لبَّيك فاسمع حديثاً كلهُ عجبُ

41 أبيات | 150 مشاهدة

لبَّيــك فــاســمــع حــديــثـاً كـلهُ عـجـبُ
قــامــت بــتـأيـيـدهِ الآثـارُ والكـتـبُ
شــمــسُ الحـضـارة كـانـت فـوق مـصـركُـم
تـحـيـي وتـنـمـي وتـوحـي ليـس تـحـتـجبُ
والغـرب يـخـبـط فـي الديـجور معتسفاً
لا شــمــس فــي جــوّهِ تـبـدو ولا شـهـبُ
فــآل فــرعــون لبَّى النــيــل أمــرهُــم
وتــربــهــم عــنـبـر يـجـري بـهِ الضـربُ
مـلوكـهـم عـدلوا في الناس أو ظلموا
ســادوا وشــادوا فــلا هـدم ولا خـرَبُ
وعــاهـدوا حـدثـان الدهـر أو ظـلمـوا
مجرى الحوادث فانقادت كما ارتقبوا
أهــرامــهــم راســخــات لا يــلمُّ بـهـا
ريـــب ولو كـــرّت الأيـــام والحـــقــب
وآلُ اشـــور اجـــروا مـــن فـــراتــهــم
جـداول التـبـر قـاخـضـلَّت بـهـا الترب
وشــيــدوا مــدنــاً عــصــمـاءَ لو نـزلت
بـهـا الكـواكـب لاحـتـفَّتـ بـها القبب
أبــراجــهــم ونـجـوم الليـل فـي حُـبُـكٍ
أســوارهـم مـن بـروج الشـمـس تـقـتـرب
كــم فـيـلق عـبـأُوا كـم دولة سـحـقـوا
فــالشـام دانـت لهـم والروم والعـرب
وآل صـــيـــداءَ مـــع صـــور ودولتــهــم
سلطانة البحر ان قالوا أو انتسبوا
الانــكــليـز عـلى مـنـوالهـم نـسـجـوا
والروم قــبـلهـمُ فـي لحـقـهـم رغـبـوا
خـاضـت سـفـائنـهـم قـلب المـحـيـط وفي
أقـصـى البـوادي نـرى روادهـم ضـربوا
ســل قــرطــجـنَّةـ أو سـل قـادسـاً وكـذا
أرض المـتـابـيـل حـيـث العاج والذهب
مــســتــعــمــرات لهـم فـي كـل نـاحـيـة
يــا جــودهــا كـرمـة يـا طـيـبـةُ عـنـبُ
كــرَّت قــرون وشــمــس الشــرق مــشـرقـة
والغــرب فـي ظـلمـات الجـهـل يـضـطـرب
لكــنــمــا النُـجـحُ يـأتـي بـعـدهُ بـطـرٌ
وآفــة المــفــلحــيــن اللهـو واللَّعـبُ
فــنــام أولاد مـن جـدًّوا ومـن وجـدوا
وقــام أولاد أهــل الغــرب واطَّلـبـوا
وكـان مـن أمـرهـم ان انـجـبـوا بـطلاً
دانـت لهُ السـمـرُ والهـنـديـة القُـضُـبُ
خــرّيــجُ مــدرســةٍ تــلمــيــذُ فــلســفــة
والعــلم مــع طــمــع يــغـري ويـخـتـلب
قـضـى عـلى الفـرس أرضـى مـصر ثم بنى
مــديــنــة لاســمــه تــعــزى وتـنـتـسـبُ
اســكـنـدر البـطـل المـغـوار والبـطـر
القـاضـي عـلى نـفـسـهِ إذ سادهُ الغضب
كـــأس ســـقــاهــا وكــاس أوردتــهُ ردى
والمــلك للهِ لا يــعــطــاهُ مــغــتـصـب
سـمٌّ سـرى فـي عـروق الشـرق مـا فـتـئت
آثــارهُ فــيــهِ تــذكــيــهِ فــيــلتــهــبُ
فـي فـتـرة الدهـر بينا الشرق محتضر
والغــرب مــضــطــرب والعــلم مـحـتـسـب
قـــامـــت دمــشــق وبــغــداد وقــاهــرة
فـأدرك النـاس مـا يـبـغـون أو قربوا
لكــنــهــم جــعـلوا الأقـمـار رائدهـم
بــدر مــحــلق أو التــقـريـب والخـبـب
يــومــاً مــدارســهــم بـالعـلم حـافـلة
وآخــر فــتــنــة تــغــشـى بـهـا الكـرب
بــنــو أمــيَّةــ فــيــهــم قـال سـيـدهـم
لم يـتـركـوا هـامـة إلاَّ بـهـا ضـربوا
فـاقـتـصَّ مـنـهـم بنو العباس ثم جروا
فـي اثـرهـم شـطـطـاً من بعد ما نكبوا
بــنــو أمــيـة نـال السـيـف هـامـتـهـم
والهــاشــمـيـون قـتـلا جـلّهـم ذهـبـوا
والفـاطـمـيـون يـكـفـي فـعـل حـاكـمـهم
تـالله مـا يـفـعـل الأجـداد والنـسـب
والغـرب قـامـت لهُ فـي المـجـد قائمة
فـسـاد مـن سـاكـنـيـهِ النـبـع والغـرَب
مـــن آل صـــقــلب والإفــرنــج كــلهــم
والقــوط والهـنُّ والسـكـسـون والعـصـب
تــداولوا المــلك لم تــأخـذهـم سـنـة
وعــززوا العــلم لم يــمـنـعـهـمُ نَـصَـبُ
مــرَّت بــهــم أعـصـر أخـنـت بـكـلكـلهـا
ديــجــورهــا مــطــبــق أنــوارهُ ســحــب
لكــنــهــم مــزقــوهـا مـثـخـنـيـن بـهـا
بــصــارم لا شــبــا فــيــهِ ولا شــطــب
بـصـارم العـلم نـور العـقـل فاغتبطت
أقــوامــهــم واسـتـعـزَّ العـلم والأدب
يـا شـمـس هـل زورة مـنـك فـتـنـعـشـنـا
فـي الشـرق قـد بُـعـثـت أبناؤُك النجب
عــودي إليــنـا وإلاَّ فـالحـيـاة ضـنًـى
والعــيــش مـوت وتـطـلاب العـلى عـطـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك