لا لَومَ لِلدَهرِ وَلا عِتابا
36 أبيات
|
420 مشاهدة
لا لَومَ لِلدَهــرِ وَلا عِــتــابــا
تَــغـابَ إِنَّ الجَـلدَ مَـن تَـغـابـى
صَـبـراً عَـلى الضَـرّاءِ وَاِحتِسابا
أَصــبَــرُنــا أَعــظَــمُـنـا ثَـوابـا
مـا الدَمـعُ مِـمّـا يَزَعُ المُصابا
وَلا يَـــرُدُّ القَـــدَرَ الغَــلّابــا
أَمــضـى الزَمـانُ حُـكـمَهُ غَـلّابـا
أَصــابَــنــا وَطــالَ مــا أَصـابـا
يــولِغُ ظِــفــراً لِلرَدى وَنــابــا
لا يَـبـكِـيَـن حـاضِـرُنا مَن غابا
مــا غــابَ مِــنّــا غــائِبٌ فَـآبـا
وَرُبَّ حَــيٍّ دَعَــمــوا القِــبــابــا
وَاِستَفسَحوا الأَعطانَ وَالرِحابا
وَطَــبَّقــوا السُهـولَ وَالعِـقـابـا
لا يَــرهَــبــونَ لِلعِــدى ذُبـابـا
أَمـسـوا لِقـاحـاً وَغَـدوا نِهـابا
جَــــرَّ عَـــلى دارِهِـــمُ ذِنـــابـــا
وَأَتــبَــعَ القَــوادِمَ الذُنــابــى
بِــمُــعـجِـلٍ يَـنـتَـزِعُ الأَطـنـابـا
يـوطـي الحِـمـى وَيَهتِكُ الحِجابا
كَــالبـاتِـراتِ تَـبـذُرُ الرَقـابـا
نَـسـعـى وَيَـطوينا الرَدى وِثابا
كَـم قَـطَـعَ الأَقـرانَ وَالأَسبابا
وَفَــرَّقَ الجــيـرانَ وَالأَحـبـابـا
وَاِسـتَـدرَجَ العَـبـيدَ وَالأَربابا
سَــيـلُ رَدىً قَـد مَـلَأَ الشِـعـابـا
وَجُــنَّ مَــوجــاً وَطَــغــى عُــبـابـا
قــارَعَــنــا وَاِنـتَـزَعَ اللُبـابـا
أَعـجِـب وَأَخـلِق أَن تَـرى عِـجـابا
يُــبَــلِّدُ الأَفـهـامَ وَالأَلبـابـا
إِنَّ الرَدى وَإِن رَمــى فَــصــابــا
وَجـــاذَبَـــتــنــا يَــدُهُ جِــذابــا
يَـعـجِـمُ مِـن عـيـدانِـنـا صِـلابـا
صَـعـبـاً يُـلاقـي أَنـفُـسـاً صِعابا
لا تُـنـكِـرُ المَـوتَ لَهـا شَـرابا
وَلا تَــعــافُ الصَـبِـرَ المُـذابـا
سَــــوالِبـــاً وَمَـــرَّةً أَســـلابـــا
إِذا أَنــا اِنــقَــدتُ وَلَمّـا آبـى
مُـنـجَـفِـلاً مَـعَ الرَدى مُـنـجـابا
فَـلِم سَـنَـنـتُ الصارِمَ القِرضابا
وَلِم رَبَــطــتُ الشُــزَّبَ العِـرابـا
يَـمـريـنَ بِـالشَـكـائِمِ اللُعـابـا
خَــمــايِــصـاً نُـحـاضِـرُ الذَيـابـا
يَـحـمِلنَ أُسداً في الوَغى غِضابا
قَـد سَـلَبـوا السَـوابِغَ العِيانا
رَكــبـاً وَطـوراً لِلقَـنـا رِكـابـا
يَـحـمـي الحِـمى وَيَمنَعُ الجَنابا
حَـتّـى إِذا داعـي الرَدى أَهـابا
أَسـقَـطَ مِـن أَيـمـانِـنا الكِعابا
وَبَــزَّنــا أَرواحَــنــا إِغــصـابـا
لا طَـعـنَ نَـسـطـيـعُ وَلا ضِـرابـا
مُـقـتَـحِـمٌ عَـلى الأُسـودِ الغابا
وَرُبَّ إِخــوانٍ مَــضَــوا شَــبــابــا
تَـلاحَـقـوا إِلى الرَدى صِـحـابـا
لا نَــتَــرَجّــى مِــنــهُــمُ إِيـابـا
وَلا نَــعُــدُّ لَهُــمُ الأَحــقــابــا
لا يَـحـفِـلُ الحُـجّابَ وَالأَبوابا
إِذا دُعـوا لَم يُـرجِـعـوا جَوابا
وَلَبِــســوا الجَـنـدَلَ وَالظِـرابـا
لِقَــدَرٍ مــا عَــمَــروا الخِـرابـا
يـا غُـصُـنـاً طـالَ وَفَـرعـاً طـابا
لَمّــا ذَوى أَودَعــتُهُ التُــرابــا
أَرابَ مِــن يَــومِــكَ مــا أَرابــا
لازِلتُ أَسـتَـسـقـي لَكَ السَـحـابا
كُـــلَّ أَغَـــرٍّ يَـــدِقُ الذِهـــابــا
مُــجَــرِّراً عَـلى الرُبـى أَهـدابـا
يُـبـقـي بِـأَجوازِ الثَرى أَندابا
وَيَــنــثَــنــي مُــجَــوِّلاً جَــوابــا
وَإِن لَبِــســتَ لِلبِــلى جِــلبـابـا
أَرى البُــكــاءَ سَــفَهــاً وَعـابـا
لا تَــجــعَــلَنـهُ دَيـدَنـاً وَدابـا
وافَـــقَ مِـــنّــا أَجَــلٌ كِــتــابــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك