لبنانُ خلِّ البكا فالسُرُّ يُلغيهِ

38 أبيات | 123 مشاهدة

لبـنـانُ خـلِّ البـكـا فـالسُـرُّ يُـلغـيـهِ
والدهـرُ قـد تـاب فـأمـن مـن تـجـنيهِ
وارتـع بـروض الصفا والأمن مضطجعاً
عـلى سـريـر الهـنـا بـالعجب والتيهِ
فــي ظــل مــن صـيّـر الأسـاد خـاضـعـةً
وشــرَّدَ البــغــي دهــراً مــع أهـاليـهِ
نـدبٌ تـرى الدهـر مـنـقـاداً لاخـمـصهِ
قـود الشـكـيـمـة طـوعـاً لا مـرا فيهِ
كـم مـن خـطـوبٍ تـنـاءَت وانثنى خلفاً
رغــيــدُ عــيــش سـعـيـداً فـي تـثـنـيـهِ
دارت رحـى الأمـن فـي يُـمـنٍ يُـقلبها
عـلى خـمـيـسٍ مـن الكـيـسـان تـمـحـيـهِ
راق الزمـانُ ولاح العـدل مـبـتـسـماً
فــي كَهـفِ شـهـمٍ فـريـدٍ فـي تـسـامـيـه
مــولىً مــجــيــرٌ نــصــيـرٌ عـادل حـكـمٌ
داود ذا العـصـر جـادوا فـي تـسـميهِ
خــطــيــرُ اصـلٍ لهُ بـيـن المـلا حـسـبٌ
يــعــتــزُّ فــي نــســبٍ زادت مــعـاليـهِ
بـــرٌّ عـــطـــوفٌ عـــدولٌ فـــي رعـــيَّتــهِ
راعٍ رأوفٌ عـــلى شـــعـــبٍ يـــراعــيــهِ
مــليــكُ حــليــمٍ حــكــيـمٌ فـايـقٌ لسـنٌ
خــطــيــب عــلم عــليــمٌ فـي خـوافـيـهِ
نــقّــابُ آداب بــحــثِ الفــضــل إنَّ لهُ
مــن أصـغـريـهِ شـهـوداً فـي تـنـاهـيـهِ
وليُّ حــزمٍ شــديــدُ البــاس ذو هــمــمٍ
كــريــم خــلق سـمـا عـن كـل تـشـيـيـهِ
مــحــجَّةــُ الرشــد مــولى كـل مـحـمـدة
يـــمُّ المـــكــارم أغــتــنــا دراريــهِ
لهُ صـــفـــاتٌ مـــبـــاهــيــهــا مُــوحَّدَةٌ
مــا إن تــرى مـقـلةٌ مـولىً يـبـاريـهِ
حــاز الكـمـال الذي لم يـحـوهُ بـشـرٌ
لا ريــب هــذي هــبــاتُ اللَهِ بـاريـهِ
أنــبــاءُ آيـاتـهِ الغـراءُ قـد شـهـدت
لهُ بــتــوحــيــد خــلق فــي تــجــليــهِ
يا واحد الدهر يا فرد الكمال فهل
تـبـغـي شـعـوبـك سـؤلاً لسـت تـقـضـيـهِ
هــذا هــو الغــوث للاجــيـن أن لهـم
غــيــثُ المــكــارم فـيّـاضـاً بـنـاديـهِ
وليُّ حــلمٍ رقـى أسـمـى الطـبـاق فـلا
تـلقـى بـذا العـصـر أمـلاكاً تضاهيهِ
يــفــاخــر النـاس طـراً فـي مـراحـمـهِ
لكــنــمــا العـدلَ جـارٍ فـي مـجـاريـهِ
عــن قـلب داود لا تـعـبـأ بـمـعـتـرض
قــول الإلهِ فــلا قــولٌ يــنــافــيــهِ
قــلبٌ ســليــمٌ خــلا مــن كــل شـائبـةِ
قـد قـلتُ صـدقـاً رغـيـب الكفر يشنيهِ
مــولىً لحــكــمـتـهِ الأحـكـام سـاجـدةٌ
لا تــتــقــي الخــطــب آراءٌ تــلبـيـه
قـد جـاءَ لبـنـان مـذ كـانـت أزاهـرهُ
ســوداءَ تــنــدبــه والغـيـدُ تـبـكـيـهِ
والغـدر قـد مـدَّ فـي أهـليـهِ مـخـلبهُ
فـــخـــارهُ زال وانـــدكـــت أعــاليــهِ
والدوح كـانـت مـن الأرزاءِ مـجـدبـة
فــالخــطــب جــرَّدَهــا شــلَّت أيــاديــهِ
أضــحــى الهـزارُ أتـوفـاً لا يُهـيـجـهُ
بـلج الصـبـاح ولا الأطـيـار تـغريه
والورق تــبـدي هـديـراً إنَّمـا حـزنـاً
نــوح المــشــوق ولا خــدنٌ يــســليــهِ
والآن قـد عـاد يـزهـو فـي حـمى ملكٍ
رغــداً وســعــداً وقــد زالت دواهـيـهِ
وبــدَّد السُــرُّ أثــواب الحــداد كـمـا
بُـدَّ القـتـام إذا مـا الريـحُ تـذريهِ
فـي أفـق جرباءِ شيخ القطر مذ نشرت
رايــات داود فــابــيــضَّتــ ليــاليــهِ
وأمــطــرت ســحــبُ كــفَّيــهِ عـسـاجـدهـا
أغــشــت ذُراه وقــد عــمــت بــواديــهِ
وأرزهُ فــوق شــمِّ الشــامــخــات سـمـا
عــلوّا وفــخــراً وإيــنـاعـاً بـواليـهِ
مُـذ أرج الشـرق فـي ذكـرى مـحـاسـنـهِ
وعُــطِّرَ الغــرب مــن أنــفــاس راويــهِ
فــســرَّ فــي ذاك كُـبّـارُ المـلوك وقـد
أولاهُ شــكــراً مــزيــداً فـي تـرقـيـهِ
عــلامـة الفـخـر قـد أهـداه مـعـلنـةً
لهُ ســنــاءً عـلى الحـسـنـى يـكـافـيـهِ
نــيــشـان سـعـدٍ بـتـاريـخـي أبـشـركـم
فـحـسـبـك الفـخـر نـابـوليـون مـهديهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك