لا يمنع الموت حجّاب ولا زَرَدُ

53 أبيات | 326 مشاهدة

لا يــمــنــع المــوت حـجّـاب ولا زَرَدُ
ولا المـواضـي ولا العـاديـة الجرد
ولا الجـيـوش التي ضاق الفضاء بها
ولا أخ عــــــن أخ أو عــــــن أب ولد
ومــا عــمــرنــاه للدنـيـا فـمـخـتـرب
ونــحــن للمــوت كــالآبــا ومـا نـلد
والمــوت بــاب وكــل النــاس داخــله
والحـشـر نـهـج له كـل الورى تـحـتـد
وكــــل حــــي له عـــن يـــومـــه أمـــد
إن جــاز لم يــبــق عـن أيـامـه عـدد
كــم مــرتـج أن يـقـضـي عـيـشـه رغـدا
والمـوت تـقـصـر عـنـه العيشة الرغد
وغــيــب عــن رداهــم قــبــل مــوجـبـه
وحـيـن جاء القضا حكم القضا شهدوا
صــادت ســليــمــان مـولانـا حـبـائله
وفــرّ مــنــهــا بــبــاقـي عـمـره أسـد
وذاك مـن جـدنـا فـي مـن بـقـى ولنـا
بـعـد الَّذي قـد مـضـى مـن قبلنا أمد
يـا بـحـر أغـرقت بحراً لم يزل أَبدا
عـذبـاً وأنـت الاجـاج الملح والصرد
وأنــت مــوجـك مـوج لا انـتـفـاع بـه
وذاكَ أمــواجــه الفــتـيـاء والسـنـد
عـلى مـطـاك العـفـا مـن بـعـد غرقته
فــلا عــليــك جــرت ســفــن ولا مـسـد
ومــن جــلالتــه مــا رُمــت تــحــفـظـه
مــنــك الفــرائص لمــا سـاح مـرتـعـد
أغـرقـتـه للقـضـا الجـاري عـليـك به
وهـــعـــتـــه وجـــيــوش المــوت تــطــر
للعــلم إنــك لم تــقــدر تــضــمــنــه
فــاخـتـرت أنـك مـن حـوبـاه تـبـتـعـد
حــتــى بــه ظــفــرت أصــحــابــه وبــه
نـور الايـابـة مـثـل الشـمـس يـتـقـد
فــي ســاحــل كــتـب اللَه الجـلال له
بــه فــأصــبــح فــيــه وهــو مـعـتـمـد
خـيـر البـقـاع سـليـمـان أقـام بـهـا
حـيـا ومـيـتـاً ولا فـيـمـا أرى فـنـد
لأنــــه فـــي بـــلاد اللَه جـــوهـــرة
تـضـيـء نـوراً وبـاقـي العالم الصفد
هــيــهــات ليــس لقــبــر حــله مــثــل
ولا لمـــوطـــنـــه نـــزوى تــرى بــلد
لمــا مــررت بــدار كــان ســاكــنـهـا
وحــةض نــعــمــاه فــيـه والورى يـرد
والخـلق فـوضـى كـطـيـر الجو من ظمأ
إِليــه لم تـدر مـن تـنـوي وتـقـتـصـد
وقــد تــمــازجــت الأصــوات مـن حـزن
هــــذا يـــحـــن وذاك بـــاك وذا غـــر
سـد الشـجـي نـفـسـي حـتـى غـصـصـت بـه
وكــان لولاه مـا بـالمـحـنـق السـدد
كـأنـنـي مـتـي بـيـن النـفـخـتين فلا
أَبـدي لمـا قـال لي صـبـراً ولا أعـد
كــأنــمــا هــذه الدنـيـا وسـاكـنـهـا
فــي لحــده كـلهـم لمـا مـضـى لحـدوا
نـاديـت بـعـد انـتـباهي أين كوكبها
قــالوا تــغـور والدنـيـا فـمـن تـرد
إِن كــنـت تـطـلب جـدواه فـمـات بـهـا
أَو كــنــت تــطــلب شـرواه فـلا تـجـد
كــانــت عــمــان بـه وجـهـاً ولا كـلف
بــه وعــيــن صــفــت مــا مـسـهـا رمـد
مـغـنـي مـفـاقـرهـا مـفـتـي حـرائرهـا
مــفــتــي مــجـازرهـا حـمـال مـا يـئد
كـأنـمـا الوفـد حـيـرى بـعـد مـصـرعه
صــيــارف لوجــوه القــوم تــنــتــقــد
قـالوا فـقـدنـا سليمانا وقد علموا
أن الندى والحجى والعلم قد فقدوا
كـأنـمـا العـالم العـفـري حـيـث مضى
نـهـجـا سـليـمـان هم من بعده نقدوا
مــاتــت قـلوبـهـم مـذ مـات مـرشـدهـا
فــاليــوم لا راشــد بــاق ولا رشــد
تـعـسـا ونـكـسـا لذي الدنيا وآهلها
عـقـبـى سـليـمـان لا دنـيـا ولا أحد
كـأنـمـا النـاس والدنيا وإِن عظموا
فــي كــفــه طــارف يــقـنـيـه أَو تـلد
كــأنــه مــن ذكــاء العـقـل فـي رفـق
أنــوار مــوسـى عـلى سـيـنـاء تـتـقـد
بـيـومـه قـد يـرى مـا الامس فات به
رؤيـاه بـالعـقـل مـا يـأتي إليه غد
لا يـرقـد الليـل إِلا وهـو مـقـتـبـل
وجــه الإِله فــمــن خــوف فــمــرتـقـد
كــأنــمــا الليــل مـعـمـول لمـقـلتـه
مــيـلا وإثـمـدُهـا فـالدمـع والسـهـد
كـــأنـــمـــا ســـقـــر إِلا له خُـــلقــت
مــازال مـنـهـا لقـرب اللَه يـبـتـعـد
كــأنـمـا عـنـده الدنـيـا غـراب نـوى
وكــل زخــرفــهــا فــي عــيــنــه سـفـد
ولا تـــجـــد أحـــداً إِلا عـــليــه له
مــن عــلمــه أَو هــداه أَو نـداه يـد
فـاليـوم بـعـدك ركن الدين ما تركت
ركــنـاً مـن الخـلق إلا خـمـشـتـه يـد
كــأن حــزنــك فـي وسـط القـلوب لظـى
تـجـري الدمـوع عـليـهـا وهـي تـتـقـد
كــأن ذكــرك بــيــن العـالمـيـن شـذى
روض أجــاد عــليـهـا الوابـل البـرد
نــروم نـنـسـاك لكـن قـد تـركـت لنـا
خـلائقـاً مـنـك تـنـعـيـنـا فـنـجـتـهـد
ســقــى ضــريـحـك مـحـلول النـطـاق له
زمــاجــر كــدمــوعــي فــيــك تــنـسـرد
وخــلد اللَه روحــاً كــنـت مـتـعـبـهـا
فــيــه إِلى جــنــة ســكـانـهـا خـلدوا
وإِن بــقــي للذي يــبــقــى عـلى أَسـف
بـنـو أخـيـك فـنـعـم القـادة النـجـد
وإِن شـقـوا بـالَّذي تـشقى الكرام به
فـهـم على الصبر مذ فارقتهم سعدوا
وإن خــصــصــت بــفــضـل وانـفـردت بـه
فـهـم بـه عـن جميع العالم انفردوا
لا أدخـل اللَه واو العـطـف بـيـنـكم
وإن فـقـدت فـهـم عـاشـوا ولا فقدوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك