لا فاتَ مُلكَكَ ما أَعيا بِهِ الطَلَبُ
62 أبيات
|
345 مشاهدة
لا فــاتَ مُــلكَــكَ مـا أَعـيـا بِهِ الطَـلَبُ
وَلا تَـــزَل أَبَـــداً تَــعــلو بِــكَ الرُتَــبُ
فَــقَــد حَــلَلتَ بِــمــا تَــأتــي ذُرى شَــرَفٍ
لَو يُــدَّعــى لَاِدَّعَــتــهُ السَـبـعَـةُ الشُهُـبُ
وَعَــمَّ بَــيــتَــكَ مِــن مَــجــدٍ خُــصِــصــتَ بِهِ
فَــخــرٌ تَــشــارَكَ فــيـهِ العُـجـمُ وَالعَـرَبُ
يُــشَــبِّبــُ النــاسُ إِن هَــمّــوا بِـمَـكـرُمَـةٍ
عِــيّــاً وَأَنــتَ عَــلى الحــالاتِ تَـقـتَـضِـبُ
نــافَــيــتَهُــم بِــمَـسـاعٍ مَـن أُعـيـنَ بِهـا
فَـــكُـــلُّ مَـــرمـــىً بَــعــيــدٍ رامَهُ كَــثَــبُ
كَــمـا تَـنـافـى الثُـرَيّـا وَالزَرى رُتَـبـاً
لا مِـثـلَمـا يـتَـنـافـى الصُـفـرُ وَالذَهَـبُ
فَــصَــحَّ حَــقُّكــَ لَمّــا اِعــتَــلَّ بِــاطِــلَهُــم
لَن يَـنـفُـقَ الصِـدقُ حَـتّـى يَـكـسُـدَ الكَـذِبُ
يا اِبنَ الأُلى دانَتِ الدُنيا لَهُم رَهَباً
وَأَدرَكــوا عَــنــوَةً أَضــعـافَ مـا طَـلَبـوا
بِــالعَــزمِ حــيــنَ يَـخـونُ العَـزمُ طـالِبَهُ
وَالغَــزوِ حــيــنَ يُــمَـلُّ السَـرجُ وَالقَـتَـبُ
ذَوو الوَقــــائِعِ حَــــلّى مُــــرَّهـــا لَهُـــمُ
ضَــــربُ الطُــــلى رُبَّ ضَــــربٍ دونَهُ ضَــــرَبُ
الوارِدونَ حِـــيـــاضَ المَــوتِ مَــحــمِــيَــةً
وَالجـــائِدونَ إِذا مـــا ضَــنَّتــِ السُــحُــبُ
لَهُــم ظُــبــىً تَـسـلُبُ الأَعـداءَ أَنـفُـسَهـا
يـــومَ الوَغـــى وَرِمـــاحٌ كُـــلُّهـــا سُـــلُبُ
وَطــالَمــا أَضــرَمــوا فــي كُــلِّ مُــعـتَـرَكٍ
نــاراً حُــمــاةُ أَعــاديــهــمِ لَهــا حَـصَـبُ
مـا عـاشَ مَـن لَم تَـكُـن هَـذي الصِفاتُ لَهُ
حُـــلىً وَلا مـــاتَ مَــن نَــصــرٌ لَهُ عَــقِــبُ
طَــلقُ المُـحَـيّـا بِـحَـيـثُ الحَـربُ عـابِـسَـةٌ
كَـــــأَنَّ جِـــــدَّ الوَغــــى قُــــدّامَهُ لَعِــــبُ
فــي مَــوقِــفٍ شَهِــدَت شــوسُ الكُــمــاةِ لَهُ
بِــالجــودِ بِـالنَـفـسِ وَالأَرواحُ تُـسـتَـلَبُ
إِذ عَــــمَّ كُـــلَّ فَـــصـــيـــحٍ مِـــدرَهٍ خَـــرَسٌ
وَلِلظُـــــبـــــى وَالعَــــوالي أَلسُــــنٌ ذُرُبُ
وَرَأيُهُ الكَــــرُّ فـــي أَعـــقـــابِ أُســـرَتِهِ
إِذ رَأيُ كُــــلِّ عَـــزيـــزٍ جـــارُهُ الهَـــرَبُ
حَــتّــى اِنــجَــلَت وَلَهُ الذِكــرُ المُـبَـلِّغُهُ
هَـذا المَـدى رَضِـيَ الحُـسّـادُ أَو غَـضِـبـوا
مَــن لَيــسَ يُــجــزِلُ نُــعـمـى جَـرَّهـا سَـبَـبٌ
إِلّا تَــلاهــا بِــأُخــرى مــالَهــا سَــبَــبُ
وَمَــظــهِــرُ العَــدلِ فــي نَــأيٍ وَمُــقـتَـرَبٍ
حَــتّــى لَقَــد عَــدَلَت عَـن ظُـلمِهـا النُـوَبُ
فَـــالجـــودُ وَالعَــدلُ مَــفــروضٌ وَمُــتَّبــَعٌ
وَالجَــورُ وَالبُــخــلُ مَــرفــوضٌ وَمُـجـتَـنَـبُ
تَــخــفــى الكِــرامُ مَــتـى عُـدَّت مَـكـارِمُهُ
إِذا الأَتِــيُّ طَــغــى لَم تَــظــهَـرِ القُـلُبُ
فَـــلا يُـــحـــاوِل مَـــداهُ كُــلُّ ذي نَــسَــبٍ
فَـــمـــا لَهُ فـــي حَـــديــثٍ طَــيِّبــٍ نَــشَــبُ
لَن يُــعــدَمَ الخَــيـرُ فـي بَـيـتٍ قَـواعِـدُهُ
غُـلبٌ عَـلى الفَـضـلِ وَالإِفضالِ قَد غَلَبوا
مَـــعـــاشِــرٌ لا يَــرَونَ الجــودَ عــارِفَــةً
حَـتّـى تَـكـونَ العُـلى مِـن بَعضِ ما وَهَبوا
إِنَّ الخَـــليـــفَــةَ لَمّــا رُقــتَهُ شِــيَــمــاً
عَــلِقــتَ مِــنــهُ بِــحَــبــلٍ لَيــسَ يَـنـقَـضِـبُ
حَـــنـــا عَــلَيــكَ فَــمــا بــارى مَــبَــرَّتَهُ
أَخٌ شَــــقـــيـــقٌ شَـــفـــيـــقٌ أَو أَبٌ حَـــدِبُ
وَزادَ مُـــلكَـــكَ مِـــن أَســـنــى مَــواهِــبِهِ
أَشَــفَّ مــا يَــصــطَــفــي مِــنــهُ وَيَـنـتَـخِـبُ
وَحُـــزتَ كُـــلَّ نَـــفـــيــسٍ مِــن مَــلابِــســهِ
أَشـــبَهـــتَ لَألاءَهُ وَالشَــبــهُ مُــنــجَــدِبُ
مُــمَــنَّعــٌ وَهــوَ بِــالأَبــصــارِ مُــنــتَهَــبٌ
وَظــاهِــرٌ وَهــوَ بِــالأَنــوارِ مَــحــتَــجِــبُ
وَمُــقــرَبٌ بَــرَّحَ السَــيــرُ الحَــثــيــثُ بِهِ
حَــتّــى تَــحَــكَّمــَ فــيــهِ الأَيــنُ وَالدَأَبُ
نَـــحـــا جَــنــابَــكَ وَالأَشــواقُ تَــجــذُبُهُ
فَــدَأبُهُ الشَــدُّ وَالتَــقــريــبُ وَالخَــبَــبُ
حَـــتّـــى رَآكَ فَـــمـــالَ الإِخــتِــيــالُ بِهِ
إِلى الجِـــمـــاحِ إِلى أَن كَـــفَّهـــُ الأَدَبُ
وَقَـلَّدَ العَـضـبَ عَـضـبـاً طـالَمـا اِنـكَـشَفَت
بِهِ صُــنــوفُ الأَذى وَاِنــجــابَــتِ الكُــربُ
وَكُـــلُّ مـــا أَنـــتَ مُـــمـــطـــاهُ وَلابِــسُهُ
دونَ الَّذي ضُــمِّنــَتَ مِــن مَــدحِــكَ الكُـتُـبُ
كَــم أودِعَــت مِــن صِــفـاتٍ عَـنـكَ مُـخـبِـرَةٍ
وَإِن تَــــظَــــنّــــى جَهــــولٌ أَنَّهـــا لَقَـــبُ
كُــلُّ المَــلابِــسِ يَــبــلى عِــنــدَ بِــذلَتِهِ
وَتِـــلكَ بـــاقِـــيَـــةٌ أَثـــوابُهـــا قُــشُــبُ
إِنَّ النَــبــاهَــةَ أَدنــى مــا سَــعَـيـتَ لَهُ
فِــإِن خُــصِــصــتَ بِــأَقــصــاهـا فَـلا عَـجَـبُ
لَكَ الهَـــنـــاءُ الَّذي لِلشـــانِـــئيــكَ بِهِ
لَذعُ الهِــنــاءِ وَإِن لَم يَــذهَــبِ الجَــرَبُ
مِـــن كُـــلِّ مُــظــهِــرِ وُدٍّ لَيــسَ يُــضــمِــرُهُ
وَضـــاحِـــكٍ لَكَ خَـــوفـــاً وَهــوَ مُــكــتَــئِبُ
وَمَــن أَحَــقُّ بِــذا التَــنــويــهِ مِـن مَـلِكٍ
مــاضــي الغِــرارِإِذا مــا كَــلَّتِ القُـضُـبُ
تَـرضـى المُـلوكُ بِـأَن يُـدعـى لَهـا شَـرَفاً
وَتَــعــتَــلي بِـاِسـمِهِ الأَشـعـارُ وَالخُـطَـبُ
أَنـــالَهُ الجـــودُ وَالإِقـــدامُ مَـــنــزِلَةً
مــا نــالَهــا ســالِفــاً آبــاؤُهُ النُـجُـبُ
وَتـــاجُ مِـــلَّةِ خَـــيـــرِ الأَنــبِــيــاءِ لَهُ
جَـــدٌّ وَتـــاجُ مُـــلوكِ الخـــافِــقَــيــنِ أَبُ
وَإِن مَــعــاليــهِــمُ طــالَت فَــقَــد بَـلَغَـت
بِهِ المَــآثِــرُ مــا لا يَــبــلُغُ الحَـسَـبُ
لَقَـد ظَـفِـرتَ مِـنَ المَـجـدِ الصَـريـحِ بِـمـا
نَــصــيــبُ طُــلّابِهِ الإِكــداءُ وَالنَــصَــبُ
مُــنــافِــيــاً كُــلَّ مَــن تُــخــفـيـهِ هِـمَّتـُهُ
فَــلَيــسَ يُــعــرَفُ إِلّا حــيــنَ يَــنــتَــسِــبُ
بِـكَ اِقـتَـضـى الديـنُ دَيـنـاً حـانَ ماطِلُهُ
فَـــيَـــسَّرَ اللَهُ مــا تَــرجــو وَتَــرتَــقِــبُ
فَــليــسَ يَــعــصــيــكَ إِلّا مَــن حُــشـاشَـتُهُ
يَـسـتـاقُهـا الحَـتـفُ أَو يَشتاقُها العَطَبُ
وَصَـــلتَـــنــي بِــصِــلاتٍ لا يَــجــودُ بِهــا
إِلّا اِمــــرُؤٌ مــــالَهُ فــــي مــــالِهِ أَرَبُ
فَــمِــن بَــيــانِـكَ مـاءُ الفَـضـلِ مُـنـهَـمـرٌ
وَمِــن بَــنــانِــكَ مــاءُ الجــودِ مُـنـسَـكِـبُ
وَالمَـجـدُ إِن كـانَ فـي الأَقوامُ مُكتَسَباً
فَـــإِنَّهـــُ فـــيـــكَ مَـــولودٌ وَمُـــكــتَــسَــبُ
سَـطَـوتَ فَـاِسـتَـصـغَـرَ الأَنـجادُ مَن غَلَبوا
وَجُـدتَ فَـاِسـتَـنـزَرَ الأَجـوادُ مـا وَهَـبوا
كَــم مِــن لُهــىً جَـمَّةـٍ أَتـبَـعـتَهـا بِـلُهـىً
كَــذَّبــنَ مَــن قــالَ إِنّــي جــارُكَ الجُـنُـبُ
وَزادَ بِـــرُّكَ حَـــتّـــى صـــارَ نــاسِــبُــكُــم
يَـعُـدُّنـي مِـن ذَوي القُـربـى إِذا نُـسِـبوا
فَــقَــد تَــرَكــتُ غَــنِــيّــاً غَــيـرَ مَـقـلِيَـةٍ
لَمّـــا تَـــجَـــدَّدَ لي فـــي عــامِــرٍ نَــسَــبُ
وَسَـوفَ أُبـقـي عَـلى ذا المُـلكِ مِـن كَلِمي
مــا لا تَــحَــيَّفــُهُ الأَحــوالُ وَالحِــقَــبُ
مِــن كُــلِّ مُــطــرِيَــةٍ لِلفَــضــلِ مُــطــرِبَــةٍ
مَــن لَيــسَ يَــطــرَبُ وَالأَوتــارُ تَـصـطَـخِـبُ
قَــولٌ يُــضــاعِــفُ بُــعــدُ الدارِ قــيـمَـتَهُ
كَــالمِــسـكِ يَـزدادُ قَـدراً حـيـنَ يَـغـتَـرِبُ
وَكَــيــفَ أَمــدَحُهُ مِــن بَــعــدِمَــعــرِفَــتــي
أَلّا أَقـــومَ بِـــمِـــعـــشــارِ الَّذي يَــجِــبُ
لَن يَــبـلُغَ المَـدحُ أَدنـى مـا تَـجـودُ بِهِ
فَــــلَســــتَ تُـــحـــرِزُ إِلّا دونَ مـــاتَهَـــبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك