لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ

46 أبيات | 605 مشاهدة

لا خَــيــلَ عِــنــدَكَ تُهـديـهـا وَلا مـالُ
فَـليُـسـعِـدِ النُـطـقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ
وَاِجـزِ الأَمـيـرَ الَّذي نُـعـمـاهُ فـاجِـئَةٌ
بِــغَــيــرِ قَـولِ وَنُـعـمـى النـاسِ أَقـوالُ
فَـــرُبَّمـــا جَـــزِيَ الإِحـــســـانَ مـــولِيَهُ
خَــريــدَةٌ مِــن عَــذارى الحَــيِّ مِــكـسـالُ
وَإِن تَـكُـن مُـحـكَـمـاتُ الشُـكـلِ تَـمـنَعُني
ظُهــورَ جَــريٍ فَــلي فــيــهِــنَّ تَــصــهــالُ
وَمـــا شَـــكَــرتُ لِأَنَّ المــالَ فَــرَّحَــنــي
سِـــيّـــانَ عِـــنـــدِيَ إِكـــثـــارٌ وَإِقــلالُ
لَكِــن رَأَيــتُ قَــبــيــحـاً أَن يُـجـادَلَنـا
وَأَنَّنــــا بِـــقَـــضـــاءِ الحَـــقِّ بُـــخّـــالُ
فَــكُــنــتُ مَــنــبِـتَ رَوضِ الحُـزنِ بـاكَـرَهُ
غَــيــثٌ بِــغَــيــرِ سِــبــاخِ الأَرضِ هَـطّـالُ
غَـــيـــثٌ يُـــبَـــيِّنــُ لِلنُــظّــارِ مَــوقِــعُهُ
أَنَّ الغُــيــوثَ بِــمــا تَــأتــيــهِ جُهّــالُ
لا يُـــدرِكُ المَـــجــدَ إِلّا سَــيِّدٌ فَــطِــنٌ
لِمـــا يَـــشُــقُّ عَــلى الســاداتِ فَــعّــالُ
لا وارِثٌ جَهِــلَت يُــمــنــاهُ مــا وَهَـبَـت
وَلا كَــســوبٌ بِــغَــيــرِ السَــيــفِ سَــئالُ
قـــالَ الزَمـــانُ لَهُ قَــولاً فَــأَفــهَــمَهُ
إِنَّ الزَمـــانَ عَـــلى الإِمــســاكِ عَــذّالُ
تَــدري القَـنـاةُ إِذا اِهـتَـزَّت بِـراحَـتِهِ
أَنَّ الشَـــقِـــيَّ بِهـــا خَـــيــلٌ وَأَبــطــالُ
كَــفــاتِــكٍ وَدُخــولُ الكــافِ مَــنــقَــصَــةٌ
كَــالشَــمــسِ قُـلتُ وَمـا لِلشَـمـسِ أَمـثـالُ
القــائِدِ الأُســدَ غَــذَّتــهــا بَــراثِــنُهُ
بِــمِــثــلِهــا مِــن عِــداهُ وَهــيَ أَشـبـالُ
القـاتِـلِ السَـيـفَ فـي جِـسمِ القَتيلِ بِهِ
وَلِلسُــــيــــوفِ كَـــمـــا لِلنـــاسِ آجـــالُ
تُــغــيـرُ عَـنـهُ عَـلى الغـاراتِ هَـيـبَـتُهُ
وَمـــالُهُ بِـــأَقـــاصـــي الأَرضِ أَهــمــالُ
لَهُ مِــنَ الوَحــشِ مــا اِخـتـارَت أَسِـنَّتـُهُ
عَـــيـــرٌ وَهَـــيـــقٌ وَخَـــنـــســاءٌ وَذَيّــالُ
تُــمــســي الضُــيــوفُ مُــشَهّـاةً بِـعَـقـوَتِهِ
كَــأَنَّ أَوقــاتَهــا فــي الطــيــبِ آصــالُ
لَوِ اِشــتَهَــت لَحـمَ قـاريـهـا لَبـادَرَهـا
خَــرادِلٌ مِــنــهُ فــي الشــيـزى وَأَوصـالُ
لا يَــعــرِفُ الرُزءَ فــي مــالٍ وَلا وَلَدٍ
إِلّا إِذا حَـــفَـــزَ الأَضــيــافَ تَــرحــالُ
يُروي صَدى الأَرضِ مِن فَضلاتِ ما شَرِبوا
مَــحـضُ اللِقـاحِ وَصـافـي اللَونِ سَـلسـالُ
تَــقــري صَــوارِمُهُ الســاعــاتِ عَـبـطَ دَمٍ
كَــــأَنَّمــــا الســـاعُ نُـــزّالٌ وَقُـــفّـــالُ
تَــجــري النُــفــوسُ حَــوالَيــهِ مُــخَـلَّطَـةً
مِـــنـــهـــا عُـــداةٌ وَأَغـــنـــامٌ وَآبــالُ
لا يَـحـرِمُ البُـعـدُ أَهـلَ البُـعدِ نائِلَهُ
وَغَــيــرُ عــاجِــزَةٍ عَــنــهُ الأُطَــيــفــالُ
أَمـضـى الفَـريـقَـيـنِ فـي أَقـرانِهِ ظُـبَـةً
وَالبـــيـــضُ هــادِيَــةً وَالسُــمــرُ ضُــلّالُ
يُــريــكَ مَــخــبَــرُهُ أَضــعــافَ مَــنــظَــرِهِ
بَــيـنَ الرِجـالِ وَفـيـهـا المـاءُ وَالآلُ
وَقَـــد يُـــلَقِّبــُهُ المَــجــنــونَ حــاسِــدُهُ
إِذا اِخــتَــلَطــنَ وَبَـعـضُ العَـقـلِ عُـقّـالُ
يَــرمـي بِهـا الجَـيـشَ لا بُـدٌّ لَهُ وَلَهـا
مِــن شَــقِّهــِ وَلَوَ أَنَّ الجَــيــشَ أَجــبــالُ
إِذا العِــدى نَــشِــبَـت فـيـهِـم مَـخـالِبُهُ
لَم يَـــجـــتَـــمِـــع لَهُــمُ حِــلمٌ وَرِئبــالُ
يَـــروعُهُـــم مِــنــهُ دَهــرٌ صَــرفُهُ أَبَــداً
مُـــجـــاهِــرٌ وَصُــروفُ الدَهــرِ تَــغــتــالُ
أَنــــالَهُ الشَـــرَفَ الأَعـــلى تَـــقَـــدُّمُهُ
فَــمــا الَّذي بِـتَـوَقّـي مـا أَتـى نـالوا
إِذا المُـــلوكُ تَـــحَــلَّت كــانَ حِــليَــتَهُ
مُهَــــنَّدٌ وَأَضَــــمُّ الكَــــعــــبِ عَــــسّــــالُ
أَبــو شُــجـاعٍ أَبـو الشُـجـعـانِ قـاطِـبَـةً
هَــولٌ نَــمَــتــهُ مِــنَ الهَـيـجـاءِ أَهـوالُ
تَــمَــلَّكَ الحَــمــدَ حَــتّـى مـا لِمُـفـتَـخِـرٍ
فــي الحَــمـدِ حـاءٌ وَلا مـيـمٌ وَلا دالُ
عَــلَيــهِ مِــنــهُ سَــرابــيــلٌ مُــضــاعَـفَـةٌ
وَقَـــد كَـــفــاهُ مِــنَ المــاذِيِّ سِــربــالُ
وَكَــيــفَ أَســتُــرُ مــا أولَيـتَ مِـن حَـسَـنٍ
وَقَـــد غَـــمَــرتَ نَــوالاً أَيُّهــا النــالُ
لَطَّفــتَ رَأيَــكَ فــي بِــرّي وَتَــكــرِمَــتــي
إِنَّ الكَــريــمَ عَـلى العَـليـاءِ يَـحـتـالُ
حَـــتّـــى غَـــدَوتَ وَلِلأَخـــبــارِ تَــجــوالُ
وَلِلكَــــواكِــــبِ فــــي كَــــفَّيـــكَ آمـــالُ
وَقَـــد أَطـــالَ ثَـــنـــائي طــولُ لابِــسِهِ
إِنَّ الثَــنـاءَ عَـلى التِـنـبـالِ تِـنـبـالُ
إِن كُـنـتَ تَـكـبُـرُ أَن تَـخـتـالَ فـي بَـشَرٍ
فَــإِنَّ قَــدرَكَ فــي الأَقــدارِ يَــخــتــالُ
كَــأَنَّ نَــفــسَــكَ لا تَــرضــاكَ صــاحِـبَهـا
إِلّا وَأَنــتَ عَــلى المِــفــضـالِ مِـفـضـالُ
وَلا تَـــعُـــدُّكَ صَـــوّانـــاً لِمُهـــجَـــتِهــا
إِلّا وَأَنـــتَ لَهـــا فـــي الرَوعِ بَـــذّالُ
لَولا المَــشَــقَّةــُ ســادَ النــاسُ كُـلُّهُـمُ
الجـــودُ يُـــفــقِــرُ وَالإِقــدامُ قَــتّــالُ
وَإِنَّمـــا يَـــبــلُغُ الإِنــســانُ طــاقَــتُهُ
مــا كُــلُّ مــاشِــيَــةٍ بِــالرَحــلِ شِـمـلالُ
إِنّــا لَفــي زَمَــنٍ تَــركُ القَــبــيــحِ بِهِ
مِــن أَكــثَــرِ النــاسِ إِحـسـانٌ وَإِجـمـالُ
ذِكـرُ الفَـتـى عُـمـرُهُ الثـانـي وَحـاجَتُهُ
مــا قــاتَهُ وَفُــضــولُ العَــيــشِ أَشـغـالُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك