لا كان قلبي إذا لم يَنتفض طرباً

28 أبيات | 505 مشاهدة

لا كـان قـلبـي إذا لم يَـنـتـفـض طـرباً
لذكــر مــصــر ولم يــسـتـعـذبِ التـعَـبـا
لم أذكــر الحــبَّ إلّا فــي مــحـاسِـنـهـا
ولا عـــرفـــتُ لهــا لهــواً ولا لعــبــا
لولاكِ يــا مــصـر مـا أصـبـحـتُ عـاتـبـةً
عــلى الزمـان إذا مـا جـارَ واِنـقـلبـا
ولا طــويــتُ الليــالي فــيــك ســاهــرة
أكــدّ لا أشــتــكــي ضـعـفـاً ولا نـصـبـا
لا عـار إن خـانـكِ الدهـر الخؤون فكم
كَــلّ الحــســامُ بــكــفّــي قــادرٍ ونــبــا
وفـــي ربـــوعـــك آســـادٌ إذا وثـــبـــوا
مــالَ الزمـانُ إلى مـا نـشـتـهـي وصَـبـا
لا يــضــربــونَ بــنـارِ الحـربِ خـصـمـهـمُ
لكــن بــرأيٍ ســديــدٍ يــمــطــرُ اللهَـبـا
فـــوحِّدوا الرأي لا يُـــلهــيــكــمُ غــرضٌ
عـن نـصـرِ مـصـر ولا تـستبعِدوا الأرَبا
ضـمّـوا الصـفـوفَ وقـومـوا حـول نـيـلكـمُ
فــليــس يُــفــلحُ شــعــبٌ بـات مُـنـشَـعـبـا
لا كـان مَـن خـان مـصـراً فـي مـطـالبها
أو نــام عـنـهـا وعـن إعـلائهـا رغـبـا
أحــبّ مــصــر وأَهــليــهــا وإن غــبـنـوا
وأَســتــشــيــط لهــم مــن عــزّة غــضــبــا
والدهـرُ يـقـعـد بـي رغـم العـلا وبـهم
ويــســلب المــجـدَ مَـوروثـاً ومـكـتـسـبـا
ولا ســبــيــلَ إلى مــا نَــبـتـغـي أبـداً
إلّا إذا مـا غـرَسـنـا العـلمَ والأدبـا
فـشـجّـعـوا العـلمَ لا تـبـغـوا به بدلاً
فــفــيــه آمــالُنــا إن حــلّ أو ذَهَــبــا
والقوم لولاه ما سادوا ولا اِرتَفعوا
ولا تـــقـــدّم عــاتــيــهــم ولا غــلبــا
وعــاوِنــوا مــلكــاً يُــعــليـه مُـقـتـدراً
ويـــســـتــقــلّ الذي مِــن أجــلهِ وهــبــا
يــشــجّــعُ العــلمَ مــســروراً ويــنــشــرهُ
وَكَــم أراد لنــا مــجــداً وكــم طــلبــا
كــم زيّــنــت رحــبــات الدرس طــلعــتــهُ
واِنــهــالَ وارفــهُ للخــيــرِ واِنـسَـكـبـا
مِــن مــعــشــرٍ إن بـدَت يـومـاً وجـوهـهـم
لأهـل مـصـر نَـسـوا مِـن أجـلهـا النوَبا
أبــنـاء مَـن شـيّـد المـجـد الذي عـجـزت
عـنـه المـلوكُ فـسـاد التـركَ والعـرَبـا
فــهــم أهــلّة مــصــر الســاهــرون لهــا
لا يــعــدلون بــهـا جـاهـاً ولا نَـشـبـا
أعــمــالُهــم كــشــمــوسِ الأفـق سـاطـعـة
فـإن حـذا حـذوَهـم فـي المـجدِ لا عجبا
أغـــرّ لا تـــعـــرفُ الأقـــوال هــمّــتــه
إِذا دعـــاهُ ضـــعـــيـــفٌ للعُــلا وَثــبــا
دَعـــوتـــهُ فـــأتـــى للعــلمِ مُــبــتــدراً
يــخــشــى عــليـه إذا مـا مـاؤهُ نَـضـبـا
فـــإن جَهـــلتـــم أيـــاديــه فــدونــكــمُ
مِـن فـضـلهِ مـا يـزيـنُ الشـعـرَ والأدبا
لا يــنــكــر الفــضــلَ إلّا مـن له غـرضٌ
وَلا يــســودُ الذي يــســتـمـرئُ الكـذِبـا
خــلّوا الخــلاف وقــومــوا حــول سـدّتـهِ
لعــلّ وحــدتــنــا تُــدنــي الذي عَــزبــا
وَسـاعـدوا العـلم مـا اِسطاعت عزيمتكم
فــقـد يـليـنُ لنـا بـالعـلمِ مـا صـعـبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك