لا يَرتَقي للعُلا مَن يَتَّقي نصَبا

52 أبيات | 154 مشاهدة

لا يَـرتَـقـي للعُـلا مَـن يَـتَّقـي نـصَبا
ولا اِبتَنى المجدَ ذو جهل لها وصَبا
هــل يُــخـرِجُ الدُرَّ إِلا مَـن يـغـوصُ له
ومـتَّقـي النـحـل هـل يـجـنـي له ضَرَبا
ومــن له النــخــل إن يـتـرك تـعـهُّده
بـالسَـقـي والأبـرِ لا يلقى به رطبا
فــللبــلا شــهــواتُ النــفــس جـالبـةٌ
وشــهــوةُ المــلك أقـواهـا له جـلبـا
فَـــمـــن تــولّى فــقــد ولّى لهــاويــةٍ
تـذيـبُ مـن كـان فـيـهـا هـاوياً هَبَبا
وأيُّ والٍ عــــــلى غــــــشٍّ طَـــــوِيَّتـــــُهُ
فــلَن يــفــوزَ بـخـيـرٍ أيـنـمـا ذهَـبـا
وإن عــلا النـاس يـومـاً شـق شـق بـه
وزال فـي القـربِ للآفـاتِ مـنـتـهـبـا
فـمـثـلُ ذا مـن إلهِ الخـلقِ فـي سَـخَـطٍ
وفـي البـريَّةـ مـمـقـوتاً بِما اكتَسَبا
فــيــا له مــن طــريــحٍ فــي تــقـلّبـه
حـتـى يـطـيـح بـسـوء الدارِ مـجـتـذبا
وأفــضــلُ النــاس والٍ فــي رعــيــتــه
بـثَّ النـصـيـحـة لم يـظـلم ولا كـذَبا
زَكِــيُّ نــفــسٍ صــدوقٌ لم يــمــل لهــوى
حـاطَ العـبادَ وفي الإِصلاحِ قد دأَبا
قــد اتَّقــى اللَه فــي سِــرٍّ وفـي عـلنٍ
يـسـعـى إلى الخـير مملوءاً به رغبا
نـامَـت عُـيـون عـبـادِ اللَهِ عـنـه ولم
يــزل مــفــدّى ومــرغــوبــاً ومــطَّلـبـا
هـذا هـو الفـائزُ المـنصورُ حيث مَضى
والمـسـتـجـابُ دُعـاً والمـسـتـطابُ نَبَا
فـللبـشـارةِ يُـؤتـى فـي الحـيـاة وفي
يـوم القـيـامـة لا يـلقـى بـه رَهَـبا
وكــان فــيــه بــظــلِّ العــرشِ مـوقـفُه
إذ كان في الأرضِ ظِلاً للذي اكتأَبا
وسِـيـقَ فـي زمـرةِ الأبـرارِ مُـنـتـهياً
لِجَــنَّةــٍ لا يــرَى بُــؤســاً ولا وَصَـبـا
بـل فـي نـعـيـمٍ مـقـيـمٍ والكريمُ لهم
جـارٌ ومـا اقـتَـرحُـوا ألفـوه مُجتلَبا
وزادَهـــم رؤيـــةً مــقــرونــةً بــرضــا
هـي النـعـيـمُ ومـا أبـقـى لهـم أرَبا
فـمـن يُـرد مـثل ذا يصبر كما صبروا
عـلى المـكـارِه عـن نهجِ الهَوى نكبا
هـا قَـد ظـفـرتَ ولم يـسـعـفـك في أحدٍ
ولكــن اللَه فــاحــفَـظ مـا له وجَـبَـا
واذكـره بـالصِّدق في كل الأمور وخف
سـوءَ العـواقـب أن تـنـسـاهُ مـسـتلبا
واشــكــر له نـعـمـاً جـلَّت ولسـت لهـا
أهــلاً ولكـن بـفـضـل نـلتَ مـا وهـبـا
إن البــلادَ كــمــن ولَّت شــبــيــبــتُه
وقــلَّ مــالاً ولم يَــســطَـع له سَـبَـبَـا
ولا تــقـل مـا بـه خـيـراً سـوى نَـجَـبٍ
فـالعـدلُ يـجـعـلُ تـبـراً ذلك النَـجَبا
وإنَّمــا مــثــلُ الدُنـيـا كـمـثـل كَـلا
لا نــيـلَ فـيـهِ لمـرتـادٍ خـلا شـذبـا
فـأصـلحِ السُـبـلَ وانـوِ الخـيرَ مُدَّرِعاً
تـقـوى الإِلهِ ولا تَـعـبـأ بِـمن عتبا
فَــمــن وليــت عــبـاد اللَه فـارعـهـمُ
وراعـهـم واجـتـهـد حـتـى تـكـون أَبـا
إذ أنــت راعٍ فــلا تـتـركـهـمُ هَـمَـلاً
يعدو على الرأس منهم من يُرى ذنبا
بـل رُدَّ مـن جـار وانـصـر كـلَّ مـهـتضَمٍ
وحـاوِل الأمـنَ فـيـمـا شـطَّ واقـتـربا
فـانـظـر بِـذي نُـعُـمٍ خان الرعاءَ بها
هـل تـرضَـيَـنـهُـم لرَعـيٍ أو يـكون أبا
وانـظـر بِـنَـفسك لو بعضُ العبيد عصى
ألســتَ قــاتــله أو مُــقــصــيـاً أدبـا
فـكـيـف بـالملكِ الأعلى العظيمِ إذا
ما العبدُ جازَ إلى المنهيِّ وارتكبا
فـاجـعـل نـصـيـبَـك مـنـه خـشـيـةً ملأت
أرجــاء صــدرِك واحــذر أخـذَهُ غـضـبـا
وجــانــب الظُــلمَ إن الظـلمَ ذو وَخَـمٍ
لمــــن أتـــاهُ وداءٌ قـــاتـــلٌ وَوَبـــا
ولا يُــغــرَّنــكَ إحــســانٌ أنَـبـتَ فـقـد
يــكــونُ يـوم حـسـابٍ بـالقـصـاص هَـبَـا
فـإن تـرد طـيـبَ عـيـشٍ فـي نَـسـا أجـلٍ
وهـيـبـة تـشـمـل الأدنـى ومـن غـربـا
فــراقِــب اللَه واعــدِل فــي بَــريَّتــه
فـالعـدلُ أقـرب للحـسـنـى إذا وصـبـا
فــإنــمــا فــاز مــن كـانـت سـريـرتُه
مــجــمـوعـةً بـالذي سَـنَّى له الطـلَبـا
هــذي مــقــالةُ حــقٍّ طــاب مَــحــتِـدُهـا
والهـزلُ مـن جِـدِّ بـرهـانٍ لهـا عَـزَبـا
أنـشـأتـهـا تـقـتَـفـي أمـثـالها حكماً
تـكـونُ فـي النـاس مـن آيـاتِها عجَبَا
أبــكــارُ فــكــرٍ غَـوانٍ بـالبَهـا عُـرُبٌ
مـن أكـرم العـرب العـربـاء مـنتسبا
كـلٌّ تـراهـا يـحـاكـي البـدر طـلعتها
والدرُّ مـبـسـمـهَـا والوردُ مـنـتـقَـبـا
تـقـوى بـهـا روحُ رائيـهـا وتُسكر مَن
أولتـه لثـمـاً وإن لم يـطعم الشَنَبا
أســكــنـتُهـنَّ بـهـذا القـصـرِ فـي غُـرَفٍ
تَـفـوقُ مـرأى صَـقـيـل النَضر والغربا
إليـــك جِـــئنَ تـــهـــادى كــل واحــدةٍ
لم تَـتـخـذ غـيـرَ حـسـن الدلِّ مـحتجبا
فــإن قــبــلتَ بــإحــســانٍ فــأنـت حَـرٍ
بأكرم النُزلِ في الأخرى مع النُجَبا
ومــا عــلَيَّ ســوى نَــدبِــي وقــمـتُ بـه
ومــا عــليَّ إذا خــالفــتَ مَــن نـدبـا
لكــن رجــوتُ لمــا يَــمَّمــت مــن حـسـنٍ
مـحـض القـبـول بـمـيـلٍ يـوجبُ الوهبا
أصـبـتَ مـنـهـنَّ مـا يُـدعـى الكريمُ له
ونِــلنَ مــنــك مـقـامـاً عـزّ مـقـتـربـا
ولا بَــرِحــنَ بــصَــفــوِ الودِّ فـي جَـذَلٍ
بـه تَـقـاضَـى ابـتِـساماً يُوضِحُ الحبَبا
وتــــمَّ ذا فــــي ربــــيـــعٍ أوَّلٍ وبـــه
ظــهــورُ مــلك عــظــيــمٍ مـلك الأدبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك