالحــــــولُ والقــــــوّةُ للقــــــهّــــــارِ
إنّ التــــــبــــــرّى عَــــــلَمُ الأخـــــيـــــار
وإشـــهَـــد أخِـــى مِـــنَّتــهُ فــيــمــا مَــنَــح
ولتَـــــلكُ مَـــــن مــــالَ إليــــه وجَــــنَــــح
وإرضِ بــــمــــا يــــصــــنــــعُ مــــولاكَ ولا
تَــــســـخَـــط إذ النـــازلُ يـــومـــاً نـــرلاً
ليـــسَ بـــمـــحـــتــاجٍ إلى حُــســنِ العــمــل
عـــنـــد الســـمـــاحِ لا يُــبَــاليِ بــالزلل
أو شـــاء للعـــبـــدِ عـــقـــوبـــاتٍ فَـــمَـــن
يَــــصُــــدُّه وليــــس يَــــرضـــى بـــالثَـــمَـــن
هـــــو الغـــــنــــيُّ عــــن وجــــودِ العِــــللِ
فــــكــــيــــف يــــحـــتـــاجُ إلى المـــعـــلل
لم تَــــلثُ عــــامــــلا بــــشــــيـــءٍ وغـــدا
قـــضـــاؤه المَـــحـــتُـــومُ قـــبــلُ مُــوجِــدا
وقــــال شــــيــــخــــى كــــامـــل الأنـــوارِ
يـــــدعـــــوك للجـــــنّـــــة خــــيــــرَ الدار
إذا أقـــــامـــــكَ الالهُ فــــامــــتَــــثِــــل
واصــــبــــر عــــلى مَـــرضِـــيّهِ وال تَـــمِـــل
فَـــــرُبّـــــمــــا صــــفــــت لك الأســــبــــابُ
واســــتـــوفـــيـــت فـــي نـــورهـــا الآدابُ
فــــــهــــــهــــــنــــــا إعــــــلَم أنّه أرادكَ
وشـــاءَ فـــي إســـتـــيــفــائهــا إســعَــادَكَ
عــــلامــــةُ إســــتــــقـــامـــةِ الأســـبـــابِ
كــــونُــــكَ مــــدعــــوًّا لفــــتــــح البــــاب
وأن يــــرَى العـــبـــدُ صـــفـــاءَ العـــمـــلِ
عــــــن كــــــل مـــــا مـــــآله للخـــــطـــــل
وأن يـــرى التـــوبـــةَ فـــي المـــعـــاصــى
إن لم يــــــكـــــن بـــــدٌّ مِـــــن الخـــــلاص
وأن يــــــــرى اللهَ لدى أفــــــــعــــــــالهِ
مـــــعَ الرضـــــا بــــاللهِ فــــي أحــــوالِهِ
لا أن يــــرى الراحــــة مـــن شـــقَّتـــهـــا
وراحــــة الدنــــيــــا بـــلا كـــدرتـــهـــا
فــــلا صــــفــــاءَ لامــــرىءٍ مــــن شَـــغَـــبِ
ولا خــــــلاصَ لأمـــــرىء مـــــن عَـــــطَـــــبِ
ولا زوالَ مـــــــن وجـــــــودِ الغَــــــصَــــــصَ
وليـــس فـــي الدنـــيـــا ســـوى مُـــنــعَــرصِ
وحــــيـــثِـــمـــا صـــفـــا لك التـــجـــريـــدُ
مـــســـتـــغـــرِقـــاً لقـــلبـــك التـــوحــيــدُ
واســـتـــقـــرّتُ مـــن وقـــتـــك الأســـبـــابُ
وهــــــي التــــــي مــــــآلُهـــــا العـــــذاب
وتــــركــــتــــكَ بــــعــــدمــــا تــــوجـــهـــت
وأدِّيَــــــــت فــــــــرائضُ ومــــــــا وَهَــــــــت
فــــــاعــــــلم بــــــأنّ الله قــــــد ارادَهُ
مـــــنـــــك فـــــلا تُـــــضِـــــع له مُـــــرادَهُ
فـــاخـــرج مـــن الأســـبـــابِ إذ لا حَـــرَجٌ
فـــاللُبـــثُ مـــنـــهـــا بـــعــد هــذا عَــوَجُ
عــــلامـــة إســـتـــقـــامـــة التَـــجـــرِيـــدِ
حــــصــــولُ مــــا أوجــــبَ مـــن تـــوحـــيـــد
وأن تـــــقـــــومَ فــــيــــه بــــالحــــقــــوقِ
والشــــغــــلِ بــــاللهِ عــــن المــــخــــلوق
فـــــمـــــن دَعـــــاهُ اللهُ للتـــــجــــريــــدِ
فَـــليَـــتـــرُك الأســـبـــابَ مـــع تــفــريــد
لقــــلبـــه مـــع كـــامـــلِ التَـــشـــمـــيـــر
مــــن غـــيـــر فَـــتـــرَةٍ ولا تـــقـــصـــيـــر
وليـــــــس هـــــــذا شَهـــــــوةٌ خَـــــــفِــــــيَّةٌ
ولا إنــــحــــطــــاطُ الهِــــمَّةــــِ العَــــليَّةِ
النــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثٌ فــــيــــهــــا
أوَّلُهُــــــمُ مُــــــقَــــــصِّرٌ مُــــــردِيــــــهــــــا
فـــــالهِـــــمَــــمُ القــــواصِــــرُ اللّواتــــي
تــــأبـــى مـــن العـــزمِ ســـوى النِـــيّـــاتِ
تـــــعـــــزمُ للفــــعــــلِ ولا تَــــفــــعَــــلُهُ
وليــــس يــــأتــــى عــــازمــــاً مــــأمَــــلُهُ
مـــن انـــفـــعـــالِ المُــنــيَــةِ المَــرُومــةِ
فـــهـــى التـــي فـــي عَــزمِهــا مَــحــرُومَــة
ثـــــمّ تـــــليـــــهـــــا مـــــتـــــوســــطــــاتُ
وهــــــي لمــــــا تـــــعـــــزم فـــــاعـــــلاتُ
لكـــــنّهـــــا لا تَــــصِــــل إنــــفــــعــــالاً
وإن تــــجــــد فــــي حَـــزمِهـــا إكـــمـــالاً
لمّ تــــليــــهــــا الهِــــمَــــمُ الســـوابـــقُ
وهـــــي التـــــي آمـــــالهـــــا طــــوابــــقُ
أقـــــســـــامُهـــــا أربـــــعــــة فَــــعَــــائِنُ
فَــــــكَــــــم خــــــبــــــائثٌ له كَـــــمَـــــائِنُ
وســــــاحــــــرُ مــــــؤثِّرُ فــــــي نَـــــفَـــــثِهِ
وعــــقــــدةُ تــــأثــــيــــرهِ مــــن خُـــبـــثِهِ
ومـــــتـــــريّـــــضُ لتـــــجــــريــــد القُــــوى
يـــفـــعـــل فـــي تــجــريــدهــا كــمــا هــى
وكـــــــلّ هـــــــذا بـــــــقـــــــضــــــاءِ اللهِ
فـــلا تـــكـــن فـــي رِيـــبَـــةِ إشـــتـــبــاهِ
فــــــإذ عــــــلمــــــت أنّه لا يــــــقــــــلب
وأنّه لكــــــــــنّهــــــــــا مُــــــــــسَــــــــــبِّبُ
فـــكـــن مَـــرِيـــحَ النــفــسِ عــن تــدبــيــرِ
مُـــــــفَـــــــوِّضَ الأمـــــــورِ للقَـــــــدِيــــــر
فــــمــــا أقــــامَ فــــيــــه مـــولاكَ فـــلا
تــــقــــم بــــه إذ لا تــــرى مُــــحَـــصِّلـــاَ
تــــدبــــيــــرنــــا يَــــعــــقُــــبُهُ تـــكـــلّفُ
وقـــــد يـــــكـــــونُ بـــــعـــــده تـــــخــــلَّفُ
فــــإن يــــكــــن فــــيــــه مــــن المَــــدَبِّرِ
مـــــــشـــــــيــــــئةٌ لا خُــــــلفَ للمــــــدَبِّرِ
أو لم يــــشــــأ فــــلا يــــكــــونُ أبــــداً
وإن يـــــــكـــــــن كــــــلُّ الورى مــــــؤيِّدا
تــــــفــــــوّضُ الأمـــــورَ بـــــالتـــــوكـــــلِّ
لخــــــــالقِ الأمــــــــورِ والمـــــــوصِـــــــلِ
وقُــــم عــــلى الصــــالحِ مــــن أعــــمــــالِ
بـــــئس إمـــــرءاً تـــــراهُ ذا إهـــــمَــــالِ
فـــــمـــــن أطــــاعَ اللهَ بــــالاقــــبــــالِ
أتَـــــتـــــه دنـــــيـــــاهُ مـــــن الحـــــلالَِ
لكـــنّـــمـــا العُـــقـــبـــى بـــلا أعـــمــالِ
تَــــــسَــــــلُّمُ الانـــــســـــانِ للنَـــــكَـــــالِ
القـــلبُ يـــخـــفـــى عـــن شـــهــودِ البَّصــَرِ
وليــــس يــــخـــفـــى للفَـــتـــى عـــن أثَـــرِ
بــــصــــيــــرةُ الكـــامـــلِ فـــي الأنـــوارِ
تــــدعــــو إلى التَــــكَــــلانِ للجــــبّــــارِ
سَــــريــــرَةُ النــــاقــــصِ عــــن ظــــلمــــتِهِ
نــــدعــــوه أن يـــجـــهـــد فـــي شِـــقـــوَتِهِ
ويـــكـــســـبُ الدنـــيـــا نَـــسِــيَّى الآخــرة
بـــئس إمـــرءاً يـــتـــبـــعُ داراً خـــاسِــراً
لذّاتُهــــــا ســــــريـــــعـــــةُ الفـــــســـــادِ
أيــــنَــــاؤهــــا فـــى وَهـــدَةِ الإبـــعـــادِ
فـــحـــيــثــمــا أقــبــلت الدنــيــا فــقــط
طَـــغَـــيـــتـــض والشـــاهـــدُ بــالحــقِّ شَهِــد
قــــد ضَــــمِــــنَ اللهُ لنــــا دنــــيـــانـــا
وطـــالبَ المَـــســـعـــى لمـــا عُـــقــبَــانــا
عـــلامـــةُ الجـــاهـــدِ فـــي المَـــضـــمُـــونِ
لغـــــــائب تـــــــلهّـــــــفُ المـــــــحــــــزون
وتـــركُ تـــقـــوى اللهِ فـــي التــحــصــيــلِ
وغــــفــــلةٌ عــــن واجــــب التــــعــــديــــل
ومـــــن عـــــلامَــــةِ الذى لا يَــــجــــهَــــدُ
لذلك المــــضــــمــــونِ بــــل يَـــعـــتَـــمِـــدُ
عــــلى الوكــــيــــل طــــلبٌ مــــع الرِضــــا
بــــمــــا أرادَ اللهُ مـــن مُـــرِّ القـــضـــا
وكــــامــــلَ التــــقـــوى بـــحـــالِ الطـــلبِ
والأخــــذُ بــــالأســـبـــابِ حـــفـــظُ الأدبِ
فــــكـــون دنـــيـــانـــا لنـــا مَـــنـــعُـــوتُ
نـــــهـــــرٍ أتـــــى فـــــي قــــومِهِ طــــالوتُ
وليــــس يــــنــــجــــو طــــالبٌ مـــن رَغَـــدِهِ
إلا الذى يــــشــــربُ غَــــرفــــاً بِــــيَــــدِهِ
مــــســــتــــغــــرقٌ فــــي أمــــلِ دنــــيــــاه
آلَ بــــــه الطَــــــمــــــسُ إلى عَــــــمَــــــاهُ
الله ضـــــــامـــــــن لنــــــا إجــــــابــــــة
مـــهـــمــا طَــرقُــنــا فــي الدعــاءِ بــابَه
إذا دَعــــــوَنـــــاهـــــث مـــــع الإلحَـــــاحِ
يـــجـــيـــبُ فـــي الأحـــاديـــثِ الصـــحـــاحِ
واليـــــأسُ عـــــنـــــدَهُ عـــــلامــــةُ الردا
إذا تــــــــأخَّر العــــــــطـــــــاءُ أمَـــــــداً
ثـــــــلاثـــــــة مـــــــراتِـــــــبُ الدُعــــــاتِ
مُـــــــفَـــــــوِّضُ للهِ فــــــي الفــــــاقــــــاتِ
عُــــــبُــــــودَةٌ آثــــــر بــــــالتَــــــعَــــــلّقِ
بــــــربِّهـــــِ بـــــأحـــــســـــنِ التـــــحـــــقُّقِ
يـــرضـــى بـــه عـــنـــدَ الوُجـــودِ والعَــدمَ
إذ كـــان ثـــابـــتُ اليـــقـــيـــن والقَــدَم
مــــــراده مــــــن الدعــــــاء عُـــــبُـــــودَهُ
وأن يـــــبـــــثّ عـــــنـــــده مــــعــــبــــودة
ورجـــــــــلٌ بـــــــــابِ مــــــــولاهُ وقَــــــــف
مـــنـــتـــظـــراً نـــزولَ مُـــوهُــوبِ التُــحَــف
مــــــرادُه مـــــن ربّه نَـــــيـــــلُ الغَـــــرَض
ويـــعـــبـــد اللهَ لتـــحـــصـــيـــل العِـــوَض
فــــذاك رُبّــــمــــا يــــشــــكُ فـــي الوفـــا
وقــــد نـــأى فـــي يـــأسِهِ عـــن الصـــفـــا
فــليــعــلم الإنــســانُ مــقــصـود الدعـاء
وهـــو إلى اللهِ إفـــتـــقـــارٌ بـــاللَجَـــا
فـــمـــن يـــكـــن عـــنـــد العَــطَــا يُــفَــرَّجُ
فـــاعـــلم يـــقـــيـــنـــاً أنّه مـــســـتــدرجُ
وقـــال شـــيـــخـــنـــا إذا العـــبــدُ دعــا
مــــشـــرطِ مـــا مـــرَّ تـــحـــقَـــقَ العـــطـــا
والحــــــقٌّ ضــــــامـــــنٌ لأن يـــــجـــــيـــــب
كــــان كــــمــــا فـــي نَـــصَّهـــِ قـــريـــبـــاً
لكـــنـــه يـــخـــتـــارُ عَـــيــنَ المــقــصــدد
مـــن حـــيـــثُ عـــلمُ عــبــده لا يــهــتــدي
ومِــــثــــلُهُ الزمــــانُ فــــاصــــطـــبِـــر لَهُ
ولا تــــكــــن مــــن جــــهــــلهِ أعــــجَــــلَهُ
وانــــظــــر لمــــا دعــــا بِهِ الكَــــلِيــــمُ
ثـــــم أخـــــوهُ الأفـــــصـــــحُ العــــليــــمُ
وصــــحّ مــــدّعــــيــــهــــمــــا يَـــقـــيـــنـــاً
دعـــــاؤُهُ قـــــد كــــان أربــــعــــيــــنَــــا
وفــــي الحــــديــــث مــــن دعــــا مَــــولاَهُ
إمّــــــا يــــــكـــــون نـــــائِلاً مُـــــنَـــــاهُ
أو الثــــــوابُ للمــــــعــــــادِ يُـــــدَّخَـــــر
أو مــــثــــلُ مــــادعــــا لَهُ صــــرفُ الضًَرر
وحـــكـــمَـــةُ التـــأخــيــرِ فــي المــوعــودِ
وخِــــيــــرَةُ المــــقــــصــــدِ للمــــعـــبـــود
عــــنــــايــــةُ اللهِ ورِفــــقٌ بــــالفـــتَـــى
فـــإنّه الجـــاهـــلُ فـــي عـــيـــنِ العــطَــا
فـــــإنّه يـــــعـــــطـــــيــــه مــــا أولى بِهِ
حــــاشـــاهُ أن يَـــطـــرُدَ مـــن فـــي بـــابِهِ
وثــــانــــيــــاً فــــذاك إبــــقــــاءُ لِمــــا
حـــــــقَّقـــــــهُ اللهُ عــــــلى كــــــلّ الورى
وهــــــو عُــــــبُـــــودِيَّتـــــُنَـــــا لَهُ فـــــلو
أنــــتُــــفِــــيَــــت عـــن العـــبـــادِ لعـــلو
وثـــــالثـــــاً بـــــه طُهَـــــورُ الفــــاقَــــة
وقــد قــضــى تَــكــلِيــفَــنــا إســتـحـقـاقـة
ولا يُــــشَــــكِــــنَّكــــَ فــــي الوعـــدِ أبـــد
تـــــأخُّرُ العـــــطــــا إلى طــــولِ الأمــــدِ
وأعــــــلم بــــــأنّ ذلّةَ العــــــبــــــيــــــدِ
شــــرطٌ لهــــم فــــي بُـــلغَـــةِ المـــوعُـــودِ
واعـــــتـــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ الأحــــزابِ
وفـــــتـــــح مِـــــكّـــــةَ مــــن الأصــــحــــاب
قــــد أصــــبـــحـــوا أذلّةً فَـــنُـــبـــصِـــرُوا
وفـــي حـــنـــيـــن أعـــجِـــبُــوا فــكُــسِــرُوا
واعــــتَــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ البَـــدرِيّـــةِ
وذاكــــــــراً لآيـــــــة نَـــــــصـــــــرِيّـــــــة
فــــــــهـــــــذه مـــــــن حِـــــــكَـــــــم الإلَه
ثـــــلاثـــــة فـــــخـــــذ بـــــلا تَـــــبَــــاهِ
والشــــكُ يــــهــــديــــكَ إلى بــــصــــيــــرةٍ
مُــــظــــلِمَــــةٍ ومَــــخــــمَــــدِ السَــــرِيــــرَةٍِ
الفــــــــــقــــــــــرُ والذلّةُ والبــــــــــلاءُ
والمـــــرضُ المُـــــســـــقِـــــمُ والعَــــنــــاءُ
ومــــا يــــضــــاهِــــيــــهِ مــــن الاحــــوالِ
تـــــعـــــرّفٌ فــــي حــــضــــرة ذى الجــــلال
ليــــعــــلَمَ العَــــبــــدُ له إنــــكـــســـاراً
عــــــلى الإلَه الحــــــقَّ واضــــــطــــــراراً
فــــأوجُهُ التــــعــــريــــف لاتـــنـــحـــصِـــرُ
والغـــرضُ الأكـــبـــر مـــنـــهـــا العِــبَــرُ
مــــن العــــبــــادِ مــــن يــــروا حــــدوداً
ولا يـــــروا لنـــــفـــــســـــهــــم وجــــوداً
وذاك سِـــــرّ وجـــــهَـــــةِ التـــــعـــــريـــــفِ
والسَــــبّــــبُ البــــاعــــثُ للتــــكــــليــــف
حــــقــــيــــقــــةُ النــــاسِ غَــــدَت جَهُــــولاً
وإن حـــــبَـــــاهَــــا ربّــــنــــا عُــــقــــولاً
عــــرّفــــهــــم لتــــبــــرز الخَــــفَــــايــــا
مـــن جـــوهـــر الإنـــســـان والجـــنــايــا
جـــــوهـــــره الفــــاقــــة وإنــــكــــســــارُ
وسِـــــــرُّهُ الفـــــــقــــــرةُ واضــــــطــــــرارُ
وأودعَ القُــــــــوّةَ مــــــــع صُــــــــنُــــــــوفِ
نـــــعـــــيـــــمـــــه الفـــــائقِ مـــــن ألوف
مــــــــع أنّه الظَـــــــلُومُ فـــــــي الودائعِ
وجـــــاهـــــل فــــي الحِــــكَــــم البــــدائعِ
ونـــــــاظـــــــر لظـــــــاهـــــــرِ الوُجُــــــودِ
يَـــنـــسَـــى فـــعـــالِ الواحـــد المــجــيــد
أجــــــــهــــــــله فــــــــي أوّل الأمــــــــور
أظـــــــلمـــــــه لنـــــــاجِـــــــزِ الغُــــــرُورِ
ثـــــــم أراد العـــــــلمَ والعِــــــرفــــــانَ
بـــــربـــــه مـــــنـــــه عــــلى مــــا كــــانَ
وأن يــــــرى حــــــقــــــائِقَ المـــــخـــــلوقِ
وضَــــعـــفَهُ العـــاجِـــزَ بـــالتـــحـــقـــيـــقِ
فــــــآلَ أمــــــره إلى التــــــعــــــريــــــفِ
بــــــــأوجُهِ الذلّةِ والتــــــــكـــــــليـــــــفِ
أشــــهَــــدَهُ عــــجــــزَيــــةً حــــتــــى يــــرى
فــــــي عــــــجـــــزِه إلَهَهُ مـــــقـــــتـــــدرا
أشــــهَــــدَهُ الفــــاقَــــةَ وافــــتــــقــــاراً
ليــــــعــــــرف الغـــــنـــــىَّ والقـــــهّـــــارَ
أشـــــــهَـــــــدَهُ ضَــــــعــــــفَ الذى لَدَيــــــهِ
حـــــتـــــى يـــــرى تـــــوكّـــــلاً عـــــليــــه
هــــو القَــــوّىُّ والقــــديــــرُ والغَــــنــــى
هــــو العــــزيــــزُ وســــواهُ مُـــنـــحـــنَـــى
فــــــــــهــــــــــذه خَـــــــــصـــــــــائصُ الإلَهِ
فــــإعــــرف لَهُ صــــفــــاتِهِ كــــمــــا هــــى
وإعــــرف وجُــــودَك القــــديــــمَ تــــفــــلحُ
وقِــــف عــــلى الحــــدودِ حـــقّـــا تـــربَـــحُ
فــــبــــعــــدمــــا اللهُ رأى إنــــســـانـــاً
مــــا فــــارقَ الجــــهـــلَ ولا نـــســـيَـــانِ
أشــــهَــــدَهُ صِــــفــــاتــــه القــــديــــمــــة
حــــتــــى يــــرى أحــــكــــامَهُ اللئيـــمـــةُ
فــــســــلّطَ البَــــلا عــــليــــه والغـــنَـــى
والســــقــــمَ والصــــحــــة ثــــمّ المِـــحَـــنَ
ليـــــشـــــكـــــرَ اللهَ عـــــلى الغِــــنــــاءِ
يــــصــــحــــبَ الصَــــبــــرَ عــــلى البَــــلاءِ
وهــــــكــــــذا فــــــي ســـــائر الأحـــــوالِ
مــــخــــتـــلفـــات الحـــكـــمِ والأفـــعـــالِ
والقـــصـــدُ مـــنـــهـــا رؤيـــةُ الرُبُــوبَــةِ
بِــــجــــقِّهــــا فــــإنّهــــا المــــقـــصُـــودَةُ
وبـــعـــدَهـــا العـــرفـــانُ بـــالعُـــبُـــودَةِ
بــــحــــقّهــــا فــــإنّهــــا المــــقـــصُـــودَةُ
فَـــــمَـــــن هـــــداهُ اللهُ يـــــدرى وصــــفَهُ
مـــــن حـــــيــــثــــمــــا بــــحــــقَهِ عَــــرَّفَه
ومَـــــــن أضـــــــلَ اللهُ لا يُـــــــبـــــــالي
بـــــــكـــــــلّ مــــــا عَــــــرَّفَه المــــــوالى
فــــأوجُهِ التـــعـــريـــف جـــاءت واســـعـــة
ولا يـــعـــيـــهـــا غـــيـــر أذُنٍ ســامــعــة
فـــعـــارفٌ مَـــن صَـــرضــفَ الســمــعَ إلى ال
وجـــهَـــةِ تـــعـــريــفــاً وإن قَــلَّ العــمــل
فــــالحــــقُّ لا يُــــعــــرَفُ إذ إلاّ بـــهـــا
أو لا لإلحــــــاء إلى أعــــــجَــــــبِهــــــا
فـــانـــظـــر إلى حـــديـــث بـــطــنِ الوادى
فـــــأتِ صـــــالةَ ســـــيّـــــد الأســـــيـــــادِ
وذاك حــــتّــــى يُـــعـــرَفَ إســـتـــضـــعـــافَهُ
ولا يُــــــــــوارى قَـــــــــدرُه أوصـــــــــافَهُ
فـــــيـــــا أخـــــى إذا الغـــــلَهُ فــــتــــح
وِجــــهَــــتَهُ فــــقــــد حَــــبَـــاكَ مِـــنَـــحـــاً
وقـــــلّةُ الاعـــــمـــــالش مـــــع تــــعــــرّفِ
مـــنـــه إليـــك أنـــت فـــيـــهــا مُــكــتَــفِ
ليــــس الذى يــــعــــرفُ مـــن أكـــثـــرهـــا
يَــــعــــرِضُ عــــن وُجُــــوهِ مــــن قــــدّرهــــا
وإنَّمـــــا العـــــارفُ مــــن حــــقَــــقَ فــــى
أمـــــرٍ أتـــــاهُ مـــــالَهُ مـــــن مُــــصــــرِفٍ
اللهُ يــــرضــــى أن تــــكــــونَ عــــارِفــــاً
بــــحــــكــــمــــه وأن تـــنـــالَ الشـــرفـــا
وكُـــــــل مـــــــا تــــــوجــــــه اللهُ بــــــه
لا بـــدَّ مـــن التـــعـــريـــف مِـــنــه فَــبِه
دواءُ تـــــعـــــريِـــــفـــــكَ بــــالخــــصــــوصِ
فـــألجـــأ بـــه لمـــبـــلغ التَـــخـــصـــيــصِ
وأنـــــظـــــر عـــــلى آدمَ لمّـــــا هَــــبَــــطَ
حـــــيـــــنَ عـــــلى ذلِّ وعـــــجــــزِ ســــقــــطَ
وانـــظـــر إليـــه عـــنــد أكــل الشــجــرةِ
ألهَـــــــــــمَهُ اللهُ لكـــــــــــلِّ قَــــــــــدَّرَهُ
فــــــــــــصـــــــــــارت الذلَّة أىَّ عـــــــــــزّةٍ
وفــــازَ بــــالتــــكــــريــــمَ والمَــــعَــــزَّة
إذ عَــــلِمــــض الأمــــرَ الذى لا يُـــصـــرَفُ
وأنّ ربَّهــــــــُ بِه مُـــــــســـــــتَـــــــعـــــــرِفُ
فــــذَنــــبُهُ أصــــبــــحَ خــــيــــرَ طــــاعــــةِ
وعِـــــجـــــزَهُ بُــــدِّلَ بــــاســــتــــطــــاعــــه
فـــــــكـــــــلّ وَجـــــــهِ هـــــــو شــــــافِ داءٍ
ومـــــاله بـــــالغِــــيــــرِ مــــن شِــــفَــــاءِ
ومــــوقــــفُ التـــعـــريـــفِ بـــالإجـــمـــال
مــــعــــرفَـــةُ المـــعـــبـــودِ بـــالإجـــلال
مـــع هـــوَانِ النـــفـــسِ والدُنـــيـــا ومــا
فــيــهــا وأن يَــعــرِفَ مــنــهــا الحِــكَـمَـا
ويَــــعــــرِفَ الخــــلقَ عـــلى مـــاكـــانُـــوا
وأنَّهـــم للحـــكـــمِ مـــا إســـتـــبـــانـــوا
إن فــــعــــلوا خــــيـــراً وشـــرّاً فـــلقـــد
أرشــــدهــــم أفــــعــــالُهُــــم كــــلّ رشــــد
فــــبــــعــــضــــهـــم يـــحـــقُّ للتـــقـــديـــم
وبــــعــــضــــهــــم أجــــدَرُ للتــــحــــريــــم
فـــانـــظـــر لخـــلاّقِ الفِـــعـــالِ مــنــهــم
ولا تــــحــــوَّل حــــكــــمَ شـــرعٍ عـــنـــهـــم
مـــــا مَـــــنَــــحَ اللهُ لك التــــوجــــيــــه
بــــــوجــــــهَـــــة إلاّ أراكَ فـــــيـــــهـــــا
تـــــعـــــريـــــفَهُ إيّـــــاكَ مِــــنَّةــــً فــــال
أعـــمـــالُ إن قـــلّت فـــمـــا فـــيــه خَــلَل
تــــعــــريــــفــــه إيّــــاك فــــيـــمـــا وجّه
اعـــظـــمُ مــن فــعــلِكَ فــأهــجــر ســفــهــاً
ولا تــــقُــــل فــــعــــلىِ حــــقــــيـــرٌ قـــلَّ
كـــــيـــــف بـــــه أعـــــرفُ مــــن تــــجــــلّى
فــــــــــإنّه وجّهــــــــــهــــــــــا إليــــــــــك
أورَدَهَــــــا مــــــن عـــــنـــــده عـــــليـــــك
وأنــــت للاعــــمــــالِ مَــــن يَهــــدِيـــهـــا
إليـــه فـــإعــلم حــيــثــمــا تــأتــيــهــا
فــــأيــــنَ مــــا تــــهـــدى إليـــه مّـــمـــا
هـــــو له المَـــــورِدُ فــــإبــــغِ عــــلمــــا
بــيــنــهــمــا فــي الحُـكـمِ مـا بـيـنـكـمـا
فـــهـــو الجـــليـــلُ وهـــو ربُّ العـــظــمــا
وأنــــت فــــي غــــايــــة ضَــــعــــفٍ ودَنــــا
ءَةٍ وذلِّ ثـــــــــم عـــــــــجــــــــزٍ وَوَنَــــــــا
فــــأنــــت عــــبــــدٌ وهــــو ربٌ فــــإعــــلم
وأقــــبِــــل إذا عــــرّفَ امـــراً تـــحـــكـــم
ولا تــــقــــابــــل فــــعِــــلَهُ بــــفـــعـــلِكَ
وغـــــن فـــــعـــــلتَ ذا فَـــــيـــــالِجَهـــــلِكَ
تَــــنــــوّعُ الأجــــنــــاس مــــن أعــــمــــالِ
لوارِدات مُــــــقــــــتَــــــضـــــى الأحـــــوالِ
فـــحـــال عـــنـــد القـــومِ مُـــطـــلَق عـــلى
مَــــــوارِدِ القــــــلب لقــــــهـــــرً نـــــزلا
والعــــمــــلُ الأمــــرُ الذى يَــــصــــنَــــعُهُ
جِــــســــمُــــكَ ثــــمّ حــــالنــــا مَــــرجِــــعُهَ
للأمــــــــرَيــــــــنِ ليــــــــس للأركــــــــانِ
مَــــــــورِدهُ ولا عــــــــلى الجَـــــــنـــــــانِ
وإنّــــمــــا الأعـــمـــال مـــا عـــمَهـــمـــا
والحــــالُ إذ ذاك مُــــبَــــايــــنٌ لهـــمـــا
فـــــهـــــو عـــــبـــــارةٌ عــــن التــــقــــلَّبِ
مــــن التــــصــــاريــــفِ لربّ يَـــجـــتَـــبِـــى
كــــالفــــقــــرِ والغــــنـــاءِ والعـــزِّ وذلِّ
مــــمّــــا عـــليـــه رتَـــبُ الحـــكـــم وجُـــلِّ
والحـــكـــمُ ذو اخـــتـــلافٍ بـــإخـــتــلافِهِ
وليـــــس مَـــــصـــــرُوفـــــاً إلى خِــــلافــــهِ
لكـــــــلِّ حـــــــالٍ عــــــمــــــلٌ يــــــخــــــصُّهَ
تــــصــــريــــفُ مُهــــدِيــــهِ لنــــا يَـــنُـــصُّهُ
فــــكــــلُّ مـــا فـــاتَ عـــلى العـــافِـــيَـــةِ
أدرِكَ بـــــالصـــــبـــــرِ عـــــلى البــــيّــــةِ
فــــقــــد عــــلمــــنــــا أنّ ذا الأحــــوالِ
مُــــــدارِكٌ بــــــكـــــثـــــرةِ الأعـــــمـــــالِ
فـــحـــيـــثُ أضـــحـــى شـــاكـــراً وصـــابــراً
وخــــاضــــعــــاً مُـــســـامِـــحـــاً وغـــافـــراً
ونـــحـــوَ هـــذا مـــن صُـــنُـــوفــش العــمــل
فـــــقَـــــلبــــهُ بــــنــــور أحــــوالٍ جُــــلى
وســـــوف يـــــأتــــي ليــــس حَــــظٌّ الذِكــــرِ
إلاّ لِبـــــاطـــــنٍ كـــــحـــــالِ الفِـــــكـــــرِ
وقــــــال مــــــن لوحِــــــظَ بـــــالإمـــــدادِ
مُــــــقــــــدّسُ الســــــرّ كــــــبـــــدرٍ بـــــادِ
مُـــحَـــقّـــقـــاً لِمـــا صـــفـــى مـــن عـــمـــل
وإنّ فـــــي الشـــــرِّ أيـــــضـــــاً يــــوجــــد
فَـــــــمـــــــن له حــــــالٌ مــــــن الله رَدى
يَـــــتـــــبَــــعُه مــــن عــــمــــلِ ذاكَ صَــــدَى
فَــــصُــــورُ الاعــــمــــالِ حـــيـــثُ قـــامَـــت
بـــجـــوهـــر الإخـــلاصِ فـــاســـتـــقـــامــت
وإنّـــــمـــــا الإخـــــلاصُ تـــــركُ الخَــــلقِ
فــــــي عــــــمــــــلٍ أَتَــــــيــــــتَهُ للحــــــقَّ
وأوَّلَ الخـــــلق هـــــو النـــــفـــــس أجــــل
يــتــبــعـهـا الشـيـطـانُ فـإحـذَر مـن خـطـل
فــــصــــحِّحــــ الأعــــمــــالَ بــــالإخــــلاصِ
وصّــــــــح الإخــــــــلاصَ بــــــــالخَــــــــلاَصِ
مـــن التَـــبَـــرّى مِـــن جـــمـــيـــعِ القُـــوَّةِ
هــــنــــاكَ تَهــــدِى لمُــــنــــى الفُــــتــــوَّةِ
ثـــم كـــمـــا الإخـــلاصُ حِـــصـــنُ العــمــلِ
كـــــذلك الخُـــــمــــولُ حِــــصــــنُهُ الجَــــلى
وهـــو إنـــطــراحُ النــفــسِ فــي الدَنــاءةِ
والنـــــــــقـــــــــصِ والذلَّةِ والوَنــــــــاءَةِ
فـــادفَـــن وجــودَ النــفــس فــي الخــمــولِ
أرضٌ غــــــدت مــــــرزعــــــةَ البُــــــقُــــــولِ
فـــــمـــــا بِهِ تـــــذكَـــــرُ مــــن كــــمَــــالِ
مــــــن عــــــمــــــلٍ أو حـــــالٍ أو خـــــلالِ
فـــــــذاك للدَفـــــــنِ بــــــحــــــقِّ أجــــــدَرُ
وكـــــلّ مـــــا ضـــــدُّ الورى تَـــــجــــتَهِــــرُ
فــــالنــــاسُ أصـــنـــافٌ ثـــلاثٌ هـــهـــنـــا
فـــــواحـــــدٌ مـــــحـــــقَــــقٌ له الفَــــنَــــا
فــــــغــــــاب عــــــن رِفــــــعَـــــتَهِ بـــــربِّه
فــــــلا يَــــــرى مَــــــن دُونَه بـــــقـــــلبِهِ
ويـــــــعـــــــلمُ الكــــــمــــــالَ كــــــلَّهُ لهُ
والنـــــقـــــصَ للعــــبــــدِ فــــمــــا أرذَلَهُ
ونـــــــــاظـــــــــراً لآيَـــــــــةِ فَـــــــــلَولا
فـــــضـــــلُ الإلَهِ عـــــنـــــدكـــــم لضَـــــلاَّ
جــــمـــيـــعُـــكُـــم ومـــا زكـــى مـــن أحَـــدٍ
فـــهـــو بـــفـــضــلِ الله حــقًّاــ يــهــتــدى
ورجــــــلٌ ســــــاعَــــــدَهُ التــــــوفـــــيـــــقُ
وواضـــــحٌ لقـــــلبـــــهِ التَـــــحــــقِــــيــــقُ
فــــغــــاب عــــن مــــحــــاسِــــنَ لِنَــــفــــسِهِ
بـــعـــيـــبـــهـــا لا يَـــلتَـــوى لعـــكــســه
فــــشــــاهــــدَ المــــحــــاســــنَ مَــــسَــــاوى
وشـــــــاهـــــــدَ الحــــــقــــــائقَ دَعَــــــاوى
فــــنــــفـــسُهُ مـــن عـــيـــنـــه ســـاقـــطـــة
فــــــذا لَهُ فــــــي حــــــالِهِ رابــــــطــــــةٌ
إن مـــــدحـــــتــــه النــــاسُ مــــا رآهــــم
إلاّ كــــقــــومٍ بــــصّــــروا عــــمــــا هُــــمُ
ورجـــــــــلٌ مُـــــــــتَّســــــــَعٌ عــــــــليــــــــه
غـــــــــرورٌ نـــــــــفــــــــسِ دائمٌ لديــــــــه
فــــغــــلّبَ الوَهــــمَ عــــلى الفَهـــمِ فـــلا
يَـــنـــجُــو مــن النــفــسِ إذا مــا خَــمَــلاَ
فــــحــــقُّهــــُ الخــــمــــولُ بــــالتــــشــــبُّعِ
مـــن الحـــلالِ كـــخـــســـيـــس المـــصـــنــعِ
أو الذى يـــــــكـــــــرَهُ لا المُــــــحــــــرَّمِ
ولا الفَـــــرَّارِ للتـــــخــــلّى عــــنــــهــــم
فــــــإنّ ذاك لهــــــم تــــــعــــــظــــــيــــــمُ
يــــعــــودُ فــــيــــه عَــــيــــبُهُ القـــديـــمُ
وفـــــى اللذيـــــن مَـــــضـــــيَـــــا أشـــــار
كــــــلامُ قــــــطـــــبِ مَـــــرســـــىٍّ جِهـــــاراً
عــبــدُ الظُهــورِ والخَــفَــا مــن إعــتــنــى
بــــواحــــدٍ وعــــبــــدُ ربِّى مــــن فَــــنَــــى
وقـــــــد أشـــــــارَ للخــــــمــــــولِ تــــــاجُ
بــــغــــيــــر دَفــــنِ مــــا أتــــى نـــتـــاجُ
أو جـــاء مـــا تـــمّ فـــلا تُــلفِــى نــظــر
فـــكـــلّ قـــصـــدٍ بـــالخـــمــول مــســتــقــرّ
ولا فِــــــرار نـــــافـــــعُ فـــــي الخَـــــلقِ
بـــــلا خُـــــمـــــولش وشـــــريــــفِ الخُــــلقِ
إلاّ إذا ألجَــــــــــأ لإعــــــــــتــــــــــزالِ
وجــــــاهــــــرَ الخَـــــلقَ بـــــكـــــلّ حـــــالِ
فـــــعـــــزلةُ الإنـــــســـــانِ للانــــســــانِ
ســــبــــقٌ له فــــي مَــــعــــرَضِ المـــيـــدانِ
بـــفـــكـــرةٍ تَـــلقـــى عـــلى التـــوحـــيــدِ
مُــــــوَحِّداً للقــــــلبِ ذا تَــــــفــــــرِيــــــدُ
فــــكــــل مــــعــــزولٍ بــــلا إفــــتـــكـــار
مـــــــآلُهُ للحُـــــــمـــــــقِ وإغـــــــتــــــرارِ
والنــــاس فــــي عــــزلتــــهــــم أقـــســـامٌ
ثـــــــلاثـــــــةٌ مـــــــخـــــــصــــــصٌ وعــــــامٌّ
فـــــواحـــــدٌ مـــــنـــــفــــردٌ بــــقــــلبــــه
لا شَـــــــخـــــــصِهِ وشـــــــاغـــــــلٌ بــــــربّهِ
فـــــذاك كـــــائنٌ مـــــقـــــيــــمٌ قــــاطــــنُ
وراحـــــــــــــلٌ لربِّهـــــــــــــِ وبــــــــــــائنُ
وحــــالُهُ حــــالُ العِــــظــــامِ الأقـــويـــا
أهـــلش الكـــمـــالِ والكِـــرامِ الأوليــاء
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــشـــــخـــــصِهِ
لا بـــــالفـــــؤادِ جـــــابـــــرُ لنــــقــــصِهِ
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــقـــــلبـــــه
وشـــــــخـــــــصــــــه مــــــســــــلّمٌ بــــــدأبِهِ
مــــــــآلُهُ إلى الكــــــــمـــــــالِ صـــــــائرُ
إن كَــــــــــمّـــــــــلَت شُـــــــــروطَهُ الدوائرُ
وهــــــــنَّ فـــــــكـــــــرٌ دائمٌ وصـــــــبـــــــرُ
وحــــفــــظ سِــــنَــــةٍ هــــنــــاك النَــــصــــرُ
لا يـــشـــرقُ النـــورُ بـــقـــلبٍ طُـــبِـــعَـــت
فــــيــــه عــــلى مِــــرآتِهِ إذ جَــــمَــــعَــــت
صــــــورةَ أكَــــــوانٍ ســــــوى الله ظُــــــلمُ
ضـــراً ونـــفــعــاً أو جــمــالاً مُــر تَــسَــم
فــبــارتــســامِ الشــيــءِ فــي تـلك الصُـوَر
يُــــحـــرَمُ قـــلبُ العـــبـــدِ للهِ النـــظَـــر
فــــــليـــــس للقـــــلبِ ســـــوى وَجـــــهٍ إذا
وُجِّهـــــَ للكـــــونِ إليـــــه إنـــــجَـــــبَـــــذَ
أو للالِهِ لا يـــــــــــــــرى ســـــــــــــــواهً
طُــــوبــــى لِذَا القــــلبِ فــــمـــا أجـــلاَه
ذلك حـــــــكـــــــمُ غــــــفــــــلَة القــــــلوبِ
بــــظــــاهــــرِ الكــــون عــــن الغُــــيُــــوبِ
وكـــيـــف قــلب العــبــد فــي النــهــمــات
لرّبــــــه يــــــرحــــــل عــــــن غـــــفـــــلات
فــــكــــلّمــــا رامَ نــــهــــوضــــاً صُـــرعَـــت
وكـــــلّمـــــا رامَ ســــلوكــــا مُــــنِــــعَــــت
وكـــــلّمـــــا رامَ ســــراعــــاً قُــــطِــــعَــــت
وكـــــلّمـــــا أســـــرع قَهـــــراً ومـــــقـــــت
وكــــلّمــــا رامَ إجـــتـــمـــاعـــا مُـــزِّقَـــت
عَــــــزمَــــــتُهُ إذا لربَـــــى سَـــــبَـــــقَـــــت
فـــــمـــــالَهُ رحـــــيـــــلُهُ مــــن طَــــبــــعِهِ
إلى بِــــســـاطِ الجـــمـــعِ مـــأوى جَـــمـــعِهِ
أم كـــيـــفَ يـــطـــمـــعُ أمـــرؤ ذُو غَــفــلَةٍ
حــــضــــرةَ مــــولاهُ بــــحــــالِ سُــــفُــــلَةش
وحـــــــضـــــــرةُ اللهِ هـــــــي الولايـــــــةُ
دائرةُ الخــــــواصِّ بــــــالعــــــنـــــايـــــةِ
فــــهــــو مــــقــــامٌ طـــاهـــرٌ لا يَـــدخَـــلُ
أهــــلُ جَــــنَــــابَــــةٍ وقــــلبٍ يَــــغــــفُــــلُ
إنّ الطُهـــــورَ هـــــهـــــنـــــا للجُـــــنُـــــبِ
ذكـــــــرٌ وفـــــــكــــــرٌ مــــــوجــــــبٌ للأدبِ
بــــالمــــاءِ والصــــخـــرِ او الصَـــعِـــيـــدِ
فَــــطَهِّرُوا يــــا كــــامــــلى العــــبـــيـــد
أم كـــيـــفَ يـــرجُـــو مـــنـــهـــم سِـــرٌّ دقًّا
ولم يَـــــتُـــــب مـــــن هَـــــفَـــــواتٍ حـــــقًّا
فــــظــــلمــــةُ الكــــونِ كــــمــــا حَـــقّـــقَهُ
تــــاجُ الكــــرامِ تــــحــــتــــوى مُـــطـــلَقَهُ
وإنّــــــــــمــــــــــا أنـــــــــارَهُ ظُهُـــــــــورٌ
نــــلحــــقِّ فــــيــــه وهــــو فــــيـــه نُـــورُ
الله نُـــــــــورُ الأرضِ والســـــــــمــــــــاءِ
والكـــــونُ مـــــشــــكــــاةٌ بِهــــا مُــــرائى
زُجَــــاجَــــةُ الافــــعــــال للزَيــــتُـــونَـــةِ
مــــن الأوصــــافِ دونــــهــــا مَــــصُـــونَـــةُ
ومـــــا غـــــدت شَــــرقِــــيَــــةُ الجــــمــــالِ
ومـــــا غـــــدت غـــــربـــــيـــــةُ الجَـــــلالِ
يــــكــــادُ زيــــتُهــــا يــــضــــيــــءُ لو لم
تَــــمــــسَــــســـهُ نـــارُ الأثـــرِ الذي عـــمّ
مَـــــنـــــش الذى مــــصــــبَــــاحُهُ صــــفــــاتُ
أفـــــعـــــالٍ نَـــــوَّرَ بـــــه مــــجَــــلِّيــــاتِ
فَـــــــمَـــــــن رأى الكَـــــــونَ ومـــــــا رىهُ
فـــــيـــــهِ فـــــقـــــد أعـــــوَزَهُ مُـــــنَــــاهُ
أو قَــــبــــلَهُ أو بَــــعــــدَهُ أو عِــــنــــدَهُ
فــــهــــو مـــن الظـــلُّمَـــةِ لن يَـــشـــهَـــدَهُ
وحُـــــجِـــــبــــت عــــنــــه شُهُــــوُ جَــــلِيَــــت
بـــسُـــحُـــبِ الأثـــارِ مـــنـــهـــا خَـــفِــيَــت
مــــــا دَلّنــــــا عــــــلى وُجـــــودِ قَهـــــرِهِ
إن كـــان ذا حُـــجُـــبٍ بـــمـــا فـــي أمــرِهِ
ليـــــــــــس له مـــــــــــع ذاتِهِ وجــــــــــودُ
أكــــــان مَــــــعُ ذى وحــــــدَةٍ مـــــوجُـــــودُ
فـــالنّـــاسُ مَـــحـــجُـــوبُـــونَ عـــنـــه بِهِــم
فَــــعَــــدَمٌ مُــــحــــتــــضــــجَــــبٌ بـــالعَـــدَمِ
ثــــمّ إحــــتــــجَــــابُ العــــدمِ بـــالعـــدمِ
دلَّ عــــــلىظــــــهــــــوره فــــــي القِــــــدَمِ
لنــــــفــــــسِهِ بــــــلا حِــــــجَـــــابٍ مـــــعَهُ
ســـــبـــــحـــــانَهُ وعَـــــزَّ مــــا أعــــظَــــمَهُ
فــــهـــو الوجُـــودُ المـــحـــضُ مـــا ســـواه
فــــــعــــــدمٌ مــــــحــــــضُ أمــــــا تَــــــراهُ
فـــجـــاءَ شَـــيـــخُـــنَـــا بــعــشــرٍ أمــثِــلَةٍ
وغـــــيـــــرُ ذى لُبِّ لذا لَن يَـــــعـــــقِــــلَهُ
كــــيــــفَ وقــــد أظــــهــــرَ كــــلَّ شــــيــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وَجُــــودُ شــــيــــءٍ
كـــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرٌ بــــكــــلِّ شــــيــــءٍ
يَــــحــــجُــــبُهُ عــــنــــك حِــــجَــــابُ شـــيـــءٍ
كــــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرُ لِكـــــلِّ شـــــيـــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك ظُهُــــورُ شــــيــــءٍ
كــــيــــفَ وأظــــهــــرُ مــــن كــــلِّ شــــيــــءٍ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك بُــــرُوزُ شــــيــــءٍ
كـــــيـــــف ومـــــا كـــــانَ مَــــعَهُ شــــيــــء
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وُصُــــولُ شــــيــــءٍ
كـــــــيـــــــفَ ولولاهُ أكــــــانَ شــــــيــــــءٌ
يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك حُــــلُولُ شــــيــــءٍ
يــــا عــــجــــبــــاً أيــــظــــهـــرُ الوُجـــوُدُ
فـــــي عـــــدمٍ فـــــي ذاتِهِ مَـــــفـــــقُـــــودُ
كـــــيـــــفَ الذى ثُـــــبُـــــوتُهُ مــــن عَــــدَمِ
يُــــوجَــــدً مــــع ذى صِــــفَــــةٍ بــــالقِــــدَم
وقـــال شَـــيـــخُـــنَـــا الهُـــمــامُ الأوحــدُ
لُبُّ لُبـــــابِ العـــــارفـــــيـــــنَ أحــــمــــدُ
مـــا تـــركَ مـــن جـــهـــلهِ شـــيــئاً فَــتــى
أرادَ إحــــداثــــاً لمــــا مـــا ثـــبـــتـــا
والله قــــــد أوقَـــــعَهُ فـــــي غـــــيـــــرِهِ
يـــســـلكُ ذا العـــبـــدُ بـــغـــيــر ســيــرِهِ
فــــــالأدبُ المـــــحـــــضُ هـــــو الوُقُـــــوفُ
فــــى كــــلِّ مــــا وجــــهـــهُ التـــعـــريـــفُ
مـــعـــانِـــدُ الوقـــتِ عـــظـــيـــمُ الجـــهــلِ
بــــالشــــرعِ ثــــم العــــادَةِ والعَــــقــــلِ
فـــمـــن دليـــلِ الجـــهـــلِ بـــالمــعــقُــولِ
إرادةُ الرَفــــــــــعِ مـــــــــن الجَهُـــــــــولِ
لِمَـــــا وَقَـــــعَ ثـــــمّ إيـــــقـــــاعٌ لِمَـــــا
يَـــمـــتَـــنِـــعُ الوقــوعُ مــنــه فــإعــلمَــا
دليــــــلُ جـــــهـــــلِهِ بـــــشَـــــرعـــــيّـــــاتِ
هـــــو إعـــــتـــــراضُهُ بـــــلا إلتِــــفَــــاتِ
عــــــــلى الإلَهِ بــــــــالذى قَـــــــضَـــــــاهُ
مُــــرتَــــكِــــبــــاً هــــنــــا عــــلى هَــــواهُ
ثـــــمّ دليـــــلُ الجــــهــــلِ بــــالعــــاداتِ
وكـــــــونِهِ لغَـــــــيـــــــرِ مَـــــــقــــــدُوراتِ
كـــــان أرادَ اللهُ فـــــيــــه سَــــقَــــمــــا
وهــــــو يُـــــرِيـــــدُ صـــــحـــــةً فَـــــلَمّـــــا
لم يَــــــرضَ بــــــالذى قــــــضـــــاهُ رَبـــــهُ
زِيــــدَ عــــليــــهِ ذاكَ بــــعــــد تَــــعــــبُهُ
فــــإنّ سُــــنَــــةَ الحــــكــــيـــمِ فـــيـــنـــا
فـــــي هـــــذِهِ الدارِ الذى يُــــؤذِيــــنــــا
فــــأيـــنَ مـــا يَـــتـــعَـــبُهُ مـــنـــفـــائدةٍ
وليــــس فــــى تَــــدبِـــيـــرِهِ مـــن عـــائِدَةِ
فَـــليَـــركَــن العــبــدُ فــي الاســتــســلامِ
ليـــــــخـــــــرُجَ القـــــــلبُ مـــــــن الآلامِ
أولا فــــكــــيـــفَ يَـــبـــلُغُ المـــقـــصـــودَ
مــــع كــــونِهِ مــــخــــتـــلفـــا مـــصـــدودا
إحــــــــالَةُ الأعــــــــمـــــــالِ للفَـــــــراغِ
رُعُـــــونَـــــةُ النــــفــــس عــــلى المَــــزَاغ
وحـــــمـــــقُهُ يـــــظـــــهـــــر مـــــن وُجــــوُهٍ
ثـــــلاثـــــةٍ إحـــــالةُ السَـــــفِــــيــــتــــهِ
أعــــــمـــــالَهُ إلى المُـــــحـــــالِ عـــــادَةً
فـــــأىُّ وقـــــتٍ يــــبــــتــــغ الســــعــــادةَ
فــــهــــو يــــقــــولُ لســــتُ عـــامِـــلاً إلى
فَـــــرغِ وَقـــــتِــــى ثــــمّ آتــــى عــــمَــــلاً
وحـــــالُ دنـــــيـــــاهُ يـــــقــــولُ مــــا إن
تَــــفــــرَغُ غـــلاّ بـــعـــدَ أعـــمـــالٍ ومِـــن
وُجُــــــوهِهِ وثُــــــوقُهُ بـــــغـــــيـــــرِ مَـــــو
ثُـــــوقِ وذاك النـــــفــــسُ فــــليــــدرِ ولَو
زَيَّنـــــــَت النـــــــفــــــسُ له مَــــــرامــــــاً
مــــن عَــــزمِهَــــا تَــــمــــكُــــرُهُ مَـــدَامـــاً
وثــــــالثُ الوُجُـــــوه إهـــــمـــــالٌ لِمَـــــا
هـــــوالمـــــرادُ ومـــــرامُ الحُـــــكَــــمَــــا
عـــــزمٌ وحـــــزمٌ ثــــمَ جــــزمٌ تــــتّــــصِــــل
خـــوفـــاً مــن الوقــتِ وقــطــعٍ مُــحــتَــمَــل
فَــــمَــــن راى الدهــــرَ له مُــــطِــــيـــعـــاً
وعــــن جــــمــــيــــعِ كُــــرهِهَ مَـــنـــيـــعـــاً
يـــوجـــبُ هـــذا العـــارَ أخـــذُ الدنـــيــا
والجــهــدُ فــيــهــا دَونَ أمــر العُــقــبــى
لا تَــــطــــلبَـــنَّ مـــنـــهُ إخـــراجَـــكَ مِـــن
حـــالٍ إلى حـــالٍ فَـــكُـــن إمـــوء افَـــطِــن
أتــــتــــركُ الأســــبـــابَ أو تـــجـــريـــدا
حــــتَـــى يـــنـــالَ قـــلبُـــك التـــفـــريـــد
فــــــلو أراد اللهُ لاســـــتَـــــعـــــمَـــــلكَ
فــــيــــهِ بــــأعــــمــــالِ ومــــا أخـــرَجَـــكَ
فـــكُـــن بـــمـــا أقـــمـــتَ فـــيـــهِ عــبــداً
مــــن حــــيــــئمــــا كـــنـــتَ ولا تَـــعَـــدَّا
فَــــــرُبَّ عــــــبــــــد تــــــارك لشُـــــغـــــلِهِ
يــــطــــمـــعُ أن يَـــعـــمَـــلَ أولى فـــعـــلِهً
يَـــحـــيـــقُ بـــالخُــســرَانِ فــيــمــا تــركَهُ
والعــــمــــلُ الآخــــرُ أيــــضــــا أهــــلَكَهُ
فـــأيـــنـــمـــا كـــنـــتَ فَــكُــن مُــقِــيــمَــا
عـــلى إســـتِـــقَـــامَـــةٍ تَـــكُــن حَــكِــيــمــاَ
وأنــــظــــر إلى المُــــصَــــنِــــفِ الإمــــامِ
وحـــــالِهِ مـــــع شــــيــــخــــه الهُــــمــــامِ
تـــــوقَّفـــــُ الهـــــمّـــــةِ عـــــنـــــد حــــالٍ
مــــن ســــالِكٍ يــــهـــدى إلى إنـــفِـــصـــالِ
عــــــــن رَبّهِ وقــــــــالت الحـــــــقـــــــائقُ
أمــــامَــــكَ المـــقـــصـــودُ نـــحـــنُ عـــائقٌ
فـــــلا يـــــزالُ عـــــارفٌ عـــــن نَـــــظَـــــرِ
بــــــربِهِ وفــــــي هَـــــواهُ يَـــــنـــــجَـــــرى
مــــــراقــــــبــــــاً لَهُ بــــــكــــــلِ حــــــال
مُــــجَــــانــــبــــاً عــــن رؤيَـــةِ الاحـــوالِ
وذُو السُــــــلوكِ شــــــأنُهُ تَــــــفـــــرِيـــــدُ
لقَــــــلبِهِ والذكــــــرُ والتــــــوحـــــيـــــدُ
يــــلاحِــــظُ الذكَــــر بــــلا تـــشـــبـــيـــهٍ
مُــــنَــــزِهــــا بــــأكــــمـــل التَـــنـــزِيـــهِ
وحـــــيـــــنــــمــــا تَــــبَــــرَّجَــــت كــــوائنُ
قــــالت جَــــمــــيــــعُــــنـــا لَكَ الخـــوائن
إنّ الكـــــرامـــــاتِ إذا مـــــا ظـــــهــــرت
للعــــبــــد حــــيــــنـــئذ لَهُ فـــأخـــبـــرت
نـــــحـــــنُ الفِــــتــــنَــــةُ للتــــجــــريــــبِ
أى إمـــــــتـــــــحـــــــانُ اللهِ للأرِيـــــــبِ
أمَــــــــــــيـــــــــــلُهُ لنـــــــــــا أم للإلَهَ
فــــإن يــــكُــــن لنــــا فــــفــــى مَـــتَـــاهٍ
فـــأشـــكُـــر إلهـــنـــا ولاتـــنــظــرُ لنــا
وومــــن وُجُــــودِنــــا تــــوجَّهــــ للفَـــنـــا
مـــقـــصـــودُ مـــولانــا مــن الدعــاءِ فــي
عـــــــبـــــــاده عُـــــــبُـــــــودَةٌ للعــــــارف
وبــــــالربــــــوبــــــيَــــــةِ كـــــى يَـــــراه
إذ فـــــــي عُـــــــبُـــــــودِيـــــــتِهِ دَعَــــــاهُ
وإلاّ فـــــلا مـــــردَّ للمـــــنُـــــتـــــضـــــى
وإن دعـــــــــــاهُ أعـــــــــــظــــــــــمُ الوَلى
فـــــإن دَعَـــــوتَهُ بـــــلا هـــــذا فــــقــــد
تــــوجــــهَ العــــار إليــــك واســــتَـــنَـــد
طــــــــلبُـــــــكَ مـــــــنـــــــه لَهُ إتِّهـــــــامُ
أأنــــــت عــــــن مَـــــوعُـــــودِهِ مُـــــضَـــــامُ
وإن يــــــــكُـــــــن طـــــــلبُـــــــكَ إيَّاـــــــهُ
لوَصــــلِهِ قــــد غِــــبــــتَ عــــن لُقــــيَــــاهُ
طَــــلَبُــــكَ لغــــيــــرهِ فَــــقــــدُ الحـــيـــا
مِــــنُهُ فــــذا شِـــركٌ خـــفـــىٌّ مـــنـــك يـــا
طَــــالِبــــاً غــــيــــرَهُ لبُــــعُــــدٍ عــــنــــه
فــــــكـــــلٌّ حـــــاجَـــــةٍ تُـــــرَجِّى مـــــنـــــه
فــــــهــــــو الذي كـــــوّنَ كـــــلِّ شـــــيـــــء
بِـــــيَـــــدِهِ مـــــفـــــتــــاحُ كــــلِّ شــــيــــءٍ
فــــفــــى جَــــمــــيـــعِ نَـــفَـــسٍ تُـــبـــدِيـــهِ
مُــــقَــــدَّرُ فِــــيــــكَ بِــــكَ تَــــمــــضِــــيــــهِ
وكُــــــلُّ حــــــالٍ هــــــو فـــــي شـــــأنٍ ألا
فـــي كـــلِّ حـــالٍ لُذ بِهِ مُـــســـتَـــعـــمِـــلاَ
قــــلبَـــكَ فـــي مـــصـــنـــوعِهِ العـــجـــيـــبِ
مــــراقِــــبــــاً فــــي حــــاضــــرِ قــــريــــبِ
وحــــكــــمِهِ فــــي صُــــنــــعِهِ فــــي خَــــلقِهِ
مـــــــــــن خَـــــــــــلقِهِ وخُــــــــــلقِهِ ورِزقِهِ
فــــهــــهــــنــــا قــــد كَــــثُــــرَت طــــرائقُ
بـــــعـــــدَدِ الأنـــــفـــــاسِ مــــن خَــــلاَئِق
فــــكــــن مـــراقـــبـــاً له فـــي كـــلِّ مـــا
أوجَــــبــــهُ عــــليـــك تَـــلقـــى حِـــكَـــمـــاً
ولا تـــــرقَّبـــــ مـــــفـــــرغ الأغــــيــــار
ولا يَــــــصُــــــدَّنَّكــــــَ عــــــن جــــــبّــــــارِ
ذاك التَــــمَــــنِّى عــــن مــــقــــامِ هــــولك
فــــي كــــلِّ حــــالٍ لا تُــــشَــــتِّتـــ أمَـــلَك
قــــيــــل فــــســــيــــروا للالهِ عَــــرجــــى
عَــــوجــــى مــــكــــاســـيـــرَ وغـــلاّ إلجَـــا
إلى البــــطــــالاتِ لمــــحــــتــــاجِ الدَوا
يــــقــــول لا إســــتـــعـــمـــل الدواســـوا
إن وُجِـــــدَ الشِـــــفـــــا فـــــلا شــــفــــاءَ
لَهُ كــــــــــــــــذا إذ مــــــــــــــــالَهُ دَواءُ
دارُ إشـــتـــغـــالٍ وإفـــتـــقـــارٍ دُنـــيـــا
فَــــــسَــــــلُوا راحـــــتَهُ للعُـــــقـــــبـــــى
فـــأشـــغُـــل بـــشــغــلِ العــمــل الشــغُــولِ
عـــــــن كـــــــلِّ مــــــانــــــعٍ مَــــــمــــــلوُلِ
وهـــو بِـــتَـــوطِـــيـــنِـــكَ نـــفـــسَـــكَ عـــلى
مـــا قـــد تُــحِــبُّ النــفــسُ أعــنــىِ أمــلا
وكـــيـــف تَـــســـتـــغـــربُ أن تــحــزُنــكَ ال
أكــــدارُ فــــي دار بــــنــــاهـــا للخَـــلَل
وكـــــلُّ نـــــقــــص وخِــــلافِ المــــقــــصــــدِ
وكـــــلُّ هّـــــمٍ فـــــتـــــأمَّلــــ وإهــــتــــدى
فـــــإنـــــهــــا مــــا أبــــرَزَت إلاّ عــــلى
شـــيـــءٍ دنـــيّـــىٍ لا تــرى فــيــهــا عُــلا
وأنــــــظــــــر إلى آيــــــةِ تــــــلك الدار
مَــــن إعــــتــــلى فــــيــــهــــا لَهُ بَــــوارِ
وخُـــــذ كـــــلامَ ســـــيّـــــدِ الطَـــــائفـــــةِ
وكُــــــن عــــــلى مــــــا قـــــالَهُ رادِفـــــة
قـــال مـــن المـــكـــروُهِ لا أســـتـــبــشــعُ
فـــيـــهـــا إذا أمـــســـيـــت مــمّــا يــقــعُ
فــــقــــد عـــلمـــتُ أن دنـــيـــانـــا لنـــا
دارُ ســـــــقـــــــامٍ وبــــــلاءٍ حــــــزنــــــا
وأنّ ذا العــــــــــالمَ شــــــــــرُّ كــــــــــلُّهُ
وكــــــلُّ مــــــا أكــــــره مــــــوضُــــــوعُ لَهُ
وإن تَـــــلَقَّاـــــنــــى إلهــــى فــــيــــهــــا
بـــــكـــــلِّ مـــــا أكـــــره مـــــوضُـــــوعُ لَهُ
فـــــهـــــو مــــن الله تــــفــــضّــــلٌ عــــلىَّ
فــــقــــد عـــلمـــتُ أنَهـــا تـــعـــبٌ وعَـــيُّى
والشـــــغـــــلُ والأكــــدارُ والأغــــيــــارُ
تـــــذهـــــبُ عـــــن قـــــصــــدُهُ الجــــبّــــارُ
ومَــــــن غــــــدا إلى الإلَهِ راجــــــعــــــاً
كــــانَ له مِــــن الهُــــمــــومِ مــــانِـــعَـــا
ومَـــــــن رجُـــــــوعُهُ غــــــدا لنــــــفــــــسِهِ
فــــحــــكــــمُه ومــــا مَــــضـــى بـــعـــكـــسِهِ
وكـــــــلُّ مـــــــا طـــــــلبـــــــتَهُ بــــــالربِّ
تـــلقـــاهُ أو بـــالنـــفــسِ تــعــبُ القــلبِ
فــــاطــــلُب بِهِ لتــــحــــصُــــلَ المـــطـــالبُ
ولا بــــنــــفــــسٍ فــــهـــنـــاك الحـــاجـــبُ
ومِــــــــن عــــــــلامـــــــاتِ الذى بـــــــربِّهِ
تَــــــفــــــويـــــضُهُ للهِ فـــــي مَـــــطـــــلَبِهِ
وبـــــعـــــدَهُ تــــوكُّلــــُ التــــحــــصــــيــــلِ
فــــقــــد رأيــــنــــا رَحـــمَـــةَ الوكـــيـــلِ
ثـــــمّ إســـــتـــــقـــــامــــةٌ لدى التــــوجُّهِ
فــــهــــذه تُــــبــــرِىءُ كُــــمــــهَ الأكــــمَهِ
ومَــــن يــــكــــن مــــطــــلَبُهُ بــــالنـــفـــسِ
فــــإعــــرف له عــــلامــــاتٍ بــــالعـــكـــسِ
حــــبُّ المــــرادِ حــــيــــثُ لا تــــفـــويـــضُ
فـــــــهـــــــو وإن أوصَـــــــلَهُ مـــــــريــــــضُ
وعـــمـــدةٌ عـــلى الســـبــبِ مــن حــيــثُ لا
تـــوكُّلـــاً عـــلى الوكـــيــلِ إســتــعــمــلا
ثــــمّ تــــهــــوُّرٌ بــــلا إســــتــــقــــامــــةِ
وغــــيـــرِ تـــقـــوىً يـــبـــتـــغـــى مَـــرامَهُ
فــــهــــو إذا تــــيــــسّــــرَ المـــرادُ فـــى
مــــطــــلبِهِ حِــــرمــــانُهُ لا يـــخـــتـــفـــى
لأنّه ذو عُــــــــمــــــــدَةٍ بــــــــالحــــــــلقِ
مـــــفـــــارقُ الشـــــكـــــرِ وحـــــقِّ الحـــــقِّ
فـــإحـــذر إلى النـــفـــسِ مــن التَــكــلاَنِ
فَــــــــرِبـــــــحُهُ يـــــــؤلُ للخُـــــــســـــــرانِ
الصــــادقُــــونَ فــــائزونَ بـــاليـــمـــنـــى
يـــروا مـــن اللهِ مـــقـــامـــاً حـــســـنـــا
مَــــن كــــانَ فــــى مَــــبـــدِئِه مُـــفَـــوِّضـــاً
لرَبــــشــــهِ مــــن الرِضــــاء بــــالقَـــضَـــا
مــــــــع التــــــــوكـــــــلِّ الذى أخـــــــلَصَهُ
لربِّهـــــــــِ فَـــــــــرَبُّهــــــــُ خَــــــــصَــــــــصَهُ
إن البــــدايـــاتـــش أســـاسُ المـــقـــصـــدِ
فــــفــــى النـــهـــايـــاتِ حـــصـــولُ ســـؤدَدِ
فــــــمَــــــن له بــــــدايــــــةٌ صـــــالحـــــةٌ
يــــتــــبــــعُهــــا نــــهــــايــــةٌ رابِـــحَـــةٌ
ومـــــــن له بـــــــدايـــــــةٌ قـــــــاصــــــرةٌ
يـــــلحـــــقُهــــا نــــهــــايــــةٌ خــــاســــرةٌ
والنُـــجـــحُ والإشـــراقُ فـــي البـــدايَـــةِ
نــــــجـــــحُ وإشـــــراقُ لدى النِهـــــايَـــــةِ
مــــعــــنــــاهــــمــــا الرُجُـــوعُ والوكُـــولُ
يــــنـــتَـــجُ مـــن بـــعـــدِهِـــمَـــا الوُصُـــولُ
مَــــن أشــــرقـــت بـــدايـــةُ الطـــريـــقـــةِ
له فــــقــــد أشــــرقــــت الحــــقــــيـــقـــةُ
وقـــــطـــــبُ كـــــلِّ شـــــيـــــءٍ الحُـــــضُــــورُ
فـــــكـــــلُّ نــــورِ تــــحــــتَهُ مــــحــــصُــــورُ
ثــــــمَّ الذى يـــــســـــتـــــودعُ الســـــرائر
يُــــظــــهِــــرهُ مــــن بـــعـــدهِ الظـــواهـــرُ
إن كـــان خـــيـــراً بـــانَ خـــيـــرٌ يــرشَــحُ
إنّ الإنــــا بــــمــــا حَــــواهُ يَــــنـــضَـــحُ
فــــــكــــــلُّ قــــــلبِ عــــــارف فَــــــتّــــــاشِ
قــــــالِبُهُ يــــــردعُ بـــــالخـــــيـــــاشـــــىِ
إلى عـــــبـــــاداتٍ بـــــلا عـــــصـــــيـــــان
والضــــدُّ بــــالضــــدِّ فــــذا بــــيــــانــــى
ومَــــن غــــدا فــــي غــــيــــبــــه آثـــمـــاً
لاحـــــــت له شـــــــهـــــــادةٌ وثَـــــــمّــــــا
مــــــا جَــــــلِيَـــــت ظـــــاهـــــرُ الأمـــــورِ
إلاّ عــــــــلى حــــــــقـــــــائقِ الصُـــــــدُورِ
وكـــــلُّ شـــــيــــءٍ خــــامَــــرَ القــــلوبــــا
بــــانَ جــــمـــيـــلاً كـــانَ أو عُـــيُـــوبـــا
وكـــــلُّ ســـــرِّ كـــــانَ ســـــتــــرا فــــيــــك
يـــظـــهـــرُ مـــن فـــعـــلك أو مـــن فِـــيــكَ
ظــــــواهــــــرُ أمُــــــورِنــــــا عـــــنـــــوانُ
لبــــــاطِــــــنِ الأحــــــوالِ إذ يُـــــبـــــانُ
لو خَـــــشِـــــىَ القــــلبُ مــــن الرحــــمــــنِ
لخــــــضــــــعَـــــت جـــــوارحُ الإنـــــســـــانِ
شــــتــــانَ بــــيــــنَ مــــســــتــــدلٍّ بـــكُـــمُ
ومــــســــتــــدلٍّ بــــالســــوى عــــليــــكــــم
فـــــــذاك عـــــــارفٌ بــــــحــــــقِّ واصــــــلاً
ومــــثــــبــــتُ الأمــــرِ لأصــــلٍ عـــاجِـــلاَ
ذلك بــــــــــرهــــــــــانٌ لذى التَــــــــــدَلّى
أوصــــــــــلَهُ اللهُ إلى التـــــــــجـــــــــلَّىِ
وقــــال قــــومٌ ذاكَ غــــيــــرُ مــــمــــكــــن
بــــلا تــــرقـــى للفـــتـــى المُـــبَـــرهِـــنِ
كَــــــلاَّ وذاك مـــــن دليـــــلِ البُـــــعـــــدِ
كــــان الخَــــليــــلُ ذا تَــــدلّى عــــنــــدى
والمـــــســـــتــــدِّلُ بــــالســــوى عــــليــــه
ذو حُـــــــجُـــــــبٍ ولم يــــــصــــــل إليــــــهِ
كـــــيـــــفَ ولا غــــيــــبــــةَ مــــع وصُــــولِ
فـــــــــآ حـــــــــاجــــــــةٍ إلى الدليــــــــلِ
والمــــســــتــــدلُ يــــســــتــــدلُ للخَـــفَـــا
والوَصــلَ بــالغــيــبــةِ والخــفَـا إنـتَـفـى
والحــــقُّ مــــا غــــابَ فــــمــــا الدليــــلُ
فَـــــــذُوا الدليـــــــلِ مـــــــالَهُ وصُـــــــولُ
ليُــــنـــفِـــقَـــن ذُو سَـــعَـــةٍ مِـــن سَـــعَـــتِهِ
إشــــــــارةٌ لواصِــــــــلِ فــــــــي صِــــــــلَتِهِ
والســـــــــائرُونَ للإلَهِ مَـــــــــن قُــــــــدِرَ
عــــليــــه رِزقُهُ فــــقــــولىِ مُـــنـــجَـــبِـــرُ
والواصـــــــلُونَ نـــــــاظـــــــرونَ رَبَّهـــــــُمُ
فــــي كــــل حـــالِ حـــافِـــظُـــونَ قـــلبَهُـــم
والســـــــائرون طـــــــالِبـــــــون وَصـــــــلَهُ
ولم يـــــحـــــقـــــقـــــوا إليـــــهِ وِصـــــلَهُ
ثــــمّ بــــأنــــوارِ التــــوجــــهِ اهـــتـــدى
ذو رِحـــــلَةٍ إليـــــه قـــــبـــــلَ أن بــــدا
والواصِــــــلُونَ لهـــــم المـــــواجـــــهـــــة
كــــــلٌّ له مــــــعــــــبُـــــودُهُ قـــــد واجَهَه
فـــــــــهـــــــــؤلاِءِ لهــــــــم الأنــــــــوارُ
ومــــن مَــــضَــــوا تــــمـــلكـــهـــم أنـــوارُ
فــــالســــائرون حـــزنـــوا بِـــفَـــقـــدِهـــا
والواصِــــلُون رحــــلوا مِــــن قــــصـــدِهـــا
وبَـــــقِـــــىَ المـــــولى لهـــــم فَــــرِيــــدا
تــــمــــحّــــضُــــوا بــــربّهــــم عــــبـــيـــدا
لأنّهــــــــــــــــم للهِ واللهُ لهــــــــــــــــم
وليــــــس شِـــــئءٌ دونَهُ قـــــصـــــداً لَهُـــــم
وغـــــيـــــرُهـــــم فـــــي دقِّةــــِ الأنــــوارِ
تَـــــقـــــبُـــــضُهُـــــم عَـــــوارِضُ الأكـــــدارِ
وذو الوصــــــــــولِ حــــــــــالُهُ ســــــــــواء
إذا أتــــــــــت سَــــــــــراءُ أو ضَــــــــــراءُ
تَـــــعـــــرِفُهـــــم مـــــن آيــــةِ قُــــل اللهَ
وذَر سِـــــواهُ واعـــــتَــــمِــــد عــــلى اللهِ
تَـــــشَـــــوُّفُ الســـــالِكِ للبـــــاطِــــنِ فــــي
عُــــــيُــــــوبِهِ أصــــــوَبُ مــــــن تَـــــشَـــــؤُّفِ
فــيــمــا اخــتــفــى مــن الغُـيـوبِ ثـمّ مـا
عِــــيــــبَ لهُ قِــــســـمـــانِ ظـــاهـــركـــمـــا
تــراهُ فــيــكَ مــثــلُ تــقــصــيــرِ العَــمَــلِ
وبــــاطــــنٌ وهــــو مــــن الداء العُـــضَـــلِ
مـــــنـــــه إعـــــتـــــمـــــادٌ وإرادَةُ ســـــو
أمـــرِ أقِـــيـــمَ فـــيــهِ مــن أجــلِ الهَــوَى
وبـــعـــدَهُ التـــدبـــيـــرُ مـــع مـــولانـــا
وعَــــــجَــــــلَةٌ مِـــــنّـــــا لدى دُعـــــانَـــــا
والشـــــكُّ فـــــي الوعــــدِ أو إعــــتــــراضٌ
بِــــــفَــــــوتِ مــــــطــــــلوبِ وذا أمــــــراضُ
وفــــــقــــــدُ إخـــــلاصٍ وحـــــبُّ شـــــهـــــرةٍ
والأنــــسُ بــــالخــــلقِ وطــــولُ فــــكــــرةٍ
ثـــم إنـــطـــبـــاعُ الكـــونِ فـــي المــرآة
وعُـــــلقَـــــةُ للقـــــلبِ بـــــالشـــــهـــــواتِ
وكــــونُه مُــــســــتَــــرسِــــلاً بــــغــــفــــلةٍ
مــــع إشــــتــــغــــالٍ بــــوجــــودِ سُـــفـــلَةٍ
وقــــــلّةُ إهــــــتِــــــمــــــامِهِ بِهَـــــفـــــوَةِ
والمـــيـــلُ عـــن مـــعـــبـــودِهِ بِـــغَـــبــوَةٍ
وأن يُــــرِيــــدَ غــــيــــرَ حــــكـــمِ الوقـــتِ
والانـــسُ عـــنـــدَ مـــوجــبــاتــش المــقــتِ
وأن يُـــــحِـــــيـــــلَ للفـــــواغَ عـــــمـــــلاً
وأن يــــكــــونَ بــــالأمـــانـــىِ شـــاغِـــلاً
وطـــــــــلبٌ لحـــــــــالَةٍ ليــــــــس بِهَــــــــا
وَوَقـــفَـــةٌ النـــفـــسِ إلى مـــحـــبُـــوبِهـــا
كــــالكــــشــــفِ ثــــمّ طــــلبُ الأشــــيــــاءِ
بــــالنـــفـــسِ والرجـــوعُ فـــي ابـــتـــداءِ
مـــــن الطـــــريــــقِ للســــوى والغــــيــــبِ
قـــــســـــمـــــان حـــــسِـــــى وعـــــاهُ قــــلبُ
ومـــــعـــــنـــــوّىُّ ثـــــمّ شــــأنُ النــــفــــسِ
تــــعــــمــــلُ فــــي هَــــمِّهـــَا بـــالعـــكـــسِ
مــــن جــــهــــلهــــا مُهـــمِـــلَةُ العُـــيُـــوبِ
طـــــــالبـــــــةٌ لرؤيَـــــــةِ الغُـــــــيُــــــوبِ
وليـــــس مـــــولاك بـــــمـــــحـــــجـــــوب ول
كــــن لك الحــــجــــابَ عــــنــــهُ مُـــســـدِلا
فــــمــــا لَهُ مــــن حُــــجُــــبٍ يــــســــتــــرُهُ
وجُـــــودُهـــــا أو حــــاصــــرٌ يــــحــــصــــرُهُ
أولا لكــــــــــانَ للالَهِ حـــــــــاصـــــــــراً
وهــــو عـــلى العـــبـــادِ كـــان قـــاهـــراً
فـــــوقـــــيــــةٌ مــــا إن لهــــا مــــكــــانُ
لســـــكـــــنّهـــــا القـــــوّةُ والســــلطــــانُ
ثــــم بــــيــــانُ عــــيــــنــــنــــا بـــهـــذا
فــــإجــــعــــله ذا بَــــصِــــيــــرةٍ مَــــلاَذا
واخـــرج مِـــن الأوصــافِ أوصــاف البــشــر
وهـــى الخـــلائقُ اللواتـــى تُـــعـــتَـــبَــر
مـــــن طـــــاهـــــرٍ ودانـــــسٍ كــــطــــاعــــةٍ
والفِــــقــــهِ واليــــقـــظـــةِ أو ضـــراعَـــة
وكـــالمَـــعـــاصـــى والمَـــلاهـــى والهَــوى
نــــقــــيــــضُ كــــلِّ يَــــدرَءُ الضــــدَّ ســــوا
فــإدرَء بِــحُــســنــى فــاســداً مــجــتــهــداً
تَـــعِ حـــبـــيـــبَ الحــقِّ مــخــطــوبَ النِــدا
نـــــــداؤُه عـــــــلى لســــــانِ أحــــــمــــــدَ
يـــا أيـــهـــا النّـــاس فـــاصـــغ واهــتــد
فــــــــمــــــــن أرادَ الله إرشــــــــاداً لَهَ
صَــــيَّرَ حــــظَ النــــفــــسِ مُــــنـــقَـــاداً لَهُ
فَـــــتَـــــعـــــبـــــدَ اللهَ عــــلى حــــضــــورِ
وخــــظــــهــــا فِــــى الكُــــنِ والسُــــتُــــورِ
والعــــكــــسُ بـــالعـــكـــسِ فـــلا تُـــبـــالِ
بـــــطـــــاعـــــةٍ وحَـــــظِهـــــا العُـــــضَــــالِ
وأصـــــلُ كـــــلِّ خــــطــــأ ومَــــعــــصِــــيــــةٍ
وشــــهــــوةٍ وغـــفـــلةٍ مُـــســـتَـــعـــصِـــيـــةٍ
هــــو الرِضــــا عــــن النُــــفُــــوسِ أبــــداً
والعــكــسُ بــالعــكــسِ فــكُــن مــجــتــهــداُ
فــــإســــقِهــــا مــــن كـــأسِ سَـــم نـــاقـــع
أولا تَــــكُــــن فــــي أوضَــــع المَـــواضِـــع
فــــــمـــــن رأى سَـــــجِـــــيَّةـــــً حـــــمـــــدةً
لنـــــفـــــسِهِ أهــــلكــــهــــا بــــعــــيــــدَةً
أنــــت عــــن العُــــيُــــوبِ فــــي إغـــضـــاءِ
لك تــــــقــــــديــــــرٌ مــــــن إبـــــتـــــلاءِ
فـــإصـــحــب إمــامــاً عــارفــاً بــنــفــســه
مــــكــــمّــــلاً مـــنـــه مـــعـــانـــى قُـــدسِهِ
وشــــــــرطُهُ بــــــــراءةٌ مـــــــن الرِضـــــــا
عـــــن نـــــفـــــسِهِ لذِلَّةِ مـــــعــــتــــرِضَــــا
وجـــــاهـــــلٌ يــــصــــحــــبُهُ مَــــوصُــــوفــــاً
بــــذاك أوُلى مــــن غــــدا مــــعــــرُوفــــاً
بِــــعِــــلمِهِ مــــع الرِضــــا عــــن نـــفـــسِهِ
يـــظـــنُّ حـــســـنـــاً وهـــو عـــنـــدَ طَــمــسِهِ
فَـــــذَرهُ عـــــالمـــــاً وجـــــاهــــلاً كــــذا
رئيـــسَ قـــومٍ قَـــبـــلَ أن تَـــلقـــى الأذى
إيَـــــاكَ إيَـــــاكَ مـــــنـــــهــــم حَــــيّــــاتُ
ليــــســــت لمــــن يــــصــــحُهُــــم حَــــيَــــاةُ
فـــــأىُّ عِـــــلمِ عـــــالم يـــــرضــــى لهــــا
وأىُّ جــــهــــلِ جــــاهــــلٍ يــــأبــــى لهــــا
شــــعــــاعُ قــــلبٍ قَــــمَــــرُ البَــــصـــيـــرَةِ
شُــــمُــــوسُهــــا مــــضــــيــــئةٌ مُــــنِـــيـــرةُ
فــــــأشـــــرفَ القـــــلبُ عـــــلى الأفـــــاقِ
فــــــشـــــاهَـــــدَ اللهَ عـــــلى الإطـــــلاقِ
فــــاعــــلم إشــــاراتِ الإمـــامِ العـــارفِ
قــــطـــبِ العـــظـــامِ بـــاهـــرٍ مـــكـــاشـــفِ
قـــال غـــذغـــا شَـــعـــشَـــعَــت البــصــيــرةُ
تــــشــــهـــدُ قـــربَ الحـــقِ بـــالســـريـــرة
وكــــلّمـــا الإيـــمـــانُ نـــارَ وإنـــجـــلى
أنــــارَ عـــيـــنَ القـــلبِ حـــتّـــى أذهـــلا
عــــن الوجــــودِ فــــانــــيــــاً عـــن كـــلِّهِ
والحّــــــقُ مـــــوجـــــودُ له فـــــي وَصـــــلِهِ
وحـــقٌّ شـــاهـــدِ البـــصـــيـــرةِ اقـــتـــضــى
نَــفــىَ إعــتــبــارٍ بــالســوا مُــنــقَــرِضَــا
وجــــــودُنــــــا مــــــع عــــــدمٍ ســـــيّـــــانِ
ويــــنــــفَــــنِــــى الحـــادثُ بـــاقـــتـــرانِ
مــــع القــــديــــمِ وهــــو قـــد كـــان ولا
شــــــــيــــــــءَ ســــــــواه أبــــــــداً وأزلاً
لا تَــــــتَــــــعــــــدَّيــــــنَّ هِــــــمَّةــــــٌ إلى
غـــيـــرِ الكـــريـــمِ والجـــوادِ حـــيــثُ لا
يــــخــــطّــــاهُ الآمـــالُ فـــي الإحـــســـانِ
ولا تـــــعـــــدّاهُ فَــــعُــــوا بَــــيَــــانــــى
إيّــــــاكَ رفــــــعَ حـــــاجـــــةٍ لغـــــيـــــرهِ
وهـــــو الذى عَـــــوَّدَنــــا فــــي خــــيــــرِهِ
فـــــــإنّه لو رَدَّهَـــــــا عـــــــليـــــــنــــــا
فـــكـــيـــفَ نـــرجُـــو كـــاشِـــفـــاً لديــنــا
وأنّه فــــــي نــــــفــــــسِهِ ضــــــعــــــيــــــفُ
وكـــــاشـــــفُ الضُـــــرِّ هـــــو اللطـــــيـــــفُ
وبــــاســــطُ الخــــيــــرِ هــــو الكــــريــــمُ
وغـــــيـــــرُهُ فـــــي نـــــفـــــسِهِ عـــــديــــمُ
فــالجــهــلُ كــلّ الجــهــلِ مــن يـطـمَـعُ فـي
إحــــســـانِ مـــخـــلوقٍ حـــقـــيـــرٍ أضـــعُـــفٍ
ســبــحــانَ ذى المـجـدِ الكـريـمِ السَـرمَـدِى
مَــن يَــبــتَــغِــيــهِ بــالأمــانــى يَهــتَــدِى
مَـــن لم يـــكـــن فـــي نـــفـــسِهِ نَــفَّاــعــاً
أتَـــرتَـــجِـــيـــهِ حــيــثُ مــا إســتــطــاعــا
لا تـــكُ كـــالمـــســـجـــونِ بـــالمــســجــونِ
مَـــن يـــســتــغــيــثُ فــهــو كــالمــجــنُــونِ
إن لم تَـــــحَـــــسِّنـــــ بـــــالإلهِ ظــــنّــــكَ
لكـــــــــونِهِ فـــــــــي بِـــــــــرِّهِ عَـــــــــوَّدكَ
مُـــعـــامـــلاً بـــالفـــضـــلِ والســـمـــاحَــةِ
وقَـــــلبُـــــكَ المــــحــــزونُ قــــد أراحــــه
فـــــحـــــسِّنـــــ بِـــــبِـــــرِهِ الحـــــقِــــيــــقِ
ظــــنّــــك تــــرشــــد أنــــهَــــج الطـــريـــقِ
فــــهــــل تــــرى إحــــســــانّهُ الجــــزيــــلَ
ألا تـــــراهُ مـــــاجِـــــداً جـــــمـــــيـــــلا
أو لا تــــراهُ مُــــســــدِىَ النَــــعــــمــــاءِ
كــــــالديــــــن والإيــــــمــــــان والآلاءِ
وإن ذكـــــرتَ هَـــــمَّكـــــ المـــــعـــــتـــــرضَ
قــابِــلهُ بــالفــضــلِ الجــزِيــلِ إذ مــضــا
يــــا عــــجـــبـــاً مـــن هـــاربٍ عـــن ربـــهِ
ودارُهُ العُــــقــــبــــى وبــــعــــد هـــربـــه
مــــــن أن له عـــــن ذلِكَ انـــــفِـــــكـــــاكُ
كـــــيـــــفَ الغَـــــبـــــيــــنُ فــــاتَهُ إدراكُ
يــــــطــــــلبُ مـــــا ليـــــس لَهُ بـــــقـــــاءُ
وقـــــد دَنَـــــا لجـــــنـــــبِهِ الفَـــــنَـــــاءُ
وذاكَ مـــن عَـــمـــى بـــصـــيـــرةِ الفّـــتـــى
وقـــــلبُه مـــــثـــــلُ حـــــديــــدٍ صَــــلَتَــــا
أتـــطـــمـــعـــونَ مـــن عـــبـــادٍ مِـــنَـــحـــاً
مــــثــــلُ حِــــمــــارٍ لحــــجــــارةِ الرَحــــى
يـــطـــيــلُ ســيــراً راحــلاً مــن حــيــثُ لا
يَــــنــــفُــــذُ مـــســـراهُ كـــذا مـــتّـــصِـــلاَ
مُــــرتــــحــــلاً مــــن مــــوضــــعٍ يَــــعُــــودُ
غــــليــــه كــــادِحــــاً فــــلا يُــــفــــيــــدُ
طــــلبُــــك مــــن غــــيــــرِ مــــولاكَ سُــــوا
وصـــورةُ ذا الأمـــر فـــحـــســبُــكَ الجــوا
وارحَـــــل عـــــن الأكـــــوانِ للمـــــكــــوِّنِ
إنّ إلى ربِّكـــــَ كـــــلاً فـــــإعـــــتــــنــــى
بــــآيــــةِ اللهــــش وقــــصّــــر طــــمـــعـــكَ
عـــليـــه تــلقــى نــصــرةض الدهــرِ مــعَــك
وأنــــظــــر لقــــولِ ســــيّــــد مــــهـــاجـــرِ
مــــــن كــــــلِّ شــــــيــــــءٍ للالَهِ صــــــائرِ
فـــــمـــــن تـــــكُـــــن هــــجــــرتُهُ مــــولاهُ
ومـــــصـــــطـــــفـــــاهُ نــــالَ مــــا نَــــواهُ
ومــــن تــــكــــن مُــــنــــيــــتَه دنــــيــــاهُ
أو النــــســــاءُ نــــال مـــا إقـــتـــضـــاهُ
إن كــــان مـــقـــضـــيـــاً ولا عِـــبـــرةَ بِه
يــــا خــــيــــبــــةً مــــن رَبِّهـــِ فـــي إربِهِ
فــإفــهــم مــقــالَ المــصــطــفـى فـهـجـرتُهُ
لِمَــــا نــــواهُ وإعــــتــــراه خــــيـــبـــتُهُ
فـــــــكـــــــرر الأوّلَ دونَ الثـــــــانـــــــى
تــحــقــيــقَ مــا يــبــقــى عــلى الفَـوانـى
ثــــم إحــــتــــقــــاراً وتــــجــــنُّاـــً لهـــا
فــــإنّهــــا أعــــظــــمُ شـــيـــء قـــد لهـــا
والأوّلانِ مـــــســـــتـــــطـــــابـــــا ذكـــــرٍ
مــــعــــظــــمّــــانِ عــــنــــد أهــــل فـــكـــرٍ
فــــإن تــــكــــن ذا الفَهــــم دبِّر أمــــرَهُ
وخُــــــذ إلهـــــاً لا تـــــخـــــالف أمـــــرهُ
مَــــن لم تـــجـــدهُ نـــاهـــضـــاً لك حـــالُهُ
للهِ مـــــــــــا إن دَلَّكَ مَـــــــــــقَــــــــــالُهُ
فَــــذَرهُ فــــهــــو صــــاحـــبٌ لا يُـــصـــحَـــبُ
بـــــل إنّه كـــــالليــــثِ مــــنــــه يُهــــرَبُ
وهـــــو الذى يَـــــعــــتَــــبِــــرُ الخــــلائقَ
وإن تــــجــــد فــــي صَــــدرِهِ الحــــقــــائقَ
يـــرضـــى عــن النــفــسِ خــبــيــثُ النــفــسِ
فـــي قـــلبـــه الرفـــعـــةُ فـــوقَ الجِــنــسِ
وإن تـــــجـــــدهُ عـــــالِمـــــاً عَـــــلُومـــــاً
وأصـــــبـــــح الكـــــلُّ له مـــــأمـــــومـــــاً
ثــــم الذى مِــــن حــــقَّهــــِ أن يُــــصـــحَـــبَ
مَــــنَ كــــان عــــنــــدَ ربِّهــــِ مُــــقَـــرَّبـــاً
وليـــس يـــرضـــى دائمـــاً عـــن نـــفـــســـه
ولا إعـــتـــلى يـــومـــاً عــلى ذى جِــنــسِهِ
وامـــــتًـــــلأت فـــــي قـــــلبِهِ حــــقــــائقُ
وإنــــدَفَــــعَــــت مـــن عـــنـــده الخَـــلائِقُ
يـــصـــبـــرُ حـــيـــثُ أنـــتَ تـــؤذِيـــهِ عــلى
أذَاك فــــي الأكـــوانِ لم يـــرضـــى عُـــلا
فــــــــذلك العــــــــبـــــــدُ إذا أذَيـــــــتَهُ
فــــاعــــلم بــــأنَّ الله قــــد عـــادَيـــتَهُ
فـــاخـــضــع له مــنــكَــسِــراً مــســكــيــنــاً
مـــــطـــــاوِعــــاً لأمــــرِهِ مُــــعــــيــــنــــاً
فــــاللهُ يــــنــــصــــرُ الذى يــــنــــصــــرُهُ
تــــحًُّــــفــــهُ الرحــــمــــنُ إذ يــــحـــضـــرُهُ
فــــهــــو الذى لا يَـــنـــشَـــقِـــى جـــليـــسٌ
جـــــــالَسَهُ أو صـــــــاحـــــــبٌ أنـــــــيــــــسُ
وخـــــصًّهـــــُ الرحـــــمـــــنُ بـــــالإكـــــرامِ
وتــــابــــعــــيِهِ بــــيــــنَ نــــاسٍ ســـامـــى
قــــد وُضِــــعَــــت لأجــــلِهِــــم مــــنـــابـــرُ
مــــن اليــــواقــــيـــتِ كـــذا الجـــواهـــرِ
يُــــجــــلِسُهُــــم مــــولاهُــــم عــــليــــهــــا
والنّــــاسُ حــــيــــرانٌ أســــاً وتَــــيـــهـــاً
طُـــــوبـــــى لمــــن أحَــــبَّهــــُم فــــى اللهِ
يَـــــدرأُ عـــــنـــــهـــــم عــــاتِــــيــــاً لِلهِ
فــــأمــــرُهُ للخـــيـــرِ والحُـــســـى نَـــعَـــم
له الكــــريــــمُ بــــالكـــرامـــاتِ خَـــتَـــم
والعــــبــــدُ إن أصــــبــــحَ وله نُهُـــوضـــاً
مـــنـــاهِــضــيــهــش جــاد لى تــمــحِــيــضــاً
وإنَّ ذاك العــــــبـــــدَ مَـــــن نـــــظـــــرتَهُ
مــــشـــتـــغـــلاً بـــاللهِ فـــإعـــتَـــبَـــرتَهُ
وإســــمـــع كـــلامَ الشـــاذلىّ مـــبـــصـــراً
لا تَـــصـــحَـــبَـــنَّ مـــن غـــدا لكَ مــؤثِــراً
عــــــلى مُــــــنــــــاهُ لا ومَــــــن أرادَ أن
يــــؤثِــــرَ نَــــفَــــسَهُ عـــليـــك وإعـــلمـــن
بـــــــأنّ ذاك لا يـــــــدومُ غـــــــالبـــــــاً
فــــأطـــلُب شـــغُـــولاً بـــالإلَهِ وإصـــحـــبَ
مِـــن حـــيـــثـــمـــا يـــذكـــر يـــذكــرُ ربَّهُ
فـــــاللهُ يُـــــغـــــنِـــــيـــــكَ بِهِ نـــــائِبَهُ
فــــــــذكــــــــرُ ذاك نــــــــورٌ للقــــــــلوبِ
وإن يُـــــشَـــــاهَـــــد فـــــإلى الغُــــيُــــوبِ
أى المـــــفـــــاتــــيــــحَ لهــــا يــــقــــودُ
وهـــــم قـــــليــــلُونَ وذا تــــمــــهــــيــــدُ
وآفــــةُ أمــــرى خــــلا عــــن مَــــنــــهَــــضِ
أنّ الذى يــــــــصــــــــحـــــــبُهَ ذو مَـــــــرَضِ
والكــبــرِ والعُــجــبــش وإعــظــامِ الهــوَى
ورؤيــــةِ النــــفـــسِ عـــلى الجَـــوفِ حَـــوا
فــــرُبّــــمــــا كـــنـــتَ مُـــسِـــيـــئاً فـــارا
كَ ذلك المــــرءُ يــــنــــابــــيـــعَ المـــرا
إنّـــــك مـــــحـــــســـــنُ وخـــــيـــــرٌ حــــالاً
مـــــنـــــه فــــجــــانِــــبــــهُ ودَع وبــــالاً
والنـــفـــس تـــســـتـــشـــعـــرُ بـــالجــبــلَّةِ
فـــــضـــــيـــــلة لهـــــا لأجـــــلِ العِـــــلّةِ
عـــــــــلى الذى رأيـــــــــةَ دُونَهُ هُــــــــدى
فــإصــحــب رشــيــداً بــالعــزائمِ غــقـتـدى
وشــــــــرطُهُ الهــــــــمّـــــــةُ والاحـــــــوالُ
صــــافِــــيَــــةً لا العــــلمُ والأعــــمــــالُ
إســــمــــع كــــلامَ ســــيّـــدِ بـــن عـــبـــاد
أعـــنِـــيـــهِ عـــبــد اللهِ قــولُ مــن جــادَ
إنّ التــــواخــــى فَــــضـــلُهُ لا يـــنـــكـــرُ
وإن خــــلاَ مــــن شــــرطِهِ لا يُــــشــــكَــــرُ
والشـــرطُ فـــيـــه أن تـــواخـــى العـــارِفَ
عــــن الحــــظــــوظِ واللُحُــــوظِ صــــارِفَــــا
مــــــــقــــــــالُه وحــــــــالُهُ سِـــــــيّـــــــانِ
ومــــــادَعــــــى إلاّ عــــــلى الرحـــــمـــــنِ
أنــــــــوارُهُ دائمــــــــةُ السِـــــــرايَـــــــةِ
فــــيــــكَ وقـــد حَـــفّـــت بـــكَ الرعـــايـــةُ
وقـــــاصـــــدُ الفــــاقــــدِ هــــذا الشــــرطَ
بـــصُـــحـــبَـــةٍ يَـــعـــقِـــدُهـــا قــد أخــطــا
قــــد إنــــتــــهــــى كــــلامُهُ والشــــاذلىً
قـــد سَـــألَ الأســـتـــاذَ والشــيــخَ الولىِ
عــــــن يَــــــسِّرُوا ولا تــــــعــــــسِّروا ولا
تُــــنــــفّـــروا حـــديـــثُ مَـــن حـــازَ عُـــلا
فــــقـــال مـــعـــنـــى ذا الحـــديـــثِ دَلُّوا
إلى الإلَهِ النّـــــــــــاسَ لا تَـــــــــــدُلُّوا
عـــــــلى ســـــــواهُ فـــــــالذى دلَّ عـــــــلى
دنـــــيـــــاكَ قــــد غَــــشّــــك أو دلَّ عــــلى
إكــــثـــارِ أعـــمـــالٍ فـــقـــد أتـــعَـــبَـــكَ
أو الإلَهِ نـــــــاصـــــــحــــــاً قَــــــرَّبَــــــكَ
والزهـــدُ مـــن عـــلامـــةِ المـــمَـــصــحُــوبِ
لا العـــلمُ والاعـــمــالُ فــإقــتــدو بــى
مـــا قـــلّت الأعـــمـــالُ مـــن قـــلبٍ زهــدَ
ولا كــــثــــيـــرٌ مِـــن فـــؤادٍ إســـتَـــنَـــد
يــرغــبُ فــي الدنــيــا ولإبــن مــســعــود
فـــــيـــــه كــــلامٌ فــــائقٌ فــــي الجَــــودِ
رُكـــــيـــــعــــتــــانِ لامــــرئٍ قــــد زَهَــــدَ
أفــــضــــلُ أعــــمــــالٍ رَغُــــوبِ سَــــرمَــــداً
والشـــــــاذلىُّ قـــــــد رأى الصــــــدِّيــــــقَ
لَيــــــلاً مــــــوضِّحــــــاَ لَهُ الطــــــريــــــق
فــــقـــالَ مـــا عـــلامـــةُ الدنـــيـــا إذا
عـــــن الفـــــؤادِ خــــرجــــت فَــــنَــــفِــــذا
فـــقـــلت لا اعـــلمُ أخـــبِـــرنـــى بـــهـــا
فــــقــــال بَــــذلُهــــا إذا كــــنـــتَ بِهـــا
وراحـــــةٌ فـــــيـــــك إذا مـــــا فُــــقِــــدَت
وتــــركُهــــا الكــــلِّى مــــهــــمـــا وُجِـــدَت
مــــعــــرفــــةُ الإنــــســــانِ أسُّ العـــمـــلِ
وحــــالُهَ بــــهــــا كــــبَــــدرٍ يــــنـــجـــلَى
فـــحـــســـنُ أعـــمــالِ نــتــيــجــةُ الحــســن
مـــن خـــالصِ الأحــولِ مــن شَــوبٍ الفِــتَــن
وخـــــالص الاحـــــوال مـــــن تـــــحــــقُــــقِ
بــــمـــوردِ الإنـــزالِ مـــن قـــلبٍ نـــقـــى
ولا يــــــدلُّ كــــــثــــــرةُ الأعــــــمــــــالِ
عــــــلى صــــــلاحِ القــــــلبِ والأحــــــوالِ
إلاّ إذا أنــــــــزِلَ فــــــــيـــــــه نـــــــورٌ
يُـــغـــنِـــيـــهِ يُـــدنِـــيـــهِ ويَـــســتَــنِــيــرُ
يــــعــــتِــــقُه مــــن طــــمــــعِ الأغـــيـــارِ
يُـــــوحِـــــشُهُ حـــــتّـــــى عـــــن الانـــــوارِ
فـــالفـــاهِـــمُ الذى يـــحـــســـنُ العـــمـــل
مــــن كــــان للهِ بــــمــــا إحـــتـــاجَ وَكَّل
ثـــمَ إعـــتــنــى بــه وكــيــلاً وإكــتــفــى
مـــعـــتَـــمِـــداً عـــليـــه ذا قـــلبٌ صَـــفَــا
وليـــــس مًـــــن فَهِــــمَ الغِــــنــــى ســــواهُ
وليــــــــــــس دُونَهُ ســـــــــــوى هُـــــــــــداه
لا تَــــتــــرُك الذكــــرَ إذا مــــا فُـــقِـــدَ
حَـــــضُـــــورُ مـــــولاكَ بِهِ وإجـــــتـــــهـــــد
فــــــــــــإنّه الســـــــــــراجُ للقـــــــــــلوبِ
مـــــقّـــــرِبُ المـــــحّـــــبِ للمـــــحـــــبــــوبِ
ذكـــرُك فـــي الأرض ذكـــرٌ فـــي الســمــاء
فــــي مــــلأ مــــن الكِـــرام العُـــظَـــمـــا
مـــــنـــــشــــورُ مــــولاك مِــــن الوِلايَــــةِ
عــــلامَــــةُ العــــنــــايَــــة الوقــــايــــةُ
فـــغـــفـــلةُ العـــيـــد عـــن الذكــر أشــدّ
مـــن غَـــفــلَةٍ فــيــه فــكُــن فــيــه أبَــدا
عــــسَـــاكَ أن تَـــنـــتَـــقِـــلَ عَـــن غـــفـــلِةِ
فــــي الذكـــرِ مـــوصُـــولاً إلى يَـــقـــظَـــةٍ
ورُبّــــمــــا تُــــنــــقَــــلُ عــــن يــــقـــظـــةٍ
إلى حـــــــــضـــــــــورِ وإلى قــــــــربَــــــــةٍ
وعـــــن وجُـــــودِ قُـــــربَـــــةٍ والحُــــضُــــور
لغـــيـــبـــةٍ عـــن غـــيـــرِ مــن كــان نُــورٌ
مــــن نَــــفَــــحَــــاتِ رحــــمــــة اللهِ مــــا
ذَاكِــــــرُهُ فــــــي غـــــفـــــلة أكـــــرِمَـــــا
أتــــيــــتُ فــــيــــه بــــكــــلامٍ وجــــيــــز
ليــــسَ عــــلى الله بــــشــــيــــءٍ عـــزيـــزٍ
لكــــــلّ قــــــلب مــــــيّــــــتٍ عــــــلامــــــةُ
ذنـــــــــــبٌ مـــــــــــالَهُ نَــــــــــدامَــــــــــةُ
فُــــــقــــــدانُ حــــــزنِ القـــــلبِ أىّ شـــــرّ
مــــا للغــــبِــــىّ عــــنــــه مــــن مَــــفــــرِّ
والحــــىُّ أيـــضـــاً أن يُـــرى مـــحـــزونـــاً
مـــن قـــوتِ طـــاعـــاتِ غـــدا مَـــغــبــونَــا
يــــلتــــذّ بـــالطـــاعـــاتِ والمَـــعـــاصِـــى
تُــــــؤلِمُهُ لهــــــمّــــــةِ إخــــــتــــــصــــــاص
يــــــطــــــلبُ هـــــذا ويـــــفـــــرُّ مـــــن ذا
لحِـــــــرّ هـــــــذا أو لِطَــــــعــــــمِ هــــــذا
والقــــلب إذ مـــاتَ كـــمـــثـــلِ الحـــجـــرِ
وهــــــو أشــــــدُّ يــــــا لَه مــــــن ضَــــــرَرِ
يــــــا ويــــــلَهُ تــــــابــــــعَهُ تـــــلهّـــــف
زَحــــــزَحــــــهُ مــــــن قُــــــربِه تَـــــعَـــــسُّف
يـــــا نـــــادِمــــاً عــــلى وجُــــودِ ذنــــبِهِ
لا يَــــــكُ ذا النــــــدمُ لفــــــضــــــل رَبِهِ
يُـــــؤتـــــيـــــهِ بـــــاللهِ حـــــســـــنُ ظِــــنّ
بـــــل أرجِهِ يـــــا نـــــادِمـــــاً بــــحُــــزنِ
وخِــــفــــهُ مــــن عِــــظَـــمِ ذنـــوبِ قُـــرِفَـــت
دواؤُهـــــــــا إذا الدمـــــــــوعُ ذَرَفَــــــــت
وحــــصــــلتــــانِ فــــى الذنــــوب أعـــظـــمُ
مـــــن الذنـــــوبِ شــــؤمُهــــا مــــحــــكّــــمُ
إســـــــاءةُ الظِـــــــنّ بــــــحــــــقِ الحــــــقِّ
مـــــن الســـــمـــــاح وبـــــحـــــقِ الخـــــلقِ
مــــن الصــــلاح وَوَجَــــدنــــا خَــــمــــســــةً
عُــظــمــى مــن الذنــوبُ وتــتــلو طَــمــسَــةُ
تــــعــــظِــــيــــمُهُ أعــــظــــمُ مـــن وجُـــودِهِ
كــــــذا إحــــــتــــــقـــــارُهُ لدى شُهُـــــودِهِ
ثــــــــمّ جــــــــرأةٌ كــــــــذا الإصــــــــرارُ
عـــــلى الذُنـــــوبِ وكـــــذا الاجـــــهــــارُ
فــــــانّ مــــــن يـــــعـــــرفُ حَـــــقَّاـــــ ربّهُ
فـــــى جـــــودِهِ راى صــــغــــيــــراً ذَنــــبَهُ
مُــــعَــــظِّمــــث الحــــقِّ هــــو المــــعـــظّـــمُ
لذنــــــبِهِ فــــــهـــــو بـــــذاك يُـــــعـــــلَم
تـــرجَـــوه حــتــى الذنــبَ تــنــســاهُ كــذا
تــــرهــــبُهُ رَهَــــبــــةَ مَــــن تــــحــــنــــذا
فــــالعــــارفُ الكــــامــــلُ لا يــــمـــيـــلُ
مـــن ذَيـــنِـــك الحـــاليـــن بـــل يــطــيــلُ
تـــســـيـــاره فـــي الجــانــبــيــن دائمــاً
بـــــلا إغـــــتــــرارٍ وفُــــتــــوُرِ دائمــــا
لكــــنّ ذا العــــرفــــانَ مــــن يــــحـــيـــد
عـــــن المـــــعــــاصِــــىِ هَــــربُهُ شــــديــــدُ
فــالذنــبــنُ لا يــســكــنُ مــهـمـا قَـابَـلك
بـــــلُطِـــــفِهِ الواســــعِ لمّــــا عــــامَــــلَك
أىُّ صــــــغــــــيــــــرةٍ بــــــوقـــــتِ عَـــــدلِهِ
أىٌّ كـــــبـــــيـــــرةٍ بـــــوصِـــــف فَـــــضــــلهِ
فـــيـــضـــمَـــحِـــلُ الذنـــبُ فـــي غُـــفــرانِهِ
والعـــــبـــــدُ لا شِــــىء لدى سُــــلطــــانِهِ
كُــــن عــــامِــــلا لا عــــامــــلاً وَفـــكِـــرَ
فـــــــــي أنّهُ كـــــــــانَ لَهُ مُــــــــقَــــــــدَّر
فـــشـــاهِـــد المـــولى وغِــب عــن العــمــل
وأخــرج مــن البَــيــنِ فَــتَــى فــيــه نـهَـل
مــــســــتــــوفـــيـــاً شـــواهـــدَ الحُـــضُـــورِ
مــــســــتــــوعِــــبــــاً شــــروطَهُ بـــالفـــورِ
والنــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثــــةٌ هـــنـــا
فـــغـــائبُ عـــنـــه بـــســـلطـــانِ الفَـــنَــا
ومــــن غــــدا للعــــمــــلش مُـــحـــتُـــقِـــراً
وجـــامِـــع بـــيـــنـــهـــمــا وأنــظُــر تَــرىَ
تـــــرجَـــــيـــــح أوّلٍ عـــــلى ثــــانِــــيــــهِ
والخــــيــــرُ مــــنــــهــــمـــا الذى يَـــليِهِ
أوردَ مــــــــــولاكَ عـــــــــليـــــــــكَ وارِداً
كـــــىِ تـــــرجِـــــعَـــــن مِــــنــــهُ له وارِدا
وواردُ القـــــــــلب الذى يُـــــــــزعــــــــجُه
وعـــن سِـــوى المـــعـــبـــودِ مـــا يــخــرجِهُ
وذلك السِــــــــوى له قــــــــســــــــمــــــــان
مُـــــعـــــتـــــادُنـــــا ونــــازلُ رحــــمــــان
ايّهــــمــــا نــــقــــولُ دَعـــهُ وإجـــتـــنِـــب
حــــاجـــب قـــلبٍ فـــإلى الحـــقّ إقَـــتـــرِب
وإنــــــمّــــــا القــــــصـــــدُ لمـــــن أورَدَهُ
حــــتّــــى يــــكـــونَ القـــلبُ قـــد أفـــرده
فـــــــذاك جـــــــنــــــدٌ ورســــــولٌ جــــــاءكَ
وهـــــو إلى بـــــاعِـــــثِهِ إســـــتــــفــــاءك
فــــغـــيـــبـــةُ الواردِ عـــن تـــحـــقـــقـــت
والنــــــــظــــــــراتُ للألَهِ إتِّســـــــقـــــــت
فــــذاك أولا فِــــلتَــــقــــصِــــيــــرِكَ فــــي
إليـــه للتـــقـــديـــرِ فـــوَطِّنـــ وإكـــتَـــفِ
وإنــــــــــمّـــــــــا فـــــــــوائدُ الواردِ أن
تـــــرجَـــــع للهِ بـــــتـــــجــــريــــدكَ عــــن
أمــــــرٍ تـــــراهُ مـــــن وجـــــودِ العِـــــلَل
وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً بــــالجُــــمَــــلِ
عــــن كــــائنــــاتٍ عــــبـــدتـــكَ ثـــمّ عـــن
ســجــنِ الهَــوى والنــفــسِ إذ هــنّ الفِـتَـن
وأوســــــــط الأقــــــــســـــــامِ أنّ ربّـــــــى
أرادَ إحــــتــــقــــارَ مــــا فــــى قـــلبـــىِ
مــــــــــــن ذُونِهِ فــــــــــــأوردَ الواردَ لى
حــــتَــــى أزِيــــلَ غــــيــــرَهُ مــــن عِــــلَلى
يُــــخــــرِجُــــنِــــى للقــــلبِ مــــن تَـــرفـــقُ
بــــــالليـــــل والركُـــــونِ والتـــــشَـــــوُّقِ
للواردات وإلى الأنــــــــــــــــــــــــــــوارِ
ذاك هــــو التــــســــليـــمُ مـــن أغـــيـــارِ
فــــلا يــــكـــونُ لى بـــهـــا إســـتَـــنَـــادُ
ولا إعــــتــــمــــادُ وكـــذا إســـتـــمـــدادُ
وثـــــــالثُ الأقـــــــســــــامِ والفــــــوائد
أرادَ إخـــــــراجَـــــــك عــــــنــــــد الواردِ
عــــليــــك مــــن سِــــجــــنِــــكَ مـــن وُجُـــودٍ
إلى فَــــــــضَــــــــاكَ مـــــــوردِ الشُهُـــــــودِ
وإنّــــــمـــــا الواردُ كـــــان حـــــامِـــــلا
عــــن السِــــوى للهِ حَــــمــــلا كــــامِــــلاً
قــــال فــــســــيــــحُ النــــورِ والأســــرارِ
شــــيــــخُ الشــــيـــوخِ كـــامـــلُ الأنـــوارِ
فـــــــــوارِدُ الأنـــــــــوارِ والأســــــــرارِ
هــــنَّ مَــــطَــــايَــــا القــــلب والأســــرارِ
والنـــــورُ ظِـــــلُّ واقــــعٌ فِــــى الصــــدور
مــــــن أثــــــر الواردِ والظــــــلُّ نــــــور
مَــــطِــــيَّتــــُهُ القــــلوبُ بــــالإيــــضــــاحِ
مِــــن فَهــــمِهَــــا حَـــضـــرَةُ ذا الفـــتّـــاحِ
ثــــــمّ مَــــــطَــــــايَـــــا وارِدِ الأســـــرارِ
بـــــيـــــانُ عِــــلمِ حــــضــــرة الجــــبّــــارِ
ســــارت مـــن القـــلب مَـــطَـــايـــاَ فَهـــمِهِ
وطــــالعــــاً ســــارَت مَــــطَــــايَـــا عِـــلمِهِ
فـــالنـــورُ حــيــثُ كــانَ القــلبُ حــامِــلاً
للهِ لا يــــحــــمِــــلُ شــــيــــئاً بـــاطِـــلا
كـــلرؤيـــةِ النـــفـــسِ ذكـــت أو نَـــقَــصَــت
أو قـــرُبَـــت إلى الحـــبـــيـــبِ أو مَـــقَــت
والنـــورُ جـــنـــدُ القـــلبِ مُــســتَــقــوِيــهِ
ومُـــضـــعِـــفُ النـــفـــسِ بـــمـــا يُـــلقِــبــه
والنــــفــــسُ الشَــــنــــيــــعُ ثـــمّ النـــورُ
بـــالكَـــشــفِ والتــحــقــيــقِ قــد يــنــيــرُ
فــــــمـــــن أراد اللهُ أن يـــــنـــــصُـــــرَهُ
يـــبـــعـــثُ جُـــنــدَ النــورِ كــى يــحــضــره
ويــــقــــطــــعُ الجــــنــــدَ الذى للنـــفـــسِ
أوخَــــــذَلانــــــاً فـــــله بـــــالعـــــكـــــسِ
فــــمَــــن حَــــمــــاه بــــرُبُــــوبِــــيّــــتــــهِ
أوقَــــــفَهُ عــــــنــــــد عــــــبــــــوديّــــــتَهِ
والنـــورُ إذ تـــمّ فـــذو الكـــشـــف لمـــا
يُهِـــــمُّ أولا فـــــله حــــكــــم العَــــمــــى
وللبـــــصـــــيـــــرةِ عـــــليــــه الحــــكــــم
فـــــيـــــقـــــبـــــلُ القــــلبُ لمــــا يَهَــــمّ
وكـــــان عـــــمّـــــا لا يُهِـــــم مُــــدبِــــراً
وذو التـــخـــابـــيـــطِ بـــنـــورِ مُــصــبِــراُ
ومــــنــــه فــــرعُ القـــلب بـــالطـــاعـــاتِ
مــــن حــــيــــث كــــونــــهـــنَّ تـــكـــرمـــاتِ
ويـــنـــبـــغـــى أن يــفــرحَ القــلب بــهــا
لذاك لا لكــــــونِهَــــــا فَــــــعَــــــلهَــــــا
يـــنـــشــأ مــنــه الشــكــر لا عُــجــب ولو
يـــعـــكـــس قـــوم فــعــلى العُــجــبِ عَــلَوا
وأتـــلُ عـــليـــهـــم قُـــل بـــفـــضـــلِ اللهِ
لِيَــــفــــرَحُــــوا ذاك مــــن إنــــتــــبَــــاه
وقــــــطـــــعَ الســـــائرَ والواصـــــلَ عـــــن
رؤيـــــــةِ أعـــــــمـــــــالٍ وأحـــــــوالٍ لأن
يـــشـــهـــدَ فَـــقـــدَ الصـــدقِ للســائرِ وأل
فَـــنَـــا بِهِ عـــنـــهـــا لمـــن كـــانَ وصَـــل
فَــــقَــــطَــــعَ الســــائرَ عــــن أعــــمــــالِهِ
وقــــــطــــــع الواصــــــل عَـــــن أحـــــوالِهِ
فـــــللقَـــــبــــيــــلَتــــيــــن لاحَ الرُشــــدُ
طـــــوعـــــاً وكــــرهــــاً لصــــوابٍ وَجَــــدُوا
فــــــالســــــائِرونَ شــــــاهِـــــدُون عِـــــلَلاً
والنــــقــــصَ فــــيـــمـــا فَـــعـــلواً وزلَلا
والواصِـــــلونَ عـــــن ســـــواهُ أفـــــنــــوا
لحـــــضـــــرةِ الواحــــد حــــيــــنَ أدنَــــوا
فـــــــلا يـــــــرونَ لهـــــــم ثـــــــوابــــــاً
إن أحـــــسَـــــنُــــوا له ولا عِــــقــــابــــاً
حــــيــــن أســـاؤا بـــشـــهـــودِ الفـــاعِـــل
فــــي الحــــالتــــيــــنِ وزوالِ العـــامـــلِ
مـــــا بـــــســـــقـــــت أغـــــصـــــانُ ذِلّ إلاّ
عــــــــلى بُـــــــذُورِ طـــــــمـــــــعٍ تـــــــولَى
وأصــــــل كــــــلِ طـــــمـــــع وَهـــــمٌ غـــــلبَ
يـــمـــيـــل طـــامـــعـــا إلى سُــوءِ الطــلب
فــــمـــثـــلُ وَهـــمِ المـــرءِ لا يَـــقُـــودُوهُ
شــــــيــــــء إلى ظَـــــنّ فـــــذا يـــــحـــــدُهُ
عـــن اليـــقـــيـــن للشـــكـــوكِ مـــطـــلقــاً
يـــغـــرمُ مـــن حـــيـــثُ خـــيَـــالٌ ســـبــقــا
مُــــقــــعَــــد عــــلى شــــهُــــودِ الســــبــــبِ
بِـــوَهَـــمِهِ البـــاطـــل والقـــلبِ الغَـــبــى
يَـــــركَـــــن للنّـــــاسِ ويـــــنـــــســـــى رَبَّه
فــانــقــادَ للمــطــمُــوعِ عــبــداً جــنَــبــه
مـــعـــبـــودُهُ المَـــطـــمُـــوعُ عـــن مـــولاه
يــــا خــــيــــبــــةَ الطــــامـــعِ يـــا ذُلاّه
فــــمــــن أطَــــعــــتَه فــــأنــــتَ عــــبــــده
وهـــــو أمـــــيـــــرٌ لَكَ أنـــــت جُـــــنـــــدَه
بـــــاعـــــبــــدَ أولادٍ مــــع النــــســــوانِ
حَــــســـبُـــكَ مـــن عـــبـــادةِ الشـــيـــطـــانِ
حـــقـــيـــقـــة العـــبـــدِ هـــي إنـــقِــيَــاد
فــــإعـــجَـــب لمَـــنُ مـــعـــبـــودُهُ عِـــبَـــادُ
وأنـــــت حَـــــرٌّ مـــــمّـــــن أنــــت عــــنــــه
مُـــســـتَـــشـــعِــر اليــأس فــجــانِــب عــنــه
وأنــــتَ عــــبــــدُ مـــن طـــمـــعـــتَ فـــيـــهِ
فــــدَع صــــنــــيــــعَ جــــاهــــلٍ ســــفـــيـــهِ
وقـــد رأيـــنــا العِــزَّ عــنــد مَــن قَــنَــع
كـــمـــا رأيــنــا الذُلّ عــنــدَ مــن طَــمَــع
ألا تــــــــرى لطــــــــائِر العـــــــقـــــــاب
لطــــــمــــــعٍ يُـــــوقَـــــعُ فـــــي العـــــذابِ
فـــي شَـــبَـــكِ الصـــبــيــانِ يــلعــبــون بِه
فــــــإعــــــتــــــبــــــرن بـــــذُلِهِ وطَـــــلَبِه
وانــظــر إلى امــتــحــانٍ لأبــى الحَــسَــن
أعــنــى عــليــاً شَــيــخَـنَـا البـصـرىّ حَـسَـن
بــــــمُـــــفـــــســـــدٍ ومُـــــصـــــلحٍ للديـــــن
فــــــقـــــالَ ذا بـــــطـــــمـــــعٍ مُهـــــيـــــنٍ
وذا بِـــــوَرعِ فـــــاســــتَــــدَلَّ بــــهــــمــــا
عــــلى كــــمــــالِ حــــالِهِ فــــخُــــذهُـــمَـــا
أرادَ ربُّ النّــــاسِ مــــنــــهــــم أن يَــــرى
ذُلاً لُهُ مـــــنـــــهـــــم وتـــــركــــاً للوَرّى
فـــيـــطـــمـــعـــوا فـــي فــضــلِهِ دُونَهُــمُــو
طــوعــاً وكــرهــاً ذا المــرادُ مِــنــهُــمُــو
ويــــرجِــــعُــــوا إليــــه بــــإخــــتـــيـــارِ
أو إبـــــتَـــــلاَهُـــــم بـــــبَــــلاءٍ طــــارى
لأنّهــــــــم بِهِ إليــــــــه عــــــــرفــــــــوا
أو جـــهـــلوا أنــفــسَهُــم لم يــنــصِــفُــوا
فــــحــــيـــثُ هـــم لم يـــرجِـــعُـــوا إليـــه
ضَـــــرّاؤه حَـــــفّـــــت بـــــهـــــم عـــــليــــه
ألا يَــــــرَى ســــــوابــــــقَ الإحـــــســـــانِ
فَــــليَــــرَهَــــا بــــعــــارضِ إمــــتــــحــــان
أوســــــعَ فــــــي الأرزاقِ والعَـــــوافـــــى
ليــــرجِــــعُـــوا إليـــهـــش بـــالإنـــصـــافِ
وخِـــيـــرَةٍ مــنــهــم فــإذا لم يــرجــعُــوا
أدَّبَهُــــم عــــنــــدَ البَـــلاَ ليـــرجِـــعُـــوا
فــــشــــاكــــرُ النــــعــــمــــاءِ راجــــعٌ له
وغــــــــيـــــــرُهُ بِـــــــوَجـــــــهِهِ حـــــــقُّ لَهُ
فـــفـــاقِــدُ الشــكــرِ عــليــهــا مُــعــتَــرض
لفَــــقــــدِ نـــعـــمـــةِ الإلهِ فـــإنـــتَهـــض
فــــبـــإنـــتـــفـــاء شـــكـــرهـــا زوالهـــا
وشــــكــــرُ مــــولاك لهــــا عِــــقــــالهَــــا
فَـــخَـــف مــن إســتــدراجِهِ عــنــد النِــعّــم
وأنــــت ذو إســــاءَة فــــإخــــشَ النِـــقَـــم
وأذكُـــــر عـــــليــــه آيــــهَ إســــتــــدراجِ
ثُـــــم تـــــأَهَّبـــــ بـــــعــــدُ بــــالعــــلاجِ
وذاكَ ذكــــــرُ شــــــكــــــرِهِ والتـــــوبـــــةُ
مــــن المــــعــــاصِــــى وإليــــه الأوبَــــةُ
فــحــيــثــمــا المــريــدُ ســاءَ فــي الأدَب
وقــــــال لو أســـــأت شـــــيـــــئاً لَذَهَـــــب
مـــــا عـــــنــــدَ ربــــىّ لى مــــن إمــــدادِ
وأوجَـــــبَـــــت إســـــاءتـــــى إبـــــعـــــادى
وذاك مــــــن تــــــأخّـــــرالعـــــقُـــــوبَـــــةِ
فــــهــــو جَهُــــولٌ جَهــــلَةَ العُــــقُــــوبّــــةِ
مَـــــســـــتَـــــدرَجُ لو أنَّهـــــُ يَــــقــــظَــــانُ
رَكِـــــبَهُ الخُـــــســـــرانُ والنُـــــقــــصَــــان
ســــــوّلت النــــــفـــــسُ له ظُـــــنُـــــونـــــاً
لو أنَّهـــــ يـــــعـــــلَمُهُ مَـــــغــــبُــــونــــا
فــــيــــالَهُ مِــــن أقــــبَــــحِ التــــأوِيــــلِ
يــــحــــكــــمُ فــــي غَــــوامِــــضِ الجَـــلِيـــلِ
يَــــغـــتَـــرُّ بـــالصـــبـــرِ مـــن الصَـــبُـــورِ
ولا يـــــخـــــافُ نــــقــــمــــةَ الغُــــيُــــورِ
مَـــــحَـــــطُّ نـــــظـــــرِ العُـــــبّـــــادِ هــــذا
عـــلى النـــفـــوسِ حـــيـــل إســـتـــحـــواذاً
إســـــــاءة الالاءِ والتَـــــــعَــــــامِــــــى
مــــن كـــلّ مِـــثـــلَبٍ عـــليـــهـــا نـــامِـــى
فـــــحـــــقُّهــــُ خــــدمــــةُ شــــيــــخِ عــــارفٍ
يُّطـــــِيـــــعُهُ فـــــي ســـــائِرِ المــــواقــــفِ
أجــــمــــعــــت الشُــــيُــــوخُ أنَّ كــــلَّ مَــــن
لم يــخــدِمِ العــارفَ فــهــو فــي المــحَــن
وســـــــــــئل الدقـــــــــــاق والثــــــــــورى
والواســــــــطــــــــى وكـــــــذا النـــــــورى
عــــــن سَــــــبـــــبٍ يّـــــقُـــــوِّمُ الرجـــــالاَ
مـــــن بـــــعـــــد إعـــــوجــــاجِهِــــم مَــــال
فـــــالجـــــأوا إلى الامـــــامِ العـــــارفِ
عــــــن العُـــــيُـــــوبِ والثُـــــلوبِ صـــــارِفِ
يــــا أيّهــــا المــــريــــدُ حّـــظُـــكَ الأدبُ
ولا تـــظـــنَّ مـــا مـــضــى فــهــو العَــطــب
فـــالله قـــد يـــقـــطـــعُ مـــنـــك المـــددَ
مـــن حـــيـــثُ لا تـــشــعــر وأســلُك رَشــداً
لو لم يـــــكُـــــن ذاكَ إلاّ مُـــــوضِـــــعَــــكَ
عـــــن المـــــزيــــدِ أو يــــالى وَضــــعــــكَ
عــــن المــــزيــــدِ فــــي عــــلومِ النَهّــــجِ
ونـــــورِ إيـــــمـــــانٍ بـــــهِ مُــــبــــتَهــــجِ
ورؤيــــــــةُ الجَــــــــلال والجـــــــمـــــــال
والقـــطـــعُ فـــي الأعـــمــالِ بــالإغــلالِ
وأوجُهُ الاخــــــلاص بــــــإخــــــتـــــصـــــاصِ
ذاك مــــــزيــــــدٌ مُــــــوجِـــــبُ الاخـــــلاصِ
وقــــد يــــقــــامُ العـــبـــدُ فـــي مـــرادِهِ
مــــسّــــتَــــدرَجــــاً وســــدَ بــــإنـــطِـــرادِهِ
يــــــا مَـــــن تـــــواتـــــرت له إمـــــدادُهُ
فــــــي طــــــرَّدَهِ وقــــــد أتـــــى مُـــــرادَهُ
إلجَــــــأ إلى الله وخَــــــف مـــــن صّـــــدهِ
مـــن حـــيــثُ لا يُــدرى بــأقــصــى بــعــده
ذاكَ هــــو اســــتِــــدراجُهُ الحـــقـــيـــقـــى
بـــل مـــكـــرُهُ فـــي بـــحـــرهِ العَـــمِـــبــقِ
قــــال الجُــــنــــيــــدُ إنّ مــــا يـــخَـــادِعُ
مـــن ألطَـــفِ الإشـــيـــاءِ مـــا يـــتــابــعُ
فــــيــــه الكـــرامـــاتُ التـــي للاوليـــا
أو المــــعــــونــــاتُ لقــــومٍ أصــــفِـــيـــا
فــــقــــد تــــكــــونُ خِــــدَعــــاً ومــــكــــراً
ولو تـــــوالت كـــــلَّ حـــــيـــــنَ تَــــتــــرَى
فـــخـــشـــيـــةُ إســـتِـــدراجِهــا نــجــاتُهُــم
مـــن مَـــكـــرِهـــا ولا لهــا إلتِــفــاتُهُــم
وكـــلّمـــا إحـــتـــقـــرتَ قـــومــاً أدرجُــوا
فــــي طــــاعــــةٍ أنــــتَ بـــهِ مُـــســـتَـــدرَجُ
ولا تُهِــــن مــــن كــــانَ فــــي الاســــلامِ
تـــــكـــــونُ فـــــى شـــــقـــــاوةِ الأيـــــامِ
ومــــقــــتُ مـــولاك عـــلى المـــحـــتَـــقِـــر
لمـــــســـــلمٍ فــــلا تَــــحِــــد عــــن أثــــرِ
فـــحـــيـــثـــمـــا احـــتـــقـــرتَهُ مَــمــقُــوتُ
ألا تــــــــرى قــــــــد زَانَهُ نُـــــــعُـــــــوتُ
سِــــيــــمــــاً كــــرام عــــارفـــيـــن إذ لَم
تُــــشـــهَـــد عـــليـــه وهـــو فـــي تـــكـــرُّم
فــــمَــــن يُــــديــــمُ هــــكـــذا مـــحـــفُـــوظُ
بــــــقُــــــربِه ونــــــصــــــرهِ مــــــلحُــــــوظُ
وهـــو فـــي المـــحـــبـــوبِ ذو إخـــتــصــاصِ
فــــــمَــــــن أهَــــــانَهُ شَــــــقِــــــىٌ قــــــاص
لا ســـيّـــمـــا مَـــن إنـــتـــمــى للأوليــا
أو كــــانَ فــــي أحــــوالِهِ مُــــتَــــقِـــيـــاً
فـــــــــإنّه أذاهُ سُـــــــــمٌّ قـــــــــاتـــــــــلُ
والله فــــي إنــــتــــصــــارِهِ مــــقـــاتِـــلُ
ورُبّـــــمـــــا حـــــلَّ بـــــهِ التــــقــــديــــرُ
فــــيــــذنــــبُ الكـــبـــيـــرَ والصـــغـــيـــرَ
لكــــــــنّهُ مـــــــن بَـــــــعـــــــدِهِ تـــــــوّابُ
ولا هــــــنـــــاكَ النـــــقـــــصُ والثـــــولب
فَـــــعَـــــظِّمـــــ الشـــــيــــوخَ والمــــريــــدَ
وَوَقِـــــــرّ المـــــــرشــــــدَ والرشــــــيــــــدَ
وإقـــبـــل مـــن الجـــمـــيـــع مـــا أتَـــوهُ
ولا تـــــكُ المـــــنـــــكـــــرَ مَــــن قَــــلَوةُ
فــــمــــنــــكــــرُ القــــومِ هــــو الشّـــقِـــىُّ
مــــــعــــــاتــــــبٌ مُــــــعَــــــذَّبُ قَــــــصِــــــىُّ
فـــي هـــذه الدُنـــيـــا وفـــي عـــقـــبـــاهُ
إن لم يُـــــســـــامِــــح بــــعــــده مــــولاه
وسَـــــلّم الأمـــــر لَهــــم جــــمــــعــــيــــاً
واخــضــع لَهــم مــا كــنــتَ مُــســتَــطِــيـعـاً
وإخــــدِمــــهُـــمُ فـــهـــم عـــبـــادُ الكـــرمِ
وأحـــضـــرهـــم تَـــفُـــز بـــغــيــرِ النِــعَــمِ
ولا تُـــبَـــايِـــنـــهُـــم وعـــاشــرهُــم أبــد
ولا تُــــخــــالِف مــــنــــهــــم قــــطُ أحــــد
بِـــــحُـــــبِّهـــــِم فـــــابـــــغِ رِضـــــاء الله
مُـــــنـــــتَـــــظِـــــراً بـــــهِـــــم ولاءَ اللهِ
هـــــم الذيـــــن يَــــســــعَــــدُ الجــــليــــسُ
لأجــــلهــــم لا ســــيّــــمــــا الانــــيــــسُ
مَـــن نـــصـــبَ الرحـــمـــنُ شـــيـــخـــاً فــله
مــــــن عــــــنــــــدِهِ كــــــرامـــــةٌ خَـــــوَّلَهُ
مُــــنــــتَــــسِـــبـــاً للهِ مـــا إســـتـــطـــاعَ
أظـــهـــر فـــى طـــريـــقـــهِ إنـــقـــطِــاعــاً
يـــــصـــــدُُ أم يــــكــــذبُ فــــهــــو أهــــلُهُ
وإن يــــكــــن لا يــــســــتــــجـــابُ قـــولُهُ
لكــــــنّهُ تــــــعــــــيَّنــــــَ إحــــــتــــــرامُهُ
وواجِــــبُ مــــن بــــيــــنــــنــــا إكــــرامُهُ
فــــــإن تــــــوفــــــرت شـــــروطُ القُـــــدوَة
فَــــذَكَ أو لا مــــا إســــتــــحــــق أُســــوةً
لكــــنّه إســــتــــحـــقَّ تـــعـــظـــيـــمـــاً لَه
والله لإنـــــــتـــــــســــــابِه فــــــضَــــــلّهُ
بَــــــيَّنــــــَه له مِــــــن العِــــــنَـــــايَـــــةِ
وجــــــــــــــــودَ أورادٍ له ولايــــــــــــــــة
فــــــــــــــــــــــــــــإنّه لولا ورُودُ الواردِ
فــــكــــيــــفَ للوردِ الشـــريـــفِ يَهـــتـــدَى
فــهــو بــتــعــظــيــمِ العــظــيــمِ مُـعـتـنـى
مــــفــــتـــقـــرٌ إلى جَـــنَـــا بِهِ الغَـــنـــى
فــــالحــــقُّ مُــــعــــتَــــنٍ بِهِ فــــعَـــظِّمـــُوا
مـــن إعـــتـــنـــى بِهِ الإلهُ تـــغـــنَــمُــوا
ولا تَهِــــيــــنُــــوهُ فــــإنّهُ إنــــتــــســــب
لرَبِّهــــِ تَــــلقُــــوا بِهِ ســــوءَ العــــطــــب
فـــــمـــــنـــــهـــــم الذى أقـــــامَ الحـــــقّ
لخـــــدمـــــةٍ هُـــــمُ العُـــــبَّاــــدُ الصُــــدُقُ
وبــــعــــضــــهــــم خَــــصَــــصَهُــــم بــــحّــــبِهِ
لأجَـــــلَسَهُـــــم عــــلى كــــراســــى قُــــربِهِ
فــــالأولونَ أصــــبــــحُــــوا أقــــســـامـــاً
ثــــــلاثـــــة أعـــــدُّهُـــــم تـــــمـــــامـــــاً
فـــــمـــــنــــهــــم العُــــسُّاــــدُ والزُهَــــادُ
وأهـــــــلُ طـــــــاعـــــــةٍ لهـــــــم سَــــــدادُ
فـــــالأوّلُ الذى يُـــــحَــــقِّقــــُ العــــمــــل
لغـــــرضٍ وهـــــو تــــحــــصِــــيــــلُ الأمــــل
والزاهــــدُ المُــــدبِــــرُ عــــن مَــــلاَمَــــةِ
وجــــانــــبَ الخــــلقَ عــــلى الســــلامــــة
والثـــــالثُ المـــــكــــثــــرُ للأعــــمــــالِ
فــــــي ســــــاعــــــة الغُـــــدُوِّ والأصـــــالِ
وهــــــكــــــذا أقـــــســـــامُ أوليـــــانـــــا
ثـــــلاثـــــةٌ بــــه مــــخــــصــــصــــيــــنــــا
أعــــــظــــــمُهُــــــم فـــــانٍ لدى الوُصُـــــولِ
أهــــلٌ إجــــتــــبــــاءِ اللهِ والقَــــبُــــولِ
تــــاليــــهُــــمُ العــــارفُ نــــاظــــراً له
فـــي كـــلِّ شـــيـــء فـــتـــحـــقَـــق فَـــضـــلَهُ
والثــــــالثُ المــــــحــــــبُّ مَـــــن آثـــــرَهُ
عــــــــلى ســــــــواهُ دائمـــــــاً حـــــــاوَرَهُ
كُـــــلاً نـــــمــــد هــــؤلاءِ بــــالعَــــطــــا
وهــــؤلاءِ مــــا لهــــم حُـــجـــبُ الغِـــطَـــا
الواردُ تَــــــــنــــــــزُلُ العِــــــــرفــــــــانِ
عــــلى القــــلوب وهَــــوى الرحــــمـــانـــى
يـــوجـــبُ تــأثــيــراً وتــعــظــيــمــاً لهــا
يـــــوجـــــبُ للقــــلوبِ أن تــــنــــتــــبــــه
وقـــــــــلَّ أن يـــــــــجــــــــىءَ ذاك الواردُ
إلاّ عـــــلى الفـــــجـــــأةِ غَـــــيــــبَ واردُ
صـــــــيـــــــانــــــةً للوارداتِ النــــــازلةِ
أن يــــدّعـــيـــهـــا القـــلوبُ الجـــاهِـــلةُ
بـــــعـــــلّةِ القــــبــــولِ واســــتــــعــــداد
وبــــثّهــــا يُــــفــــضــــى إلى الإفــــســــا
فـــــصـــــانـــــهـــــا لأنّهـــــا عـــــزيــــزةٌ
مـــــن العـــــزيـــــزِ أنـــــزلت حَــــريــــزا
وكــــــلّمــــــا كـــــان مـــــن العـــــزيـــــز
فـــهـــوعـــزيـــزُ صِـــيـــنَ عـــن تـــبـــريـــز
وإنّهـــــــا أســـــــرارُ إخـــــــتـــــــصــــــاصٍ
وهـــــو شـــــريــــفٌ فــــي مــــقــــامٍ قــــاصٍ
لو بُــــــــذِلَت أســــــــرارُهُ لبـــــــطـــــــلت
أســـرارُ تـــخــصــيــصٍ مــن حــيــث إنــجــلت
وإنّهــــا تـــوجـــبُ تـــعـــظـــيـــمـــا لهـــا
لأنّهـــــــا كـــــــرامـــــــة أنـــــــزلهــــــا
ومـــــنّهُ شُـــــكــــرانُهــــا إخــــفــــاؤهــــا
عَــــطــــيّــــةٌ كــــفـــرانُهـــا إبـــداؤؤهـــا
فـــــهـــــى إذاً أحـــــقُّ بـــــالإخـــــفـــــاءِ
وكَـــــتـــــمُهَــــا أعــــجــــبُ مــــن ابــــداء
فـــمَـــن رأيـــتَهُ مُـــجِـــيـــبــاً حَــيــثُــمَــا
سًــــئِلَ عــــن الشــــيــــءِ ولو قــــد عَــــلِمَ
أو ذاكــــراً جــــمــــيــــعَ مــــا يَـــعـــلَمُهُ
مُــــعَــــبّــــراً عـــن كـــلِّ مـــا يـــفـــهَـــمُهُ
فـــــهـــــو جَهُــــولٌ واســــتــــدلّ عــــليــــه
لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــة لديــــــــــــهِ
أحـــــدُهـــــا قـــــد تَـــــرَك المـــــراقَـــــب
فــــــاليــــــس كـــــلُّ ســـــائلٍ يُـــــجَـــــاوَب
ولا لكـــــــل كـــــــلُّ عــــــلمٍ يــــــذكــــــرُ
وكـــــلُّ مـــــشـــــهـــــودٍ فـــــلا يـــــعــــبَّرُ
فــــــهــــــؤلاء ليــــــسَ بـــــالواردِ مـــــا
أتَـــوا بِهِ والقـــلبُ فـــي طـــيِّى العَــمَــا
قــــال عــــلىّ حَــــدِّثـــوا النـــاسَ بـــمـــا
تـــفـــهــمُ أولا كــذّبــوا مَــن فــى ســمــا
إن حـــــقـــــائقـــــاً تـــــضـــــرُ الجُهَـــــلاَ
كــــمــــا يــــضـــرُّ ريـــحُ مـــســـكٍ جُـــعَـــلاَ
ثــــانــــيــــهــــا تــــعــــذّرُ الإحــــاطــــةِ
عـــنـــد الجـــوابِ لم يـــكَـــنُ بَـــسَـــاطَـــةُ
وإنّه إضـــــــــــــاعـــــــــــــةٌ للعــــــــــــلمِ
لبــــذلِهِ فــــي غــــيــــرش أهــــلِ الفَهــــمِ
وإنّه لا تُــــــــــدرِكُ العــــــــــبــــــــــارةُ
جــــمــــيــــعَ مــــا تـــثـــبـــتُهُ الإشـــارةُ
فــــــــادت العــــــــبــــــــارةُ الخِــــــــلافَ
مــــن قــــصــــدهِ فــــانــــشــــات جِـــزافـــاً
لذا تــــرى جــــمــــاعــــةُ تــــحــــقَـــقُـــوا
للِهِ عــــنـــد النَّاـــسِ قـــد تَـــزَنـــدَقُـــوا
ثـــــالِثُهـــــا الأوقـــــاتُ والمـــــواضــــعُ
مـــــخـــــتــــلفــــانِ والمــــقــــامُ واســــع
فــــــربّــــــمــــــا مـــــســـــألةٌ تَـــــلِيـــــقُ
بـــــالذكـــــرِ فــــي وقــــتٍ ولا تــــلِيــــقُ
فـــــى غـــــبــــرِهِ ورُبّ عــــلم يــــخــــطــــبُ
فــــى مــــوضــــعٍ لا دُونَهُ بـــل يُـــحـــجَـــبُ
ورُبّ مــــــشــــــهــــــودٍ يــــــصـــــحُّ ذكـــــرُهُ
ويــــســــتــــحــــقُّهــــٌُ فـــتـــىً لا غـــيـــرُهُ
وفــــي زمــــانٍ لا زمــــان فــــالنِــــسَــــب
كـــثـــيـــرةُ الخُـــلفِ لِخُــلُفٍ فــى الســبــب
وحـــامـــلُ التـــعـــبـــيـــرِ لإســتــظــهــارِ
للمـــــيـــــلِ والإقـــــبـــــالِ والإدبــــار
وجـــــــهـــــــلهُ بــــــدارهِ البــــــاقِــــــيَّةِ
رحُـــــــــبّهُ لدارِهِ الفـــــــــانــــــــيَــــــــةِ
فــــلم يُــــعــــظِّمــــ مــــا الإله عــــظّــــمَ
فـــمّـــا أعِـــدَّ فـــي المــعــادِ حــيــثــمَــا
صــــيَّرَ عُــــقــــبــــانَـــا مـــحـــلاّ للجـــزا
لكـــونِ ذا المـــوضـــعِ شـــيـــئاً مـــوجَــزاً
لا تـــســـعُ الدنـــيـــا الذى يــمــنــحُهُــم
فـــالمـــؤمـــنـــونَ جـــلَّ مـــا يَــســمَــحُهُــم
والله قــــــــد أجَــــــــلَّ أقـــــــدارهُـــــــمُ
عــــــن المــــــجــــــازاتِ بــــــدارٍ لَهُــــــمُ
ليـــسَ لهـــا البـــقـــاءُ والفـــنـــا لهــا
فَــــفــــضــــلُهُ الواســــعُ ليــــس أهـــلُهـــا
وللجــــــــزا مـــــــقـــــــدَّمـــــــاتٌ وهـــــــى
ثـــمـــرةٌ وَجـــدانُهـــا مـــا أخـــتُـــفِـــيَــا
ذاك دليــــــلٌ لقــــــبــــــولِ العــــــمــــــلِ
وعــــبّــــروا عــــن ذاك بــــالمــــعــــجّــــلِ
فــــكــــلُّ مَـــن أصـــبـــحَ واجـــدَ الثـــمـــر
مـــعـــجّـــلا فـــهـــو دليـــلُ مـــعـــتـــبـــر
عـــلى القـــبــولِ فــالحــيــاةِ الطــيــبــةِ
مـــعـــجّـــلانِ فـــضـــلهُ المـــســـتـــوجِــبَــةِ
ومــــنــــه فــــقــــدُ الحُـــزنِ والخـــوفِ له
وأن يــــــــــرى خِـــــــــلاَفَـــــــــةَ اللهِ له
كـــــمـــــا أتـــــى بـــــنــــصِّهــــِ القــــرآن
وإنّــــــمــــــا عــــــجّــــــلهُ الرحــــــمــــــنُ
حـــتّـــى يــرى العــبــدُ مــقــامــاً عــنــده
فـــــــإن أردتَ أن تـــــــراك عـــــــنـــــــدَهُ
قــــدراً فَــــعَـــيّـــن قـــدرُه عـــنـــدك هـــل
كــان مــقــيــمــاً لك فــي خــيــرِ العَــمَــل
فـــــــهـــــــو مُهــــــيــــــنٌ لك إن وجَّهــــــَكَ
لهـــــذهِ الدنـــــيـــــا مـــــا أجـــــهـــــلك
أو كـــنـــتَ مـــشـــغــولاً بــغــيــرِهِ فــمــن
صَـــرَفَـــكَ عـــن كـــونِــكَ إنــســانــاً فَــطِــن
وهـــو مـــعـــيـــنٌ لك حــيــث إســتَــعــمَــلك
بـــالصـــالحـــاتِ حـــيـــنَ أزكـــى عـــمـــلك
وهــــو مــــريــــدٌ لكَ مــــهــــمَــــا فَـــتَـــحَ
بــابــاً مــن العِــرفــانِ فــأبــهِــج فـرحـاً
وهــــــــو الذى أنــــــــت مـــــــقـــــــربٌ له
إن كــــنــــتَ مـــن عـــبـــودةٍ نـــاجَـــيـــتَهُ
وهــــــــــو الذى هـــــــــداك إن وَجَّهـــــــــَكَ
إلى البــــــلايــــــا وبــــــهـــــا وَلَّهَـــــك
إن صَـــــــرَفَـــــــك عــــــن غــــــرضٍ أدّبــــــكَ
وإن رضـــــيـــــتَ عـــــنـــــه قـــــد أحـــــبَّكَ
ذلك قـــــطـــــبُ كـــــلِّ بـــــابٍ فـــــاعـــــلم
ذلك تَـــــــعـــــــرِف أقَـــــــلاَ أم أكـــــــرَمَ
خـــــيـــــرُ كــــرامــــاتٍ بــــأخــــذ أمــــره
بــــظــــاهـــرٍ مُـــســـتـــســـلِمـــاً لقـــهـــرِهِ
وحــيــثــمــا الغــنــى عــن الطــاعــة قــد
مَــــنَّ بِهِ عــــليـــكَ فـــهـــو المُـــرتَـــصَـــد
وأســـبَـــغَ النـــعـــمـــا عـــليــك ظــاهــرةً
ووفّــــــرَ الآلاءَ عـــــليـــــك بـــــاهـــــرةًُ
مـــن حـــيـــثُ لا تـــرجــو عــلى طــاعــاتِهِ
إلاّ إبـــتـــغـــاءً مـــنـــك فـــى مَــرضــاتِهِ
فــــهــــو عُــــبــــودَةٌ تَـــمَـــحَّضـــَت مـــن ال
أغــــراضِ وهــــى فـــي العـــبـــاداتِ عِـــلَلُ
فــالنــعــمــةُ العُــظــمــى هــي التــحــقّــقُ
والرحــــمـــة الكـــبـــرى هـــي التـــخـــلُّقُ
بــــمــــا بَــــراكَ فــــيـــه مـــن عُـــبُـــودَةِ
وهــــــى لكــــــلِّ عـــــارفٍ مـــــقـــــصـــــودَةُ
وإفـــــنِ بـــــمــــولاكَ فــــى الطــــاعــــاتِ
مُــــنــــكَــــسِــــراً له عــــلى الفــــاقــــاتِ
فـــــــاللهُ قـــــــد أراد مِـــــــنّـــــــا ذلك
وخــــــيــــــرُ مــــــا تَــــــطـــــلُبُهُ كـــــذلك
مـــا هـــو مـــنـــك طـــالبٌ وهـــو الفَــنَــا
يـــاللهِ عـــن طــاعــاتِهِ فــإبــغِ المُــنَــا
ثــــمّ الذى الطــــاعــــةَ تــــقـــتـــضـــيـــهِ
تـــــلهّـــــفُ القـــــلبِ بـــــحــــزنٍ فــــيــــه
وهـــو عـــلى فُـــقـــدانِهــا مــن حــيــثُ لاَ
يَــــنــــهــــضُ للطـــاعـــاتِ حـــالُ الجُهَـــلاَ
ولو أفــــادَ الحــــزنُ لأســــتــــأنــــفــــه
وتـــــابَ عـــــن غـــــفـــــلِةِ مــــا أســــلَفَهُ
وحــــيــــثُ لم يُــــفــــدِهُ فــــهــــو عُـــجـــبُ
ورؤيـــــةُ النـــــفـــــسِ مـــــظَــــنُ القُــــربِ
فـــــفـــــى الحـــــديـــــث إنّ ذا نِــــفــــاقِ
يــــــمــــــلكُ للدمــــــعِ عــــــلى إطــــــلاقِ
فــكــن حــزيــنــاً لإنــتــفــاءِ المــعـرفَـةِ
بــــاللهِ وإنـــسِ مـــنـــك ذاتـــاً وصِـــفَـــة
فـــــحـــــيــــثــــمــــا أشــــارَ عــــارفٌ إلى
حـــقـــيــقــةِ الأشــيــاءِ والحــقُّ إنــجَــلَى
وظـــــهـــــر اللهُ له مِـــــن قَـــــبــــلِهــــا
فـــليـــسَ عـــارفٌ مـــصـــيـــبــاً وإنــتــهــى
لكـــــنّـــــمــــا العــــارفُ مــــن ليــــس له
إشـــــــــــــارةٌ وربُّهـــــــــــــُ أذهَــــــــــــلَهُ
مــــــنــــــطَـــــويـــــاً لله فـــــى شُهُـــــودِهِ
وفـــــانِـــــيـــــاًَ بـــــاللهِ عــــن وُجــــوُدِهِ
إذ الإشــــــــاراتُ إلى الحــــــــقــــــــائقِ
تــــشــــعــــرُ بــــالكــــثــــرةِ والعــــلائقِ
وقــــــــلبُ كـــــــلِّ عـــــــارفِ مـــــــكـــــــمَّلِ
مــــــجــــــرّدٌ بــــــالحــــــقِّ والتَـــــبـــــتُّلِ
وإن أشــــــــرقَ لإضــــــــرارِ فـــــــأشِـــــــر
للخـــوفِ والرجـــا وإعـــمـــل تَـــنـــجَــبِــر
ثـــــم الرجـــــا مـــــقـــــارن للعـــــمـــــلِ
أولا فـــــذا أمـــــنـــــيَّةـــــُ المُــــخَــــبَّلِ
وأنــــظــــر لرؤيـــا الشـــارحِ الهُـــمـــام
بِــــقِــــصَّتــــِهِ مــــع شــــيــــخـــه الإمـــامِ
قــــال فــــحــــيــــثُ قـــلتُ هـــى أمـــنِـــيَّةُ
يــــقــــول شـــيـــخـــى لا هـــى المَـــنِـــيَّةُ
فــــــأصــــــبـــــحَ الشـــــارحُ ثـــــمّ عـــــبَّر
عَـــنـــهُ فـــبـــانَ مـــا الإمـــامُ أظـــهـــر
فــــــالشــــــاذلىُّ صَــــــيَّرَ الأمــــــانــــــى
أودِيــــــةَ حــــــبـــــائِل الشـــــيـــــطـــــانِ
ثـــمّ الحـــكـــيـــمُ فـــي بـــواعِــثِ الطــلب
لمّـــا إنـــتــهــى بــيَّنــَ خــيــرَ مَــن طــلب
فـــــمـــــطـــــلبُ العـــــارفِ مــــن مــــولاهُ
صـــــدقُ عـــــبـــــوديَّتـــــِهِ كـــــمـــــا هــــوُ
مـــــعـــــبُـــــودُهُ نـــــمّ قـــــيـــــامُهُ فــــى
حــــقَّ ربُــــوبِــــيَّتــــِهِ المُــــســـتَـــكـــفـــى
فـــبـــعـــدَ أن عـــرفـــتَ مـــا يَــغــبِــطُهُــم
عـــرفـــتَ مـــا يَـــقـــبُـــضُ أو يَــبــسُــطُهُــم
فــــالقــــبــــض والبــــســـط خـــلافُ الأدبِ
وفــــيــــهــــمــــا كـــنـــتُ بـــحـــالِ الأدبِ
يـــــقـــــبــــضُــــك اللهُ لِئَلاَ تَــــبــــقــــى
فــي البــســطِ فــإســتَــقِــم بــقــلب أتـقـى
وعــــقّــــبَ البــــســــطَ بــــقــــبـــضٍ مـــولج
حـــــتـــــى تـــــرىَ ضـــــيـــــاءَ ليـــــلِ دَلَج
ثــــمّ عــــن الحــــاليــــنِ قــــد أخـــرَجَـــكَ
وفــــي فــــنــــاهُ المــــحــــضِ إذ أدرَجَــــكَ
كــــيــــلا تــــرى بــــعــــيـــنِ قـــلبٍ دُونَهُ
والصــــادقُــــونَ هــــكــــذا يــــبــــغُــــونَهُ
فـــأنـــت فـــي قَـــبـــضَـــتِهِ البـــســـيــطَــةِ
وفــــي مَــــدا قُــــدرَتِهِ المــــحــــيــــطَــــةِ
فــــحـــيـــثُ لم تـــبـــقَ بـــمـــا تـــهـــواهُ
ولا بــــقــــيــــتَ فــــى الذى تــــخـــشـــاهُ
فـــقـــد تـــحـــقـــقـــتَ الذى لَهُ الفَـــنَـــا
ليـــس جـــديـــراً أن يـــكـــونَ مُـــعــتَــنــى
فـــاليـــأسُ مـــن غـــيـــر الإلهِ حَـــقُــنــاً
لذاكَ فــــى الحـــاليـــنِ قـــد صُـــرِفـــنـــا
فـــــللجُـــــنَــــيــــدِ هــــهــــنــــا إشــــارةٌ
مــــآلُهــــا لِمــــا مَــــضَــــى العــــبــــارةُ
والقــــبــــضُ والبــــســــطُ لدى الفَـــنَـــاءِ
بِــــمَــــعــــزَلِ لا ســــيّــــمــــا البَـــقَـــاءِ
فــــأصــــبــــحــــا عــــلامــــةً للنــــاقــــصِ
فـــإجـــهَــد صــعــيــداً للمــقــامِ القــالِصِ
والعــــارفــــونَ فــــيــــهـــمـــا أجـــنـــاسَ
أعــــــظـــــمُهُـــــم خَـــــشـــــيَـــــتُهُ أســـــاسُ
فــــالعــــارفــــون البـــاسِـــطُـــونَ أخـــوفُ
مـــن حـــالِ قَـــبـــضِهِـــم وخِـــيـــفَ الصـــلفُ
فـــــحـــــيــــثــــمــــا واجَهَهُــــم جــــمــــالُ
لم يُـــــنـــــسَ فـــــى وجُـــــوهِهِــــم جَــــلاَلُ
فــــــلا يَــــــصــــــلُون عــــــلى مـــــقـــــامٍ
ولا لحــــالٍ فــــإســــمَــــعُــــوا كـــلامـــى
إنّ الذى يــــــــدومُ فـــــــي حـــــــدِّ الأدب
فـــــي بـــــســــطِهِ أىَّ قــــليــــلٍ ذو الأدَب
إذ هـــــو مـــــوجـــــبُ المـــــرادات عــــلى
إرســـــال نـــــفــــسِ فــــى مُــــلائِمٍ تَــــلاَ
فــــــرُبَّمــــــا تــــــحــــــرّكــــــت لِدَعــــــوى
ونــــســــيــــت هـــو البـــعـــيـــدُ ســـهـــواً
وغـــــالبُ البـــــســــطِ لنــــفــــس فــــيــــه
وُجُــــــودُ فَــــــرَحٍ مــــــع تَــــــرفِــــــيــــــهِ
والقــــبــــضُ لا حَــــظَّ لنــــفــــسٍ فــــيــــه
فــــحــــســــبُ كــــلَّ عــــارفٍ يــــكــــفِـــيـــهِ
والبــــســــطُ فــــيــــه زلَّةٌ لا تُــــحـــمَـــدُ
والقـــــبـــــضُ خــــيــــرٌ وســــليــــمٌ ويــــدُ
ووطّــــن العــــبـــد الأســـيـــر فـــيـــمـــا
قـــيـــضــتــه مــولاه المــحــيــط حــكــمــا
وأنّــــى للعــــبــــدِ مــــن البَــــســــطِ ولا
عِــــــلمَ له بــــــحــــــكـــــمِهِ الذى خَـــــلاَ
ولا بـــمـــا يَـــفـــعَـــلُ فـــي خـــاتِـــمَــتِهِ
مــــع جَهــــلِه بـــســـابـــقٍ مـــن قَِســـمَـــتِهِ
والقـــــبـــــضُ حــــقُ اللهِ والبــــســــطُ لَك
فــــكــــن بِــــحَــــقِّهـــِ هـــو الأفـــضـــلُ لَك
وإنّـــــمـــــا بــــســــطُــــكَ مِــــن عَــــطــــاءِ
وقــــــد يــــــكــــــونُ ذاكَ مِــــــن بَــــــلاءِ
وَرُبّــــمــــا أعــــطــــاكَ ثــــمّ مَــــنَــــعَــــكَ
فَــــلا تَــــحُــــطَّ فــــي ســــواهُ طَــــمَـــعَـــك
ورُبّـــــمـــــا فـــــى مـــــنــــعِهِ أعــــطَــــاكَ
فــــإقــــطَــــع رَجَـــاكَ عـــن سِـــوى مَـــولاك
وصـــورةُ العَـــطَـــاءِ فـــي المــنــعِ مــتــى
أفـــــهَـــــمَـــــكَ الله لمـــــنــــعٍ ثــــبــــت
فـــعـــادَ ذاك المـــنـــعُ عَـــيـــنَ العَــطــا
وإنــــفــــتَــــحَ البــــابُ وزالَ الغِــــطَــــا
وأوجُهُ الفَهــــــمِ هــــــنــــــاك عـــــشـــــرةُ
فـــــكـــــلُّ كـــــونٍ للعـــــبــــاد عِــــبــــرُهُ
مُــــشــــتــــغِـــلٌ بـــهـــا هـــو المـــصـــروفُ
فـــلا تَـــبـــسُـــط إليـــهـــا يــا عــفــيــفُ
فـــالأوليـــاءُ حـــيـــثُ دنـــيـــاهُــم أتــت
تَـــوَسَـــعَـــت قـــالوا ذنـــوبٌ قـــد مَـــضَـــت
وإن أتـــى الفـــقــرُ فــقــالوا مَــرحَــبَــا
بــــمــــا غــــدا شــــعـــارُ قـــومٍ قُـــرَبـــا
والنـــفـــسُ فـــى ظـــاهـــرِ كـــونٍ نــاظِــرة
والقــــلبُ للبـــاطِـــنِ يـــلقـــى بـــاصِـــرَةُ
إذا أرَدتَ عِــــــزَّا ليــــــس يُــــــفـــــنـــــى
لا تَــــســــتَــــعِــــزَّنَّ بــــعــــزِّ يَــــفـــنـــى
وعِـــــز دنـــــيـــــانـــــا ســــريــــعٌ فَــــانِ
ألا تــــــــــرى لســـــــــائرِ الأقـــــــــران
يــــا طــــالبَ الكــــرامـــةِ البـــاقـــيـــةِ
مــــن طــــيــــى أرضٍ إنــــهـــا فـــانـــيـــة
وإنـــمـــا الطـــيـــى الحـــقـــيـــقـــي كــو
نــــكَ عــــن مـــســـافـــةِ الدنـــيـــا طـــوى
حــــتــــى تــــرى أقـــربَ مـــنـــك الآخـــرَةُ
إليـــك كـــي تــفــنــى الغُــرُورُ الزاهِــرَةُ
ثــــمّ عــــطــــاءُ الخــــلق فــــي حـــرمـــانِ
ومـــــنـــــع مـــــولاك مِـــــن الإحــــســــانِ
لأنَّ مـــــنـــــعَ اللهِ يُـــــوجِـــــبُ اللَجَــــا
إليــــــه بـــــالذُلّةٍ مِـــــنّـــــا والرَجَـــــا
فـــــــــزادَنَـــــــــا بــــــــذلك الرَجــــــــاءِ
مــــا فــــوقَ أصــــنــــافٍ مــــن العَـــطـــاءِ
فــحــيــثــمــا أعــرَضــتَ عــنــهــم فــإعــلَم
تَــــوَجُه الإِكــــرام مـــن ذا المُـــنـــعِـــمِ
وجَـــــلَّ ربُّنـــــا مـــــن أن تُـــــعَــــامِــــلَه
نـــقـــداً فَـــيُـــجـــزِيـــكَ نـــســـيًّاــ آجِــلَهُ
كَـــــــلاَّ إذا أطَـــــــعــــــتَهُ أعــــــطــــــاكَ
جــــــــــــــزاءَ دارَيــــــــــــــكَ الذى والآكَ
كَـــــــفَـــــــاكَ مـــــــن جَـــــــزائِهِ أتــــــاك
كَــــــونــــــكَ عــــــبــــــداً وبِهِ إتَـــــضَـــــك
أمــــا كــــفــــى العـــامـــلُ مـــن جَـــزائِهِ
مــــا يــــفــــتـــحُ الإلهُ مـــن أســـمـــائِهِ
عــــــلى قــــــلوبِ العــــــامـــــليـــــنَ لَذَّةً
حــــــــلاوةُ لديـــــــهِ مُـــــــســـــــتَـــــــلَذَّةً
جَـــــنَّتـــــُهُــــم عــــاجِــــلةُ فــــيــــالَهُــــم
مـــن بَـــعـــدِهـــا مِـــن نَـــظَـــرِ حَـــقَّ لَهُــم
حــــــســــــبُهُــــــم مـــــا اللهُ مـــــوردٌ لَهُ
مــــــــن ذلك الأنــــــــسُ الذى أرســــــــلَهُ
إليـــــهـــــمُ ليـــــأنـــــســــوا بــــربِّهــــِم
ويُــــخـــرِجُـــوا مـــا دُونَهُ مـــن قَـــلبِهِـــم
ذلك مــــــن إشــــــراقِ شــــــمـــــسٍ أنـــــسِهِ
حــــالَ المــــنــــاجــــاتِ ورؤيــــا قُــــدسِهِ
فَـــــــلاَحُ فـــــــى طـــــــاعَـــــــتِهِ فــــــلاحُ
بــــــــأوجُهٍ ثــــــــلاثــــــــةٍ تُـــــــبَـــــــاحُ
ذلك مــــن جــــزائِهــــا مِــــن قَــــبـــلِهـــا
وهـــو تـــوفـــيـــقُـــكَ فـــى تــحــصِــيــلِهــا
ومــــــعــــــهـــــا وذلك المـــــؤانَـــــسَـــــةُ
وبَــــعــــدَهــــا اللقـــاءُ والمـــجـــالَسَـــةُ
شــــــرطُهــــــا خَـــــلاَصُهَـــــا مـــــن عِـــــلَلِ
عــــــــبــــــــودَةٍ لا لبـــــــلوغِ الأمَـــــــلِ
فــــكــــلُّ مَــــن أرادَ فــــي أثــــنَـــائِهـــا
وجَــــــودَ مــــــأمــــــولٍ عـــــلى أدائِهـــــا
أو دَفــــعَ مَـــحـــذُورٍ فـــمـــا قـــامَ لَهَـــا
بـــــحـــــقِّ أوصـــــافٍ لَهُ يَـــــجــــهَــــلُهَــــا
لأنّ وَصــــــــفَ ربِّنـــــــا حـــــــقـــــــيـــــــقٌ
لأن يُــــطَــــاعَ لو بَــــدا تــــحــــقــــيــــقُ
يُـــطـــاعُ لا يُــعــصَــى ولا يُــنــسَــى أبــد
لشــــكــــرِهِ الذى يــــليــــقُ بــــالصَـــمَـــد
فـــــهـــــو اللطــــيــــفُ والمــــربِّى لهُــــم
بَــــــــرٌّ وذو الصــــــــفـــــــحِ ورَزّاقُهُـــــــمُ
فَـــــسَـــــاءَ عـــــبـــــدٌ عــــبــــدَ اللهَ لأن
يَـــمـــنَـــحَهُ عـــلى العـــبـــادةِ المِـــنَـــن
وأنـــــــــت فـــــــــى آلائِهِ غــــــــريــــــــقُ
فــــى كــــلِّ حــــالٍ بـــحـــرهَـــا عَـــمِـــيـــقُ
فـــحـــيـــثـــمـــا أعـــطَـــاكَ قـــد أشــهَــدَكَ
بِـــــرّاً له وحـــــيـــــثُ قـــــد مَــــنَــــعَــــكَ
أشــــهَــــدَكَ القَهــــرَ لَهُ فَــــفِـــيـــهِـــمـــا
لو كــــنــــتَ ذا بـــصـــيـــرةٍ لَدَيـــهِـــمـــا
تَـــــعَـــــرَّف الحــــقُ إليــــك مُــــقــــبِــــلا
بـــوجـــهِهِ عـــليـــكَ لُطـــفـــاً فـــاعـــقــلَن
فــــأنــــظـــر إليـــه فـــي التَـــقَـــلُّبـــاتِ
مُــــرادُهُ التــــعــــريــــفُ فـــى الحـــالاتِ
وفـــــوقَ كـــــلِّ رُتـــــبَـــــةٍ تـــــعـــــريــــفُ
ذاك مــــــقــــــامٌ فــــــاضــــــلٌ شـــــريـــــفُ
فــــإنّــــمــــا يُــــؤلمُـــكَ المـــنـــعُ لِمَـــا
قَـــــلٌّ بِهِ فَهـــــمُـــــكَ تـــــلك الحِـــــكَـــــمَ
فــإنّــمــا المــنــعُ غــدا عــيــنَ العَــطَــا
عـــنـــدَ قـــلوبٍ رُفِـــعَـــت عـــنــهــا غِــطَــا
فـــأنـــظـــر إلى خَـــفـــىٍّ حُـــكـــمِهِ بـــنــا
كــــيــــفَ بــــأحــــكــــامٍ له أجــــهَـــلَنَـــا
فَــــرُبَّمــــا يــــفــــتــــحُ مــــن طــــاعَــــتِهِ
بــــابـــاً عـــظـــيـــمـــاً لمـــدا كَـــثـــرَتِهِ
لكــــــنّهــــــا ليــــــس لهــــــا قُـــــبُـــــولُ
لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ أقُــــــــــــولُ
فَــــقــــد التُـــقـــى والصِـــدقِ والإخـــلاص
إنّ المـــطـــيـــعَ كـــالمُــســيــءِ القــاصــى
ورُبَّمـــــَا قـــــضَـــــى عـــــليــــكَ ذَنــــبــــاً
ثــــمّ أتــــيــــت نــــادِمــــاً بِـــعُـــتـــبـــى
فَـــــصَـــــارَ سَــــبَــــبَ الوُصُــــولِ والرِضــــا
فــأنــظــر لِحِــكــمَــةِ الحــكــيــمِ والقَـضَـا
فــــكــــلُّ خــــيــــرٍِ بَــــعــــدَهُ تــــكــــبّــــرُ
أو عِــــنــــدَهُ الإعــــجــــابُ والتَــــفَــــخُّرُ
يَــــصِــــيــــرُ ذنــــبــــاً فــــائقَ الذُنُــــوبِ
كــــأنَّهــــُ الشـــيـــطـــانُ فـــى العُـــيُـــوبِ
والذنــــــبُ إن قــــــارَنَهُ النَــــــدامَــــــةُ
والخــــــوفُ والرجــــــوعُ والمَــــــلاَمَــــــةُ
أدرَكَهُ القــــــــبــــــــولُ مـــــــثـــــــلُ آدم
فــــــى ذِلَّةٍ فَــــــزِيـــــدَ بـــــالتَـــــكَـــــرُّمِ
فــــيــــخــــرجُ الحـــيِّ مـــن المَـــيِّتـــِ وال
مـــيّـــتَ مـــن حـــيــى وذا حُــكــمُ العَــمَــلِ
يُــــــولِجُ الليــــــلَ فــــــى النــــــهّــــــارِ
لعـــــــارضِ العُـــــــجــــــبِ وإغــــــتــــــرارِ
ويُـــولج النـــهّـــار فـــي الليـــلِ بـــمــا
يُــــفـــعَـــلُهُ المـــذنِـــبُ فـــيـــمـــا نَـــدِمَ
مَــــــعــــــصِــــــيَــــــةٌ للذُلِّ أورَثَــــــتــــــهُ
مـــع إفـــتـــقـــارِ العـــبـــدِ إذ دَهَـــتـــهُ
خــــيــــرٌ مــــن الطــــاعَـــةِ مـــع تَـــكَـــبُّرِ
والعِـــزِّ والفَـــخـــرِ مـــن المُــســتَــكــبِــرِ
وأنــــظـــر إلى حـــديـــث كـــون العُـــجـــبُ
اعـــــظـــــمُ مـــــن شَـــــرارَةٍ مـــــن ذَنـــــبِ
مــــا لَكَ طــــاقــــةٌ بِــــشُـــكـــرِ النِـــعَـــمِ
فــــــإنّهُ المُــــــخــــــرجُ لَك مـــــن عَـــــدَمِ
فـــنِـــعـــمـــتَـــانِ نـــعـــمـــةُ الغـــمـــدادِ
تَـــتـــبَـــعُ فـــضـــلَ نِـــعـــمَـــتِ الإيــجــادِ
قـــد عَـــمَّتـــَا الوَرى فـــحـــقٌّ شُـــكـــرُهُـــم
عـــليـــهـــمـــا إذا أســتُــدِيــمَ عُــمــرُهُــم
أنــــعَــــمَ بـــالتـــخـــليـــقِ والإيـــجـــادِ
ثــــــــمّ تــــــــوالى لَكَ بـــــــالإمـــــــدادِ
فــــــاقَــــــتُــــــنَــــــا لرَبِّنـــــَا ذاتِـــــيَّةُ
سِــــــرُّ عُــــــبُـــــودِيَّتـــــِنَـــــا الأصـــــلِيَّةِ
يُـــــظـــــهِــــرُهــــا تــــواردُ الأســــبــــابِ
بـــــــشـــــــدّةِ الفـــــــاقَـــــــة للوهَــــــابِ
وُجُـــــــودُنـــــــا بـــــــربِّنـــــــا ضَــــــرورُى
فـــــى جَـــــرَيـــــانِ قُـــــدرَةِ القَـــــدِيـــــرِ
فــــلا إنــــدِفــــاعَ أبــــداً لوصــــفِـــنَـــا
بـــــالعِـــــزِّ والذُلِّ وفَـــــقـــــرٍ وَغِــــنــــا
إلى صِـــفَـــاتِ لا إنـــتـــهـــاءَ فـــيـــهـــا
تـــواردُ الأســـبـــابِ مـــا يُـــبـــدِيـــهَـــا
ظـــــاهـــــرةٌ بـــــاطِـــــنَـــــةٌ خـــــفــــيّــــةٌ
وافــــــــرةٌ بــــــــاهــــــــرةٌ جـــــــليّـــــــةُ
كـــــنِـــــعــــمَــــةِ الأنــــفــــاسِ والأرزاقِ
ونـــــعـــــمــــةِ الإمــــســــاكِ والإطــــلاقِ
فَــــفَــــاقَــــةٌ ذاتِــــيَّةــــٌ لا تَــــنـــدَفِـــع
عـــنـــدَ عَـــوارِضٍ عـــليـــهـــا تَـــنـــجَــمــع
فــــخــــيــــرُ أوقـــاتِـــك وقـــتٌ تَـــشـــهَـــدَ
وُجُـــــــودَ وصـــــــفِــــــكَ الذى يُــــــجَــــــدَّدُ
مـــــن فـــــاقـــــةِ وذُلَّةِ ومَـــــســــكَــــنَــــةٍ
فـــليـــألَف المـــســـكـــيـــنُ دهــراً وَطَــنَه
وخـــــيـــــرُ وقـــــتِـــــكَ الذى تَــــرَدُّ فــــى
ذلك للذِلَّةِ لا للشــــــــــــــــــــــــــــــــــرَفِ
بــــــأن عَــــــلِمــــــتَ أنّ غــــــيــــــرَ الله
ذوَ فـــــــــاقَـــــــــةٍ وحـــــــــاجـــــــــةٍ لله
فـــإســـتَـــوحِـــشَـــنَّ أنـــت مــنــهــم أبــداً
مــــســـتـــأنـــســـاً بِهِ وكُـــن مُـــنـــفَـــرِداً
وحــــيــــثــــمــــا مــــن خَــــلقِهِ أوحَـــشَـــكَ
فــــــإعــــــلَم وحَـــــقِّقـــــ أنّهُ قَـــــرَّبَـــــكَ
يــــدعُــــوكَ للحــــضــــرةِ مــــن جَــــنَــــابِهِ
يَـــــمـــــنَــــحُــــكَ اللهُ لفــــتــــحِ بــــابِهِ
إذا إبـــــتَـــــلاكَ بـــــالذى أزهَـــــدَهُــــم
عَـــنـــكَ فَـــزِد شُـــكـــراً لمـــا أبــعَــدَهُــم
عَــــنـــكَ فـــلا يَـــبـــقـــى بِهِـــم تَـــعَـــلُّقٌ
مــــنــــكَ وقــــد لاحَ ضــــيــــاءٌ مُــــشــــرِقٌ
لولا إبــتــلاك أنــت مــا جــانــبــتــهــم
ولا طــــلبـــت الحـــقَّ بـــل إطـــلبـــتَهُـــم
فــــأطـــلبُهُ مـــا تَـــجُـــوهُ مـــن كـــلِّ أدب
فـــــــإنّه مـــــــنــــــى دَعَــــــاكَ للطــــــلب
ومـــــنـــــك أطــــلَقَ اللســــانَ فــــإعــــلم
أنّــــك مــــنـــه فـــى جَـــلاَيَـــا النِـــعَـــم
بَــــعــــدَ أن أعــــطَــــاكَ مــــا تُــــرِيــــدُهُ
فـــــإعـــــطِهِ مـــــنـــــك الذى يُـــــرِيـــــدُهُ
مـــــن بَـــــثّ فــــاقــــةٍ مــــع اضــــطــــرارِ
حــــتّــــى يــــراك اللهُ فـــى إنـــكـــســـارِ
فــــــلا زَوالَ لإضــــــطــــــرارِ العــــــارفِ
لوَصـــفـــهِ الأصـــلىِّ مـــا فـــيـــه خَـــفِـــى
وهــــو مِــــن الأغــــيــــارِ فــــى فِــــرارِهِ
يــــــحــــــســــــبُهُ الحــــــقُّ لدى قَــــــرارِهِ
ذاك الذى نَـــــجَّاـــــكَ عـــــن أغـــــيــــارِهِ
أنــــارَ الكــــونَ فــــى ضِــــيــــا آثــــارِهِ
هـــــى الظـــــواهــــر التــــى أنــــارَهــــا
أنــــوارُهُ أعــــنــــى بــــهــــا أثـــارَهـــا
آثـــــــارُ أفـــــــعــــــالٍ لَهُ ظــــــواهــــــرُ
ثـــــمّ أنـــــارَ أعـــــيُـــــنَ البـــــصـــــائِرِ
تــــــمـــــدَكَ الأنـــــوارُ مـــــن أوصـــــافِهِ
مــــظــــاهــــرَ الأســـمـــاء مـــن ألطـــافِهِ
ثـــــم أنـــــارَ الحـــــقُّ بـــــالأســــمــــاءِ
ســـــــرائرَ لِقـــــــابِــــــلِ الأشــــــيــــــاء
فـــــالشـــــمـــــسُ والنـــــجـــــومُ أفِـــــلاَتٌ
أنــــــــورُهــــــــا بـــــــالوقـــــــتِ زائلاتٌ
دُونَ القــــــــلوبِ إذ لَهــــــــا أنــــــــوارٌ
ثــــــابِــــــتَــــــةٌ وإن تَــــــغِـــــب آثـــــارُ
فــــصــــارت القــــلوبُ أضــــوى الشــــمــــس
لأنّهــــــــا مِــــــــرآةُ نـــــــورِ القُـــــــدسِ
ثـــمّ اســـتــدلَّ الشــيــخ بــالبــيــتِ عــلى
مـــا قـــالَهُ فـــقـــالَ بَـــيـــتـــاً مَـــثَــلاً
إنّ شــــمــــسَ النّهــــارِ تــــغـــربُ بـــاللي
يـــلِ وشـــمـــسُ القـــلوبِ ليــســت تَــغِــيــبُ
والشـــــارحُ العـــــارفُ قـــــد أتَـــــبــــعَهُ
يَــــنــــقُــــلُ بــــعــــده بِــــبَــــيـــتِ مَـــعَهُ
طــــلعـــت شـــمـــسُ مَـــن هَـــوَيـــتُ بِـــلَيـــلِ
وإســـتـــنَـــارَت فـــمــا تــلاهــا الغــروبَ
أتــــبَــــعــــتُهُ بــــتــــابـــعٍ تَـــذيـــيـــلاً
ذلك أقـــــوَمُ الجـــــمـــــيـــــعِ قِـــــيـــــلاً
نـــورُ تـــلكَ النُـــجُـــومِ مــن ضــوءِ شــمــسِ
فَــــلَهَــــا مـــنـــهُ قِـــســـمَـــةٌ ونَـــصِـــيـــبُ
فــــنــــورُ قــــلبِ العــــارفــــيـــن أشـــرقَ
مِـــن ضَـــوءِ شــمــسٍ فــى الســمــاءِ تَــشــرُقُ
فــــــإنَّ نــــــورَ الشــــــمـــــسِ للأكـــــوانِ
ونـــــــورُهُـــــــم لهـــــــا وللرَّحـــــــمــــــنِ
وفــــيــــه قــــالَ الشـــارحُ النِـــحـــرِيـــرُ
للهِ دَرُّهُ كــــــــمــــــــا يُــــــــشِـــــــيـــــــرُ
ثــــمّ وضــــعــــتُ فَــــوقَهُ تــــخـــمـــيـــســـاً
مُــــرَونَــــقَـــا مُـــبـــتَهِـــجـــاً ســـليـــســـاُ
لِتَــــجَــــلِّيــــكَ قَـــلبُـــنَـــا مـــثـــل طـــورِ
كــــلُّ حــــيـــنِ مـــســـتَـــبـــشِـــرٌ بِـــسُـــرُورِ
هـــــو شـــــمــــسُ حــــقــــيــــقــــةٍ لظُهُــــورِ
هـــذه الشـــمـــسُ قـــابَـــلَتـــنَـــا بِـــنُــورِ
ولشَــــمــــسُ اليـــقـــيـــنِ أبـــهَـــرُ نـــوراً
إنّ ذا العـــرشِ فـــي مــعــاقــبــه قــاطــنُ
فـــيـــه مـــن حـــيــثُ مــاله مــن مَــواطِــنِ
هــــو قــــلبٌ لذاك خــــيــــرٌ الأمــــاكــــنِ
فــــرأيــــنـــا بـــهـــذه النـــور لكـــنـــا
بـــهـــاتـــيـــك قـــد رأيـــنــا المــنــيــر
ألا يـــــــخـــــــفــــــفُ البــــــلاءَ والألم
عَـــنـــكَ شـــهـــودُ مــن هــو المُــبــلىِ ألم
يُــــعــــطِــــيــــك مــــن آلائِهِ الجـــزيـــلةِ
تـــــلكًَ بـــــلاءٌ عــــنــــدهــــا قَــــلِيــــلةُ
مــــــع أنّه أبــــــلاكَ نــــــافِـــــعـــــاً لَكَ
حــــــــالَ بَــــــــلائِهِ وقــــــــد أحــــــــالَكَ
مـــــن الوَضِـــــيـــــعِ للرفـــــيــــعِ حــــالاً
لو أنَّكـــــــــ العـــــــــارفُ ذا المــــــــآل
فــــــهــــــو الذى تَــــــوَجَهَـــــت أقـــــدارُهُ
إليــــكَ فِــــيــــهــــا مُـــنِـــحـــتَ أســـرارَهُ
وإنّه عَـــــــــوَّدَكَ إخـــــــــتـــــــــيـــــــــاراً
فــإخــتَــر عــليــك مـا الحـبـيـبُ إخـتـارا
إن أعــــرَضُـــوا هـــم الذيـــن عَـــطَـــفُـــوا
كــم قـد وَفُـوا فـإصـبِـر لهـم إن أخـلَفُـوا
لكـــن قَـــلِيـــلٌ مَـــن عـــليـــه يَـــنـــجَــري
كـــمـــا حــكــى الجُــنَــيــدُ قِــصَّةــَ السَــرَى
فــــكــــلُّ مَــــن ظــــنَّ انـــفِـــكـــاكَ لُطـــفِهِ
عـــــن مُـــــرِّ أقـــــدارٍ فـــــذا لِضَــــعــــفِهِ
وقـــــاصـــــرُ العـــــلمِ بِـــــشــــرعــــيّــــاتِ
فــــــعــــــاديّــــــاتٍ وبِـــــعَـــــقـــــلِيَـــــاتِ
أمّــــــا قـــــصُـــــورُهُ بـــــعـــــقـــــليـــــاتٍ
فـــــمـــــا لِمَــــقــــدُورِهِ مِــــن غَــــايَــــاتِ
فـــحـــيــثــمــا إبــتَــلاهُ بــالشــرِّ فَــقَــد
أنــــقَــــذَهُ مِــــن كــــلِّ مــــا كـــان أشَـــدُّ
فـــــذلك المَـــــقـــــدُورُ كـــــان لُطــــفــــاً
ولُطـــــفُهُ هـــــنـــــاك ليـــــسَ يَــــخــــفَــــى
فـــــأهـــــلُ نـــــارٍ كُـــــلُّهُــــم مَــــلطُــــوفٌ
حـــتّـــى الرّجـــيـــمُ الأرجَـــسُ الكـــثــيــفُ
أمّــــــا قُــــــصُـــــورُهُ مـــــن الشَـــــرعِـــــى
فَــــــحُـــــكـــــمُهُ هـــــنـــــاك كـــــالجَـــــلِىِّ
كــــــلُّ بــــــليَّةــــــِ لنــــــا مُــــــكَــــــفِّرَةٌ
مــــــن الذُنُــــــوبِ أولنــــــا مُـــــبـــــشِّرَةٌ
بــــالنــــفــــعِ أومَــــعــــرِفَــــةِ الحــــلالِ
أو لإنـــــدِفَـــــاعِ ســـــبـــــبِ النَــــكــــالِ
أو إنــــدفــــاعِ النــــفـــسِ عـــن تَـــكَـــبُّرِ
مـــــقـــــدارَ عـــــطـــــاءِ ذا المُـــــقَـــــدَّرِ
أمّــــا قُــــصُــــورُ العــــبــــدِ بـــالعـــادىّ
فـــــــإنّ فـــــــوقَهُ مـــــــن المُـــــــبــــــلى
مـــــن العـــــبــــادِ زُمــــرَةٌ كــــثــــيــــرةٌ
بــــــلاؤُهُــــــم فــــــائقــــــةٌ شَهِـــــيـــــرةٌ
فـــاللهُ مـــا إبــتَــلاكَ مــا إبــتَــلاَهُــم
ومــــا جَـــفَـــاكَ مـــثـــلَ مـــا جَـــفَـــاهُـــم
ولا البَـــلايَـــا كـــلُّهـــا مُـــجـــتَــمِــعَــة
عــــليــــك يـــا مَـــن لكـــلامـــى سَـــمِـــعَه
فـــأشـــكـــر وإصـــبِــر للبَــلاءِ والمِــحَــن
عــــلى وُفُــــورٍ مــــا إليـــكِ مِـــن مِـــنَـــنِ
ولا يُــــــخــــــافُ إلتــــــبـــــاسُ الطُـــــرُقِ
عــــليــــك فــــى أىّ طــــريـــقٍ تَـــرتَـــقـــى
أتــــأخُــــذُ الشــــكــــرَ عــــلى رَحــــمَــــتِهِ
أم تـــمـــسِـــكُ الصـــبـــرَ عـــلى حِــكــمَــتِهِ
وإنّــــمــــا يُــــخَــــافُ ســــلطـــانُ الهَـــوَى
عـــليـــك يُـــغُـــوِيــكَ مــع الذى غَــوَى إلى
ضــــــجَــــــرِكَ فــــــى مــــــواردِ البَــــــلاَءِ
مِــــن نَــــغَــــصِ المِــــحـــنـــةِ والقَـــضَـــاء
صَـــــدِّق إذا قـــــلتُ هــــى النَــــعَــــمَــــاءُ
وسُــــتِــــرَت مِــــن تــــحــــتــــهــــا الآلاءُ
أعـــنـــى الخُـــصُـــوصـــيّـــاتِ والمـــعـــارِفَ
لا يَـــــعـــــرِفَـــــنَّهـــــَا وُجُـــــودُ صـــــارِفِ
ســــبــــحــــانَ ســـاتـــرِ الخُـــصُـــوصـــيّـــاتِ
بــــــالبَــــــشَـــــرِيّـــــاتِ الضَـــــرُوريّـــــاتِ
كـــالفَـــقـــرِ والذُلِّ مـــع الضَـــعـــفِ لنــا
تَــــظــــهــــرُ وَصــــفَ اللهِ عِــــزّاً وغِـــنَـــا
فـــالعـــبـــدُ مـــهـــمـــا شَهِـــدَ اللواتـــى
مِــــن شَــــأنــــهِ وفَــــازَ بــــالغــــايــــاتِ
أمَــــدَّهُ الرحــــمـــنُ مـــن بـــعـــدُ بـــمـــا
مـــن شَـــأنِهِ وهـــو مَـــقَـــامُ العُـــظَــمَــاء
ثــــمّ الرُبُــــوبِــــيَّةــــُ مــــن أوصـــافِهـــا
ظــــاهــــرةٌ عــــلى خَــــفَــــا الطــــافِهــــا
مــــن العُــــبُــــودِيّــــاتِ فـــهـــى كـــلّمَـــا
تـــحَـــقَّقـــَت للعـــبـــدِ قَـــد فـــازَ بـــمــا
هـــــو الخـــــصـــــوصـــــيّـــــةُ والوِلايـــــةُ
والنُـــجـــحُ بـــالعِـــرفـــانِ والعِـــنــايَــةِ
للعـــــبـــــدِ أوصَـــــافٌ هـــــي الضِــــعــــافُ
وللإلهِ دُونَهـــــــــــــــــا أوصَـــــــــــــــــافُ
فــحــيــثــمــا جُــمِــعَــت صـفـاتُ العَـبـدِ لَهُ
أمَــــــــدَّهُ الله بــــــــمـــــــا قَـــــــدَّمَ لَهُ
فـــــكـــــانَ مَــــظــــهَــــراً لِوَصــــف الحــــقِّ
خَــــــلِيــــــفَــــــةً لِرَبِّهــــــِ بــــــالصــــــدقِ
فــــكــــلّمــــا شـــاء غـــدا مُـــنـــفَـــعِـــلاً
وإذ سَــــمِــــعَــــتَ مــــا ذكــــرنـــاهُ فَـــلاَ
تُــــطَــــالِب الربَّ بــــتـــأخـــيـــرِ الطَـــلَب
أعــنِــى الخُــصُــوصِــيَّةــَ مــا فــوقَ الرُتَــب
وطــــالِب النـــفـــسَ بـــتـــأخـــيـــر الادب
حـــتّـــى تَـــنَـــالَ مـــنـــه غــايــاتِ الأرَب
فــــأدبُ العــــبــــدِ هــــو إســــتِـــســـلامُهُ
لله حـــــيـــــثُ وُجــــشــــهَّتــــ أحــــكــــامُه
مـــــتـــــى جــــعــــلتَ ظــــاهــــراً لأمــــرِهِ
مــــمــــتَــــثِــــلا وبــــاطــــنــــاً لقَهــــرِهِ
مُـــســـتَــســلِمــاً فــي الرضــاءِ بــالقَــضَــا
ثُـــمّ مـــنـــيـــبـــاً راجـــعـــاً مُـــفَـــوِّضـــاً
فـــإعـــلم يَـــقِـــيــنــاً أنَّهــ أعــظــم فــى
مِــــنَّتــــِهِ عــــليــــك مــــا ليــــسَ خَـــفـــى
هــــو المــــحــــبُّ أنــــتَ مــــحــــبــــوبٌ لَهُ
وهـــــو مُـــــرِيـــــدٌ أنـــــت مَــــطــــلُوبٌ لَهُ
فـــــأىَّ شـــــيـــــءِ لا تـــــكــــونُ قَــــادِرا
عـــليـــهِ بـــعـــدَ مَـــن حَـــبَـــاكَ قـــاهِــراً
ولا يـــــكُـــــن حَـــــظُّكـــــَ مــــن رَبِّكــــ أن
يُـــعـــطِـــيـــكَ اللهُ كـــرامـــاتِ المِـــنَـــن
بــل مُــقــتَــضَــى الامــر مــع القــهـرِ خُـذ
فـــغـــيــرُهُ المــعــلولُ عــنــدَ الجَهــبَــذِى
فــــليــــسَ كـــلُّ ثـــابـــتٍ تـــخـــصـــيـــصـــه
مَــــكَــــمِّلــــاً فـــى نَـــفـــسِهِ تَـــخـــلِيـــصُهُ
إنّ الكــــــرامـــــات هـــــىَ الخـــــصـــــائصُ
ورُبّــــــمـــــا يَـــــنَـــــالُهُـــــنَّ نـــــاقـــــصُ
إذ الخــــلوصُ مــــن جــــمــــيــــعِ العِــــلَلِ
مــــع كــــلِّ آفــــاتٍ بِــــفَــــقــــدِ الأمــــلِ
وقـــــد يـــــكـــــونُ صـــــاحــــبُ الخــــوارِقِ
فـــــى نَـــــفـــــسِهِ مَـــــذَمَّةـــــَ الخَـــــلائِقِ
ألا تـــــرى الطـــــيــــرَ لَدى طَــــيــــرَانِهِ
والحُـــوتَ فـــى المـــاءِ وفـــى فَــيَــضَــانِهِ
ألا تــــــرى إبــــــليــــــسَ فــــــى دَوَلاَنِهِ
مـــع أنّهُ الجِـــيـــفَـــةُ فـــى إنـــتِــنَــانِهِ
ثـــمّ الكـــرامـــاتُ الحَـــقِـــيـــقِــيَــةُ فــى
وَصـــــفِ العُـــــبُـــــودِيَّةـــــِ أعــــلى شــــرفِ
وفـــــى الذى يـــــطــــلبُ مــــنــــك الحــــقُّ
ومــــنــــه وِردٌ جــــيــــء فــــيـــهِ الصِـــدقُ
والوردُ ذا إقــــــامَــــــة الطــــــاعــــــاتِ
بِــــــــحَــــــــقِ رَبِّهــــــــ لدى الأوقــــــــاتِ
فــــكــــلّ مُــــســــتَــــحــــقــــر وردٍ جَهُــــولُ
بـــــــالوِردِ الذى هـــــــو المــــــأمــــــولَ
مــــــن ثــــــمــــــراتِ الوِردِ أو ثَــــــوابِهِ
لجــــــنّــــــةِ الرحــــــمــــــنِ واقِــــــراً بِهِ
فــــــالوِردُ للواردِ كــــــان الســــــبــــــبَ
فـــــذاك أولى أن تـــــراهُ مَـــــطـــــلَبَــــا
والوردُ يَـــــنـــــطَــــوى بِــــطّــــىِّ دارِنــــا
لا سِـــيَّمـــَا الأنــفــاسِ فــى أعــمــارِنــا
فــــواجــــبٌ عــــليـــك أن تَـــعـــتَـــنِـــيـــاً
بـــــفـــــائتٍ وُجُـــــودُه مَـــــنـــــطَـــــوِيــــاً
والوردُ حــــــقٌّ اللهــــــش إذ يَـــــطـــــلُبُهُ
مِـــــنـــــكَ وذا حَـــــقُّكـــــَ إذ تَـــــطـــــلُبُهُ
مِــــنـــهُ وأيـــنَ فـــضـــلُ مـــا اللهُ طَـــلَب
مِـــن فَـــضــلِ مــا أصــبــحَ مَــطــلُوبُــكَ هَــب
فَــــحــــقُ مَــــولاكَ هــــو إســــتــــقـــامـــةُ
وحَــــظٌّ نــــفــــســــنــــا هــــى الكـــرامـــةُ
وحَــــقُّهــــُ أفــــضــــلُ مِــــن حُـــظُـــوظِـــنَـــا
فـــإســـمَـــع ولا تُهـــمِـــل حُـــقُــوقَ رَبِّنــَا
إنَّ وُرُودَ العــــــبــــــدِ مــــــن إمــــــدادِهِ
بِـــــحَـــــسَــــبِ الأورادِ وإســــتِــــعــــدادِهِ
فــالعــبــدُ مــهــمــا كَــمُــلَ إســتــعــدادُه
مُـــــــيَـــــــسَّراً لقَــــــد أتــــــى مُــــــرادُهُ
إنّ شُـــــــرُوقَ الســـــــرِّ بـــــــالأنـــــــوارِ
يَـــــصـــــفُــــوهُ مِــــن صُــــوَرِ الأغــــيــــارِ
وذاك لا يــــــكــــــونُ إلاَّ بِــــــسَـــــبَـــــب
وهـــو إلتـــزامُ الوِردِ مِــن عَــزمِ الطَــلَب
للمــــــــلوكــــــــتِ أودعَــــــــت أنــــــــوارُ
فــــى كــــلِّ وِردٍ مَــــن له إســـتِـــبـــصَـــارُ
يـــــطـــــلبُ نـــــورَ كـــــلِّ طـــــاعَـــــةٍ وَلاَ
يُهـــمِـــلُ جـــنـــســـاً بـــل يُــوالى عَــمَــلاَ
وخــــيــــرُ وِردٍ أن تَـــكُـــونَ مُـــصـــبِـــحـــاً
فـــيـــهِ إذا طَـــلَبـــتَ أمـــراً مُـــصـــلِحـــاَ
مـــا بَـــثَّهـــُ الإمـــامُ فـــالنـــاسُ هــنــا
قِــــســــمَــــانِ عــــاقــــلٌ وغــــافـــلٌ وَنَـــا
فـــحـــيـــثـــمـــا أصـــبـــحَ غـــافــلٌ نَــظَــرَ
فـــيـــمـــا الذى يَـــفــعَــلُ وَهُــو ذُو كَــدَر
مُـــســـتَـــشـــعِــرٌ فَــواتَ مــقــصــودِ الأمــلِ
مُــــعــــتَــــمِــــدٌ عـــلى قُـــواهُ والعَـــمَـــل
لكــــنّـــمـــا العـــاقـــلُ ليـــسَ يَـــنـــظُـــرُ
إلاّ الذى يَــــــفــــــعَــــــلُهُ المُـــــقَـــــدِّرُ
هُــــمَــــا كــــمــــثـــلِ أوجُهِ التـــعـــريـــفِ
يَــــرضــــى بــــهــــا وأوجُهِ التَــــكـــلِيـــفِ
يَــــطــــلُبُهــــا بــــغــــيـــرِ مـــا فُـــتُـــورِ
يَـــفـــعَـــلُهَـــا مُـــســـتَـــوفِـــيـــاً بِـــنُــورِ
وإنّـــــمـــــا إســـــتَـــــوحــــش العُــــبّــــادُ
عــــن غـــيـــرِ مـــولاهُـــم كـــذا الزُهّـــادُ
لأنّهُــــــم لم يَــــــشـــــهَـــــدُوهُ فـــــيـــــهِ
فَـــعَـــنـــهُ فَـــرُّوا غـــيـــرَ مُـــبـــتَــغِــيــهِ
حــــتّــــى ولو رَأوهُ فــــى الكــــونِ لَمَــــا
أوحَـــــشَهُـــــم عـــــن غـــــيـــــرهِ وإنَّمـــــا
أدخَـــــلَهُـــــم فـــــى ظُـــــلمَــــةٍ بــــنُــــورِ
مُـــســـتـــأنِـــسِـــيـــنَ فـــيـــه بــالحُــضُــورِ
فَـــــخَـــــالِقِ النّــــاسَ بِــــخُــــلُقٍ حَــــسَــــنِ
تـــــألفُهُـــــم قُـــــلُوبُ أهـــــلِ المِــــحَــــنِ
فـــــالمـــــؤمـــــنُ المـــــالُوفُ بــــل وآلِفُ
مـــؤديًّاـــ مـــا تـــقـــتـــضـــى المَـــواقِــفُ
ثــــــــــمّ شُهُــــــــــود أوجُهِ الخــــــــــلائِقِ
مـــــســـــتـــــلزمٌ لرؤيَـــــةِ الحـــــقـــــائِقِ
ورُؤيــــــــةُ حَــــــــقَــــــــائِقِ الاكــــــــوانِ
يَــــــلزَمُهــــــا زيــــــادةُ العِـــــرفَـــــانِ
وهــــو مـــتـــى زِيـــد بـــدارش الدُنـــيـــا
يَــــقــــلِبُ بــــالرؤيَــــةِ وَجــــهَ المــــولى
وإن نَــــــظَــــــرتَ فـــــى مُـــــكَـــــوَّنـــــاتِهِ
كــــمــــا أتــــاك الأمــــرُ فــــى آيــــاتِهِ
تَـــشـــهَـــدُ فـــى الدنــيــا عُــلا صِــفَــاتِهِ
وفــــــــى غــــــــدٍ تــــــــرى عــــــــلىَّ ذاتِهِ
مــــن حــــيـــثُ لا كـــيـــفَ ولا أيـــنَ ولا
يَــــــشــــــبَهُ شــــــيــــــئاً أبَــــــداً وأزَلاً
إنّــــك لا تــــصـــبـــرُ عـــنـــهُ قـــد عَـــلِمَ
ذلك مِــــــنــــــكَ فــــــأرَاكَ مــــــا فُهِــــــمَ
مـــــن بـــــارِزٍ عـــــنـــــهُ مــــن الوُجُــــودِ
عـــــلامـــــةً عـــــلى كـــــمـــــالِ الجُـــــودِ
إذ الحـــــديـــــثُ لا يَــــرى قَــــدِيــــمــــاً
مــــا كــــانَ فــــى حُــــدُوثِهِ مُـــقِـــيـــمـــاً
وَلَوَّنَ الرؤيـــــــةَ فـــــــى الطــــــاعــــــاتِ
لِمَـــــــلَلٍ عـــــــليـــــــك وَهُـــــــو ذاتــــــىّ
وَخَـــــــصَّ أوقـــــــاتٍ بـــــــهـــــــا لِشَــــــرَةٍ
فِــــيــــكَ لتَــــعــــجــــيــــلِ دَعــــا وَعَــــمَهٍ
إذ إنـــــــدِفـــــــاعُ مَــــــلَلٍ وفــــــتــــــرة
يـــحـــصـــلُ مِـــن تَــلوِيــنِهــا فــى كــثــرةٍ
وشَـــــرَهٍ بـــــحـــــجـــــرِهـــــا فـــــى وقــــتٍ
خُـــــصَّ بـــــهــــا فَــــخُــــذُهُ بــــالتَــــفّــــى
والحِــــجــــرُ والتَــــلوِيــــنُ مــــن أمــــورٍ
ثـــــلاثـــــة إعـــــانَـــــةُ المَــــيــــسُــــورِ
وحـــــجـــــةٌ أنـــــت عـــــلى المَـــــخـــــذُولِ
تــــكــــرمــــةُ المـــحـــقِّقـــِ المَـــقـــبُـــولِ
مــــن العــــبــــوديّـــةِ فـــى تَـــيـــسِـــيِـــرِ
فـــــــهـــــــذه الثــــــلاثَــــــةُ الأمُــــــورِ
ثــــمّ ليــــكُــــن هَــــمُّكــــَ فــــى الصــــلاةِ
إقــــــــامَـــــــةً لهـــــــا بـــــــشـــــــرطٍ آتٍ
دُونَ وُجُــــــودِهــــــا فــــــيــــــانَـــــدِيـــــمُ
مــــا كــــلُّ مَـــن صَـــلَّى هـــو المُـــقِـــيـــمُ
إقـــــامـــــةَ الصـــــلاةِ بـــــالخــــشُــــوعِ
مـــــع إســـــتِـــــكـــــانَــــةٍ وبــــالضُــــرُوعِ
فـــــيـــــهــــا خــــصــــالٌ سِــــتــــةٌ مَــــرامُ
بـــهـــا الصـــلاةث بـــيـــنـــنـــا تُـــقَــامُ
أوّلُهَـــــــــا طـــــــــهــــــــارةُ القُــــــــلُوب
مـــــن دَنَـــــسِ الغَــــفــــلَةِ والذُنُــــوبــــش
ومُـــــفـــــتَـــــحٌ لنـــــا مِــــن التــــجــــلى
مــــــن الغُــــــيُــــــوبِ ومِــــــن التَــــــدَلَى
وللمُــــــنَــــــاجَــــــاتِ هــــــى المـــــحـــــلُّ
وللمَـــــــــصَـــــــــافَــــــــاةِ هــــــــىَ الأدَلُّ
فـــيـــهـــا إتـــســـاعُ مُـــشـــرِقِ الأنـــوارِ
كــــذا المَــــيَــــادِيــــنُ مِــــن الأســــرارِ
قَـــــلَّلَهَـــــا لضَـــــعـــــفِــــنــــا أعــــداداً
كَـــــــثَّرَهَـــــــا لحُـــــــبِّنـــــــَا إمــــــداداً
خــــمــــسُ وَخَــــمــــسُــــونَ ومــــا يَــــبــــدّلُ
قـــــولٌ لدىّ فـــــهـــــو فـــــضـــــلٌ أجـــــزَلُ
مَــــتــــى طــــلبــــتَ عِــــوَضــــاً مِــــن حَــــقِّ
يَــــــطــــــلُبَــــــك الحــــــقُّ بِهِ بِـــــصـــــدقِ
إنّ المُـــــرِيـــــبَ حَــــســــبُهُ الســــلامــــةُ
فــــى عَــــمَــــلٍ لم يــــأتِ بــــالتَـــمـــامَه
لا تَــــطــــلُبَــــنَّ عِــــوضــــاً مــــن عَـــمَـــلٍ
لســــتَ له الفــــاعــــلَ والأمـــرُ الجَـــلى
يـــكـــفـــيـــك مـــن جـــزاءِ ذلك العَـــمَـــل
قَـــــبُـــــولُهَ مــــنِــــك عــــلى كــــلِّ عِــــلَل
إذا أدارَ فَـــــــــضـــــــــلَهُ عــــــــليــــــــكَ
يُـــــنـــــســـــبُ بـــــعـــــدَ خَـــــلقِهِ إليــــك
فــــمــــا لِفَــــضــــلِ اللهِ مــــن نِهَـــايَـــةٍ
عــــليــــك مــــن كــــرامـــةِ العِـــنَـــايَـــةِ
إن أظــــــهــــــرَ الجـــــودُ لك المَـــــدائِحَ
لا تَــــــنــــــتَهــــــى جَــــــلِيــــــلَةُ لَوائِح
وذَمَّكــــــَ الأكــــــثــــــرُ إن أرجَــــــعَــــــكَ
إليــــك فـــاذكُـــر ذا البَـــيَـــانَ مَـــعَـــكَ
وخـــــــيـــــــرُ وِردٍ لا تَـــــــرَى وُجُـــــــودَك
ودائِمـــــاً تَـــــشـــــهَـــــدُهُ مَــــعــــبُــــودَكَ
خُـــــذ بِـــــرُبُـــــوبِـــــيَّتــــِهِ تــــعــــلُّقــــاً
وفـــــى عُـــــبُــــودِيَّتــــِنَــــا تَــــحَــــقُّقــــا
فـــــللرُبُـــــوبِـــــيَّةـــــِ أوصــــافُ هــــنــــا
كُــــــــقُـــــــدرَةٍ وقُّوَّةٍ عِـــــــزِّ غِـــــــنـــــــا
وإنّ مِـــــن تـــــعـــــلّقِ العـــــبــــدِ بِهــــا
أن لا يــــكــــونَ نــــاظِـــراً لِغَـــيـــرِهـــا
ولا عـــلى شـــيـــءٍ ســـواهَـــا مُـــعــتَــمِــد
وللعــــــبــــــودِيَّةـــــِ أوصَـــــافٌ تَـــــجِـــــد
عـــــجـــــزٌ وذُلٌّ ثـــــم ضَـــــعـــــفٌ فَـــــقــــرُ
كــــــلُّ له نَــــــورٌ نَــــــفَــــــاهُ البَــــــدرُ
وإنّ مِــــن تَــــحَــــقَــــقِ العــــبــــدِ بِهــــا
أن لا يــــكـــونَ فـــاقـــشـــداً لِوَصـــفِهـــا
وكَـــــــــونُهـــــــــا لازِمـــــــــةٌ لَدَيـــــــــهِ
قـــــــائِمـــــــةٌ غــــــالِبَــــــةٌ عــــــليــــــهِ
ومــــالَهُ عــــن كــــلِّهــــمـــا إنـــفِـــكَـــاكُ
ونُــــــــــــــــــورُهُ لنُــــــــــــــــــورِهِ إدراكُ
فــــى كــــلِّ حــــالٍ كــــانَ مُــــتَــــحَـــقِّقـــاً
ثــــــمّ بـــــمـــــا للهِ مُـــــتَـــــعَـــــلِّقـــــاً
لكــــنّـــمـــا البِـــســـاطُ قَـــد يَـــخـــتَـــلِفُ
فـــــــتـــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ تَــــــضَــــــعُّفُ
وتــــــارةُ يَــــــغُــــــلِبُهُ الفَــــــنَــــــأ بِهِ
وتـــــارةً يَـــــعـــــقُـــــبُهُ الغِـــــنَـــــا بِهِ
وتــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ إفــــــتـــــقـــــارُ
وذُلَّةُ يَــــــــعـــــــقُـــــــبُهُ إضـــــــطـــــــرارُ
فــــحــــيــــثــــمــــا حـــلَّ عـــلى جَـــنَـــانِهِ
غِـــنَـــاءُ حـــلَّ البَـــســـطُ مِـــن إحـــســـانِهِ
وحــــيــــثــــمـــا عـــليـــه فَـــقـــرُهُ غَـــلَب
وافَــــــقَ راجِــــــعـــــاً إلى حـــــالِ الأدَب
فــــأصــــبَـــحَ البـــســـطُ مَـــعَ الكـــرامَـــةِ
مـــــــحـــــــلَّ أوليــــــاه والعَــــــلاَمَــــــةُ
ومَــــوقِــــفُ التــــعــــظــــيـــمِ ثـــمّ الأدَبِ
ثـــانِـــيـــهِـــمَــا والكــلُّ أحــوالٌ للنَــبِّى
أطـــعَـــمَ بـــالصـــاعِ ألُوفـــاً مُـــظـــهِـــراً
غِـــــنـــــاهُ بـــــاللهِ وشَـــــدَّ الحَـــــجَـــــرَ
مــــن جُــــوعِهِ أظــــهَــــرَ فِـــيـــهِ فَـــقـــرَهُ
لِلّهِ ثــــــــــــمّ أولاً أظــــــــــــهَــــــــــــرَهُ
لحـــــاجَـــــةِ النّــــاسِ إليــــه جــــابِــــراً
لحـــــالِهِـــــم حـــــتّـــــى يَــــرَوه قــــادِراً
وذا هــــو المــــقــــصـــودُ إن عَـــلِمـــنَـــا
أنّ النــــــبــــــىَّ للجـــــمـــــيـــــع سَـــــنَّا
وقـــــــــلَّ إظـــــــــهــــــــارٌ لِحــــــــالِ أوّلِ
إلاّ لَدَى الحــــــــاجَــــــــةِ أو تَــــــــزَلزُلِ
للضُــــعَــــفَــــاءِ فَــــتَــــحَــــقَّقـــ بـــالأدب
تــــــأسِــــــيّــــــا بِهِ فـــــذا هـــــو الأدَب
وبَـــــعـــــدَ مــــا إتَّصــــَفــــتَ بــــالذى لَهُ
كُــــن مُــــتــــحَــــفِّظــــاً مِـــن الدَعَـــوى لَهُ
فـــــــمـــــــا أبــــــاحَ لك أن تَــــــدَّعــــــىَ
مــــا كـــانَ للمـــخـــلوقِ فـــإبـــغِ قَـــولى
فــــكــــيــــفَ ألا يَــــمـــنَـــعُ أن تَـــدَّعِـــىَ
وَصــــفــــاً لذى العِــــزَّةِ يـــا مُـــدَّعِـــيـــاً
إذا تـــــحـــــلَّيـــــتَ بـــــمـــــا لَهُ فَـــــلاَ
تـــــكُـــــن عَــــن اللائِقِ بِــــكَ غَــــافِــــلاَ
تَـــفَـــعَـــلُ مـــا تَـــشـــا كـــمـــا تَـــشَـــاءُ
وطَــــــاوَعَــــــت لأمــــــرِكَ الأشــــــيــــــاءُ
لك الغُــــيُــــوبُ كــــاشُــــمــــوس تَــــشــــرُقُ
كـــــمـــــا تُــــحِــــبُّ تَــــخــــرُقُ الخَــــوارِق
يَـــــفـــــتَـــــحُ مـــــن أرزاقِهِ كُـــــنـــــوزاً
تُــــنــــفِــــقُهَــــا كــــنــــتَّ بِهِ عَــــزِيــــزاً
وقــــــــادراً وحَـــــــكَـــــــمَـــــــا قَـــــــوِيًّا
مُـــــــحَـــــــبِّبــــــاً مــــــقــــــرَِّبــــــا وَلِيًّا
وكـــــلمّـــــا إحـــــتَّجـــــتَ إليـــــه صـــــارَ
فــــى نُــــصــــرَةِ اللهِ نـــصـــيـــراً جـــاراً
وأنـــــــت فـــــــى العـــــــزّةِ لا ذليـــــــلُ
أعَــــــــزَّكَ الذى هــــــــو الجَــــــــلِيــــــــلُ
وأنــــت لا تَــــضــــعُــــفُ عــــن شـــيـــءٍ بِهِ
فـــى كَـــنَـــفِ الرّحـــمـــنِ بـــل فــي حِــزبِهِ
لكـــــنـــــمّــــا ذلك مــــن كَــــونِــــكَ قــــد
فُـــنِـــيــتَ عَــنــكَ بــالمُهَــيــمِــنِ الصَــمَــد
فـــى كـــلِّ شـــيـــءٍ بـــعـــد ان تَـــفـــعَــلَهُ
مُــــنــــفَــــعِــــلاً هــــو الذى يَــــفـــعَـــلُهُ
لا تَــــــــــدَّعِ الأمـــــــــورَ إنّهـــــــــا لَهُ
وأنــــــــت عــــــــنــــــــدَ ذُلِّهِ أذهَــــــــلَهُ
عــــن إدّعــــاءِ مــــا مَــــضَــــى مـــن شـــرفِ
أضــــعَــــفَ كـــلَّ فـــاقـــدٍ مُـــســـتَـــضـــعَـــفِ
لوَصـــــفِـــــكَ الأصـــــلى كُـــــن رجّــــاعــــاً
فَـــتًـــى فَـــقِـــيـــراً لا مَـــن إســـتَـــطَــاعَ
عـــــــارِيَـــــــةٌ أدَّيـــــــتَهـــــــا لِرَبِّهــــــَا
مـــا كـــانَ فــي يَــدِيــكَ كُــن مُــنــتَــبِهــاً
هـــــو المُـــــجَـــــازِىُّ لِذا يـــــرتَـــــفِـــــعُ
مِـــن بَـــعـــدِ مـــا حَــقِــيــقَــةً تَــنــجَــمــعُ
وكــــلُّ مــــا مــــضــــى بِــــخَـــرقِ العـــائِدِ
أعــــنـــى صـــفـــاتِ النـــفـــسِ والعَـــوائِدِ
وكــــيــــفَ مــــنــــك تَــــخــــرُقُ العَــــوائِدُ
وأنــــت مــــا خــــرِقــــتَ مــــنـــك عـــائِدا
وخَــــرقُهَــــا ظــــهــــور شــــيـــءٍ ليـــسَ لَك
مُــــتَّصــــِفــــاً بِــــوَصــــفِ مـــا اللهُ مَـــلَك
مـــن الكـــمـــالاتِ التـــي يُـــجـــرِيـــهَـــا
عـــليـــك والعـــقـــولُ لا تُـــحـــصِـــيـــهَــا
والنـــفـــسُ حـــيـــثُ تـــركـــت مَـــألُوفَهَـــا
شَهِــــدَت خَــــرقَ ذاك مِــــن تَـــصَـــرِيـــفِهَـــا
وكـــــــــلُّ ذلك الذى تَـــــــــحَـــــــــقّـــــــــقَ
لِمَــــــا تَــــــخــــــلّقَ ومــــــا تــــــعــــــلّث
إذ الجـــزاءُ كـــانِ مـــن جِـــنــسِ العــمَــل
وخَـــرقُهـــا الظــاهــرُ مِــن تــلك الجــمــل
كُــــن فَـــيَـــكُـــونُ مِـــن عَـــظـــيـــمِ شـــأنِهِ
وكـــــــلٌّ مـــــــا كَــــــوَّنَهُ مِــــــن كَــــــونِهِ
ذاك مِــــن التَــــقــــرِيـــبِ بـــالنَـــوافِـــلِ
طـــــوبـــــى لِمَــــن كــــانَ بــــذاكَ واصــــل
ولا تَـــــرَى يَـــــشـــــبَهُ بـــــاضـــــطـــــرارِ
مــــــنــــــك لَهُ والذُّلِّ وإفــــــتِــــــقَــــــار
أســـــرعَ بـــــالمـــــواهِـــــبِ الجَــــلِيــــلَةِ
لأنّهُ الرجُـــــــــــوعُ ليـــــــــــس عِــــــــــلَّةً
للهِ والوُقـــــوفُ بـــــالمَـــــســـــكَـــــنَـــــةِ
بــــيـــنَ يَـــدَى ذى العِـــزِّ والسَـــلطَـــنَـــةِ
وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــكَ وقــــتٌ تَــــشـــهَـــدُ
فـــيـــهِ مـــن الفـــاقَــةِ فــيــه أنــشَــدُوا
أدبُ العَبيدِ تَذَلُّلُ والعبدُ لا يدعُ الأدب
فـإذا تَـكَـامَـلَ ذُلُّهُ نـالَ المـودَّةَ وإقتَرَب
لو أنّ مــــــا لَدَيـــــك مـــــن مَـــــسَـــــاوى
ومـــــا لَدَيـــــكَ بـــــعـــــدُ مــــن دَعَــــاوى
هـــــى التـــــى تَــــمــــنَــــعُــــكَ الوُصُــــولَ
فـــــــلا تـــــــونُ أبــــــداً مَــــــوصُــــــولاً
لأنَّهــــا المــــركــــوزةُ المـــطـــبُـــوعَـــةُ
فِــــيــــكَ وفــــى جُــــبُــــلَّةٍ مُــــوضُــــوعَــــةُ
دليـــــلُنَـــــا لولا كـــــمـــــالُ فَــــضــــلِهِ
عــــــليــــــكُــــــم ذلك ضِــــــمـــــنَ قَـــــولِهِ
سُـــبـــحَـــانَهُ لمـــا زَكـــىِ مـــنــكــم أحــد
لكـــــنَّهـــــُ الذى يُـــــزَكـــــىِ بــــالمَــــدَد
فـــــهـــــو مـــــتـــــى أرادَ أن يُــــوصَــــلَك
إليــــــهِ بــــــالوَصــــــفِ يَــــــســــــتُــــــرُكَ
وَنــــعــــتُــــكَ الأصــــلِىُ بــــالنَـــعـــتِ لهُ
مـــــغَـــــطـــــيـــــاً وهـــــى كـــــرامــــة لَهُ
يَـــغـــمُـــس مـــنـــك الفَـــقــرَ فــى غِــنَــاهُ
والضَـــــعـــــفَ والعَــــجــــزَةَ فــــى قُــــواهُ
فــــظــــهــــرَ الكــــمــــال مــــنـــه لابِـــكَ
فـــكـــنـــتَ فـــىِ الســـراجِ مـــن حــجَــابــكَ
فــــــهـــــو الذى إليـــــه قَـــــد أوصَـــــلكَ
مــــــــــالهُ لا بــــــــــالذِى كــــــــــانَ لَكَ
إليـــــه مِـــــن لِيـــــاقَـــــة أو شــــرَفــــهِ
بــــل بِـــكّـــمـــالِ لُطـــفِه كـــمَـــا يَـــفـــىِ
فَــــبــــعـــدَ مـــن لم تَـــنـــفُـــذ المََاـــوىِ
مـــنـــك كـــمـــا لم تَــنــقُــبــض الدَعــاوىِ
كــــــانَ جــــــمـــــيـــــلُ ســـــتـــــرِهِ لولاه
مــــا كــــنـــتَ عـــامِـــلاً لمـــا يَـــرضَـــاه
ولم يـــكـــن سِـــوى مـــحـــتَـــاج الأنــفُــسِ
لأنَّهــــَا قــــد جــــعُــــلَت فــــى الأرجَــــسِ
ولا تــــريــــدُ مــــا سِــــوى الغَــــوايَــــةِ
إلا بـــــسَـــــتـــــرٍ دُونَهَـــــا وِقَـــــايَـــــةٍ
فــــــأنــــــت للحــــــلم إذا أطــــــعــــــتَهُ
أحــــوَج مــــنــــك لَهُ إذا عــــصــــيــــتــــه
لِمــــا مَــــضــــى مــــن وَصــــفِـــكَ الأصـــلىّ
وخــــيــــرةُ النــــفــــسِ سِــــوى المـــرضـــى
فــأنــتَ فــى الطــاعــةِ مَــصــحــوب العِــلل
وكـــــــــلّ آفـــــــــةِ ودَعــــــــوىَ وَخــــــــلّل
فـــالسَـــتــر قِــســمــان فــعــن مَــعِــصّــيــةٍ
كَــيــلاَ يــراهــا العــبــدُ مــن تــنــجـيّـة
والسَـــتـــرُ فــيــهــا وهــو مــا للكــامِــل
وذاكَ للنـــــاقـــــصِ نـــــقـــــصُ ســـــافِـــــلُ
أهـــلُ العُـــمُـــوم يـــطـــلبـــون ســتــرهــم
مـــن رَبّهـــم فـــيـــهـــا ومـــا حَـــمـــلَهُــم
عَـــــلَيـــــهِ إلاّ خَــــشــــيّــــةُ السُــــقُــــوطِ
عـــــن نَـــــظَـــــرِ الخَـــــلقِ إلى حُــــطُــــوطِ
وذُو الخُــــصُــــوصِ يَـــطـــلُبُـــونَ عـــنـــهـــا
لِلهِ فَـــــرُّوا خـــــائِفِــــيــــنَ مــــنــــهــــا
مِــن خَــشــيَــة السُــقُــودِ عـن عـيـنِ المـلك
لأنّهُــــم فــــيــــه بِــــمَــــنــــهَــــجٍ سَــــلَك
بــــرســــمِ تــــعـــظـــيـــمٍ وخَـــوفٍ وخَـــجَـــل
إشـــفَـــاقُهُـــم مـــن طَــردِهِــم هــو الوَجَــل
وذاك هـــــيـــــبـــــةً وإجـــــلالاً حــــيــــاً
مُـــعَـــظِّمـــيـــنَ ذا الجــنــابَ الكِــبــرِيَــا
وثـــالثُ القِـــســـمَـــيــنِ فــيــهــا حَــصَــلَت
عـــنـــهـــا إذا لم تَـــكُ بَـــعـــدُ حَـــصَـــلَت
فـــــكـــــلُّ مــــكــــرِم فــــمــــا أكــــرَمَــــك
إلاّ جــــــمــــــيــــــلُ سَــــــتـــــرِ حـــــقِّ لك
وذاك أنَّ العــــيــــبَ فــــيــــك مَــــخـــفـــى
فَـــــسَـــــســـــتـــــرُهُ عـــــليـــــك أىَّ لُطــــفِ
أشــــهَــــدهُـــم فـــيـــك سِـــوى المَـــسَـــاوِى
وانــــــت مُــــــحــــــتَــــــوٍ لهـــــا وَطَـــــاوٍ
فــــهــــم يُــــعَــــامِــــلُونَـــكَ الجَـــمـــيـــلَ
مِـــن سَـــتـــرِهِ فـــيـــا إمـــرءاً عـــليـــلاً
حَـــــمـــــدُك للســـــاتِـــــرِ لا للمُــــكــــرِمِ
والشـــاكـــرِ الجـــاهـــلِ فــيــك مــا رَمــى
فــــلو بَــــدَت حــــقــــائقُ النّــــاسِ لمــــا
أحِــــــــبَّ أحـــــــدٌ لأمـــــــرٍ أبـــــــهِـــــــمَ
ولقَـــــلاَ الإنـــــســـــانُ مـــــن يُــــحِــــبُّهُ
فــــأشــــكُــــرهُ مَــــن للشــــكـــرِ هـــو رَبُّه
وإن يـــكُـــنُ شـــكـــرُ العـــبـــادِ واجــبــاً
لكــــن مِــــنَ المَــــجَــــازِ شـــكـــرٌ نُـــسِـــبَ
لَهُـــم وفـــى التـــحـــقــيــقِ شــكــرُ الحــقِّ
كــــمــــا الذى أحــــسَـــنَ فـــضـــلَ الخَـــلقِ
فَــــشُــــكــــرُهُ حــــقــــيــــقــــةً وفَــــضــــلُهُ
واىَّ خَــــــــلقٍ بــــــــعـــــــد ذاك أهـــــــلُهُ
فـــكـــلُّ صـــاحـــبٍ حـــقَـــقـــيـــقٍ صَـــحِـــبَــك
ليـــس سِـــوى الســـاتِـــرِ مــنــك مَــثــلَبَــك
وكـــانَ بـــالعـــيـــبِ عـــليـــمــاً وهــو لَم
تَــــجِــــدهُ إلاّ مَــــن حَـــبَـــاكَ بـــالكَـــرَم
هـــو الذى عَـــيـــبُـــكَ عـــنـــه مــا خَــفــى
فــــإلجَــــأ لَهُ ســــبـــحـــانَهُ مـــن ألطُـــفِ
فــــأنــــت تَــــعــــصِــــيــــهِ ولا يَــــدَعُــــكَ
إلى سِـــــواهُ ثـــــمّ لا يَـــــفـــــضَـــــحُـــــكَ
ولو رآكَ مـــــثـــــلُ مـــــاهـــــو عِــــلمــــك
فـــردٌ مـــن الخــلقِ لِبَــالســوء دَهــهــمَــكَ
وخـــيـــرُ مَـــن تَـــصـــحَـــبُهُ مــن يــطــلُبُــك
لأن تـــــرى مِـــــنــــهُ الذى هــــو أدَبُــــك
لا ليَــــــعُــــــودَ مـــــنـــــكَ شـــــيـــــءٌ لَهُ
وليــــــس إلاّ الحـــــقُّ مـــــا أجـــــمـــــلَهُ
فــــــالصـــــاحـــــبُ الأصـــــلىُّ لو أنـــــارَ
مـــنـــك اليـــقـــيـــنُ الصـــمــدُ الســتــارُ
ولو غـــدا اليـــقـــيـــنُ مُـــشـــرقَــا لقــد
رأيـــــتَ عُـــــقـــــبَـــــاكَ مُــــقَّرَّبَ الأمَــــد
أقـــــربُ مِـــــن أن تَــــرحَــــلَن إليــــهــــا
فَـــبـــالجـــمـــيـــعِ أقـــبِـــلَن عـــليـــهـــا
وشُـــوهِـــدت مـــحـــاســـنُ الدنـــيـــا وقـــد
رَأيــــتَهَــــا فــــانـــيـــةً كـــمـــا نَـــفِـــد
وظـــهـــرَ الكـــســـفُ عــليــهــا بــالفَــنَــا
كُـــسُـــوفُهَـــا التَـــقَـــلُبَـــاتُ بـــيـــنــنــا
وكـــــلُّ مَـــــوجُـــــودِ عـــــليــــهــــا وَهــــمٌ
حـــــقـــــيــــقــــةً وقَــــد حَــــواهُ العَــــدَمُ
فـــالكـــلُّ مـــعـــدُومُ فـــمـــا إن حَــجَــبَــك
عـــــــن الإِلَهِ ذُو وُجُـــــــودِ جَـــــــذبَـــــــك
مَــــعُهُ فــــلا مــــوجــــودَ مَــــعُهُ إنّـــمـــا
كــــان الذى يَــــحــــجِــــبُ شــــيــــءٌ عُــــدِمَ
وقـــــــد تَـــــــوَهَّمــــــتَ وُجُــــــودَهُ مَــــــعَهُ
فَـــــدَع عـــــليـــــك كـــــلَّ سَـــــفَه وعَـــــمَه
فــــالشــــغـــلُ بـــالخـــلقِ بِـــذَمِّ وثَـــنَـــا
والســــتــــرُ والجــــلبُ لَوهــــم وَهَــــنــــاً
تَــــــــــوَجُهٌ لِعــــــــــدمٍ وبــــــــــاطِــــــــــلٍ
وَغَــــفــــلَةٌ عـــن الحـــكـــيـــمِ الفـــاعِـــل
وقـــال شـــيـــخـــى فـــى لَطـــائِف المِــنَــن
يُــــخــــبِـــرُ عـــن وُجُـــودِ مَـــوجُـــودٍ عَـــلَن
فـــــقـــــال ذاك مــــثــــلُ ظِــــلِّ وَهُــــوَ لا
وُجَــــودَ تَــــحــــقِــــيـــقَـــا لَهُ لو عَـــقِـــل
فــأنــظــر إلى إضــمِــحــلالِ مَــخــلُوقــاتِهِ
لولا ظُهُـــــورُ الحـــــقِّ فـــــى صِـــــفــــاتِهِ
لولا تَـــــجَـــــلِّى فـــــى المُـــــكــــوَّنــــاتِ
مــــا وقــــعــــت أبــــصــــارُ مُــــبُـــصِـــراتِ
عـــــلى المـــــكــــوَّنــــاتِ إذ هــــنَّ أتــــر
تَـــيـــرِءَةٍ عـــن نَـــفـــسِهَـــا مـــمّـــا ظَهَــر
ثـــــمّ ظُهُـــــورُ الكـــــونِ إنّـــــمــــا هــــو
لكــــــــــــونِهِ دَلَّ عـــــــــــلى مَـــــــــــولاهُ
فــــاللهُ لا وُجُــــوُدَ بَــــعــــدَ مـــا ظَهَـــرَ
سِــــواهُ فــــى كِــــتَــــابِهِ كــــمــــا ذَكَــــر
فـــــإنّـــــمـــــا ظُهُـــــورهُ بــــمــــا ظَهَــــر
مـــن جَـــعــلِهِ المــوصــلَ مــثــلَ مــا ذَكَــر
لأنّهُ البـــــــاطـــــــنُ كـــــــلُّ شـــــــيــــــءٍ
أظــــــــهَــــــــرَهُ إذ لا وُصُـــــــولُ شـــــــىءٍ
إليـــه عِـــرفَـــانـــاً بـــغـــيــرَِ مــا ظَهَــر
لأنَّهـــــ دليـــــلُهُ كــــمــــا إســــتَــــقَــــر
وإنّه الظــــــــاهــــــــرُ فــــــــى عُــــــــلاهُ
لكــــــلِّ مَــــــوجُــــــودِ فَــــــقَـــــد طَـــــواهُ
إذ لا يــــصِــــحُّ أن يــــكــــونَ ظــــاهِــــراً
مَــــعَهُ لكــــونِهِ عَــــدِيــــمــــاً جــــاهِــــراً
مُــــســــتَــــنِــــدٌ عــــليــــه فــــى وُجُــــودِهِ
وعـــــدم إســـــتـــــقـــــلالِهِ فـــــى جَـــــدَّهِ
فــــــحـــــكـــــمـــــةُ طُهُـــــورِ كـــــلٌ خَـــــلقٍ
تَــــعــــريــــفُهُــــم بــــشــــأنِهِ عــــن حَــــقِّ
والخـــــلقُ مـــــا دَلَّ عـــــلى دَيَّاـــــنِهــــا
بـــالحـــكــمِ والحِــكــمَــةِ لا أعــيــانِهــا
لذا أبــــــاحَ لك أن تـــــنـــــظـــــرَ مـــــا
فــي الكــونِ مــن حِــكــمَــةِ مـا قَـد عـلمـا
ومــــــالك الإذنُ له مِــــــن أن تَـــــقِـــــفّ
مــــع ذَواتِ الكــــائِنــــاتِ فــــإعــــتَــــرِفّ
عــــــــــجـــــــــائبَ القُـــــــــدرَةِ والإرادَةِ
والعــلم إتــقــانــا وتَــخــصِــيــصــاً أتــى
فــقــالَ مــاذا فــى الســمــواتِ أنــظــروا
والحـــقُّ مـــا قــالَ الســمــواتِ أنــظُــروا
أوّلُهُ لبـــــــابِ إفـــــــهــــــامٍ فَــــــتَــــــحَ
إيّـــاكَ مـــا فِـــيـــهِـــنَّ ثـــمّــة إذ مَــنَــح
فــــــالظـــــرفُ فـــــيـــــهِ كـــــلّ حـــــكـــــم
ثـــــمّ نـــــهــــاك عــــن وُجُــــودُ الأجــــرُمِ
لولا جــــــــــمــــــــــالُهُ ولا جَــــــــــلالُهُ
فِهِـــــنَّ والصـــــفـــــاتُ بـــــل أفــــعَــــالُهُ
مـا القـدّ مـا الطَـرفُ الكحيلُ وما اللُمَا
ولا تَـــــشَهُـــــدُ فــــى حَــــلاَوَةٍ تَــــرمُــــقُ
ثــــابِــــتَــــةُ الأكـــوانِ مِـــن إثـــبـــاتِهِ
مَـــــــمـــــــحُـــــــوَّةٌ مِـــــــن أحَــــــدِىّ ذاتِهِ
فــــإن نــــظــــرتَ حــــيــــثُ هُــــنَّ هُــــنَــــا
فَـــــــعَـــــــدمٌ أو هــــــو فَــــــعــــــلَمــــــنّ
تـــــمـــــدحُــــكَ النّــــاسُ لمــــا تــــظــــنّه
مــــــن عـــــمـــــلٍ مـــــزخـــــرفٍ تـــــكـــــنّه
وأنــــت عــــالمٌ بــــمــــا فـــي نـــفـــسِـــكَ
فَــــذُمَّهــــا لمــــا بِهــــا مــــن بُــــؤسِــــكَ
فــيــســتــحــى المــؤمــنُ نــحــيــث يُــمَــدّحُ
بـــمـــا إنــتَــفــى عــنــه فــأيــنَ الفَــرَحُ
حـــــــــيـــــــــاؤه مـــــــــن رَبِّهـــــــــِ لأنّه
أبــــدى جــــمـــيـــلاً والقَـــبِـــيـــحُ كَـــنَّهُ
وأجــــهــــلُ النّــــاسِ الذى يــــتـــركُ مـــا
لَدَيــــهِ مــــن يــــقــــيــــنِ سُــــوءٍ كُـــتِـــمَ
يــــفــــرحُ مــــمّــــا ظــــنّــــت النّــــاس له
مِــــن صــــالِحِ الاعــــمـــالِ مـــا حـــصـــلَهُ
فــحــيــثــمــا الألسُــنُ طــالتّ بــالثَــنَــا
عــــليــــك إذ لَسَــــت بــــأهـــلٍ هـــهـــنـــا
فـــأثـــنِ شـــاكـــراً عـــلى أهـــلِ الثــنَــا
بــــمــــا الإلهُ أهــــلُهَ يــــافَــــطِــــنــــا
تـــنـــقـــبـــضُ الزهّـــأدُ حـــيـــثُ مُـــدِحُــوا
والعـــارفـــون مـــن ثَـــنَـــاهُـــم فَـــرِحُـــو
أوّلُهــــم يــــشــــهــــدُ خَــــلقــــاً أثـــنـــى
فــــزادَهُ الثــــنــــا عــــليــــه حُــــزنــــاً
والعـــــارفـــــونَ يَــــشــــهَــــدُونَ واحــــداً
مُــــصــــرِّفــــاً وللجــــمــــيــــع فــــاقِــــداً
فــــــالخَــــــلقُ أقــــــلامٌ له تـــــعـــــالى
أيُـــــطـــــهِـــــرُ الجـــــمــــالَ أم جــــلالا
سَــــــواءٌ السُــــــوءُ أم الجــــــمــــــيــــــلُ
لمـــــن غـــــدا مَـــــصـــــرُوفُهُ الجــــليــــلُ
وحـــيـــثـــمـــا قَــلبُــك بــالعَــطــا بَــسَــط
وأنــت بــالنــعــمــاءِ فــرحــاً تَــغــتَــبِــط
وعـــنـــد مَـــنـــع مـــا تُـــحِــبُّ يَــنــقَــبِــضُ
فــــهــــو طُــــفُــــولِيَّةــــُ نــــاقــــصٌ مــــرِضٌ
وعـــــدمُ الصِـــــدقِ ونـــــســـــيــــان الادب
لدى العــــبـــوديَّةـــش أضـــعَـــفَ النِـــسَـــب
عــــــلامــــــةُ له الرِضــــــا والغـــــضـــــبُ
حـــــتّـــــى يُــــبَــــانَ حَــــالُهُ المُــــقَــــبَّبُ
وكــــــيــــــفّ تَـــــيـــــأسُ فـــــى الذُنُـــــوبِ
عــــن إســـتـــقـــامـــةٍ عـــلىالمـــحـــبـــوبِ
ورُبّـــــمـــــا تـــــمـــــوتُ قـــــبـــــل عَــــودِ
مــــنـــك عـــلى الذنـــب فـــيـــا إبـــنَ وُدِّ
مــــا إن يَــــمَــــلَّ اللهُ عــــن غُـــفـــرانِهِ
حـــتّـــى تـــمـــلَّ فـــإعـــتــبَــبِــر بــشــأنِهِ
فَـــدُم عـــلى التـــوبـــةِ يـــا نّـــدِيـــمـــاً
قــد كــنــتَ فــى التــوبَــةِ مــســتــقــيـمـاً
وقــــد يــــكــــونُ ذنــــبُــــك الآخـــرُ مـــن
مُـــقَـــدِّرِ الذنـــوبِ فـــإفــهَــم يــا فَــطِــن
وإن أردتَ مـــــنـــــه أن يُـــــفـــــتَــــحَ لَك
بـــاب فـــأشـــهِـــدَن مـــا هـــو مـــنـــه لك
وإن أردت مـــــــنـــــــه بـــــــابَ خَـــــــوفِهِ
فــــأنــــظــــر إلى قـــهـــرِ جَـــلالِ وَصـــفِهِ
ومـــــا فَـــــعَـــــلتَهُ له يَـــــقــــظَــــانــــاً
أيُــــســــتَـــطـــاعُ ربـــنـــا عِـــصـــيَـــانـــاً
عــــنــــد تــــخــــلُّفِ المــــتــــابِ ربّـــمـــا
تـــحـــزنُ فـــإســـتَـــفَـــدتَ مــنــه نِــعــمــا
ذلك ليــلُ القَــبــضِ مــا لم تَــســتَــفــيــد
فــى بَــســطِ إشــراقِ النــهّــارِ فــإفــتَـقِـد
ورُبّــــمـــا يـــنـــعـــكِـــسُ الحـــالُ فَـــخُـــذ
مُــــوَجِهــــاتِ الحــــقِّ مــــن أمــــرٍ نـــفـــذ
فــــإرضَ بــــه الوضــــع كــــذا ورفــــعَــــا
أيّهــــمــــا الأقــــربُ إليــــك نــــفـــعـــاً
مـــــــطـــــــالع الأســــــرارِ والأنــــــوارِ
بــــــــواطــــــــنُ القـــــــلوبِ الأســـــــرارِ
وســــتــــةٌ أقــــســــامٌ نُــــورُ طَــــبــــعِــــىّ
ونــــورُ عــــقــــلٍ خُــــذهــــمـــا بِـــقَـــطّـــعِ
ونــــــــورُ روح ثــــــــمّ نــــــــورُ قــــــــلبٍ
وللسُــــــويــــــدا ولسّــــــرٍ حَــــــســـــبـــــى
أكـــــمـــــلُهــــا الأخــــيــــرُ ثــــمّ نــــورُ
مُــــســــتَــــودَعِ القـــلوبِ مُـــســـتَـــنِـــيـــرُ
يـــــــمـــــــدهُ واردُ نــــــورِ الغَــــــيــــــبِ
خـــــزائنُ الغُـــــيُــــوبِ بــــطــــنُ القــــلبِ
نــــورُ المــــشــــاهــــداتِ والمــــيـــثـــاقِ
يـــــومَّ ألســـــت ســـــاعَـــــة التَــــلاَقــــى
رأيـتُ العـقـلَ عـقـليـن فَـمَـطـبُـوعَ ومَسمُوعَ
ولا يـنـفـعُ مَـسـمُـوعٌ إذا لم يَـكُ مَـطـبُـوعُ
كـمـا ل تنفع المعينُ وَضوءُ الشمس ممنُوعُ
وبــــإعــــتــــبــــارِ بَــــســــطِهِ نــــوعــــانِ
نــــورٌ بــــه يُــــكــــشَــــفُ عــــن أعـــيـــانِ
وكــــــــلِّ آثـــــــارِ بـــــــوَصـــــــفٍ صـــــــافِ
ونـــــورُ كَـــــشــــفِ الحــــقِ بــــالأوصــــافِ
فــــنــــورُ آثــــار له الكَــــشـــف عـــن ال
أكـــوانِ بـــالنـــقـــصِ وهَـــونٍ تَـــنــجــبــل
وإنّ دُنــــــــــيــــــــــانــــــــــا إلى الزولِ
وإن عـــــقـــــبـــــانـــــا لفــــى كــــمــــالٍ
ونُـــــــورُ كَـــــــشـــــــفِ وَصـــــــفِ جَــــــلاَلِهِ
كــــمـــا إســـتـــحـــقـــه كـــذا أفـــعَـــالِهِ
لا تـــكُ بـــالأنــوارِ مــجــجــوبــاً فــمــع
أنــــوارهِ بــــعــــضٌ مِـــن النّـــاسِ قَـــنَـــع
وهــــى بــــهــــا تَــــنــــحَــــجِـــبُ القـــلوبُ
كـــصـــاحـــبِ النَـــفـــسِ هـــو المَـــحـــجُــوبُ
بِـــظُـــلمَـــةِ الأغـــيـــارِ فـــإحــتَــرِز مِــنَ
وقُــــوفِ قــــلبٍ مــــع نــــورٍ يُــــعــــتَــــلَن
لله غــــيــــرةٌ كــــمــــا صَــــحَّ الخــــبَــــر
عـــلى الأحـــبـــاءِ لكـــيـــلاَ تَـــشـــتَهِـــر
ولا تَــــــنَــــــالُهــــــا يــــــد الجَهُــــــولِ
مُــــــبـــــتَـــــذِلِ الأمـــــرِ لدى الوُصُـــــول
لأنّه مـــــــاعِـــــــزَّةُ المـــــــكـــــــنُــــــوزِ
إلاّ لمـــــــا بِهِـــــــنَّ مِــــــن حَــــــريــــــزِ
فــــــالأوليـــــاء مـــــعـــــدنُ الأنـــــوارِ
مــــخــــفــــيــــةُ مـــن نـــائلِ الأغـــيـــار
لأنّهُــــــــم جــــــــواهــــــــرُ الأصــــــــدافِ
مُـــــحـــــتَـــــرِزُونَ عـــــن يـــــدِ الصـــــرّافِ
وكـــيـــف عـــلمُ العـــبـــدَِ بـــالآكــل مــا
يــــأكــــل والشــــاربِ مـــا يـــشـــرب مـــا
ســـبـــحـــانَ مَـــن لم يـــجـــعــلِ الدليــلا
عـــــلى العـــــبــــادِ الأوليــــا وُصُــــولا
إلا بِـــــــمـــــــا دلَّ بـــــــهِ عـــــــليــــــهِ
لأوجُهٍ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ لديــــــــــــهِ
ولا وُصُــــــــولَ لإمــــــــرءٍ إليـــــــهِـــــــم
إلاّ وُصُــــــــــولاً للإلَهِ فـــــــــإعـــــــــلَم
وإنّــــــمــــــا المــــــرادُ بــــــالوُصُــــــولِ
إلى الوَلىِّ حـــــرمـــــةُ التــــبــــجــــيــــلِ
وهـــــــــــو بـــــــــــذاك للإلَهِ واصــــــــــلُ
إنّ الولىِّ صَــــــــحــــــــبُهٌ آمــــــــاثِــــــــلُ
يـــنـــوبُ عـــنـــه الحـــقُّ فـــى غـــيـــبــتِهِ
نَـــعـــنـــى بـــه مـــا شـــاءَ مِـــن ثـــروَتِهِ
نـــــشـــــأنُهُـــــم مُـــــعَـــــظَّمـــــٌ جــــليــــلُ
خــــليــــفــــةُ الرحــــمــــنِ مــــا تَـــقُـــولُ
فـــــأنـــــظــــر كــــتــــابَ الحَــــضــــرمــــى
والشــاذلى وشــيــخــنــا كــمــا إعــتــنــى
فــــــربَّمــــــا أطــــــلعَــــــكَ اللهُ عــــــلى
غــــيــــوبِ مــــلكــــوتِهِ مــــن حــــيــــثُ لا
تُــــشــــرفُ أســــرارَ العــــبــــادِ رحـــمـــةً
فـــيـــك وفـــيـــهـــم جَـــلَّ ربّـــى حِـــكــمَــةً
فــــــكــــــلُّ مَــــــن أطـــــلَعَهُ اللهُ عـــــلى
سِــــرَّ العــــبـــادِ قـــبـــلَ أن تـــكـــمّـــلا
مـــــتـــــخــــلّقــــا بــــالخُــــلُقِ الإلهــــى
بــــــــــرحــــــــــمــــــــــةِ الرؤُوفِ والأوّاه
كــــان إطــــلاعــــهُ عــــليــــه فِــــتـــنـــةً
وســــبــــبَ الوَبــــالِ يَــــعــــدَ مِــــحـــنَـــة
فــــليــــســــع النّــــاسَ بـــبـــســـطٍ وخـــلق
كـــأنّه الأبُ الكـــريـــمُ المـــرتَـــفـــيــقُ
فــــــــحـــــــالَةُ إطـــــــلاعِهِ بـــــــهـــــــذا
كـــــــرامـــــــةُ ورحـــــــمـــــــةٌ سِــــــوا ذا
فَـــفـــتـــنَـــةٌ وبـــعـــدُ حــظُّ النــفــسِ فــى
مــــعــــصــــيّــــة اللهِ جَـــلىّ مـــا خَـــفَـــى
وحــــظُّهــــا البــــاطـــنُ فـــى الطـــاعـــاتِ
كــــــالعُـــــجـــــبِ والريّـــــاءِ والآفـــــاتِ
عـــــلاَجُ دائهـــــا الخَـــــفـــــى صـــــعـــــبَ
ورُبّــــــمـــــا الرِيـــــا حَـــــواهُ القَـــــلبُ
مـــن حـــيـــثُ لا يـــنــظُــركَ الخــلقُ لمــا
يــــســـتـــشـــرفُ القـــلبُ إلى أن يُـــعَـــلم
وبــعــدَ مــا إســتــشــرفـتَ أن يَـعـلَمـك ال
خـــلقُ بـــتَـــخـــصــيــصــك فــهــو مــن عِــلَل
وهـــــو عـــــلى خــــلافِ إخــــلاصِــــك فــــى
صِــــــدقِ العــــــبــــــوديَّةــــــِ أىّ صــــــارفِ
وإنّـــــمـــــا يَــــصــــدُقُ فــــى إخــــلاصــــهِ
مــــن أخـــرجَ المـــخـــلوقَ فـــى خـــلاصـــهِ
لِنَــــــظَــــــرٍ مــــــنــــــك إلى اللهِ الأزَل
وغِـــيّـــب الخـــلقَ مَـــتــى مــا تــشــتــغــل
فـــلا تـــكـــن مـــســـتـــشـــرفـــا لِنـــظـــرٍ
مــــنــــهــــم إليــــك نـــاظـــراً لنـــاظـــرِ
ســــبــــحــــانَه غــــليـــك وإســـتَـــحِـــى لَهُ
ودَع ســــــواهُ وانــــــظــــــرنَّ فِــــــعــــــلَهُ
إن نــــظــــروا إليــــكَ هــــل مــــن ضــــرر
أو تـــــركـــــوكَ مـــــالهـــــم مــــن أثــــر
وغِـــب عـــن الإقـــبـــالِ مــنــهــم نــحــوكَ
إليـــك مـــا هـــم يـــمـــلكـــونَ نَـــفـــعَــكَ
وشــــاهِــــد الإقــــبــــالَ مــــن ربّــــك لَكَ
مــــكــــتــــفـــيـــاً بـــه وأخـــلِص عـــمـــلك
فــــكـــانَ مَـــبـــنِـــى أمـــرِ كّـــلِ مُـــخـــلِصٍ
مـــــكـــــرّمٍ بـــــاللهِ عـــــن تَـــــخـــــصُــــصِ
قــــنــــاعــــة مـــع إكـــتـــفـــاهـــئه بـــه
ســـبـــحـــانـــه مـــعـــتـــنـــيــاً بِــقُــربــه
ثـــــــمّ إذا عـــــــرفـــــــتـــــــه شِهــــــدتَهَ
فـــى كّـــلِ شـــيـــءٍ حـــيـــثـــمـــا فــقــدتَه
فــــلا تــــرَى سِــــواهُ عـــنـــدَ الحـــركـــة
والقــــلبُ مــــنــــكَ فــــى الصــــروف أدرَكَ
مـــن المـــحـــالِ مَـــع سِـــواهُ تَـــشـــهَـــدُهُ
وقــــبـــل رؤيـــا الحـــقِّ ذاك تَـــفـــقُـــدُهُ
مـــــذ عـــــرفــــتُ الإلّه لَم أر غــــيــــراً
وكـــذا الغـــيـــرُ عـــنـــدنـــا مـــمـــنــوعُ
مــذ تــجــمــعــتٌ مــاخــشــيــتُ إفــتــراقــاً
وأنـــــا اليـــــومَ واصـــــلٌ مـــــجــــمــــوعُ
غــــابَ الذى فَــــنــــى بِه عــــن كُـــلِّ مَـــا
ســـــواهُ والعـــــرفـــــانُ مـــــن ذا فَهــــمِ
يـــغـــيـــبُ فـــعـــلُ الخـــلقِ فـــى صـــفــاتِ
للحـــــقِّ للنـــــســــبــــةِ فــــى الحــــالاتِ
وأثَــــرُ الفـــعـــلِ مـــع الوصـــفِ إتّـــحـــد
والوصــــفُ والمــــوصــــوفُ مــــفـــردٌ أحـــد
وأيــــن ظــــلٌّ الشــــمـــس أو شُـــعـــاعُهـــا
أثـــارنـــا خـــلقَـــا كـــذا إرتـــفــاعُهــا
فـــاذ فَـــنَـــيـــتَ فِـــيـــه عـــن مـــحـــبّـــةٍ
أثــــرتَهُ عــــلى الســــوى بــــصــــحــــبــــة
والحـــــبُّ أخـــــذٌ لجـــــمـــــال رَبِـــــنّـــــا
قـــلبَ المـــحّـــبِ عـــن ســـواه فـــى فَــنَــا
مــــــعــــــرفـــــةٌ مـــــحـــــبّـــــةٌ فَـــــنَـــــا
ثــــــلاثُهــــــا نــــــالَهَـــــا الأوليـــــاءُ
فــــمــــن له فــــيـــهـــا نـــصـــيـــبُ نـــالَ
ولايــــــــةً أولا فَــــــــلَن يَــــــــنَــــــــال
ولازمُ المـــــــحـــــــبّــــــةِ الشــــــوقُ إلى
رؤيـــــتـــــهِ حــــتّــــى يــــكــــونَ واصــــلاً
وذاكَ للعِـــــرفـــــانِ بـــــالحـــــبـــــيـــــبِ
حــــــجــــــابُهُ عـــــن غـــــرّةِ القـــــريـــــب
وإنّــــمــــا يُــــحــــجَــــبُ مــــنــــك الحــــقٌّ
لِرَتــــــقِ حُــــــجُـــــبٍ مـــــالذاك فَـــــتـــــقُ
ذاك لشــــــــدّةِ إقــــــــتـــــــرابِهِ لنـــــــا
زادَ حِـــجـــابـــاً كـــلّمـــا العـــبــد دَنَــا
أوصـــــافُه مـــــحــــيــــطــــةٌ بــــعــــبــــدِهِ
هــــو القــــريـــبُ مـــنـــه حـــالَ بُـــعـــدِه
مُـــــــســـــــتــــــتــــــرٌ لشــــــدّةِ ظَهُــــــورِهِ
ومـــــخـــــتــــفِ الإبــــصــــار ذا لنــــوره
وأنـــظـــر الخُــفَّاــشَ مِــن ضَــعــفِ البــصــر
إلى مــحّــيــا الشــمــسِ لم يَــقــدِر نَــظَــر
لا يـــــكُ للعـــــطـــــاءِ مـــــنـــــك طـــــلبٌ
مــــــــنــــــــهُ وإلاّ مـــــــا لدَيـــــــكَ أدبُ
وقَـــــلُّ فـــــهـــــم طـــــلبُ العـــــبـــــدِ لَهُ
مِـــنـــهُ وعـــنـــه القـــلبُ مـــا أغـــفَـــلَه
لكــــنَّ مــــقــــصــــودَ الدعَــــاء فــــاقَــــة
ثـــــمّ العـــــبــــوديَّةــــُ واســــتــــحــــاقُهُ
مــــــن العــــــبــــــاد للالّهِ خُــــــشَّعــــــاً
صـــــيـــــرورةَ الكــــلِّ له مــــجــــمّــــعــــا
والعـــبـــدُ فـــى الدعـــاءِ ذو إفــتــقــارٍ
للهِ ذا الحــــكــــمــــةُ فــــى اضــــطــــرارِ
إليــــــهِ وإفــــــجــــــمــــــاعِهِ عـــــليـــــه
مُـــــعـــــتَــــكِــــفــــاً وثــــاويــــاً لَدَيــــهِ
ونــــصَّ شـــيـــخـــى ليـــكُـــن مـــنـــك طـــلبٌ
عُــــــبُــــــودَةٌ تــــــوفــــــيـــــةٌ لحـــــقِّ ربّ
أولا فــــكــــيــــفَ بــــالدعـــاء اللاحـــقِ
تــــســــبّــــبٌ إلى العــــطــــاءِ الســـابـــقِ
فــــإن يــــكُـــن أعـــطـــاكَ مـــا طـــلبـــتَهُ
نِــــلتَ بــــغــــيــــرِ ســــبــــبِ كــــســـبـــتَهُ
أولا فــــــجـــــلَّ شـــــأنُ حـــــكـــــمِ الأزَلِ
مِــــــن أن يـــــضـــــافَ لوجُـــــودِ العِـــــللِ
أمـــرٌ قَـــضَـــى حـــكـــمُ مَـــضَـــى عـــليــنــا
قــــطــــعُ جــــرى فــــصـــلُ سَـــرى لديـــنـــا
ســـبـــقـــت حُـــكـــم جَـــفَّ القَــلم وكــانــت
أقـــسَـــامُـــنَـــا أيّـــامُـــنَــا مــا خــانــت
وأشــــكــــرهُ مـــنـــك فـــى عِـــنَـــايَـــةِ لَهُ
فـــى حـــكـــمِ مـــســـبَـــوقِـــيـــةٍ قــضــت له
لســــابِــــقِــــيَّةــــِ العــــطــــا إليــــنــــا
شــــكــــرٌ عــــظــــيــــمُ واجـــبُ عـــليـــنـــا
فــــقــــد هــــدانــــا رازِقــــاً قَــــوّامــــاً
وخَــــصّــــنــــا بــــيــــنِ الوَرى إمــــامــــاً
وأيــــنَ كــــنــــتَ حـــيـــثـــمـــا تَـــوَجَّهـــَت
إليــــك عِــــصــــمــــةٌ أتــــت ومــــا وَهَــــت
وبــــعــــد مــــا واجَهَــــت العــــنــــايَــــةُ
قــــابــــلت النِــــعــــمَــــةُ والرعــــايَــــةُ
لم يَـــــكُ فـــــى أزِلِهـــــش إخـــــتــــصــــاصُ
مـــــنـــــك ولا فـــــى عـــــمـــــلٍ إخـــــلاصُ
ولا وُجُــــــودُ مــــــحــــــســـــنِ الأحـــــوال
ولم يــــكُــــن هــــنــــا سِــــوا إفــــضــــالِ
قـــــد عـــــلم الشــــوقَ مــــن العــــبــــادِ
إلى العــــنَــــايــــاتِ وجَــــبَـــرِ الهـــادي
فـــقـــال بـــالرحـــمــةِ يــخــتــصُّ الفَــتــى
يــــــشــــــاءُ حِــــــكــــــمَـــــةَّ له ورأفَـــــةَ
ولو تــــــخــــــلّى عــــــنــــــهـــــم بـــــذلك
لتــــــركــــــوا أعـــــمَـــــالَهُـــــم كـــــذلك
لعــــــمــــــدةٍ عــــــلى قــــــضــــــاءِ الأزّلِ
فــــــقــــــال إنّ رحــــــمـــــة الله عـــــلى
المــــحــــســــنــــيـــن مـــنـــهـــم قـــريـــب
وكـــــلُّ شـــــيـــــءٍ مَـــــدَّهُ الحـــــبـــــيــــبُ
إلى مـــشـــيـــئةِ الحـــبـــيـــب يَــســتَــنِــد
عـــلى قـــضـــائِهِ القـــديـــم يَـــعـــتَـــمِــد
فـــلا يـــكُـــونُ واقـــعـــاً مـــا لم يَــشَــأ
يــــا رَبَّنــــَا لِمَـــا طـــلبـــنـــاكَ فَـــشَـــأ
فـــأنـــت ذو مـــشـــيـــئةٍ لا تَـــســـتَـــنِــد
لعــــلَّةٍ ولا عــــليــــهــــا تَــــعــــتَـــمِـــد
فـــــأدب العـــــبـــــادِ رُبّـــــمــــا دلّهــــم
عـــــلى دُعـــــاءِ مـــــطـــــلبٍ لهــــم وَهُــــم
قــــد يــــتـــركـــونُهُ إعـــتـــمـــاداً عـــلى
قِــــســــمَــــتِهِ ســــبــــحــــانَهُ مِــــن عُــــلا
كـــذا إشـــتـــغـــالاً مـــنـــهـــم بـــذكــرهِ
عــــن الســــؤالِ مــــنــــه ذكــــرَ قـــهـــرِهِ
فــــــإنّــــــمــــــا ذِكــــــرَ ذو إغـــــفـــــالِ
وإنّــــــمــــــا نُــــــبِّهــــــَ ذو إهـــــمـــــالِ
والحــــقُّ لا يُهـــمِـــلُ بـــل لا يَـــغـــفُـــلُ
فــــهــــهــــنــــا تـــركُ الدعـــاءِ أفـــضـــلُ
ثـــــــمّ ورودُ فـــــــاقَــــــةِ المــــــريــــــد
مـــــألوفَـــــةٌ مـــــثـــــلُ ورودِ العــــيــــدِ
لانّهــــــا الشــــــدّةُ فــــــى حـــــاجـــــاتِهِ
بــــــــهــــــــا رُجُــــــــوعُهُ لوصــــــــف ذاتِهِ
وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــك وقــــتٌ تَــــشـــهَـــدُ
فـــيـــه مـــن الفـــاقَـــةِ مـــالا يُــفــقَــدُ
فــــــاقــــــةُ عـــــيـــــدٍ له لم يَـــــعُـــــود
والعِــــيـــدُ عِـــيـــدُ النـــاسِ إذ يَـــعُـــودُ
وفِـــيـــه فِـــطـــرُ تَـــمـــرَةِ المُـــشَـــاهَــدَةِ
مــــن صــــومِ رمــــضــــانِهِ المُــــجَـــاهَـــدَة
وفـــيـــه نَـــحـــرُ النـــفـــسِ بـــالتـــبّــرى
والرّقُ فــــــــيــــــــه آلِ للتــــــــحــــــــرّى
قــالوا غــداً عــيــدٌ مــاذا أنــت لابِــسُه
فــــقــــلتُ خَـــلقُهُ ســـاقَ حُـــبَّهـــُ جـــزعـــاً
فـقـرٌ وصـبـرُهـمـا ثـوبـان تـحـتـهـمـا قـلبٌ
يــــرى إلفَـــةَ الأعـــيـــادِ والجُـــمَـــعَـــا
أحــرى المـلابـس أن تـلقـى الحـبـيـبَ بـه
يـــومَ التـــزاوُرَِ فــي الثــوبِ الذى خــلع
الدهــر لى مــأتــم إن غــبــتُ يــا أمــلى
والعــيـدُ مـا كـنـتَ لى مـرأى ومُـسـتَـمِـعـاً
ثــــــم أتــــــت فــــــوائدُ الفَــــــاقَــــــات
وكَــــونُهــــا أعــــيــــادُ ذى الحــــاجــــاتِ
ورُبّــــمــــا المــــريـــدُ فـــى الفـــاقـــاتِ
يـــشـــهـــدَ شـــيــئاً فــليــس فــي الصــلاة
والصــــومِ كــــالعِــــلمِ مــــع العِـــرفـــانِ
وكــــــامـــــلِ الأنـــــوارِ والإيـــــمـــــانِ
لأنّهــــــا الأبــــــعــــــدُ مـــــن دعـــــواكَ
مــــنــــقــــطــــعُ الإعـــجـــابِ مِـــن هَـــواكَ
وذِلّةُ البــــــلاءِ بـــــالنـــــصـــــر أُقِـــــت
وأُذنُـــــنَـــــا آيـــــةُ بـــــدرٍ سَــــمِــــعَــــتَ
فـــــفـــــرحَ العــــبــــدِ لدى الفــــاقــــاتِ
مُـــــعَـــــيَّنـــــٌ لكـــــامـــــلِ العَـــــزَمَــــاتِ
وإنّهــــــا ليَــــــبـــــسُـــــطُ المـــــواهـــــبَ
والفــــتــــحَ والنَــــشَـــاطَ نـــجـــح طـــالِبَ
بِــــســــاطـــنَـــا هـــذا مـــجـــارى الكـــرمِ
ومُــــظــــهِـــرِ الجُـــودِ وفَـــتـــحِ النِـــعَـــمِ
إذا أردتَ واردَ المــــــــــــــواهــــــــــــــبِ
عـــــليـــــك صَـــــحّـــــح طـــــالبَ المـــــآرِبِ
فــــقــــراً وفــــاقَــــةً لديــــك تَــــشـــهَـــدُ
تــــصــــحــــيـــحـــهـــا ضَـــرُورَةَ التـــأكُـــدِ
حـــــتـــــى تـــــكـــــونَ ســــائر الحَــــالاَتِ
واجِـــــدَهـــــا بـــــالعـــــزمِ والثَــــبَــــاتِ
للفـــــــقـــــــراءِ الصــــــدقــــــاتُ آيــــــة
مــــشــــيـــرةٌ مـــقـــصـــودُهـــا عِـــنـــايـــةُ
مُـــصَـــحِـــيـــحُ الفـــقـــرِ يَــنَــلُ الصــدقــة
ونُــــوعُهــــا أعــــظُــــم ربَــــىّ أطــــلقــــه
إنّ العـــبـــودِيّـــةَ مـــن تـــصـــحــيــحــهــا
لزُومُ أوصــــافــــكَ فـــى تـــرجـــيـــحـــهـــا
كــــالضَــــعــــفِ والعَــــجــــزِ وفَـــقـــرٍ وذُلّ
أضــــــدادُهُــــــنَّ للجَــــــليــــــلِ الأجَــــــلِّ
فـــــــلازِم أوصـــــــافَـــــــكَ وتَـــــــعَــــــلَّقُ
بـــأوصـــافِهِ وقُـــل مِـــن بِــســاطِ العــجــزِ
الحـقـيـقـىّ يـا غـنـىُّ مَـن للفـقـيـر سـواك
ومــــن بــــســــاطِ الذُلّ الحــــقــــيــــقــــىّ
يـــــا عـــــزيــــزُ مــــن للذَليــــلِ سِــــواكَ
ومـــن بـــســـاطِ الضَـــعـــفِ الحـــقـــيـــقــى
يــــا قَــــوِىُّ مَــــن للضــــعــــيــــفِ ســــواك
تــجــدُ الاجــابــة كــأنَّهــا طَــوع يــديــك
يَــــمــــدكَ القــــهّـــارُ بـــإســـتـــضـــعـــافِ
بــــــمـــــا لَهُ مِـــــن ســـــائِرِ الأوصَـــــافِ
تـــــصِـــــيـــــرُ قـــــادراً بِهِ غـــــنـــــيّــــاً
مـــــــعـــــــزّزاً بـــــــعـــــــزّهٍ قــــــوّيــــــاً
هــــو المــــجــــيــــبُ أنـــت مـــضـــطـــرٌ لَهُ
فــــإرضّ بِهِ والصــــبــــرُ مــــا أجــــمَــــله
وربّــــمــــا خُــــصِــــصَــــتَ بــــالكــــرامَــــةِ
مــن حــيــثُ لم تــكــمُــل لك إســتــقــامــة
فـــــلا تـــــمِــــل لهــــا إذ المَــــغــــرُورُ
بــــــهــــــا لقـــــد أحَـــــلَّهُ الثُـــــبُـــــورُ
ثـــمّ عـــليـــك فـــى القـــيـــام فـــيـــمــا
أقـــــــــامَـــــــــكَ اللهُ بــــــــه ولَمّــــــــأ
عـــــلمـــــتَ هــــذا فــــمِــــن العــــلامــــةِ
عـــلى وَجُـــودِ العـــبـــدِ فـــى الكـــرامــةِ
إقـــــامَـــــةُ الحـــــقِّ مـــــع النــــتــــائجِ
لَهُ إرتــــفـــاعُ النـــفـــسِ عـــن غَـــوايَـــةِ
وكــــامــــلُ التـــحـــقـــيـــق والإيـــقـــانِ
ثــــمّ رِضــــاءُ العــــبــــدِ عــــن رحــــمــــن
أصَـــــمَـــــتَ عــــابــــراً عــــلى بِــــســــاطِهِ
يَــــخـــبَـــرُ فـــى الإحـــســـانِ عـــن ذلاّتِهِ
فـــحـــيـــثـــمـــا أظـــهـــرَ فَـــضــلَ فِــعــلِهِ
نـــــادَتـــــهُ مــــا يُــــرجِــــعُهُ لِخَــــجــــلِهِ
وعـــــــابـــــــر عـــــــلى بـــــــســــــاطِ ربّهٌِ
يَـــــخـــــبَــــرُ عــــن إحــــســــانِهِ وقُــــربِهِ
ليــــسَ بِــــمُــــصــــمِــــتِ عــــلى الاســــاءةِ
لأنَّ مــــــنــــــهُ كــــــان فــــــى إبــــــاءةِ
وحــــــاصـــــلُ الأمـــــرِ وفـــــحـــــواهُ إذا
تــــصــــوّرَ الزاهــــدُ فــــضــــلاً نــــفــــذا
يَـــــحـــــتَـــــشِـــــمُ إليــــه وذَمَّ نــــفــــسَهُ
والعـــــارفـــــونَ يـــــشـــــهــــدون أنــــسَهُ
إن أحـــســـنــوا أو أذنَــبُــوا جــمــيــعــاً
وفِــــعـــلُهُـــم هـــنـــا غـــدا مـــرفـــوعـــاً
وقـــد يـــكــونُ الشــخــصُ فــى كــليــهــمــا
ويـــنـــقــضــى أمــرُ الفــنــا عــليــهــمــا
والحــــكُــــمَـــاء ســـابـــقـــةٌ أنـــوارُهُـــم
أقــــوالَهُــــم مــــن أجــــلِ أنّ مــــالَهُــــم
مـــن حـــكـــمـــةِ الله وفـــتـــحِ كـــشـــفــهِ
فَـــــنَـــــارَ قـــــلبُ ســـــامــــعٍ بــــوَصــــفِهِ
فـــحـــيـــثـــمـــا صـــارَ لَهُـــم تـــنـــويـــرُ
لســــامــــعٍ قــــد وَصَــــلَ التــــعــــبـــيـــرُ
فـــــنـــــاطِـــــقٌ عـــــلى تـــــمـــــامِ نــــورِ
يُــــفــــيــــدُ نــــوراً ثــــمّ فـــى الصـــدورِ
ومَــــن عــــن الهَــــوى نــــطـــق ذاك وصَـــل
لقــــلبِ مَــــن خــــاطــــبَهُ كــــمــــا دَخَــــل
لأنَّ مـــــا يـــــخــــرجُ مــــن قــــلبِــــكَ لا
يَـــــبـــــطَـــــأُ إلاّ وكـــــذا قــــد دخــــلا
مـــــا لم يـــــكـــــن ذاك عـــــن جُــــحُــــودٍ
لحــــكــــمــــةِ الرســــل إلى العــــنـــيـــدِ
مــــــاخــــــرجَ الكــــــلامُ مــــــن فــــــؤاد
إلاّ عــــــليــــــه كــــــســــــوةُ الفــــــؤادِ
فــــمـــعـــدنُ الأنـــوارِ بـــالنـــورِ بَـــرَز
مــــنــــه الكــــلامُ وإلى القــــلبِ رَكــــز
وغَــــــــيـــــــرَهُ تـــــــمـــــــجّهُ القـــــــلوبُ
نـــــاطِـــــقُهُ فــــى قــــطــــعِهِ مَــــعِــــيــــب
مـــن كـــان مـــأذونـــاً لدى التــعــبــيــرِ
مــــن صـــاحـــبِ الأنـــوارِ والتـــنـــويـــرِ
تَـــفـــهَـــمُ مـــن تــعــبــيــرِهِ المــسَــامِــعُ
وحــــصـــلَ التـــفـــهـــيـــمُ والمـــنـــافـــعُ
وأجــــــتُــــــلِيَـــــت إليـــــهـــــم إشـــــارةٌ
يُــــشِــــيــــرُهـــا وتُـــفـــهَـــمُ العـــبـــارةُ
إنّ الوَلىّ كـــــــنـــــــزُهُ مَــــــشــــــحُــــــونُ
ومـــــن حـــــقـــــائِقِ الهـــــدى مَــــخــــزُونُ
إذا أراد النُــــــطــــــقَ كــــــان إذنــــــاً
مـــن ربّه فـــالنـــطـــقُ يـــأتـــى حَــسَــنــا
ورُبّــــــمــــــا قـــــد بـــــرزت حـــــقـــــائِقُ
مــــكــــســـوفَـــةُ أنـــوارُهـــا لا تَـــشـــرُقُ
وذاكَ إِذ لَم يــــــــــــــــــــــــأذَن الله لَه
بــــأَن يَــــكـــونَ مُـــظـــهِـــراً مـــا قـــالَهُ
وذوَ عِـــــبـــــارَةٍ عـــــلى قـــــســــمــــيــــن
فــــــســــــالِكٌ وعــــــارفٌ بــــــالعـــــيـــــنِ
فــــــســــــالِكٌ مــــــن وُجــــــده يُـــــعَـــــبِّرُ
قـــهـــراً عـــليـــه مـــن أمـــورٍ تُـــجـــبَــرُ
ليـــــــس له تَـــــــمــــــالُكٌ مــــــن طــــــربِ
أو غــــيــــرِهِ فـــى نـــفـــسِهِ عـــن سَـــبَـــبِ
كــــفــــيـــضـــان وجـــده مُـــســـتَـــغـــرِقـــاً
فــــى واقــــعِ عــــليـــه نـــوراً أشـــوقـــا
وعَـــــارفٌ ذو مُـــــكـــــنَـــــةِ مُـــــحَـــــقّــــقُ
أرادَ بـــالتـــعـــبـــيــرِ حــيــثُ يــنــطــلقُ
هــــدايــــةَ المــــريــــدِ لإحــــتــــيــــاجِهِ
إثــــــارةً للشــــــوقِ وإبــــــتــــــهــــــاجِهِ
إلى سِـــواهُ مـــن مـــعـــانـــى المـــنــهــجِ
حـــتّـــى يـــكـــونَ راقــيــا فــى المَــعــرَجِ
وأولُ القــــســــمــــيــــنِ أقــــوى حــــيــــثُ
كـــــتـــــمَــــانُ كــــلِّ أحــــد مَــــحــــثُــــوثُ
لأوجُهٍ فــــــــرّاً مــــــــن التـــــــلويـــــــنِ
لدى ظــــهــــورِ الضِــــدِّ للتــــمــــكــــيــــنِ
وغِــــيــــرةٌ عــــلى إبــــتــــذال سِـــرِّ حَـــقٍّ
والخــوفُ عــلى تــشــويــشِ قــلبٍ قــد صَــدَق
فــــــالســـــالِكـــــونَ أخـــــذوا بـــــالأوّلِ
والاخـــذُ بـــالثـــانـــى مــقــامُ الكُــمَــلِ
إذا غَـــــلَبَـــــت ســــالِكَــــنــــا أحــــوالُهُ
وليـــــسَ مِـــــمّـــــن شَـــــوهِــــدت أقــــوالُهُ
وإنّــــــمــــــا أهَــــــمَّهـــــُ بـــــنـــــفـــــسِهِ
شـــغـــلٌ خــفــيــف العُــمــرِ ذا بــعــكــســه
لكـــــنَّمـــــا القـــــوى مـــــنـــــه فـــــارغُ
وإنــــقــــطَــــعَ السُــــلوكُ وهــــو ســـابـــغُ
جُــــــعِــــــلَت أحـــــوالُهُ فـــــى قـــــهـــــرِهِ
يـــنـــفـــعُ بـــالتـــعـــبــيــرِ أهــلَ أمــرَهِ
أذكـــــر عـــــبــــارات غَــــدَت أقــــواتــــاً
لِعــــائِلِ المُــــســــتَــــمِــــعـــيـــنَ حـــتّـــى
تـــــفـــــاوتـــــت مـــــراتــــبُ العــــيــــالِ
فــــــراع كَــــــلاً بــــــكــــــلامٍ الحــــــالِ
فَـــبَـــعـــضُهُـــم يـــنـــفـــعـــهُ الكـــثـــيــرُ
فـــأذكـــر بـــكـــلِّ مــا بــه التــشــمــيــرُ
وقـــــوتـــــك الذى لهـــــم فـــــصـــــلّتـــــه
ليـــــس ســـــوى قــــوتــــك إذا أكــــلتــــه
وربــــــمّــــــا عَــــــبَّرَ عَــــــن مَــــــقَــــــامِ
مـــــن لم يـــــكُــــن دوَاهُ بــــالتــــمــــامِ
بـــــل إنّه مـــــســـــتـــــشـــــرفٌ عـــــليــــهِ
ورُبّــــــــمـــــــا عَـــــــبَّرَ مَـــــــن إليـــــــه
أصـــــبَـــــحَ واصِـــــلاً وذاك مُـــــلتَــــبَــــسُ
إلاّ عـــلى بـــصـــيـــرةٍ لم تَـــنـــحـــبـــس
لا يــنــبــغــى التــعــبــيــرُ للسـالِكِ عـن
شـــــىءٍ مـــــن وارداتِهِ لو إفـــــتَـــــطَــــن
لأنّ ذا يُــــــقِــــــل مـــــن عَـــــمَـــــلِهـــــا
فـــى القـــلبِ بــل تــكــونُ فــى مــثــلَهــا
حـــــديـــــثُ نـــــفـــــسٍ مــــانــــعٌ لقــــلبِهِ
وجٌــــــود صــــــدقِ العــــــبـــــدِ مـــــع ربّه
ولا تَـــــــمُـــــــدَنَّ إلى الأخــــــذِ يَــــــدَك
مــــن العــــبــــادِ أو تــــرى اللهَ مــــلك
هــــو الذى أعـــطَـــاكَ فـــيـــهـــم دُونَهُـــم
فـــإن تـــكُـــن كـــذاك لا مـــمـــنــونــهــم
فــــإعــــتــــبــــر العـــلمَ بـــفَـــقـــهِ وَرَعِ
ولا تــــــمــــــل مـــــخـــــالفـــــاً لشـــــرعِ
والعــــارفــــونَ ربّــــمــــا تَـــمـــنَـــعُهُـــم
حــــيــــاؤُهُـــم عـــن دفـــعِ حـــاجـــةِ لَهُـــم
للهِ لإكــــتــــفــــاهُــــم بــــمــــشــــيــــئةِ
فــــكــــيــــفَ يـــســـالون عـــن خَـــلِيـــقَـــةِ
وكــــيــــفَ لا يــــمــــنــــعُهُــــم حــــيــــاءُ
عـــــن دَفـــــعِهــــا للغــــيــــرِ وهــــو داءُ
والأخــــــذُ والرد مَــــــحَــــــلا شَـــــبـــــهٍ
للنـــفـــسِ فـــيـــهـــمـــا اشــتــبــاهُ عَــمَهٍ
وأنـــظـــر مـــتـــى يـــلتـــبُـــس الأمـــرانِ
فــــى البــــابِ أو تـــعـــارض الوَجـــهَـــانِ
مــــن غــــيـــره أثـــقـــلَ أمـــرَيـــنِ عـــلى
نـــفـــســكَ فــإتــبَــعــهُ فَــلَيــلُكَ انــجَــلى
مــــن واجــــبٍ ومُــــســــتَــــحَـــبٍّ يـــشـــبـــه
ومــــا أبِــــيــــحَ أن يــــكــــونَ يُــــكــــرَهُ
ولإفــــرادٍ عــــنــــهــــمــــا جـــمـــيـــعـــاً
وصــــــارَ ظــــــنُّ راجـــــحٌ مـــــرفـــــوعـــــاً
والجــمــع بــيــن الكــلِّ الكـلِّ كـالمُـحـالِ
مــــــــثـــــــل بَـــــــرِّوُدٍ وعُـــــــقُـــــــوقِ آلِ
مـــــن أبـــــويـــــهِ ولخـــــلافِ غـــــيـــــره
يــــــعــــــوق هـــــذا كـــــون ذابِـــــبـــــرِهِ
كــــالمــــســــاويــــيــــن مــــن جــــنــــازةِ
كَــــــــلُّ حـــــــضـــــــر لحـــــــقِهِ وحـــــــازه
ومــــثــــلُ تــــركٍ لهــــدايــــا أخــــذُهــــا
فــــى حــــقِّ مَــــن قَــــبُــــولُهــــا وردَّهــــا
سِــــيّــــان والخــــمــــولُ بــــعـــدَ الجـــاهِ
مــــــآلُهُ المــــــخـــــوفُ لإشـــــتـــــبـــــاهِ
فـــــأثـــــقـــــل الامـــــرَيــــنِ خُــــذهُ إنّه
حـــــقُّ إذ الأنـــــوارُ قــــد تَــــعــــضُــــدُهُ
ذلك مــــــــــيـــــــــزانٌ لدى الاثـــــــــارَةِ
إذ تـــــــارةًُ مـــــــخــــــطــــــئةٌ وتــــــارةً
مــــصــــيـــبـــةٌ مـــا إن لهـــا مِـــن نَـــورِ
تــــــهــــــدى بــــــه لأصــــــلحِ الأمٌــــــورِ
وصــــاحــــبُ النــــفــــسِ التــــى تَـــنَـــوَّرَت
يــــعـــمـــلُ بـــالنـــورِ مـــتـــى تَـــعَـــسَّرَّت
أدِلَّةُ الشــــــرعِ بـــــأن يَـــــبـــــسَـــــطَ ذا
إيــــــمـــــانَهَ عـــــلى المـــــرومِ فـــــإذا
أظـــــهـــــرَ كــــالشــــمــــسِ بــــلا تَــــرَدُّدِ
أقَـــبَـــلَ أو كـــاليـــلِ أدبَـــرَ تـــهـــتـــد
وهـــهـــنـــا قـــلبُـــك يُـــســـتَـــفــتــى وإن
أفــــتــــوك بــــالخــــلافِ خَــــذ ولاتَهِــــن
أو شِـــئتَ فـــالمــيــزانُ كــالمــوتِ كــمــا
أوضَــــحَ ذا الأمــــرُ بــــمـــا تـــقـــدّمـــا
فـــأحـــضـــرِ المـــوتَ وفِـــعـــلَ الحـــاضـــرِ
فــالنــفــسُ خــافــت فــيــه مِــن تــقــدّمــا
عــــلى خــــلافِ الحـــقِّ أخـــذاً بـــالهَـــوى
ومِــــن عَـــلامـــاتِ إتـــبـــاعِهـــا الهَـــوى
تــــكــــاســـلٌ فـــي الواجـــبـــاتِ عـــمـــلاً
وفِــــعــــلِهــــا مــــســــرعــــةً نــــوافــــلا
فـــلا تـــؤخِـــرّ طـــاعـــةً عـــن وقـــتـــهــا
وإتِ بــــهــــا بــــشَــــرطِهـــا ونَـــعـــتِهـــا
والله قـــــــد قَـــــــيَّدَ بـــــــالأوقـــــــاتِ
أعـــــــيـــــــانَ طـــــــاعـــــــاتٍ لكــــــلّ آت
كـــيـــلا يــكــوَنَ المــنــعُ بــالتــســويــفِ
مـــنـــك عـــن الطـــاعـــات بـــالتــحــريــفِ
وَوَسَّعـــــَ الوقـــــتَ لكــــى يــــبــــقــــى لَكَ
فـــى الاخـــتــيــار حِــصّــتــهُ مــا عــدّ لَكَ
وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَهـــــا عـــــليـــــهــــم
لعــــــلمِهِ بِــــــنــــــاقــــــصٍ لديــــــهــــــم
مــــن قِــــلّةِ النــــهُــــوضِ للمــــعـــامـــلةً
لِمـــا بـــهِـــم مـــن الهّـــوى مُـــكـــاســـلَةُ
فـــــســـــاقَهُــــم إليــــه بــــالسَــــلاسِــــلِ
أوجـــــبَ طـــــاعــــاتٍ لرغــــمِ الكــــاسِــــلِ
أظــــهــــرَ عــــجــــبـــاً رَبُّنـــا مـــن قـــومٍ
سِــــيــــقُــــوا لجــــنّــــةٍ بِــــســــوءِ نَــــومِ
فــــســــاقَهُــــم إليــــهـــا بـــالسَـــلاسِـــلِ
نَــــبَّهــــَهُــــم كـــســـلى بـــنـــومٍ غـــافـــلِ
وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَ كـــــونَ خـــــدمَـــــتِهِ
عـــــليـــــك إيــــجــــابَ دُخُــــولِ جــــنّــــتِه
الله قــــــــادِرٌ لاخــــــــراجِـــــــك مِـــــــن
شَهــــوَتِــــكَ التـــي إِلَيـــهـــا تـــرتـــكـــن
فَـــلا تـــكُـــن مـــســـتـــغــربــاً إنــقَــاذَهُ
إيَّاــــك مــــنـــهـــا وأطـــلُبَـــن نـــفـــاذَهُ
وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً عــــن غَـــفـــلَةٍ
لعِـــــــظَـــــــم أسَـــــــابٍ دعـــــــت لِعِــــــلَّه
فـــكـــلٌّ مُـــســـتَـــغـــرِبِ ذا مُـــســـتَــعــجِــزُ
قُــــدرَةَ مــــولانــــا الذى لا يَــــعـــجِـــزُ
والله قــــــــال اللهُ قــــــــادِرٌ عــــــــلى
مُــــطــــلَقِ شــــىء بــــإقـــتـــدارٍ مـــثـــلاً
إنّ فُــــضَــــيــــلاً وابــــنَ أدهَــــمَ نـــعـــم
إبـــــنَ مُـــــبــــارك وبِــــشــــراً ذو كــــرمِ
ذا النــــونِ والشـــبـــلِىَّ ثـــمّ عُـــبـــتَـــةَ
ذاذانَ كُـــــلُهُـــــم أنِــــيــــلُوا رُتَــــبــــةً
بــــعــــد تــــمــــح والقـــضـــايَـــا ظَهَـــرَت
فــــالجـــأ إلى اللهِ بـــنـــفـــسٍ كُـــسِـــرَت
عـــــليـــــك ربّـــــمـــــا تـــــوارَدَت ظُـــــلَمُ
مــثــلُ المــعــاصِــى لتَــرى قــدرَ النِــعَــم
ومــــــــا بِهِ مَــــــــنَّ عــــــــليــــــــك اللهُ
فَـــــعَـــــارِفٌ بِـــــمَـــــنِّهــــِ كــــمــــا هــــو
وغـــــيـــــرُ عــــارفٍ بــــقــــدرِ النِــــعَــــمِ
عــــنــــدَ وجُــــودِهــــا بِــــدَركِ النِــــقَــــمِ
يـــعـــرفُهـــا أعـــنـــى بـــتِـــلك النِـــقَــمِ
زَوالَ مـــــا قـــــد حــــازَهُ مــــن نِــــعــــمِ
لذاك قــــــالوا نِــــــعَــــــمُ الله غــــــدت
مَــــــجــــــهُــــــولَة إذا أزِيـــــلَت شُهِـــــدَت
وعــــــاقٌ مـــــصـــــرَ فـــــى تـــــأفـــــيـــــفِ
والِدِه يــــــــعـــــــرف بـــــــالحَـــــــيـــــــفِ
وَلَدَهُ فـــــلا تُـــــصَـــــغِـــــرّ نِـــــعـــــمــــاً
تَــــبُــــوءُ بـــالسُـــوءِ وتُـــدرِك نـــقـــمـــاً
وكـــــيـــــف تَـــــدرى لَذَّةَ المـــــاءِ ومــــا
شَــــفَّتــــ لك الأحــــشـــاءُ حـــرّاً وظَـــمـــا
ولا تــــــكُ ذا دَهَــــــشٍ بــــــالنِــــــعَــــــمِ
فـــلا تـــكُـــن فـــاعــلَ الشــكــرِ الســمــي
ورُبَّ فـــــرحـــــانٍ بـــــهـــــا يَــــنــــسَــــاهُ
مـــــن فَـــــرَحِهِ بـــــنـــــعـــــم أنـــــســــاهُ
وُرُودُهـــــــا عـــــــليـــــــه وهـــــــو حَــــــظٌّ
مـــــن قَـــــدرِهِ أمـــــا ســـــمــــعــــتَ قَــــطُ
إنّ تــــمــــكـــنّ حـــلاوت الهـــوى مـــن ال
قـــلب هـــو الداء العُــضَــالُ فــإشــتَــغِــل
بــــدافــــعِ الهَــــوَى كــــخــــوف مُــــزعِــــجٍ
للهِ أو شــــــــوقٍ له مُــــــــعــــــــتــــــــلِجٍ
لا يــــخــــرجُ الشــــهـــوةُ إلاّ بـــهـــمـــا
فَـــعـــج عـــلى مُـــعَـــلّقِ مـــعـــنـــاهـــمـــا
وذاكَ مــــــن بِــــــســــــاطِ قَهـــــرِ الحـــــقِّ
وَوَصـــــفُهُ يـــــقـــــطـــــعُ وصـــــفَ الخـــــلقِ
وقــــلبُـــك المـــائلُ للغـــيـــرِ إشـــتـــرك
فِـــيـــهِ ورَبّـــى لا يـــحـــبُ المُـــشـــتَـــرَك
لا يـــقـــبـــلُ الأعـــمــالَ والقــلبُ فــلا
إليــــهِ بــــاللُطـــفِ يـــكـــونُ مـــقـــبـــلا
إنّ مــــــن الأنــــــوارِ مــــــأذونــــــاً نَهُ
يَــــدخُــــلُ قــــلبَ العــــبــــد إذ أوصَــــلَهُ
والبَـــــعـــــضُ لا يــــؤذَنُ فــــى الوصُــــول
بــــــل إنّه المــــــأذونُ فـــــى الدُخُـــــولِ
أشـــار فـــى الحــديــثِ للصــدرِ إنــفــسَــح
بــــالنـــورِ للواصـــلِ ذا الأمـــرُ اتَّضـــَح
فـــــربّـــــمـــــا عـــــليــــك وَرَدَت أنــــوارُ
فَـــــوجَـــــدت فـــــى حـــــشـــــوهِ الآثـــــارَ
قــــلبَــــك مــــن صــــورهـــا فـــإرتَـــحَـــلَت
نــــــوازِلُ الأنـــــوارِ حـــــيـــــثُ نَـــــزَلت
تــــفــــرغــــنــــه مِـــن صَـــدى الاغـــيـــارِ
يَـــــمـــــلأُ بــــالمــــعــــارفِ والأســــرارِ
فــــلاَ تـــكُـــن مُـــســـتَـــبـــطِـــئ النَـــوالِ
مـــنـــه وكُـــن مـــســـتـــبــطــئ الإقــبــالِ
مـــن نَـــفـــسِـــكَ التـــى تَـــمـــنَّتـــ الأدبَ
بــــابُ الكــــريــــم ذو نـــوالش بـــالأدَب
إنّ حُـــــقُـــــوقــــاً هُــــنَّ فــــى الأوقــــاتِ
ثــــــمّ حــــــقـــــوقـــــاً هُـــــنَّ للأوقـــــاتِ
فـــمـــا ألقِــيَ فــيــهــا قَــضَــاؤُهــا رُجِــى
لســـعـــةِ الوقـــتِ وفَـــســـحـــش المَــنــهَــجِ
لكــــنَّ مــــالَهــــضــــا عـــديـــمُ القَـــضَـــا
لأنّه مــــــبــــــايــــــنٌ قــــــد مَــــــضَــــــى
الوقـــــــتُ أربـــــــعٌ ولا خــــــامــــــسَ له
فـــــنـــــعــــمــــةٌ بــــليَّةــــٌ مُــــفــــصّــــلة
وطــــــاعـــــةٌ مـــــعـــــصـــــيّـــــةٌ وللحـــــق
عـــليـــك فـــى جـــمـــيـــعِ تـــلك مِـــن حَــقِ
مـــن العـــبـــودّيـــة مــنــهــم يُــقــتَــضَــى
له الرُبـــوبِـــيَّةـــُ فـــاسَــمــع مــا مَــضــى
فـــحـــقُّهـــُ فـــى نـــعـــمـــةٍ شُـــكـــرانُهـــا
وفــــي بــــليّــــةِ فــــمــــا إتــــيـــانُهـــا
صَـــــبـــــرُكَ والرِضــــا وحــــقُّ الطــــاعَــــةِ
شُهُـــــودُ مـــــنّه عــــلى إســــتــــطــــاعَــــةَِ
وحـــــق مـــــولاكَ لدى المـــــعـــــصــــيّــــةِ
تـــــوبـــــةُ قـــــلبِ نـــــادِمٍ ومُــــخــــبِــــتِ
ليــــــس عــــــليــــــك واردٌ مــــــن وَقــــــتٍ
إلاّ وللهــــــــــش بــــــــــذاك الوَقــــــــــتِ
عــــــــليـــــــك حـــــــقٌ لازمٌ جـــــــديـــــــدٌ
يَــــــعــــــقُــــــبُه أمــــــرٌ لَهُ أكــــــيــــــدُ
فـــكـــيـــفَ تـــقـــضِـــى فــيــه حــقَّ غــيــرِهِ
وأنــــت لم تَــــقــــضِــــى حــــقـــوقَ أمَـــرِهِ
ســــبـــحـــانَهُ فـــيـــهِ عـــلى مـــا سَـــبَـــقَ
فـــأقـــبِــل عــلى اللهــش بــوجــهٍ طَــلقَــا
وأفــــرُق مــــن الجـــديـــدِ ذا الاكـــيـــدَ
فــــالشــــكـــر مِـــثـــلُنـــا بِهِ الجـــديـــدُ
والصـــــدقـــــاتُ للأكـــــيـــــدِ هـــــكـــــذا
مَــــثَــــلٌ لمــــا قَــــدَّمــــتُهُ فــــنــــفــــذا
ثـــــــمّ تـــــــأمَّلــــــ أجــــــدَرَ التــــــأمُّلِ
ولا نــــــمــــــل لدَغــــــدَغِ المُـــــجـــــادِلِ
وإحـــذَر مِـــن الغــفــلَة إن كــنــت فــتــى
وكـــلّ مـــا فـــاتَ مـــن العُـــمـــرِ مـــتـــى
تـــــــنـــــــالُ حــــــقَّهــــــُ ولا عــــــوص لَهَ
فـــأذكُـــر ومــا يــحــصــلُ لا قِــيــمــةَ لَه
مـــن ذلك العُـــمـــرِ العَـــزيــزِ فــاعــتِــر
بـــعـــارفِ الأشـــيـــاءِ فـــأتِ وإســـتَــشــر
فـــإجـــعـــل قُـــواكَ فـــى هَـــواه صــابــره
إنّ الهَــــــوى لغــــــيــــــرِهِ مُـــــغَـــــادَرَه
وأنـــــت عـــــبـــــدٌ للذى أحـــــبـــــبـــــتَهُ
ذلك قـــــولُ أنـــــت مـــــا حَـــــسِـــــبـــــتَهُ
واللهُ يــــأبــــى أن تــــكــــونَ عــــبــــداً
لغــــيــــرِهِ وهــــو النَــــعِــــيــــمَ أســــدى
وأنــــت لا تَــــنــــفّــــعُهُ بــــطــــاعَـــتِـــك
ولا تــــــضــــــرُهُ مَـــــعَـــــاصـــــى ذَلَّتِـــــك
فــــأمــــرُهُ إيّــــاكَ بــــالطــــاعَــــةِ مِــــن
إفــضــالِهِ والنــهــىُ عــن ذا فــإفــتــطِــن
فــــــانّهُ الغــــــنـــــى عـــــن عِـــــبـــــادِهِ
فــــــــدارِهِ عــــــــلى مَــــــــدَى مُــــــــرادِهِ
كـــــيـــــفَ يـــــزِيـــــدُ عِـــــزَّهُ إقـــــبَــــالُ
مـــــن أحـــــدٍ عـــــليـــــه أو أعـــــمَـــــالُ
أم كـــيـــفَ ذو نَـــقـــصٍ له العِـــزَّ بـــمــا
أدبَــــرض عــــنــــهُ خَــــلقُهُ مُـــنـــصَـــرِمـــاً
وُصُـــــــولُنَـــــــا للهِ عِــــــلمُــــــنَــــــا بِهِ
بـــالقـــلبِ عِـــرفـــانـــاً لفـــتـــح بـــابِهِ
مَــــعــــرِفَــــةُ القــــريــــبِ بــــالصـــفـــاتِ
حــــــاشــــــاهُ أن نــــــعـــــرفَهُ بـــــالذاتِ
وبـــالصـــفـــاتِ غـــيـــرُ مـــا نـــفـــهــمــه
وأقـــــربُ الأحـــــوالش مـــــا نَـــــعــــلَمُهُ
بــــــــأنّه ليــــــــس له شَــــــــبـــــــيـــــــهٌ
هـــــو الذى مـــــن حَــــقّهِ التَــــنــــزِيــــهُ
أولا فــــجــــلَّ ربُــــنَــــا أن يــــتّــــصِــــل
بِهِ مـــن الأشـــيـــاءِ ذا لا يـــحـــتـــمــل
أو هــــو بــــالشــــيـــءِ ومـــنـــه القـــرب
مــــنــــك إذا بــــثّ عــــليــــك الغــــيــــب
كــــــونُــــــك شــــــاهــــــداً لقــــــربِ الربِّ
مــــنــــك فــــذا قُــــربُــــكَ حـــالَ القُـــربِ
أولا أنّـــــــى أيـــــــن وجُــــــودُ قُــــــربِهِ
وأنــــت حــــاشــــاهُ بــــعِــــيــــدُ حُـــجـــبِهِ
مـــــعـــــيـــــةُ اللهِ لعـــــبــــدٍ نَــــصــــرُهُ
ثــــــــــــمّ كَـــــــــــلاَءَةٌ وذَاك أمـــــــــــرُهُ
فَّردهُ الجــــنــــيــــدُ فــــحـــذر هـــهـــنـــا
مـــــــــزلّةُ الأقـــــــــدامِ واللهُ لنــــــــا
ثــــمّ وصـــولُ العـــبـــدِ والقُـــربِ هـــمـــا
مَـــجـــرى حـــقـــائِقِ الأمـــورِ فـــاعــلمــا
بــــــــأنّهـــــــا واردةٌ مُـــــــجـــــــمَـــــــلَةٌ
حــــالَ التــــجــــلّى إذ أتــــت مُــــنَــــزَّلَهَ
وبــــعــــدَ وعــــى القــــلبِ تُـــســـتَـــبَـــانُ
أى بـــعـــدَ مـــا إســـتـــقـــرت البـــيـــانُ
فـــألفُ مـــعـــنـــى ظـــهـــوت مــن حِــكــمَــةٍ
واحــــــدةٍ ومِــــــنـــــهُ ألفُ حِـــــكـــــمَـــــة
تَـــــــــــلَقِ ذاك وإتَّبـــــــــــِع قُــــــــــرآنَهُ
إنّ عــــــليــــــنــــــا آيــــــةَّ بـــــيـــــانَهُ
وحـــكـــمَـــةُ الغـــجـــمـــالِ فــى التَــلَقّــى
حـــالَ التـــجـــلّى إن وَعَـــيـــتَ نُـــطـــقَـــى
أخـــــــــذُ ورودِ الوارداتِ قـــــــــلبــــــــك
وهــــــــــــدمُ عـــــــــــاداتـــــــــــك إنّ رَبَّكَ
يُــــــوردُهــــــا ليـــــغـــــلب التـــــجَـــــلّى
ويَــــــمــــــلِكَ الكــــــلَّ مــــــن التَــــــدَلّى
إن القُــــلُوبَ كــــالقُــــوى تَــــقــــلِبُهــــا
إذا أتَـــــت مُـــــلُّوكَهَـــــا تَـــــغــــلِبُهــــا
ذلك مــــعَـــنـــىً أفـــسَـــدُوهـــا هـــهـــنـــا
فَـــصُـــغَـــرُ الخـــلقِ كـــبـــيــرٌ بــالفَــنَــا
مِــــــن حَــــــضــــــرةِ القـــــهّـــــارِ وارداتٌ
مِــــــــــن مَــــــــــلِكِ القــــــــــلوبِ وارداتٌ
وَهُــــنَّ شــــىءٌ فــــى القــــلوبِ أســــبَــــغَه
وهــــــو إذا صـــــادَمَ شـــــيـــــئاً دَمَـــــغَه
ســـــواءٌ الجـــــمـــــيـــــلُ والقــــبــــيــــحُ
فــــيــــذهــــبُ المُــــجــــمَــــلُ والصَـــرِيـــحُ
يـــقـــول بَـــل نَـــقــذُفُ بــالحّــقِّ عــلى ال
بـــاطِـــلٍ فـــالبـــاطــلُ فــيــه مُــضــمَــحَــل
ذلك مــــــعــــــنـــــى زاهِـــــقٌ يَـــــذمَـــــغُهُ
بـــــحُـــــليَــــةش الواردِ إذ يَــــصــــبَــــغُهُ
وأعـــــظـــــمُ البــــاطــــلِ فَهــــمُ حُــــجُــــبٍ
لِلهِ شــــــمــــــسٌ حُـــــجُـــــبُهُ فـــــى شُهُـــــبٍ
بــــالشـــىءِ كـــيـــفَ رَبُّنـــّا يُـــحـــتَـــجَـــبُ
وكــــلَّ شــــيــــءٍ مــــظـــهَـــرٌ مُـــنـــتـــسَـــبُ
إليـــــهِ مـــــن حــــيــــثُ الإلَهُ ظــــاهــــرُ
فــــى ذلكَ الشــــيــــءِ وفــــيــــه حـــاضـــر
لا تــــيــــأسَــــنَّ مــــن قَــــبُــــولِ عـــمـــلٍ
تَـــنـــفَـــقِـــدُ الحـــضـــورُ فــيــه فــالوليُّ
قــــــد يـــــجـــــدُ اللهَ لذاك قـــــابـــــلا
وقــــد نَــــفــــى أثـــمـــار ذاك عـــاجِـــلاً
وربّـــــمـــــا ودّ مُـــــعَـــــجّــــلَ الثَــــمَــــر
فــــــلا تُــــــزكِـــــيـــــنَّ وارداً حَـــــضَـــــر
ولا تُــــــعَــــــظِــــــمــــــنَّ أنــــــواراً إذا
لم تَـــكُ فـــى الخـــدمـــةِ عـــبـــداً لائذاً
فـــــمـــــا مــــرادُ سُــــحُــــبِ الأمــــطــــارِ
إلاّ وجـــــــودُ خـــــــالِصِ الأثـــــــمـــــــارِ
كـــــعُـــــلوِ هِــــمَّةــــٍ وحُــــســــنِ خــــدمــــةٍ
وحِــــفــــظ حــــرمــــةٍ وشــــكـــرِ نـــعـــمـــهِ
لا تَــــــطــــــلُبَــــــنَّ بَــــــقَــــــاءَ وارداتِ
ذلك جـــــــهـــــــلٌ وانـــــــتـــــــقــــــاصٌ آتِ
وإن تـــكُـــن أنـــوارُهـــا مُـــنـــبَـــســـطَــة
وأوُدِعَـــــت أســـــرارُهـــــا مُـــــلقَـــــطَـــــة
إذ الصـــــــفـــــــاءُ لا يــــــدومُ وقــــــتُهُ
مــــســــتــــأنــــسٌ بــــه غُــــرورُ نَــــعــــتُهُ
وأحـــــمَـــــقٌ أمـــــرؤٌ بـــــذاك يُـــــخـــــدَعُ
بــــل الوفَــــا مِــــن وَقــــتِهِ التَــــجَــــرُّعُ
والأنــــسُ بــــالواردِ نــــقــــص ظــــاهــــرُ
والأنـــــسُ بـــــاللهِ كــــمــــالٌ بــــاهــــرُ
مــنــهــا الغــنـى بـاللهِ لإمـرئىٍ عـن ال
أشـــيـــاءِ كُـــلاَّ فـــى غــنــاهُ مُــضُــمــحِــل
فـــــالله يُـــــغـــــنِـــــيــــكَ إذا وحّــــدتَهُ
حُــــبًّاــــ وأنــــســــاً كـــافـــيـــاً وجَـــدتَهُ
وليـــــس يُـــــغــــنِــــيــــكَ عــــن الله إذا
أعــــرضــــتَ عــــنــــه كُــــلّ أمــــرٍ نَـــفِـــذ
ومـــن عـــلامـــاتِ إكـــتـــفـــاءِ العـــبـــدِ
بــــاللهِ فــــى ثــــلاثــــةٍ فـــإســـتَـــبـــد
مـــنـــهــا الرِضــا عــنــه مــع إهــتــمــام
بـــــأمـــــرِهِ فـــــانـــــظـــــر إلى كَـــــلاَمِ
وعـــــــدمُ إلتـــــــفـــــــاتِهِ لغـــــــيــــــرِهِ
مُـــــنـــــتَـــــظِـــــرٌ إلى جَــــليــــلَ قَهــــرِهِ
دليــــــلُ عـــــدمِ الوُجُـــــودِ مـــــنـــــك لَهُ
ســـــبـــــحـــــانَهُ وعـــــدمِ الوَصــــل مَــــعَهُ
تَــــــطَـــــلُّعٌ مـــــنـــــك عـــــلى بـــــقـــــاءِ
مـــــا دُونَهُ مـــــن ســـــائِر الأشـــــيــــاءِ
وعـــــــدمُ الوَصـــــــلَةِ مــــــنــــــك نــــــاشِ
مِـــن فَـــقـــدِ مـــا سِـــواهُ بـــاســـتِـــحَــاشِ
ولا نَــــرَى مــــع الحــــبــــيــــبِ وَحـــشَـــةً
ولا مـــــع غـــــيـــــرِ الحَـــــبِــــبِ راحَــــةً
مــــظـــاهـــرُ النـــعـــيـــمِ إن تَـــنَـــوَّعَـــت
وَلذَّةُ الطـــــاعـــــاتِ إذ تـــــجّـــــمــــعــــت
مــــن إقــــتــــرابِ الحــــقِّ فــــى شُهُــــودِهِ
كــــمــــا العــــذابُ كــــان مــــن صُــــدُودِهِ
وإن تَـــــنَـــــوَّعَـــــت له المـــــظـــــاهـــــرُ
فـــبـــاحـــتـــجــابِ العــبــدِ عــنــه صَــائِرُ
فـــــسَـــــبَــــبُ العــــذابِ مــــن حِــــجَــــابِه
وسَــــبَــــبُ النــــعــــيــــمِ بــــإقـــتِـــرابِهِ
ونــــــــظـــــــرٍ لوجـــــــهِهِ الكـــــــريـــــــمِ
ولا تَـــــرَى سِـــــواه مِـــــن نَـــــعِـــــيـــــمٍ
وتـــــشـــــهـــــدُ القـــــلوبُ مــــن أحــــزانٍ
لِمَــــنــــعِهــــا مــــن نَـــظَـــرش العـــيـــانِ
فــــلو رأت مَــــعَــــبـــودَهَـــا فـــى هَـــمِهِّا
شــــاهَـــدَت النـــعـــيـــمَ عـــنـــدَ غَـــمّهـــا
لا يَـــحـــزُنَـــنَّكـــَ إفـــتـــقـــارُ الايـــدى
فـــمـــن تَـــمـــامِ نِــعــمــضــةِ ذى الأيــدي
عَــــلَيــــكــــض أن يـــرزقَـــكَ الذى كـــفـــى
ويَـــــــمـــــــنَــــــعَ الذى لشــــــرِّ أشــــــرَفَ
مُـــشـــوِّشـــاً مُـــســـتَـــكــبِــراً ومُــطــغِــيــاً
مُــســتَــثــقِــلا القــلبِ بــتــعــبٍ مُــوليــاً
أقَــــــــلَّ ربُّكــــــــ الذى تَـــــــفـــــــرَحُ بِهِ
مـــن أثَـــرش النِـــعـــمَــةِ إن كــنــتَ نَــبِه
لكــــى يَــــقِــــلّ مــــا عــــليــــه تَـــحـــزَنُ
بــــحــــســــب الفَــــرَحِ يــــكــــونُ الحُــــزن
فَــــغَــــمُّ دُنــــيــــاكَ لعُــــقــــبَـــاكَ فَـــرَح
إلاّ إذا كــــنــــتَ لهــــا فـــتـــىً جَـــنَـــح
وحـــســـبـــنـــا فـــى قِـــصَّةـــَِ الفَـــيــرُوزج
مِــــن قَــــدَحٍ لبــــعــــضِ ذى المــــلك جــــى
فـــقـــال مـــا تَـــرَى لبـــعـــضِ الحُــكَــمَــا
هـــذا فـــقـــال الله أصـــبـــتَ مَـــغــرَمــاً
مُـــصـــيــبــةٌ مــن بــعــدهــا فَــقــرُ طَــفِــق
مـــصـــيـــبـــة بـــالكـــســـر ذاك إن سُـــرق
فـــــــإن أردتَ أن تـــــــكــــــونَ نــــــائِلا
عــــنـــدَ التـــولِّى لا تـــرى مُـــنـــعَـــزِلا
لا تَــــــتَــــــوَلَّ بــــــالوِلايـــــةِ التـــــى
دوامُهـــــا عـــــليــــك غــــيــــرُ ثــــابِــــتِ
فــــكــــن عــــلى بــــصِـــيـــرةِ البـــدايَـــةِ
بـــكـــلِّ مـــا تـــلقـــاهُ فـــى النــهــايَــةِ
دَعَــــاكَ للدنــــيــــا بــــظـــاهِـــرٍ كـــمـــا
نَهَـــاكَ عـــنـــهـــا بــاطــنــاً فــادرِهــمــا
ظــــــاهِــــــرُهـــــا العِـــــزَّةُ للمُـــــدَّعِـــــى
بــــاطِــــنُهــــا العِــــبـــرةُ للمـــهـــتـــدى
صَــــــيَّرهــــــا المـــــحـــــلَّ للأغـــــيـــــارِ
ومَــــــوطِــــــنــــــاً للهَــــــمِّ والأكــــــدارَ
لِحِــــكــــمَــــةٍ مـــنـــه لنـــا تَـــزهِـــيـــداً
فـــى هـــذه الدُّنـــيـــا فـــكُـــن رشـــيـــداً
فـــــطـــــعــــمُهــــا المُــــرُّ لذا أذاقَهــــا
مُـــعَـــظِّمـــاً فـــيـــهـــا لكَ إفـــتـــراقَهــا
ويَــــســــهُــــلُ الفِــــراقَ عِـــلمٌ يَـــنـــفَـــعُ
ذلك عـــــــلم فـــــــي الصُّدورِ يَـــــــقَـــــــعُ
شُــــعــــاعُه مُــــنــــبَــــسِــــطــــاً قِـــنـــاعُه
مــــنــــكــــشـــفـــاً قَـــلبَـــكَ ذا شـــعـــاعُه
وليــــــس عــــــلم فــــــى غِـــــلافِ قَـــــلبِه
بِـــــــــنـــــــــافــــــــعٍ لا واصِــــــــلٍ لَربِّه
وخـــيـــرُ عـــلمٍ مـــا تـــكـــونُ الخَــشــبَــةُ
تَــــصــــحَــــبُهــــث وغــــيــــرُه المــــضَــــرَّةُ
إن قــــارَنَــــتـــهُ خَـــشـــيَـــةٌ أصـــبـــح لك
أولا فَـــــقَـــــد كـــــان عَـــــليــــكَ لا لَك
لِخَـــــشـــــيَـــــةِ اللهِ عـــــلامــــاتٌ ومِــــن
ذلك إقــــــبــــــالٌ وإدبــــــارٌ فُــــــتِــــــن
قَـــلبُـــكَ فـــيـــهـــمـــا يُــبــالى بــهــمــا
مــــن أحــــدٍ أم لا يُــــبـــالِى بـــهـــمـــا
فــــــالقــــــلبُ إنّ آلَمَهُ الذمُ فَــــــقَــــــد
عــــلمــــتَ أنَّهــــ إلى الشــــرِّ إســــتَــــنَّد
أو عــــدمُ الإقــــبــــالِ مــــن إنــــســــان
فــــإرجِـــع لعـــلمـــش اللهِ فـــى بَـــطَـــان
مــــن أنَّ فِــــيـــكَ مـــثـــلَ مـــاذَمـــو بـــه
وإرجِــــع إليــــه تــــائبــــاً مـــن ذنـــبِهِ
وإرجَــــع إلى الإخـــلاصِ لمّـــا هَـــجَـــرُوا
وحَــــســــبُــــك الله الذي يَــــنــــتَــــصِــــرُ
وإقــــنَـــعُ بـــعـــلمِ اللهِ فـــيـــك فـــإذا
لم تَــــــكُ قــــــانِــــــعـــــاً بـــــه ولائذاً
أصــــبَّحــــَ مــــا أصَـــبـــتَ فـــى ذاك أشـــدّ
مــــمــــا أصِــــبــــتَ مــــن أذاهُـــم ولقـــد
أجــــرى عـــليـــك اللهُ مـــن أيـــدِيـــهِـــم
كــــيـــلا تـــكـــونَ ســـاكِـــنـــاً إليـــهِـــم
فَــــدَعــــهُــــم مــــعــــتــــمــــداً عــــليــــه
وواقِـــــفـــــاً مـــــنـــــكـــــســـــراً إليــــه
مــــؤذيــــك مـــنـــهـــم لك فـــي إعـــتـــاقٍ
ومــــحــــســــنٌ إليــــك بــــإســــتــــرقــــاق
أتَــــرتَــــضــــى بــــالرقِ فــــى إحـــســـانِهِ
فـــلا تَـــمـــل اليـــه فـــى امـــتِــنَــانــهِ
والله قــــــد أراد ازعــــــاجَــــــك مــــــن
شـــيـــءٍ إليـــه كـــى تـــكـــونَ مَـــن رُكـــنِ
عــــنـــه إلى الله لكِـــيـــلا يُـــشـــغِـــلَك
فـــاقـــطـــع مـــن الأكــوانِ كُــلاَّ أمَــنَــك
لذلك المــــــــقــــــــصـــــــدِ آذاك بِهِـــــــم
وأزعـــــجَ الفـــــؤادَ عــــن أجــــمَــــعِهِــــم
وسَــــلَطَ الشــــيــــطــــانَ فــــى العـــبـــادِ
ليَــــــلجــــــئَوا للهِ بـــــإســـــتـــــنـــــادِ
إذا عَــــــــلِمــــــــتَ أنّهُ المُــــــــســــــــوَلُ
عــــليـــك لا تـــكُـــن بـــقـــلب تَـــفـــضُـــلُ
فـــمَّنـــ نـــواصِـــيــكَ بــإيــديــهــش فــهــو
مُــــنُـــجِـــيـــكَ عـــن مُـــسَـــوّلِ لا يَـــفـــقَهُ
ذلك بــــــالذى عَــــــلَيــــــكَ واجِــــــبــــــاً
فــــإهــــرَب الى اللهِ تـــعـــالى هـــربـــاً
وانّــــــــمــــــــا صَــــــــيَّرَهُ عَـــــــدُوَّنـــــــا
ايـــحَـــاشَـــنـــا بــهِ إليــهِ بــإعــتــنَــاء
وحَـــــرَّك النـــــفـــــسَ عـــــليـــــك مـــــاذا
حــــتـــى تـــكـــونَ مُـــقـــبِـــلا مُـــلتـــاذا
عــــــليـــــه فـــــى الدوام عـــــن فِـــــرار
وحَـــــــســـــــبــــــك الفــــــرارُ للقَهَّاــــــر
مَــــن هــــو مُــــثــــبــــت له تــــواضُـــعـــاً
فــــإنَّهــــ مــــســــتــــكــــبـــر تـــرفـــعـــا
فـــالوضـــعُ مـــنـــه مُـــشـــعِـــرٌ بـــرفــعَــةٍ
غـــذو تـــواضـــعٍ عـــلى الكـــبـــر فَـــتـــى
فَـــــلَفـــــظـــــهُ لوضـــــعــــه مــــنــــافــــى
لكــــنَّ مــــن أصــــبــــحَ فــــيــــه صـــافـــى
إذ لا يَــــرى لنــــفــــســــه إذا صَــــنَــــع
قـــــدراً لدى تـــــواضــــعٍ كــــمــــا وضَــــع
أن يـــــكـــــون شـــــاهـــــداً لنــــفــــســــه
كــــمـــال نَـــقـــص لا بـــمـــوت عـــكـــســـه
وانـــــظـــــر لمَـــــا حَـــــقَّقــــَهُ الشِّبــــلىُّ
فـــــيـــــمـــــا هـــــو التَّواضُــــعُ الجَــــلىُّ
فــــقــــال مَــــن رأى لَهُ مــــن قــــيـــمَـــة
فَــنَــفــســهُ فــى الكــبــر مُــســتَــقِــيــمــة
وأنــظــر لقــول الأعــظــم البــســطَــامــىِّ
مـــــا دُمـــــتَ نـــــاظـــــراً إلى الأنــــام
ثــــم رأيــــت مــــنــــك شــــراً فــــيـــهـــم
فــــأنــــت فــــى تــــكــــبُّر عــــاليــــهــــم
فـــالنـــفـــسُ ذاتُ خـــسَّةـــٍ فـــى أصـــلهـــا
فـــوضـــعُهـــا مَـــوضــعــهــا مــن جــهــلهــا
إنَّ تــــواضــــعــــاً بـــشـــيـــئيـــن كـــســـب
كــــكـــونـــنـــا لذلّتـــا أن تَـــنـــتَـــســـب
وأن تـــــرى أرصـــــاف ربّــــنــــا كــــمــــا
يــــليــــقُ بــــالحــــقِّ تـــعـــالى إنّـــمـــا
حــــقـــيـــقـــة التَّواضـــع الحَـــقـــيـــقـــىِّ
مـــا كـــان نـــاشـــئاً عـــن التـــحــقــيــق
أعـــنـــى شـــهـــود الله فـــى عـــظــمــتــه
ثــــم تــــجــــلَّى وصـــفـــه فـــى صـــفَـــتـــه
إذا رأى جَـــــــلال وصـــــــف ربـــــــنـــــــا
شـــاهـــد أوصـــاف العـــبـــاد بـــالفــنَــا
وجــــــاء فــــــى عــــــوارف المـــــعـــــارف
لن يَــبــلغ العــبــد عـلى الوضـع الصـفـى
حــــتَّى يــــكــــون شــــاهـــداً مـــشَـــاهَـــدةً
بـــهـــا تَـــذُوبُ النَّفـــسُ عـــن مـــعَــانَــدة
ولن تــــكــــون خــــارجــــاً عــــن وصـــفـــك
إلاّ إذا شــــــــــهــــــــــدت وصــــــــــف ربَّا
وكـــامـــلُ الإيـــمـــان بـــالثـــنــا عــلى
مــــولاهُ كــــان دائمــــاً مــــشــــتَـــغـــلا
وغـــــائب عـــــن نـــــفـــــســـــه بـــــحــــسِّه
عــــن أن يــــكـــون شـــاكـــراً لنَـــفـــســـه
عـــــن أن يـــــكــــون ذاكــــراً حــــظــــوظَه
وليـــــس صـــــارفـــــاً لهـــــا لحـــــوظـــــه
فــــمــــا صــــفــــاتــــه ســـوى نـــقـــصـــانٍ
فـــــكـــــلُّ فــــضــــلٍ فَــــمــــن الرَّحــــمــــن
فــــكــــيــــف ذاك شــــاكــــر لنَــــفــــســــه
مـــن بَـــعـــدمـــا حَـــقَّقـــَه مـــن نَـــجــســه
ومـــــــؤمـــــــن بـــــــربِّهـــــــ يــــــحــــــبُّه
وليـــس عـــن مـــحـــبـــوبـــه يـــحـــجـــبـــه
شـــىء ولا يـــرجـــو عـــلى الحــب مــن ال
مـــحـــبـــوب شـــيــئاً إنــه عــيــن العــلل
وكـــــيـــــف ذاك يَـــــطـــــلبَــــنَّهــــ عــــوضُ
وكــــيــــف يَــــرجـــوهُ عـــلى الحـــبِّ غَـــرَض
إذ الجـــــــمـــــــالًُ أخــــــذ لقَــــــلبــــــه
عـــــن كـــــلِّ مـــــا بَـــــقـــــيَّةـــــ لحــــبِّه
يــــبــــنــــى الحــــبَّ عــــلىالجـــور فـــلو
أنــــصـــف المـــحـــبـــوبُ فـــيـــه لَسَـــمَـــح
ليـــس يُـــســـتَـــحــسَــنُ فــى حــكــم الهــوى
عــــاشــــق يــــطــــلبُ تـــأليـــف الجـــمـــح
إســـمَـــح بـــنـــفـــســـكَ إن أردتَ لقــانــا
وغـــحـــلف بِـــنـــا أن لا تــحــبّ ســوانــا
فــاذا قــضــيــتَ حُــقــوقَــنَــا يــا مُــدَّعِــى
عــايــنــتــنــا بــيــنَ الأنــامِ عَــيَــانــا
إذ المـــــحـــــب مَــــن يــــكــــونُ بــــاذِلَك
وليـــــــس مَـــــــن تَــــــبــــــذُلُه وأمَّلــــــَك
إذ الحـــــبـــــيـــــبُ رُوحُـــــنـــــا فِـــــداهُ
فــــــبَــــــعَــــــدَ ذاك مـــــا الذى تَـــــراهُ
والحــــــبُّ نــــــاشــــــىءٌ مـــــن السُّلـــــوكِ
فــــى عــــقـــبـــاتِ النـــفـــسِ بـــالنُّســـوكِ
لولا مَـــيـــادِيـــنُ النـــفـــوسِ مَـــا غــدا
تَــــحـــقُّقـــ الســـائِرِ حـــيـــن اجـــتـــهـــد
مَــــــــدارُهُـــــــنَّ طـــــــلبُ الحُـــــــظُـــــــوظِ
بِـــــغَـــــفـــــلَةٍ ورِفـــــعَـــــةِ الغَـــــليــــظِ
ثــــمّ إتــــبــــاعُ الوهـــم حـــيـــثُ نـــالَه
حــــقــــيــــقــــةً ثــــمّ الدعــــاوِى شــــالَهُ
عـــن غَـــفـــلةِ تَـــقـــواهُ بـــاســتــقــامَــةٍ
والوهــــمُ صــــبــــرٌ تـــابـــعُ الســـلامـــةِ
وعـــــن دَعـــــاوِيـــــهِ هـــــو التَّحـــــقّـــــقُ
تَــــعـــقُـــبـــهُ مَـــعـــرِفَـــةُ تَـــســـتَـــغـــرِقُ
فـــــــهـــــــذه ثـــــــلاثُ عَـــــــقَــــــبــــــاتِ
كــــــــل له سَـــــــيـــــــر خُـــــــصـــــــوصُ آتٍ
فــــالسَّيــــرُ فـــى الأولى فـــبـــالحـــذارِ
والخــــوفِ والإشــــفــــاقِ عــــن قــــهّــــارِ
ذا يَـــــنـــــتُـــــجُ الوَرع مـــــع التَّحــــَفُّظِ
عــــــن أثــــــرِ الأيــــــدى أو التَّلــــــَفُّظ
وفــــي التــــي تَــــتــــلُو بــــالاغـــبـــاشِ
للهِ والفــــــرارِ وإســــــتــــــيــــــجــــــاشِ
وفـــي التـــى ثَـــلَّثُ فـــبـــاســـتـــبـــصــارِ
والعِـــــلم ذاك مُـــــنـــــتِـــــجُ الأنــــوار
ويـــنـــتــفــى التَــغــليــظُ بــالتَّحــقــيــقِ
والحـــفـــظِ فـــى الوِســـعــةِ والتَّضــَيــيــق
إذا فَهــــمــــت مـــا قَـــصَـــصـــنـــاه فـــلا
مـــــســـــافــــة بــــيــــنــــك أن تُــــمَــــثِّل
وبَـــــيـــــنَهُ حَــــتَّى تــــكــــونَ طَــــاوِيــــاً
بِـــرحـــلةِ المـــســـعَـــى إليـــه ســاعِــيــاً
ولا هــــنــــاكَ مــــثــــلُ ذاك قَــــطــــعَــــةُ
لمــــحــــوِهــــا تُــــوجَــــدُ مــــنـــك وَصـــلَهُ
فــــكــــيــــفَ وصــــلُ مــــن له شَــــبِــــيــــهُ
بِـــمَـــن بـــه لا يَـــثـــبُـــتُ التَّشـــبـــيــهُ
وأعــــــظــــــمُ السُّلــــــوكِ أن تــــــكــــــونَ
فــــى هــــمّــــةٍ بـــالله مـــســـتَـــعِـــنـــاً
وأنـــظـــر إلى صُــنــع الحــكــيــمِ جَــعَــلَكَ
فــــى عــــالمٍ وســــطٍ بــــيــــن مـــا مـــلكَ
أى بـــــيـــــن مَـــــلكٍ ثـــــمّ مـــــلكُـــــوتِه
وبـــــيـــــن جـــــبـــــرٍ ثـــــم جَـــــبَــــرُوتِه
وإنّــــــمــــــا اللهُ كــــــذاك جَــــــعــــــلكَ
تَــــعــــليــــمــــهِ إيَّاــــكَ حــــيـــثُ أهَّلـــكَ
حـــــــتـــــــى تــــــرى جــــــلالةً لِقَــــــدرِكَ
مــــن بـــيـــن مـــخـــلوقـــاتـــهِ بـــأمـــرِكَ
وإنَّكــــــَ الجــــــوهــــــرةُ التـــــي طَـــــوَت
عــــليــــك أصــــدافُ البــــرايــــا وحَــــوَت
فــحــيــثــمــا اخــتــارَكَ فــاخــتــره لكــى
تــــرى لك الســــلطــــانَ فــــوقَ كـــلِّ شـــى
وَسَـــعَّكـــَ الكـــونُ بـــجـــثـــمـــا نـــيّــتــك
لا واســـعـــاً مـــن حـــيـــثُ رَوحـــانــيَّتــك
مـــن كـــان فــي الكَــونِ ولم يُــفــتَــح له
مـــــن مـــــيـــــاديـــــن غُـــــيـــــوبٍ فَــــلهُ
إحـــاطـــةُ الأكـــوانِ مـــســجــونــاً بــهــا
أحـــصِـــر فـــى هَـــيـــكـــلِ ذاتِ حُــجــبــهــا
أنــــت مــــع الأكــــوانِ لا تَــــشــــهَــــدُهُ
أعــــنــــى مــــكــــونــــاً ولو تَــــقـــصـــدُهُ
وكـــانـــت الأكـــوانُ فـــى الدهــر مَــعَــك
إذا شـــهـــدتَ الله فــافــتــح مَــســمَــعــك
إذا الخَــــصُــــوصــــيَّةــــُ لامــــرئٍ صَـــفَـــت
فـــالبَـــشَـــريَّاـــتُ بـــذاكَ مـــا انــتَــفَــت
لكـــنّـــمـــا التـــخــصــيــص قــد غــطَّاــهــا
فــــالعَــــرَضِــــىُّ عـــنـــه مـــا نـــحّـــاهـــا
إذ الخـــــصـــــوصِـــــيَّةـــــُ أمـــــر عـــــارِضُ
والبـــــشَـــــريّـــــاتُ أصـــــول تــــمــــحَــــضُ
أيـــــــدفـــــــع الذاتــــــىُّ ذلك العَــــــرَض
ومَـــــثَّلـــــوا ذلك يـــــا فَـــــتَــــى نَهَــــض
تــشــلك مــثــالُ الشــمــسِ فــى إشــراقِهــا
مِــــن وســــط النّهــــار فـــى آفـــاقـــهـــا
وليـــســـت الأفـــقُ مـــن الشـــمـــسِ نَــعَــم
أشـــرقـــت الشـــمـــسُ فَــلَم تَــبــقَ الظُّلــَم
فــــــتــــــارةً أوصــــــافُه مُــــــشـــــرقـــــةٌ
فــــظُــــلمــــةُ الليــــل بـــهـــا زاهِـــقَـــةٌ
وتــــــارةً يَــــــقــــــبُــــــضُ عـــــنـــــك ذلك
فَـــــــصـــــــرت مـــــــردُوداً إلى حُـــــــدودِك
ليـــــسَ إليـــــك مــــنــــك ذا النــــهــــار
لكــــــــــــنّه أوردهُ القــــــــــــهّــــــــــــارُ
عـــليـــك فـــانـــظـــر مـــا أتــى الخــواصُ
قـــطـــبُ الأنـــام مـــا هـــو اخـــتِـــصـــاص
أتَـــــت إليـــــه أســــدُ فــــمــــا عَــــبــــا
بـــهـــا مِـــن الليـــل مُـــطِـــيــلا طَــربــا
وخَــــــشــــــيــــــةُ الله إلى الصـــــبـــــاح
وفــــى الصــــبــــاح قــــام فــــى صـــيـــاح
مـــــن أثَـــــر البَـــــق فـــــلمّـــــا سَـــــئل
قــــــال وجــــــدت بــــــارحــــــاً تَــــــذلُّلاً
مُـــــنـــــاخِـــــذاً مـــــا كــــان لى وُجُــــودُ
وليــــلتــــى فــــيـــهـــا أنـــا المـــردُودُ
إذا كُـــــنّـــــا بـــــه تـــــهــــنــــا دلالاً
عـــــلى كـــــلِّ الحــــرائر والعــــبــــيــــد
وغـــن كُـــنّـــا بِـــنـــا عُـــدنـــا إليـــنــا
فَـــــــعَـــــــطــــــل ذُلُّنــــــا ذُلَّ اليَهُــــــود
مَـــن لَم يَـــكُـــن أعـــمَــى رأى الله أحــد
ومــــــن رآه فـــــى البَـــــريّـــــات وَجَـــــد
آثــــــــارَهُ دَلَّت عــــــــلى أســـــــمـــــــائِه
مـــخـــتـــلفـــاتِ الحـــكـــم فــى أشــيــائِه
أســــــمــــــاؤهُ دلّت عــــــلى صِــــــفــــــاتِه
وهــــــــى عــــــــلى وُجَـــــــودِ حـــــــقِّ ذاتِه
فــــالوصـــفُ يـــســـتـــحـــيـــلُ أن يـــقـــومَ
بــــنــــفــــسِه فَــــحُــــط بـــه مَـــعـــلومـــاً
وهـــــكـــــذا أربـــــاُ جـــــذبٍ يــــكــــشــــفُ
عـــــن الذاتِ كـــــمـــــا هـــــي تُـــــعـــــرَفُ
ثـــــــمّ يَـــــــرُدَّهُـــــــم إلى صَـــــــفــــــاتِه
طـــوعـــاً وكـــرهـــاً فـــيـــه بــالتِــفــاتِه
ثـــــــمّ الى تَـــــــعَــــــلُّقِ الأســــــمــــــاءِ
ثـــــــمّ الى شُهـــــــودِ ذِى ابـــــــتـــــــداء
آثـــــاره والســـــالكـــــون عـــــكــــســــوا
ذلك فـــــى ســـــلوكــــهــــم مــــا أسَّســــُوا
فـــــأهـــــلُ جَـــــذبَـــــةِ لهــــم بــــدايــــةٌ
مــــا لذوى الســــلوكِ مــــن نــــهــــايَــــة
وذُو السُّلــــــوكِ مـــــا لَه نـــــهـــــايـــــةُ
مـــــا لِذى الجـــــذبَــــةِ مِــــن بِــــدايــــةِ
ذلك لكـــــن لا بـــــمَـــــعـــــنَــــى واحِــــدٍ
بــــل كــــلُّ فــــردٍ آخــــذٌ بِــــمَــــقــــصَــــدِ
وربَّمــــا عــــلى الطــــريــــق التِّقــــَيــــا
تـــخـــالفـــا فـــيــهــا كــمــا تَــســاوَيــا
ذا فــــى تَــــدَلَيــــه لقَــــى صــــاحِــــبــــهُ
ذا فــــــى تــــــرقــــــيـــــةٍ رأى ذاهـــــبَه
لا يُــــــعــــــلَمَــــــنَّ شــــــرفُ الأنــــــوارُ
وفَــــــــــدرُ القــــــــــلوبِ والأســــــــــرار
الاَّ بـــغـــيـــبِ المـــلكُـــوتِ مِـــثـــلَ مـــا
لا تـــظـــهَـــرَ أنـــوارُ الجَـــم الســـمــاءِ
الاَّ عــــلى شــــهــــادةِ المــــلكِ مــــن ال
أقـــمـــارِ والشـــمـــسِ ونـــجـــمٍ اشــتَــعَــل
ذو المــــلكــــوتِ أضــــعــــفُ المــــعــــارفِ
مــــع العــــلومِ ثــــمــــراتــــش العــــارفِ
طــــاعـــاتُـــنـــا وجـــدانُ ثـــمـــراتـــهـــا
بـــشـــائرَ القـــبـــولِ مِـــن حَـــيـــاتـــهــا
طــــيّــــبــــةٌ ثــــمَ سُــــقــــوطُ خــــوفـــنـــا
والحـــزنِ بـــالســـكـــونِ مِــن مَــخَــوفــنــا
ثـــــــمّ ظُهـــــــور شــــــرفِ الخِــــــلافــــــةِ
والكـــــونِ فـــــى لَطـــــائفِ الضِّيـــــافَــــة
فــــحــــيــــنـــمـــا مَـــنَّ بـــذاك عـــاجِـــلاً
بَــــــشَّرنــــــا عــــــلى الجـــــزاءِ آجِـــــلا
ولا تُـــــســـــى بـــــطـــــلب الجــــزاء أدَب
فـــكـــيـــف للأعـــواضِ تَـــرجـــو بــالطــلب
عــــــلى وُجُــــــودِ عــــــمــــــلٍ تَــــــصــــــدَّقَ
عــــــليــــــك مـــــولاك بِه مُـــــحَـــــقِّقـــــاً
أم كــــــيـــــف أنـــــت طـــــالبُ الجـــــزاءِ
عــــــلى عــــــبـــــادةٍ مـــــن العـــــطـــــاءِ
وإنِّهــــــ ســــــبــــــحــــــانَهُ اهـــــداهـــــا
إليــــــك مــــــن صَـــــدقـــــةٍ أســـــداهـــــا
أربـــابُهـــا مـــنـــهـــم لقَـــومُ تَـــســـبِــقُ
أذكــــارُهُــــم أنــــوارَهُــــمُ فــــتَــــطــــلُقُ
أذكــــارُهُــــم ليــــســــتـــنـــارَ قـــلبُهُـــم
فـــــــــســـــــــالكُ وطـــــــــالبُ دَأبُهـــــــــم
ومــــنــــهــــم الذيــــن ســــبــــقـــت لهـــم
أنـــــوارُهُـــــم أذكــــارَهُــــم وحــــالُهــــم
فـــأعـــرفـــهُ جـــذبـــةٌ لهـــم مَــمــنُــوحــةٌ
قــــد أعــــظــــم اللهُ لهــــم فُــــتُـــوحـــه
صـــــاحـــــبُ جـــــذبـــــة هــــو المُــــفَــــضَّلُ
والقـــــولُ فـــــى خـــــلافِ ذاك مـــــرسَــــلُ
دليــــلُنــــا العِـــنـــايـــةُ المـــقـــدَّمـــة
وعـــصـــمـــةُ تَـــتــبَــعُهــا مُــســتَــحــكَــمَــة
إذ كــــل مــــجـــذوبٍ هـــو المـــســـلوكُ بِه
ولا كـــــذاك ذُو ســـــلوكٍ فـــــانـــــتَــــبِه
إذ لا يـــــكـــــونُ ظــــاهــــرٌ مِــــن ذِكــــرٍ
إلاّ بــــــبــــــاطــــــنِ شُهــــــودِ فِـــــكـــــرِ
والذكــــــرَ والفــــــكــــــرُ لجـــــاريـــــانِ
فـــى أصـــلِ مـــا حـــقـــيـــقــةُ الإنــســانِ
فــي ســاعــة المــيــثــاق حــيــن أشــهــدك
مِــن قــبــل ان كــان عــليــه إســتــشـهَـدك
فَــــنَــــطَــــقَــــت بــــوصــــفِه الظــــواهــــرُ
فــــى قَــــولِهــــم بــــلى جــــوابٌ ظـــاهـــرٌ
ثــــــمّ بـــــأحـــــدّيـــــتـــــهِ القـــــهّـــــار
تَـــــــحَـــــــقَّقــــــت ســــــرائِرُ الأســــــرار
أكـــــرمـــــك اللهُ تـــــعـــــالى بِــــكــــرا
مـــاتٍ ثـــلاثٍ حـــيـــن كـــنـــتَ ذاكِـــيـــرا
مــــــن جَــــــعــــــلِه إيّـــــاك ذاكـــــراً له
تَـــــمَّ عـــــليــــك عــــنــــد ذاك فَــــضــــلَهُ
إذ لم تــــــكُــــــن أهـــــلاً لذكـــــره إذا
مَـــــــولاك مَـــــــنَّ بـــــــذِكـــــــره كــــــذا
صــــيَّرك المــــذكــــور بـــالذكـــر نَـــعَـــم
أعــــظِــــم بِهِ مِـــن نِـــعَـــمٍ عـــلى نِـــعَـــم
وكـــــنـــــت مــــذكــــوراً لديــــه فِــــيــــه
فــــهــــو لِثــــروة المُــــنـــى مـــهـــديـــه
ووجــــهُ كــــون صــــاحِــــب الجــــذبِ أجَــــلَّ
بـــــركـــــةُ العــــمــــر وإن كــــان أقــــلّ
فــــــربَ عــــــمــــــرٍ وســــــعـــــت آمـــــادُه
لكـــــــــنّه قـــــــــليـــــــــلة إمـــــــــدادُه
أولُه كـــــــــــالأمـــــــــــم الســــــــــوالِف
وفــــاقــــدُ الجــــذيَــــة مِــــنّــــا واقِــــف
ثـــانـــيـــهـــمــا المــجــذوبُ فــى أيّــامِه
يُـــــشـــــابِهُ الإخــــوان فــــى مَــــقــــامِه
قـــــصّـــــتـــــه لابـــــنِ أبــــى الحــــوارى
مـــع شـــيـــخـــه يُــغــنــى عــن الإشــهــار
فـــــكـــــلُّ مَــــن بــــورِكَ ف العُــــمــــرِ لَهُ
أدرَك فـــــى اليَـــــســــيــــر مــــا أجَّلــــهُ
مِــــن مِــــنَــــنِ اللهِ التــــى لا تَـــدخُـــلُ
تــــــحــــــتَ عــــــبــــــارةٍ إذا تَـــــفَـــــضَّل
ولا تَــــــنــــــالُ وَصــــــفَهُ العِـــــبـــــارَةُ
كـــــــذاك لا تَـــــــلحَـــــــقُه الإشـــــــارةُ
إِذا تَـــــفَـــــرَّغـــــتَ مـــــن الشـــــواغِـــــلِ
فَــــمــــا تَــــوجَّهــــتَ إِلَيــــهِ مُــــقـــبِـــلا
ولم تَـــــــجِـــــــد ضـــــــراعـــــــةً إليــــــه
وذِلَّةً وفــــــــــــــاقـــــــــــــةً لديـــــــــــــه
ومــــــا وَجَـــــدتَ مـــــوانـــــعَ العَـــــلائِقِ
عــــــن رِحــــــلةٍ إليــــــه بـــــالعَـــــوائق
فــــــذلك الخُــــــذلانُ كُــــــلُّه كــــــمــــــا
عُـــدِمـــتَ تـــوفـــيـــقـــاً حُـــرِمـــتَ كــرمــاً
الفـــكـــرُ ســيــرُ القــلبِ فــى الأغــيــار
مــــن حــــكَــــم القـــديـــر ذى اقـــتـــدار
مـــــيـــــدانُهـــــا لعـــــبَـــــرةِ القُـــــلوبِ
مَـــــعـــــبَــــرَةٌ لمــــكــــســــبِ الغُــــيــــوبِ
فــــــفــــــكــــــرةٌ القـــــلبُ له الســـــراجُ
فـــى ظُـــلمَـــةِ الأغـــيـــار وابـــتـــهـــاجٌ
فــــالقــــلب حــــيــــثُ ذَهَـــبَـــت فـــكـــرتُه
يَـــــذهـــــبُ ضـــــؤُه كـــــذا بـــــهـــــجَــــتُهُ
فــــصــــار أعـــمَـــى خـــابـــطَ العَـــشـــواءِ
وظـــلَّ يـــمـــشـــى مـــشـــيـــةَ العَـــمــيــاءِ
والفِـــكـــرُ فِـــكـــرتـــانِ بـــالتَّحـــقـــيــقِ
فــــفــــكـــرةُ الإيـــمـــانِ والتـــصـــديـــقِ
وفــــــكــــــرةُ الشَّهــــــودِ والعَــــــيــــــانِ
تـــجـــرى مـــع التـــصـــديـــقِ والإيــمــانِ
كَــــبُــــرَ العــــيــــانُ عــــلىّ حـــتـــى أنّهُ
صــارَ اليــقــيــنُ مــع العــيــانِ تــوهُّمــاً
فــــالفــــكـــرةُ الأولى لدى اعـــتـــبـــارٍ
مــــــن المــــــريــــــديـــــن أو النُّظـــــّار
والمُــــــتَــــــوجِّهــــــيــــــن والعُـــــمّـــــال
والســــالكــــيــــنَ مَــــســــلَك الكــــمــــالِ
ثـــانـــيـــهـــمـــا شـــاهِـــدَ اســـتــبــصــار
مَـــــــعـــــــادِنَ الأنـــــــوار والأســـــــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك