لا زِلتَ تَعلو وَإِن حُسّادُكَ إِكتَأَبوا
85 أبيات
|
223 مشاهدة
لا زِلتَ تَـعـلو وَإِن حُـسّـادُكَ إِكـتَـأَبوا
أَو يَـبـلُغَ الحَـظَّ مـا يـقَـضي بِهِ الحَسَبُ
وَإِن يَـكُـن مـا بَـلَغـتَ اليَـومَ مُـذهِـلَهُم
فَـــإِنَّهـــُ دونَ مــا تَــرجــو وَتَــرتَــقِــبُ
تُـعـلي المَـنـازِلُ قَـومـاً قَبلَها خَمَلوا
وَأَنــتَ مَــن لَم تَـزَل تَـعـلو بِهِ الرُتَـبُ
إِن لَم تَــكُــن لِلنُـجـومِ النَـيِّراتِ أَخـاً
فَــأَنــتَ غَـيـرَ مُـنـاوىً جـارُهـا الجُـنُـبُ
إِنَّ الجَــلالَةَ مِــن أَفــعـالِكَ اِنـتَـقَـلَت
فَــإِن خُــصِــصــتَ بِــأَوفــاهـا فَـلا عَـجَـبُ
فَـليَـسـرِ مَـن ظَـلَّ مَـشـغـوفـاً بِهـا عَلَقاً
أَنَّ النَــبــاهَــةَ عِــلقٌ لَيــسَ يُــغــتَـصَـبُ
فَـــإِنَّ دونَ المَـــعــالي شُــقَّةــً بَــعُــدَت
بِهــا المَــشَــقَّةـُ دونَ الفَـوزِ وَالشَـجَـبُ
لَمّـا اِصـطَـفـاكَ لَهُ المَـلكُ الأَعَـزُّ حِمىً
حَـبـاكَ مـا يَـصـطَـفـي مِـنـهـا وَيَـنـتَـخِـبُ
حِــبــاءَ مَـن يَهَـبُ الدُنـيـا بِـأَجـمَـعِهـا
وَلا يُـــصـــادَفُ مَــعــتَــدّاً بِــمــا يَهَــبُ
وَمُـــذ دَعـــاكَ إِمـــامُ العَـــصــرِ عُــدَّتَهُ
عـادَت سِـراعـاً عَـلى أَعـقـابِهـا النُـوَبُ
وَقَــــولُهُ عُـــدَّتـــي دونَ الوَرى صِـــفَـــةٌ
وَإِن تَــــظَــــنّـــى جَهـــولٌ أَنَّهـــا لَقَـــبُ
وَهَـــل تَـــحَـــلَّت رِيـــاضٌ غِـــبَّ مـــاطِــرَةٍ
بِــمِـثـلِ مـا حُـلِّيَـت مِـن وَصـفِـكَ الكُـتُـبُ
أَعــظِــم بِهــا كُــتُــبـاً جـاءَتـكَ حـائِزَةً
مَــنــاقِــبــاً كَــثَّرَت مـا حـازَتِ الكُـتَـبُ
وَسَـــربَـــلَتـــكَ ثَـــنـــاءً جَـــلَّ مَــوقِــعُهُ
عَــمّــا كَــسَـتـكَ ثِـيـابـاً عَـمَّهـا الذَهَـبُ
هَــذي تُــعــاوِدُ أَسـمـالاً إِذا اِبـتُـذِلَت
حــيـنـاً وَتِـلكَ عَـلى طـولِ المَـدى قُـشُـبُ
لَمّـا تَـضـايَـقَ بِـالجَـيـشِ الفَـضـاءُ ضُـحىً
بَــثَــثـتَ فـي الجَـوِّ جَـيـشـاً مـالَهُ لَجَـبُ
وَمــا رَأَيــنــا سَـمـاءً قَـبـلَ يَـومِـكَ ذا
فـي أُفـقِهـا الطَـيـرُ وَالآسـادُ تَـصـطَحِبُ
غــــابٌ تَــــلوحُ بِـــأَعـــلاهُ ضَـــراغِـــمُهُ
فَــواغِــراً أَبَــداً لَم تَـدرِ مـا السَـغَـبُ
مُــســتَــعــلِيــاتٌ لَهــا مِــن فِـضَّةـٍ قَـصَـبٌ
يُـــقِـــلُّهــا وَلَهــا مِــن عَــســجَــدٍ أُهُــبُ
وَقَـــد أَظَـــلَّتـــكَ لَمّـــا سِــرتَ أَربَــعَــةٌ
قَــلبُ الغَــزالَةِ إِعــظــامـاً لَهـا يَـجِـبُ
تَــعــلو بِـأَقـرَبِهـا عَهـداً بِـمَـن شَـرُفُـت
بِـــذِكـــرِهِ سُـــوَرُ القُـــرآنِ وَالخُـــطَـــبُ
سَـمَـت إِلى حَـيـثُ قَـوسُ المُـزنِ فَاِعتَصَبَت
بِـــبَـــعـــضِهِ وَلَهـــا مِــن بَــعــضِهِ عَــذَبُ
وَتَـــســـتَـــقِـــلُّ بِــمــاءٍ مــا لَهُ حَــبَــبٌ
وَتَـــســـتَــظِــلُّ بِــنــارٍ مــا لَهــا لَهَــبُ
فَــإِن بَــدَت فـي سَـوادِ النَـقـعِ طـالِعَـةً
وَأَنـتَ وَاِبـنـاكَ قـيـلَ السَـبـعَـةُ الشُهُبُ
كَـأَنَّمـا التِـبـرُ بَـحـرٌ فـاضَ فَـاِغـتَـرَفَت
مِـنـهُ الكُـسـى وَالعِـتـاقُ القُبُّ وَالقُبَبُ
وَكُـــلُّ مـــاضٍ تَــديــنُ المُــرهَــفــاتُ لَهُ
تُـجـنـى السَـلامَـةُ مِـن حَـدَّيـهِ وَالعَـطَـبُ
إِذا عَـــلاهُ نَـــجـــيـــعٌ فَــوقَ جَــوهَــرِهِ
فــي مَــأزِقٍ خـيـلَ خَـمـراً فَـوقَهـا حَـبَـبُ
قُـــلِّدتُـــمـــوهـــا عَــلى عِــلمٍ بِــأَنَّكــُمُ
ذَوُو القُــلوبِ الَّتــي مــا حَــلَّهـا رُعُـبُ
وَأَنَّكـــُم مـــورِدوهـــا كُـــلَّ يَــومِ وَغــىً
مِــن قَــبــلِ أَن تَــرِدَ الخَــطِّيـَةُ السُـلُبُ
وَإِن تَـــقَـــلَّدتُــمــوهــا وَهــيَ نــاصِــلَةٌ
فَــإِنَّهــا مِــن دَمِ الأَعــداءِ تَــخــتَـضِـبُ
وَقَــد فَــرَعــتَ بِهَــذا الدَســتِ مَــنــزِلَةً
نَـصـيـبُ شـانـيـكَ مِـنـهـا الهَـمُّ وَالتَعَبُ
إِذا المُـــلوكُ إِلى لَذَّاتِهـــا جَــنَــحَــت
وَشــارَكَ الجِــدَّ فــي أَفـعـالِهـا اللَعِـبُ
فَــلَن تَــزالَ بِــحَـسـمِ الظُـلمِ فـي شُـغُـلٍ
عَــمّــا دَعــاكَ إِلَيــهِ الظَــلمُ وَالشَـنَـبُ
لَئِن غَـضِـبـتَ لِسَـومِ الخَـسـفِ حـيـنَ رَضوا
لَقَـد رَضـيـتَ بِـحُـكـمِ الجـودِ إِذ غَـضِبوا
فــي دَولَةٍ بِــكَ نــالَت فَــوقَ بُـغـيَـتِهـا
فــي مَـن عَـصـى فَـعَـصـا أَعـدائِهـا شُـعَـبُ
فَــأَنــتَ مَـعـتَـزُّهـا وَاِبـنـاكَ مُـنـجِـبُهـا
وَنَــصــرُهــا وَلَكَ العَــضــبُ الهُـمـامُ أَبُ
لَئِن أَفــادا عُــلُوّاً فــي بِــعــادِهِــمــا
فَـالمِـسـكُ يَـزدادُ قَـدراً حـيـنُ يَـغـتَـربُ
لا يَــطــمَــعَــنَّ نَـبـيـهٌ فـي مَـكـانِهِـمـا
فَــمــا المَــجَــرَّةُ مِــمَّنــ رامَهــا كَـثَـبُ
الجـــائِدانِ إِذا مـــا ضَــنَّتــِ السُــحُــبُ
وَالذائِدانِ إِذا مـــا كَـــلَّتِ القُـــضُـــبُ
بَــنــي أَبــي صــالِحٍ مــازالَ عِــنــدَكُــمُ
مُـذ كُـنـتُـمُ الرَغَـبُ المَـعـروفُ وَالرَهَـبُ
أَلَســتُــمُ مَــعـشَـراً يَـنـأى إِذا بَـعُـدوا
حُـسـنُ الفِـعـالِ وَيَـدنـو كُـلَّمـا قَـرُبـوا
إِذا وَجــوهُهُــمُ بِــالعِــثـيَـرِ اِنـتَـقَـبَـت
بَــدا المَــضــاءُ الَّذي مــا دونَهُ نُـقُـبُ
طِــبــتُــم فَــطــابَ حَــديـثٌ تـوصَـفـونَ بِهِ
مُـــكَـــرَّراً ذِكـــرُهُ مـــا كَــرَّتِ الحُــقُــبُ
وَالمــادِحــونَ عَــلى أَبــوابِـكُـم حِـزَقـاً
لِقَـــولِ حُـــسّـــادِكُـــم لِلمــادِحِ السَــلَبُ
تَـسـمـو الإِمـارَةُ إِذ تُـعـذى إِلَيكَ كَما
تَـسـمـو تَـمـيـمُ بـنُ مُـرٍّ حـيـنَ تَـنـتَـسِـبُ
وَبَــعــدَ بَــيــتِ رَسـولِ اللَهِ مـا فَـخَـرَت
بِــمِــثــلِ بَــيــتِــكَ لا عُــجـمٌ وَلا عَـرَبُ
بَــيــتٌ لَهُ العِــزُّ أَرضٌ وَالإِبــاءُ سَـمـاً
وَالبــاتِــراتُ عِــمــادٌ وَالنَــدى طُــنُــبُ
حَــمــاهُ مِــن دارِمٍ فــي كُــلِّ مُــعــتَــرَكٍ
غُـلبٌ عَـلى المَجدِ وَالعَلياءِ قَد غَلَبوا
لَمّــا أَبــوا دَرَّ أَخــلافِ اللِقـاحِ قِـرىً
بــاتَــت لَدَيـهِـم مِـنَ الأَوداجِ تُـحـتَـلَبُ
وَإِن غَــنــيــتَ بِــمــا أَثَّلــتَ مِــن شَــرَفٍ
عَــن ذِكــرِ مــا أَثَّلــَت آبــاؤُكَ النُـجُـبُ
فَـــالمَـــرءُ إِن لَم تُــقَــدِّمــهُ مَــآثِــرُهُ
لَم يُـــعـــلِهِ نَـــسَـــبٌ زاكٍ وَلا نَـــشَـــبُ
أَمّــا دِمَــشــقُ فَــقَـد أَسـلَفـتَ نُـصـرَتَهـا
فـي سـالِفِ الدَهـرِ إِذ أَنـصـارُهـا غَـيَـبُ
غـابـوا بِـأَسـرٍ وَقَـتـلٍ وَاِنـتِـجـاعِ عِـدىً
وَأَنــتَ وَحــدَكَ فــيــهــا جَــحــفَــلٌ لَجِــبُ
حـامَـيـتَ عَـنـهـا مُـحـاماةَ المَليكِ لَها
فَهَــل زَمــانَــكَ هَــذا كُــنــتَ تَــرتَــقِــبُ
فَــكُــنــتَ أَبــعَــدَ خَــلقِ اللَهِ مِـن فَـرَقٍ
إِذا تَـــفـــارَقَــتِ الأَســيــافُ وَالقُــرُبُ
كَــم خُــضـتَ مِـن دونـهـا نـاراً مُـضَـرَّمَـةً
مــا خــاضَهــا مَــن لَهُ فــي نَـفـسِهِ أَرَبُ
وَكَــم نَـطَـقـتَ بِـفَـصـلِ القَـولِ مُـرتَـجِـلاً
وَالبـيـضُ فـي قِـمَـمِ الأَبـطـالِ تَـصـطَـحِبُ
فَــمِــن بَـيـانِـكَ مـاءُ الفَـضـلِ مُـنـهَـمِـرٌ
وَمِــن بَــنــانِــكَ مـاءُ الجـودِ مُـنـسَـكِـبُ
وَالمَـجـدُ إِن كانَ في الأَقوامِ مُكتَسَباً
فَـــإِنَّهـــُ فـــيـــكَ مَــولودٌ وَمُــكــتَــسَــبُ
سَـطَـوتَ فَـاِسـتَـصـغَرَ الأَنجادُ ما قَهَروا
وَجُـدتَ فَـاِسـتَـنـزَرَ الأَجـوادُ ما وَهَبوا
مَـــكـــارِمٌ بَــزَّتِ الرُكــبــانَ رَأفَــتَهــا
بِــاليَـعـمَـلاتِ فَـمـا تُـثـنـى لَهـا رُكَـبُ
وَصَــيَّرَت قَــصــرَكَ العــافــونَ مَــوطِـنَهُـم
إِذا مَــضَــت عُــصَــبٌ مِــنــهـا أَتَـت عُـصَـبُ
إِذا الوَسـائِلُ عـيـفَـت عِـنـدَ مَن قَصَدوا
شَـرِبـتَ مـا صَـرَّفـوا مِـنـهـا وَما قَطَبوا
وَإِن أَتَــتــكَ كُــؤوسُ الحَــمــدِ مُــتـرَعَـةً
لَم تَــأتِهِــم نُــخَــبٌ مِــنـهـا وَلا نُـغَـبُ
شَـرُفـتَ نَـفـسـاً فَـأَحـسَـنـتَ الخَـيارَ لَها
فَــالمــالُ مُـحـتَـقَـرٌ وَالحَـمـدُ مُـحـتَـقَـبُ
وَلَســـتَ تَـــذخَــرُ مِــمّــا أَنــتَ كــاسِــبُهُ
إِلّا كَــمــا ذَخَـرَت مِـن مـائِهـا السُـحُـبُ
لَقَــد أَتــاحَ غِــيـاثُ المُـسـلِمـيـنَ لَهُـم
مِــنــكَ الشِـفـاءَ الَّذي مـا بَـعـدَهُ وَصَـبُ
فَــدامَ سُــلطــانُ تـاجِ الأَصـفِـيـاءِ وَلا
زالَت عَنِ الخَلقِ ما خافوا وَما رَغِبوا
يَــدٌ لِمُــعــتَــزِّهــا مِــن مَــنــعِهـا حَـرَمٌ
كَــمــا لِمُــعــتَــرِّهـا مِـن بَـذلِهـا نَـخَـبُ
نَــوالُهــا كَهَــتــونِ الغَــيــثِ مُـنـتَـجَـعٌ
وَمــا حَــمَــت كَـعَـريـنِ اللَيـثِ مُـجـتَـنَـبُ
فَــلا غَــدَت نــائِبــاتُ الدَهــرِ رائِعَــةً
رَعِــيَّةــً كُــشِــفَــت عَــنــهــا بِـكَ الكُـرَبُ
وَلا أَلَمَّ بِـــكَ المَـــكــرُوهُ فــي قَــمَــرٍ
زالَت بِــمَــطــلَعِهِ عَــن قَــلبِــكَ الرِيَــبُ
أَنّــــى وَأَوبَــــتُهُ لِلصَـــومِ مـــوجِـــبَـــةٌ
وَوَجـــهُهُ كَهِـــلالِ الفِـــطـــرِ مُــرتَــقَــبُ
وَمــا تَــحــايَــدتُ عَــن ظِــلِّ نَــشَــأتُ بِهِ
وَلا اِنــقَــطَــعــتُ لِأَنّـي عَـنـكَ مُـنـجَـذِبُ
بَــل شِـئتُ إِعـلامَ مَـن تَـنـدى بِـمَـسـأَلَةٍ
يَــداهُ أَنَّ نَــداكَ الغَــمــرَ يَــقــتَــضِــبُ
جـــودٌ هَـــرَبـــتُ بِـــآمــالي فَــأَدرَكَهــا
فَـالحَـمـدُ لِلَّهِ إِذ لَم يُـنـجِـنـي الهَـرَبُ
وَلَو أَفَـــضـــتُ حَــيــاتــي لِلثَــنــاءِ بِهِ
لَمــا نَهَــضــتُ بِــمِــعــشــارِ الَّذي يَـجِـبُ
فَــــكُــــلُّ رَبِّ جَـــمـــيـــلٍ جَـــرَّهُ سَـــبَـــبٌ
فِــداءُ بــادٍ بِــنُــعــمــى مـالَهـا سَـبَـبُ
لِيَــثــنِ عَــنّــي صُــروفَ الدَهــرِ راغِـمَـةً
أَنّــي عَــلِقــتُ بِــحَــبــلٍ لَيــسَ يَـنـقَـضِـبُ
وَقَــد تَــحَــقَّقــتُ قِــدمــاً أَنَّ مَــأرُبَـتـي
تُـقـضـى وَمـا عَـضَّ فـيـهـا غـارِبـاً قَـتَـبُ
فَـاُنـظُـر لِمَـن ما لَهُ في الحِرصِ مُضطَرَبٌ
نَـــزاهَـــةً وَلَهُ فـــي الأَرضُ مُـــضــطَــرَبُ
لِمُـــصـــعَــبٍ يَــطَّبــيــهِ العِــزُّ يُــحــرِزُهُ
وَالخَـصـمُ يُـعـجِـزُهُ لا المـاءَ وَالعُـشـبُ
إِنّــي إِذا شِــئتُ أَن يَــرتــاحَ ذو كَــرَمٍ
أَدَرتُ راحـاً أَبـوهـا الفِـكرُ لا العِنَبُ
وَلا اِعــتِــدادَ بِـمـا أَهـدَيـتُ مِـن مِـدَحٍ
وَإِن تَــــخَــــيَّرَهـــا حُـــبّـــيـــكَ وَالأَدَبُ
إِنَّ الفَـــعـــالَ الَّذي مــا شــابَهُ كَــدَرٌ
شــادَ المَــقــالَ الَّذي مــا شـابَهُ كَـذِبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك