لا يغْضَبنّ لعمرو من له خطرٌ
96 أبيات
|
200 مشاهدة
لا يــغْــضَــبــنّ لعــمـرو مـن له خـطـرٌ
فــليـس يـرضـى بـضـيـمـي مـن له خَـطَـرُ
لاســيــمــا ولقــولي فــيــه مــنــزلةٌ
مــن ســيــد مـثَّلـاهُ الشـمـس والقـمـر
لضــحــكــةٌ مــنـه أوْلى أن أُسَـرَّ بـهـا
مـن ضـحـكـة الروض وشَّى بـردَهُ الزهـرُ
لو كــنــت أعـلم أن الشـرك يُـضـحـكـهُ
أشــركــتُ بــالقـرد عـمـروٍ أنـه عَـبـرُ
فــإن تــعــجّــب قــومٌ قــلت مـمـتـثـلاً
قــولَ الفــرزدق فــيــمـا أدَّت السِّيـَرُ
أيـعـجـب النـاس أن أضـحـكـتُ سـيـدهـم
خـليـفـةَ الله يُـسـتـسـقـى بـه المـطر
وإنــنــي مــســتــعــيــر عـرضَ عَـمْـرِهُـمُ
شـهـراً مـن الحـول كـي يُـقضَى به وطر
كــمــا اســتـعـار عـليٌّ هـامَ شـيـعـتـه
تـحـت الظُّبـا سـاعةً فيما حكى الخبر
وليــس يُــغــبَــن عــمـرو فـي إعـارتـه
إيـاي عِـرضـاً سـيـبـقـى فـيـه لي أثـر
يُــعــيــرنــيــه دَريــســاً ثــم يـأخـذهُ
مــنــي جــديــداً مُــوَشّــىً كــله حِــبــر
يـا عـمـرو لا تـمـنـعـنّـا ما نُسرُّ به
فـــــإن ذلك لؤم مـــــنــــك أو خــــور
وقــد أعــار خــيــارُ النــاس هـامَهـمُ
إمــامَهــم ولأهــل الفــضــل مـصـطـبـر
دع ذا فــأنـت حـقـيـقٌ أن تـكـافـئنـي
لو كـنـت تـدري وأنَّى يـفْـقـه الحـجـر
نــبّهــتُ ذكــرَك حــتــى عــاد خــامــلُهُ
بـــدراً وكـــان سِــراراً دونــه سُــتُــر
ســخـرتُ فـيـك هـجـائي بـعـد مـا ذَئِرتْ
مـنـك القـوافـي وقِـدْمـاً عيفت القُذَر
وإن تــســخــيـر فـكـري فـيـك قـافـيـةً
لسُــخْــرة مـنـه خـفَّتـ عـنـدهـا السُّخـَر
فـاشـكـر وهـيـهـات أن تُهدى لشكر يدٍ
وكـــيـــف يُهــدَى غَــويٌّ قَــصْــرُهُ سَــقَــر
أســتـغـفـر الله لم تُـشـهـرك حـادثـةٌ
بـل أنـت قـدمـاً بـذاك الأنـف مشتهَر
بــل أنــت كــلك شــيـء لا نـظـيـر لهُ
فـيـمـا رأيـنـا وفـي أشـيـاءَ تـنـتظر
فــاشــكـر إلهـك لا تـشـرِك بـه أحـداً
إن كــان يُــشــكَــر شــيــء كــلّه شُهَــر
يــا عــمـرو لو قـلبـت مـيـمٌ مُـسـكَّنـةٌ
بــاءً مــحــرَّكــةً لم تُــخــطــأ الفُـقَـر
فـإن ضـنِـنـت بـمـيـم كـاسْـتِ صـاحـبـها
فـبـدِّل العـيـنَ غـيـنـاً أيـهـا الغَـمَر
ولا تــمــيــلنَّ عــن عـمـرو إلى عُـمَـرٍ
فــيــنــتــضــي لك مـن أكـفـانـه عـمـر
ويــغــضـب اللَّه والسـبـع الطِّبـاق له
وســـاكـــنــوهــنّ والأبــرار والســور
سـمَّتـك يـا عـمـرو عـمـراً وهـي ظالمةٌ
رِمــامُ سـوءٍ وقـد أودى بـهـا العَـفـر
فــادعُ الإله عــليــهــا غـيـر مُـتَّئـبٍ
وغــيِّر اســمــك حـلَّت بـاسـمـك الغِـيـر
خــيِّمـ عـلى عَـبـر واقـنـع بـهـا سِـمـةً
فـيـهـا لمـثـلك إن أنـصـفـت مُـقـتـصَـر
سـامـح أبـا العـبر المسكين في ولدٍ
يُــعــزَى إليــه وكُــنْه أيـهـا العـبـر
أصــبــحـت تـصـلح مـصـداقـاً لكـنـيـتـه
دعــوى شــواهــدُهــا أخــلاقـك العـرر
أنـت ابـنـه غـيـرَ شـكٍّ يـا أبـا حـسـنٍ
فـاذهـبْ ظـفـرتَ بـمـا لم يأمل الظَّفر
حَــصَّلــتــه هــاشــمــيـاً لا نـظـيـر له
مِـلْحـاً وظـرفـاً وإن قـال الخـنا نفر
ومــا أتــى بــك حـيـاً بـل صَـدى حُـفـرٍ
وهـــكـــذا تــلد الأصــداء والحــفــر
لو كنت من ولد الأحياء ما اكتسبتْ
يــداك دَهْــيَــاءَ لا تُـبـقـي ولا تَـذر
أعـجِـبْ بـنـاسـل عـمـروٍ وهْـو فـي جـدثٍ
وفـــي الحـــوادث آيــات ومــعــتــبَــر
وإنّ أعـــجـــب مــن عــمــروٍ ونــاسِــله
لأنْ غــدا وهــو مــحــجــوج ومُـعـتـمَـر
جــبــسٌ يــهـرُّ عـلى الأحـرار حـاجـبـه
وآفــةُ النــاس أن تـسـتـأسِـد البـقـر
وأن يــــكــــون له بــــغــــلٌ وآلتــــه
وأن يــســيــر وقــد حَـفَّتـ بـه الزمـر
مــخــبَّلــ الخَــلق فــي أوصــاله حَــوَل
كـــأنّ خِـــلْقـــتـــه ثـــوب بـــه شَــطَــر
أو شــكــل مــيــزان قــتٍّ جـانـبٌ صَـعَـدٌ
وجـــانـــب ثــقَّلــوه فــهــو مــنــحــدر
للعـيـن فـي وجـه عـمـرو مـقـبِلاً طِيَرٌ
وفــي قَــفــاه لهــا مـسـتـدبـراً عـبـر
فــإن تــطــاوَحَ فــيــه طـرفُهـا صُـعُـداً
أضــحــى له ولهــا فــي طـولهـا سـفـر
قــالت مـقـابـحُ عـمـروٍ عـنـد مـوقـعـه
فـي أمـه مـا لمـثـلي افـتُـضّـت العُذر
أنَّى يـــكـــون لنــفــسٍ حــرة سَــكَــنــاً
وليـــس فـــيـــه لكـــلب جـــائع جَـــزَر
إنــي لأحــســب عــمــراً مـن طـفـاسـتِه
يُــضـحـي وفـي بـعـضـه عـن بـعـضـه زَوَر
يـا ابـن الوزيـر الذي جَـلَّت وزارتُهُ
أنَّى يُــراح إلى عــمــرو ويــبــتــكــر
قــد أنــكـر الحـزمُ أنّـا كـلَّ شـارقـةٍ
تُــضـحـى بـعـمـرو لنـا ذنـبٌ ومـعـتـذَر
يُـزري عـليـنـا بـه قـوم فـيـجـشِـمـنـا
تـمـويـهُ عـذر وبـعـض العـذر مـعـتـسَر
ولا يــنـي مُـسـتـخِـفّـاً بـامـرئٍ وجـبـتْ
عــليــك بــالمـيـل والزلفـى له أُجَـر
مـنـهـا الكـرامـة وهـي الفرض توجبهُ
وعـــنـــد طـــولك أنـــفـــال له أُخَـــر
ومــا دعــاه إلى اســتــخــفـافـه درَكٌ
لكــن دعــاه إليــه الجـهـل والبـطـر
وليــس تــخــطـئ ذا الخـرطـوم واحـدةٌ
مـن اثـنـتـيـن إذا مـا حُـصـحِص النظر
جـــهـــالة وتـــعـــدٍّ فـــي إهـــانــتــه
مـولاك والذنـب فـي هـاتـيـك مـغـتفر
لكــن عَـتـاد أبـي الخـرطـوم سـيـدنـا
كـبـيـرة صـغُـرت فـي جـنـبـهـا الكُـبـر
قـد امـتطى القردُ في إتيانها غَرَراً
يـا واحـد النـاس فـليعثُر به الغرر
أمــا رآك وقــد أكــرمــتــنــي طـرفـاً
مــن النــهــار أمــا كــانـت له ذِكـر
أمــا درى أن مــا عــظَّمــت قــيــمـتـهُ
فــهـو العـظـيـم ومـا حَـقَّرت مـحـتـقـر
لشــدّ مــا أقــدمــتْ بـالأمـس عـزمـتُهُ
عـلى التـي أعـوزتْ أنـصـارهـا العِذر
فـإن هـم عُـذروا بـالجـهـل صـاحـبـهـا
فـليـس فـي رفـض أعـمـى القلبِ مؤتمر
مــمــن يـرى أن رزء العِـرْض مُـجـتَـبـرٌ
ولا يــرى أن رزء المــال يــجــتـبـر
ومـا الصـواب سـوى اسـتـقـصاء نعمتهِ
وكــلُّ نــعــمــى عــلى أمــثــاله هــدر
كـــيـــمــا يــكــونَ لأقــوام بــه أدبٌ
وفــي النَّكــال عــن الزلات مــزدجَــر
والحــمــد للَّه شــكــراً لا شـريـك لهُ
عـلى الأمـور التي يجري بها القدر
وســـائل لي مـــا عــمــرو ومــوضــعــه
أأعــوزتْ رأيَ ذاك الســيــدِ الخِــيَــر
فـــقـــلت كـــلّا ولكـــن طــوله عــجــبٌ
بــمــثــله شُــغِــل السُّمــار والســمــر
مــا زال ذا مِــنــنٍ تُهــدَى إلى شـبـحٍ
مـا فـيـه مَـسْـدىً لعُـرف حـيـن يـخـتبر
مــحــاوِلاً فــعــلَ عــرف لا يــخـالطـهُ
شــوبٌ سـواه وذاك الصـفـو لا الكـدر
وللصـــنـــائع والآلاء تـــصـــفـــيـــةٌ
عـنـد الكـرام تـراهـا تـلكـمُ الفِـطر
خِـرْقٌ تـراه بـفـعـل الغـيـث مـقـتـدياً
والغـيـثُ يُـنـعِـم حـتـى يُـعـشِـب المَدَر
فــلن تــراه وفــي عــرفٍ يــجــود بــه
تــرشــيــح شــكـر وهـل للغـيـث مُـتَّجـر
كـافٍ كـسـى النـاسَ طـراً مـن فـواضـله
مــا ليـس فـي ثـوبـه ضـيـقٌ ولا قِـصـر
كــالغـيـث يـصـبـح مـغـمـوراً بـنـائله
أفــاضـلُ القـوم والأنـعـام والشـجـر
هــذا عــلى أن فــيــه فــضـلَ تـكـرمـةٍ
للأفــضــليــن ولِمْ لا تُـمـسَـح الغـرر
مــثــل الفــراسـيِّ والنـحـوي صـاحـبـهُ
وكــالمــلقَّبــ فــهـو الغُـنـج والحـور
ذاك الذي لم يــزل ظــرفــاً ونــادرةً
كـــأن مَـــحْـــضَـــره الأصــداغ والطُّرر
وكــالطــبــيــب أبــى إســحــاقَ إن لهُ
نـفـعـاً مـبـيـناً إذا ما أجحف الضرر
ومــا نــســيـتُ أبـا إسـحـاقَ مـائرنـا
تـلك الفـكـاهـات سِـيـقتْ نحوه المِير
بـحـر المـعـانـي ثِـقـافُ اللفـظ قيِّمهُ
إذا تَــعــاجَـم فـيـه البـدو والحـضـر
وكـيـف أنـسـى امـرأً يـحـيـي مـحـاسنهُ
ذكـراه عـنـدي إذا مـا مـاتـت الذِّكَر
وكـــالنّـــطـــيـــف نــزيــف إنــه لهــبٌ
ذاكٍ له حــــركــــات كــــلهــــا شَــــرَر
ذاك الذي لم يـزل طـيـبـاً ومـنـفـعـةً
كـــأن مـــشــهــده الآصــال والبُــكــر
أقــســمــت لو لم تــحــصِّنــا حــرارتُهُ
مـن بـرد عمرو لقد أودتْ بنا القِرر
ولي إلى ابــن فــراس عــودة وجــبــتْ
له عـــــــليّ بـــــــحــــــق إنــــــه وَزَر
ذو مــخــبــر بــارعٍ فـي مـنـظـرٍ حـسـنٍ
فـيـه لذي الفـخـر بـالخـدّام مُـفـتخَر
كــأنــه حــيــن يــجـري فـي كـتـابـتـه
له طــريــق إلى العــليــاء مـخـتـصـر
صَـــفّـــاه مــن كــل عــيــب أنــه رجــلٌ
مـــا إنْ يـــزال له مــن عــائب حــذر
ســيــفٌ مــحـلّىً تـروق العـيـن حـليـتُهُ
وصـــارمٌ حـــيـــن يـــتــلو حــده ذَكــر
ولا يـــخـــونُـــك فـــي ســرٍ ولا عــلنٍ
أمــانــةً أو يـخـون السـمـع والبـصـر
ليـسـت مـثـانـيـه مـن نـبـعٍ لعـاطـفـه
ولا مـــكـــاسِــرهُ للمــعــتــدِي عُــشَــرُ
تــطــرّفــت شِــرَرٌ مــنــهُ حــبــاهُ بـهـا
شــرخُ الشــبــاب ولم تـنـقـض له مِـرَر
وربّــمــا نــفــخــتْ فــي نــاره هَــنَــةٌ
فـاسـتـوقـدتْ شـرراً مـا مـثـلهـا شـرر
حـامٍ بـحـزم حـمـى السـلطـان فـي كرمٍ
رامٍ بــعــزم إذا عــنَّتــ له الفُــقَــر
يُـثـنـي السـهـامَ عـن المـرمـى وآونةً
يُـمـضـي السـهام إذا لاحت له الثُّغَر
لا يـورد الأمـر أو تـبـدو مـصـادرهُ
ولا يـرى الوردَ مـا لم يمكن الصَّدَر
أضــحــتْ كــتـابـتـهُ بـيـضـاءَ تـشـبـهـهُ
يُـجـبَـى بـها الحمد للسلطان والبِدَر
وكــلُّ مــا قــلتــه فــيــه فــســيـدنـا
أولَى بــه وهــو مـن حـقـت له الأُثَـر
وللعــروق ثــمــارُ الفـرع تـمـنـحـهـا
أغـــصـــانُهُ وللبِّ الهــامــة الشــعــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك