لبيك يا بحر من داع نطوف به
للشاعر عباس محمود العقاد
1
لبــيـك يـا بـحـر مـن داع نـطـوف بـه
ظـمـأى فـنـروَى ولم تـعـذب مـسـاقـيـه
2
يـا أشـبـه الخـلق بـالمـولى وقدرته
لولا جــلالتــه عــن كــل تــشــبــيــه
3
تـنـضـو الحـيـاة عـلى شطيك ما لبست
فـي سـاحـة العـيـش مـن غـش وتـمـويـه
4
وتــســتــعــيــد إذا جــاءتــك عـاريـة
عــطــلا أُحِــبُّ مــن الأعــلاق عـاريـه
5
وأنــت تــكــبــرنـا طـوراً وتـصـغـرنـا
مـن يـكـبـر العـيـش يصغر من دواعيه
6
وفــيــك يـا بـحـر عـدل المـوت مـطَّردٌ
لكـــن عـــدلك عـــدل غـــيــر مــكــروه
7
وعــنــد شــطــك شـرع النـاس مـنـقـطـع
وفــوق مــتــنــك شــرع الله تــجـريـه
8
فـلا عـظـيـم عـلى الأقـوام تـعـصـمـه
تــيــجـانـه مـن قـضـاء أنـت تـقـضـيـه
9
يـا بـحـر أذكـرتني بحر الحياة وما
يــجــيــش مــا بــيـن مـاضـيـه وآتـيـه
10
والمــرء يــســبـح فـيـه مـنـذ مـولده
ســبــحــا يــقــرّبــه مــمــا يـحـاشـيـه
11
وكــم تــمـنـى بـه الخـيـرات مـعـجـلة
فـكـان عـادي المـنـايـا فـي تـمـنـيه
12
ومــطــمــحٍ دون قـيـد الشـبـر هـمَّ بـه
فــصــدّه المــوج قـسـراً عـن أمـانـيـه
13
وكــم قــريــب نــنــاديــه ونــســمـعـه
أقـصـى الكـواكـب أدنـى مـن أدانـيـه
14
فــلا تــقــس بُــعـدَه بـالشـبـر إن له
بُــعــداً يــقــاس بـصـرف مـن غـواشـيـه
15
لبــيــك يـا بـحـر مـن وهـاب أعـطـيـة
الدرُّ أبــخــسُ مــا تــهــدي أيــاديــه
16
يـعـطـي النـفـوس يـرويـهـا ويـنـعشها
فـــإنـــمــا هــي ذخــر مــن غــواليــه
17
والبـحـر حـي ولولا ذاك مـا انطلقت
فــيــنـا الحـيـاة إذا عـجـت أواذيـه
18
ولا انــطــوي كـل صـاف مـن مـسـاربـه
عـــلى عـــرائس تـــســـبــي لب رائيــه
19
عـرائس الحـسـن تـنـشـيـهـا وتـرسـلها
فــيــه قــرائح يــحـيـيـهـا وتـحـيـيـه
20
لم تـخـلق النـفـس فـي أمـواهه عبثا
تلك الحسان ولا الأغوال في التيه
تعليقات القراء 0