لثمت ثغر عذولي حين سماك

35 أبيات | 368 مشاهدة

لثــمــت ثــغــر عــذولي حـيـن سـمـاك
فـــلذّ حـــتَّى كـــأنـــي لاثـــم فـــاك
حـبًّاـ لذكـراك فـي سـمـعي وفي خلدي
هـذا وإن جـرحـت فـي القـلب ذكـراك
تـيـهـي وصـدِّي إذا ما شئت واحْتكمي
عــلى النــفــوسِ فــإن الحـسـن ولاَّك
وطـولي مـن عـذابـي فـي هـواك عـسـى
يـطـول فـي الحـشـرِ إيـقـافـي وإياك
فـي فـيـكِ خـمرٌ وفي عطف الصبا ميد
فــمــا تــثــنـيـك إلاَّ مـن ثـنـايـاك
ومــا بـكـيـت لكـونـي فـيـك ذا تـلفٍ
إلاَّ لكــون ســعــيــر القـلب مـأواك
بـالرغـم إن لم أقل يا أصل حرقته
ليــهـنـك اليـوم إنَّ القـلب مـرعـاك
يـا أدمـعـاً ليَ قـد أنـفـقتها سرَفاً
ما كانَ عن ذا الوفا والبرّ أغناك
ويــا مـديـرة صـدغـيـهـا لقـبـلتـهـا
لقــد غــدت أوجــهُ العـشَّاـق تـرضـاك
مـهـمـا سـلونـا فـلا نسلو ليالينا
ومـهـمـا نـسـيـنا فلا والله ننساك
نـكـادُ نـلقـاك بـالذكـرى إذا خطرت
كــأنـمـا اسـمـك يـا سُـعـدى مـسـمَّاـك
ونـشـتـكـي الطـيـر نـعَّاـباً بفرقتنا
ومــا طــيــور النـوى إلاَّ مـطـايـاك
لقــد عــرفــنــاك أيـامـاً وداومـنـا
شـجـو فـيـا ليـت أنَّاـ مـا عـرفـنـاك
نــرعــى عــهــودك فــي حـلٍّ ومـرتـحـلٍ
رعيَ ابن أيوب حال اللائذ الشاكي
العــالم المــلك الســيَّاــر ســؤددهُ
في الأرضِ سير الدراري بين أفلاك
ذاك الذي قـالت العـليـا لأنـعـمـه
لا أصـغـر الله في الأحوال ممساك
له أحــاديــثٌ تــغــنــي كـلّ مـجـدبـةٍ
عــن الحــيــاء وتــجــلي كـلّ أحـلاك
مـا بـين خيط الدجى والفجر واضحةً
كـــأنـــهــا دُرَرٌ مــن بــيــن أســلاك
كـافـاك يا دولة الملك المؤيد عن
بــرُّ البــريَّةــ مــن للفـضـل أعـطـاك
لك الفـــتـــوَّة والفــتــوى مــحــرَّرة
لله مــاذا عــلى الحـاليـن أفـتـاك
أحـيـيـتِ مـا مـاتَ مـن علمٍ ومن كرمٍ
فـــزادك الله مـــن فــضــلٍ وحــيَّاــك
مــن ذا يـجـمِّعـ مـا جـمَّعـت مـن شـرفٍ
فـي الخـافـقـيـن ومـن يسعى كمسعاك
أنسى المؤيد أخبار الأولى سلفوا
فـي المـلكِ مـا بـيـنَ وهَّاـبٍ وفـتَّاـك
ذي الرأي يشكي السلاح الجمّ حدّته
لذاك يـسـمَّى السلاح الجمّ بالشاكي
والمـكـرمـات التـي افترَّت مباسمها
والغيث بالرعدِ يُبدِي شهقةَ الباكي
قلْ للبدور استجني في الغمام فقد
مــحــا ســنـا ابـن عـليّ حـسـنَ مـرآك
إن ادّعـيـت مـن البـشـرِ المـصيف بهِ
غـيـظـاً فـقد ثبتت في الوجهِ دعواك
يـا أيُّهـا المـلك المـدلول قـاصـده
وضــــدّه نـــحـــو ســـتَّاـــر وهـــتَّاـــك
لو أدركـتـك بـنـو العبَّاس لانتصرت
بــمــقــدمٍ فـي ظـلامِ الخـطـب ضـحَّاـك
مــظــفــر الجــدّ مــن حـظٍّ ومـن نـسـبٍ
مـــبـــصــرٌ بــخــفــيّ الرشــد مِــدْراك
وحَّدتـه فـي الورى بالقصدِ وارتفعت
وســائلي فــيــه عــن زيــغٍ وإشــراك
مــا عـارضـت يـدُ أمـداحِـي مـواهـبـهُ
إلاَّ رجـعـت بـصـفـوِ المـغنم الزاكي
إنَّ الكــرام إذا حــاولت صــيــدهــمُ
كـانـت بـيـوت المـعـالي مثل إشراك
ســقــيــاً لدنـيـاك لا كـفّ بـخـائبـةٍ
فــيــهــا لديــك ولا وصــفٌ بــأفَّاــك
مـن كـان في خيفةِ الإنفاق يمسكها
فــأنـت تـنـفـقـهـا مـن خـوف إمـسـاك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك