لُبنانُ روضُ الهوى والفنِّ لُبنانُ

77 أبيات | 742 مشاهدة

لُبــنــانُ روضُ الهـوى والفـنِّ لُبـنـانُ
الأرضُ مــســكٌ وهــمــسُ الدوحِ الحــانُ
هـل الحِـسـانُ عـلى العهدِ الذي زعمت
وهـل رِفـاقُ شـبـابـي مـثـلَمـا كـانـوا
أيـن الصـبـا أيـن أوتـاري وبـهجتُها
طـــوت بـــســـاط ليـــاليــهــنَّ أزمــان
أرنـو لهـا اليـومَ والذكـرى تُؤرِّقني
كــمــا تــنــبَّهـ بـعـد الْحُـلمِ وسـنـان
هـبـنـي رجـعـتُ إلى الأوتـارِ رَّنـتَهـا
فـهـل لَشـرْخِ الصـبـا واللهـوِ رُجْـعـان
لا الكأس كأسٌ إذا طاف الحباب بها
بـعـد الشـبـابِ ولا الريـحـانُ ريحان
مــا للخـمـيـلةِ هـل طـارت بـلابـلُهـا
وصَــوَّحــتْ بــعــد طـول الزَهْـوِ أفـنـانُ
وهَــل ريــاضُ الهــوى ولَّت بـشـاشـتُهـا
وغـــادرْت ضـــاحـــك النُـــوَّارِ غُــدرانُ
كــم مــدّ غــصـنٌ بـهـا عـيـنـاً مـشـرَّدةً
إلى قــدودِ العــذارى وهُــو حــيــرانُ
لقـد رأى البـانَ لا تـسـعَـى بـه قدمٌ
فــيــا لدَهْــشــتِه لمّــا مــشـى البَـانُ
غِـيـدٌ لهـا مـن شـذَى لُبـنـانَ نـفـحـتُه
ومـــن مـــجـــانـــيــه تُــفَّاــحٌ ورمَّاــنُ
مـن نَـبْـعِه خُـلِقَـتْ مـا بـالُهـا صـرفـتْ
سِـرْبَ الشـفـاه الحـيـارَى وهـو ظـمـآنُ
عـيـنـان أسـكـرتـا شـعـري فـإن عَـثَرَتْ
بــه الســبـيـلُ فـعـذراً فـهـو نـشـوانُ
وطــلعــةٌ كــخــدودِ الزهــرِ غــازلهــا
مــــن الأصــــائِل أطــــيــــافٌ وألوانُ
مـــن المـــلائِك إلاَّ أنـــهـــا بــشــرٌ
وأنَّ نــظــرتَهــا البَهــمــاءِ شَــيْـطَـانُ
للّه أيــامُــنـا الأولَى التـي سـلفـتْ
وللصـــبـــابـــةِ مَـــيْـــدانٌ ومَـــيــدانُ
والحــبُّ كــالطــيــر رَفَّاـفٌ عـلى فَـنَـنٍ
له إلى الإِلْفِ تــغــريــدٌ وتَــحــنــانُ
هـيـمـانُ والمـاءُ فـي لُبـنانَ عن كَثبِ
لكـــنّه بـــســوَى الأمــواهِ هــيــمــانُ
بـدت له جـارةُ الوادي الخـصـيبِ ضُحاً
كــلُّ الأحــبــةِ فــي لُبــنــانَ جـيـرانُ
فــأرســل العــيـنَ فـي صـمـتٍ بـلاغـتُه
بــكــلِّ مـا قـال فـي دنـيـاه سَـحْـبـانُ
وللعـــيُـــونِ أحـــاديـــثٌ بـــلا كـــلِمِ
وكـم لهـا فـي الهَـوى شـرحٌ وتـبـيـانُ
والحــبُّ سِــرٌّ مــن الفِــرْدوسِ نَــبْـعَـتُهُ
وخـيـرُ مـا يـحـفَـظُ الأسـرارَ كـتـمـانُ
رنــا لهــا فــتــمــادتْ فــي تَـدلُّلهـا
العــيــنُ غــاضــبــةٌ والقــلبُ جــذْلانُ
وغـطَّتـِ الوجـهَ بـالمِـنْـديـلِ فـي خَـفَـرٍ
كــمــا تَــوارَى وراءَ الشــكِّ إيــمــانُ
وأعــرضــتْ وإبــاءُ الغِــيـدِ لُعْـبَـتُهـا
فــكـلّمـا اشـتـدّ عُـنْـفـاً فـهـو إذعـانُ
إنَّ العــذارَى حــمــاك اللّهُ أحْــجِـيَـةٌ
بـهـا النـفـورُ رضـاًن والحـقُّ نُـكْـرانُ
هَــزَزْتُ أوتــارَ شـعـري حـول شُـرْفَـتِهـا
كــمــا تــرنّــم بــالأســحــارِ رُعْـيـانُ
شــعــرٌ مـن اللّه تـلحـيـنـاً وتـهْـيـئَةً
لا النَّاـيُ نـايٌ ولا العِيدانُ عِيدانُ
إذا شــدا أنــصــتـتْ أُذْنُ الوجـودِ له
وللوجـــــودِ كـــــمــــا للنــــاس آذانُ
شـدا لهـا فـرأى ليـلُ الهـوى عَـجَـبـاً
ولْهــى يــجــاذبُهــا الأشـواقَ ولهـانُ
رَيّـا حـوت فـتـنـةَ الدنـيـا غـلائلُها
يــضــمُّهــا شــاعــرٌ للغِــيــد صَــدْيَــانُ
لانـتْ لشـعـري كـمـا لانـتْ مـعـاطفُها
والشـــعـــرُ ســحــرٌ له بــحــرٌ وأوزانُ
فـتـنـتُهـا حـيـنـمـا هـمّـتْ لتـفـتِـنَـني
والشــعــرُ للخــفــراتِ البِـيـضِ فـتّـانُ
سـلاحُهـا لحـظُهـا المـاضـي وأسـلحـتي
فَــــنٌّ يــــجــــرِّدُه للغــــزوِ فَــــنّــــانُ
كـان الشـبـابُ شـفـيـعـي فـي نـضـارتِه
الزهــرُ مــؤتــلِقٌ والعــودُ فَــيْــنــان
مـاذا إذا لمـحـتـني اليومَ في كِبرى
ومِـــلءُ بُـــرْدَيَّ أســـقـــامٌ وأَشـــجـــانُ
طـويـتُ مـن صَـفَـحـاتِ الدهـرِ أكـثـرَهـا
وَعـــرَّقـــتــنــي تــصــاريــفٌ وحِــدْثــانُ
إنــي كــتــابٌ إلى الأجـيـال تـقـرؤهُ
له التــغـنِّيـ بـمـجـدِ العُـرْبِ عُـنـوانُ
مـجـدٌ عـلى الدهـرِ مـذ كـانت أوائلُه
ودولةٌ لبــنــي الفُــصــحــى وسُــلطَــانُ
صَــوَارِمٌ ريــعــت الدنــيـا لوثـبـتِهـا
وحـــطِّمـــتْ صَـــوْلَجـــانــاتٌ وتــيــجــانُ
النـــاسُ عـــنــدهُــمُ أبــنــاءُ واحــدةٍ
فــليــس فــي الأرض ســاداتٌ وعُـبْـدانُ
تـراكـضـوا فـوقَ خـيـلٍ مـن عـزائمـهـم
لهــم مــن الحــقِّ أَسْــيــافٌ وخُــرْصــانُ
وكـــلّمـــا هــدمــوا لِلشــركِ بــاذخــةً
أُقــيــم للديــنِ والقِـسْـطـاسِ بُـنـيـانُ
فـي السـلم إن حكموا كانوا ملائكةً
وفـي لَظـى الحـرب تـحـتَ النـقْعِ جِنَّانُ
أقــلامُهـم سـايـرتْ أَسـيـافَ صـولتـهِـم
للســيــفِ فــتــحٌ وللأقــلامِ عِــرفــانُ
فـأيـن مِـن شـرعِهـم رومـا ومـا تـركت
وأيــن مــن عــلمــهــم فُــرْسٌ ويـونـانُ
كـانـوا أسـاتـذةَ الآفـاقِ كـم نـهِـلتْ
مــن فــيــضِهــم أمــمٌ ظَــمْـأَى وبُـلدانُ
كـانـوا يـداً ضـمّـت الدنـيا أصابُعها
فـــفـــرّقـــتْهـــا حَـــزازاتٌ وأضـــغــان
تــنــمــرّ الغــربُ واحــمَّرت مــخــالبُه
وأرهــفــت نــابَهــا للفــتــكِ ذُؤبــانُ
ثــــاراتُ طــــارقٍ الأولى تُـــؤَرِّقُهـــم
ومــا لمــا تـتـركُ الثـاراتُ نـسـيـانُ
تـيـقّـظ الليـثُ ليـثُ الشـرقِ مـحـتدماً
فــارتـجَّ مـنـه الشـرى واهـتـزَّ خَـفَّاـنُ
غــضــبــانَ ردَّ إلى اليـافـوخِ عُـفْـرَتَه
وَمَــنْ يــصــاولُ ليــثــاً وهـو غـضـبـانُ
لقـد حَـمـيْـنـا أُبـاةَ الضـيـمِ حَوْزَتَنا
مـن أن تُـبـاحَـن ودِنَّاـهُـم كما دانُوا
بــنـي العـروبـةِ إنَّ اللّه يـجـمـعُـنـا
فــلا يــفــرِّقُــنـا فـي الأرضِ إنـسـانُ
لنـــا بـــهـــا وطـــنٌ حــرٌّ نــلوذُ بــه
إذا تـــنـــاءتْ مـــســـافــاتٌ وأوْطَــانُ
غــدا الصــليــبُ هـلالاً فـي تـوحُّدِنـا
وجـــمّـــع القـــومَ إنـــجــيــلٌ وقــرآنُ
ولم نــبــالِ فُــروقــاً شَــتَّتــْ أُمــمــاً
عــدنــانُ غــسّــانُ أو غــسّــانُ عـدنـان
أواصــرُ الدَّمِ والتــاريـخِ تَـجـمـعُـنـا
وكــلُّنــا فــي رِحــابِ الشــرقِ إخــوانُ
قــلبــي وفـيـضُ دمـوعـي كـلّمـا خـطـرتْ
ذكــرىَ فِــلَسْــطــيــن خَــفَّاــقٌ وهــتَّاــنُ
لقـد أعـاد بـهـا التـاريـخُ أنْـدلُسـاً
أخــرى وطــاف بــهــا للشــرِّ طــوفــانُ
مـيـراثُـنـا فـي فـتـى حِـطّينَ أين مضى
وهــل نــهــايــتُــنــا يُــتْــمٌ وحِـرمـانُ
ردّوا تــراثَ أبــيــنـا مـا لكـم صِـلَةٌ
بـــه ولا لكـــمُ فـــي أمـــرِنــا شــانُ
مـصـيـبـةٌ بـرمِ الصـبـرُ الجـمـيـلُ بها
وعــزّ فــيــهـا عـلى السُـلْوانِ سـلوَانُ
بــنــي فـلسـطـيـن كـونـوا أُمَّةـً ويـداً
قـد يـخـتـفـي فـي ظِلالِ الوردِ ثُعبانُ
وكــيــف يــأمَــنُ رُعــيـانٌ وإن جَهِـدوا
إذا تــردَّى ثــيــابَ الشَــاءِ سِــرْحــانُ
ومـصـرُ والنـيـلُ ماذا اليوْمَ خطبُهما
فــقــد سَـرى بـحـديـثِ النـيـلِ رُكْـبـانُ
كــنــانـةُ اللّه حـصـنُ الشـرقِ تـحـرسُهُ
شِــيــبٌ خِــفــافٌ إلى الْجُــلَّى وشُــبَّاــنُ
أَبَـوْا عـلى القسر أن يرضَوْا معاهدةً
بـــكـــل حــرفٍ بــهــا قــيــدٌ وسَــجَــانُ
وكــم مَـشَـوْا للقـاء المـوتِ فـي جَـذَلٍ
والمــوتُ مـنـكـمـشُ الأظـفـارِ خَـزْيـانُ
لكــل جــســمٍ شــرايــيـنٌ يـعـيـشُ بـهـا
ومــصــرُ للشــرقِ والإســلامِ شِــرْيــانُ
بــنـي العـروبـة مـدّوا للعـلوم يـداً
فــلن تُــقــامَ بــغـيـرِ العـلمِ أركـانُ
جــمــعــتُــمُ لشـبـابِ الشـرقِ مـؤتـمـراً
بــمــثــله تـزدهـي الفـصـحـى وتـزدانُ
فــقــرِّبــوا نــهـجَهـم فـالروحُ واحـدةٌ
وكــلُّهــم فــي مــجـالِ السـبـقِ أقـرانُ
لا تـبـتـغـوا غـيـرَ إتـقـانِ وتـجـربةٍ
فــقــيــمــةُ النـاسِ تـجـريـبٌ وإتـقـانُ
وحــبِّبـوا لغـةَ العُـرْبِ الفـصـاحِ لهـم
فــــإنّ خِـــذْلانَهـــا للشـــرقِ خِـــذْلانُ
قــولوا لهـم إنّهـا عُـنـوانُ وَحْـدَتِهـمْ
وإنَّهـــم حـــولَهـــا جـــنـــدٌ وأعـــوانُ
وكـــمِّلـــوهـــم بـــأخــلاقٍ ومَــرْحَــمــةٍ
فـــإنّـــمــا المــرءُ أخــلاقٌ ووِجْــدانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك