لبيك يا بحر من داع نطوف به
20 أبيات
|
700 مشاهدة
لبــيـك يـا بـحـر مـن داع نـطـوف بـه
ظـمـأى فـنـروَى ولم تـعـذب مـسـاقـيـه
ولا انــطــوي كـل صـاف مـن مـسـاربـه
عـــلى عـــرائس تـــســـبــي لب رائيــه
والبـحـر حـي ولولا ذاك مـا انطلقت
فــيــنـا الحـيـاة إذا عـجـت أواذيـه
يـعـطـي النـفـوس يـرويـهـا ويـنـعشها
فـــإنـــمــا هــي ذخــر مــن غــواليــه
لبــيــك يـا بـحـر مـن وهـاب أعـطـيـة
الدرُّ أبــخــسُ مــا تــهــدي أيــاديــه
فــلا تــقــس بُــعـدَه بـالشـبـر إن له
بُــعــداً يــقــاس بـصـرف مـن غـواشـيـه
وكــم قــريــب نــنــاديــه ونــســمـعـه
أقـصـى الكـواكـب أدنـى مـن أدانـيـه
ومــطــمــحٍ دون قـيـد الشـبـر هـمَّ بـه
فــصــدّه المــوج قـسـراً عـن أمـانـيـه
وكــم تــمـنـى بـه الخـيـرات مـعـجـلة
فـكـان عـادي المـنـايـا فـي تـمـنـيه
والمــرء يــســبـح فـيـه مـنـذ مـولده
ســبــحــا يــقــرّبــه مــمــا يـحـاشـيـه
يـا بـحـر أذكـرتني بحر الحياة وما
يــجــيــش مــا بــيـن مـاضـيـه وآتـيـه
فـلا عـظـيـم عـلى الأقـوام تـعـصـمـه
تــيــجـانـه مـن قـضـاء أنـت تـقـضـيـه
وعــنــد شــطــك شـرع النـاس مـنـقـطـع
وفــوق مــتــنــك شــرع الله تــجـريـه
وفــيــك يـا بـحـر عـدل المـوت مـطَّردٌ
لكـــن عـــدلك عـــدل غـــيــر مــكــروه
وأنــت تــكــبــرنـا طـوراً وتـصـغـرنـا
مـن يـكـبـر العـيـش يصغر من دواعيه
وتــســتــعــيــد إذا جــاءتــك عـاريـة
عــطــلا أُحِــبُّ مــن الأعــلاق عـاريـه
تـنـضـو الحـيـاة عـلى شطيك ما لبست
فـي سـاحـة العـيـش مـن غـش وتـمـويـه
يـا أشـبـه الخـلق بـالمـولى وقدرته
لولا جــلالتــه عــن كــل تــشــبــيــه
عـرائس الحـسـن تـنـشـيـهـا وتـرسـلها
فــيــه قــرائح يــحـيـيـهـا وتـحـيـيـه
لم تـخـلق النـفـس فـي أمـواهه عبثا
تلك الحسان ولا الأغوال في التيه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك